النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٣٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله ◌ِله أنَّه كان لا يطأُ عَقِبَه رجلان ٢٠٧٢ - حدثنا محمد بنُ خُزَيْمة، قال: حدثنا حجَّاجُ بن المِنْهال، قال: حدثنا حمادُ بنُ سَلمة، قال: حدثنا ثابتٌ البُنَاني، عن شُعَيْب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، قال: ما رُئِيَ رسولُ اللهِ وَّهِ يأكلُ مُتكئاً، ولا يَطَأْ عَقِبَه رَجُلانِ(١). (١) إسناده قوي. شعيب ابن عبد الله: هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص نسب هنا إلى جده، روى له أصحاب السنن، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح . وقوله: ((عن أبيه)) يريد جده عبد الله بن عمرو، كان يدعوه أباه، لأن أباه محمداً مات وهو صغير، فرباه جده عبد الله بن عمرو، والجد بمنزلة الأب. وقد ذكر غيرُ واحد من الأئمة أنه سمع من جده عبد الله بن عمروبن العاص وفي ((سنن البيهقي)) ٩٢/٥ عن عمروبن شعيب، عن أبيه، قال: كنت أطوف مع أبي عبد الله بن عمروبن العاص. ورواه أبو داود (٣٧٧٠) عن موسى بن إسماعيل، وابن ماجه (٢٤٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا سويد بن غفلة، وأحمد ١٦٥/٢-١٦٦ عن يزيد، و١٦٧/٢ عن أبي كامل، أربعتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. ورواه الطبراني كما في ((السير)) ١٧٤/٥-١٧٥ من طريقين: حدثنا حماد بن = - ٣٢١ - ٢٠٧٣ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عبدُ الصَّمد بنُ عبد الوارث، قال: حدثنا حمَّادُ بنُ سَلمة، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١). قال أبو جعفرٍ: فتأمَّلنا هذا الحديث لنَقِفَ على المعنى الذي له كان لا يَطأ عَقِبَ رسولِ اللهِنَّهِ الرِّجالُ ٢٠٧٤ - فوجدنا إبراهيم بن مرزوقٍ قد حدثنا، قال: حدثنا أبو الوليد الطَّيَالِسي، قال: حدثنا أبو عَوَانة، قال: حدثنا الأسود بن قَيْسٍ ، عن نُبَيْحِ العَنَزِي عن جابر بن عبد الله في حديثه الطويل الذي ذكر فيه دخولَ رسُولِ اللهِ وَّه بيته، قال: فقامَ رسولُ اللهِ وَّهِ وقام أصحابُه، فخرجوا بين يديه وكان يقول: (خَلُّوا ظَهري للملائِكَةِ))(٢). ٢٠٧٥ - ووجدنا فهد بنَ سُليمان قد حدثنا، قال: حدثنا محمد بن -سلمة، عن ثابت البُناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو قال: سمعت عبد الله بن عمرو. وقوله: ((لا يطأ عقبة رجلان)) أي: لا يمشي قدام القوم، بل يمشي في وسط الجمع، أو في آخرهم تواضعاً. (١) إسناده قوي. وهو مكرر ما قبله. (٢) إسناده صحيح. نبيح العنزي: هو نبيح بن عبد الله العنزي، وثقه أبو زرعة، والعجلي، وابن حبان، والذهبي، وصحح حديثه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقول الحافظ في ((التقريب)): مقبول، غير مقبول، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو الوليد: اسمه هشام بن عبد الملك، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وانظر ما بعده. - ٣٢٢ - سعيد بن الأصبهاني، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيْحِ العَنَزِي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كانَ رسولُ الله ◌َيه إذا خرجَ من منزِلِهِ، مَشَى أصحابُه أمامَهُ، وخلَّوْا خلفَهُ للمَلائِكَةِ (١). فدلَّ ما في هذا على أنَّه ◌َ﴿ إنما كان لا يطأ عَقِبَهُ؛ لأنه كان خلفه من الملائكةِ مَن كان يمشِي خلفه، فكانت الكراهةُ في الحديثِ الأوَّلِ الذي رويناه عن عبد الله بن عَمرو منه لذلك لا لِمَا سِواهُ، وفي ذلك ما قد دلَّ على أن غيرَه وَ﴿ في ذلك بخلافه، وأنه لا بأسَ عليه بَوَطْءِ الرجال عقبه ومشيهم خلفه. وقد رُوِيَ عنه ◌َّر فيما كان منه لبعض مَن كان اتّبعه لمشيه خلفه ٢٠٧٦ - ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُعاذ العَنْبَري، قال: حدثنا المُعْتَمِرُ، عن أبيه، قال: حدثنا السميط، عن أبي السَّوَّار (١) إسناده صحيح . ورواه ابن ماجه (٢٤٦) عن علي بن محمد، حدثنا وكيع، بهذا الإِسناد. قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ١٩: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه أحمد بن منيع في ((مسنده)) حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، به بلفظ: مشوا خلف النبي 15، فقال: ((امشوا أمامي وخلوا ظهري للملائكة)). ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٤١١/٢ ٢٨١/٤ من طريق سفيان وشعبة عن الأسود بن قيس، بهذا الإِسناد. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. - ٣٢٣ - يُحدِّثه أبو السَّوَّر عن خالِهِ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَل يمشي وأناسٌ يتبعونه، فاتَّبَعْتُهُ معهم، فاتقى القومُ بي، فأتى عليَّ رسول الله وَلِّ فِضرَبَني، إمَّا قال: بعسيبٍ أو قضيبٍ أو سواكٍ أو شيءٍ كان معه، فواللهِ ما أعجبَنِي وبِتُّ بليلةٍ، وَقُلتُ: ما ضُربَني رسولُ اللهِ وَّهِ إلَّ لشيءٍ عَلِمَه بي، فحدَّثْنِي نفسي أنْ آتَيَ رسول الله وَّهِ إذا أصبحتُ، فنزلَ جبريلُ على النبي ◌َّه، فقال: إنَّك راعٍ، فلا تَكْسِرْ قُرُونَ رَعِيَّتِكَ، فلمَّا صلَّى الغداةَ، أو قال: أصبحنا، قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ ناساً يَتْبَعُوني، وإِنَّه لا يُعجبني أن يَتْبَعُونِي، اللَّهُمَّ مَنْ ضربتُ أو سَبْتُ، فاجعلْها له كفَّارةً وأجراً، أو قال: مغفرةً)) أو كما قال(١). ففيما قد روينا فيما قبلَ هذا الحديثِ من حديث جابرِ ما قد دلَّ على المعنى الذي كان رسولُ اللهِ وَّهِ يكره أن يتبعه الرجالُ من خلفه. والله نسألُه التوفيق. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير السميط - وهو ابن عمير، ويقال: ابن سمير السدوسي البصري - فمن رجال مسلم. وأبو السوار: هو العدوي البصري، قيل: اسمه حسان بن حريث، وقيل بالعكس، وقيل: حريف، وقيل: منقذ، وقيل: حجيربن الربيع. ورواه أحمد ٢٩٤/٥ عن عام، وابن الأثير في «أسد الغابة» ٣٦٢/٦-٣٦٣ من طريق محمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن معتمربن سليمان، بهذا الإِسناد. والعسيب: جريدة من النخل، وهي السعفة مما لا ينبت عليه الخوص. - ٣٢٤ - ٣٣٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول اللهَ وَّل من قوله: ((إِنَّ التَّجَّارَ هُمُ الفُجَّارُ)) ٢٠٧٧ - حدثنا عليُّ بنُ مَعْبَدٍ، قال: حدثنا عبدُ الوهَّاب بنُ عطاء، قال: حدثنا هِشامُ الدَّسْتُوَائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد وهو الحُبْرَاني أنه سَمِعَ عبد الرحمن بن شِبْل يقول: سَمِعْتُ رسولَ اللهِصل يقول: ((إِنَّ الُّجَّارَ هُمُ الفُجَّارُ)) فقيل: يا رسولَ الله: أَلَيْسَ قد أحلَّ الله البيعَ؟ قال: ((بلى، ولكنهم يَحلِفُون ويَأْثَمونَ، ويحلِفُونَ ويكذِبُون))(١). ٢٠٧٨ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو سَلمةَ مُوسى بنُ (١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي راشد الحبراني فقد روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وابن حبان، والحافظ ابن حجر في ((التقريب)). ورواه أحمد ٤٢٨/٣ عن إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، بهذا الإِسناد. ورواه ابن جرير في مسند علي من ((تهذيب الآثار)) (٩٧) و(٩٨)، والحاكم ٦/٢-٧ من طريق معاذ بن هشام، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو راشد الحبراني أنه سمع عبد الرحمن بن شبل. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. وقد ذكر هشام بن أبي عبد الله سماع يحيى بن أبي كثير من أبي= - ٣٢٥ - إسماعيل المِنْقَريُّ، قال: حدثنا أُبانُ بنُ یزیدٍ، قال: حدثنا يحيى - وهو ابنُ أبي كثير- عن زيدٍ - وهو ابنُ سلام - عن أبي سلَّم - وهو الحَبَشِي - عن أبي راشدٍ عن عبد الرحمن بن شبل، أن معاويةً قال له: إذا أتيتَ فُسْطَاطِي، فقُم في النَّاسِ ، فأخبر بما سَمِعْتَ مِن رَسُولِ اللهِ وَِّ فقال: سمعتُ رسولَ الله ◌ََّ يقولُ: ((إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الفُجَّارُ)) فقال رجلٌ: يا رسولَ الله !: أَلَمْ يُحِلَّ الله البيعَ؟ فقال: ((إِنَّهم يقولُون ويَكْذِبُونَ، ويَحِلِفُون ويَأْثُمونَ))(١). = راشد، وهشام ثقة مأمون، وأدخل أبان بن يزيد العطار بينهما زيد بن سلام، ووافقه الذهبي . قلت: وعبد الرحمن بن شبل: هو عبد الرحمن بن شبل بن عمروبن زيد بن نجدة بن مالك بن لوذان بن عمروبن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي . وبنو مالك يقال لهم: بنو السميعة، وكانوا يقال لهم في الجاهلية: بنو الصَّمَّاء، وهي امرأة من مزينة سماهم النبي ◌َّه بني السميعة. قال البخاري: له صحبة، وقال ابن منده: عداده في أهل المدينة، وذكره عبد الصمد بن سعيد فيمن نزل حمص من الصحابة، قال أبو زرعة الدمشقي: نزل بالشام. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي راشد، وهو ثقة. واسم أبي سلام: ممطور. ورواه ابن جرير في مسند علي من ((تهذيب الآثار)) (١٠٠) عن ابن المثنى، حدثنا أبو عامر، حدثنا علي، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإِسناد. ورواه الحاكم ٧/٢ بإسقاط ((أبي سلام)) من طريق عفان بن مسلم، حدثنا أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل ... = -٣٢٦ - فقال قائلٌ: كيف تقبلونَ هُذا على رسولِ اللهِ وَّهِ وقد أحلَّ الله البيعَ؟ فقال: ﴿وَأَحَلَّ الله البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقال: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَراضِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فكيف يجوزُ أن يكونَ أهل هاتين الآيتين فُجَّاراً؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن ذلك عندنا - والله أعلم - إِنَّما هو على المَذْمُومِين من التَّجار في تجاراتِهم، لا على المحمودين فيها، واللّغةُ تُطلق مثل هذا في الذمِّ والحَمْدِ جميعاً. وَمِنْ ذُلَكِ قولُ الله لنبِّه ◌َّهِ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَومِكَ وَسَوْفَ تُسألُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤] وفي قومِهِ مَن لم يدخل في هذه الآية وهُمُ الكُفَّارُ به منهم، الجاحدون لِما جاءهم به، وقولُه عز وجل: ﴿وَكَذِّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦] فلم يُرِدْ بذلك عز وجل كُلَّ قومه، وإنما أرادَ به المكذِّبين له منهم خاصةً دونَ المُصَدِّقين له منهم رضوان الله عليهم. ومن ذلك قولُ النبيِ نَّهِ فِي قُنوته في صلاةِ الصبح: ((اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَر))(١)، وهو من مضر، وخِيارٌ مِنْ خَلقه من مضر، وإنما = ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٩٤٤)، وعنه أحمد ٤٤٤/٣، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام قال: كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل أن علم الناس ما سمعت من رسول الله تعالي ... ورواه ابن جرير (٩٩) عن ابن المثنى، عن عبد الأعلى، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن عبد الرحمن بن شبل. (١) قطعة من حديث مطول رواه البخاري (٤٥٩٨)، ومسلم (٦٧٥) من حديث = - ٣٢٧ - أراد بذلك الكُفَّار مِنْ مُضَرَ، لا مَنْ سواهم. فمثلُ ذلك ما ذكرنا عن النبيِّ لنَّهِ فِي التُّجَّار لمَّا كان الأغلبُ عليهم ما ذكرهم به، جاز إطلاقُ القولِ الذي أطلقه فيهم، لأنه وَّه إنما خاطب بذلك العربَ الذين يفهمون مُرَادَه، والذين لُغاتُهم لغته. وقد رُوِيَ عنه أيضاً مََّ مما يدخلُ في هذا البابِ: ٢٠٧٩ - ما قد حدثناه عبدُ الملك بنُ مروان الرَّقِّي، قال: حدثنا أبو مُعاوية الضريرُ، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ عن قيس بن(١) أبي غَرَزَةَ، قال: خرج علينا رسولُ اللهِ وَّهِ ونحنُ السَّماسِرة، فسمّانًا باسمٍ هو أحسنُ اسمِنَا، فقال: ((يَا مَعْشَر التُّجَّار، إنَّ البَيْعَ يَحْضُرُه اللَّغْوُ والحَلِف، فشُوئُوه بالصَّدَقَةِ))(٢). = أبي هريرة، وصححه ابن حبان (١٩٨٦) وانظر تمام تخريجه فيه. (١) تحرف في الأصل إلى: عن. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية الضرير: هو محمد بن خازم، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. ورواه أحمد ٦/٤ عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٦/٤ و٢٨٥، وأبو داود (٢٣٢٦)، والطيالسي (١٢٠٤)، وابن ماجه (٢١٤٥)، والبيهقي ٢٦٥/٥، والطبراني ١٨/(٩٠٥) و(٩٠٧) و(٩٠٨) من طريق الأعمش، به. قال الإِمام الخطابي: السمسار أعجمي، وكان كثير ممن يُعالج البيعَ والشراء فيهم عجماً، فتلقّنُوا هذا الاسمَ عنهم، فغيّه رسول الله صلّ إلى التجارة التي هي من الأسماء العربية، وذلك معنى قوله: ((فسمانا باسم هو أحسن اسمنا)). = - ٣٢٨ - ٢٠٨٠ - وما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، قال: سمعتُ أبا وَائلِ يحدِّث، عن قيس بن أبي غَرَزَة. قال شعبة: وأخبرني الأعمش، أنه سمع أبا وائل يُحدِّث عن قَيْس بن أبي غَرَزَة أَنَّه قال: خرجَ علينا رسولُ اللهِ وَلَ ونحن بالسُّوق نَبِيعُ بالأسواق، ونحن نُسَمَّى السماسِرَةَ، فسمانا باسمٍ أحسن مِمَّا سمَّيْنَا به أنفُسَنا، فقال: ((يا مَعشَرَ التَّجَّارِ إِنَّه يُخالِطُ بَيْعَكُمْ حَلِفٌ وَلَّغْوٌ، فشُوبُوهُ)) قال الأعمش: ((بصدقةٍ))، وقال حبيب: ((بشيءٍ من صدقةٍ))(١). ٢٠٨١ - وما قد حدثنا إبراهيمُ، قال: حدثنا وَهْبُ، قال: حدثنا = وقال القاري في ((المرقاة)) ٣٠٢/٣: السمسار: المتوسط بين البائع والمشتري لإمضاء البيع، وهو في الأصل: القيم على الشيء الحافظ له، ثم استعمل في التوسط، وقد يطلق على المقوم. وقوله: ((فشوبوه بالصدقة)) قال القاري في ((المرقاة)) ٣٠٣/٣ معناه: اخلطوا ما ذكر من اللغو والحلف بالصدقة، فإنها تطفئ غضب الرب، وإن الحسنات يذهبن السيئات، كذا قيل، وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾ [التوبة: ١٠١]. (١) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه أحمد ٦/٤، والطيالسي (١٢٠٥)، والحاكم ٥/٢-٦، والبيهقي ٢٦٦/٥، والطبراني ١٨/(٩٠٦) و(٩٠٩) و(٩١٠) و(٩١١) من طريق حبيب بن أبي ثابت، بهذا الإسناد. - ٣٢٩ - شُعْبَةُ، عن حَبيب بن أبي ثابتٍ، قال: سمعتُ أبا وائلٍ يُحدِّثُ عن قيس بن أبي غَرَزَة، قال شُعبة: وأخبرني الأعمش سمع أبا وائل يحدِّث عن قيس بن أبي غَرَزَة قال شعبة: وأخبرني الأعمش سمع أبا وائل يحدث عن قيس بن أبي غرزة، قال: خرج علينا رسولُ اللهِ وَّل ثم ذكر مثله(١). ٢٠٨٢ - وما قد حدَّثنا بكَّاربن قُتَيبةَ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ بكر السَّهْمِيُّ، قال: حدثنا حاتِمُ بنُ أبي صَغِيرَةً، عن عمروبن دينار أن البراءَ بن عازب، قال: أتانا رسولُ الله ◌َِّ ونحنُ نتبايَعُ بالسُّوقِ، فقال: ((يا معشرٌّ التُّجَّارِ إِنَّكُمْ تُكْثِرُونَ الحَلِفَ، فَاخْلِطُوا بَيْعَكُمْ هذا بالصَّدقةِ)) فسمانا يومئذ التجار(٢). (١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر ما قبله ورواه أحمد ٦/٤، والنسائي ١٤/٧ و١٥، وأبو داود (٣٣٢٧)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٥٥٧)، والحاكم ٥/٢، والترمذي (١٢٠٨)، والطبراني ١٨ / (٩١٢) و(٩١٣) و(٩١٤) من طرق عن عبد الملك بن أعين، وعاصم بن بهدلة، وجامع بن أبي راشد، ثلاثتهم عن أبي وائل، به. وقال الترمذي: حديث قيس بن أبي غرزة حديث حسن صحيح، رواه منصور، والأعمش، وحبيب بن أبي ثابت وغير واحد عن أبي وائل، عن قيس بن أبي غرزة، ولا نعرف لقيس عن النبي غير هذا، وفي الباب عن البراء بن عازب ورفاعة. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ورواه النسائي ١٥/٧، وأحمد ٦/٤، والطبراني ١٨ / (٩٠٣) و (٩٠٤)، والحاكم ٥/٢ من طريق مغيرة بن مقسم، والنسائي ١٥/٧ و٢٤٧، والطبراني (٩١٩)، والحاكم ٥/٢ عن منصوربن المعتمر، كلاهما عن أبي وائل، به. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن عمروبن دينار لم يسمع من البراء بن = - ٣٣٠ - قال أبو جعفر: فكان ذلك أيضاً كما قد رويناه قبلَه، وكان الكلامُ فيه كالكلام فيما تكلَّمنا به فيما رويناه قبله. وقد رُويَ هذا الحديث عن رسول الله وَّر من وجه آخرِ، بَيِّنَ فيه مَنْ أرادَهم من التُّجَّار، واستثنى من لم يُرِدْه منهم بذلك القول. ٢٠٨٣ - كما حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفي، قال: حدثنا عليُّ بِنُ قَادِم، قال: حدثنا سفيانُ، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن إسماعيل بن عبيد الله بن رِفَاعة، وقال مَرَّةً: ابن عُبيد بن رِفَاعة، عن أبيه عن جدِّه، قال: خرج رسولُ الله وَله إلى البقيع فقال: ((يامعشر التجار)) حتى أُشْرَأَبُوا لَهُ، فقال: ((إنَّ التجار يُحْشَرون يومَ القيامة فُجَّاراً إِلَّ مَن اتَّقَى وصَدَق وَبَّ)(١). =عازب فيما قاله ابنُ معين، وحديث قيس بن أبي غرزة السالف يشهد له. ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢١/٧-٢٢، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٤٨٤٨) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإِسناد. (١) حديث صحيح لغيره، رجاله ثقات غير إسماعيل بن عبيد الله بن رفاعة، فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، والترمذي، وابن ماجه هذا الحديث الواحد ولم يوثقه غير ابن حبان. ورواه عبد الرزاق (٢٠٩٩٩)، والدارمي ٢٤٧/٢، والترمذي (١٢١٠)، وابن ماجه (٢١٤٦)، والطبراني (٤٥٣٩) و(٤٥٤٠) و(٤٥٤٢) و(٤٥٤٣)، والبيهقي في (سننه) ٢٦٦/٥، وفي ((شعب الإِيمان)) (٤٨٤٩)، والطبري في مسند علي من (تهذيب الآثار)) (٩٢) و(٩٣) و(٩٤) و(٩٥) و(٩٦) من طرق عن عبد الله بن خثيم، - ٣٣١ - فبيّن لنا هذا الحديثُ التَّجَّار المعنيين بما في الأحاديث الأَوَلِ وأَنَّهم غيرُ التَّجَّار الذين يَستَعْمِلونَ في تجاراتِهِم الصِّدْق والتُّقى والبِر. وبالله التوفيق. وقد رُوِيَ عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه عن النبي في هذا المعنى 醬 = بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبان (٤٩١٠)، والحاكم ٦/٢، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن صحيح. وله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبري (٩٦)، والطبراني (١٢٤٩٩) حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عمروبن عثمان الحمصي، حدثنا الحارث بن عبيدة (وهو ضعيف كما قال الهيثمي في ((المجمع)) ٧٢/٤) عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وفيه: ((وأدى الأمانة)) بدل ((اتقى)). وحديث عبد الرحمن بن شبل السالف يشهد له. وقوله: ((فجاراً) قال ابن الأثير: الفجار: جمع فاجر، والفاجر: المنبعث في المعاصي والمحارم . وقوله: ((إلا من اتقى)) أي: بأن احترز عن الغش والخيانة، وصدق في يمينه وسائر كلامه، وبرَّ بأن أحسن إلى الناس في تجارته، وقام بمواساة الفقراء، فتجاوز لهم، ولما كان الغرض من التجارة هو جمع المال كان الشأن أن يغفل التجار عن مرضاة الله وعن حسابه، فندر فيهم البر والصادق، وكان الغالب عليهم التهالك على ترويج السلع بما ينفقها لهم من الأيمان الكاذبة ونحو ذلك من احتكار الطعام وحاجات المعيشة، ثم يتغالون في أثمانها بلا شفقة على الفقير ولا رحمة بالمسلمين، حكم عليهم بالفجور، واستثنى منهم النادر، وهو من اتقى وبر وصدق في نيته وقوله وعمله. انظر ((المرقاة)) ٣٠٣/٣. - ٣٣٢ - ٢٠٨٤ - ما قد حدثنا أبو أيُّوب عُبَيْدُ الله بن عِمران الطََّراني، قال: حدثنا سعيدُ بن سُليمان الواسطي، قال: حدثنا عبَّدُ بنُ العَوَّام، عن أبان بن تَغْلِب، عن ثَعْلَبَةَ بن يزيد بن ثعلبة عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: قال لي رسولُ الله ◌ِّر: ((يا عليُّ لا تكنْ فَتَّاناً، ولا تاجراً إلَّا تَاجِرَ خَيْرِ، ولا جَابِياً، فَإِنَّ أُولئِكَ مُسَوِّفُونَ في العمل))(١). (١) ثعلبة بن يزيد: هو الحماني الكوفي كان على شرطة علي، قال البخاري: فيه نظر، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، لكن أورده في ((المجروحين)) أيضاً، فقال: كان غالياً في التشيع لا يحتج بأخباره التي ينفرد بها عن علي، وقال ابن عدي: لم أجد له حديثاً منكراً، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق شيعي، وباقي رجاله ثقات. ورواه ابن جرير الطبري في مسند علي من ((تهذيب الآثار)» ص ٤٥ عن أحمد بن منصور، عن عباد بن العوام، بهذا الإِسناد إلا أنه قال: عن ثعلبة بن يزيد أو يزيد بن ثعلبة ... ولفظه: ((يا علي لا تكن جابياً ولا تاجراً إلا تاجر خير، فإن أولئك المسبوقون في العمل)). ورواه الطيالسي (٩٦)، وأحمد ٨٧/١ من طريق شعبة، عن الحكم، عن رجل من أهل البصرة يكنيه أهل البصرة أبا المورع، وأهل الكوفة یکنونه بأبي محمد وكان من هذيل، عن علي رضي الله عنه أن النبي ◌َّه قال له: ((لا تكن فتاناً ولا مختالاً ولا تاجراً إلا تاجر خير، فإن أولئك المسبوقون في العمل)). وأبو المورع أو أبو محمد مجهول كما في ((الميزان)) و((التقريب)). ورواه أبو يعلى في («مسنده)) (٥٠٦) من طريق شعبة، عن الحكم، عن أبي المورع، عن علي. = - ٣٣٣ - فكان في هذا الحديث تبيان التاجر المذموم، وأنَّه المُسَوِّفُ في العمل، وهو الذي تَشْغَلُهُ تجارتُه عن العمل، فيكون بذلك بخلاف من حَمِدَ الله من التجارِ في كتابه بقوله: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ... ﴾ الآية [النور: ٣٧]. فعقلنا بذلك أنَّ هؤلاء التجار المؤمنين مَحْمُودون، وأنَّ التجار الذين على خلاف ما هُم عليه من هذا هم المَذْمُومون. والله تعالى نسأله التوفيق. = ورواه عبد الله في زيادات ((المسند)) ١٣٨/١-١٣٩ من طريق شعبة، عن الحكم، عن أبي المورع، عن علي، ولفظه: ((يا علي لا تكونن فتاناً أو مختالاً ولا تاجراً إلا تاجر الخير، فإن أولئك هم المسبوقون في العمل)). ورواه أيضاً عبد الله من طريق حماد بن سلمة، عن حجاج بن أرطاة، عن الحكم بن عتيبة، عن أبي محمد الهذلي، عن علي بن أبي طالب بلفظ: ((لا تكونن فتاناً ولا مختالاً ولا تاجراً إلا تاجر خير، فإن أولئك مسوفون أو مسبوقون في العمل)). ومسوفون: من التسويف، وهو المطل والتأخير. - ٣٣٤ - ٣٣٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله اله من قوله: ((أَمَّا أَنا فَلاَ آكُلُ مُتَّكِئًا)) ٢٠٨٥ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو نُعَيْمِ، قال: حدَّثنا مِسْعَرُ بنُ كِدَام، عن علي بنِ الأقمر عن أبي جُحَيْفة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمَّا أَنا فَلا آكُلُ مُتَّكِئً)(١). ٢٠٨٦ - حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو نُعَيْمِ، قال: حدثنا سُفيانُ، عن علي بن الأقمر، عن أبي جُحَيْفة، عن النبيِّ وََّ مثلَه(٢). ٢٠٨٧ - وحدثنا محمد بنُ جعفر بن محمد بن حفص البغداديُّ، قال: حدثنا محمد بنُ عبدِ الملك بن زَنْجَوَيْهِ، قال: حدثنا يعقوبُ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٥/٤ بإسناده ومتنه. ورواه البخاري (٥٣٩٨)، والدارمي ١٠٦/٢، والبيهقي في ((الآداب)) (٦٧١) عن أبي نعيم، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر ما قبله. ورواه أبو داود (٣٧٦٩)، وأحمد ٣٠٨/٤، والحميدي (٨٩١)، ويعقوب بن سفيان ٦٥١/٢، والترمذي في ((الشمائل)) (١٤٢) و(١٤٣)، وابن ماجه (٣٢٦٢)، والطبراني ٢٢/ (٣٤٣) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. - ٣٣٥ - الحَضْرَمِيُّ، قال: حدثنا شُعبة، عن سُفيان الثَّوريِّ، عن علي بن الأقمر، عن أبي جُحَيْفة، عن النبيِِّنَّ مِثْلَه. فقال رجلٌ لشعبة (١): مَنْ حدَّثَك؟ فقال: أَميرُ المؤمنين في الحديث سفيانُ بنُ سعيد بن مسروق(٢). ٢٠٨٨ - حدثنا إسحاق بنُ إبراهيم بن يونُس البغدادي، قال: حدثنا عُقْبة بنُ مُكْرَمِ، قال: حدثنا سعيد بنُ عامرٍ، عن شُعبة، عن سُفيان، عن علي بن الأَقْمَر، عن أبي جُحَيْفَة، عن النبيِّ وَّرِ مثله (٣). ٢٠٨٩ - وحدثنا بَكَّار بن قُتَيْبة، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدِي، قال: حدثنا سُفيان، عن عليٍّ بن الأقمر، عن أبي جُحَيْفة، عن رسُولِ الله وَّ مثله(٤). = ورواه البخاري (٥٣٩٩) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن علي بن الأقمر، به. ورواه الطبراني ٢٢/ (٣٤٦) و(٣٤٧) و(٣٤٨) من طرق عن منصور، به. (١) تحرف في الأصل إلى: سعيد. (٢) إسناده صحيح. محمد بن عبد الملك بن زنجویه، روی له أصحاب السنن وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير يعقوب الحضرمي - وهو يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي - فمن رجال مسلم. ورواه الطبراني ٢٢/ (٣٤٤) عن عبد الله بن أحمد، عن عمروبن الناقد، عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي، بهذا الإِسناد. (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. عقبة بن مكرم - وهو ابن أفلح العَمِّي الحافظ - من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين. (٤) إسناده صحيح على شرطهما. أبو عامر العقدي: اسمه عبد الملك بن = - ٣٣٦ - ٢٠٩٠ - حدثنا محمد بن خُزَيْمة، قال: حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، قال: حدثنا أبو عَوَانَة وحدثنا فهد بن سليمان، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو عَوَانَة وحدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا سهل بن بَكَّار، قال: حدثنا أبو عَوَانَة، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا عن رَقَبَةَ بن مَصْقَلَة، عن علي بنِ الأقمرِ، عن أبي جُحَيفةً، عن رسولِ اللهِ م 1 مثله(١). ٢٠٩١ - وحدثنا عبدُ الله بنُ محمد بن خُشيش البصري، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، وحدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أنبأنا قُتَيْبةُ بنُ سعيد، ثم قال كلَّ واحدٍ منهما: حدثنا شَريك، عن علي بن الأقمر، عن أبي جُحَيفة، عن رسولِ الله وَّهِ مثلَه (٢). = عمرو القيسي . (١) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)» ٣٧٤/٤ بإسناده ومتنه. ورواه الطبراني ٢٢/(٢٥٤) و(٣٤٦) من طريق أبي عوانة، عن رقبة بن مصقلة، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٠٩/٤ من طرق عن علي بن الأقمر، به. (٢) حديث صحيح. شريك - وإن كان سيىء الحفظ - متابع، وباقي رجاله ثقات. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي كما في ((التحفة)) ٩٨/٩. ورواه الترمذي (١٨٣٠)، والطبراني (٣٤٥) من طرق عن شريك، بهذا الإِسناد. - ٣٣٧ - قال أبو جعفر: فطلبنا المعنى الذي مِنْ أجله أَبَى رسولُ الله ◌َله أنْ يأكلَ مُتَّكئاً ما هو؟ فكان أعلى ما وجدنا فيه عنه وَله: ٢٠٩٢ - ما قد حدثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال: أخبرني عمروبن عُثمان الحِمْصِيُّ، قال: حدثنا بقيّةُ بنُ الوليد الحمصيُّ، قال: حدثنا الزُّبيدي، قال: حدثني الزهريُّ، عن محمد بنِ عبد الله بن عباس، قال : كان ابنُ عباس يُحدِّثُ أن الله عز وجلَّ أرسلَ إلى نبيِّه محمدٍ وَه مَلَكاً من الملائكةِ ومعه جبريل وَ ﴿ه، فقال المَلَكُ: إنَّ الله عز وجل يُخِيُّرُك بين أن تكونَ عبداً نبياً وبينَ أن تكونَ مَلِكاً، فالتّفَتَ رسولُ الله وَ﴿ إلى جبريلَ كالمُسْتَشِير، فأشارَ جبريلُ بيده أنْ تَوَاضَعِ، فقال رسولُ اللهَ وَ﴾: (بَلْ أَكُونُ عَبداً نَبِّ)) وما أَكَلَ بعد تلكَ الكلمةِ طعاماً مُتَّكِثاً(١). (١) محمد بن عبد الله بن عباس قال الحافظ في ((التقريب)): مقبول (يعني حيث يتابع وإلا فلين) وهو أخو علي وعم محمد بن علي، ووهم من وحدهما، وإن كان صوابه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس كما سيأتي، فهو منقطع. وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي كما في ((التحفة)) ٢٣٢/٥-٢٣٣. قال المزي: ذكره أبو القاسم في ترجمة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن جده، وقال في آخره: كذا قال: ((محمد بن عبد الله)) وإنما هو محمد بن علي بن عبد الله، كذا قال أبو القاسم، والصواب: محمد بن عبد الله كما جاء في الرواية، وكذلك ذكره البخاري في ((التاريخ)) ١٢٤/١ فيمن اسمه محمد بن عبد الله، وروى حديثه هذا عن حيوة بن شريح عن بقية، وكذلك ذكره ابن أبي حاتم ٣٠١/٧ فيمن اسمه محمد بن عبد الله. وقال الحافظ في ((النكت الظراف)): ذكره الذهلي في علل حديث الزهري عن = - ٣٣٨ - قال لنا أحمدُ بن شُعَيْب: ولا نعلم محمد بنَ عبدِ الله بن عباس هذا إلَّ محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، كأنّ الزهريَّ نسبه إلى جَدِّه ولا نعلم [له] سماعاً من جَدِّه. قال أبو جعفر: فهذا أعلى ما وجدناه عن رسول الله صل في المعنى الذي من أجله لم يكن يأكل مُتَّكئاً وهو معنى حسن، وقد يحتمِلُ أن يكونَ تَرَك الأكل متِّكئاً، لأن الأكل متكئاً ليس مِمَّ جَرَت عليه عادةُ العرب، وإنما جرت عادتُهم على ضِدِّه. ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عن عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه: حدثنا حُسينُ بن نصرٍ، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عاصم الأحْوَل عن أبي عثمان، قال: أتانا كتاب عُمر رضي الله عنه: اخْشَوْشِنُوا واخْشَوْشِبوا، واخْلَوْلِقُوا، وتَمَعْدَدُوا كَأَنَّكُم مَعَدّ، وإِيَّايَ والتّنَعُمَ، وزِيَّ العَجَم(١). = يزيد بن عبد ربه، عن بقية في ترجمة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ووقع في السند ((محمد بن عبد الله بن عباس))، فالذهلي سلف ابن عساكر في دعوى أنّ ((عليًا) سقط بين محمد وعبد الله. (قلت: وسلفه أيضاً النسائي كما نقله أبو جعفر عنه هنا) وذكر شيخي في ((شرح الترمذي)) أن أبا الشيخ أخرجه من الوجه الذي أخرجه منه النسائي، فوقع عنده في السند محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وكذلك رويناه في فوائد أبي محمد بن صاعد من طريق عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، ورواه معمر عن الزهري، قال: بلغنا أن النبي ور جاءه ... فذكر الحديث، وقيل: إن هذا أرجح طرقه، والله أعلم. (١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين. أبو عثمان: هو الإِمام الحجة شيخ = - ٣٣٩ - قال: فنهاهم عن زيِّ العجم، ومنه التَّنَّعُّم، وأمرهم بالتَّمعدُد وهو العيشُ الخَشِن الذي تعرفه العربُ، فمثلُ ذلك عندنا - والله أعلم - تركُ =الوقت عبد الرحمن بن مل النهدي، مُخَضْرَمٌ مُعَمَّر، أدرك الجاهلية والإِسلام، أسلم على عهد رسول الله وَّله إلا أنه لم يلقه، ولقي عدة من الصحابة ونزل الكوفة، وصار إلى البصرة بعد. وروى يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٣٣/١ عن أبي بكربن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عاصم الأحول قال: سأل صبيح أبا عثمان النهدي وأنا أسمع، فقال له: أدركت النبي ◌َّير؟ قال: فقال له: نعم، أسلمت على عهد رسولِ اللهِ وَ﴿، وأديتُ إليه ثلاث صدقات، ولم ألقه، وغزوتُ على عهد عمر بن الخطاب غزوات شهدت القادسية، وجلولاء، وتُسْتَرِ، ونهاوند، واليرموك، وأذربيجان، ومهران، ورستم. وقوله: ((وتمعددوا)) قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٣٢٧/٣: تشبهوا بعيش معد، وكانوا أهل قَشَفٍ وغلظ في المعاش، يقول: فكونوا مثلهم، ودعوا التنعم وزي العجم، وهكذا هو في حديث آخر ((عليكم باللبسة المعدية)) قلت: وإنما نهاهم عن التنعم، لأن في التنعم اللين والطراوة، ثم الضعف والذلة. قال ابن دريد في ((الاشتقاق)) ص٣٠: واشتقاق معد من شيئين إما أن يكون مفعل من العدد، فكأنه كان مَعْدَد، فأدغمت الدال، وإما أن يكون من المَعَدِّ، وهو اللحم في مرجع كتف الفرس، قال الشاعر: فإمّا زالَ سَرْجٌ عن مَعَدٍّ وأجْدِرْ بالحوادثِ أن تكونا والتمعدد: تمام الشدة والقوة، قال الراجز: وصارَ نَھْداً کالحصانِ أجردا ربيته حتى إذا تمَعْدَدًا كان جزائي بالعصا أن أُجْلَدًا ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٥/٤ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٤٣/١ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد بلفظ: ((اتّزروا، وارتدوا، = - ٣٤٠ -