النص المفهرس

صفحات 221-240

٣١٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِصَ﴾
من قوله: ((الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدًا شَبابٍ
أَهْلِ الجَنَّةِ»
١٩٦٧ - حدثنا فهد بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو نُعَيم، قال:
حدثنا الحكم بنُ عبد الرحمن بن أبي نُعْم البَجَلِي، قال: حدثنا أبي
عن أبي سعيد الخُدْريَّ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّاتٍ:
((الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدًا شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَّ ابْنَي الخَالَةِ: عِيسَى ابنّ
مريم، ويحيى بن زَکريًا))(١).
قال أبو جعفر: فقال قائلٌ: كيف تقبلون هذا عن رسولِ الله وَل
مع علمكم أنَّ هذا القولَ كان منه والحسنُ والحسينُ يومئذٍ طفلان ليسا
(١) إسناده قوي، الحكم بن عبد الرحمن روى عنه جمع، ووثقه ابن حيان
ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وانفرد ابن معين بتضعيفه،
واحتج به النسائي، وقد توبع، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين.
ورواه ابن حبان (٦٩٥٩)، والطبراني (٢٦١٠)، ويعقوب بن سفيان في
((تاريخه)) ٦٤٤/٢، والخطيب في ((تاريخه)) ٢٠٧/٤، وأبو نعيم في ((الحلية))
٧١/٥، والمزي في (تهذيب الكمال): ١١٠/٧ من طرق عن أبي نعيم الفضل بن
دكين، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)).
- ٢٢١ -

بشابّيْن، وإنَّما هذا القولُ إخبار أنَّهما سَيِّدا شباب أهل الجنَّةِ، وليسا
حينئذٍ من الشَّباب.
فكذا جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنّهما قد كانا في الوقتِ
الذي كان من رسولِ الله ◌َ هذا القول فيهما ليسا بشَابَيْن كما ذكرتَ،
ولكن بمعنى أنَّهما سيكُونان شَابَّيْن سَيِّدي(١) شباب أهل الجنةِ، وكان
منه ◌َ﴿ عَلَماً من أَعْلامِ نُبُوَّتِهِ، لأَنَّه أخبر أنَّهما يكونان شَابَّيْن في
المستأنَفِ، وذلك لا يكون منه إِلَّ بإعلام الله عز وجل إياه أنَّه سيكون
ويكونان به كما قال، ولولا ذلك لَمَا قال فيهما ذلك القول إذا كانا لولا
ذلك القول قد يجوزُ عنده أنْ يموتا قبل أنْ يكونا شَابَيْن، أو يموتَ
أحدُهما قبل ذلك، ولما كان له وَّ أنْ يقول لهما ذُلك القولَ، فكان
فيه حقيقة بلوغهما أنْ يكونا كما قال، عقلنا أنَّ ذلك إِنَّما جَازَ له الإِعلام
الله عز وجل إِيَّه أَنَّه كائنٌ فيهما.
فَأَمَّا قولُه ◌َِّهِ: ((إِلَّ ابْنَي الخالةِ عيسى ابن مريم ويحيى))،
فلاستثنائِه إيَّهما يومئذٍ من شَبَاب أهل الجنّة بتحقيقه الشباب لهما،
لأنَّهما خرجا من الدُّنيا وهما كذلك. والله نسأله التوفيق.
(١) في الأصل: سيدا، والجادة ما أثبتنا.
- ٢٢٢ -

٣١٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِوَالأَهل من
" قوله: ((ثلاثةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَِّيْنِ: رَجُلٌ
آمَنَ بِّهِ ثمَّ أَدْرَكَهُ النَّبِيُّ نَّهِ فَآَمَنَ
بِهِ، وعبدٌ أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوْلاَهُ،
وَرَجُلٌ أُدَّبَ جَارِيَةً فَأَحْسَنَ
تَأْدِيَها ثمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَها)»
١٩٦٨ - حدثنا صالح بنُ عبد الرحمن بن عَمروبن الحارث
الأنصاري ويوسف بنُ يزيد، قالا: حدثنا سعيد بنُ منصور، قال: حدثنا
هُشَيْمٌ، قال: أنبأنا صالح بنُ صالحِ الهَمْداني، قال:
كنتُ عند الشَّعبي فجاءه رجلٌ من أهل خُراسان فقال: يا أبا
عَمرو، إنَّ مَنْ قِبَلَنا مِن أهل خُراسانَ يقولونَ: إِذا أَعتق الرجلُ أَمْتَهُ،
ثمَّ تَزوَّجها فهو كالرَّاكِب بَدَنْتَهُ؟ قال الشعبي: أخبرني أبو بُرْدَةَ بن أبي
موسی
عن أبيه، أنَّ رسول الله مَ﴿ قال: ((ثلاثةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْن: رَجُلٌ
مِن أَهْلِ الكِتابِ آمَنَ بِنَبِّهِ، ثمّ أَدْرَكَهُ النَّبِيُّ وَهِ، فَآمَنَ بِهِ، وَأَتَّبَعَهُ، فَلَهُ
أَجْرانِ، وعبدٌ مملوكٌ يؤدِّي حقَّ اللهِ تعالى، وَحَقَّ سَيِّدِه عليه، فله
أَجْرَانِ، وَرَجُلٌ له أَمَةٌ فَغَذَاها فأحسن غِذَاءَها، ثم أَدَّبَهَا فأحسنَ أَدَبَها،
ثم أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَها، فَلَه أَجْرَانٍ)). ثم قال الشعبيُّ للخراساني: خُذْ هُذا
- ٢٢٣ -

الحديث بغير شيءٍ، فقد كان الرجلُ يرحَلُ إلى المدينةِ فيما هو أُدْنَى
منه(١) .
١٩٦٩ - حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو حُذيفة
موسى بنُ مسعودٍ، قال: حَدَّثَنا سُفيان بن سعيد الثوريُّ، عن صالحٍ ،
عن الشَّعبيِّ، عن أبي بُرْدَة
عن أبي موسى الأَشْعَري، عن النبيِّ وَِّ قال: ((أَيُّمَا رَجُلٍ كانت
له جاريةٌ فأدِّبَها فأحسنَ تأديبَها، وعلَّمها فأحسن تَعْلِيمَها، ثم أُعْتَقها
وتزوّجها، فله أَجْرَان. وأَيُّما عَبْدٍ مملوكٍ أدَّى حقَّ الله عليه وحقَّ مواليه
فله أجرانٍ. وأيُّمَا رِجُلٍ من أهلِ الكِتَابِ آمَنَ بنبِّه، ثمَّ أسلم، فَآمن
بمحمدٍ مَّ، فله أُجْرانٍ))(٢).
١٩٧٠ - حدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا حجَّاجِ بنُ إبراهيم،
قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن صالح بن صالحٍ الهمْداني، قال: جاء رجلٌ
من أهل خُراسَانَ إلى عامٍ، ثم ذكر مثل حديث صالحٍ، وحديثه الذي
ذكرناه في أُوَّلِ هذا الباب عن سعيد بن منصورٍ، عن هُشيم غير أنَّه
قال فيه: ((وأيُّمَا رَجُلٍ من أهلِ الكِتَابِ آمَنَ بِنِّهِ، ثم آمَنَ بِي كانَ
له أُجْرَانٍ)»(٣).
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((سنن سعيد بن منصور)) (٩١٣).
ورواه ابن حبان (٢٢٧) من طريق قتيبة بن سعيد، عن هشيم، بهذا الإسناد.
وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) حديث صحيح، موسى بن مسعود - وإن كان سبىء الحفظ - قد توبع، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ حجاج بن إبراهيم، فقد
روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة. وانظر (١٩٦٨).
- ٢٢٤ -

١٩٧١ - حدثنا أحمد بن شُعَيب، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم
- يعني الدَّوْرَقي - قال: حدثني ابنُ أبي زائدة، عن صالح بنِ صالحٍ،
عن عامٍ، عن أبي بُرْدَة بن أبي موسى
عن أبي موسى قال: قال رسولُ اللهِ وََّ، ثم ذكرَ مثله غير أنَّه
قال: ((ومُؤْمِنُ أهلِ الكِتَابِ)) ولم يذكر كلام الشعبي الذي في آخره(١).
١٩٧٢ - حَدَّثَنَا الحسن بنُ غُلَيب الأَزْدِي، قال: حدثنا يوسف بنُ
عدي، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحيم بنُ سُليمان الرَّازيُّ، عن صالح بنِ
صالحٍ الهُمْداني أبي حسن بن حي، ثم ذكر مثل حديث يوسف عن
حجاج، عن أبي عَوانَة سواء (٢).
١٩٧٣ - حدثنا عليّ بنُ سعيد بن بشير الرَّازي، قال: حدثنا
يعقوبُ بنُ إبراهيم الدَّوْرَقِيُّ، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال:
حدثنا معمر بنُ رَاشدٍ، عن فِراس، عن الشعبيِّ، عن أبي بُرْدة
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّةِ: ((ثلاثةٌ
يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَرَّتَيْن: رجلٌ آمَنَ بِالكِتابِ الأُوَّلِ والكتابِ الآخِرِ، ورجلٌ
له أَمَةٌ فَأَدَّبَها فأَحسِّنَ تَأْدِيبَها، ثمَّ أعتقَها فتزوَّجَها، وعبدٌ مملوكٌ أحسنَ
عِبَادَة رَبِّه ونصحَ لسيِّده)) أو كما قال(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا.
وهو في ((سنن النسائي)) ١١٥/٦. وانظر (١٩٦٨).
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
يوسف بن عدي، فمن رجال البخاري. وانظر (١٩٦٨).
(٣) إسناده صحيح على شرطهما. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُلِيَّة.
- ٢٢٥ -

١٩٧٤ - حَدَّثنا يزيد بنُ سِنَان، قال: حدثنا عبدُ الكريم بنُ رَوْحٍ،
قال: حدثنا شُعبةُ، عن صالح بن صالحٍ ، عن الشّعبيِّ، عن أبي بُرْدَة،
عن أبيه، ثم ذكر مثل حديث يوسف بن يزيد، عن حجاج، عن أبي
عَوَانة، عن صالح(١).
١٩٧٥ - وحدثنا أحمد بنُ عبد الله بن خُلید الکِنْدِي، قال: حدثنا
سعيد بن منصورٍ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوَانة وسُفيان بن عُيَيْنَة، عن
صالحٍ بنِ صالحٍ، ثم ذكر بإسناده مثله(٢).
قال أبو جعفرٍ: وهذا الذي جئنا بهذه الآثار من أجلِهِ قول رسولِ
الله ◌َ﴿ في الثلاثةِ الذين يُؤْتَون أجرهم مرَّتين: ((وَرَجُلٌ آمَنَ بنبِّه، ثم
أدركَ النبيَّ نَّهِ فَآَمَنَ بِهِ)) لأنَّا عقلنا بذلك أنَّ ما أراد مَن دخلَ مِن أهلِ
دين النبيِّ الذي كان قبل رسولِ الله وَلَّ مِمَّن كان مؤمناً به في دين
النبي، وعقلنا بذلك أنَّ النبيَّ الذي كان رسولُ اللهِ وَلِ بعقبه من
أنبياءِ الله عز وجل صلواتُ الله عليهم هو عيسى وَّرَ، فَمَنْ كان كذلك
استحقَّ أَجْرَهُ مرَّتَيْن، وأَنَّ مَنْ لم يكن كذلك لم يستحق بدخُولِهِ في
دين النبيِّ وَّ إلَّ أجراً واحداً وهو أجرُ دُخُولِهِ فِي دِينِهِ، فَأَمَّا ما كان
فيه قبل ذلك من دين موسى وَّة، فإنَّه لا يستحق به مثل ذلك، لأنَّ
= ورواه أحمد ٤٠٥/٤ عن إسماعيل بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وانظر الحديث
رقم (١٩٦٨).
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الكريم بن روح، لكن الحديث صحيح وانظر
ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. وانظر (١٩٦٨).
-٢٢٦ -

دين عِيسى ◌َ﴿ قد كان طرأ على دين مُوسى وَلَ ولم يتبعه، فخرجَ
بذلك من دين موسى وَّ، ثم اتّبع النبي بَّرَ، وقد كان قبل اتِّباعه إِيَّاهُ
على غير ما كان الله عز وجل تعبَّدَهُ أن يكُون عليه من دين عيسى ◌َّر.
وعقلنا بما ذكرنا أنَّ الذي يُؤْتِى أجرُه مرتين بإيمانِهِ كان بنبيِّهِ ثمَّ
بإيمانِهِ كان بالنبيِّ نََّ هُو الذي أدركَ النبيَّ بِّهِ وهو على ما تعبَّدَ عليه
من دينِ النبيِّ الذي كان قبله وهو عيسى وِ ◌َّ حتى دخلَ منه في دينِ
النبي ێ .
وممّا يؤكِّدُ ما قد ذكرنا ما رُويَ عن النبيِّ بَّه من قولِهِ في حديث
عِياض بن حِمَار:
١٩٧٦ - ما قد حَدَّثنا يزيد بنُ سِنَان وإبراهيم بنُ أبي داود جميعاً
قالا: حدثنا أبو عُمر(١) الخَوْضي، قال: حدثنا همامُ بنُ يحيى، قال:
حدثنا قَتَادة، قال: حَدَّثني العلاء بنُ زيادٍ ويزيد أخو مُطَرِّف ورجلان
آخران - نسي همامُ أسماءَهما - أنَّ مطرفاً حدثهم
أنَّ عياض بن حِمَارٍ حدَّثه، أنه سَمِعَ رسول الله بَّه يقول في
خطبته: ((إنَّ الله تباركَ وتعالى اطَّلَع على عبادِهِ، فَمَقَتَهُمْ عَجَمَهُم
وعَرَبَهُم، إلّ بقايا من أهلِ الكِتَاب))(٢).
(١) في الأصل: أبو عمرو، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير العلاء بن زياد، فقد
روى له النسائي وابن ماجه، وهو ثقة.
وهو قطعة من حديث مطول رواه ابن حبان في «صحيحه)) (٦٥٣)، والطبراني
في «الكبير» ١٧/ (٩٩٢) من طرق عن أبي عمر حفص بن عمر الحوضي، بهذا =
- ٢٢٧ -

فأخبرَ وَ﴿ أَنَّه لم يدخُلْ في مقتِ الله عز وجل ذلك بقايا من أهلِ
الكتاب، وهم عِندنا - والله أعلم - الذين بقوا على ما بُعثَ به عيسى
وَ﴿ مِّمَّن لم يُبَدِّله ولم يُدْخِل فيه ما ليس منه، وبقي على ما تعبَّدَه
الله عليه، حتى قال النبيُّ ◌َ ﴿ يومئذٍ هذا القول. والله تعالى نسأله
التوفيق .
= الإسناد.
ووقع في المطبوع من ((صحيح ابن حبان)) بتحقيقنا ((حدثنا قتادة، قال: حدثني
العلاء بن زياد، قال: حدثني يزيد أخو مطرف)) وهو خطأ، والصواب أن قتادة حدَّثَ
به عن العلاء بن يزيد، ويزيد كما هنا.
ورواه أحمد ٢٦٦/٤، والطبراني ١٧/(٩٩٣) من طريقين عن همام بن يحيى،
به .
ورواه عبد الرزاق (٢٠٠٨٨)، والطيالسي (١٠٧٩)، وأحمد ١٦٢/٤ و٢٦٦،
ومسلم (٢٨٦٥) (٦٣) (٦٤)، والطبراني ١٧ / (٩٨٧) و(٩٩٤)، والبيهقي ٦٠/٩ من
طرق عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، به، وانظر تمام تخريجه في
«صحيح ابن حبان)).
- ٢٢٨ -

٣١٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ِ﴾ول
مِمَّا خاطب به قيصراً في كتابه إليه من قوله:
(أَسْلِمْ يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ،
وإِنْ تَوَلَّيْتَ فعليكَ إِثْمُ الأَرِيسِينَ))
١٩٧٧ - حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة بن أبي خليفة
الرعيني، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي،
قال: حدثنا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حدثنا عبدُ العزيزبن عبد الله
الأَوَيْسِي، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، عن صالح بن كَيْسَان، عن ابن
شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، أنّ عبد الله بن
عبّاس أخبره، قال:
أخبرني أبو سُفيان بن حرب بن أمَيَّةً مِن فِيه إلى فِيٍّ، أنَّ هرقل
دَعًا لهم بكتاب رسولِ الله﴾﴿ فقراهُ، فإذا فِيه: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمُن
الرَّحيم، مِنْ مُحمدٍ رسولِ الله﴿ إِلى مِرَقْل عظيمِ الرُّومِ، سِلامٌ
على مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعد، فإِنِّي أَدْعُوكَ بدعاية(١) الإِسلام، أَسْلِم
تَسِلَم، وَأَسْلِمْ يَؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرْتَيْنِ، فإِنْ تَوَلَّتَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ إِثْمَ
الأَرِيسيِّينَ، ويا أُهْلَ الكتاب تَعالَوْا إلى كلمةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنا وبينكم ... إلى
(١) على هامش الأصل: ((في نسخة: بداعية)).
- ٢٢٩ -

قوله فإِنَّا مُسلِمُونَ)) فلما فرغ من قراءةِ الكتاب ارتفعتِ الأصواتُ عنده
وكثُر اللُّغَطُ، فَأُمِرَ بنا فأُخْرِجْنا، فقلتُ لأصحابي: لقد عَظُمَ أَمْرُ ابن
أبي كبشةَ، إنَّه ليخافه ملكُ بني الأَصْفَرِ، فما زلتُ مُوقناً بأمرِ رَسُولِ
اللهِ وَّ أَنَّه سيظهرُ حتَّى أَدْخَلَ الله عز وجل عليَّ الإِسلامَ (١).
١٩٧٨ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا موسى بن هارون
البُرْدِيُّ(٢)، قال: حدثنا محمد بن حرب الأَبْرَشُ، قال: حدثنا الزُّيْدِيُّ،
عن الزُّهْرِي، ثم ذكر بإسناده مثله(٣).
١٩٧٩ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود والليث بن عبدة، قالا: حدثنا
أبو اليَمَان الحكم بن نافع، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة [عن]
الزُّهْرِي، ثم ذكر بإسناده مثله(٤) .
١٩٨٠ - حدثنا عُبيد بن رجال، قال: حدثنا أحمد بنُ صالح،
قال: حدثنا عبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، ثم ذكر
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد
العزيز بن عبد الله الأويسي، فمن رجال البخاري.
ورواه ابن حبان (٦٥٥٥) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، بهذا
الإسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) تصحف في الأصل إلى: اليزدي. والبُردي نسبة إلى التمر البردي، وهو
من أجود أنواع التمر بالمدينة، وكان موسى هذا يبيعه، فُنُسب إليه.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
موسى بن هارون البردي، فمن رجال البخاري. وانظر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح على شرطهما. وانظر (١٩٧٨).
:
- ٢٣٠ -

بإسناده مثله(١).
قال أبو جعفر: فاحتجنا أنْ نعلمَ مَنِ الأَرِيسُيُّون المذكورُونَ في هذه
الآثار؟ فوجدنا أبا عُبيدٍ قد قال في كتابه الذي سماه ((كِتاب الأموالِ))
مِمَّا كتب به إليَّ علي بن عبد العزيز يُحدثنيه به عنه، قال: هم الخدم
والخولة (٢).
قال أبو جعفر: كأنَّه يعني أنه يكون عليه إثمُهم لصدِّه إيَّهم عن
الإِسلام بملكته لهم ورياسته عليهم، كمثل ما حكى الله عز وجل عمَّن
يقول يومَ القيامة: ﴿رَبِّنَا أَطَعْنَا سَادَتْنَا وَكُبَراءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾
[الأحزاب: ٦٧] وكمثل قول سحرة فرعون لفرعون لَّمَّا قامت عليهم
الحجةُ لموسى وَّرَ من الآية المعجزة التي جاءَهم بها من عند الله مِمَّا
لا يجيء من السِّحر مثله: ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ [طه: ٧٣]
أي: استعملتنا فيه وأجْرَيْتَنا عليه.
قال أبو عبيد في هذه الرواية: وهكذا يقولُ أصحابُ الحديث
- يعني ما يقولونه من الأريسيين - والصحيح الأريسين.
قال أبو جعفر: وهذا عندنا بخلاف ما قال أبو عُبيد، لأنَّ ما قاله
أصحابُ الحديث ممَّا حكاه عنهم هو على نسبته إِيَّاهُم إلى رئيسٍ لهم
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
أحمد بن صالح فمن رجال البخاري. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٧٢٤)، ومن
طريقه رواه ابن حبان (٦٥٥٥). وانظر تمام تخريجه فيه.
م
(٢) كذا نقل عنه هنا، وفي ((كتاب الأموال)) ص٣١: ((قال أبو عبيد: يعني
بالأريسيين: أعوانه وخدمه».
- ٢٣١ -

يُقال له: أَرِيس، فيُقال في جرِّ ونصبِهِ: الأريسيين، ويُقال في رفعه:
الأَريسيُّون، كما يُقال للقومِ إذا كانوا منسوبين إلى رجلٍ يُقال له:
يعقوب اليعقوبِين، في نصب ذلك وفي جرِّه، وتقول في رفعه: هؤلاء
اليعقوبيُّون. فمثل ذلك فيما ذكرنا الأريسيين والأريسيون، وإذا أردتَ
بذلك، الجمعَ للأعداد لا الإِضافة إلى رجلٍ يُقال له: يعقوب، قلت
في الجر والنصب: اليعقوبين(١)، وقلت في الرفع: اليعقوبون(٢).
فبانَ بحمدِ الله ونعمته أنَّ أصحابَ الحديثِ لم يُخطئوا فيما ادَّعى
عليهم أبو عُبيدٍ الخطأ فيه، وأَنَّهم قالوا مُحتملًا لما قالوه، والله عز وجل
أعلم بحقيقة ما قاله رسولُ اللهِ وَلِ فِي ذُلك.
وقد ذكر بعضُ أهلِ المعرفة بهذه المعاني أنَّ في رهط هرقل فرقةً
تُعرف بالأروسية، توحّد الله عز وجل، وتعترفُ بعبوديَّةِ المسيحِ وَّ له
عز وجل، ولا تقول فيه شيئاً ممَّا تقوله النَّصارى في رُبوبيته ومن بُنَّوَّة،
وأنها مُتمسِّكةٌ بدين المسيح ◌ِ﴿، مؤمنةٌ بما في إنجيله، جاحدةٌ لما
تقوله النصارى سوى ذلك. وإذا كان ذلك كذلك جاز أنْ يُقال لهذه
الفِرقة: الأريسيون في الرفع، والأريسيين في النصب والجر، كما ذهب
إليه أصحابُ الحديث، وجاز بذلك أن تكون هذه الفرقةُ التي ذكرها
رسولُ الله ◌َ﴿ في حديث عياض بنِ حِمارٍ الذي قد رويناه في الباب
الذي قبل هذا الباب من كتابنا هذا، وجاز أن يكون قيصر كان حين
كتب إليه النبي ◌َ ي﴿ بما كتب إليه على مثل ما هي عليه. فجاز بذلك
(١) في الأصل: اليعقوبيين، وهو خطأ.
(٢) في الأصل: اليعقوبيون، وهو خطأ كذلك.
- ٢٣٢ -

إذا اتبعَ النبيِّ بَّه ودخل في دينه أنْ يوتيَّهُ الله أجره مَرَّتين، وجاز أن
تكون هذه الفِرقة علمتْ بمكان النبيِّ ◌َّ وبدينه قبل أن يعلمه قيصر
فلم يتبعوه، ولم يدخُلوا فيه، ولم يقُرُّوا بنْبُوَّتِهِ، وفي كتاب عيسى ◌َّ
بشارتُه به، كما قد حكى الله عز وجل في كتابه، وهو قوله عز وجل:
﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقَاً
لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ومُبَشِّراً بِرَسولٍ يأتي من بَعْدِي اسمُهُ أَحْمَدُ﴾
[الصف: ٦]، فخرجوا بذلك من دين عيسى وَ﴿، لأنّ عيسى ◌َ﴿ الذي
يؤمن به هو عيسى الذي بَشِّر بأحمد لا عيسى سواه، فكتب النبي وَل
إلى قيصر: إِنَّك إنْ تولَّيْتَ فعليك إثمُ الأريسيين الذين خرجوا من مِلَّة
عيسى آل .
فقال هذا القائل: وكيفَ يكونُ عليه إثمُ غيرِه؟
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الإِثمَ الذي
يكون عليه إنْ تولّى إنما هو مثل إثم الأريسيين لا إثم الأريسيين بعينه،
وهذا كمثل قوله عز وجل: ﴿فَإِذَا أُحصِنَّ فَإِنْ أَتَّيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيهِنَّ
نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذابِ﴾ [النساء: ٢٥]، ليس أنه يكون
عليهن شيء من العذاب الذي يكون على المحصنات، ولكنَّه مثل
نصف العذاب الذي يكون على المحصنات، فمثل ذلك قوله خافت:
((فإن توليت فعليك إثم الأريسيين)) إنما هو بمعنى قوله: فعليك مثلُ
إثم الآریسیین.
فقال هذا القائل: فقد رَويتَ لنا فيما تقدم من كتابكَ هذا أنَّ النبي
وَ﴿ نهى أنْ يُسافَر بالقرآنِ إلى أرضِ العدوِّ، وقوله مع ذلك: ((فإِنِّي
- ٢٣٣ -

أخافُ أنْ ينالَهُ العدوُّ» وفيما رويتَه في هذا الحديث كتابُه إلى قيصر
بشيءٍ من القرآن مِمَّا يقع في يده بعد وصول كتابه إليه.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ هذا ليس
بخلافٍ لنهيه أنْ يُسافَر بالقرآن إلى أرضِ العدو، خوف أنْ ينالَه العدو،
وإنَّما هذا على السَّفَر ببعضه إلى العدوِّ، وما قبلَه على السفر بكُلُّه إلى
العَدِّ، فتصحيحُها إباحة السفر بالأحْراز التي فيها من القرآن ما يكون
في أمثالها، والكراهة للسفر بكُلِّته إليهم عند خوفهم عليه. والله نسأله
التوفيق .
- ٢٣٤ -

٣٢٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ داخله
مِن قوله: ((إِذا حَضَرَ العَشَاءُ وأقيمت
الصَّلاةُ فابدؤوا بالعَشاءِ»
١٩٨١ - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حدثنا أبو مُعاوية
الضَّرير، عن هشام بن عُروة، عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قالَ رسولُ اللهِنَّهِ: ((إذا وُضِعَ
العَشَاءُ، ثُمَّ أُقيمت الصَّلاةُ، فابدؤوا بالعَشاءِ))(١).
١٩٨٢ - حدثنا المُزَنِي، قال: حدثنا الشَّافعيُّ، قال: حدثنا
سفيان، عن هشام بن عُروة، ثم ذكر بإسناده مثله غير أنَّه قال: ((وأُقِيمَتِ
الصَّلاةُ»(٢).
(١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو معاوية الضرير: هو محمد بن خازم.
ورواه الطيالسي (١٤٤٥)، وأحمد ٥١/٦، والبخاري (٦٧١) و(٥٤٦٥)،
ومسلم (٥٥٨)، وابن ماجه (٩٣٥)، وأبو يعلى (٤٤٣١) من طرق عن هشام بن
عروة، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ الإِمام الشافعي فقد روى
له أصحابُ السنن وهو ثقة. سفيان: هو ابن عيينة.
ورواه أحمد ٣٩/٦-٤٠، والحميدي (١٨٢)، وابن ماجه (٩٣٥) عن سفيان بن
عيينة، بهذا الإِسناد.
- ٢٣٥ -

١٩٨٣ - وحدثنا الرَّبيع بنُ سليمان المُرَادي، قال: حدثنا أسد بن
موسى، قال: حدثنا حمَّاد بنُ زيدٍ، ومحمد بن خازمٍ، عن هشام، ثم
ذكر بإسناده مثله(١).
١٩٨٤ - وحدثنا فهد، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن الأصْبَهَاني،
قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان وعلي بن مُسْهِر، عن هشام، ثم
ذکر بإسناده مثله(٢).
١٩٨٥ - وحدثنا فهد، قال: حدثنا محمد بنُ سَعیدٍ، قال: حدثنا
عبدُ الرَّحيم، عن محمد بن(٣) إِسحاق، عن عبد الله بن رافعٍ، عن أمِّ
سلمة رضي الله عنها، عن رسول الله مصر ثم ذكر مثله (٤).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ أسد بن موسى، فقد
روى له أبو داود والنسائي، وعلَّق له البخاري، وهو ثقة.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، فمن رجال البخاري.
(٣) في الأصل: عن، وهو تحريف.
(٤) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق، فقد
روى له أصحاب السنن ومسلم في المتابعات، وعلق له البخاري، وقد صرح
بالسماع عند أحمد والطبراني، فانتفت شبهةُ تدليسه.
ورواه أحمد ٢٩١/٦ و٣٠٣ ٣١٤، وابن أبي شيبة ٤٢٠/٢، وأبو يعلى
(٦٩٩٣)، والطبراني ٢٣ / (٦٦٠) من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٤٦/٢ بعد أن نسبه إلى أحمد وأبي يعلى
والطبراني: ورجاله ثقات سمع بعضهم من بعض.
-٢٣٦ -

١٩٨٦ - وحدثنا يُونس بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا أنس بنُ
عِيَاض الليثي، عن مُوسى بن عُقْبة، عن نافعٍ
عن ابن عُمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ مَّهِ قال: ((إِذا كَانَ
أَحدُكُمْ عَلَىَ الطَّعامِ، فلا يَعْجَلْ عنه حتَّى يَقْضِيَ حاجتَهُ وإِنْ أُقِيمتِ
الصَّلاةُ»(١).
١٩٨٧ - وحدثنا إبراهيم بن مَرْزوق، قال: حدثنا عَفَّان بن مُسْلم،
قال: حدثنا وُهَيْب بن خالدٍ، قال: حدثنا أَيُّوب، عن أبي قلابة
عن أنسٍ، عن النبيِّ نَّه قال: ((إذا وُضِعَ العَشَاءُ وحَضَرَتِ
الصَّلاةُ، فابْدَؤوا بالعَشَاءِ))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرطهما.
ورواه مسلم (٥٥٩) عن محمد بن إسحاق المسيَّبي، عن أنس بن عياض
الليثي، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو عوانة ١٥/٢، وابن خزيمة (٩٣٦)، والبيهقي ٧٤/٣ من طرق عن
موسى بن عقبة، به. وعلّقه البخاري (٦٧٤) من طريق زهير ووهب بن عثمان،
كلاهما عن موسى بن عقبة.
ورواه بنحوه ابن حبان (٢٠٦٧) من طريق ابن جريج، عن نافع، به. وانظر تمام
تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه أحمد ٢٤٩/٣ عن عفان بن مسلم،
بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٥٤٦٣)، والبيهقي ٧٣/٣ من طريق معلَّى بن أسد، وابن حبان
(٥٢١٠) من طريق سليمان بن حرب، وأبو يعلى (٢٧٩٦) عن عباس النرسي،
ثلاثتهم عن وهيب، به.
=
- ٢٣٧ -

١٩٨٨ - حدثنا نصر بنُ مرزوق، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسی،
قال: حدثنا حمَّاد بن زيدٍ، عن سِمَاك، عن أيُّوب، عن أبي قِلاَبَة،
عن أنسٍ، عن النبيِّ بَطِّ مثله(١).
١٩٨٩ - وحدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا سُليمان بن حَرْبٍ، قال:
حدثنا حمَّاد بنُ زيدٍ، ثم ذكر بإسناده مثله(٢).
قال أبو جعفر: وسِماك هذا هو سِماك بن عطية.
١٩٩٠ - حدثنا المُزَني، قال: حدثنا الشَّافعيُّ، قال: حدثنا
سُفيان، عن الزُّهريِّ، قال: سمعتَ أنسَ بن مالكٍ، يقول: قال رسولُ
الله ◌َلجر ثم ذكر مثله(٣).
١٩٩١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني
عمرو بن الحارث ویونس بنُ یزید (ح)
= ورواه أحمد ١٠٠/٣، وأبو يعلى (٢٧٩٧) عن محمد بن عبد الرحمن
الطفاوي، وابن أبي شيبة ٤٢٠/٢ عن عبد الوهّاب، كلاهما عن أيوب، به. وقد
سقط من المطبوع من ((ابن أبي شيبة)): عن أنس.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أسد بن موسى، فقد
روى له أبو داود والنسائي وهو ثقة. سماك: هو ابن عطية البصري المِريّدي، وأيوب:
هو ابن أبي تميمة السختياني. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه ابن حبان (٥٢٠٩) عن أبي خليفة،
عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الإِمام الشافعي فقد
احتج به أصحاب السنن. سفيان: هو ابن عيينة. وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي =
- ٢٣٨ -

وحدثنا بَحْر بن نصر، قال: أنبأنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عمرو
ویونُس، عن ابنِ شهابٍ
عن أنسٍ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله ◌َِّ قال: ((إِذا أَقِيمَتِ
الصَّلاةُ وَحَضَرَ العَشَاءُ، فابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ قَبْلَ الصَّلاةِ))(١).
[قال أبو جعفر]: سمعت المُزَنِيَّ يقول: قال الشافعيُّ: أمر - يعني
النبي وَلّ ـــ بحضور الصَّلاةِ في الجماعة - يعني في غير ما روينا -
لفضل الجماعة على الانفرادِ، ورخّص في التخلّفِ عن الجماعةِ
لمعنى، وذلك أن يحضر عشاءُ أحدهم، فتُقام الصلاةُ، أو تُقام الصلاةُ
وهو يَحتاجُ إلى الوضوءِ حاجةٌ حاضرةً، وقد نُهِي أنْ يُصَلِّي وهو يُدافِعُ
الأخبثين: الغائطَ والبَوْل، ولو صلَّى أُجزأَتْ عنه صلاته، ولكنَّه مُرخَّصٌ
له للعُذْرِ في ترك الجماعة، ومحبوبٌ له أن يدخلَ في الصلاةِ لا شَاغِلَ
لقلبهِ عنها، ولا مُعَجِّل له عن إِكمالِها. والأغلبُ ممَّا يعرفُ النَّاسُ أنَّه
إذا دخلها وبه حَاجَةٌ إلى تعجيلِ قضاء الحاجةِ كاد أنْ يَجمعَ أمَرَيْن:
العجلة عَن الإِكمال، والشغلَ عن الإِقبال، وقد يُخافُ هذا على مَن
حضر عَشاؤُه(٢) لحاجة الناس إلى المَطْعَمِ، وتَوَقَانِ أنفسِهم إليه - ولا
= (١٥٠)، وانظر ما بعده.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه المؤلف في ((السنن المأثورة) (١٥٣)
عن يونس بن عبد الأعلى، وبحربن نصر، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٢٠٦٦) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به. إلا
أنه لم يذكر فيه يونس بن يزيد، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) في الأصل: عشاءه، والمثبت من ((السنن المأثورة)).
- ٢٣٩ -

سيما أهل الصَّوْمِ - والحاجةِ إلى المأكُولِ (١).
قال أبو جعفر: وقد وجدنا عن رسولِ الله وَّ أَنَّه إِنَّما قصد بقوله:
((إِذا حَضَر العَشَاءُ وأَقِيمَتِ الصَّلاةُ، فابدؤوا بالعَشاءِ)) إلى أهلِ الصَّوْمِ
لا إلى مَنْ سِوَاهُم.
١٩٩٢ - كما حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: حدثنا أحمد بن
عبد الملك بن وَاقِد الحَرَّاني، قال: حدثنا موسى بن أُعْيَن، قال: حدثنا
عمرو بنُ الحارث، عن ابن شهابٍ
أنّه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يحدِّث عن رسولِ اللهِ وَله
قال: ((إِذا أقيمت الصَّلاةُ وأحدُكم صائمٌ، فَلَيَبْدَأ بالعَشَاءِ قبلَ صلاةٍ
المغرب، ولا تَعْجَلُوا عن عَشَائِكُمْ))(٢).
فدلَّ ذلك على أَنَّهِ وَيَ إنَّما قصد بهذا القول إلى الصُّوَّام دون
مَنْ سِواهم. والله نسأله التوفيق، وكفانا بما قد حَكَيْنا في هذا الباب
عن الشافعي عن الكلام فيه بشيء، وفيه في تقديم الخلاء على الصلاة
(١) انظر ((السنن المأثورة)) ص ٢١١ .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، فمن رجال البخاري.
ورواه المؤلف في ((السنن المأثورة)) (١٥٢) عن محمد بن علي بن داود، بهذا
الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٢٠٦٨) من طريق العباس بن أبي طالب، عن أحمد بن عبد
الملك بن واقد، به .
- ٢٤٠ -