النص المفهرس

صفحات 181-200

ما قد حدثنا أبو بشر الرَّقُّي، قال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن
موسى بن عقبة، عن نافع
عن ابن عُمر رضي الله عنهما، قال: مَنْ حلَف بيمينِ فقال في
إثرها: إنْ شاءَ الله، فإنَّه إنْ لم يَفعَلْ ما حلف عليه، لم يَحتَثْ(١).
وما قد حدثنا فَهْد، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى المعروف بابن
بنت السُّدِّي، قال: حدثنا ابن أبي الزُّنَادِ، عن أبيه، عن سالم
عن ابن عُمر رضي الله عنهما، قال: لا حِنْثَ في يمين موصول
في آخرها إنْ شاء الله (٢).
فاستحالَ عندنا أنْ يكون عبد الله بن عُمر مع فضله وورعه وعلمه
يردُّ ما عَمَّه النبيُّ نَ إلى خاصٍّ إِلَّ بما يجبُ له به ردُّه.
فقال هذا القائل: فقد رُوِيَ عن عبد الله بن عباس ما يخالفُ ما
رويته عن ابن عُمر فيه:
= السختياني، وقد رُوي ذلك أيضاً عن موسى بن عقبة، وعبد الله بن عمر، وحسان بن
عطية، وكثير بن فرقد عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي وَّر، ولا
يكاد يصح رفعُه إلا من جهة أيوب السختياني، وأيوب يشك فيه أيضاً، ورواية
الجماعة من أوجه صحيحة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما من قوله غير
مرفوع، والله أعلم. وانظر ((الفتح)) ٦٠٥/١١-٦٠٦.
(١) شجاع بن الوليد: وهو السكوني - وإن كان من رجال الشيخين - فيه كلام
يحطه عن رتبة الصحيح، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
(٢) إسناده ضعيف.
- ١٨١ -

وذکر ما قد حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا يزيد بن هارون،
قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن يَعْلَى بن مسلم، عن سعيد بن جُبَيْر
عن ابن عباس في حديث أصحاب الكهف: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا
نَسيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] قال ابنُ عباس: إذا قلتَ شيئاً فلم تَقُلْ: إنْ
شاء اللّه، فقلْ إذا ذكرت: إنْ شاءَ الله(١).
فكان جوابي له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّ الذي ذكره
عن ابن عباس لا يخالف ما ذكرناه عن ابن عُمر، لأنّ الذي ذكرناه
عن ابن عمر في الأَيْمَان، والذي ذكره عن ابن عباس في الأشياء التي
يقول الرجل: إنّه يفعّلْها في المستأنف مِمَّا يجب أنْ يردَّ فعله لها إلى
مَشيئة الله عز وجل، لأَنَّه قد يجوز أنْ يموتَ قبل ذلك أو يقطّعه عنه
قاطع. فإنْ لم يفعل ذلك متعمِّداً كان غيرَ محمودٍ في تركه إياه، وإن
لم يفعله ناسياً له، قاله إذا ذكره فلحق بكلامه الأول.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سفيان بن حسين وشيخ
المؤلف يزيد بن سنان، فالأول روى له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة واحتج
به الباقون، والثاني روى له النسائي، وهما ثقتان.
ورواه بنحوه الطبراني في ((الكبير)» (١١١٤٣)، وفي ((الصغير)) (٨٧٦) من
طريقين عن صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن حصين، عن
ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس. وزاد: وهي لرسول الله ◌َلاغير خاصة،
وليس لنا أن نستثني إلا في صلة اليمين.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٥٣/٧ وقال: رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه عبد
العزيز بن حصين وهو ضعيف.
- ١٨٢ -

وقد قامتِ الحجةُ عن رسول الله وَّر بما يوجب في الأيمان ما
قاله ابنُ عُمر فيها وهو قوله بَّهُ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ ثُمَّ رَأَى غيرَها
خيراً منها، فليأتِ الذي هو خيرٌ ولْيُكَفِّر عن يمينِهِ، أو ليكفُّر عن يمينِهِ
ويأتي الذي هو خيرٌ)) على ما قد رُوِيَ في ذلك مما سنذكره بعدُ في
موضعه من كتابنا هذا إنْ شاء الله.
فعَقَلْنا بذلك أن إلحاقَهُ الأشياءَ بإنْ شاء الله في يسينه المتقدمة،
لأنّه لو كان مستطيعاً لذلك لما احتاج إلى الحِنْثِ والكفارة، أو إلى
الكفارة والحنث، ولكان يقول إن شاء الله فيعود إلى حكمه لو كان قالَها
موصولةٌ بيمينه، وفي ذلك دليل بَيِّنٌ فيما قاله ابن عُمر فيه. فأمَّا المرادُ
في حديث ابن عباس فمنه ما قد رُوِيَ عن رسول الله وَّر في قصة
سليمان بن داود #/ * .
١٩٢٥ - كما قد حدثنا الربيع المُرَادي، قال: حدثنا شُعيب بن
الليث، قال: حدثنا الليث، عن جعفربن ربيعة، عن عبد الرحمن بن
هُرْمُزْ، أَنَّه قال:
سمعتُ أبا هريرة رضي الله عنه يأثر عن رسول الله صل* يقول:
((قال سليمان بن داود ◌َ *: لأطُوفَنَّ الليلة على مئة امرأة أو تسعٍ
وتسعين امرأة، كلهن تأتي بفارسٍ يجاهدُ في سبيل الله، فقال له
صاحبُه. قلْ إنْ شاء الله. فلم يَقُل: إن شاء الله. فلم تحمل منهنَّ
إلّ امرأة واحدةٌ شِقَّ رجل، والذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء
الله، لجاهدُوا في سبيل الله فُرساناً(١) أجمعون))(٢).
(١) في الأصل: فرسان، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير =
- ١٨٣ -

١٩٢٦ - حدثنا أبو أمية قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا
حمّاد بن زيد، قال: حدثنا أيُّوب، عن محمد
عن أبي هريرة، قال: كان لسليمان بن داود سِتَّون امرأةً، فقال:
أُطوفُ عليهنَّ الليلة، فَتَحمِلُ كلُّ امرأةٍ منهنَّ غلاماً فارساً يقاتِلُ في
سبيل الله عز وجل. فطاف عليهنَّ، فلم تَحمِلْ منهنَّ إلا واحدةً، فولدت
نصفَ إنسانٍ. فقال رسول الله وَ﴾: ((أمَا لَوْ كَانَ استَثْنَى، لَحَمَلَتْ كُلُّ
امرأةٍ منهنَّ غُلاماً فَارِساً يُقاتلُ في سبيلِ اللهِ))(١).
قال أبو جعفر: وتَرْكُ سليمان بن داود ◌َّه في ذلك أنْ يقول: إنْ
شاء الله، بعد تلقين الذي لَقِّنَهُ إياها، قد يكونُ على قاطعٍ قَطَعَه عن
ذلك، أو على تقصير سمعه لذلك ممَّن لقَّنه إياه.
= شعيب بن الليث فمن رجال مسلم.
وعلقه البخاري في ((صحيحه)) (٢٨١٩) عن الليث، بهذا الإسناد. وذكر الحافظ
ابن حجر أن أبا نعيم وصله في ((المستخرج)) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث،
به .
ورواه ابن حبان (٤٣٣٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن عبد
الرحمن بن هرمز الأعرج، به. وانظر تمام تخريجه فيه.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني،
ومحمد: هو ابن سیرین.
ورواه مسلم (١٦٥٤) (٢٢) عن أبي الربيع العتكي وأبي كامل الجحدري،
كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٧٤٦٩) عن معلَّ بن أسد، عن وهيب بن خالد، عن أيوب،
به .
- ١٨٤ -

وقد رَوَى عن رسول الله ◌َّ في الاستثناء في الأيْمَان أبو هريرة
كما رواه عنه ابن عُمر.
١٩٢٧ - حدثنا أحمد بن شُعيب، قال: أخبرنا نُوح بن حَبيب،
قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ حَلَفَ
عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ الله، فَقَدِ اسْتَثْنَى))(١).
ووجه ذلك عندنا - والله أعلم - كالوجه الذي ذكرتموه في حديث
ابن عُمر. والله نسأله التوفيق.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير نوح بن حبيب فقد روى
له أبو داود والنسائي، وهو ثقة. والحديث في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٦١١٨)، وفي
((سنن النسائي)) ٣٠/٧-٣١.
ورواه من طريق عبد الرزاق أحمد ٣٠٩/٢، والترمذي (١٥٣٢)، وابن ماجه
(٢١٠٤).
قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث
خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق، اختصره من حديث معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َلي قال: ((إن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على
سبعين امرأة ... الحديث)) هكذا روي عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن
طاووس، عن أبيه، هذا الحديث بطوله.
قلت: لكن وقع في رواية أحمد في ((المسند)) عن عبد الرزاق أنه قال: وهو
اختصره - يعني معمراً -، وانظر ((الفتح)) ٦٠٥/١١.
- ١٨٥ -

٣١١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَليزر في
الأَيْمَانِ الموصولِ بعضُها ببعضٍ. بخَتْمِ إنْ
شاءَ الله، هل يكون ذلك استثناءً في جَميعها
:
أو استثناءً في اليمين الآخرةِ منها؟
١٩٢٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي، قال:
حدثنا إبراهيم بن مَكْتُوم، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن مِسْعَر، عن
سِمَاك، عن عِكْرمة
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله وَلِ: ﴿وَاللهِ
لَْزُوَنَّ قُرَيْشاً) ثم قال أشياء، ثم قال: ((واللهِ لُأَغْزُونَّ قُريشاً)) ثم قال:
((إِنْ شَاءَ الله)) ثم قال: ((واللهِ لُأَغْزُونَّ قُريشاً)) ثم قال: ((إِنْ شَاءَ الله))(١).
قال أبو جعفر: وإبراهيم بن مَكْتُوم الذي رَوَى هذا الحديث بصري
صار إلى بغداد، فحدَّث هناك، وهو عند أهل الحديث ثقةٌ معروف.
١٩٢٩ - حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو نُعَيْم، قال: حدثنا مِسْعَر،
(١) إسناده ضعيف، رواية سماك ــ وهو ابن حرب - عن عكرمة خاصة مضطربة،
وإبراهيم بن مكتوم وإن لم يوثقه غير ابن حبان متابع.
ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٤٣٤٣) من طريق علي بن مسهر، عن مسعر،
بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
- ١٨٦ -

عن سِمَاك بن حرب، عن عِكْرمَة، عن رسول الله وَّر مثله. ولم يذكر
ابن عباس(١).
فهكذا روى مِسْعَر هذا الحديثَ بالاستثناء من رسول الله وَّر من
كل يمين من الأيمان المذكورة فيه، وقد رواه شَريك بن(٢) عبد الله
النَّخَعِي بخلاف ذلك.
١٩٣٠ - كما حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد
البغدادي، قال: حدثنا عمروبن عَوْن الواسطي، قال: حدثنا شَريك بن
عبد الله، عن سِمَاك، عن عِكْرمة
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((والله
لأَغْزُونَّ قُريشاً، واللهِ لُأَغْزُونَّ قُريشً) ثم قال في الثالثة: (إِنْ شَاءَ الله))(٣).
(١) إسناده ضعيف، وهو مرسل.
ورواه أبو داود (٣٢٨٦)، ومن طريقه البيهقي ٤٨/١٠ عن محمد بن العلاء،
عن محمد بن بشر العبدي، عن مسعر، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود أيضاً (٣٢٨٥)، ومن طريقه البيهقي ٤٨٤٧/١٠ عن قتيبة بن
سعيد، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن سماك، به.
(٢) تحرفت في الأصل إلى: عن.
(٣) إسناده ضعيف، شريك بن عبد الله - وهو النخعي القاضي - سبىء الحفظ،
وفي رواية سماك عن عكرمة اضطراب.
ورواه الطبراني (١١٧٤٢) عن علي بن عبد العزيز، والبيهقي ٤٧/١٠ من طريق
العباس بن الفضل الأسفاطي، كلاهما عن عمروبن عون الواسطي، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو يعلى (٢٦٧٤) من طريق الحسن بن شبيب، والبيهقي ٤٧/١٠ من
طريق أبي أحمد الزبيري، كلاهما عن شريك، به.
- ١٨٧ -
:

١٩٣١ - حدثنا فهد بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن سعيد
الأصبهاني، قال: أخبرنا شَرِيك، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَخلفه العلي
رضي الله عنه: ((ضَعْ لِي غُسْلَا)) فوضعَه ثم قال: ((وَلِّنِي ظَهْرَكَ)) فولاًه
ظهره فاغتسل، ثم قال: ((واللهِ لُأَغْزُونَّ قُريشاً، واللهِ لُأَغْزُونَّ قُريشاً، واللهِ
لأَغْزُونَّ قُريشاً، إِنْ شَاءَ الله))(١).
فإن كان هذا الحديثُ في الحقيقة كما حدَّث به مِسْعَر، فإنَّه مفتوحُ
المعنى، لا يحتاج إلى كشفه. وإن كان مما حدَّث به شَريك فإنّه ممَّا
يحتاج إلى كشفه. فنظرنا إلى ذلك فَوَجَدْنا الله عز وجل قد قال النبيِّه
وَلَّهِ: ﴿وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذُلِكَ غَداً إِلَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾
[الكهف: ٢٣-٢٤]، وكان عُدَّ ممَّا قد يجوز أن يبلغه قائلُ هذا القول،
وقد يجوز أن يُختَرَمَ دونه، فأمر أن يقول مع هذا: إن شاء الله، على
الإِخلاص منه لله عز وجل، وترك الدخول منه عليه في غيبه، وإن كان
ذلك القول ممَّا أَجْرَاهُ الله عز وجل على لسانه، وما كان كذلك، فإنَّ
استعمال الإِخلاص لله عز وجل في ذلك أُوْلَى كما قال جل وعز:
﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللّهَ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] فكان ذلك
ممَّا لا بُدَّ من كونه، إذ كان الله عز وجل قد وعدهم به، وقد قال عز
وجل في ذلك ﴿إن شاءَ الله﴾ وفي ذلك ما قد دلَّ على أنَّ الناس
فيما يقولون في الأشياء المستأنَفَات ممَّا يعلمون أنَّه لا بُدَّ من كونها
وممَّا قد يكون وقد لا يكون، مأمورون بأنْ يَصِلُوها بمشيئة الله عز وجل
(١) إسناده ضعيف كسابقه.
۔۔
- ١٨٨ -

إياها إخلاصاً له عز وجل وتسليماً للأمور إليه، وكذلك الأمورُ كلها
فينبغي للحالفين بها إذا كانت على الأشياء المستأنفات أنْ يَصِلُوها بإن
شاء الله .
فإن قال قائلً: فقد كان من النبي ◌َّ الإِيلاءُ من نسائه بغير قولٍ
منه فيه: إنْ شاء الله، حتى كان بذلك مؤلياً منهم.
قيل له: قد يُحتمل أنَّ ذلك منه وَّ قبل إنزال الله عز وجل عليه:
﴿وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّ أَنْ يَشَاءَ الله﴾، والله تعالى
نسأله التوفيق.
:
- ١٨٩ -

٣١٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِصَ ممَّا
يدلُّ على الصحيح فيما اختَلَفَ فيه أهلُ العلم
في الاستثناء في الأيمان إذا قُدِّم منها ذكر
الطلاق أو أُخِّر منها، هل يكونان سواء؟
أو يكونان بخلاف ذلك؟
قال أبو جعفر: كان أهلُ العلم يُسَؤُون بين هذين المعنيين ولا
يخالفون بينهما غيرَ شُريح القاضي، فإنَّه قد كان يخالِفُ بينهما ويقول:
إذا قُدِّمَ الطلاقُ فيها، لزم، ولم تنفع الثَّنْيًا كالرجل يقول لامرأته: أنتِ
طالق إن دخلتِ الدارَ، فكان يجعلها طالقاً الآن ولم تدخل الدار،
ويخالف بين ذلك وبين قوله: إذا دخلتِ الدارَ، فأنت طالق. فكان يقول
في هذا كما يقول مَنْ سواه من أهلِ العلم: لا تَطْلُق حتى تدخلَ
الدَّار. والذي رُوِيَ عنه في ذلك:
ما قد حدثنا يُوسف بن يزيد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال:
حدثنا هُشيم، قال: حدثنا مُغيرة، عن إبراهيم، عن شُريح، قال: مَنْ
بدأ بالطلاق فلا ثُّنْيا له(١).
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وشريح: هو ابن الحارث بن قيس الكوفي
النخعي القاضي، مخضرم ثقة، وقيل: له صحبة، ولم يصح، ولاَهُ عمر قضاءً =
- ١٩٠ -

وما قد حدثنا يوسف بن یزید، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا
أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن شريح مثلَه. قال: وقال
إبراهيم: وما يدري شريح(١)؟!
وما قد حدثنا يوسف، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هُشيم،
قال: أخبرنا حُصين، عن الشعبي، عن شريح مثله(٢).
وما قد حدثنا ابن أبي عمران، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل،
قال: حدثنا هشيم.
وما قد حدثنا يوسف بن یزید، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا
هُشيم، عن سَيَّار، عن عبد الرحمن بن ثّرْوان، قال: لقد ترك شريح
في صدور الوَرِعِين منها هَاجِساً(٣).
قال أبو جعفر: ثم طلبنا الوجه فيما اختلفوا فيه من كتاب الله
= الكوفة، فقيل: أقام على قضائها ستين سنة، وقد قضى بالبصرة سنة، فكان يقال
له: قاضي المِصْرَيْن، روى له النسائي والبخاري في ((الأدب المفرد)). وهو في ((سنن
سعید بن منصور)) (١٨٠٧).
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((سنن سعيد)) (١٨٠٦).
ورواه ابن أبي شيبة ٤٧/٥ عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي. وهو
في ((سنن سعيد)) (١٨٠٨).
(٣) رجاله ثقات رجال الصحيح غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، فقد روى
له أبو داود وهو ثقة، إلا أن في الإسناد عنعنة هشيم وهو مدلس. وهو في ((سنن
سعيد)) (١٨١١). سيار: هو سيار أبو الحكم العَنَّزي.
- ١٩١ -

فوجدنا الله قد قال في كتابه لنبيه لوط وَّهِ: ﴿إِنَّا مُنَجُوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّ
امْرَأْتُكَ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٣] فبدأ عز وجل بذكر وعده
إياه بما وعده به، ثم استثنى منه مَنْ هو خارجٌ من ذلك. ومثل ذلك
من سُنَّةِ رسول اللهِ بَِّ ممَّا قد رُوِيَ عنه في سبب اللدود الذي كان
ممن بحَضْرَتِهِ لَمّا أغمي عليه في مرضه الذي كان فيه حينئذَ لَدُّوهَ من
قوله: ((لَا يَبْقَى في البيتِ أَحدٌ شَهِدَ لَدِّي إلَّ لُدَّ، إلاّ أنَّ يَمِيني لم
تُصِبْ عَمِّي العَبَّاس)).
١٩٣٢ - كما قد حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو غَسَّان، قال: حدثنا
قيس بن الربيع، قال: حدثنا عبد الله بن أبي السَّفَر، عن أَرْقم - قال
أبو جعفر: وهو ابن شُرَحْبِيل - عن ابن عباس
عن العباس، قال: دخلتُ على رسول الله وَّهِ وعنده نِسوة،
فاحتَجَبْنَ مِنِّي إِلَّ ميمونة، فَأَخَذْنَ سُكّاً فَدَقَقْنَهُ، ثم لَدَدْنَهُ به، فقال:
((لَا يَبْقَى في البيتِ أَحدٌ شَهِدَ لَدِّي إِلَّ لُدَّ، إلاّ أنَّ يَمِيني لم تُصِبْ
عَمِّي العبَّاس)) فجعل بعضهم يلدّ بعضاً(١).
(١) صحيح، قيس بن الربيع مختلف فيه، من الناس مَنْ وثّقه ومنهم من ليَّنه،
وباقي رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين، غير أرقم بن شرحبيل فقد روى له ابن
ماجه، وهو ثقة. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النهدي.
ورواه أحمد ٢٠٩/١ عن أبي سعيد، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ))
٤٥٢/١، وأبو يعلى (٦٧٠٤)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ص١٦١ (القسم
الذي فيه عبادة بن أوفى - عبد الله بن ثُوَب) من طريق عبد الله بن رجاء، كلاهما عن
قیس بن الربيع، بهذا الإِسناد.
=
- ١٩٢ -

١٩٣٣- وکما قد حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: حدثنا
مُسدِّد، قال: حدثنا يحيى - يعني القَطّان - عن سفيان، عن موسى بن
أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، قال:
قالت عائشة رضي الله عنها لَدَدْنا رسول اللهِ وَّ في مرضه، فجعل
يشير إلينا أن لا تلدُّوني، فقلنا: كراهة المريض لِلُّدِّ، فلما أفاق قال:
((أَلَمْ أَنْهَكُم أن تُلُدُّوني؟)) فقلنا: كراهة المريض للَّدَّ، فقال رسول الله
رَس١: ((لاَ يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّ لُدَّ وأنا أنظرُ، إلّ العبّاس، فإنه لم
یشهدْکم))(١).
١٩٣٤ - وكما حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا حجَّاج بن
إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن هشام بن عروة،
عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت له: يا ابنَ أختي، لقد رأيتُ
من تعظيم رسول الله وَّ عمَّه العباس أمراً عجباً، كانت تأخُذُه
الخاصرة(٢) فَتَشتُّ به جداً، فكُنَّا نقول: أخذ رسول الله وَّهِ عِرْقُ
= وللحديث شاهدان يتقوى بهما - وسيردان عند المؤلف - من حديث عائشة
وحدیث أسماء بنت عميس.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
مسدَّد، فمن رجال البخاري.
ورواه البخاري (٦٨٩٧) عن مسدَّد، بهذا الإسناد.
ورواه ابن حبان (٦٥٨٩) من طريق علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد
القطان، به. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) في الأصل: الخاصر، وهو خطأ.
- ١٩٣ -

كذا(١)، ثم أخذَت رسولَ الله وَلِّ يوماً الخاصرةُ من ذلك فاشتدَّت عليه
حتى أُغمي على رسول الله وَّهِ وخِفْنَا عليه، وفَزِعَ الناس، وظنُّوا أنَّ به
ذات الجَنْب، فَلَدَدْنَاهُ، ثم سُرِّيَ عن رسول الله بَّهِ وأفاق، فعرف أنْ
قد لَدَدْناه ووجد اللَّدودَ، فقال: ((أَظَنْتُم أنَّ الله عز وجل سَلَّطهَا عليَّ؟
مَا كانَ الله عز وجل لِيُسَلِّطَها عَلَيَّ، لَا يَبْقَى أَحدٌ إِلَّ لُدَّ إِلَّ عَمِّي))
فرأيتهم يَلُدُّونَهم رجلاً رجلاً. قال: تقولُ: وَمَنْ في البيتِ يومئذٍ - تذكر
فَضْلَهم -! فلُدُّوا أجمعين، ثم بَلَغنا اللَّدُودُ أزواجَ النبيَِّ، فَلُدِدْنا واللهِ
امرأةً امرأةً، حتَّى بلغ اللَّدودُ امرأةً منَّا، فقالت: واللهِ إنِّي صائمةٌ، قالوا:
بئسَ ما ظننتِ أَنَّا نتركُكِ، وقد أقسمَ رسولُ اللهِ وََّ، فَلَدُّوها، والله يا
ابن أختي وإنَّها لصائمة (٢).
(١) في مصادر الحديث التي خرَّجته: عرق الكُلْيَة.
(٢) حديث حسن، عبد الرحمن بن أبي الزناد له مناكير وهو مختلف فيه، وقال
الذهبي في («الميزان)) ٥٧٦/٢: قد مشَّاه جماعة وعدَّلوه، وكان من الحفّاظ
المكثرين، ولا سيما عن أبيه وهشام بن عروة، حتى قال ابن معين: هو أثبت الناس
في هشام. ثم قال الذهبي: وهو إن شاء الله حسن الحال في الرواية. قلت: وباقي
الإِسناد رجاله ثقات رجال الشیخین، غیر حجاج بن إبراهیم الأزرق،فقد روی له أبو
داود والنسائي، وهو ثقة.
ورواه أحمد ١١٨/٦، والحاكم ٢٠٢/٤ -٢٠٣ من طريق سليمان بن داود
الهاشمي، وابن سعد في ((الطبقات)) ٢٣٥/٢ عن محمد بن الصبّاح، وأبو يعلى
(٤٩٣٦)، وابن عساكر ص١٥٨-١٥٩ و١٥٩-١٦٠ و١٦٠، وابن حجر في ((تغليق
التعليق)) ١٦٤/٤-١٦٥ و١٦٥-١٦٦ من طريق محمد بن بكار، ثلاثتهم عن عبد
الرحمن بن أبي الزناد، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض، وصحح الحاكم إسناده
ووافقه الذهبي!
=
- ١٩٤ -

١٩٣٥ - وكما قد حدثنا بكَّار بن قُتَيْبَة، قال: حدثنا الحُسين بن
مهدي .
وكما قد حدثنا عُبيد بن رِجَال، قال: حدثنا أحمد بن صالح، ثم
اجتمعا، فقال كل واحد منهما: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر،
عن الزهري، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
عن أسماء ابنة عُمَيْس قالت: إنَّ أوَّلَ ما اشتكى رسول اللهِ وَلَّه
في بيت ميمونة اشتدَّ مَرَضُه حتَّى أُغمِي عليه، قالت: فتشاوَرَ نساؤه في
لَدِّه، فلدُّوه، فلَمَّا أفاق، قال: ((ما هذا، أُفِعْل نساءٍ يَجِئْنَ من هاهُنا؟))
وأشارَ إلى أرض الحَبَشَةِ وكانت أسماءُ فيهنّ، فقالوا: كنا نَتَّهُمُ بك ذات
الجَنْب يا رسول الله. قال: ((إنَّ ذُلك داءٌ ما كان الله لِيُعَذِّبَنِي به، لَا
يَبْقَيَنَّ في البيتِ أحدٌ إلَّ لُدَّ، إلَّ عَمّ رسول الله)) يعني العباس. قال:
فلقد التدَّتْ ميمونةُ يومئذٍ وإنَّها لصائمةٌ لِعَزيمةِ رسول الله وَيُ(١).
= واللدود: ما يُسقاه المريض في أحد شِفي الفم، ولديدا الفم: جانباه.
(١) إسناده صحيح، الحسين بن مهدي روی له الترمذي وابن ماجه، وقال أبو
حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج ابن خزيمة حديثه في
((صحيحه))، وتابعه أحمد بن صالح وهو ثقة من رجال البخاري، ومن فوقهما ثقات
من رجال الشیخین.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٧٥٤)، ومن طريقه رواه أحمد ٤٨٣/٦، وابن
حبان (٦٥٨٧)، والطبراني ٢٤/(٣٧٢)، وصححه الحاكم ٢٠٢/٤، ووافقه
الذهبي، وكذا صححه الحافظ في ((الفتح)) ١٤٨/٨.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣/٩، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح .
- ١٩٥ -

ففي هذه الآثار عزيمةُ رسول الله ﴿ بالالتدَادِ لِمَنْ في البيت
ابتداءً، ثم أخرج منهم بعضَ من كان في البيت وهو العبّاس لم يحضر
لدودهم رسول اللّه ◌َلّ حين لَدُّوه، وإما لإِعظامِه إِيَّهُ حتَّى أخرجه من
ذلك لمكانه منه، غير أنَّه قد كانتِ العزيمةُ وهو في البيت وأُخرِجَ منها
بالاستثناء المؤخر عنها. وفيما ذكرنا ما قد دلَّ على فساد ما قاله شُريح
مِمَّا ذكرناه عنه، والله نسأله التوفيق.
+۔
- ١٩٦ -

٣١٣ - بابُ بيانِ مشكل اللَّدُودِ ما هو؟ وهل يجوز
للناس أن يُعَالَجُوا به لعلَّةٍ ما؟
١٩٣٦ - حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن الزهري،
عن عُبيد الله بن عبد الله
عن أمّ قيس ابنة محصن أخت عكاشة، قالت: دخلتُ على رسول
اللّه ◌َ﴿ بابن لي قد أُعلقْتُ عليه من العُذْرَةِ، فقال: ((عَلَمَ تَدْغرْنَ
أُوْلاَ دَكُنَّ بهذاَ العِلاق؟ عليكُنَّ بهذا العودِ الهِنْدِي، فإنَّ فيه سبعةً أَشْفِيَةٍ،
منها ذاتُ الجَنْبِ يُسعَطُ من العُذْرَةِ، ويُلَدُّ مِنْ ذاتِ الجَنْبِ))(١).
فطلبنا الوقوف على اللدود ما هو؟
(١) إسناده صحيح على شرطهما.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣٥٥/٦، والحميدي (٣٤٤)، وابن أبي شيبة ٨/٨-٩، والبخاري
(٥٦٩٢) و(٥٧١٣)، ومسلم (٢٢١٤) (٨٦)، وأبو داود (٣٨٧٧)، والنسائي في
((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٩٧/١٣، وابن ماجه (٣٤٦٢)، والطبراني ٢٥/(٤٣٥)،
والبيهقي ٣٤٦/٩، والبغوي (٣٢٣٨) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.
ورواه ابن حبان (٦٠٧٠) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن الزهري، به.
وانظر تمام تخريجه فيه.
- ١٩٧ -

فوجدنا عليَّ بن عبد العزيز قد ذكر لنا عن أبي عُبيد(١) قال: قال
الأصمعي: اللَّدُودُ ما سُقِيَ الإِنسانُ من أحدٍ شِقَّيِ الفَمِ ، ومنه الحديث
أنَّه - يعني رسول الله وَهَ ـ لُّدَّ في مرضه، وهو مُغمى عليه.
قال الأصمعي: وإنما أُخذ اللَّدُودُ من لَدِيدَي الوادي وهما جانِبَاه،
ومنه قِيل للرجل: هو يَتْلَدَّدُ، إذا التفتَ عن جانِبَيْه يميناً وشمالاً (١).
فوقفنا بذلك على اللَّدُودِ ما هو، وعلى إباحته في العلاج به من
العلّة التي هو علاجُها، وعلى أنَّ نهي رسول الله وَّر عن ذلك فيما
رويناه عنه في الباب الذي قبل هذا الباب؛ لأنَّه لُدَّ، وليس هو علاجَه،
ولأنَّهم ظنّوا أنَّ به علَّةٌ بعينِها، ولم تكن في الحقيقة به تلك العلَّةُ.
فإن قال قائلٌ: فهل كان ما أَمَرَ أن يفعل قِصاصاً مِمَّن أمر أن يفعل
ذلك به مِمَّا فعلوه به؟
قيل له: قد يحتمل أنْ يكونَ ذلك كان منه على العقوبة والتأديب
حتى لا يَعُدْن إلى مثله، ومما يدلُّ على أنَّ ذلك ليس على القصاص
أنه لم يأمر أن يُلَدُّوا بمقدار ما لَدُّوه به من الدواء لأنَّه لو كان قِصاصاً
الأمر أنْ يُلدُّوا بمقدار ما لَدُّوه به لا بأكثر منه، والله نسأله التوفيق.
(١) في ((غريب الحديث)) له ٢٣٥/١. قلت: والعُذْرة قال ابن الأثير: وجع في
الحلق يهيج من الدم، وقيل: هي قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق
تعرض للصبيان عند طلوع العذرة، فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلاً شديداً،
وتدخلها في أنفه، فتطعن ذلك الموضع، فينفجر منه دم أسود، وربما أقرحه، وذلك
الطعن يسمى الدغر، يقال: عذرت المرأةُ الصبي: إذا غمزت حلقه من العُذرة.
والعِلاق والإِعلاق: معالجة عُذرة الصبي.
- ١٩٨ -

٣١٤ - بابُ بيانِ مشكل ما اختلف فيه أصحاب رسولِ الله
في سِنَّه التي مات عليها فيما روي عنه
كان قاله في حياته
١٩٣٧ - حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم،
عن نافع بن يزيد، قال: حدثني ابن غَزِيَّةَ - يعني عُمَارة - عن محمد بن
عبد الله بن عمروبن عثمان، أن أمَّه فاطمة ابنة الحسين حدثته
أنَّ عائشة كانت تقول: إنَّ رسول الله وَّر قال لفاطمة ابنته في
مرضه الذي مات فيه مما سَارِّها به وأخبرتْ به عائشة رضي الله عنها
بعد وفاته، قالت عائشة: أخبرتني أنَّه أخبرها ((أنَّه لم يكن نَبِيِّ كان
بعده نبيٌّ إلَّ عاش نصفَ عُمُر الذي كان قبلَه، وأخبرني أنَّ عيسى
وَّ عاش عِشرين ومئةَ سنةٍ، ولا أراني إلَّ ذاهباً على ستين))(١).
(١) إسناده ضعيف، محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وثقه النسائي
والعجلي، وقال النسائي مرة: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث
عالماً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: في حديثه عن أبي الزناد بعض المناكير،
وقال البخاري: عنده عجائب، وقال ابن الجارود: لا يكاد يُتابع على حديثه. وقد
ضعَّف إسناد هذا الحديث الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٢٣/٩، وقال ابن كثير في
((قصص الأنبياء)) ص٧٢٧: حديث غريب. قلت: ومما يدعم ضعف هذا الحديث
أنه روي في (الصحيحين)) عن عائشة من غير هذه الزيادة التي بينت مقدار عمره=
- ١٩٩ -

١٩٣٨ - حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: حدثنا عُبيد بن
إسحاق العَطَّار، قال: حدثنا كامل أبو العلاء التميمي(١)، عن حبيب بن
أبي ثابت، عن يحيى بن جَعْدَة
عن زيد بن أُرْقَم رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((مَا بَعَثَ
الله عَزَّ وَجَلَّ نَبيًَّ إِلَّ عاشَ نصفَ ما عَاشَ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ))(٢).
-وعمر أخيه عيسى عليهما الصلاة والسلام، انظر تخريجه في الجزء الأول من هذا
الكتاب برقم (١٤٤).
ورواه الطبراني ٢٢/(١٠٣١)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٦٥/٧-١٦٦ من
طريق يحيى بن أيوب العلّاف، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد. وقد تحرف
نافع بن یزید عند البيهقي إلی: يونس بن یزید!
ونسبه ابن كثير في ((قصص الأنبياء)) إلى الحاكم في ((مستدركه))، ويعقوب بن
سفيان الفسوي في ((تاريخه)) من طريق سعيد بن أبي مريم، به. ولم أجده في
((المستدرك المطبوع)) في مظانِّه.
ورواه بنحوه البزار (٨٤٦) عن طريق ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن
جعفر بن ربيعة، عن عبد الله بن عبد الله بن الأسود، عن عروة، عن عائشة ...
وفيه: (ما بُعث نبي إلّ كان له من العمر نصف عمر الذي قبله، وقد بلغت نصف
عمر الذي قبلي)). وهذا إسناد ضعيف، وضعفه الهيثمي أيضاً في ((المجمع))
٢٣/٩.
تنبيه: تقدم هذا الحديث بأطول مما هنا عند المؤلف برقم (١٤٦)، وكنا قد
قصّرنا في تخريجه هناك فلم نَعزه لأيٍّ من هذه المصادر، وحكمنا على إسناده هناك
بأنه قوي! فليؤخذ تخريجه والحكم عليه من هنا، والله نسأله التوفيق والسداد.
(١) تحرف في الأصل إلى: الفقمي.
(٢) إسناده ضعيف، عبيد بن إسحاق العطّار ذكره الذهبي في ((الميزان)) ١٨/٣ =
- ٢٠٠ -