النص المفهرس
صفحات 141-160
٣٠٤ - باب بيان مُشكِلِ ما قد اختلفَ النَّاسُ فيه
من المعسر بالدَّين الذي عليه: هل يُؤَاجر في
ذلك حتى يقضِي دَيْنَه من أجرته أم لا؟
وهل رُوِيَ عن رسول الله له
في ذلك شيءٌ أم لا؟
قال أبو جعفر: ما عَلِمْنا أحداً من أهلِ العِلم ذهب إلى إجارةٍ
المَدِينِ الذي لا شيءَ له حتَّى يَقضيَ دَيْنَهُ من أجرته غيرَ ابن شهاب
الزُّهري، فإنَّه قد كان يذهبُ إلى ذلك، ولا أُعلَّمُني إلا أخذتُ ذُلك
من قولِه، عن هارُون بن كامل، عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن
سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب.
وقد رُوِيَ عن رسول الله بَِّ ما يدفعُ ذلك ويخالفُه.
١٨٧٩ - كما قد حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد
الله بن يوسف.
وكما قد حدثنا الربيع بن سليمان المُرَادي ومحمد بن عبد الله بن
عبد الحكم: فأما الربيع، فقال: حدثنا شُعيب بن الليث، وأما
محمد بن عبد الله، فقال: أخبرنا أبي وشعيب بن الليث.
وكما قد حدثنا أبو أميّة، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق البَجَلِي،
- ١٤١ -
قالوا جميعاً: حدثنا الليث (ح).
وكما حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وَهْب، قال: أخبرني عمروبن
الحارث، ثم اجتمع عَمرو والليث فقالا: عن بُكَيْربن عبد الله بن
الأشج، عن عِياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أُصِيبَ رجلٌ في ثِمارٍ
ابتاعَها، فكثُرَ دَيْنُه، فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: (تَصدَّقُوا عَلَيْهِ)) فتُصدِّقَ عليه،
فلم يَبلُغِ ذُلك وَفاءَ دَيْنِه. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خُذُوا ما وَجَدْتُم، ليسَ
لَكُمْ إِلَّ ذَلكَ))(١).
فكان فيما رَوينا من هذا الحديث عن رسول الله وَّهِ قولُه لغُرَمَاءِ
المَدِينِ المذكورِ فيه بعد صدَقَةِ النَّاس عليه بما تصدَّقوا به عليه لقضاء
دَيْنِه: ((خُذُوا ما وَجَدْتُم، وليس لكُم إلَّ ذُلِكَ)) وكان في ذلك ما قد
دَفَع أنْ يكون لهم إجارتُه ليستوفوا دُيونَهم من أجرته، والله تعالى نسأله
التوفيق .
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عبد الله بن عبد الحكم
والد محمد، فقد روى له النسائي لا غير، وهو ثقة.
ورواه ابن حبان (٥٠٣٣) عن ابن قتيبة، عن يزيد بن موهب، عن الليث بن
سعد، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه من هذا الطريق.
ورواه مسلم (١٥٥٦) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، به.
ورواه النسائي ٣١٢/٧ عن أحمد بن عمروبن السرح، والبيهقي ٣٠٥/٥ من
طريق بحربن نصر الخولاني، كلاهما عن ابن وهب، به. وقرن النسائي في حديثه
بعمروبن الحارث الليث بن سعد.
- ١٤٢ -
٣٠٥ - باب بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَله
في السَّبْق بما لا يكون
١٨٨٠ - حدثنا إسماعيل بن يحيى المُزَنِي، قال: حدثنا محمد بن
إدريس الشّافِعي، عن سفيان بن عُيَّيْنَة، عن هِشام بن عُرْوة عن أبيه
عن عائشة، قالت: سابقتُ رسولَ اللهِ وَّخِ فسبقتُه، فلمّا حملتُ
اللَّحْمَ سابقتُه فسَبَقَنِي، فقال: ((هذه بتِلْك))(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الإمام محمد بن إدريس
الشافعي، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة لا يُسأل عن مثله ككل الأئمة
المتبوعین.
ورواه أحمد ٣٩/٦، والحميدي (٢٦١)، والنسائي في ((عِشرة النساء)) (٥٦)،
وابن ماجه (١٩٧٩)، وابن حبان (٤٦٩١)، والطبراني ٢٣/(١٢٥) من طريق
سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ورواه بنحوه أحمد ٢٦٤/٦ عن عمر أبي حفص المعيطي، وأبو داود (٢٥٧٨)،
والنسائي في ((عِشرة النساء)) (٥٨)، والبيهقي ١٧/١٠-١٨ و١٨ من طريق أبي
إسحاق الفزاري، كلاهما عن هشام بن عروة، به. وقرن أبو داود في روايته بعروة
أبا سلمة بن عبد الرحمن.
ورواه أحمد ٢٦١/٦ من طريق حماد بن سلمة، والنسائي (٥٩) من طريق أبي
إسحاق الفزاري، والطبراني ٢٣ / (١٢٤) من طريق أبي أسامة، ثلاثتهم عن هشام بن =
- ١٤٣ -
١٨٨١ - حدثنا زكريا بن يحيى بن أَبَان، قال: حدثنا سعيد بن
كثير بن عُفَيْر، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهَاد، عن
محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة
عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت مع النبي وَّر في غزوة
بدر الآخرة حتى إذا كنا بالأثَيل عند الصَّفْرَاءِ انصرفتُ لبعض حاجتي،
ونكبتُ عن الطريق، فبينا أنا كذلك إذا راكبٌ يضرب، فإذا رسولُ الله
وَل﴿. ففرغت من حاجتي، ثم جئتُ فقال: ((تعالَيْ أَسابقْكِ)) قالت:
فأرْمِي بِدِرْعِي خلفَ ظَهْري، ثم أجعل طرفَه في حُجْزتي، ثم خطَّطْتُ
خطّاً بِرجْلِي، ثم قلتُ: تعال نقومُ على هذا الخطّ، فنظر في وجهي،
فكأنَّه عجب، فقُمْنا على ذلك الخطِّ قال: قلتُ: اذهب، قال:
((اذهبي)) فخرجنا فسَبَقَني، وخرج بين يدي، فقال: ((هذه بيومٍ ذِي
المَجَازِ» فتذكرت ما يوم ذي المجاز، فذكرت أنَّه جاء وأنا جارية يتبعني
أبي، وكان في يدي شيءٌ فسأَلَنِيه، فمنعته، فذهب يتعاطاه، ففَرَرْتُ
فخرج في أَثَري، فسبقتُه، ودخلتُ البيت(١).
:
= عروة، عن أبي سلمة، عن عائشة. ورواية أحمد مختصرة.
ورواه ابن أبي شيبة ٥٠٨/١٢ -٥٠٩، والنسائي (٥٧) من طريق أبي أسامة، عن
هشام بن عروة، عن رجل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة.
(١) يحيى بن أيوب - وهو الغافقي - وثقه ابنُ معين، والبخاري، ويعقوبُ بن
سفيان، وابنُ حبان، وابن شاهين، وإبراهيم الحربي، وقال ابنُ معين في رواية وأبو
داود: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بالقوي، وقال أبو
حاتم: محله الصدق يُكتب حديثه، ولا يُحتج به، وقال ابن سعد: منكر الحديث،
وقال الدارقطني: في بعض حديثه اضطراب، وقال الإِسماعيلي: لا يُحتج به، وقال =
- ١٤٤ -
ففي هذا الحديث إباحةُ السَّبْق على الأقدام، وقد رُوِيَ عن
سلمة بن الأكوع عن رسول الله مصر في هذا المعنى.
١٨٨٢ - ما قد حدثني محمد بن خُزَيْمَة، قال: حدثنا أبو حُذيفة،
قال: حدثنا عِكْرمة بن عمار(١)، عن إِيَاس بن سلمة
عن أبيه، قال: قدمنا مع النبي ◌َّهُ مِنَ الحُدَيْبِيةَ، فَأُردَفَنِي راجعين
إلى المدينة على ناقته العَضْبَاء، فلما كان بيننا وبين المدينة وَكْزَةٌ، وفينا
رجل من الأنصار لا يُسبَق عَدْواً فقال: هل مِن مُسابق إلى المدينة
- قالها مِراراً وأنا ساكت - فقلت: ما تكرم كريماً ولا تهاب شريفاً. قال:
لا إلَّ أنْ يكونَ رسول الله وَّ. قلتُ: يا رسول الله إنذن لي
فَلَّسابقْه. قال: ((إنْ شئتَ فَعلت)). فقلت: اذهب إليك، فخرج
يشتدُّ، وأُطْفِرُ عن الناقة عدواً، فربطت عليٍّ شرفاً أو شَرفين، فسألته
ما ربطت؟ قال: استبقَيْتُ نفسي، ثم إنِّي غدوت حتّى ألحقه، فَأَصُكُ
= أحمد بن صالح: ربما خلِّ في حفظه، وقال مرة: له أشياء يُخالف فيها، وقال
الساجي: صدوق يهم، كان أحمدُ يقول: يحيى بن أيوب يُخطىء خطأ كثيراً، وقال
أبو أحمد الحاكم: إذا حدث من حفظه يخطىء وما حدث من كتاب، فليس به
بأس، وذكره العقيلي في ((الضعفاء))، وقال ابنُ عدي: ولا أرى في حديثه إذا روی
عن ثقة حديثاً منكراً، وهو عندي صدوق لا بأس به. قلت: وروى له البخاري في
الشواهد عدة أحاديث، واحتج به الباقون.
قلت: وهو على ضعف إسناده منكرُ المتن، فلم يقل أحد من الأخباريين أنه
كان مع رسول الله وَل18 في غزوة بدر الآخرة أحد من النساء، وكان دخول رسول الله
وَيّ بعائشة في شوال بعدَ رجوعه من غزوة بدر، ولم تكن عنده قبل ذلك.
(١) في الأصل: عمارة، وهو خطأ.
- ١٤٥ -
بين كتفيه، وقلت: سبقتُك والله، قال: فنظر إليَّ، فضحك(١).
وبه كان يقول محمد بن الحسن، وقد ذهب قومٌ إلى خلاف ذلك،
وإلى أَنْ لا مسابقةَ إلاّ في حافرٍ أو خفٍّ، واحتجُّوا في ذلك:
١٨٨٣ - بما قد حدثنا يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال:
أخبرني ابنُ أبي ذئب، عن عبَّاد بن أبي صالح، عن أبيه
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((لا سَبْقَ
إلَّ في حافرٍ أو خُفِّ))(٢).
١٨٨٤ - وبما حدثنا عبد الملك الرَقِّي، قال: حدثنا شجاع، عن
محمد بن عمرو، عن أبي الحكم الليثي، عن أبي هريرة رضي الله
عنه، عن رسول الله وَل مثله(٣).
(١) إسناده حسن. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي. وهو قطعة من
حديث طويل رواه ابن حبان (٧١٧٣) من طريق هاشم بن القاسم، عن عكرمة بن
عمار، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
وقوله: ((أَطفِرُ) من الطَّفرة: وهو الوثب في ارتفاع.
(٢) حديث حسن، عباد بن أبي صالح: هو عبد الله بن أبي صالح، تقدم
الكلامُ عليه عند الحديث رقم (١٨٧٢)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه الشافعي ١٢٩/٢، ومن طريقه البيهقي ١٦/١٠ عن ابن أبي فديك، عن
ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد.
المراد من الحافر: الفرس، ومن الخف: الإِبل.
(٣) إسناده حسن لغيره، أبو الحكم الليثي مقبول وقد توبع. شجاع: هو ابن
الوليد بن قيس السكوني، ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي . =
- ١٤٦ -
١٨٨٥ - وبما قد حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال:
أخبرنا أبو زُرعة، قال: حدثنا حَيْوَة، قال: أخبرني أبو الأسود، عن
سليمان بن يَسَار، عن أبي صالح مَوْلى الجُنْدَعِيِّينَ .
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن نبي الله مَّ قال: ((لا يَحِلُّ
سَبْقُ إِلَّ على خُفِّ أَوْ حَافٍ»(١).
١٨٨٦ - وبما حدثنا محمد أيضاً، قال: حدثنا أبي، عن الليث
(ح).
= ورواه أحمد ٢٥٦/٢ و٤٢٤-٤٢٥، والنسائي ٢٢٧/٦، وابن ماجه (٢٨٧٨)،
والبيهقي ١٦/١٠ من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.
(١) حسن، أبو صالح مولى الجندعيين هو أبو عبد الله الآتي في السند الذي
بعد هذا، قال أبو أحمد الحاكم: حديثه في أهل المدينة، وقد اختلفوا فيه فقال
بعضهم: أبو صالح مولى الجندعيين، وثقه العجلي وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
قال محمد بن يحيى الذهلي فيما نقله عنه المزي في ((تهذيب الكمال)): أبو عبد
الله هذا هو نافع بن أبي نافع الذي روى عنه ابن أبي ذئب ونعيم المجمر، وقد سمع
من أبي هريرة. قلت: نافع بن أبي نافع هذا روى له أبو داود والترمّذي والنسائي،
ووثقه يحيى بن معين، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وسيأتي حديثه برقم (١٨٨٤).
وباقي الإِسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي زرعة: وهو وهب الله بن راشد
الحجري المصري، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٢٨/٩ وقال:
يخطىء، وقال أبو حاتم ٢٧/٩: محله الصدق. حيوة: هو ابن شريح التجيبي
المصري، وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة.
ورواه أحمد ٣٥٨/٢ عن إسحاق - وهو ابن عيسى الطباع - عن عبد الله بن
لهيعة، عن أبي الأسود، بهذا الإسناد. ولم ينسب أبا صالحٍ.
- ١٤٧ -
وبما حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: حدثنا ابنُ أبي مريم،
قالَ: حدثني الليثُ، عن عُبيد الله (١) بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد
الرحمن، عن سليمان بن يَسَار، عن أبي عَبد الله مَوْلِى الجُنْدَعِيِّينَ،
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله وَلِّ مثلَه(٢).
١٨٨٧ - وكما قد حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا مُسَدَّد، قال:
حدثنا يَحيى، قال: حدثنا محمد بن عَمرو، قال: حدثني أبو الحكم
الليثيُّ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّت:
...
ثم ذكر مثله(٣) .
وذهب آخرون إلى خلاف ذلك أيضاً، فقالوا: لَا سَبْق إلّ في
نَصْلٍ أو حافر أو خفٍّ، واحتجوا في ذلك:
١٨٨٨ - بما قد حدثنا يونُس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال:
أخبرني ابن أبي ذئب، عن نافع بن(٤) أبي نافع أخبره
(١) تحرف في الأصل إلى: عَبد الله.
(٢) حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ عبد الله بن عبد الحكم والد
محمد، وأبي عبد الله مولى الجندعيين، فهما من رجال النسائي. ابن أبي مريم:
هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم.
ورواه النسائي ٢٢٦/٦ -٢٢٧ عن إبراهيم بن يعقوب، عن ابن أبي مريم، بهذا
الإِسناد.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٤٨/٩ من طريق الليث، به.
(٣) إسناده حسن لغيره. وانظر (١٨٨٤).
(٤) تحرفت في الأصل إلى: عن.
- ١٤٨ -
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله وَ ◌ّهِ قال: ((لَا سَبْقَ
إلاّ في نَصْلٍ أو حافِرٍ أو خُفٍّ))(١).
١٨٨٩ - وما قد حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد
الله بن مَسْلمة، قال: حدثنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن نافع بن أبي نافع، ثم
ذکر بإسناده مثله.
١٨٩٠ - وما قد حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، قال:
حدثنا القَعْنَبِي، ثم ذكر بإسناده مثله.
١٨٩١ - وبما قد حدثنا بَكَّار بن قُتَيْبَة، قال: حدثنا أبو عامر (ح).
وبما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر وعثمان بن
عُمر، قالا: حدثنا ابن أبي ذئب، ثم ذكر بإسناده مثله.
١٨٩٢ - وبما قد حدثنا أحمد بن عَمرو المكِّي الخَلَّل، قال:
حدثنا ابن أبي عُمر، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن
نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله وَله
مثله .
قال أبو جعفر: ففي هذه ثلاثةُ أقوالٍ قد قيلت في هذا الباب،
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير نافع بن أبي نافع البزار
فقد روى له أصحاب السنن غير ابن ماجه، وهو ثقة.
ورواه ابن حبان (٤٦٩٠) من طريق المعتمر بن سليمان، عن ابن أبي ذئب،
بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
والمراد من النَّصْل: السهم.
- ١٤٩ -
فذهب أهلُ المقالة الثانية وأهلُ المقالة الثالثة إلى الاحتجاج بما في
رواياتهم التي احتجُوا بها لقولِهم من نفي النبي ◌ِ ﴿ السُّبْقَ إلا بما أباح
في رواياتهم التي ذكرناها في الفصل الذي ذكرنا فيه قولَيْهم.
واحتجِّ أهلُ المقالة الأولى على أهلِ هاتين المقالتين بحديثَيْ
عائشةَ، فكان من حُجَّة أهل هاتين المقالتين عليهم أنَّ في آثارهم التي
رَوَوْها من قوليهم ما يوجبُ نَفْيَ السَبْقِ بالأقدام، فكان من حُجَّة أهل
المقالة الأولى عليهم أنَّ ذلك إنَّما يكون كذلك لو وَقَفْنا على أنَّ ما
في الآثار التي رَوَوْها مِمَّا ينفي السبقَ بالأقدام كان بعدما روته عائشةُ
في ذلك، وقد يجوزُ أن يكونَ ما روته عائشةُ في ذلك كان بعد ما في
آثارهم، فيكون ذلك لاحقاً بما في آثارهم ومانعاً أنْ يكونَ السبقُ إلَّ
على الأقدام وعلى الحافر وعلى الخفِّ وبالنَّصلِ ، ولا ينبغي إذ قد
عَلِمْنا من رسول الله وَّهِ إباحةَ السبق بالأقدام أن نَّدْفَعَه، ولا أن نُخْرِجَهُ
من سببه، لما لم نعلم أنَّه دفعه ولا أخرجه منها، فوجب بذلك استعمالُ
ما قال أهلُ المقالةِ الأولى في هذا الباب، إذْ لم تقمْ عليهم حجَّةٌ
توجِبُ دفعَ ما قالوه فيه، والله نسأله التوفيق.
- ١٥٠ -
٣٠٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَلَه
من قوله: ((لَاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ))
١٨٩٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا عبد الصمد بن
عبد الوارث،· قال: حدثنا شعبة، عن أبي قَزَعة، عن الحسن
عن عمران بن الحُصَين رضي الله عنهما أنَّ رسول الله وَّ قال:
((لَاَ جَلَبَ ولا جَنَبَ))(١).
١٨٩٤ - حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: حدثنا يعقوب بن
إسحاق بن أبي عبَّاد، قال: حدثنا الحارث بن عُمير أبو عُمير، عن
حُميد، عن الحسن، عن عمران بن حُصين رضي الله عنهما، عن
رسول الله ﴾ مثله(٢).
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أنه فيه عنعنة الحسن
البصري. أبو قزعة: هو سوید بن حُجَیر.
ورواه أحمد ٤٢٩/٤، والنسائي ٢٢٨/٦ من طريق محمد بن جعفر، عن
شعبة، بهذا الإِسناد. وزاد فيه ((ولا شغار في الإِسلام)). وانظر ما بعده.
(٢) حديث صحيح، الحارث بن عمير - وإن كان فيه كلام - قد توبع، ومن
فوقه ثقات رجال الشيخين إلا أن فيه عنعنة الحسن. ويعقوب بن إسحاق بن أبي عباد
- وهو القلزمي - ثقة وثقه ابن حبان ٢٨٥/٩، والسمعاني وغيرهما، وقال أبو حاتم
٢٠٣/٩: ومحله الصدق لا بأس به. انظر ((تراجم الأحبار)) ٢٦٥/٤، و((العقد =
- ١٥١ -
١٨٩٥ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نُعيم بن حمَّاد،
قال: حدثنا عبد الرزاق. عن معمر، عن ثابت، عن أنس، عن رسول
الله وَلُ مثله(١).
= الثمين)) ٤٧٢/٧-٤٧٣.
ورواه أحمد ٤٣٩/٤ عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن الحارث بن عمير،
بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٢٥٨١)، والترمذي (١١٢٣)، والنسائي ١١١/٦ من طريق
بشربن المفضل، والنسائي ٢٢٧/٦-٢٢٨ من طريق يزيد بن زريع، وأحمد
٤٤٣/٤، والطيالسي (٨٣٨)، وابن أبي شيبة ٣٨١/٤، وابن حبان (٣٢٦٧)،
والبيهقي ٢١/١٠ من طريق حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن حميد، به. وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح .
ورواه أبو داود (٢٥٨١)، ومن طريقه البيهقي ٢١/١٠ من طريق عنبسة بن سعيد
القطان، عن الحسن، به.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (١٥٩١)، والبيهقي
١١٠/٤ وسنده حسن.
وآخر من حديث عمرو بن عوف المزني، وسيأتي عند المؤلف برقم (١٨٩٢).
وثالث من حديث أنس، وهو الآتي عند المؤلف بإثر هذا الحديث.
(١) إسناده صحيح، نعيم بن حماد روى له البخاري، وقد توبع، ومن فوقه
ثقات من رجال الشيخين. وهو في (المصنف)) (٦٦٩٠) و(١٠٤٣٤). وقرن في
الموضع الثاني بثابت أبانَ بن أبي عياش.
ورواه أحمد ١٩٧/٣ عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
ورواه النسائي ١١١/٦ عن علي بن محمد بن علي، عن محمد بن كثير، عن
الفزاري، عن حميد، عن أنس. وقال النسائي: هذا خطأ فاحش، والصواب حديث =
- ١٥٢ -
قال أبو جعفر: وهذه سنَّةٌ تفرَّد بها البَصريُّون، لا نعلمُ أهل مصر
من أمصار المسلمين سواهم رَوَوْها عن رسول الله وَّ من وجهٍ مقبول،
ولا نعلمُ أحداً غيرَهم رواها من وجهٍ من الوجوه - وإن كان مغموزاً فيه -
غير أهل المدينة.
١٨٩٦ - فإن عمران بن موسى الطّائي حدثنا، قال: حدثنا
إسماعيل بن أبي أُوَيْس، عن كثير بن عبد الله المُزَني، عن أبيه
عن جده، أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((لَا جَلَبَ ولا جَنَبَ))(١).
قال أبو جعفر: ولا اختلافَ بين أهل العلم أنَّ المراد بذلك هو
النهي عن هذين المعنيين المذكورين في هذه الآثار في السَّبْق بما
يجوز السبقُ بمثله .
وقد رُوِيَ في ذلك عن مالك وعن الليث بن سعد:
ما قد حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن وَهْب،
قال: سُئِلَ مالك بن أنس: هل سمعتَ أنَّ رسول الله وََّ قال: ((لَا
= بشر (أي: عن حميد عن الحسن عن عمران)، وانظر الحديث رقم (١٨٩٤).
(١) إسناده ضعيف لضعف كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، وأبوه
عبد الله لم يرو عنه غيره.
ورواه الطبراني ١٧ / (١٥) عن علي بن المبارك الصنعاني، عن إسماعيل بن أبي
أويس، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٠٨١/٦ من طريق مروان بن معاوية، عن
كثير بن عبد الله المزني، به.
- ١٥٣ -
جَلَبَ ولا جَنَبَ))؟ وما تفسيرُ ذلك؟ قال: لم يبلُغْني ذلك عن النبي
﴿، وتفسيرُ ذلك: أنْ يُجْلَبَ وراءَ الفرس حين يُذْبُرُ ويُحرَّكَ وراءَهُ الشّيءُ
يستحثُّ به، فَيَسبق، فذلك الجَلَبُ. والجَنَب: أنْ يُجْنَبَ مع الفرس
الذي يُسابق به فرسٌ آخر حتى إذا دنا من الغايَةِ تحوَّل صاحبه على
الفرس المَجْنُوب.
وما ذكره يونس، عن ابن وهب، قال: قال الليث في تفسير: ((لا
جَلَبَ)) قال: أن يجلب وراء الفرس في السباق. و((الجَنّبَ)): أن يكون
إلى جنبه يهتِفُ به للسباق.
ولا نعلم في ذلك قولاً غيرَ هذين القولين اللَّذَيْن ذكرناهما في
هاتين الروايتين. فأمَّا الجَلَبُ: فقد اتَّفَقَ مالكٌ والليثَُ على المراد به
ما هو؟ فقال فيه كلَّ واحدٍ منهما في هاتين الروايتين ما ذكرناه عنه
فيهما. والواجب في ذلك استعمالُ التأويلين جميعاً ليُحيط مستعمِلُهما
علماً أنَّه لم يدخل فيما قد نهاه عنه رسولُ اللهِ وَّهِ، والله تعالى نسألُه
التوفيق .
- ١٥٤ -
٣٠٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَله
من نهيه عن إدخالِ فرسٍ بين فرسين في
السَّبْق إذا كان ممَّا يُؤمن أنْ يسبق
١٨٩٧ - حدثنا يونُس قال: حدثنا يحيى بن حسَّان، عن عبَّاد بن
العَوَّام، عن سفيان بن حسين، عن الزُّهْرِي، عن ابن المسيّب
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ
أَدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ، فَلاَ بَأْسَ، وَمَنْ أَدْخَلَ
فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يُؤْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَذَلِكُمُ الْقِمَارُ)(١).
(١) إسناده ضعيف، سفيان بن حسين: ضعيف في الزهري، ثقة في غيره.
ورواه أبو داود (٢٥٧٩)، والدارقطني ١١١/٤ و٣٠٥ من طريق علي بن مسلم،
عن عباد بن العوام، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٢٥٧٩)، والحاكم ١١٤/٢، والبيهقي ٢٠/١٠ من طريق
حصين بن نمير، عن سفيان بن حسين، به.
ورواه أبو داود (٢٥٨٠)، والحاكم ١١٤/٢، والبيهقي ٢٠/١٠ من طريق
الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن بشير، عن الزهري، به. وسعيد بن بشير - وهو
الأزدي الشامي - ضعيف. ووهم الحاكم والذهبي في متابعته له في تصحيح هذين
الإسنادین.
قال أبو داود: رواه معمر وشعيب وعقيل، عن الزهري، عن رجال من أهل =
- ١٥٥ -
١٨٩٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عُبيد، قال:
حدثنا عبَّد بن العَوَّامِ ومروان بن مُعَاوية الفَزَارِي ويزيد بن هارون، عن
سفيان بن حسين. ثم ذكر بإسناده مثله(١).
قال أبو جعفر: فكان المراد في هذا الحديث - والله أعلم - أنَّ
الرجلين يتسابقان بالفَرَسَيْن ويُدْخِلان بينهما دَخيلاً، ويجعلان بينهما
جُعْلًا، وذلك الدخيل تُسمِّيه العربُ مُحَلِّلاً، فيضع الأوَّلان رهنَيْن، ولا
= العلم، وهذا أصحُ عندنا.
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٣١٨/٢-٣١٩: سألت أبي عن حديث رواه
حصين بن نمير عن سفيان بن عيينة ... فذكره، ثم قال: قال أبي: لا أعلم روى
هذا الحديثَ غير حصين بن نمير، عن سفيان بن حسين وسعيد بن بشير، وأرى أنه
كلامُ سعيد بن المسيب.
وقال ابن حجر في ((التلخيص الحبير) ١٦٣/٤: قال أبو حاتم: أحسنُ أحواله
أن يكون موقوفاً على سعيد بن المسيب، فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد قوله.
انتهى، وكذا هو في ((الموطأ)) عن الزهري عن سعيد قوله، وقال ابن أبي خيثمة:
سألت ابن معين عنه، فقال: هذا باطل، وضرب على أبي هريرة، وقد غلَّطَ الشافعيُّ
سفيان بن حسين في روايته عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة حديث ((الرجل
جبار))، وهو بهذا الإِسناد أيضاً.
(١) إسناده ضعيف كسابقه. وهو في ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١٤٣/٢.
ورواه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٦٥٤) من طريق أبي أحمد محمد بن قريش،
عن علي بن عبد العزيز، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٥٠٥/٢، وابن أبي شيبة ٤٩٩/١٢، وابن ماجه (٢٨٧٦)،
والبيهقي ٢٠/١٠ من طريق يزيد بن هارون، به.
- ١٥٦ -
يضعُ المُحَلِّلُ شيئاً، ثم يُرسلون الأفراسَ الثلاثة، فإنْ سبق أحدُ الأوَّلَين
أخذ رهنَ صاحبه، فكان طيباً له مع رهنهِ، وإِنْ سَبَقَ المُحَلِّل ولم يسبقْ
واحدٌ من الأوَّلين أخذ الرّهْنَين (١) جميعاً فكانا له طيّين، وإنْ سُبق هو
لم يكن عليه شيء للأوَّلَيِّن.
وتأملنا معنى قوله {َله: ((إنْ كان لا يؤمَنُ أنْ يسبقَ فلا بأسَ به،
وإنْ كان يؤمنُ أنْ يسبقَ فلا خير فيه)). فوجدنا أهلَ العلمِ لا يختلفون
أنَّه يُرادُ بذلك البطيءُ من الخيلِ الذي يؤمَن منه أنْ يسبق.
وقد حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عُبَيْدٍ(٢)، قال:
سمعتُ محمد بن الحسن وغيرَ واحد يُفسِّرون هذا التفسير. وكذلك
تأولنا محمد بن أحمد بن العباس، عن موسى بن نصر، عن هشام بن
عبيد الله، عن محمد بن الحسن في رواياته التي تأولنا إياها عنه.
وخبرنا أنَّه سمعها من موسى، وأنَّ موسى حدثهم أنَّها عن هشام، عن
محمد بهذه المعاني، وأنّه لم يحك لهم فيها خلافاً بينه وبين أحد من
أصحابه.
قال أبو جعفر: وجعل الدَّخيل في هذا في حُكمِ المسابقَيْن
أنفسهما بلا دَخِيلٍ بينهما برهنٍ يجعلانِهِ بينهما أنْ يسبقَ الذي هو من
عنده سلَّم له، ولم يكن له على المسبوق شيءٌ، وإنْ سبقَ الذي ليس
(١) في الأصل: الراهنين، وهو خطأ، والتصويب من المطبوع، و((غريب))
أبي عبيد.
(٢) في ((غريب الحديث)) ١٤٣/٢-١٤٤.
- ١٥٧ -
هو له أخذ ذلك الرَّهْنَ فكان طيباً حلالاً، وإنْ كان الرِّهَان وقعَ بينهما
على أنه إنْ سبق غَرِمَ شيئاً لصاحِبِه سَمِّيا ذلك الشيء، كان ذلك قِماراً،
ولم يحلّ، فسلك بالمُحَلِّل الدَّخيلِ بينهما هذا المعنى إنْ سبقَ أحدُ
الرَّاهنَيْن جميعاً، فكانا طيّين له، وإن سبق لم يكُن عليه شيءٌ
لصاحبَيْهِ، ولا لواحدٍ منهما.
قال أبو جعفر: وقد رُوِيَ في الرِّهَان عن رسول الله ◌ِ حديثٌ
واحدٌ(١) لا نعلَمُه رُوِيَ عنه بََّ فِي الرِّهان غيره.
١٨٩٩ - وهو ما قد حدَّثنا سليمانُ بن شُعيب، قال: حدثنا
يَحيى بن حسَّان، قال: حدثنا سعيدُ بن زيدٍ، قال: حدثني الزُّبيربن
الخِرِّیت، قال:
حدثنا أبو لَبيدٍ، قال: أُرسلتِ الخيلُ زمنَ الحجّاجِ بن يُوسف
والحكمُ بنُ أيوب أميرٌ على البصرةِ، فلما انصرَفْنا من الرِّهان، قلنا:
لو مِلْنا إلى أنس بن مالكٍ فسألناهُ: هل كان رسولُ اللهِصَلِ يُرَاهِنُ على
الخيلِ؟ قال: فسُئِلَ أنسٌ عن ذلك، فقال: نعم والله لقد راهَنَ على
فرسٍ له يُقالُ له: سبْحَة. فسبقتِ النَّاسَ، فأبهشَ (٢) لذلك وأعجَبَهُ (٣).
(١) في الأصل: حديثاً وحداً، وهو خطأ.
(٢) تحرفت في الأصل إلى: فلهش.
(٣) إسناده حسن. سعيد بن زيد - وهو ابن درهم الأزدي - مختلف فيه، ضعفه
يحيى بن سعيد وأبو حاتم والنسائي والعقيلي وغيرهم، ووثقه ابن معين وابن سعد
والعجلي، وعن أحمد: ليس به بأس، وقال مسلم بن إبراهيم: صدوق حافظ، وقال
ابن حبان في ((المجروحين)) ٣٢٠/١: وكان صدوقاً حافظاً ممن كان يخطىء في =
- ١٥٨ -
قال أبو جعفر: وهذا من حديث البَّصريين أيضاً، وإنْ كان
سعيد بن زيدٍ ليس بالقويِّ في روايته عند أهلِ الإِسناد، فأمّا السبق
بغير ذكر رهان كان فيه، فقد رُوِيَت عن رسولِ الله ◌َِّ آثارٌ صحاح:
١٩٠٠ - فمنها ما قد حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب أنَّ مالكاً
أخبره .
وما قد حدثنا المُزَنِي، قال: حدثنا الشَّافعي، عن مالك، عن نافع
عن عبد اللهِ بن عُمر رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ الله وَّهِ سابقَ
بين الخيلِ التي قد أُضْمِرَتْ من الحَفْيَاءِ، وكان أمدُها ثنيَّةَ الوداع،
وسابقَ بين الخيلِ التي لم تُضَمَّر من الثُّنَّةِ إلى مسجدٍ بني زُرَيَقٍ،
وأنَّ عبد الله بن عمر فيمن سابق بها(١).
= الأخبار ويهم في الآثار حتى لا يحتج به إذا انفرد، وقال ابن عدي بعد أن ساق له
جملة أحاديث: ولسعيد بن زيد غير ما ذكرت أحاديث حسان، وليس له متن منكر
لا يأتي به غيره، وهو عندي في جملة من ينسب إلى الصدق. وباقي رجاله ثقات
رجال الشيخين غير أبي لَبيد - وهو لِمازة بن زيَّار الأزدي - فروى له أصحاب السنن
غير النسائي، وهو صدوق.
ورواه أحمد ٢٥٦/٣، والدارمي ٢١٢/٢-٢١٣ عن عفان بن مسلم، وأحمد
١٦٠/٣ عن أبي كامل، وابن أبي شيبة ٥٠٠/١٢-٥٠١ عن يزيد بن هارون،
والبيهقي ٢١/١٠ من طريق حجاج بن منهال، أربعتهم عن سعيد بن زيد، بهذا
الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرطهما، إلا أن الإِمام الشافعي في السند الثاني لم
يخرج له الشيخان في ((صحيحيهما)) شيئاً.
وهو في ((الموطأ)) ٤٦٧/٢-٤٦٨، وفي ((السنن المأثورة)) (٦٧٩) للشافعي،=
- ١٥٩ -
١٩٠١ - ومنها ما قد حدثنا المُزنيُّ، قال: حدثنا الشَّافعيُّ قال:
حدثنا سُفيان، قال: أخبرنا إسماعيل بن أمية، عن نافع
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سابق رسولُ الله وَّهُ بِينَ
الخيل، فأرسلَ ما أَضْمِرَ منها من الحَفْياءِ إلى ثنَّةِ الوَدَاعِ، ومَا لم تُضَمِّرْ
من ثنيَّةِ الودَاعِ إلى مسجدٍ بَنِي زُريقٍ(١).
١٩٠٢ - ومنها ما قد حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا سليمان بن
حرب، قال: حدثنا حمَّاد بن سلمة، عن ثابت
عن أنس قال: كانت ناقةٌ لرسول اللهِّهِ تُسمَّى العَضْبَاءِ لا تُسبَقُ،
فجاءَ أعرابيُّ على قَعُودٍ له فسابَقها فسَبَقها، فاشتدَّ ذلك على أصحاب
رسول الله وَّ﴿، فقال رسول الله وَله: ((حقٌّ على اللهِ أنْ لا يَرْفَع شيئاً
في الدُّنيا إِلَّ وَضَعَهُ))(٢).
= برواية أبي جعفر عن خاله المزني .
ورواه ابن حبان (٤٦٨٦) من طريق أحمد بن أبي بكر، عن مالك، بهذا
الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ الإِمام الشافعي فقد روى
له أصحاب السنن. سفيان: هو ابن عيينة. وهو في ((السنن المأثورة)) (٦٧٦).
ورواه أحمد ١١/٢، ومسلم (١٨٧٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٤٦٨٧) من طريق سفيان، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع،
به. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
٠
حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم.
- ١٦٠ -