النص المفهرس
صفحات 81-100
٢٩٥ - باب بيانُ مشكل ما روي عن رسول الله وَل من قوله: (أُمِرِتُ بقريةٍ تأكل القُرَى)) ١٨٢٥ - حدثنا يونس بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وَهْب، أن مالكَ بنَ أنسٍ حدَّثه عن يحيى بن سعيد قال: سمعتُ أبا الحُبَاب سعيد بن يَسَار يقول: سمعتُ أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((أَمِرْتُ بقريةٍ تَأْكُلُ القُرَى يقولون: يَثْرِبُ، وهي المدينةُ، تَنْفِي الناسَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ))(١). ١٨٢٦ - حدثنا أحمد بنُ عبد الرحمن بن وَهْب، قال: حدثنا عمِّي عبدُ الله بنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث ومالك بن أنس، أنَّ يحيى بنَ سعيد الأنصاري حدثهما، أنَّ أبا الحُباب سعيد بن يسار حدَّثه أَنَّه سَمِعَ أبا هريرة يقول: إِنَّ رسول الله بِّهِ قال: ((أُمِرْتُ بقريةٍ تَأْكُلُ القُرَى، يُقالُ لها: يَثْرِبُ، وهي المدِينةُ، تنفي خَبَثَها كما يَنْفِي الكِيرُ الخَبَثَ))(٢). إلّا أن مالكاً قال: قال أبو هريرة: سمعتُ رسول الله . .. 醬 (١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((الموطأ)) ٨٨٧/٢، ومن طريقه رواه ابن حبان في «صحيحه» (٣٧٢٣). وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. وانظر ما قبله. - ٨١ - قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا قولَه وَالَ: ((أَمِرتُ بقريةٍ)) على معنى: أمِرت بالهجرة إلى قرية، ووجدنا قوله اَله: ((تأكلُ القُرَى)) بمعنى قوله: يأكل أهلُها القرى، كما قال عز وجل: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَها الله لِبَاسَ الجُوعِ والخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢] بمعنى: وضرب الله مثلاً قريةً كان أهلُها آمنين مطمئنِّين، وكان ذكرُ القرية في هذا كنايةً عن أهلها، وأهلُها المرادون بما ذكر فيها لا هيَ، والدليل على ذلك: قوله عز وجل: ﴿بَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ والقرية لا صُنْعَ لها، وقوله: ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ﴾ والقريةُ لا كُفْرَ لها، وقوله عز وجل: ﴿فَأَذَاقَها الله لِبَاسَ الجُوعِ والخَوْفِ﴾ والقرية لا تُذَاقُ من ذلك شيئاً، وقوله جلّ وعزَّ: ﴿وَلَقَد جَاءَهُم رَسُولٌ مِنْهُمْ﴾ [النحل: ١١٣] فدل ذلك أن ما قبل هذا من قوله مراد به أهل القرية لا القرية، كقوله عز وجل: ﴿وَاسْأَلِ القَرْبَةَ التي كُنَّا فِيها والعِيرَ التي أَقْبَلْنا فِيها﴾ [يوسف: ٨٢] بمعنى: واسأل أهل القرية التي كنّا فيها، واسأل أهلَ العير التي أقبلنا فيها. ووجدنا قوله وَله: ((تأكُلُ القُرَى)) بمعنى قوله: تَفْتَحُ القرى، أي: يفتح أهلُها القرى، ووجدنا قوله بَله: ((تأكل)) بمعنى تقدر كقول الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ [النساء: ١٠] ليس يعني بذلك آكليها دُونَ مُحْتَجِبيها عن اليتامى لا بأكلٍ لها، وكقوله عز وجل: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَاناً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبِرُوا﴾ [النساء: ٦] بمعنى قوله: تغلبوا عليها إسرافاً على أنفسكم وبدَاراً أنْ يكبّروا، فيقيمون عليكم الحجّة فيها، - ٨٢ - فينتزعونها منكم لأنفسهم، فكان الأكلُ فيما ذكرنا يُراد به الغَلَبَة على الشيء، لأنَّ كلَّ آكل لشيء غالبٌ(١) عليه، فمثلُ ذلك قوله وَّ ((تأكل القرى)) يعني أهلها، هو بمعنى: تقدِرُ على أهل القرى بافتتاح أهلِها تلك القرى، وغلبتِهم عليها وعلى أهلها، وقد كان ذلك منهم رضوانٌ الله عليهم حتَّى أظهر الله نبيَّهِ وَلِّ على الدِّين كله، وقد كان مالك بن أنس يفسِّرُ ((تأكُلُ القرى)) بمثل ما فسَّرناه به. كما حدثنا يونس، قال: قال لنا ابن وَهْب: سمعت مالكاً يقول في تفسير قول النبي وَله: ((تأكلُ القرى)) قال: تَفتَحُ القرى. فهذا موافقٌ لما قد ذكرناه في ذلك من التأويل الذي تأولنا قول النبي ◌َ في هذا الحديث عليه، والله نسأله التوفيق. (١) في الأصل: غالباً، وهو خطأ. - ٨٣ - 1 1 ٢٩٦ - باب بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله عَليه في السبب الذي فيه نزلت: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ الآية [آل عمران: ١٨٨] ١٨٢٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم عن رافع بن خَدِيج(١) أنه كان هو وزيد بن ثابت عند مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة، فقال مروان الرافع: في أيِّ شيءٍ أَنْزِلَتْ هذه الآيةُ: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ الآية [آل عمران: ١٨٨]؟ قال رافع: نَزَّلَتْ في ناسٍ من المنافقين، كانوا إذا خَرَج رسول الله وَّ إلى سفر تخلّفُوا عنه، فإذا قَدِمِ رسول الله وَله وأصحابُه اعتَذَرُوا، وقالوا: ما حَبَسَنا عنكم إلاَّ السُّقْمُ والشغل، ولوَدِدْنا أَنَّا كنَّا معكم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية فيهم. فكأنَّ مروانَ أنكَر ذلك فقال: ما هذا؟ فجَزِعَ(٢) رافع من ذلك، وقال: (١) في الأصل: جريج، وهو تحريف. (٢) في الأصل: فخرج، وهو تحريف، والصواب من ((الدر المنثور)) و(الباب النقول)). - ٨٤ - أَنشُدُك الله، هلْ تعلَمُ ما أقولُ؟ فقال زيد: نعم. فلما خَرَجا(١) من عند مروان، فقال له زيد وهو يمزَحُ معه: أما تَحمَدُني كما شهدتُ لك؟ فقال رافع: وأينَ هذا من هذا، أُحمَدُك أنْ تشهد بالحقِّ؟ فقال زيد: نعم، قد حمِد الله عز وجل على الحقِّ أهله(٢). ١٨٢٨ - حدثنا الحسينُ بن نصر، قال: حدثنا سعيدُ بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رجالاً من المنافقين على عهدِ رسول الله وَ﴿ كان إذا خرج النبيُّ وَّ إلى الغزو تَخلَّفوا عنه، وفَرحوا بمقعدهم خلافَ رسول اللهِ وََّ، فإذا قدِم رسولُ اللهِ وَلته، اعتَذَّرُوا إليه، وحلَفوا، وأحبُّوا أن يُحْمَدُوا بما لم يفعلوا، فأنزل الله عز وجل: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ العَذَابِ﴾(٣). (١) في الأصل: خرجنا، وهو خطأ، والتصويب من ((الدر المنثور)). (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أنه مرسل، زيد بن أسلم لم يدرك رافع بن خديج وزيد بن ثابت. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٠٤/٢، وفي ((لباب النقول في أسباب النزول)» ص٦٢-٦٣ عن زيد بن أسلم، ولم ينسبه إلا إلى عبد بن حميد في «تفسيره)) . ونسبه ابن كثير في ((تفسيره)) ١٥٨/٢ إلى ابن مردويه من طريق مالك، به. (٣) إسناده صحيح على شرطهما. محمد بن جعفر: هو ابن أبي كثير المدني . ورواه البخاري (٤٥٦٧)، ومسلم (٢٧٧٧)، وابن جرير الطبري (٨٣٣٥)، = - ٨٥ - ١٨٢٩ - حدثنا يُوسف بنُ يزيد، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عبَّاد، قال: حدثنا مسلم بنُ خالد، عن ابن جُرَيج، قال: حدثني ابن أبي مُلَيْكَة أنَّ حُميد بن عبد الرحمن بن عَوْف أخبره أنَّ مروان قال: اذهب يا رافعُ إلى ابنِ عباس فَقُلْ: لَئِن(١) كان كلُّ امرئٍ منَّا فَرِحَ بما أَتَى، وأَحبَّ أنْ يُحَمَدَ بما لم يفعل مُعذّباً، لَنُعَذَّبَنَّ أجمعين. فقال ابنُ عباس: وما لكم ولهذه الآية؟! إنما أُنزلت هذه الآية في أهل الكتاب، ثم تلا ابنُ عباس: ﴿وَإِذْ أُخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنْنَّهُ لِلناس﴾ الآية [آل عمران: ١٨٧]، ثم تلا ابن عباس: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ قال ابن عباس: سألهم النبيُّ وَّر عن شيء، فكتّموه إِيَّاهُ، وأخبروه بغيره، فخرجُوا وقد أُرَوْه أنْ أخبروه بما سألهم عنه، واستَحْمَدوا بذلك إليه، وفَرِحوا بما أَتَوا(1) من كِتْمانِهم إياه ما سَأَلَهم عنه(٣). = والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٩١ من طرق عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإِسناد. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٠٤/٢ وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)). (١) في الأصل: لان، وهو خطأ. (٢) في الأصل: أوتوا، وهو تحريف، والتصويب من مصادر التخريج. (٣) حديث صحيح، مسلم بن خالد - هو الزنجي - وإن كان سيء الحفظ - قد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير يعقوب بن إسحاق بن أبي عبّاد، وقد وثقه ابن حبان ٢٨٥/٩، والسمعاني في ((الأنساب)) ٢١٧/١٠، وقال أبو حاتم كما في ((الجرح والتعديل)) ٢٠٣/٩: محله الصدق لا بأس به. = - ٨٦ - ١٨٣٠ ۔ کما قد حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ صالح الأزدي، قال: حدثنا يونس بن بُكير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مَوْلى زيد بن ثابت أنَّه حدثه عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال أبو بكر رضي الله عنه لِفِنْحاص - وكان من علماء اليهود وأُحْبَارِهم -: اتَّق الله وأَسْلِمْ، فوالله إنَّك لتعلمُ أنَّ رسول الله وَّ رسولٌ من عند الله، جاءَكم بالحقِّ مِن عنده، تجدُونه مكتوباً عندكم في التوراة والإنجيل. فقال فِنحاص: يا أبا بكر، والله ما بنا إلى الله عز وجل من فقر، وإنَّهُ إلينا لَيفتِقِرُ، وما نتضرَّعُ إليه كما يتضرَّع إلينا، وإنَّا عنه لأغنياءُ، ولو كان عنا غنّاً لما اسْتَقْرَضَنا أموالَنا كما يَزْعُمُ صاحبُكم، ينهاكم عن الربا ويُعطيناه! ولو كان عنّا غنّاً ما أعطانا الربا. فغضب أبو بكر، فضرب وجه فِنحاص، فأخبر فِنحاص رسولَ اللهِ وَّه، فقال رسول الله وَلثور لأبي بكر: ((ما حَمَلَك على ما = ورواه أحمد ٢٩٨/١، والبخاري (٤٥٦٨)، ومسلم (٢٧٧٨)، والترمذي (٣٠١٤)، والنسائي في التفسير كما في ((التحفة)) ٣٨١/٤، وابن جرير الطبري (٨٣٤٩)، والطبراني (١٠٧٣٠) من طريق حجاج بن محمد، وابن جرير (٨٣٤٨)، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٩١-٩٢ من طريق عبد الرزاق، والحاكم ٢٩٩/٢ من طريق محمد بن عبد الملك بن عبد العزيزبن جريج، ثلاثتهم عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي ! ورواه البخاري (٤٥٦٨) عن إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة بن أبي وقاص، عن ابن عباس. - ٨٧ - صَنَعْتَ؟)) فأخبره، فجَحَدَ ذلك فنحاص، وقال: ما قلتُ ذلك. فأنزل الله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ الله قولَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّه فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ﴾ الآية، إلى قوله عز وجل: ﴿عَذَابَ الحَرِيقِ﴾ [آل عمران: ١٨١]، وأنزل في أبي بكر رضي الله عنه وما بَلَغه من ذلك الغضب: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أُشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ ذُلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦](١). وقال في ما قال فنحاص وأحبارٌ من اليهود معه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنْنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ إلى قوله عز وجل: ﴿عَذابٌ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٨٧-١٨٨]، يعني فِنحاصاً وأشْيع وأشباهَهُما من الأحبار(٢) الذين يفرحُون بما يُصِيبون من الدنيا على ما زيَّنوا للناس من الضلالة، ويُحبُّون أن يُحمَدوا بما لم يَفْعلوا، وليقول (١) محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت لم يرو عنه غيرُ محمد بن إسحاق، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي في ((الميزان)) ٢٦/٤: لا يعرف. ورواه ابن جرير الطبري (٨٣٠٠) عن أبي كريب، عن يونس بن بكير، بهذا الإِسناد وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عنده. وأورده من طريق ابن إسحاق ابنُ كثير في «تفسيره)) ١٥٣/٢، وهو أيضاً في ((سيرة ابن هشام)) ٢٠٧/٢-٢٠٨ عن ابن إسحاق من غير إسناد. ورواه ابن جرير (٨٣٠١) عن ابن حميد، عن سلمة، عن ابن إسحاق، به. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٩٦/٢ وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) روى ابن جرير (٨٣١٨) و(٨٣١٩) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أنه حدثه عن ابن عباس: ﴿وإذ = - ٨٨ - الناسُ: لهم علمٌ، وليسوا بأهل علمٍ لم يحملوهم على هُدى ولا على خَيْرِ، ويُحبون أن يقولَ الناس، قد فعلوا، ولم يفعلوا. فقال قائل: في هذه الروايات تضادٍّ شديد، لأنَّ فيها: عن رافع بن خديج رضي الله عنه وعن أبي سعيد الخدري أنها نزلت في المنافقين الذين كانوا يعتذِرُون إلى رسول الله وََّ بعدَ قُدُومه من غزوِهِ أنهم لم يُخَلِّفُهُمْ عنه أن يكونوا معه في غزوِهِ إلا السُّقمُ والشَّغْلُ، ولأنَّ فيها عن ابن عباس ما يُخَالِفُ ذلك، وأنَّ المرادِينَ بها أهل الكتاب الذين أخبروا رسول الله وَلقر بخلاف ما في كتابهم حين سألهم عنه، فأخبروه بخلافه، وهذا تضادٌّ شدید. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّه لا تضادَّ في ذلك، لأَنَّه قد يجوز أن يكون الأمران جميعاً قد كانا، فكان من المنافقين إلى رسول الله بَر ما ذكره رافع وأبو سعيد، وكان مِن أهل الكتاب ما كان منهم إلى رسول الله وَ رَ مِمَّا ذكره ابن عباس، فأنزل الله هذه الآية في ما كان من الفريقين جميعاً، فَعَلِمَ رافعٌ وأبو سعيد ما نزلت فيه مِمَّا كان من المنافقين، وعَلِم ابنُ عباس ما نزلت فيه مما كان من أهل الكتاب، ولم يَعْلَم واحدٌ من الفريقين ما عَلِم الفريقُ الآخر ما نزلت فيه، فحدَّث كل فريق من الفريقين بما علِم به ممَّا كانت الآية نزلت فيه من السببين اللذين كان نزولها فيهما، وكان نزولُها في الحقيقة =أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتابَ لتبينْنَّه للناس ولا تكتمونه﴾ إلى قوله: ﴿عذاب أليم﴾، يعني فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار. - ٨٩ - في السببين جميعاً لا في أحدهما دون الآخر(١). فَبَانَ بحمد الله ونعمته أنّه لم يَبنِ لنا في شيء من هذه الروايات تضادٌّ، والله نسألُه التوفيق. (١) قال الحافظ في ((الفتح))٢٣٣/٨ تعليقاً على قول أبي سعيد الخدري: إن رجالاً من المنافقين ...: هكذا ذكره أبو سعيد في نزول الآية، وأن المرادَ مَنْ كان يعتذِرُ عن التخلُّفِ مِن المنافقين، وفي حديث ابن عباس الذي بعده (يعني عند البخاري) أنَّ المرادَ مَنْ أجابَ من اليهود بغير ما سُئِلَ عنه، وكتموا ما عندهم مِن ذُلك. ويُمكن الجمعُ بأن تكونَ الآيةُ نزلت في الفريقين معاً، وبهذا أجاب القرطبيُّ وغيره، وحكى الفراءُ أنها نزلت في قول اليهود: نحن أهلُ الكتاب الأول والصلاة والطاعة ومع ذلك لا يُقِرُّون بمحمد فنزلت: ﴿ويُحِبُّون أن يُحمدوا بما لم يَفْعَلُوا﴾ وروى ابنُ أبي حاتم مِن طرق أخرى عن جماعةٍ من التابعين نحوَ ذُلك، ورجحه الطبريُّ. ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك، أو نزلت في أشياء خاصة وعمومُها يتناولُ كُلَّ من أتى بحسنة، ففرح بها فرحَ إعجاب، وأحبَّ أن يحمده الناسُ ويُثنوا عليه بما ليس فيه . قلت: وروى مسلم في ((صحيحه)) (١١٠) من حديث ثابت بن الضحاك أن النبي ◌َّ* قال: ((وَمَن ادَّعى دعوى كاذبةً ليتكثَّر بها، لم يزدْهُ الله إلا قِلَّة)). وفي ((الصحيحين)) من حديث أسماء: ((المتشبعُ بما لم يُعْطَ كلابس ثَوبي زور)». - ٩٠ - ٢٩٧ - باب بيان مشكل ما رُوِي عن رسول الله وَله من قوله: ((أَدِّ الأمانَة(١) إِلى مَن ائْتَمَنَكَ، وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ)) ١٨٣١ - حدثنا أحمد بن أصْرم المُزَني، ثم المَعْقِلي أبو العباس، قال: حدثنا أبو كُرَيب محمد بن العلاء، قال: حدثنا طَلْقُ بن غَنَّامِ، قال: حدثنا شريك وقيسُ بن الربيع، عن أبي حَصين، عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((ادٌّ الأمانَة إِلى مَن ائْتَمَنَكَ، وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ))(٢). (١) لفظ ((الأمانة)) سقط من الأصل. (٢) إسناده حسن، شريك وقيس بن الربيع - وإن كانا سيِّئي الحفظ - يُقَوِّي كلِّ منهما الآخر. أبو حصين: هو عثمان بن عاصم، وأبو صالح: هو ذكوان السمَّان. قلت: وقد صحح الشيخ الألباني إسناده في ((المشكاة)) (٢٩٣٤)، وحسَّنه في ((صحيحته)) (٤٢٤)، فأخطأ في الأولى وأصاب في الثانية، فإن سنده حسن، وهو صحيح لغيره. ورواه الدارمي ٢٦٤/٢، وأبو داود (٣٥٣٥)، والترمذي (١٢٦٤)، والدارقطني ٣٥/٣ من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، بهذا الإِسناد. وقرن أبو داود بأبي كريب أحمدَ بن إبراهيم، ولم يذكر هذا الأخير في حديثه قيساً. وقال الترمذي: حسن غريب. = - ٩١ - ١٨٣٢ - حدثنا أحمد بن شُعيب، قال: حدثنا العباسُ بن محمد - يعني الدوري - قال: حدثنا طَلْقُ بن غَنَّام، قال: حدثنا شريك - وذكر آخر- عن أبي حَصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله وَ لا مثله(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ما يمنع مَنْ كان له على رجل دَيْن فَأَوْدَعه مثله، أو قَدَر له على مثله بغير إيداعٍ منه إياه أن يأخُذَه قضاءً من دَيْنِهِ الذي له عليه. = وفي الباب عن أنس عند الطبراني في ((الكبير)) (٧٦٠)، وفي ((الصغير)) (٤٧٥)، وابن عدي ٣٥٤/١، والدارقطني ٣٥/٣، والحاكم ٤٦/٢، وفيه أيوب بن سويد وهو ضعيف الحديث، وفي طريق الطبراني في ((الكبير)) أحمد بن زيد القزاز ولم أتبينه. وعن أبي بن كعب عند الدارقطني ٣٥/٣ وإسناده ضعيف. وعن أبي أمامة عند الطبراني في ((الكبير)) (٧٥٨٠)، وإسناده ضعيف أيضاً. وعن رجل من قريش، عن أبيه أنه سمع رسول الله وَ 18 يقوله. وهو عند أحمد ٤١٤/٣، وأبي داود (٣٥٣٤)، والبيهقي ٢٧٠/١٠. قلت: ولعل طعن الإِمام الشافعي وأحمد ومن تقلّد قولهما في صحة هذا الحديث إنما هو من أجل قوله ((ولا تَخُنْ من خانك))، لكن معنى هذه الجملة صحيح يتفق مع الكليات العامة للشريعة الإِسلامية، فإن معنى قوله: ((ولا تَخُنْ من خانك)) أي لا تلتمس وسيلةً غيرَ مشروعة لِتأخذ بها حقَّك ممن خانك، وهذا لا يُنافي أخذَ حقه الذي خانه فيه صاحبُه بالوسائل المشروعة . (١) إسناده حسن كسابقه. ورواه الحاكم ٤٦/٢، والبيهقي ٢٧١/١٠ من طريقين عن العباس بن محمد، بهذا الإسناد. وقالا فيه ((شريك وقيس)). وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! مع أن شريكاً إنما أخرج له مسلم متابعة، وقيس لم يخرج له مسلم شيئاً. - ٩٢ - فقال لنا قائلٌ: كيف تقبَلُون هذا عن رسول الله وَّرَ؟ وأنتم تَرْوُون عن رسول الله مصلٍ. فذكر ١٨٣٣ - ما قد حدَّثنا محمد بن عمروبن یونُس، قال: حدثنا أبو معاوية الضّرير عن هشام بنِ عُرْوَة، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قالت هِنْد أمُّ معاوية لرسول الله ◌َّ إنَّ أبا سفيان رجلٌ شَحِيحٌ، وإِنَّه لا يُعطيني إلَّ أنْ آخذَ من مالِه سِرّاً. قال: ((خُذِي مَا يَكفِيكِ وَنِيكِ بِالمَعْروفِ))(١). ١٨٣٤ - وما قد حدثنا علي بن شَيْبة، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا سفيان، عن هشام، عن عُرْوة، عن عائشة رضي الله عنها، ثم ذكر مثله(٢). ١٨٣٥ - وما قد حدَّثنا يونُسُ، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف (١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير شيخ المؤلف محمد بن عمرو بن یونس، وهو۔ وإن حدَّث بمناکیر- قد توبع فيه . ورواه النسائي في القضاء كما في ((التحفة)) ٢٠٧/١٢ عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. أبو نعيم: هو الفضل بنُ دُكين. ورواه البخاري (٢٢١١) عن أبي نعيم، بهذا الإسناد. ورواه الشافعي ٦٤/٢، وأحمد ٣٩/٦، والحميدي (٢٤٢)، والبخاري (٥٣٧٠) و(٧١٨٠)، وابن حبان (٤٢٥٥)، والبيهقي في «سننه)) ٤٦٦/٧ و٤٧٧ و٢٦٩/١٠-٢٧٠ من طرق عن سفيان، به. وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)). - ٩٣ - الدمشقي، قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثني هشام بن عُروة، [عن عروة] عن عائشة رضي الله عنها حدثته أنَّ هند ابنة عُتبة أم معاوية بن أبي سفيان جاءت رسول الله وَ﴿ فقالت: إنَّ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ شديدٌ، وإنَّه لا يُعطيني وولدي إلَّ ما أخذتُ منه وهو لا يعلَمُ، فهل عليَّ في ذلك من شيءٍ؟ فقال: ((خُذِي ما يَكْفِيكِ وَبَنِيكِ بالمَعْرُوفِ)»(١). ١٨٣٦ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: أخبرنا أبو اليَمَان، قال: حدثنا شُعيبُ بن أبي حَمْزة، عن الزُّهري، قال: حدثني عروةُ بنُ الزبير أنَّ عائشة رضي الله عنها، قالت: جاءت هند ابْنَةُ عتبة بن ربيعة، قالت: يا رسولَ الله، واللهِ ما كان على ظهر الأرض أهلُ خِبَاءٍ أحبَّ إليَّ مِنْ أنْ يَذِلُّوا مِنْ أهل خبائك، ثم ما أصبح على ظهر الأرض أهلُ خِباءٍ أَحبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبائِك، ثم قالت: إنَّ أبا سفيان رجلٌ مُمْسِكُ، فهل عليَّ من حَرَجٍ أنْ أَطْعِمَ من الذي له عيالَنا؟ قال: ((لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أن تُطْعِمِيهم بالمَعْرُوفِ))(٢). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الله بن يوسف الدمشقي، فمن رجال البخاري. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع. ورواه البخاري (٢٤٦٠) و(٧١٦١)، ومن طريقه البغوي (٢١٥٠) عن أبي اليمان، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده. - ٩٤ - ١٨٣٧ - وما قد حدثنا عُبَيْد بن رِجَال(١)، قال: حدثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدثنا عبدُ الرزاق، قال: أنبأنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه، غير أنَّه قال: فهل عليَّ حَرَجُ أنْ أَنْفِقَ على عيالِهِ بغير إذنه؟(٢). ١٨٣٨ - وما قد حدثنا أحمدُ بن شُعيب، قال: حدثنا محمدُ بن رافع، قال: حدثنا عبدُ الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الزُّهري، عن عُروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت هند إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجل مُمْسك، فهل عليَّ جُنَاح أن أُنفِقَ على عياله من ماله بغير إذنه؟ فقال النبي ◌َّ: ((لَا جُنَاحَ عليكِ أن تُنْفِقِي عليهم بالمعروفِ))(٣). قال: ففي هُذا إباحةُ رسول الله وَِّ هندَ أنْ تأخذَ من مال زوجها أبي سفيان بغير إذنِهِ الواجبَ لها عليه من النَّفَقَةِ بحقِّ التزويج القائم بينَه وبينها، وأنْ تُنْفِقَ على عياله من ماله بغير إذنه الذي يَجِبُ لهم (١) في الأصل: رَخَّال، وهو تصحيف. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أحمد بن صالح، فمن رجال البخاري . وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٦٦١٢). ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد ٢٢٥/٦، ومسلم (١٧١٤) (٨)، وأبو داود (٣٥٣٣)، وابن حبان (٤٢٥٧). وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)). (٣) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((عِشرة النساء)) (٣٠٨) للنسائي. - ٩٥ - عليه من النفقة بالمعروفِ، وهذا خلافُ ما في الحديث الأول. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّ الذي في هذه الأحاديث لا يُخالِفُ ما في الحديث الأول، لأنَّ الذي في الحديث الأول إنَّما هو ((أُدِّ الأَمانَة إلى مَنِ ائْتَمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ)) والذي في الأحاديث الأخر إطلاق النبي وَلِّ لهند أن تُنفِقَ من مال زوجها على نفسها ما يجبُ عليه أنْ ينفقَهُ عليها، وأنْ تُوصِلَ إلى عياله منه ما يجبُ عليه أن يُنفقَه عليهم من مالِهِ، ومَنْ أَخَذَ ما قد أباحَهُ رسولُ الله ◌َهـ أُخْذَه، فليس بخائنٍ. فَعَقّلْنا بذلك أنَّ ما أراده رسولُ اللهِ وَّهَ فِي كَلِّ واحدٍ من الروايتين اللتين ذكرنا غيرُ ما أراده في الأخرى منهما، وأنَّ من أخذ ما أمره بأخذِهِ أَخَذَ مباحاً له أَخْذُه، ومن أَخَذَ مَا لَا يَحِلُّ له أَخْذُهُ، وما هو بأُخْذِه إياه خائنٌ لمن أخذه من ماله بغير إذنه، وهو أن يأخُذَ من مال رجلٍ له عليه عشرةُ دراهم عشرين درهماً، فَأَخَذُهُ الزيادةَ على مالَهُ عليه مِنَ الذي له عليه خيانةٌ، وهي التي نهاهُ النبيُّ ◌َِ، فبانَ بما ذكرنا بحمد الله ونعمته أنْ لا تضادَّ في شيءٍ ممَّا رويناه عن رسول الله - في هذا الباب. وقد رُويَ عن رسول الله ◌ِ ﴿ حديثان إذا جُمِعَ ما فيهما عادَ إلى هذا المعنى. وهما ١٨٣٩- ما قد حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا بشربن عُمر الزَّهْراني، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن منصورٍ، عن الشعبي عن المِقْدام أبي كريمة الشامي، قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((لَيْلَةُ الضَّيْفِ حقٌّ على كلٍّ مسلمٍ ، فإنْ أصبح بفِنَائِهِ فإنَّه دَيْنٌ له عَلَيْهِ: إِنْ - ٩٦ - شاءَ اقْتَضَاهُ، وإنْ شاءَ تَرَكَهُ))(١). فكانَ في هذا الحديث أنَّه ◌َ جعل حقَّ الضيف دَيْناً للمضيف على الذي نزل به. ١٨٤٠ - وما قد حدثنا يونس، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني الليثُ وابنُ لَهِيعة وما قد حدثنا الربيع المُرَادِيُّ، قال: حدثنا شعيب بن الليث، [حدثنا الليث] ثم اجتمعوا جميعاً فقالوا: عن يزيد بن أبي حَبيبٍ، عن (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير صحابي الحديث المقدام - وهو ابن معديكرب - فقد أخرج له البخاري. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٢/٤ عن إبراهيم بن مرزوق، بهذا الإسناد .. إلا أنه قرن ببشربن عمر وهب بن جرير. ورواه الطيالسي (١١٥١)، وأحمد ١٣٠/٤ و١٣٢-١٣٣، والمصنّف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٢/٤، والبيهقي ١٩٧/٩ من طريق شعبة، به. ورواه أحمد ١٣٠/٤ و١٣٢، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٤٤)، وأبو داود (٣٧٥٠)، وابن ماجه (٣٦٧٧)، والمصنّف في ((شرح معاني الآثار)» ٢٤٢/٤ من طرق عن منصور، به. ورواه بنحوه الطيالسي (١١٤٩)، وأحمد ١٣٣/٤، وأبو داود (٣٧٥١)، والبيهقي ١٩٧/٩ من طريق شعبة، عن أبي الجودي، عن سعيد بن أبي المهاجر، عن المقدام قال: قال رسول الله وَل﴾: ((أيّما رجلٍ أضاف قوماً، فأصبح محروماً، فإن نصرَه حقٌّ على كلِّ مسلم حتى يأخذ بقِرى ليلةٍ من زرعِه وماِه)). وهذا إسناد ضعيف، سعيد بن أبي المهاجر مجهول كما في ((التقريب)) ومع ذلك فقد صحح الحافظ إسناده في ((التلخيص)) ١٥٩/٤. - ٩٧ - أبي الخَيْر عن عُقبة بن عامر الجُهَنِي رضي الله عنه، قال: قلنا: يا رسول الله، إنَّك تبعثُنَا، فنزلُ بقومٍ، فلا يأمرون لنا بحقِّ الضَّيْفِ. فقال النبيُّ ء وَل﴿: ((إذا نَزَلْتُمْ بقومٍ فَلَمْ يَأْمُرُوا لَكُمْ بِحَقِّ الضَّيْفِ، فَخُذُوهُ من أموالهمْ)(١). فجعل رسول الله وَّ في الحديث الأول حقَّ الضيف دَيْناً، وجعل في الحديث الثاني لمن وَجَب له أخذُه من مال مَنْ وجب له عليه، فقد وَافَقَ ذُلك ما صححنا عليه المعنيين الأولين اللَّذَيْن بدأنا بذكرهما في هذا الباب، والله نسألُه التوفيقَ. (١) إسناده صحيح على شرط الصحيح، وابن لهيعة قد توبع. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٢٤٢/٤ عن الربيع، بهذا الإسناد. وما بين المعكوفين منه، وأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني. ورواه أحمد ١٤٩/٤، والبخاري (٢٤٦١) و(٦١٣٧)، ومسلم (١٧٢٧)، وأبو داود (٣٧٥٢)، وابن ماجه (٣٦٧٦)، وابن حبان (٥٢٨٨)، والبيهقي ١٩٧/٩، و٢٧٠/١٠، والبغوي (٣٠٠٣) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. - ٩٨ - ٢٩٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِوَله أنه كان يُعجبه الفَأَلُ الحَسَنُ ١٨٤١ - حدثنا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قُرَّة بن أبي خليفة الرُّعيني، قال: حدثنا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامة الأزدي، قال: حدثنا سليمانُ بن شُعيبٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ زياد، قال: حدثنا شُعْبةُ، عن قَتَادَة عن أنسٍ رضي الله عنه، عن النبي وَله، قال: ((لَا عَدْوَى ولا طِيَرَة، ويُعْجِبُنِي الفَأْلُ)) قيل: وما الفألُ؟ قال: ((الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ))(١). (١) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن زياد: هو الرصاصي، وثقه ابن يونس في ((الغرباء))، وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٣٥/٥: سألت أبي عنه فقال: صدوق، وسألت أبا زرعة عنه فقال: لا بأس به. قلت: ومَن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه أبو داود الطيالسي (١٩٦١)، وأحمد ١١٨/٣ و١٣٠ و ١٧٣ و٢٧٥ -٢٧٦ و٢٧٧-٢٧٨، وابن أبي شيبة ٤١/٩، والبخاري (٥٧٧٦)، ومسلم (٢٢٢٤) (١١٢)، وابن ماجه (٣٥٣٧)، وأبو يعلى (٣٠٢٧) و(٣٢١٠) و(٣٢١١) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. وبعضهم قرن بشعبة هشاماً الدستوائي. ورواه أحمد ١٥٤/٣ و١٧٨، والبخاري (٥٧٥٦)، وأبو داود (٣٩١٦)، والترمذي (١٦١٥)، وأبو يعلى (٣٠٢٦)، والبيهقي ١٣٩/٨ من طريق هشام= - ٩٩ - ١ ١٨٤٢ - حدثنا أبو أُميَّة، قال: حدثنا يحيى بنُ صالحِ الوُحَاظِي، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن يحيى، قال: حدثنا الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُنْبة أنَّ أبا هريرة قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَهَ يقولُ: ((لَا طِيّرَةَ، وَخَيْرُها الفَأْلُ)) قيل: وما الفَأْلُ يا رسولَ الله؟ قال: ((الكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُها أُحَدُكُمْ))(١). ١٨٤٣ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدثنا الليثُ، قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عُبَيْد الله بنُ عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَله مثله(٢). =الدستوائي، ومسلم (٢٢٢٤) (١١١)، وأبو يعلى (٢٨٧٠)، والبغوي (٣٢٥٣) من طريق همام، كلاهما عن قتادة، به. (١) حديث صحيح، إسحاق بن يحيى - وهو ابن علقمة الكلبي الحمصي - لم يرو عنه غير يحيى بن صالح الوحاظي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطني: أحاديثه صالحة، وجهله محمد بن يحيى الذهلي، قلت: وروى له البخاري تعليقاً وفي كتاب ((الأدب المفرد))، وقد تُوبع. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٩٥٠٣)، ومن طريقه ابن حبان (٦١٢٤) عن معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)). (٢) حدیث صحیح، عبد الله بن صالح - وإن کان سییء الحفظ - قد توبع، : ومن فوقه ثقات من رجال الشیخین. ورواه أحمد ٤٥٣/٢ عن حجاج بن محمد، ومسلم (٢٢٢٣) من طريق شعيب بن الليث، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. - ١٠٠ -