النص المفهرس

صفحات 21-40

١٧٦٧ - کما قد حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن یونس، قال: حدثنا
جعفر بنُ مُسَافر، قال: حدثنا ابنُ أبي فُدَيْك، قال: حدثنا موسى بنُ
يعقوب الزَّمْعِي، عن المُهاجربن مسمار مولى عامربن سعد أن عائشة
أخبرتْهُ
أن سعد بن أبي وقاص قال: سمعتُ رسول الله وَلِّ يوم الجُحْفَة
أمر بالنخلات يُنجَّى(١) ما تَحْتَهُنَّ، فلما كان الرَّوَاحُ خرج رسول الله وَلـ
فأخذ بيد عليٍّ، فخطب الناسَ، فَحَمِدَ الله، وأَثْنَى عليه، ثم قال: ((أَمَّا
بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِّي وَلِيُّكُمْ)) قالوا: صدقتَ يا رسولَ الله، ثم أخذ
بيد علي رضي الله عنه، فَرَفَعَها، ثم قال: ((هذا وَلِي والمُؤدِّي عَنِّي،
وَالَى الله مَنْ وَالَهُ، وَعَادَى مَنْ عَادَاهُ))(٢).
١٧٦٨ - وكما حدثنا أحمد بن شُعيب، قال: أخبرنا أحمد بن
عُثمان البصري أبو الجَوْزاء، قال: حدثنا محمد بن خالد ابن عَثْمَة،
قال: حدثنا موسى بنُ يعقوب، عن المُهاجر بن مِسمار، عن عائشة ابنة
سعد
عن سعد رضي الله عنه، قال: أَخَذَ رسولُ اللهِ وَلِ بيد علي رضي
(١) في الأصل: بالنحات أن تنخم، وهو تحريف.
(٢) إسناده ضعيف، موسى بن يعقوب الزمعي مختلف فيه، وقال علي ابن
المديني: ضعيف الحديث منكر الحديث، وقال ابن حجر في ((التقريب)): صدوق
سيىء الحفظ .
ورواه بنحوه النسائي في ((الخصائص)) (٩٤) من طريق معن بن عيسى، عن
موسى بن يعقوب، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده.
- ٢١ -

الله عنه فخطب الناس، فَحَمِدَ الله، وأَثْنَى عليه، ثم قال: ((أَلَسْتُمْ
تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ))؟ قالوا: نعم، صدقتَ يا رسول
الله، ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فرفعها، فقال: ((مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ،
فهذا وَلِيُّه، وإِنَّ اللّه يُوَالِي مَنْ وَالَهُ وَيُعَادِي مَنْ عَادَاهُ)(١).
قال أبو جعفر: فهذا ابنُ أبي فُدَيْك ومحمد بن خالد ابن عَثْمَةً
قد رويا هذا الحديثَ عن موسى بن يعقوب الزَّمْعِي، عن مُهاجربن
مسمار خالياً عن الزيادة التي زادها فيه يعقوبُ بن جعفر مما
احتججتَ(٢) بها. وقد كان يُغْنِينَا عن ذلك بحمد الله ونعمته ما رواه
أبو عَوَانة، عن سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي
الطَّفَيْل، عن زيد بن أرقم، عن التشاغل بما رواه يعقوب بن جعفر،
إِذْ ليس مثلُه يُعارض بروايَتِهِ روايةَ مَنْ ذَكَرنا مَمِّن معه الثِّبْت في الرواية
والجلالة في المِقْدار والموضع الجليل في العِلم، ولكنَّا تكلَّفنا ما تكلّفْنَا
من ذلك زيادةً في الحُجَّة عليك.
ولقد كان مالك بن أنس(٣) رأى عائشة ابنة سعد، ودَخَلَ عليها.
(١) إسناده ضعيف كسابقه، وهو في ((الخصائص)) (٩٥).
ورواه ابن أبي عاصم (١١٨٩) عن الحسين بن علي، وأحمد بن عثمان،
كلاهما عن محمد بن خالد ابن عثمة، بهذا الإِسناد. إلا أن فيه بعد قوله: وأخذ
بيد علي فرفعها: ((هذا ولبي والمؤدي عني))، ولم يذكر فيه ((من كنت وليه ... )).
ورواه النسائي في ((الخصائص)) (٩) عن هلال بن بشر، عن محمد بن خالد
ابن عثمة، به.
(٢) في الأصل: احتجت، وهو خطأ.
(٣) في الأصل: أنس بن مالك، وهو سهو من الناسخ.
- ٢٢ -

فسمعتُ يونس يقول: أخبرنا ابنُ وَهْب وأَشْهَب جميعاً عن مالك،
قال: حدثتني عائشة ابنة سعد بن أبي وقاص أنه كان لأبيها رضي الله
عنه مِرْكَنُ يتوضَّأْ هو وأهلُ بيته منه. في حديث أشهب: ربما توضأ
بفضلهم.
فسمعتُ يونس لما حدَّث بهذا الحديث يقولُ: انظروا إلى ضبط
مالكٍ وإلى اختيارِهِ فِيمَن يأخذ العلمَ عنه، إنَّه دَخَل على هذه المرأة،
فلم يَرَهَا تَضْبط ما تحدِّثُ به، فلم يأخذْ عنها شيئاً إلا ما يُحِيطُ علماً
أنها قد ضبطَتْهُ، وإنَّه لم يذهبْ عنها، ولم يأخذْ عنها ما سِوى ذلك
ممّا أخذه غيره من الناس عنها، ثم ذكر لنا مع ذُلك عن من لم يُسمِّه
لنا عن مالك هذا الكلام من لفظه رحمه الله.
قال هذا القائلُ: فإنَّ عائشة هذه قد حدَّث الحَكَمُ بن عُتَيْبَة عنها،
فذلك دليلٌ على جلالة مقدارها في العِلم، ولولا ذلك، لَمَا أخذ الحَكَمُ
عنها شيئاً منه.
قيل له: إنَّما ذَكَر ذلك عن الحكم ليثُ بن أبي سُلَیم، وروايته
كما لا خَفَاءَ به على أهل العلم بالرواية.
١٧٦٩ - كما قد حدَّثنا أحمدُ بن شُعيب، قال: حدثنا الحسنُ بن
إسماعيل بن سليمان المُجَالِدِي، قال: حدثنا المُطَّلِب - وهو ابنُ زياد -
عن ليثٍ، عن الحكم، عن عائشة ابنةٍ سعدٍ
عن سعدٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال لعليٍّ في غزوة
- ٢٣ -

تَبُوكُ: ((أَنْتَ مِنِّي مَكَانَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّ أَنَّه لَا نَبِيّ بَعْدِي))(١).
وقال: كأنَّ الصحيحَ في ذلك أن الحَكَمَ لم يأخذْ هذا الحديث
عن عائشة ابنة سعد، وإنَّما أخذه عن مُصعب بن سعد، وكذلك رواهُ
الثبتُ في روايته، المأمونُ عليها، الضابط لها، الحجة فيها، وهو
شعبةُ بن الحجّاجِ .
١٧٧٠ - كما قد حدثنا أحمدُ بن شُعيب، قال: أخبرنا محمد بن
بَشَّار، قال: حدثنا محمد بن جعفر - يعني غُنْدَراً - قال: حدثنا شُعبة،
عن الحكم، عن مصعب بن سعد
عن سعدٍ رضي الله عنه قال: خَلَّف رسول اللهِ وَّ عليّاً فِي غَزْوَةِ
تَبُوك، فقال: يا رسول الله، تُخَلِّفُني على النساء والصبيان؟ فقال: ((أمَا
تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّه لا نَبِيِّ
بَعْدِي))(٢).
فبان بحمد الله ونعمته انتفاءُ ما رَوَى ليث في ذلك عن الحكم،
(١) إسناده ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم، والجمهورُ على تضعيفه.
وهو في ((الخصائص)) للنسائي (٥٧).
ورواه ابن أبي عاصم (١٣٣٩)، والخطيب في ((تاريخه)) ٥٣/٨ من طريقين عن
المطلب بن زياد، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما.
وهو في ((الفضائل)) (٣٨)، و((الخصائص)) (٥٦) كلاهما للنسائي، إلا أنه قرن
في ((الفضائل)) بمحمد بن بشار محمدَ بنَ المثنى.
ورواه أحمد في ((المسند)) ١٨٢/١-١٨٣، وفي ((فضائل الصحابة)) (٩٦٠)، =
- ٢٤ -

وثَبَتَ مَا رَوَى شُعبةُ فيه.
فقال قائلٌ: فما معنى ((مَنْ كُنْتُ مَوْلَهُ فَعَلِيٍّ مَوْلاًهُ))؟
فقيل له: المولى هاهنا هو الولي، كما قال الله عز وجل:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] وقد بين
ذلك فيما روينا. فمن كان لرسول الله بَ﴾ وليّاً، كان لعليٍّ كذلك،
وكذلك أصحابُه رضوان الله عليهم بعضُهم أولياءُ بعض، والله نسأله
التوفيق .
= ومسلم (٢٤٠٤)، وابن أبي شيبة ٦٠/١٢ و٥٤٥/١٤، وابن حبان (٦٩٢٧) من طرق
عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٤٤١٦)، ومسلم (٢٤٠٤) من طريقين عن شعبة، به.
ورواه أبو داود الطيالسي في («مسنده)) (٢٠٩)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٠/٩،
وفي ((دلائل النبوة)) ٢٢٠/٥ عن شعبة به، وعلقه البخاري بإثر الحديث (٤٤١٦).
- ٢٥ -

٢٨٩ - باب بيان مُشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَمو
من قوله لعائشةَ رضي الله عنها لَمَّا أَشارَ
إِلى القَمَرِ: ((اسْتَعِيذِي باللهِ من شَرِّ
هذا، فَإِنَّهُ الغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ))
١٧٧١ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال: أخبرني ابنُ
أبي ذِئبٍ، عن الحارثِ بن عبد الرحمن، عن أبي سَلَمَة بن عبد
الرحمن
عن عائشةَ رضي الله عنها زَوْجِ النبيِ نَّ قالت: إِنَّ رسول الله
وَ﴿ قال: ((إنَّ هذا القَمَرَ يَا عَائِشَةُ، اسْتَعِيذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هذا، هَلْ
تَدْرِينَ مَا هُذا؟ هذا الغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ))(١).
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الحارث بن عبد الرحمن
-وهو خال ابن أبي ذئب ۔ فقد روی له أصحاب السنن، وهو صدوق لا بأس به.
ورواه الطيالسي (١٤٨٦)، وأحمد ٦١/٦ و٢٠٦ و٢٣٧، والنسائي في ((اليوم
والليلة)) (٤٠٦)، وفي التفسير كما في ((التحفة)) ٣٤٥/١٢، وابن جرير الطبري
٣٥٢/٣٠، وابن السني في ((اليوم والليلة)) (٦٤٧)، والحاكم في ((المستدرك))
٥٤٠/٢-٥٤١، والبغوي (١٣٦٧) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
وصحح الحاكم إسنادَه، ووافقه الذهبي.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦٨٩/٨ وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وأبي =
- ٢٦ -

١٧٧٢ - حدثنا الربيع بنُ سُليمان الأُزْدِي وسليمانُ بن شعيب
الكَيْسَاني، قالا: حدثنا أُسَدُ بن موسى، قال: حدثنا ابنُ أبي ذئب،
ثم ذكر بإسناده مثلَه(١).
١٧٧٣ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر
العَقَديُّ، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، والمنذر،
عن أبي سَلَمَة، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله وَله
بمعناه(٢).
١٧٧٤ - حدثنا ابنُ أبي مَرْيم، قال: حدثنا الفِرْيَابي، قال: حدثنا
سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن - يعني ابن أبي ذئب - عن
=الشيخ في ((العظمة))، وابن مردويه.
قال البغوي: قوله ((وقبَ))، أي: دخل، يريدُ القمر إذا دخل موضِعَه، وأصل
الوقب: الدخول، وإنما سُمِّ القمرُ غاسقاً، لأنه إذا خَسَف، أو أخذ في الغيبوبةِ،
أظلَمَ، والغُسُوق: الإِظلام.
(١) إسناده قوي كسابقه.
(٢) إسناده قوي، والمنذر: هو ابن أبي المنذر، وأبو عامر العقدي: هو عبد
الملك بن عمرو.
ورواه أحمد ٢١٥/٦ و٢٥٢، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٣٠٥) من طريق أبي
عامر العقدي، بهذا الإِسناد.
ورواه الترمذي (٣٣٦٦)، وابن جرير ٣٥٢/٣٠ من طريقين عن أبي عامر
العقدي، به. إلا أنهما لم يذكرا فيه المنذربن أبي المنذر، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح.
- ٢٧ -

الحارث، عن أبي سَلَمَة، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله
له مثله(١).
قال أبو جعفر: ولا نعلمُ لهذا الحديث مَخرجاً غير مَخرجه هذا،
ولا نعلمُ أحداً ممَّن رواه عن ابن أبي ذئب ذكر في إسناده المُنذر مع
الحارث غير أبي عامر العَقَدي، والمُنذر هذا: هو المنذربن أبي
المنذر، ولا نعلمُ أَنَّ أحداً حدَّث عنه غير ابن أبي ذئب(٢).
قال أبو جعفر: فتأمَّلنا هذا الحديث لِنقف على المراد به إن شاء
الله تعالى، إذْ كان بعضُ النَّاسِ قد استعظَمَهُ، وقال: أيُّ شَرِّ [في]
القمر، وهو خلقٌ للهِ مُطيعٌ له، وذكر قولَ الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنْ
اللّه يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ والشَّمْسُ وَالقَمَرُ﴾
إلى قوله: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ١٨]. فأخبر عز وجل
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الحارث - وهو ابن عبد
الرحمن خال ابن أبي ذئب - فقد روى له أصحاب السنن، وقال النسائي: ليس به
بأس، وقال أحمد: لا أرى به بأساً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). الفريابي: هو
محمد بن يوسف، وسفيان: هو الثوري .
ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٤٠٦)، وفي التفسير كما في ((التحفة))
٣٤٥/١٢، وعنه ابن السني (٦٤٧) من طريق أبي داود الحفري، عن سفيان، بهذا
الإسناد .
(٢) بل روى عنه أيضاً عبدُ الرحمن بن إسحاق المدني، ذكر ذلك البخاري
في ((التاريخ الكبير» ٣٥٦/٧، وابنُ حبان في ((الثقات)) ٤٢٠/٥، وابن أبي حاتم
عن أبيه في ((الجرح والتعديل)) ٢٤١/٨، وذكروا كذلك أنه سَمِعَ من عبد الله بن
عباس.
- ٢٨ -

بالمُطيعين من خلقِهِ، ثم قال: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذَابُ﴾ أي:
المخالفين عليه من خَلْقِهِ. فَأَيُّ شَرِّ في القمر - وهو كما ذكرنا - حتى
يُستعاذَ منه؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ القمر خلقٌ
اللهِ مُطيعٌ له كما ذكر، وأنه لا شرَّ له، وأنَّ المرادَ بما في هذا الحديث
غيرُ الذي توهّمه فيه، وهو أَنَّ اللّه جعلَ الليل والنَّهار آيتين، فبَيَّن لنا
ذلك بقوله: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةً
النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] وكانت آيةُ الليل هي القمر، وآيةُ النهار
هي الشمس، وكان القمرُ للمَحْو الذي مَحَاه الله فيه يكون عند الظُّلمة
التي ليست مع النَّهار، وكان أهلُ المعاصي الذين لا يستطيعون إظهارها
من أنفسهم في النّهار لِمَا يخافون من إقامة عقوباتها عليهم يُظْهرُونها
من أنفسهم في اللَّيْلِ لِمَا يأُمَّنون عليها فيه، وكان اللهِ عز وجل خلقٌ
- وهم الشياطين - يَنْبَثَّون في الليل، ولا يَنْبَثُون في النهار، كما قد رُوِيَ
عن رسول الله وَ لجر في ذلك.
١٧٧٥ - كما حدثنا يزيدُ بنُ سِنان وإبراهيم بن مرزوق جميعاً،
قالا: حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جُرَيْج، عن عطاء
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله ◌ِّت:
(إِذَا جَنَحَ اللَّيْلُ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ حتَّى تذهبَ سَاعةٌ من الليلِ، ثم خَلُوا
سَبِيلَهُمْ، فإنَّ الشَّيَاطِين تنتشرُ حينئذٍ، وأَغْلِقُوا أبوابَكُم، واذْكُرُوا اسمَ اللهِ
عزَّ وجلَّ، فإنَّ الشَّيَاطِينَ لا تفتَحُ مُغْلَقاً، وأَوْكُوا قِرَبَكُمْ، واذْكُرُوا اسمَ
اللهِ عَزِ وجل، وخَمِّروا آنِيَتَكُمْ، واذْكُرُوا اسمَ اللهِ عز وجل، وَلَوْ أَنْ
- ٢٩ -

تَعْرُضُوا عليه بِعُودٍ)).
قال(١): وأخبرني عمرو عن جابر بنحوٍ من هذا ولم يذكر ((اذكروا
اسمَ اللهِ عزَّ وجلَّ))(٢).
١٧٧٦ - وكما حدثنا يونُس، قال: حدثني شُعَيب بنُ الليث، عن
أبيه
وكما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المُرَادي ومحمد بن عبد الله بن عبد
الحكم: قال الربيعُ: حدثنا شُعيب بن الليث، قال: حدثنا الليثُ، وقال
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: أخبرنا أبي وشعيب، عن الليث،
ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا: عن أبي الزُّبَير
عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((غَطُّوا الإِنَاءَ،
وأَوْكُو السِّقَاءَ، وأَغْلِقُوا الْبَابَ، وأَطْفِئُوا المِصْبَاحَ، فإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ
سِقَاءً، وَلاَ يَفْتَحُ بَاباً، ولا يَكْشِفُ إِنَاءً، فإنْ لَمْ يَجِدْ أحدُكم إلاّ أنْ
يَعْرُضَ على إِنَائِهِ عُوداً، وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الفُوَبْسِقَةَ
تَضْرِمُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ))(٣).
١٧٧٧ - وكما حدثنا يَزيد، قال: حدثنا القَعْنَبِيُّ قال: قرأتُ على
(١) القائل هو ابن جريج.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وعطاء:
هو ابن أبي رباح. وقد تقدم الحديثُ عند المؤلف في الجزء الثالث برقم (١٠٨٢)،
فانظر تخريجه هناك.
:
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وعبدُ الله بن عبد الحكم - وإن لم يرو
له سوى النسائي - متابع بشعيب بن الليث. وقد تقدم الحديثُ برقم (١٠٨١).
- ٣٠ -

مالكٍ، عن أبي الزبير
عن جابرٍ أَنَّ رسول الله وَهِ قال: ((أَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ،
وأَكْفِئُوا الإِنَاءَ، أَوْ: خَمِّرُوا الإِناءَ، وأَطْفِئُوا المِصْبَاحَ، فإِنَّ الشَّيْطَانَ لَاَ
يَفْتَحُ غَلَقَاً، ولا يَخُلُّ وَكَاءً، ولا يَكْشِفُ إِنَاءً، وإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ تَضْرِمُ عَلَى
النَّاسِ بَيْتَهُمْ، أَو بُيُوتَهُمْ))(١).
فكان ما ذكرنا من بني آدم ومن الشياطين يكونُ في الليلِ في
الظلمة التي تكونُ من المحو الذي في القمر مِمَّا لا يكونُ مثلُه في
الضياءِ الذي في النّهار، فأمر النبيُّ وَِّ عائشةَ رضي الله عنها بالاسْتِعَاذَةِ
من شرِّ القمر الذي هو سببُ الليل، مُريداً بذلك الأشياءَ التي تكون
في اللَّيل مما القمرُ سببٌ(٢) لها، ولم يُرد بذلك نفس القمر، وكان ذلك
منه رَّ كمثل قول الله عز وجل: ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ التي كُنَّا فِيهَا وَالِعِيرَ
التي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢] لا يُريد بذلك القريةَ نفسَها ولا العيرَ
نفسَه، وإنَّما يريد به أهلَ القرية وأهلَ العير، فمثل ذلك قولُه ◌ِلَه
لعائشة في القمر: ((اسْتَعِيذي باللهِ عزَّ وجلَّ من شرِّ هذا)) ليس يريد
القمرَ نفسَه، ولكن يريد به ما يكونُ في الظَّلمة التي القمرُ سببُها
- للمحو الذي فيه - من بني آدم، ومن الشَّياطين الذين هم أعداءً
لعائشةَ ولِمَنْ سواها من بني آدم.
ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عن رسول الله وَلٍّ.
(١) حديث صحيح إسناده على شرط مسلم. وقد تقدم عند المؤلف أيضاً برقم
(١٠٨٣).
(٢) في الأصل: سبباً، والجادة ما أثبت.
- ٣١ -

١٧٧٨ - كما قد حدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، قال: حدثنا
محمدُ بن عبد العزيز الوَاسِطِي، قال: حدثنا حفْصُ بن مَيْسرة، عن
موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه
عن كعبٍ، قال: أشهدُ - والذي فَلَق البحر لموسى (وَلِّ ـ لسمعتُ
صُهيباً يقولُ: كان النبيُّ وَّهِ إذا رأى قريةً يُريد نُزُولَها قال: ((اللَّهُمَّ رَبَّ
السَّماواتِ السَّبْعِ وما أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الرَِّاحِ ومَا ذَرَيْنَ، وَرَبِّ الْأَرَضِين
وما أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشياطين وما أَضْلَلْنَ، أَسْأَلُكَ من خير هذه القرية ومن
خيرِ أهلِها، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّها وشرِّ أهلِها، وشرِّ مَا فِيها))(١).
قال أبو جعفر: والقرية نفسُها لا خيرَ لها ولا شرَّ لها، وإنما يأتي
الخيرُ والشرُّ من غيرها، فأضافهم النبيُّ ◌َ ﴿ ﴿ إليها لكونهم فيها، وهكذا
كلامُ العرب، فمثل ذلك ما أضافه رسول الله وَلَه إلى القمر مما ذَكَرَتْهُ
عائشةُ هو من هذا المعنى، والله نسأله التوفيقَ.
(١) إسناده حسن، وأبو مروان والد عطاء مختلف في صحبته، وروی عنه اثنان،
ووثقه ابن حبان، والعجلي، والذهبي في ((الكاشف))، والهيثمي في ((المجمع))،
وانفرد النسائي فقال: غير معروف، ومتابعة الشيخ ناصر الألباني له في تعليقه على
((صحيح ابن خزيمة)) (٢٥٦٥) فيه قصور ظاهر.
ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٧٠٩) عن محمد بن الحسن بن قتيبة، عن
ابن أبي السري، عن حفص بن ميسرة، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه.
-٣٢ -

٢٩٠ - باب بيانِ مُشكِلِ ما رُوِيَ عن رسولِ الله وَل
من نَهِْهِ عَن قتلِ الضِّفْدَعِ
١٧٧٩ - حدثنا يونس بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بنُ
وَهْب، قال: أخبرني ابنُ أبي ذِئْب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن
المسلِّب
عن عبد الرحمن(١) بن عثمان، قال: ذَكَرَ طبيبٌ الدواءَ عند رسولٍ
الله وَّهِ، وذكر الصِّفْدَعَ يكونُ في الدواء، فَنَهَى النبيُّ بِّر عن قتلِهِ(٢).
(١) في الأصل: عبد الله، وهو خطأ.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير سعيد بن خالد - وهو ابن
عبد الله بن قارظ المدني - فقد روى له أصحاب السنن غير الترمذي، ووثقه ابن
حبان، والنسائي في كتاب ((الجرح والتعديل)) ذكر ذلك عنه مغلطاي في ((إكماله))
٢ / ورقة ٨١، وابن حجر في ((التهذيب)) ٢١/٤، وأما ما نقله المزي في ((تهذيب
الكمال)) ٤٠٥/١٠ من تضعيف النسائي له، فقد ذكر مغلطاي أنه بحث في تصانيف
النسائي، فلم يجد هذا القولَ فيها، وذكر أيضاً أن ابن خلفون نقل توثيق النسائي
له في ((ثقاته))، وقال الدارقطني : مدني یُحتجُّ به.
ورواه الطيالسي (١١٨٣)، وأحمد ٤٥٣/٣، وابن أبي شيبة ٩٢/٨، وأبو داود
(٣٨٧١) و(٥٢٦٩)، والنسائي ٢١٠/٧، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٨٥/١،
والحاكم ٤١٠/٤-٤١١، والبيهقي ٣١٨/٩ من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا
الإِسناد. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي، وقال البيهقي: هو أقوى ما ورد
في الضفدع.
- ٣٣ -

١٧٨٠ - وحدثنا الربيع المُرَادي، قال: حدثنا أسد بنُ موسى،
قال: حدثنا ابنُ أبي ذِئْب، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١).
قال أبو جعفر: فتأمَّلنا هذا الحديث لِنقفَ على ما فيه ممَّا يُحتاجُ
إلى مثله إن شاء الله، فوجدنا نَهْيَ رسول اللهِ وَّر عن قتل الضُّفْدع،
فكان في ذلك ما قد دل على مخالفته بين حكمِهِ وبين حكم السَّمَك،
لأنَّ السمك لا بأس بقتلِهِ، ولما كان الضَّفدع مَنْهِيّاً عن قتله، كان
بخلافِ السمك، وكان في ذلك ما قد دلَّ على أن ما في البحر من
خلاف السمك في كراهة أكلِه بخلاف السمك في حِلُّ أكلِه.
فإن قال قائل: إنما نَهى عن قتل الضفدع، لأنَّه يُسَبِّح.
قيل له: والسمكُ أيضاً يُسَبِّحُ، قال الله عزّ وجلّ: ﴿وإنْ مِنْ شَيءٍ
إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمِ﴾ [الإسراء: ٤٤]، ولم
يمنع ذلك من قتله لأكله والانتفاع به، فدلَّ ذلك على أن الضَّفْدع إنما
نُهِيَ عن قتله لخلاف ذلك، وهو لأَنَّه لا يُؤْكل، وكلُّ ما لا يُؤْكل فقتْلُه
عَبَثْ، والعبث في ذلك فحرامٌ(٢)، والله نسأله التوفيق.
(١) إسناده حسن كسابقه، ورواه الحاكم ٤٤٥/٣-٤٤٦ عن أبي العباس
محمد بن يعقوب، عن الربيع بن سليمان، بهذا الإِسناد.
(٢) قال الخطابي في «معالم السنن) ٢٢٢/٤: في هذا - أي: الحدیث - دليل
على أن الضفدعَ محرمُ الأكل، وأنه غيرُ داخل فيما أُبيح من دواب الماء، فكلُّ منهي
عن قتله من الحيوان، فإنما هو لأحدٍ أمرين: إمَّا لحُرمته في نفسه كالآدمي، وإمَّا
لتحريم لحمه كالصُّرَد والهدهد ونحوهما. وإذا كان الضفدعُ ليس بمحترم كالآدمي،
كان النهيُ فيه منصرفاً إلى الوجه الآخر، وقد نهى رسولُ اللهِ وَّ عِن ذبح الحيوان
إلاّ لمأكله.
- ٣٤ -

٢٩١ - باب بيانُ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَل
في النَّجْوَى من نهيٍ ومن إباحةٍ
١٧٨١ - حدثنا بِكَّار بن قُتَيْبَة، قال: حدثنا(١) أبو أحمد محمد بن
عبد الله بن الزبير الأسدي الكُوفي، قال: حدثنا كثيربن زيد، قال:
حدثنا رُبيّح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه
عن جدِّه، قال: كنَّا نَتَنَاوَبُ النبيِّ وَ ﴿ تكون له الحاجةُ، أو يرسلُنا
لبعض الأمر، فكَثُرَ المحتَسِبُون من أصحاب النُّوَب، فخرج علينا رسولُ
اللهِ وَلَ﴿ ونحن نتذاكرُ الدَّجَّالَ، فقال: ((ما هذا النَّجوى؟ أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَن
النَّجوى؟)) قال: قُلنا: يا رسولَ اللهِ، كُنَّا نتذاكرُ المسيحَ الدَّجال فَرقاً
منه. قال: ((غيرُ ذلك أُخْوَفُ عليكُم، الشِّركُ(٢) الخَفِيُّ: أنْ يَعملَ الرَّجلُ
لمكانِ الرجلِ ))(٣).
(١) لفظة ((حدثنا)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع.
(٢) في الأصل: شرك، وهو خطأ.
(٣) إسناده محتمل للتحسين، كثير بن زيد ورُبيح بن عبد الرحمن مختلف فيهما
كما قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)).
ورواه أحمد ابن حنبل ٣٠/٣، وأحمد بن منيع في ((مسنده)) كما في ((مصباح
الزجاجة)) ورقة ٢/٢٦٦، والبزار (٢٤٤٧) من طرق عن أبي أحمد محمد بن عبد
الله، بهذا الإِسناد. ورواية البزار مختصرة إلى قوله ((ألم أنهكم عن النجوى)) . =
- ٣٥ -

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث إخبارُ رسول الله وَّ عن النَّجوى
بما أخبرهم به من تقدم نهيه إياهم عنه . وليس ذلك عندنا - والله أعلم -
على كلِّ النجوى، ولكنَّه على النجوى بما قد نُهي عن النجوى به،
كما قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ
والعُذْوَانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ
تُحْشَرُونَ﴾ [المجادلة: ٩] فكانت النّجوى المنهيُّ عنها في ذلك
الحديث هي النجوى المنهي عنها في هذه الآية، والله أعلمُ.
ثم قد وجدنا عن رسُولِ اللهِوَل﴿ في النَّجوى:
١٧٨٢ - ما قد حدثنا محمد بن عمرو بن يونُس، قال: حدثنا عبد
الله بن نُمَير الهَمْداني، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع
عن ابن عُمر، عن النبي ◌َّ﴿ه قال: ((إِذَا كَانَ ثلاثةٌ فلا يَتَنَاجَى(١)
اثنانِ دونَ واحدٍ))(٢).
- ونسبه الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٥/١ إلى أحمد وقال: رجاله موثَّقون، وذكره
مرة أخرى فيه ٢٢/٩ ونسبه إلى البزار، وقال: رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف.
ورواه ابن ماجه (٤٢٠٤)، والحاكم ٣٢٩/٤ من طريق كثير بن زيد، به.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال البوصيري: إسناده حسن.
(١) كذا هي هنا وفي المصادر التي خرجت الحديث ((يتناجى)) بإثبات الألف،
والجادة حذفها ليكون ذلك علامة جزمه، وما هنا يُحمل على إجراء المعتل مجرى
الصحيح، أو أن الألف متولدة عن إشباع فتحة الجيم.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير شيخ المؤلف محمد بن
عمروبن يونس - وهو وإن حدَّث بمناكير وذكره العقيلي في ((الضعفاء)) - قد توبع.
ورواه أحمد ١٤١/٢ عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.
- ٣٦ -

١٧٨٣ - وما قد حدثنا محمد بنُ علي بن داود البغدادي، قال:
حدثنا القَوَارِيريُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن عُبيد الله بن عمر،
قال: حدثني نافع
عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ نَّه قال: ((لَا يَتَسَارَّ اثنانِ دُونَ الثالثِ))(١).
١٧٨٤ - وما قد حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، أن مالكاً
أخبره عن نافع
عن ابن عُمر، عن رسول الله وَِّ﴿ قال: ((إِذَا كانَ ثلاثةٌ فَلا يتناجَى
اثنانِ دُونَ واحدٍ))(٢).
١٧٨٥ - وما قد حدثنا يزيد بن سِنان، قال: حدثنا القَعْنَبِيُّ، قال:
= ورواه ابن أبي شيبة ٥٨١/٨، وعنه مسلم (٢١٨٣) عن محمد بن بشر وعبد
الله بن نمير، به.
ورواه مسلم أيضاً (٢١٨٣) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، به.
ورواه عبد الرزاق (١٩٨٠٦)، والحميدي (٦٤٥)، وأحمد ٤٥/٢ و١٢١ و ١٢٣
و١٢٦ و١٤٦، ومسلم (٢١٨٣)، والبغوي (٣٥١٠) من طرق عن نافع، به.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. القواريري: هو عُبيد الله بن عمربن ميسرة.
ورواه مسلم (٢١٨٣) عن محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد، كلاهما عن
یحیی بن سعيد، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((الموطأ)) ٩٨٩/٢.
ومن طريق مالك رواه البخاري في ((صحيحه)) (٦٢٨٨)، وفي ((الأدب المفرد))
(١١٦٨)، ومسلم (٢١٨٣) (٣٦)، والبغوي (٣٥٠٨).
-٣٧ -

قرأت على مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله وَ له، فذكر
مثلَه(١).
فكان فيما رَوَيْنا النهي للثلاثة عن تناجي اثنان منهم دون الثالث،
فاحتمل أن يكونَ ذلك نهياً عنه، لما فيه من سوء الأدب من المتناجِيَّيْن
دون صاحبهما، ثم وجدنا عن ابن عُمر عن النبي ◌ِّ في ذلك
١٧٨٦ - ما قد حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: حدثنا
القَوَارِيري .
وما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا المُقَدَّمِي، قالا:
حدثنا يحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن أبي صالح
عن ابن عُمر، عن النبي ◌َ﴿ قال: ((إِذَا كُنْتُم ثلاثة، فلا يتناجَى(٢)
اثنانِ دونَ صَاحِبهما)» قلت: يا رسولَ الله، فإنْ كُنَّا أربعة؟ قال: ((لا
يَضُرُّه)) أو ((لا يَضِيُ))(٣).
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر ما قبله.
(٢) على هامش الأصل: ((في نسخة: ينتجي))، قلت: وهي كذلك عند بعض
من خرَّجه، وكلاهما صحيح، أي: لا يتسارا منفردين عنه، لأن ذلك يسوؤه.
(٣) إسناده صحيح على شرطهما. القواريري: هو عُبيد الله بنُ عمربن ميسرة،
والمقدمي: هو محمدُ بنُ أبي بكربن علي بن عطاء، وأبو صالح: هو ذكوان
السمّان.
ورواه ابن حبان في «صحيحه)) (٥٨٤) من طريق عيسى بن يونس، عن
الأعمش، بهذا الإِسنادِ. إلا أنه جعل السؤالَ والجواب في آخر الحديث موقوفاً على
ابن عمر ولم يرفعه. وانظر تمامَ تخريجه هناك.
- ٣٨ -

فكان في ذُلك ما قد دلَّ أنَّ الأربعةَ في ذلك بخلاف الثلاثة، لأن
الاثنين إذا تناجَيا(١) دونَ الواحدِ، نقصاهُ من حظّه منهما، وإذا كانوا
أربعةً، فتناجَى اثنانِ منهم، كان الاثنانِ الباقيان قادرَيْن على أن يتناجَيَا،
فيكونان في ذلك كصاحِبَيْهما في تناجيهما.
١٧٨٧ - وما قد حدثنا يونُس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب، أنَّ مالكاً
أخبره، عن عبد الله بن دينار، قال:
كنتُ أنا وعبدُ الله بن عُمر عند دارٍ خَالد بن عُقْبة التي بالسُّوق،
فجاءَ رجلٌ يُريد أن يناجِيَهُ، وليس مع ابن عُمر أحدٌ غَيري وغيرُ الرَّجُلِ
الذي يُريد أن يُناجِيَهُ، فَدَعا عبدُ الله بنُ عُمر رجُلًا آخر حتى كُنَّا أربعةٌ،
فقال لِي وللرجُل الذي دعا: اسْتَرْخِيَا، فإني سمعتُ رسولَ الله وَله
يقول: ((لَا يَتَنَاجَى اثنانِ دُونَ واحدٍ))(٢).
(١) في الأصل: تناجا، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه ابن حبان (٥٨٢)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٣٥٠٩) من طريق أبي مصعب الزهري، عن مالك، بهذا الإِسناد.
وهو في ((الموطأ) ٩٨٨/٢ برواية يحيى الليثي، و(٢٠٨١) برواية أبي مصعب
الزهري. وفيه: ((فقال لي وللرجُلِ الذي دعاه: استأخِرا شيئاً».
قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٢٠/١٧: وأما رواية مَن روى في هذا
الحديث: استرخِيا، فمعناه: اجلسا وتحدَّثا، وانتظرا قليلاً، وقيل: بل معنى استرخيا
واستأخرا سواء.
قلت: ورواه مختصراً ابن حبان (٥٨٠) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق،
و(٥٨١) من طريق شعبة، كلاهما عن عبد الله بن دينار، به. وانظر تمام تخريجه
فيه .
- ٣٩ -

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ من فعلِ ابن عمر ما يوافِقُ
ما قد ذكرناهُ من حديث أبي صالحٍ عنه. فهذا ما وجدناهُ في هذا الباب
عن عبد الله بن عُمر، عن النّبِيِّ ◌َِ﴾.
وقد رُوِيَ عن عبد الله بن مسعود عن النبي ◌ّ في هذا المعنى
مثلُ ما رواه ابنُ عُمر عنه، وزيادة عليه بالسَّبب الذي له كان النهي .
١٧٨٨ - كما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا أبو عاصم،
قال: حدثنا شُعْبة، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثةً، فلا
يَتناجَى اثنانِ دونَ صاحِبِهما، فإنَّ ذلك يُحْزِنُهُ»(١).
١٧٨٩ - وكما حدثنا يَزيد، قال: حدثنا أبو الرَّبيع الزَّهْرَاني، قال:
حدثنا حَمَّاد بنُ زيدٍ، قال: حدثنا عَاصم، عن أبي وائلٍ، عن عبد
اللهِ، عن رسولِ اللهِوَ ل﴿ فذكرَ مثلَه(٢).
(١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وأبو
وائل: هو شقيق بن سلمة.
ورواه أحمد ٤٦٢/١ و٤٦٤ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه الدارمي ٢٨٢/٢، وأحمد ٣٧٥/١ و٤٢٥ و٤٣١-٤٣٢، والبخاري في
((الأدب المفرد)) (١١٦٩)، ومسلم (٢١٨٤) (٣٨)، وأبو داود (٤٨٥١)، والترمذي
(٢٨٢٥)، وابن ماجه (٣٧٧٥) من طرق عن الأعمش، به.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ عاصم - وهو ابن بهدلة -
فقد روى له البخاريُّ ومسلم مقروناً، وأخرج له أصحابُ السنن، وهو صدوقٌ حسنٌ
الحديث. أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العتكي.
=
- ٤٠ -