النص المفهرس
صفحات 381-400
فقال قائلٌ: هذا حديثٌ العلماءُ جميعاً على خلافه، لأنَّه لا اختلافَ بينهم أنَّ من ذرعه القيءُ لم يكن بذلك مُفطراً. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنه لم يُرد بهذه الآثار ما توهمه، لأنَّ الكلام الذي جاء به كلامُ عربي يقع فيه الكِنَايات لِفَهْم المخاطبين بما خُوطبوا به منه، وبمراد مخاطبهم به فيه، ومعنى الحديث الأوَّل قَاءَ فَأَفْطَرِ، أي: قَاءَ فضعُف فأَفْطَر وكَنَّى عن ضعف، كمثل ما جاء في القرآن في آية كفَّارات الأيمانِ: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُم إِذا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] بمعنى ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم فحَنِثْتُمْ، لأنَّه لا اختلاف أنَّ من حلف بيمين فلم يَحْنَث فيها أنَّه لا كفارة عليه، وأنَّ الكفارة فيها إنَّما تجبُ بالحنث فيها لا بالحلفِ بها، وكذلك حديثُ فَضَالة: ولكِنِّي قِئْتُ: ولكني قئت فضعفتُ. وقد دلَّ على ما ذكرنا ما رواه أبو هريرة عن رسول الله ممَّا قد تبيَّن فيه حُكْمُ القيء في الصيام كيف هو. = حبيب، به . و((الآخر)) الذي في سند الدارقطني هو ابن لهيعة، صرح به البيهقي ٢٢٠/٤، فقد رواه من طريق علي بن محمد المصري، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا أبي، حدثنا عبدالله بن لهيعة والفضل بن فضالة ... وعند الثلاثة - الطبراني والدارقطني والبيهقي - زيادة: ((حنش الصنعاني)). ورواه أحمد ٢٢/٦ عن يحيى بن غيلان، قال: حدثنا المفضل بن فضالة، قال: حدثنا عبدالله بن عياش، عن يزيد بن أبي حبيب أنه أخبره عن أبي مرزوق، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد الأنصاري ... قلت: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير عبدالله بن عياش، وهو صدوق. ٣٨١ ١٦٨٠ - كما حدَّثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، قال: حدثنا مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، قال: حدثنا عيسى بنُ يونس، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين عن أبي هُريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ ذَرَعَهُ القَيُ وهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، ومَنِ اسْتَقَاءَ فَلَيَقْضِ))(١). فاتَّفق بحمد الله ونعمته جميعُ ما ذكرنا عن رسولِ اللهِ وَّر في هذا الباب ولم يَخْتَلِفْ. وبالله التوفيق. (١) إسنادُه صحيح على شرط البخاري، مسدد من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٩٧/٢ بإسناده ومتنه. ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٩١/١، ٩٢، وأبو داود (٢٣٨٠)، وابن الجارود (٣٨٥)، والبيهقي ٢١٩/٤ من طريق مسدد، به. ورواه ابن حبان (٣٥١٨) من طريق عيسى بن يونس، به، وانظر تمام تخريجه فيه . ٣٨٢ ٢٧٨ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِي عن رسول الله الجهل في الوعيدِ على الشَّفاعة في الحُدود التي الله عز وجل ١٦٨١ - حدثنا يُونسُ، قال: أخبرنا عبد الله بن وَهْب، قال: أخبرني يُونُس بن يزيد، عن ابن شِهاب أنَّ عُروة بن الزبير أخبره عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة سَرَقت في عهد رسول اللهِ وَلته، فأمَرَ بها رسولُ اللهِ وَ﴿ أن تُقْطَعَ، فكلَّمَهُ فيها أسامةُ بن زيدٍ، فتلوّنَ وجهُ رسول الله بَّهَ، فقال: (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله تَعَالَى))؟! فقال أسامةُ: استَغْفِرْ لي يا رسولَ الله. فلما كان العَشِيُّ، قام رسولُ الله ◌ََّ، فأثْنَى على الله عز وجل بما هو أهلُه، ثم قال: ((أمَّا بَعْدُ، فإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذا سَرَقَ فيهمُ الشّريفُ تَرَكُوهُ، وإِذَا سَرَقَ فيهم الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَليهِ الحَدَّ، والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةً ابنةَ مُحمدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَها)) ثم أمرَ بتلك المرأةِ التي سرقت، فقُطِعَتْ يدُها(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧١/٣ بإسناده ومتنه. ورواه مسلم (١٦٨٨)، والنسائي ٧٤/٨-٧٥ و٧٥ من طرق عن عبدالله بن وهب، به. = ٣٨٣ ١٦٨٢ - حدثنا يُونُس، قال: حدثنا شُعيب بن اللَّيث بن سعد، عن أبيه، عن ابن شهابٍ، عن عُروة عن عائشة أن قريشاً أَهَمَّهُم شأْنُ المخزوميَّةِ التي سرقت، فقالوا: مَنْ يُكَلِّم فيها رسولَ الله ◌َّهِ؟ قالوا: ومَنْ يَجْترىء عليه إلَّ أسامةُ ... ثم ذكر معنى الحديث الذي ذكرناه قبله(١). فقال قائل: فقد رَويتم عن الزُّبير بن العوام رضي الله عنه أنه شَفَعَ لِسَارِقٍ، وفي ذلك ما قد دلَّ على خلاف ما في هذا الحديثِ الذي رَوَيتموه، والزبير رضي الله عنه، فلم يَأْتِ ما أتى من ذلك إلَّ بَعْدَ وقوفه على إباحةٍ ذلك له، وذلك مما لا يجوزُ أن يكون فعلَه رأياً، ولكنَّه فعلَه توقيفاً، والتوقيفُ في مثل هذا، فلا يكون إلاّ من رسول الله وَله . وذكر ما قد حدثنا محمد بن خُزيمة، قال: حدثنا حجاج بن ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٠/٣، وعبدالرزاق (١٨٨٣٠)، = وأحمد ٦٢/٦، ومسلم (١٦٨٨) (٩)، وأبو داود (٤٣٧٤)، والنسائي ٧٢/٨-٧٣ و٧٤ من طرق عن الزهري، بنحوه. وانظر الحديث الآتي. (١) إسنادُه صحيح على شرط مسلم، رجاله رجالُ الشيخين غير شعيب بن اللَّيث، فمن رجال مسلم. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٧١/٣ بإسناده ومتنه. ورواه ابن حبان (٤٤٠٢) من طريق اللَّث بن سعد، به، وانظر تمام تخريجه فيه . ٣٨٤ مِنْهال، قال: حدثنا حمّادٌ - يعني ابن سلَمَةَ - قال: أخبرنا هشامُ بن عُروة، عن أخيه عبدِ الله بنِ عُروة، عن الفَرافِصَة أن الزبير رضي الله عنه مرَّ بلصِّ قد سرق، فقال: دَعُوهُ، اعفُوا عنهُ. فقالوا: تَأْمُرُنا بهذا يا أبا عبدِ الله، وأنت صاحبُ رسول الله وَ؟ فقال الزُّبير: إنَّ الحُدودَ يُعفى عنها ما لم تُرْفَعْ إلى السُّلطان، فإذا رُفِعَتْ إلى السُّلطان، فلا أعفاهُ الله إنْ عفا عنه(١). (١) إسناده حسن، الفرافصة - وهو ابن عمير الحنفي اليمامي - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٩٩/٥، وقال العجلي: تابعي ثقة، وباقي رجاله ثقات، رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. ورواه ابن أبي شيبة ٤٦٤/٩-٤٦٥، والدارقطني ٢٠٥/٣ عن وكيع، و٥٦٥/٩ عن حميد بن عبدالرحمن، والبيهقي ٣٣٣/٨ من طريق جعفربن عون، ثلاثتهم عن هشام بن عروة، بهذا الإِسناد. وذكره الحافظ في ((الفتح)) ٨٧/١٢ من رواية ابن أبي شيبة وحسَّن إسناده. ورواه عبد الرزاق (١٨٩٢٧) عن ابن جريج، قال: سمعت عبدالله بن الزبير يقول: أخبرني فرافصة بن عمير الحنفي بن عبدالدار ... وذكر نحوه.، ثم رواه (١٨٩٢٨) عن معمر، عن هشام بن عروة أن الفرافصة مرَّ به الزبير، وقد أخذ سارقاً ... ورواه الدارقطني ٢٠٥/٣ عن الحسين بن إسماعيل، حدثنا عمر بن شبَّة، حدثنا أبو عرية الأنصاري، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال :... فذكره مرفوعاً. قال الحافظ في ((الفتح)) ٨٨/١٢ بعد أن ذكره من رواية الدارقطني ثم قال: والموقوف هو المعتمد. ٣٨٥ = ں ، وما قد حدثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدثنا الفِرْيابي قال: حدثنا سُفيان، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن عبد الله بن عُروة، عن فَرافِصَةَ الحنفي عن الزبير بن العوام أنهم مُرُّوا عليه بسارقٍ، فقال: أرسلُوه، فقالوا: أتأمُرُنا بذلك؟ فقال: نعم ما لم يُرْفَع إلى الإِمامِ، فإذا رُفِعَ إلى الإِمام فلا أعفاهُ الله إنْ عفَاه(١). قال أبو جعفرٍ: فبيِّن الزُّبير بن العوام للناس بما قد رويناه عنه موضِعَ الشُّفَاعة التي فيها وَعِيدُ الله عز وجل الذي في الحديث الأول، وأنها الشفاعة على ما قد أنهي إلى الإِمام، وأن الشفاعة قبل أن تُنهى إلى الإِمام بخلافها، وأنْ لا وَعيدَ فيها، ومثلُ الذي قال ذلك ممَّا لا يحتمله الرأي، ولا يكون إلَّ بالتوقيفِ مِن رسول الله وَلخير الناس على ذلك، والله نسأله التوفيق. وسنذكر فيما بَعْدُ مِنْ كتابنا هذا ما قد رُوي عن رسول الله ◌َ﴾ من قوله لِصفوان بن أمِيَّة في السَّارِقِ الذي جاء به إلى رسولِ الله ◌ِّل لما سرقَ خميصَتَهُ، فوهَبَها عند رسول اللهِ وَ﴿: ((أَوَلاَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ))؟ !! إنْ شاءَ الله عز وجلَّ. = وفي الباب عَنْ علي عند ابن أبي شيبة ٤٦٥/٩ بإسناد حسن كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٨٨/٩. وعن عكرمة أنَّ ابن عباس وعماراً والزبير، أخذوا سارقاً فخلوا سبيله ... وصحح الحافظُ إسنادَه في ((الفتح)) ٨٨/١٢. (١) إسناده حسن كسابقه. ٣٨٦ ٢٧٨ - بابُ بيانِ مُشكل قول رسول الله#((مَنْ يُرد الله بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)) ١٦٨٣ - حدثنا أحمدُ بنُ عبدالرحمن بن وَهْب، قال: حدثنا عمي عَبْدُ الله بن وَهْب، قال: أخبرني يُونسُ بنُ يزيد، عن ابن شِهاب، قال: أخبرني حُميد بن عبدالرحمن بن عَوْف، قال: سمعتُ معاوية بن أبي سفيان وهو يخطبُ يقول: سمعتُ رسولَ الله ◌َ﴾ يقولُ: ((مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يُفَقُّهْهُ فِي الدِّين، وإنَّما أَنا قَاسِمٌ، ويُعْطِي الله عَزَّ وجَلَّ، وَلَنْ تَزَالَ هذه الأَمَُّ قائِمَةً عَلَى أمر الله عزَّ وجلّ لا يَضُرُهُم مَنْ خَالَفَهُم حتَّى يَأْتِي أَمْرُ الله عزَّ وجلَّ وَهُمْ ظَاهِرُونَ على النَّاسِ))(١). ١٦٨٤ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب أن مالكاً أخبره عن يزيد بن زياد - قال أبو جعفر: يزيدُ هُذا من بني قُرَيظة(٢) - عن (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه ابن حبان (٨٩) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) قلت: جميع من ترجم ليزيد بن زياد قالوا: إنه مولى عبدالله بن عياش المخزومي، وهو مدني ثقة، ولم يقل أحدٌ منهم: إنه من بني قريظة، ذاك راوٍ آخر = ٣٨٧ محمد بن كَعبِ القُرظي، قال: قال معاوية بن أبي سفيان - وهو على المنبر -: يا أيُّها الناس، إنَّه لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى الله، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدّ مِنْهُ الجَدُّ، مَنْ يُردِ الله بِهِ خَيراً يُفَقَّهْهُ في الدِّين. ثم قال: سمعتُ هُؤلاءٍ الكلماتِ من رسولِ اللهِ بَّ على هذه الأعوادِ(١). ١٦٨٥ - حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقُّي، قال: حدثنا = ترجم له البخاري في ((التاريخ)) ٣٣٣/٨، وقال: روى عنه عمروبن الحارث. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يزيد بن زياد، فقد روى له الترمذي، وهو ثقة. وهو في ((الموطأ)) ٩٠٠/٢-٩٠١، ومن طريقه رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٦٦)، والنسائي في ((مسند مالك)) كما في ((تهذيب الكمال))، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/(٧٨٢)، والمزي في ترجمة يزيد بن زياد من ((تهذيب الكمال)). ورواه الطبراني ١٩/(٧٨٣) من طريق أبي أمية بن يعلى عن يزيد بن زياد مولى علي بن أبي طالب، به. ورواه أحمد ٩٢/٤-٩٣، والطبراني ١٩/(٨٧٥)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) ٥/١ من طريقين عن أسامة بن زيد. ورواه أحمد ٩٨/٤، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٦٦)، والطبراني ١٩/(٧٨٤)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ١٩/١-٢٠ من طريق یحیی القطان، عن محمد بن عجلان. ورواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٣٤٦) من طريق عبدالله بن وهب، ثلاثتهم (أسامة بن زيد، ومحمد بن عجلان، وعبدالله بن وهب) عن محمد بن کعب، به. ٣٨٨ شجاعُ بنُ الوليد، عن عثمان بن حكيم الأنصاري، عن محمد بن کَعْب القُرَِي، قال: قال معاويةُ في حجَّته: سمعتُ رسولَ اللهِ مَ﴿ يقولُ على هذه الأعوادِ: ((اللهمَّ لا مَانِعَ لِمَا أُعْطَيتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، مَنْ يُرِدِ اللّه بِهِ الخَيْرَ يُفَقُّهْهُ فِي الدِّينِ))(١). ١٦٨٦ - حدثا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا يحيى بن حمّاد، قال: حدثنا شُعبة، عن جَرَاد - رجل من بني تميم - عن رجاءٍ بِنِ حَيْوَة عن مُعاوية، قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ يُردِ الله بِهِ خَيراً يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ))(٢). (١) إسناده على شرط مسلم. ورواه أحمد ٩٥/٤ و٩٧، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٦٦)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٧٨٧) من طرق عن عثمان بن حكيم، بهذا الإِسناد. (٢) إسنادُه حسن. رجاله ثقات رجال الصحيح غير جرادٍ - وهو ابن مجالد الضبي - فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبَّان في ((الثقات)) وقال أبو حاتم: لا بأس به . ورواه أحمد ٩٦/٤ عن يحيى بن حماد، بهذا الإِسناد. ورواه الطبراني في ((الكبير)) ١٩/(٩١١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٧٥/٥ -١٧٦ من طريقين عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، به. ورواه الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) ٧/١ من طريق يزيد بن عبدالله، عن جراد بن مجالد، به. ورواه الطبراني ١٩/(٩١٢) من طريق ابن عون، عن رجاء، به. ٣٨٩ قال أبو جعفر: وذكر البخاريُّ جراداً هذا، فقال: هو جراد بنُ مُجَالد، روى عنه شعبة وأبو بكر بنُ عَيَّش. ١٦٨٧ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، وإبراهيم بن مرزوق، جميعاً، قالا: حدثنا وَهْب بن جَرِير - قال يزيدُ في حديثه: وحَبَّان بن هِلال، وقال إبراهيم بن مرزوق في حديثه مكان ذلك: ويحيى بن حمّاد - قالوا: حدثنا شُعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن مَعْبَدٍ الجُهَنِي عن مُعاوية أنَّه كان لا يكادُ يحدِّث عن رسول اللهِنَ ◌ّه بشيءٍ، وكان لا يكادُ يَدَعُ هؤلاء الكلماتِ يوم الجمعة يحدِّث أنَّ النبيَّ وَهُ قال: ((مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيراً يُفَقِّهُهُ في الدِّينِ، وإنَّ هذا المالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أُخَذَها بِحَقِّها، بَارَكَ الله لَهُ فيها، وإِيَّاكُمْ والتّمادُحِ، فَإِنَّهُ الذَّبْحُ))(١). قال أبو جعفر: وذكر البخاري(٢) مَعْبَداً هذا، فقال: هو الذي تكلم (١) رجاله ثقات، رجاله رجال الشيخين، غيرَ معبد، وهو ابن خالد الجهني، قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق مبتدع، وهو أول من أظهر القدر بالبصرة، قتل سنة ثمانين. ورواه ابن أبي شيبة ٢٣٦/١١-٢٣٧، وأحمد ٩٢/٤ ٩٣، والطبراني ١٩/(٨١٥) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٩٨/٤-٩٩، والطبراني ١٩/(٨١٦)، والقضاعي (٩٥٤) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، به. (٢) في ((التاريخ الكبير)) ٣٩٩/٧-٤٠٠، وقول البخاري: وهذا يدل ... لم يرد في المطبوع. ٣٩٠ بالقدَرِ بالبصرة أوَّل مَنْ تكلم به فيها، وقال بعضُهم: هو مَعْبَدُ بن عبد الله بن عُوَيمِرْ، وقال بعضهم: هو مَعْبَد بن خالد، قال البخاريُّ: وهذا يدلُّ على أنه ليس من آل سَبْرَة(١) الذين بالمَرْوَة صاحب النبيِصَلّ في شيء. ١٦٨٨ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني عمرو بنُ الحارث، أنّ راشد بن أبي سَكْنَةَ حدَّثه أنه سمع معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ يقولُ: ((مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيراً يُفَقُّهْهُ في الدِّين))(٢). ١٦٨٩ - حدثنا أحمد بن محمد بن سلام البغدادي العَطَّار، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حمَّاد النِّرْسِي، قال: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن جَبَلَة بن عطية، عن ابن مُحَيْرِيز عن معاوية، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيراً يُفَقَّهْهُ في الدِّينِ))(٣). (١) هو سبرة بن معبد الجهني، صحابي نزل المدينة، وأقام في آخر عمره بذي المروة: قريةٍ بوادي القرى وبها عَقِبُه، ومات في خلافة معاوية. انظر ((طبقات ابن سعد)) ٣٤٨/٤، و(التهذيب)). (٢) راشد بن أبي سكنة، لم يرو عنه غير عمرو بن الحارث، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٣٣/٤، وذكره البخاري في ((تاريخه الكبير» ٢٩٢/٣، وابن أبي حاتم ٤٨٤/٣، ولم يأثرا عنه جرحاً ولا تعديلاً، وباقي رجاله ثقات، رجال الشيخين. (٣) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير جبلة بن عطية، فقد روى له= ٣٩١ ١٦٩٠ - وحدثنا هارونُ بنُ كامل، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ ، قال: حدثني اللَّثُ بنُ سعدٍ، عن ابن عَجْلَان، عن يزيد بن زياد ... ثم ذكر مثلَ حديث يونس الذي ذكرناه عن مالك في هذا الباب عن يزيد بن زياد في إسناده وفي مَتْنِهِ(١). ١٦٩١ - حدثنا أبو أميَّة، قال: حدثنا سُرَيج بنُ النعمان الجَوْهري، قال: حدثنا عبدُ الواحد بن زياد، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ يُردِ الله بِهِ خَيراً يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وإنَّما أَنَا قَاسمُ والله يُعْطِي))(٢). = النسائي، وهو ثقة. ابن محيريز: هو عبدالله. ورواه أحمد ٩٢/٤ و٩٣ ٩٦، والدارمي ٧٤/١، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/(٨٦٠)، والخطيب البغدادي في ((الفقيه والمتفقه)) ٦/١، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ٢٠/١ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. (١) عبدالله بن صالح - كاتب الليث - في حفظه شيء، ورواية الحديث عن مالك تقدمت عند المصنف برقم (١٦٨٤). (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير سريج بن النعمان، فمن رجال البخاري. ورواه الطبراني في ((الصغير)) (٨١٠)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه) ٣/١، وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ١٩/١ من طريقين عن عبدالواحد بن زياد، بهذا الإسناد، وليس عندهم الشطر الثاني من الحديث. وقال الطبراني: لم يروه عن الزهري عن سعيد بن المسيب إلّ معمر تفرد به = ٣٩٢ = عبدالواحد بن زياد. قلت: لم ينفرد به عبد الواحد بن زياد، فقد رواه بأطول مما هنا أحمد ٢٣٤/٢ عن عبد الأعلى، عن معمر، به، ورواه كذلك عبد الرزاق (٢٠٨٥١) عن معمر، عن الزهري، عن رجل، عن أبي هريرة. ورواه ابن ماجه (٢٢٠) من طريق عبد الأعلى عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، دون الشطر الثاني منه. وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ١/١٦: هذا إسناد ظاهره الصحة، ولكن اختلف فيه على الزهري، فرواه النسائي من حديث شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقال: الصواب رواية الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن معاوية كما في ((الصحيحين)). قلت: هي الرواية المتقدمة برقم (١٦٨٣)، وحديث النسائي في كتاب العلم من ((السنن الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) ٣١/١١-٣٢، ولفظه كلفظ حديث سعيد بن المسيب عنه كما عند المصنف. وفي ((التحفة)) قال النسائي: خالفه يونس، رواه عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، كذلك. قلت: والقسم الثاني من الحديث رواه البخاري (٣١١٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة مرفوعاً، بلفظ: ((ما أعطيكم ولا أمنعكم، إنما أنا قاسم، أضع حیث-أمرت)). ورواه أبو داود (٢٩٤٩) من طريق همام، عن أبي هريرة بلفظ: ((ما أوتيكم من شيء وما أمنعكموه، إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت)). ٣٩٣ قال أبو جعفر: وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا في المراد بالفقْه المذكورِ عن رسولِ اللهِ وَ﴿ بقوله: ((رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لا فِقْهَ لَهُ، ورُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلى من هُوَ أَفْقَهُ منه)) ما نحنُ به مستغْنُون عن إعادَتِهِ هاهنا. إذْ كان من شكل ما يحتاجُ إلى إبانَتِهِ في هذا الباب، وقد كان ممَّا ذكرنا في ذلك أنَّ الفِقْه: هو الفَهْم، وقد وجدنا عن رسول الله ونَ﴾ ما يُؤكِّد ما قُلنا فيه من ذُلك. ١٦٩٢ - وهو ما قد حدَّثنا يُونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عمروبنُ الحارث أنَّ عِبَّادَ بنَ سالم حدَّثه عن سالمٍ بِ عبد الله بن عمر، عن أبيه عن عمربن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي بل﴿ أَنَّه قال: ((مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيراً يُفهِّمْهُ))(١). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عباد بن سالم، فقد ترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير) ٣٨/٦، وأخرج حديثه هذا، وكذا ترجم له ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٨٠/٦ فقال: عباد بن سالم التجيبي، وأفاد بأنه روى عنه أيضاً عبدالله بن لهيعة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٥٩/٧، وخفي ذلك على الشيخ ناصر الألباني في ((صحيحته)) (١١٩٤) فقال: لم أجد من ترجمه. وقال الحافظ في: ((الفتح)) ١٦١/١، وكذا العيني في ((عمدة القاري)) ٤٢/٢ بعد أن نسباه إلى ابن أبي عاصم في كتاب ((العلم)): إسناده حسن. ورواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ١٩/١ من طريق يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. إلَّ أنه عنده بلفظ: ((يفقهه)). ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٨/٦، وابن أبي عاصم في ((العلم)) كما= ٣٩٤ قال أبو جعفرٍ: فعقلنا بذلك أن معنى ((يُفَقَّهُهُ)) على معنى ما قد رويناه في هذا الباب أنه ((يفهِّمُهُ)) غير أنا قد ذكرنا في الباب الذي ذكرنا فيه عن رسولِ اللهِ وَل﴿ل قوله: ((رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حامِلٍ فِقْهٍ إلى من هُوَ أَفْقَهُ منه)) فيما قد تقدم منَّا في كتابنا هذا أنَّه ليس كلّ مفهوم بمعنى كلِّ ما فقه، وأن لما فقه من أمر الدين درجةٌ زائدةً على كلٍّ مفهوم سواه على ما قد ذكرنا هناك. والله نسأله التوفيق. = في ((تغليق التعليق)) ٧٩/١، وابن عبد البر من طريق أحمد بن صالح عن عبدالله بن وهب، به. إلاّ أن ابن عبد البر جعله من حديث ابن عمر، وليس من حديث عمر، وهو عنده وعند البخاري بلفظ: ((يفقهه». ٣٩٥ ٢٨٠ - بابُ بيانِ مُشكِلِ ما رُوي عن عِمرانَ بنِ خُصين في كيفية الصَّلاة التي أمرَه النبيُّ وَّر بها لما كان به النَّاصُور، وفي صَلاةِ القَاعِدِ ما عَدْلُها من صلاةِ القائم، وفي صَلاةِ النَّائِمِ وهو المضطجع مَا عَدْلُها من صلاةِ القاعدِ ١٦٩٣ - حدثنا محمد بن النعمان السَّقَطي، قال: حدثنا يحيى بنُ يحيى النّيْسَابوري، قال: حدثنا وَكِيعُ بنُ الجَرَّاح، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن حسين المُعَلم، عن ابن بُرَيدة عن عمران بن حُصين، قال: كان بي الناصور، فسألتُ النبيَّ وَه عن الصلاةِ، فقال: ((صَلُّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَقَاعِداً، فإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَى جَنْبٍ)»(١). ١٦٩٤ - حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن بن محمد بن المغيرة، قال: (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ٤٢٦/٤، والبخاري (١١١٧)، وأبو داود (٩٥٢)، والترمذي (٣٧٢)، وابن ماجه (١٢٢٣)، وابن خزيمة (١٢٥٠)، وابن الجارود (٢٣١)، والبيهقي ٣٠٤/٢، والبغوي (٩٨٣) من طريق إبراهيم بن طهمان، بهذا الإِسناد. ٣٩٦ حدثنا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: حدثنا عيسى بنُ يُونس، قال: حدثنا حسينُ المُعَلِّم، عن عبد الله بن بُرَيدة عن عمران بن الحُصَين، قال: سألتُ النبيَّ وَّر عن صلاة الرجل وهو قاعدٌ، فقال: ((مَنْ صَلَّى قَائِماً، فَهُوَ أَفْضَلُ، ومَنْ صَلَّى قَاعِداً، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ ، ومَنْ صَلَّى نَائِمَاً، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ))(١). قال أبو جعفر: فذهب قومٌ إلى اضطراب حديث عِمران هذا، لاختلاف إبراهيم بن طَهْمَان، وعيسى بن يونس فيما روياه عليه عن حُسين المُعَلَّم، عن ابن بريدة، عن عِمران. ولم يكن ذلك عندنا كما ذكروا، ولكنهما حديثان مختلفان. فحديثُ إبراهيمَ منهما جوابٌ مِن النبيِّ نَ﴿ لعمران في كيفية الصلاةِ التي سأله عنها، وحديثُ عيسى منهما إخبارٌ من النبي ◌َّ﴿ بَعَدلِ صلاة القاعد للتطوّع من صلاةِ القائم. وذلك عندنا - والله أعلم - على المصلِّي تطوّعاً قاعِداً وهو يُطيق أن يُصلِّي قائماً، فيكون له بذلك نصفُ ما يكون له لو صلَّى قائماً، وليس هو على صلاته قاعداً وهو لا يُطِيقُ القيام، ذلك صلاته قاعداً فيما (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله رجال الشيخين غير عبد الله بن يوسف، وهو التنيسي، فمن رجال البخاري. ورواه الترمذي (٣٧١) عن عيسى بن يونس، بهذا الإِسناد. وقال: حسن صحیح . ورواه ابن حبان (٢٥١٣) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن حسين المعلم، به، وانظر تمام تخريجه فيه. ونزيد هنا: أنه أخرجه ابن الجارود (٢٣٠)، والبغوي (٩٨٢) من طريقين عن حسين المعلم، به. ٣٩٧ يكتب له من الثواب بها كصلاته إِيَّها قائماً، لأَنَّه هاهنا قد قَصَدَ إلى القيام، وقَصِّرَ به عنه، فاستحقَّ من الثواب ما يستحقُّه لو صلّها قائماً، فكان إذا كان يُطيق القِيامَ، فصلَّى قاعداً قد ترك القيامَ اختياراً، فلم يُكتب له ثوابه، وكُتِبَ له ثوابُ المصلِّي قاعداً على صلاته كذلك. ثم تأملنا قولَه وَهَ: ((ومَنْ صَلَّى نائِماً(١) فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ المُصلِّي قاعداً)) فوجدنا المصلِّي قاعداً الذي يستطيع الركوع والسجودَ في قعوده ليس له أن يُصلِّي نائماً على جنبه، فعقلنا بذلك أنه لم يُرد بما في هذا الحديث من هذا المعنى مَن يصلِّي نائماً، وهو يُطيقُ الصلاة قاعداً يركعُ فيها، ويسجدُ فيها، فكان مَنْ يصلِّي قاعداً مِمَّن لا يستطيعُ السجود إلَّ بالإِيماء، له أن يصلّي على جنبه يُومىُ بالركوع والسجود. فعقلنا بذلك أنَّه النائمُ المكتوب له بصلاته كذلك نصف أجر القاعد، لأنّه كان قادراً أن يصلّي قاعداً يُومِىء في قعوده بالركوع والسجود فصلَّى نائماً يومىء بالركوع والسجود اختياراً منه لذلك على صلاته قاعداً يُومِىء بالركوع والسجود. فاستحقَّ بذلك نصفَ أجر القاعد، لا ما فوقَه من أجره. والله نسأله التوفيق. (١) في الأصل: ((قائماً)) وهو تحريف. ٣٩٨ ٢٨١ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِي عن رسول اللهصلَ﴾ في ذكر الفَخِذِ هل هو مِن العَوْرةِ أمْ لا ١٦٩٥ - حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا حجّاج بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حَرْمَلَة، عن عطاءٍ بن يَسارٍ وسليمان بن يَسارٍ، وأبي سَلَمَة بنِ عبدالرحمن عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسولُ اللهِ وَله مضطجعاً في بيتِهِ كاشفاً عن فَخِذِيهِ، فاستأذَن أبو بكر، فأذن له وهو على تلك الحال، ثم استأذَن عُمر فأذن له وهو كذلك فتحدَّث، ثم استأذن عثمانُ فجلسَ النبيُّ نَّهِ وَسَوَّى ثيابَه - قال محمد ولا أقول ذلك في يوم. واحدٍ ـ فدخلَ، فتحدَّثَ، فلما خرجَ، قالت له عائشةُ: يا رسولَ الله دخلَ عليك أبو بكر فلَمْ تَهَشَّ ولم تُبَالِهِ، ثمَّ دخلَ عُمر فلم تَهشَّ له، ثم دخل عثمان فجلستَ وسَوَّيْتَ ثِيابَك؟ فقال: ((أَلا أُسْتَحِي مِمِّنْ تَستَحِي مِنْهُ المَلائِكَةُ))(١). (١) إسناده صحيح. رجالُه رجال الشيخين غير حجاج بن إبراهيم فقد روى له النسائي وأبو داود، وهو ثقة. ورواه ابن حبان (٦٩٠٧) من طريق الوليد بن شجاع السكوني، حدثنا إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد، وانظر تمام تخريجه فيه. وللحديث طريق آخر عن عائشة مخرج في ((صحيح ابن حبان)) برقم (٦٩٠٦)، = ٣٩٩ قال أبو جعفر: ففي هذا ما قد دلَّ على أنَّ الفَخِذَ ليس من العورة. وقد روي في هذا المعنى أيضاً: ١٦٩٦ - ما قد حدثنا فَهْد بن سليمان، قال: حدثنا أحمد بنُ عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثني عَمروبن مُسلم صاحب المقصورة عن أنس بن مالك، قال: دخلَ رسول الله وَّ حائِطاً مِن حَوائِطِ الأنصار، فإذا بئرٌ في الحائط، فجلسَ على رأسِها ودلَّى رجلَيه، وبعض فَخِذِه مكشوفٌ، وأمرني أنْ أجلسَ على الباب فلم ألبث أنْ جاء أبو بكر فأعلمتُه، فقال: ((ائْذَنْ لَهُ، وَشِّرْهُ بالجَنَّةِ)) فدخلَ، فَحَمِدَ الله عز وجل، ثم صَنَعَ كما صنَعَ النبيُّ نَّهِ، ثم جاءَ عُمر فأعلمتُه، فقال: (اْذَنْ لَهُ، وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ)) فدخلَ، فَحَمِدَ الله عز وجل، ثم صَنَعَ كما صِنَعَ رسولُ اللهِ﴾، ثم جاء عليَّ فأعلمتُه، فقال: ((ائْذَنْ لَهُ، وبَشِّرْهُ بالجَنّةِ)) فدخلَ، فَحَمِدَ الله عز وجل وصَنَعَ كما صنَعَ أصحابُه، ثمّ جاءَ عثمان فقال: ((ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ)) فلمَّا رَآه النبيُّ نَّهِ غَطَّى فَخِذَهُ، قالوا: لِمَ يا رسولَ الله غَطَّيْتَ فخذَك حين جاء عثمانُ؟ قال: ((إِنِّي لَسْتَحْبِي ممِّنْ تَستَحِي مِنْهُ الملائِكَةُ))(١). = وسيأتي عند المصنف برقم (١٧١٧)، وانظر الباب الآتي . (١) رجالُه ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن مسلم صاحب المقصورة فقد ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٧٠/٦ وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٦٠/٦ ولم يأثرا عنه جرحاً ولا تعديلاً. ٤٠٠