النص المفهرس

صفحات 201-220

بَيْنَ الأصابع، فقال: يا رسولَ الله، هذه في سبيل الله، ثم قامَ أبو
بكر، فَأُعطَى، ثم قام عمرُ فَأُعطَى، ثم قام المهاجرون والأنصارُ،
فأعطَوْا، فأشرقَ وجهُ رسولِ اللهِِّ حَتَّى رأينا الفَرَحَ في وجهه، فقال
عند ذلك: ((مَنْ سَنَّ سُنَّةً ... )) ثم ذكر بقيَّةَ الحديثِ الذي قبلَه(١).
قال أبو جعفرٍ: وقد روينَا مما يدخُلُ في هذا الباب مما تقدَّم منا
في كتابنا هذا أحاديث في هذا الباب الذي اخترنا فيه قِراءةَ مَنْ قرأ
في أول سورة النساء ﴿والأرحَامَ﴾ بالنصب على قراءةٍ من قرأ:
﴿وَالأرحامِ﴾(٢) بالجر، فَغَنِينا بذلك عن إعادتها هاهنا.
فقال قائلٌ: كيف يكون له أجرُها كما لِمَنْ عمل بها بعدَه أجرُها،
ومع العامل من معاناةِ العمل بها مَا ليس مع الذي قد كان سنَّها، فكان
معقولاً أن يكونَ في الأجر في عملِه بها فَوْقَ الأجر الذي يكونُ للذي
سنَّها.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه بعد أن احتجَّ علينا بشيءٍ
يُروى عن رسول الله في هذا الباب من غير طريقٍ جريربنِ عبد
الله دلَّه فيما ذكر على ما قال.
١٥٤٢ - وهو ما حدثنا بكّارٌ، قال: حدثنا وَهْبُ بن جرير، قال:
حدثنا هِشامُ بن حسان، عن محمد، عن أبي عبيدة بن حذيفة
عن أبيه، قال: قام سائلٌ فسألَ على عهد رسول اللهِهِ، فأمسَكَ
(١) إستادُه صحيح، وهو مكرر (٢٥٠).
(٢) انظر ٢٢٣/١.
٢٠١

القومُ، ثم إنَّ رجلاً من القومِ أَعطَى وأعطَى القومُ، فقال رسولُ الله
(وَ﴾: (مَن سِنَّ خَيراً فاسْتُنَّ بِهِ، فَلَهُ أَجْرُهُ ومِنْ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ غَيْرَ
مُنْتَقَصٍ مِنْ أُجورِهم شيئاً، ومَنْ سَنَّ شَرَّاً فاستُنَّ بِهِ، فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ ومِنْ
أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غيرَ مُنتقصٍ مِنْ أَوْزارِهِمْ شيئاً)(١).
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّه قد يُحتمل أن يكون
المرادُ بقوله: ((ومثل أجر مَنْ عَمِلَ بها)) وقوله بَلَ: ((ومِنْ أَجْر مَنْ عَمِلَ
بها)). بمعنى واحد، وتكونُ ((مِنْ)) صلة، وهذا جائز في اللغة، ومنه
قولُ الله عز وجل: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقِ غيرُ اللهِ﴾ [فاطر: ٣] بمعنى: هل
خالقٌ غيرُ الله، ومنهُ قولُه عز وجل: ﴿وَمَا مِنْ إله إلّ الله﴾ [آل عمران:
٦٢] بمعنى: وما إله إلا الله. فيرجعُ معنى قولِ النبي ◌َِّ: ((ومِنْ أجورِ
مَنْ عَمِلَ بها)) في حديث حذيفة إلى معنى ((وأُجُورِ مَنْ عَمِلَ بها)) في
حديث جرير، فيتفقان(٢) ولا يتضادّان.
فقال هذا القائلُ: فقد رُوي عن عبدِ الله بن مسعود ما يدلُّ على
خلافٍ ما ذكرتُ.
١٥٤٣ - وذكر ما قد حدَّثنا أبو أميةَ، قال: حدثنا قبيصةُ بن عُقَبة،
قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق
عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تُقْتَلُ نَفْسُ ظُلْماً إلا
(١) إسنادُه قويٌّ، محمد: هو ابن سيرين، وهو مكرر الحديث رقم (٢٥١).
(٢) تحرفت في الأصل إلى: ((فيقفان)).
٢٠٢

كانَ على ابن آدَمَ الأولِ كِفْلٌ مِنْها))(١).
١٥٤٤ - وما قد حدَّثنا أحمدُ بن عبد المؤمن المَرْوزيُّ، قال:
حدثنا عَبْدَان بنُ عثمان، قال: حدثنا أبو حمزة - وهو السُّكّري - عن
الأعمش ... ثم ذكر بإسناده مثلَه، وزاد ((لَأَنَّهُ سَنَّ القَْلَ))(٢).
فكان جوابنا له بتوفيق الله عز وجل وعونه: أَنَّ الكِفْلَ هو المثلُ،
كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَشِفَعْ شَفَاعَةٌ سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾
[النساء: ٨٥] بمعنى: مثلٌ منها مِنْ جِنْسِها، وكمثل قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ
كِفْلَينِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] أي: مِثلين. كما قد:
حدثنا ولاَّدٌ، قال: حدثنا المَصَادري، عن أبي عبيدة: ﴿كِفْلَيْنِ مِنْ
(١) إسنادُه صحيحٌ على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري.
ورواه البخاري (٦٨٦٧) عن قبيصة بن عقبة، بهذا الإِسناد.
ورواه الحميدي (١١٨)، وأحمد ٤٣٠/١ و٤٣٣، والبخاري (٧٣٢١)،
والترمذي (٢٦٧٣)، والنسائي ٨١/٧-٨٢، والطبري في ((جامع البيان)) (١١٧٣٨)
و(١١٧٣٩) من طرق عن سفيان، به.
ورواه عبد الرزاق (١٩٧١٨)، وابن أبي شيبة ٣٦٤/٩، وأحمد ٣٨٣/١،
والبخاري (٣٣٣٥)، ومسلم (١٦٧٧)، وابن ماجه (٢٦١٦)، وابن حبّان (٥٩٨٣)،
والبيهقيُّ ١٥/٨، والبغويُّ في ((شرح السنة)) (١١١) وفي ((معالم التنزيل)) ٣١/٢ من
طرق عن الأعمش، به. وانظر الرواية الآتية.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبدان بن عثمان: هو عبدالله بن
عثمان بن جبلة، وعبدان لقب له، وأبو حمزة السكري: هو محمد بن ميمون
المروزي. وانظر الحديث السابق.
٢٠٣

رَحْمَتِهِ﴾ قال: مِثلين(١).
فكان ما احتجِّ به هذا المخالفُ علينا حجةً لنا عليه كما قد ذكرنا،
ومما يدلُّ على ما ذهبنا إليه في هذا الباب وحملِنا معناه عليه ما قد
رُوِي عن رسول الله بَّهُ فِي الدَّالُ على الخير أنَّه كفاعله.
١٥٤٥ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا محمد بن
المثنّى، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ يوسف الأزْرق، عن أبي حنيفةَ، عن
علقمةً بن مَرثد، عن سليمان بن بُريدة
عن أبيه، قال: قال النبيِ ﴿:((الدَّالَّ على الخَيْرِ كَفاعِلِهِ))(٢).
د
(١) انظر ((مجاز القرآن)) ٢٥٤/٢.
(٢) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أبي حنيفة الإمام، فقد
روى له الترمذي والنسائي، ووثقه أئمة الجرح والتعديل المعوّل عليهم فيه،
كيحيى بن معين، وعلي بن المديني، ويحيى بن سعيد القطان، وأبي داود، وشعبة،
ولم يذكره أحدٌ من المتأخرين بجرحة تخل بأمانته وضبطه وإمامته، والحديث في
«مسنده)» ص٣٢٦.
ورواه أحمد ٣٥٧/٥-٣٥٨ حدثنا إسحاقُ بن يوسف، أخبرنا أبو فلانة، كذا قال
أبي! لم يُسمه على عمد!، وحدثنا غيرُه فسمّاه، يعني: أبا حنيفة عن علقمة بنِ
مرْتد.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٦/١: رواه أحمد، وفيه ضعيف، ومع ضعفه لم
يسمِّ!
قلت: نَبْزُ الإِمام أبي حنيفة المتفق على جلالته بالضعف لا وزن له عند
المحققين من الأئمة ذوي النصفة كما هو مبين في محله، وكفى بالعداوة المذهبية
لرد كل ما قيل في حقه من أقاويل مزيفة ظالمة.
=
٢٠٤

١٥٤٦ - وكما قد حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى
العَبْسي، قال: حدثنا شيبانُ - يعني النَّحْويَّ - عن الأعمش، عن
سعد(١) بن إياس - قال أبو جعفر: وهو أبو عمرو الشيباني - عن أبي
مسعود، عن رسولِ الله وَل مِثْلَه(٢).
١٥٤٧ - وكما حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم بن يونس البغدادي، قال:
حدثنا هارون بنُ عبد الله الحَمَّال، قال: حدثنا يَعْلَى ومحمد ابنا عُبيد،
قالا: حدثنا الأعمشُ، عن سعد بن إياس
عن أبي مسعود الأنصاريِّ، وقال يَعْلَى: عن أبي عمرو الشيباني،
عن أبي مسعود، قال: جاء رجلٌ إلى النبي وَّ فقال: يا رسولَ الله
أُبْدِعَ بِي فاحْمِلْني، فقال: ((ما أُجِدُ ما أَحْمِلُكَ عَلَيه، انتِ فُلَانً)) فأتاه،
فَحَمَلَهُ، فأتى رسولُ اللهِ وَّهِ فأخبَرَهُ فقال رسولُ اللهِوَِّ: ((الدَّالُّ على
الخَيْرِ لَهُ مِثْلُ أَجْر فاعِلِهِ)). هذا لفظ محمد(٣).
= ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ١١٤٥/٣، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان))
٣٣٣/١-٣٣٤ من طريق سليمان بن داود الشاذكوني، حدثنا يحيى بن اليمان، عن
سفيان، عن علقمة بن مرثد، به.
وقال ابنُ عدي: لا أعرفه إلّ عن الشَّاذكوني .
قلت: والشَّاذكوني ضعيف.
(١) في الأصل: ((سعيد)) وهو تحريف.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله رجالُ الشيخين غير شيبان
النحوي، فمن رجال مسلم. وانظر ما بعده.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله رجال الشيخين غير هارون =
٢٠٥

1
:
١٥٤٨ - وكما حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: حدثنا
العَائشي(١)، قال: حدثنا عِمرانُ بنُ يزيد القُرَشي، عن أبي حازم
عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((الدَّالَ على الخير
كَفَاعِلِهِ»(٢) .
قال أبو جعفر: وإذا كان الدَّالُّ يستحقُّ بدلالته على الخير ما
يستحقُّه العاملُ بذلك الخير، كان من سنَّ سُنَّة حسنةً دلَّ بعملِه بها
= الحمال، فمن رجال مسلم.
ورواه البيهقي ٢٨/٩ من طريق محمد بن عبد الوهَّاب، أنبأنا يَعْلَى بنُ عبيد،
بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٢٨٩) من طريق شعبة، و(١٦٦٨) من طريق محمد بن خازم،.
كلاهما عن الأعمش، به. وانظر تمام تخريجه فيه.
(١) تحرف في الأصل إلى: ((العابسي)).
(٢) العائشي: هو عُبيد الله بن محمد بن حفص العائشي أو العيشي، نسبة إلى
عائشة بنت طلحة، لأنه من ذريتها. وعمران بن يزيد بن خالد القرشي: كذا وقع في
الأصل، وهو خطأ إمَّا من الناسخ أو سبقُ قلم من المؤلف رحمه الله، فالحديث لا
يعرف إلا من رواية عمران بن زيد الملائي البصري، فقد رواه ابن عديّ في
((الكامل)) ١٧٤٤/٥ عن محمد بن عثمان بن أبي سويد، ومحمد بن يحيى بن
الحسين البصريين، قالا: حدثنا عُبيد الله العيشي، قال: حدثنا عمرانُ بنُ زيد أبو
محمد، قال: حدثنا أبو حازم ...
وقال ابن عديّ: وهذا لا أعلم رواه عن أبي حازم غير عمران بن زيد.
قلت: وعمران بن زيد هذا: قال يحيى بن معين وأبو حاتم: يكتب حديثه، ولا
يحتج به.
=
٢٠٦

الناسَ، فعمِلُوها بعدَه، يكون في سُنَّتِهِ إِيَّها لهم في الأجرِ كَهُمْ فيه
في عملِهِم إِيَّاها، وكذلك في الوزْرِ يكونُ سَنَّهُ إِيَّه لهم في عملِهم بعدَه
به في الوزر کَهُمْ فیه.
وممَّا يُقوي ذلك أيضاً:
ما قد حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق ومحمد بنُ علي بن داود، قالا:
حدثنا عفَّان، قال: حدثنا همَّام، قال: حدثنا هشامُ بن عُروة، عن أبيه
عن عبد الله بن عَمرو، قال: إنَّ ابنَ آدم الذي قَتَلَ أخاه يُقاسِمُ
أهلَ النارِ نصفَ عذابِ جهنّم قِسمة صَحاحاً(١).
فدلَّ ذلك على ما قد ذكرناه في الحديثِ الأوَّل. والله نسألُه
التوفيقَ.
= ورواه الطبراني في «الكبير» (٥٩٤٥)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (١٧٦) من
طريقين عن ابن عائشة (هو العائشي) حدثنا عمران بن محمد! عن أبي حازم.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٦/١: رواه الطبراني في ((الكبير)) و(«الأوسط))،
وفيه عمران بن محمد! يَرْوي عن أبي حازم، ويروي عنه عُبيدالله بن محمد بن
عائشة، وليس هو عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب، لأن ذاك مدني، وقال
الطبراني في هذا: إنه بصري، وابن سعيد لم يسمع من أبي حازم، ولم أجد مَنْ
ذكر هذا. قلت: الصواب أنه عمران بن زيد الملائي البصري كما مر.
وقال الهيثمي ١٣٧/٣: رواه الطبراني في ((الأوسط)) وقال: لا يروى عن سهل
إلَّ بهذا الإِسناد. قلت: القائل الهيثمي: وفيه من لم أعرفه.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الباهلي،
وهمام: هو ابن يحيى.
=
٢٠٧

:
ورواه البزار (١٩٠) عن عبدالله بن إسحاق العطَّار، حدثنا عفان (تحرف في
=
المطبوع إلى: عثمان)، حدثنا همَّام (تحرف في المطبوع إلى: هشام) بن يحيى،
بهذا الإِسناد.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٨/١. رجاله رجال الصحيح، إلّ أني لم أر من
ترجم الشيخ البزار عبد الله بن إسحاق العطار، يروي عن عفّان.
وفي هامش ((المجمع)): هو الواسطي فيما أحسب وثقه ابن حبَّان، ثم تبين لي
أنه عبيد بن إسحاق العطار، وهو ضعيف.
قلت: قد تابعه عند المصنَّف إبراهيمُ بن مرزوق، ومحمد بن علي بن داود،
وجعفربن محمد بن شاكر عند البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٥٣٢٣).
وذكره بنحو لفظ المصنف الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢ /٤٧، ولم يعزه لأحد،
وذكره أيضاً السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦٢/٣، ونسبه لابن جرير والبيهقي في
((شعب الإِيمان)).
وروى الطبري (١١٧٣٧) عن القاسم، عن الحسين، عن الحجاج، قال: قال
ابن جريج، قال مجاهد ... قال: وقال عبدالله بن عمرو: وإنا لنجد ابن آدم القاتل
يُقاسم أهلَ النار قسمة صحيحة العذاب، عليه شطرُ عذابهم.
وروى أيضاً (١١٧٤١) عن ابن حميد، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن
حكيم بن حكيم أنه حُدِّث عن عبدالله بن عمرو أنه كان يقولُ: إن أشقى الناسِ
رجلاً لَابنُ آدم الذي قتل أخاه، ما سُفِكَ دمٌ في الأرض منذ قتل أخاه إلى يوم القيامة
إلَّ لحق به منه شيء، وذلك أنه أوَّل من سن القتل.
٢٠٨

٢٤٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِّ من
قوله: ((مَنْ بَنَى اللهِ مَسجِداً بَنَى الله لهُ بَيْتَاً
أَوْ مَسجِداً - على ما رُوي في ذلك - في الجنَّة))
١٥٤٩ - حدثنا بكارٌ، قال: حدثنا مُؤَمَّلٌ، قال: حدثنا سفيان،
قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه
عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ بَنَى اللهِ عزَّ وجَلَّ
مسجداً ولو كَمَفْخَصِ قَطَاةٍ، بُنِيَ لهُ بَيْتٌ في الجنَّة))(١).
(١) حديث صحيح، إلّ أنه قد اختلف في رفعه ووقفه على أبي ذَرّ. مؤمَّل بن
إسماعيل - وإن كان سيىء الحفظ - قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
سفيان: هو الثوري، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد بن شريك.
ورواه الطبراني في ((الصغير)) (١١٠٥) عن نصر بن الفتح المصري، حدثنا
بكاربن قتيبة، بهذا الإِسناد.
ورواه البزار (٤٠١) عن سلم بن جنادة، حدثنا وكيع، عن سفيان، به، وقال
بإثره: لا نعلم أن سلمَ بن جنادة تُوبِعَ على هذا، وإنما يعرف مرفوعاً من حديث
أحمد بن يونس عن أبي بكر (وهي الرواية الآتية عند المصنف)، وأورده الهيثمي في
((المجمع)) ٧/٢ من رواية البزار والطبراني، وقال: رجاله ثقات.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢١٧/٤ من طريق الفريابي، وأبي حذيفة موسى بن
مسعود النهدي عن سفيان الثوري، به مرفوعاً، وقال بإثره: هكذا رواه الفريابي =
٢٠٩

١٥٥٠ - حدثنا ابن أبي داود وفهدٌ، قالا: حدثنا أحمدُ بنُ عبد
الله بن يونس، قال: حدثنا أبو بكربن عياش، عن الأعمش، عن
إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ .. رفعه مثلَه.
قال ابنُ أبي داود في حديثه: قال ابن يونس: ما رفعَهُ أحدٌ من
أصحاب الأعمش غيرُ أبي بكر. قال أحمد: فِقِيلَ لأبي بكر: إنَّه لم
يرفعْهُ غيرُك، قال: سمعتُه من الأعمش وهو شابٌّ(١).
١٥٥١ - حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال: حدثنا ابن حكيم
الأَوْدِيُّ، قال: حدثنا شَريك، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن
أبيه، عن أبي ذرٍّ، عن النبي وَله ... ورفعَه مثلَه(٢).
= والناس موقوفاً! على الثوري، ولم يرفعه من أصحابه عنه إلّ وكيع، وعبدُالله بن الوليد
العدوي، رواه أبو بكربن عياش، عن الأعمش، وقطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش
مرفوعاً ...
ورواه قيس بن الربيع، عن الأعمش موقوفاً كرواية الثوري، ورواه الحكم بن
عتيبة، عن إبراهيم مثله مرفوعاً.
ومفحص القطاة: موضعها الذي تجثم فيه، وتبيض كأنها تفحص عنه التراب،
أي: تكشفه، والفحص: البحث والكشف. قاله في ((النهاية)).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري.
ورواه البيهقي ٤٣٧/٢ من طريق عباس الدوري، حدثنا أحمد بن يونس، بهذا
الإسناد. وذكر فيه قول أحمد بن يونس.
ورواه البزار (٤٠١)، والقضاعي (٤٧٩) من طريقين عن أحمد بن يونس، به
١
ولم یذکرا قول أحمد بن يونس.
(٢) شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سيىء الحفظ. ابن حكيم: اسمه =
٢١٠

١٥٥٢- وحدثنا جعفرٌ، قال محمد بنُ حرب النّشَائِ قال: حدثنا
محمد بن عُبيد، عن أخيه يَعْلى، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي،
عن أبيه، عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وَّ ... فذكرَ مثلَه(١).
= علي .
قال ابن أبي حاتم في ((العلل) ٩٧/١: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه
علي بن حكيم عن شريك، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي
ذر، رفعه، قال: ((من بنى مسجداً ولو مثل مفحص قطاة، بنى الله له بيتاً في الجنة))،
فقالا: هكذا رواه عدة من أصحاب شريك موقوفاً. قال أبي: ورواه أبو بكربن عياش
عن الأعمش ورفعه، ونفس الحديث موقوفٌ، وهو أصح. قال أبو محمد (هو ابن
أبي حاتم): وحدثني أبي، قال: حدثنا حماد بن زاذان، قال: سمعتُ ابن مهدي
قال: حديثُ الأعمش: ((من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة ... )) ليس من
صحيح حديث الأعمش.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه ابن حبًّان (١٦١١) أخبرنا الخليل بن محمد البزار، حدثنا محمد بن حرب
النشائي، بهذا الإِسناد.
وخالف البيهقي، فرواه موقوفاً، فقال في ((السنن الكبرى)) ٤٣٧/٢: أنبأنا أبو
محمد الحسن بن علي بن المؤمل، حدثنا أبو عثمان عمروبن عبدالله البصري،
حدثنا محمد بن عبدالوهّاب، أنبأنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم
التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، موقوفاً.
ورواه ابن أبي شيبة ٣١٠/١، ومن طريقه ابن حبَّان (١٦١٠)، وأبو نعيم
٢١٧/٤ عن يحيى بن آدم، ورواه الطبراني في ((الصغير)) (١١٥٩)، والبيهقي
٤٣٧/٢ من طريق علي ابن المديني، عن يحيى بن آدم، عن قطبة بن عبد العزيز،
ورواه الطيالسي (٤٦١) عن قيس، وابن أبي شيبة ٣٠٩/٢-٣١٠ عن أبي معاوية،
ثلاثتهم عن الأعمش، به. مرفوعاً.
٢١١

حدثنا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصور، قال:
حدثنا هُشيم، قال: حدثنا منصور، عن الحكم، عن يزيد بن شريك
التيمي، عن أبي ذر، ولم يرفعْهُ ثم ذكر مثلَه، وزاد: ((وَكَّتِبَتْ لَهُ
حَسَنَةٌ))(١).
١٥٥٣ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي،
قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن لَبیدٍ
عن عثمانَ بن عفان رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسول الله وَّ
يقول: (مَنْ بَنَى اللهِ مَسجِداً، بَنِى الله لهُ مِثْلَهُ في الجَنَّةِ))(٢).
١٥٥٤ - حدثنا ابنُ أبي داود وفهدٌ، قالا: حدثنا موسى بنُ
إسماعيل، قال: حدثنا أَبَانُ بن يزيد، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير،
عن محمود بن عمرو
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشيم: هو ابن بشير، وقد صرح
بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، ومنصور: هو ابن زاذان، والحكم: هو ابن عتيبة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبيربن عبد
المجید.
ورواه أحمد ٦١/١، ومسلم (٤٤) ص٢٢٨٨، والترمذي (٣١٨)، وابن ماجه
(٧٣٦)، وابن خزيمة (١٢٩١)، والبغوي (٤٦٢) من طرق عن أبي بكر الحنفي،
بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٤٥٠)، ومسلم (٥٣٣) من طريق عبدالله بن وهب، أخبرني
عمروبن الحارث، عن بكير، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عُبيد الله الخولاني،
عن عثمان بن عفان، وصححه ابن حبَّان (١٦٠٩) من هذا الطريق. وانظر تمام
تخریجه فيه.
٢١٢

عن أسماءَ ابنة يزيد أنَّ رسول اللهِ وَّهِ قال: ((مَنْ بَنَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ
مَسْجِداً، بَنَى الله له أَوْسَعَ مِنْهُ في الجَنَّةِ))(١).
١٥٥٥ - حدثنا أبو أميةَ، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم الأزدِيُّ،
قال: حدثنا شعبةُ، عن جابر الجعفي، عن عمّار الدّهني(٢)، عن
سعيد بنِ جُبير
عن ابنِ عَبَّاسٍ، عنِ النَّبِّ ◌َ ﴿، قال: ((مَنْ بَنَى اللهِ بَيْتَاً، وَلَوْ مِثلَ
مَفْحَصِ قَطَاةٍ، بَنَّى الله لَهُ بَيْتاً في الجَنَّةِ))(٣).
١٥٥٦ - حدثنا عليُّ بنُ مَعْبَد، قال: حدثنا إسماعيل بن عمر،
(١) محمود بن عمرو روى عنه يحيى بنُ أبي كثير، وحصينُ بن عبدالرحمن،
وذكره ابن حبَّان في ((الثقات)) وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه الطبراني في «الكبير» ٢٤ / (٤٦٨) عن معاذ بن المثنى، حدثنا موسى بنُ
إسماعيل، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٦١/٦ عن سويد بن عمر، عن أبان بن يزيد، به.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٨/٢، ونسبه لأحمد والطبراني في معجميه
(الكبير)) و((الأوسط))، وقال: رجالُه موثقون.
(٢) ((عن عمار الدهني)) سقط من الأصل، واستدرك من موارد الحديث.
(٣) حسن لغيره، إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي.
ورواه أحمد ٢٤١/١، وابنُ أبي شيبة ٣١٠/١، والبزار (٤٠٢) من طريقين عن
شعبة، بهذا الإِسناد.
قال الهيثمي في (المجمع)) ٧/٢: رواه أحمد والبزار، وفيه جابر الجعفي، وهو
ضعيف .
٢١٣

قال: حدثنا كثير بن عبدالرحمن العَامِري، قال أبو جعفر - وهو المعروف
بالمؤذِّنِ - قال: حدثني عطاءُ بنُ أبي رباح، قال:
حدَّثتني عائشة، قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ يقولُ: ((مَنْ بَنَّى
مَسجِداً، بَنَّى الله لَهُ بَيْتَأْ فِي الجَنَّةِ)، فقلتُ: يا نبيَّ الله، وهذه
المساجدُ التي تُصنَعُ في طريق مكّةَ، قال: ((وَذِيكَ))(١).
١٥٥٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، عن
إبراهيم بن نشيطٍ، عن عبدِ الله بن عبدالرحمن بن أبي حسين، عن
عطاء بن أبي رباح
عن جابر بن عبد الله، عن النبي * قال: ((مَنْ بَنى مَسْجِداً
كَمَفْحَصِ قَطاةٍ أَوْ أُصْغَرَ، بَنَى الله لَهُ بَيْتَاً في الجَنَّةِ))(٢).
(١) رجاله ثقات غير كثير بن عبدالرحمن، فقد ذكره ابنُ حبَّان في ((الثقات))
٣٥٣/٧، وروى عنه جمع، وقال العقيلي: كثير عن عطاء، لا يُتابع عليه .
ورواه ابن أبي شيبة ٣١٠/١ عن وكيع، والبخاري في ((التاريخ الكبير))
٣٣٢/١، والبزار (٤٠٤)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٣/٤ من طريق عُبيد الله بن
موسى، كلاهما، عن كثير، به.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٨/٢: رواه البزار والطبراني في ((الأوسط)) باختصار،
وفيه كثيرُ بنُ عبدالرحمن، ضعَّفه العقيلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وقوله: ((وذيك)) أي: وتلك وهو لفظ البزار والعقيلي، ورواية ابن أبي شيبة:
((وهذه المساجد التي في طريق مكة)).
(٢) إسناده صحيح .
ورواه ابن ماجه (٧٣٨)، وابن خزيمة (١٢٩٢) عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا
الإِسناد.
ء
=
٢١٤

فقال قائلً: فقد جاء هذا الحديثُ مضطرباً، فبعضُهم رواه: ((بنى
الله له بيتاً في الجنّةِ))، وبعضهم رواه: ((بنى الله له مَسجِداً في الجنَّة))،
وهذا اضطرابٌ من الرُّواة.
فكان جوابُنا له في ذلك: إنّ هذا ليس باضطراب منهم رضوانٌ
الله عليهم، وقد كان ينبغِي لك أن تجعلَ ما رواه الجماعةُ أَوْلى ممَّا
رَوى الواحدُ، حتَّى تَصِحَّ الآثارُ في ذلك ولا تتضادُّ، فإذ(١) لم تفعل
ذلك - والله المستعان - فإنَّ ذُلك عندنا بمعنى قد ذَهَبَ عليك المرادُ
به، لأنَّ المساجدَ إنما تُبنى بيوتاً ثم تعود مساجد بالصَّلاةِ فيها، وهي
قبلَ الصلاة فيها بيوتٌ لا مساجد، وإنْ كان الذين بَنَوْها بيوتاً أرادُوا أن
تكونَ مساجدَ، فإِنَّها لا تكونُ كذلك حتَّى يُصلَّى فيها، فتكون بيوتاً
مساجدَ، وإذا كان ذلك كذلك في الدُّنيا، جاز أن يكونَ ما يُثِيبُ الله
عز وجل به من بنى مسجداً في الدنيا أنْ يَبْنِيَ له في الجنَّة ثواباً لذلك
المسجد ما يُراد به ثواب ما بَنى في الدنيا، وما بنى في الدنيا، فلم
يكن مسجداً ببنائه إيّاه يُريد به المسجدَ حتى صلَّى المسلمونَ فيه،
وما بَنَّى الله له في الجنة ثواباً عليه ليس مما يصلَّى فيه في الجنّة،
لأنَّ الجنَّةَ ليست بدارِ عمل، وإنما هي دارُ جزاء، فبقي بعد بناءِ الله
عز وجل إياه له بمثل اسم المسجد الذي بنى في الدنيا قبل صلاة
= وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ١/٥٠: هذا إسنادٌ صحيح.
ورواه البزار عن عيسى بن إبراهيم الغافقي، عن ابن وهب، به.
وعلَّقه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٣٢/١ قال: قال لي يحيى بن سليمان:
حدثني ابن وهب، به، فذكره بأطول مما هنا.
(١) في الأصل: ((فإذا)).
٢١٥

الناسِ فيه وهو بيتٌ على ما في الأحاديثِ الأُخر: ((مَنْ بَنَى الله بيتاً،
بنى الله عزَّ وجلَّ له بيتاً في الجنّةِ)). فلم يكن بحمد الله في شيءٍ
مما رُوِي في هذا الباب تضادٌّ ولا اختلاف. والله نسأله التوفيق.
٢١٦

٢٤٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله الجديد
من قوله في افتتاح الصلاة: ((وَبِذُلكَ أُمِرْتُ وأنا
أُوَّلُ الْمُسلِمِينَ))
١٥٥٨ - حدثنا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قُرة بن أبي خليفة
الرُّعَيني، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزْدِيُّ،
قال: حدثنا الحسينُ بن نصربن المعارك، قال: أخبرنا يحيى بن
حسان، عن(١) عبد العزيزبن أبي سلمة المَاجِشون، عن عمِّه، عن
الأعرج، عن عُبيد الله بنِ أبي رافع
عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه أنَّ رسول الله و # كان إذا
افْتَتَح الصلاة قال: ((وجَّهْتُ وجهي لِلَّذي فَطَرَ السماواتِ والأرضَ حَنيفاً
مُسلِماً وما أَنَا مِنَ المشركِينَ، إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي للهِ
رَبِّ العَالَمِين لا شَرِيكَ لَهُ وبِذلكَ أُمِرْتُ وأَنا أَوَّلُ المُسلِمِينَ))(٢).
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((بن)).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد العزيز بن المَاحِشُون: هو
عبدُ العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجشون، واسم عمه يعقوب بن أبي سلمة.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٩/١ عن الحسين بن نصر، بهذا
الإِسناد.
ورواه الدارمي ٢٨٢/١ عن يحيى بن حسان، به.
٢١٧
=

١٥٥٩ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا أبو داود الطَّالِسي،
قال: حدثنا عبد العزيز بنُ الماجشون، قال: حدثني عمي، عن عبد
الرحمن الأعرج، عن عُبيد الله بنِ أبي رافع، عن علي بن أبي طالب،
عن رسول الله وَالز، مثلَه(١).
1
قال أبو جعفرٍ: وعمُّ المَاحِشون هذا: هو يعقوبُ بنُ أبي سلمة
أبو يوسف بن يعقوب الماحِشُون.
١٥٦٠ - حدثنا محمد بن خُزيمةَ، قال: حدثنا عبد الله بنُ رجاء
الغُداني، قال: حدثنا عبدُ العزيز بنُ الماجشون.
وحدَّثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا أحمدُ بنُ خالدٍ الوهبيُّ،
وعبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثنا عبدُ العزيزبن الماجشون، عن
الماجشون وعبد الله بن الفضل، عن الأعرج، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
ورواه ابن حبان (١٧٧٣) من طريق هاشم بن القاسم، عن عبدالعزيز
=
الماجشون، به. وانظر تمام تخريجه هناك.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وهو في مسند أبي داود الطيالسي (١٥٢) ومن طريقه رواه الترمذي (٢٦٦)، وأبو
عوانة ١٠٠/٢، والبيهقي ٣٢/٢.
(٢) إسناده صحيح. عبد الله بن صالح - وإن كان في حفظه شيء - متابع.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار) ١٩٩/١ بهذين الإِسنادين.
ورواه ابن خزيمة (٤٦٢) و(٧٤٣)، وابن الجارود (١٧٩) عن محمد بن یحیی،
عن حجاج بن منهال وأبي صالح كاتب اللِّيث جميعاً عن عبد العزيز، به.
ورواه ابن خزيمة (١٦٣) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن خالد الوهبيِّ،
به .
٢١٨

١٥٦١ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المُرادِيُّ، قال: حدثنا عبدُ
الله بن وَهْب، قال: أخبرني عبدُ الرحمن بنُ أبي الزّناد، عن موسى بن
عُقْبة، عن عبدِ الله بن الفضل، عن الأعرج، ثم ذكرَ بإسنادِهِ مثلَه(١).
قال أبو جعفرٍ: فقال قائلٌ: كيف تقبلون عن رسول الله مصل ما
أضيف إليه من قوله في هذا الحديث: ((وَأَنَا أَوَّل المُسلِمِينَ)) وقد كان
قبلَه ﴿ مُسلمون من الأنبياءِ صلواتُ الله عليهم الذين كانُوا مِنْ قبلِه
وممِّن سواهم.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أن قوله: ((وأنا أوَّلُ
المُسلِمِين)) يريدُ به أنَّه أوَّلُ المسلمينَ من القَرنِ الذي بُعِثَ فيهم،
وبذلك أمرَه ربُّه عز وجل بقوله: ﴿إِنَّ صَلاَتِي ونُسُكِيٍ(٢) ومَحْبَايَ ومماتِي
لهِ رَبِّ العالَمِين لا شريك له وبذلكَ أَمِرتُ وأَنْا أَوَّل المُسلِمِينَ﴾
[الأنعام: ١٦٢] ومثلُ ذلك قول موسى وَ لّ لمَّا أفاق من صَعقتِّهِ حين
(١) إسناده حسن. عبدالرحمن بن أبي الزناد صدوق حسن الحديث، وباقي
رجال السند ثقاتٌ على شرط الشيخين.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٩٩/١ عن الربيع بن سليمان، وابن
خزيمة (٤٦٤) عن الربيع بن سليمان، وبحربن نصربن سابق الخولاني عن ابن
وهب، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (١٧٧١) و(١٧٧٢) و(١٧٧٤) من طريقين عن حجاج بن
محمد، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، به. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) النسك: هو كل ما يتقرب به إلى الله تعالى، يقال: فلان ناسك من
النساك، أي: عابد من العباد يؤدي المناسك وما يُتقرب به إلى الله تعالى، ويقال:
النسك: ما أمرت به الشريعة، والورع: ما نهي عنه. ((شرح السنة)) ٣٦/٣-٣٧.
٢١٩

سأَلَ ربَّه عز وجل أن يريَهُ أنْ ينظرَ إليه من قوله: ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قالَ
سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِليكَ وأَنا أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] يعني بذلك
المؤمنين الذين آمنوا به، وقد كان قبلَه وَِّ أنبياء مؤمنون صلواتُ الله
عليهم وغيرُ أنبياء ممَّن كان آمَنَ بما جاءَتْهُم به الأنبياءُ(١). والله نسأله
التوفيق .
(١) قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وأنا أول المؤمنين): قال ابن عباس
ومجاهد: وأنا أول المؤمنين من بني إسرائيل، واختاره ابن جرير، وفي رواية أخرى
عن ابن عباس: ﴿وأنا أول المؤمنين﴾ أن لا يراك أحد وكذا قال أبو العالية: قد كان
قبله مؤمنون، ولكن يقول: أنا أول من آمن بك أنه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم
القيامة، وهذا قول حسن له اتجاه.
٢٢٠