النص المفهرس
صفحات 181-200
٢٤١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ الجيل في المرادِ بقول الله عز وجل: ﴿وَأُوْلِي الأَمْرِ منكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] ١٥٢٤ - حدَّثنا بكّار بن قُتَيبةً ویزید بن سِنان وإبراهيم بن مرزوق، قالوا: حدثنا عمرابنُ القاسمِ اليَمَامِي، قال: حدثنا عكرمة بن عمّار، عن سِمَاك أبي زُمَّيْل، قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث حَلِفٍ رسول اللّه ◌َ﴿ على نسائِه أنْ لا يدخلَ عليهنَّ شهراً، قال: قلتُ: يا رسول الله إنْ كنتَ طلقتَهنَّ، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ وملائكته وجبريلَ وميكائيلَ معَك، وأنا وأبو بكرِ والمؤمنونَ معَك، وقَلَّما تكلمتُ، وأحمدُ الله بكلامٍ إلَّ رجوتُ أن يكونَ الله عز وجل يُصَدِّقُ قولي، قال: فنزلت آيةُ التخيير: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خيراً منكن﴾ [التحريم: ٥]، ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عليهِ فإِنَّ اللّه هُوَ مَوْلَهُ وجِبْرِيلُ﴾ الآية [التحريم: ٤] ونزلت فيَّ هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسولِ وإِلى أُولِي الْأَمْرِ منهم لَعَلَمَهُ الَّذينَ يَسْتَنْبطونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] قال: فكنت أنا الذي استنبطَ ذلك الأمرَ، وأنزل الله عز وجل آية التخيير(١). (١) إسنادُه حسن على شرط مسلم. عكرمة بن عمار ينزل عن رتبة الصحيح . = ١٨١ قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ إخبارُ عمر أنه المستنبطُ لما ذكر استنباطه إيَّه في هذا الحديثِ، وأنَّ المرادَ بالمستنبطينَ المذكورين في الآية المذكورة فيهم هم أولو (١) الخير والعلم الذين يُّؤخذُ عنهم أمورُ الدِّين. وقد رُوي مثلُ ذلك عن جابر بن عبد الله الأنصاري: كما قد حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا حسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابرٍ في قولِ الله: ﴿وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: أولي الخَيرِ(٢). = عمر ابن القاسم: هو عمر بن يونس بن القاسم، وسماك: هو ابن الوليد الحنفي. ورواه بأطول مما هنا مسلم (١٧٤٩) (٣٠)، وأبو يعلى (١٦٤)، ومن طريقه البيهقي ٤٦/٧ عن أبي خيثمة زهيربن حرب، وابن حبان (٤١٨٨) عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن المثنى، كلاهما عن عمربن يونس، عن عكرمة، بهذا الإِسناد. وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس، انظر ((صحيح ابن حبان)) (٤١٨٨) و(٤٢٦٨). (١) في الأصل: ((أولي))، وهو خطأ. (٢) إسناده حسن. ورواه الطبري في ((جامع البيان)) (٩٨٦٢)، والحاكم ١٢٢/١-١٢٣ من طريقين عن وكيع، عن عليٍّ بن صالح، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، بهذا الإِسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح له شاهد، قلت: الشاهد سيورده المصنف قريباً. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٧٥/٢، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، = ١٨٢ وقد رُويَ مثلُ ذلك أيضاً عن مَنْ بعدَهم من التابعين: كما حدثنا يوسفُ بن يزيد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هُشيم، قال: حدثنا منصور - يعني ابنَ زاذَان - عن الحسن. وعبدُ الملك، عن عطاء في قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَأُوِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ قالا: أولي الفقهِ والعلم(١). حدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن كُناسة الأسديُّ، قال: حدثنا جعفر بن بَرَقَانَ عن ميمون بن مهران في قول الله عز وجل: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيءٍ فَرُدُّوه إلى اللهِ والرَّسولِ﴾ [النساء: ٥٩] قال: الردُّ إلى الله عز وجل: إلى كتابه، والردُّ إلى الرَّسول وَلِّ إذا قُبضَ: إلى سُنَّتِهِ(٢). = وعبد بن حميد، والحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول))، وابن المنذر، وابن أبي حاتم . (١) إسناده صحيحٌ، رجاله ثقات، عبد الملك: هو ابن أبي سليمان وقد صرح هُشیم بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. وقول المصنف: ((قالا)) يعني: الحسن وعطاء. فقد رواه الطبري في ((جامع البيان)) (٩٨٦٩) و(٩٨٧٠) من طريقين عن هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء. ورواه (٩٨٧١) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن. (٢) إسنادهُ قوي. محمد بن عبد الله بن كناسة: هو محمد بن عبدالله بن عبدالأعلى الأسدي، روى له النسائي، وهو صدوق، ومن فوقه من رجال مسلم. ورواه الطبري (٩٨٨٣) من طريق أبي نعيم، عن جعفر بن برقان، بهذا الإِسناد، وزاد نسبته السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٧٩/٢ لابن المنذر. ١٨٣ وكما حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: حدثنا عبدُ الله بن محمد بن أسماء، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الملك عن عطاء: ﴿وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: أهلء الفقهِ والعلم، وطاعةٌ الله والرسولِ : اتّباعُ الكتاب والسنّةِ (١). قال أبو جعفر: فقال قائلٌ: فقد رُوي عن عبد الله بن عباس ما يُخَالِفُ هذا: وذكر ١٥٢٥ - ما قد حدثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزَّعفَراني، قال: حدثنا حجاج، قال ابن جُريجٍ : أخبرني عن يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير عن ابن عباسٍ ﴿يَا أَيُّها الَّذين آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: نزلت في عبدِ الله بنِ حُذَافَةً بن قيس بنِ عَدِي إِذْ بعثُهُ رسولُ اللهِ وَّ فِي السَّرِيَّةِ(٢). (١) رجاله ثقاتٌ رجال الصحيح، عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وانظر ((الأثر)) ص١٨٣ . ورواه الطبري في ((جامع البيان)) (٩٨٥٤) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن ابن المبارك، بهذا الإِسناد. ورواه (٩٨٥٢) من طريق هشيم، و(٩٨٥٣) من طريق يعلى بن عبيد، كلاهما عن عبدالملك، به. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند النسائي في ((المجتبى)) ١٥٤/٧-١٥٥، وفي السير والتفسير من ((الكيرى)) كما في ((التحفة)) ٤٥٧/٤. = ١٨٤ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ هذا غيرُ مخالف لما قد رُوي عن عمر رضي الله عنه، فيما تقدم ذكرُنا له، إذا كان عبد الله بن حُذَافة من أهل الخير والصحبة لرسولِ الله ◌ِچ، ومِن أهل الفقه، ولولا أنه كذلك لما ولَّه رسولُ اللهِ وََّ ما ولاَّه عليه، إذا كان ما ولاَّه لله فيه أحكام لا يُدرِكُها إلَّ أهلُ الفقه الذين يعلمون أمثالَها. وقد دلَّ على ما ذكرنا من هذا التأويل ما قد رُوي عن عبد الله بن عباس في حديث آخر: كما قد حدثنا محمد بن الحجاج الحضرميُّ، ومحمد بن خزيمة البَصريُّ، وعلي بن عبدالرحمن الكوفي، قالوا: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة عن ابن عبّاس: ﴿أَطيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ قال: أولي الأمر: أهلُ طاعة الله عز وجل الذين يُعلِّمون الناسَ معانِيَ = ورواه ابنُ الجارود في ((المنتقى)) (١٠٤٠) عن الحسن بن محمد الزعفراني، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٣٧/١، والبخاري (٤٥٨٤)، ومسلم (١٨٣٤)، وأبو داود (٢٦٢٤)، والترمذي (١٦٧٢)، والطبري (٩٨٥٧)، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص ١٠٥ - ١٠٦، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣١١/٤ من طرق عن حجاج، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلاّ من حديث ابن جريج. ورواه الطبري (٩٨٥٨) من طريق حجَّاج عن ابن جريج، عن عبدالله بن مسلم - وهو أخو يعلى بن مسلم - عن سعيد بن جبير، به. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٧٣/٢، وزاد نسبته لابن المنذر، وابن أبي حاتم . ١٨٥ دينهم، ويأمرونَهم بالمعروف وينهَوْنهم عن المنكر، فأوجبَ الله طاعتهم على العبادِ(١). أفلا ترى أنَّ ابنَ عباس قد وصفَ أولي الأمر بطاعة الله عز وجل وتعليم الناسِ معانيَ دينِهم وأمرِهم بالمعروفِ ونهيهم عن المنكر، فدلَّ ذلك على ما ذكرنا، وقد رُوي عن أبي هريرة في تأويل ذلك أيضاً: ما قد حدثنا فهدُ بن سليمان، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هُريرةَ في قول الله عز وجلَّ: ﴿أَطيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: أُمَرَاءُ السَّرايا(٢). وما قد حدثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا مُسدّد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح (١) إسنادُه ضعيفٌ، وفيه انقطاع. عبدالله بن صالح ضعيف الحديث، وعليّ بن أبي طلحة، أرسل عن ابن عباس ولم يره. ورواه الطبري في ((جامع البيان)) (٩٨٦٧)، والحاكم ١٢٣/١ من طريقين عن عبدالله بن صالح، بهذا الإِسناد. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٧٥/٢، وزاد نسبته لابن المنذر، وابن أبي حاتم . (٢) إسنادُه صحيحٌ على شرط الشيخين. أبو صالح: هو ذكوان السَّمَّان. ورواه ابن أبي شيبة ٢١٢/١٢-٢١٣ عن وكيع، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وانظُر ما بعده. ١٨٦ عن أبي هُريرةَ ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: هُمُ الْأَمَرَاءُ (١). قال أبو جعفر: فدلَّ ذلك أنَّ أولي الأمر المأمور بطاعتهم هُمْ مَنْ هذه صفتُه أمراءَ كانوا أو غيرَ أمراءَ. والله نسأله التوفيق. ، (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو مكرر ما قبله. ورواه الطبري في ((جامع البيان)» (٩٨٥٦) من طريق سلم بن جنادة عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد. وذكره الحافظ في ((الفتح)) ٢٥٤/٨ من رواية الطبري، وصحح إسناده. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٧٤/٢، وزاد نسبته لسعيد بن منصور،. وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. ١٨٧ ٢٤٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَله من قوله: ((الحَيَاءُ من الإِيمانِ)) ١٥٢٦ - حدثنا عيسى بنُ إبراهيم الغَافِقِي، قال: حدثنا سفيان بن عُيينة، عن الزهري، عن سالم عن أبيه، عن النبيِّ وَِّ أَنَّه سمِعَ رجلاً يَعِظُ أخاه في الحياءِ، فقال: ((إنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمانِ))(١). ١٥٢٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً أخبره عن ابن شهابٍ، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنَّ رسول الله وَّهِ مرَّ على رجلٍ من الأنصار وهو يَعِظُ أخاه في الحياءِ، فقال رسول الله وَلَّ: ((دَعْهُ فَإِنْ الحَياءَ من الإِيمان)»(٢). (١) إسنادُه صحيحٌ على شرط الشيخين. ورواه الحميدي (٦٢٥)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٥٢٢/٨، وفي ((الإِيمان)) (٦٨)، وأحمد ٩/٢، ومسلم (٣٦)، والترمذي (٢٦١٥)، وابن ماجه (٥٨)، وابن منده في ((الإِيمان)) (١٧٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وانظر ما بعده. = (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((الموطأ) ٩٠٥/٢. ١٨٨ ١٥٢٨ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا القَعْنَبِيُّ، قال: قرأتُ على مالكٍ ... ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(١). ١٥٢٩ - وحدثنا يزيد، قال: حدثنا وَهْب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعتُ النعمانَ بنَ راشد يُحدِّث، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ◌َُّ مثلَه(٢). فقال قائلٌ: وكيف يكونُ الحياءُ من الإِيمان، والحياءُ غريزةٌ مركبةٌ في أهلِه، والإِيمانُ اكتسابٌ يكتسبه أهلُه بأقوالِهم وبأفعالهم، والحياءُ ضدَّ لذلك، فكيف يكون منه. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّا وجدنا الحياء يقطع صاحبَه عن ركوب المعاصي أقوالاً وأفعالاً كما يقطعُ الإِيمانُ أهلَه عن مثل ذلك، وإذا كان الحياءُ والإِيمانُ فيما ذكرنا يعمَلان عملاً واحداً كانا كشيءٍ واحدٍ، وكان كلّ واحدٍ منهما من صاحبه، وكانت العَرَبُ تُقِيمُ الشيءَ مكان الشيءِ الذي هو مثلُّه أو شَبِيهُهُ، ألا = ومِنْ طريقه رواه أحمد ٥٦/٢، والبخاريُّ (٢٤)، وفي ((الأدب المفرد)) (٦٠٢)، والنسائي ١٢١/٨، وابن منده في ((الإِيمان)) (١٧٦)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٥٥). والآجري في ((الشريعة)» ص١١٥ . (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. القعنبي: هو عبدالله بن مسلمة بن قعنب . ٦ ورواه أبو داود (٤٧٩٥) عن القعنبي، بهذا الإِسناد. (٢) حديث صحيح، النعمان بن راشد - وإن كان في حفظه شیء - قد توبع، وانظر ابن حبان (٦١٠). ١٨٩ ترى أنهم قد سَمَّوا الدعاءَ صلاةٌ، ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَصَلُ عليهمْ إِنَّ صَلَواتِكَ(١) سَكَنَّ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] في معنى أمره إِيَّه بالدعاء لهم، ومنه قولُ الله عز وجل: ﴿إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلُّموا تَسلِيماً﴾ [الأحزاب: ٥٦]، فسمَّى الله الدعاء صلاةً إذ كان مفعولاً في الصلاة. ومنه الحديث المرويُّ: ((إذا دُعِيَ أحدُكم وهو صائمٌ فَلْيُجِبْ، فإنْ كان مُفطِراً فليَطْعَمْ، وإن كانَ صائماً فَلْيُصَلِّ))(٢). ١٥٣٠ - حدثناه عليُّ بن معبد، قال: حدثنا عبد الله بن بكر السَّهْمِي، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ََّ(٣). وفيما ذكرنا ما قد بانَ به أنَّ الشيء قد يُسَمَّى باسم الشيء، إذْ كان كلُّ واحد منهما يفعلُ ما يفعلُه الآخر منهما، فمثلُ ذلك الحياء ذكرَ أنه من الإِيمان إذْ كان قد يكونُ منه ما يكونُ من الإِيمان. والله نسأله التوفيقَ. (١) ﴿صلواتك﴾ على الجمع، جاءت كذلك في الأصل، وهي قراءةُ ابن كثير، وأبي عمرو، ونافع، وابن عامر، عن عاصم، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: ((إن صلاتك)) على الإِفراد. وانظر ((زاد المسير)) ٤٩٦/٣، و((حجة القراءات)) ص٣٢٢-٣٢٣. (٢) في الأصل: ((فليصلي بالياء)) والجادة حذفها. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه ابنُ حبَّان في ((صحيحه)) (٥٣٠٦) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عن هشام، بهذا الإِسناد، وانظر تمام تخريجه فيه. ١٩٠ ٢٤٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ اله من قوله: (الْبَذَاذَةُ من الإِيمانِ)) ١٥٣١ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا عبد الله بن حُمران، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الله ابن ثعلبة أنَّه أَتى عبد الرحمن بنَ كعبٍ، فقال لَه عبدُالرحمن سمعتُ أباك يحدِّث أنه سَمِعَ النبيَّ وَ﴿ يقولُ: ((البَذَاذَةُ من الإِيمانِ)) يعني التقشُّفَ (١). (١) إسناده قوي، رجاله رجال الصحيح غيرَ عبدِ الله ابن ثعلبة، وهو عبدالله بن أبي أمامة بن ثعلبة نسب إلى جده، فقد روى له أبو داود وابن ماجه، وقال الذهبي وابن حجر: صدوق. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٧٩١) عن محمد بن عبدالله الحضرمي، حدثنا أحمد بن عاصم بن عنبسة العباداني، حدثنا عبدالله بن حمران، بهذا الإِسناد، وهذا سند قوي أيضاً. وقال غيرهما: عبدا لله بن كعب بن مالك بدل عبدالرحمن بن كعب، فرواه أبو داود (٤١٦١) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبدالله بن أبي أمامة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة. وابن إسحاق مدلس وقد عنعن. ورواه الحميدي في ((مسنده)) (٣٥٧) عن سفيان، حدثنا محمد بن إسحاق، عن = ١٩١ قال أبو جعفر: وعبد الله ابن ثعلبة هذا هو ابنُ أبي أمامة الأنصاري من بني حارثة الذي رَوى عن النبيِّ بَّهَ: «مَنْ اقْتَطَعَ بيمِينِهِ مالَ = معبد بن كعب، عن عمه أو عن أمه أن النبي مَّ# قال: ((تعلمن يا هؤلاء أن البذاذة من الإِيمان)). ورواه أيضاً الطبراني (٧٨٩) من طريق عبد العزيز بن عبيدالله، عن عبدالله بن عبيدالله بن حكيم بن حزام أن أبا المنيب - هو عبدالله بن أبي أمامة - أخبره أنه لقي عبدالله بن كعب بن مالك، حدثني أبوك ... فذكره. وعبدالعزيز بن عبيدالله ضعيف. ورواهُ بعضُهم عن عبد الله بن أبي أمامة عن أبيه دونَ ذكر ابن كعب بن مالك. فقد رواه ابن ماجه (٤١١٨) من طريق أيوب بن سويد، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن أبي أمامة الحارثي عن أبيه. ورواه أحمد في ((الزهد)) ص٧، ومن طريقه الحاكم ٩/١ عن عبدالرحمن بن مهدي، وكذلك رواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٥٧) من طريق محمد بن منصور الحارثي، عن عبدالرحمن بن مهدي . ورواه الطبراني (٧٩٠) من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، كلاهما - ابن مهدي وسعيد بن سلمة - عن صالح بن كيسان، عن عبدالله بن أبي أمامة، عن أبيه . وجاء عند الحاكم: صالح بن أبي صالح السمان، وهو خطأ. ورواه الطبراني (٧٨٨) من طريق سعيد بن أبي مريم حدثنا عبدالله بن المنيب بن عبدالله بن أبي أمامة بن ثعلبة، أخبرني أبي، قال: انصرفت من المسجد، فإذا برجلٍ عليه ثيابٌ بيض وقميص ورداء، فقال لي: أخبرني جدُّك أبو أمامة بن ثعلبة ... ونقل المناوي في ((فيض القدير)) عن الحافظ العراقي في ((أماليه)) أنه: حديث حسن، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٦٨/١٠ حديث صحيح أخرجه أبو داود. ١٩٢ مُسْلِمٍ، حَرَّمَ الله عليهِ الجَنَّةُ وأَوْجَبَ لهُ النَّارَ)(١). قال أبو جعفرٍ: فكان معنى قولِه ◌َله: ((البَذَاذَةُ مِنَ الإِيمانِ)» أي: أنَّها من سِيما أهلِ الإِيمانِ، إذ معهم الزهدُ والتواضعُ، وتركُ التكبُّر، كما كان الأنبياءُ صلوات الله عليهم قبلَهم في مثلِ ذلك. ١٥٣٢ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا يعقوب الحضْرمِي، قال: حدثنا يزيد بنُ عطاء، قال: حدثنا أبو إسحاق الهَمْدَاني، عن أبي عُبيدةَ بنِ عبد الله بن مسعود عن أبيه، قال: كانت الأنبياءُ صلواتُ الله عليهم يلبسُون الصُّوفَ، ويركُبُون الحُمُرَ، ويَحْلِبُون الشّاءَ، وكان لرسولِ اللهِوَِّ حِمارٌ يقالُ له: عُفَيرِ(٢). فكان معنى قوله ﴿: ((البَذَاذَةُ من الإِيمانِ)) أنها من أخلاق أهل الإِيمانِ، فجعلها بذلك من الإِيمانِ. والله نسأله التوفيقَ. (١) تقدم تخريجه برقم (٤٤٨)، وهو حديث صحيح. (٢) إسناده ضعيف. يزيدُ بن عطاء - وهو أبو خالد البزار- ليِّن الحديث، وأبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود لم يسمع من أبيه، وروايته عنه منقطعة. يعقوب الحضرمي: هو يعقوب بن إسحاق من رجال مسلم، وأبو إسحاق الهمداني: هو عمروبن عبدالله السبيعي . ورواهُ ابنُ سعد في ((الطبقات)) ٤٩٢/١ عن يعقوبَ الحضرمي، بهذا الإِسناد. ١٩٣ ٢٤٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَل من قوله: ((إنَّ مِمَّا أدْرَكْنَا من كلامِ النُّوَّةِ الأولى إذا لَمْ تَسْتَحي فاصنَعْ ما شِئْتَ)) ١٥٣٣ - حدثنا عليُّ بنُ معْبَدٍ وأبو أمية، قالا: حدثنا رَوْحُ بن عُبادة، قال: حدثنا الثوري وشعبة، عن منصور، عن رِبْعِي، قال: سمعتُ أبا مسعود، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إنَّ مِمَّا أدْرَكْنَا من كلامِ النَّبوّةِ الأولى إِذا لَمْ تَسْتَحي فاصنَعْ ما شِئْتَ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ١٢١/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٧٠/٤ عن روح بن عبادة، بهذا الإِسناد. ورواه الطيالسي (٦٢١)، وأحمد ١٢١/٤ و١٢٢، والبخاري في ((الجامع الصحيح)) (٣٤٨٤)، وفي ((الأدب المفرد)) (١٣١٦)، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٦٥١)، وابن حبَّان (٦٠٧)، والقضاعي (١١٥٣) - (١١٥٦)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٩٢/١٠، وفي ((الآداب)) (١٩٨)، وابن الجعد في ((مسنده)) (٨٤٣)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٨١) وابن أبي الدنيا في ((مكارم الأخلاق)) (٨٣) من طرق عن شعبة، به. ورواه البخاري (٣٤٨٣)، وفي ((الأدب المفرد)) (٥٩٧)، وابن ماجه (٤١٨٣)، وأبو نعيم ١٢٤/٨، والطبراني ١٧ / (٦٥٣) ... (٦٦٠) من طرق عن منصور بن المعتمر، به . ١٩٤ ١٥٣٤ - حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا بشر بن عُمر الزَّهراني، قال: حدثنا شعبةٌ، عن منصورٍ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١). حدثنا إبراهيمُ، قال: حدثنا وَهْبُ، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، فذكر بإسنادِه مثلَه، ولم يذكره عن النبي بَّهِ وَأَوْقَفه على أبي مسعود(٢). حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا القَوَارِيريُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن سفيانَ، عن منصورٍ، فذكر بإسناده مثلَه، وأوقفه على أبي مسعودٍ ولم يذكر النبي وَلخير فيه(٣). ١٥٣٥ - حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني جَرير بن عبد الحميد الضّبيُّ، عن منصور، عن ربعي، عن أبي مسعود أن رسول الله قال :... فذكر مثله(٤). ١٥٣٦ - وحدثنا سعيدُ بن سُليمان الوَاسطي، قال: حدثنا عَبَّاد - وهو ابنُ العَوَّام - عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي عن حُذيفة، قال: قال رسول الله وَّ: ((آخِرُ ما تُمُسِّكَ بِهِ من (١) إسنادُه صحيحٌ على شرط الشيخين، وانظر ما قبله. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. وهب: هو ابن جرير. (٣) رجالُه رجال الشيخين. القواريري: هو عبيدالله بن عمرو بن مَيْسرة. وقد تقدَّم مِنْ رواية سُفيان مرفوعاً . (٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن وهب: هو عبدالله. ورواه الطبراني ١٧ / (٦٦١) من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير، بهذا الإِسناد. ١٩٥ ◌َلَامِ النُّبوة الأولى إذا لم تَستحِي فَاصْنَعْ ما شِئْتَ))(١). ١٥٣٧ - حدثنا أبو أميةَ، قال: حدثنا طَلْقُ بنُ غَنَّام، قال: حدثنا شريك، عن منصور، عن شَقيق - هكذا قال - عن أبي مسعودٍ، قال: قال رسول الله وَلَ: ((إنَّ أَكْبَرَ ما أَدْرَكَ النَّاسُ من كَلَامِ النُبوة الأولى إذا لم تَستحمي فَاصْنَعْ ما شِئْتَ))(٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله رجال الشيخين غير أبي مالك الأشجعي، وهو سعدُ بنُ طارق، فمن رجال مسلم. ورواه أحمد ٣٨٣/٥ و٤٠٥، والبزار (٢٠٢٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٧١/٤، والخطيب في ((تاريخه)) ١٣٥/١٢-١٣٦ من طريقين عن أبي مالك الأشجعيّ، بهذا الإِسناد. وقال البزار: قد اختلفوا عن ربعي، فقال أبو مالك هكذا، وقال منصور: عن ربعي، عن أبي مسعود. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٦٠٥/٦ ليس ببعيد أن يكونَ ربعي سمعه من أبي مسعود، ومن حذيفة. ورواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٧٨/٢ من طريق فضيل بن عياض، عن الحسن بن عبيدالله، عن ربعي، عن حذيفة أراه مرفوعاً. ورواه أبو نعيم أيضاً في ((الحلية)) ٣٧١/٤ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة موقوفاً. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧/٨، وقال: رواه أحمد والبزار، ورجالُه رجال الصحيح . (٢) إسناده ضعيف. شريك - وهو ابن عبدالله القاضي - سىء الحفظ، وقد أخطأ فيه، فذكر ((شقيقاً) بدل ((ربعي)) في هذا الإِسناد. ١٩٦ = ١٥٣٨ - حدثنا محمدُ بنُ علي بن زيدٍ المكي الصائغ، قال: حدثنا الحسن بن علي الحُلواني، قال: حدثنا عبدُ الرزاق، عن معْمَر، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مَسروقٍ عن أبي مسعودٍ، قال: قال رسول الله وَّ: ((إنَّ ممَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِن كَلاَمِ النُّبوة الأولى إذا لم تَستحمي فَاصْنَعْ ما شِئْتَ))(١). قال أبو جعفرٍ: وكان معنَى ذلك - والله أعلمُ - الحضّ على الحياءِ، والأمَرَ بِهِ وإعلامَ الناسِ أنهم إذا لم يكونوا من أهلِهِ، صنعوا ما شَاؤُوا، لا(٢) أنَّهم أمروا في حال من الأحوال أنْ يصنعوا ما شاؤُوا. وهذا كقولِ النبيِّ نَّهَ: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً، فَلَيَتَبوَّأ مقعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(٣) ليس أنه مأمورٌ إذا كذبَ أن يتبوأ لنفسِه مقعداً من النار، ولكِنَّه إذا كذب عليه يتبوأ مقعده من النار. = وقد رواه على الصواب، فقال عن ربعي، عن أبي مسعود، رواه عنه ابن أبي شيبة ٥٢٤/٨، ومن طريقه الطبراني في ((الكبير)) ١٧ / (٦٥٧). ورواه القضاعي في ((مسند الشُّهاب)) (١١٥٦) من طريق عليّ بن الجعد، حدثنا شعبة وشريك، عن منصور، عن ربعيّ، عن أبي مسعود. قلت: الذي في المطبوع من مسند علي بن الجعد (٨٤٣) عن شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن أبي مسعود، وانظر الحديث رقم (١٥٣٣) عند المؤلف. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في (مصنف عبد الرزاق)) (٢٠١٤٩)، ومن طريقه رواه الطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٦٤٠). (٢) في الأصل: ((إلّا)) وهو خطأ. (٣) حديث صحيح متواتر، وقد تقدم تخريجه، عن غير واحد من الصحابة. انظر ٣٥٢/١-٣٧٢. ١٩٧ ومثل هذا كثيرً في كلامهم، فمِثل ذلك هذا الحديث: ((إذا لم تَستَحي فاصنَعْ ما شِئْتَ)) بمعنى إذا لم تستحي، صنعتَ ما شئت. وقد يكون ذلك على الوعيدِ، والوعيدُ لفظه لفظُ الأمر، وهو في الحقيقةِ بخلاف ذلك، ومنه قولُ الله عز وجل: ﴿اعْمَلوا ما شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، وقوله عز وجل: ﴿واستَفْزِزْ من استَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوتِكَ وَأَجْلِبْ عليهمْ بِخَيْلِكَ وَرَجْلِكَ(١) وشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ والأولادِ وعِدْهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٤] ثمَّ أعقَبَ عز وجل ذلك بما بيَّن لهمُ المعنى الذي يُخْرِجُ أهلَه إلى ما يُخرجهم إليه، ويُدخِلُهم فيما يُدخلهم فيه، بقوله عز وجل: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلَّ غُرُوراً﴾ [الإسراء: ٦٤]، فكان لفظُ ذلك لفظَ الأمر وباطنُه النهيَ والوعيدَ. فمثلُ ذلك ما ذكرنا عن النبي ﴿ من قوله: ((إذا لم تَسْتَحِي فَاصْنَعْ ما شِئْتَ)) لفظُه لفظُ الأمر وباطنُه النهيُ والوعيدُ. والله نسأله التوفيق. (١) ضبطت في الأصل بفتح الراء وتسكين الجيم، وهي جمع راجل مثل تاجر وتجْر، وصاحب وصحْب، وهي قراءة جميع القراء غيرَ حفص، فإنه قرأ: ﴿وَرَجِلِك﴾ بكسر الجيم، وهي قراءة ابن عباس، وأبي رزين، وأبي عبدالرحمن السلمي، قال أبو زيد: يقالُ: رَجِلٌ، ورَجُلٌ للراجل، ويقال: جاءنا حافياً رجلاً. انظر ((زاد المسير)) ٥٨/٥، وفي الطبري ١١٩/١٥ عن ابن عباس قوله: وأَجْلِبْ عليهم بخيلك ورجلك) قال: خيلُه كل راكب في معصية الله، ورجله كل راجل في معصية الله. ١٩٨ ٢٤٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله ◌ٍِّ من قوله: ((مَنْ سَنَّ سُنَّةٌ حَسَنَةً فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَه كانَ لَهُ أَجْرُهَا وأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِها من بَعْدِه لا يُنْتَقَصُ من أُجُورهم شَيءٌ، ومَنْ سَنَّ سُنَّةٌ سَيِّئَةً، فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ .. )) فذكر مِنْ وزرها ووزرٍ من عَمِلَ بِها من بعده مثلَ ما ذكرَ في الحَسَنَةِ ١٥٣٩ - حدثنا يونسُ، قال: حدثنا سفيانُ، عن عاصم، عن أبي وائل ء عن جَرِير، أن قوماً أَتَوا النبيِّ ◌ِ ﴿ من الأعراب مُجْتَابي(١) النِّمَارِ، فحثَّ النبيُّ ونَ﴿َ الناسَ على الصدقَةِ، وكأنَّهم أبطُؤُوا حتى رأَوْا ذلك في وجهِ رسول الله وَلَ، فجاءَ رجلٌ من الأنصارِ بقطعةٍ تبرِ، فَأَلْقَّاها، فَتَبَعَ النَّاسُ حتى عُرِفَ ذُلك في وجْهِ رسولِ اللهِ، فقالَ رسولُ الله ﴿: ((مَنْ سَنَّ سُنَّةً - كأنَّه يعني حسنةً - فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ، كانَ له مِثْلُ أجر مَنْ عَمِلَ بها من غيرِ أن يُنْتَقَصَ من أجورِهِمْ شيءٌ، ومَنْ سَنَّ سُنّةً سَيَِّةٌ، فَعَمِلَ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ، كَانَ عَلَيهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بها (١) في الأصل: ((متجبي))، والمثبت من المعْتَصَر ٢٥٢/٢. ١٩٩ من غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ من أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ)(١). ١٥٤٠ - حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا عبيدُ الله بن موسى، قال: حدثنا شيبانُ، عن الأعمش، عن مسلم بن صُبَيْح وعبد الله بن يزيد، عن عبدالرحمن بنِ هِلال العَبْسي عن جريربن عبد الله، قال: أتى رسولَ الله ◌َّهِ قومٌ من الأعراب، فأبصرَ عليهم الَخَصَاصَةَ والجَهْدَ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم أمرهم بالصَّدقةِ، وحضّهم عليها، ورغّبهم فيها، فأبطؤوا حتّى رُئِيَ ذُلك في وجْههِ، فجاءَ رجلٌ من الأنصارِ بقبضَةٍ من وَرِقٍ، فأعطَاها إِيَّاهُ، ثم جاءَ آخرُ، ثم تتابع الناسُ في الصدقة حتى رُئِيَ في وجهه السُّرورُ، فقال: (مَنْ سَنَّ فِي الإِسلامِ سُنَّةٌ حَسَنةً))، ثم ذكرَ بقيّة ما في الحديثِ الذي قبلَه(٢). ١٥٤١ - حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن العَلَّفُ، قال: حدثنا محمدُ بن سَواء، قال: حدثنا سعيد بن أبي عُرُوبَة، عن قتادةَ، عن حُميدٍ بن هلال، عن عبدالرحمن الأسدي عن جَرير بن عبد الله البَجَلِي أنه حدثهم في ناحِيةِ مسجدِ الكُوفَةِ أنَّ رجلاً من الأنصار قامَ إلى رسولِ اللهِ وَ ﴿ بصرَّةٍ من ذَهَبِ تملأ ما (١) إسناده حسن، عاصم - وهو ابن أبي النجود - صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وهو مكرر الحديث رقم (٢٤٨)، وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٣٣٠٨). (٢) إسنادُه صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (٢٤٩). ٢٠٠