النص المفهرس
صفحات 101-120
= و٤٣٣، والبخاري في ((تاريخه الكبير)) ٣٧٤/٣، وابن ماجه (٤٢٥٢)، والحاكم ٢٤٣/٤، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٠٢٩)، والخطيب البغدادي في ((موضح. أوهام الجمع والتفريق)) ٢٤٨/١-٢٤٩، والمزي في (تهذيب الكمال)) ٥١١/٩ من طرق عن سفيان بن عيينة، به. ورواه علي بن الجعد (١٨١٤)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ١٣٥/٣-١٣٦ و٣٦٢، والخطيب ٢٤٨/١، والبيهقي ١٥٤/١٠، وفي ((الشعب)) (٧٠٣١)، والمزي ٥١٢/٩ من طريق سفيان الثوري، عن عبدالكريم، به. ورواه عليّ بن الجعد (١٨١٥)، وعنه الخطيب ٢٤٩/١، عن شريك، عن عبد الکریم، به. ورواه ابن الجعد (٢٣٤٧) عن سفيان وشريك عن عبد الكريم، به. وقال الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) ٥١٢/٩: قال علي بن الجعد: عن سفيان الثوري وشريك عن عبد الكريم، عن زياد بن أبي مَرْيم، وكأنه حمل شريك على حديث سفيان، والمحفوظ: عن شريك، عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح . قلت: رواية شريك عن زياد بن الجراح رواها البخاري في ((التاريخ الكبير) ٣٧٥/٣، وأبو يعلى (٥٠٨١)، والخطيب في ((الموضح)) ٢٥١/١ من طرق عن شريك، به. ورواه الطيالسي (٣٨١)، ومن طريقه الخطيب البغدادي ٢٥١/١ عن زهيربن معاوية، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد - وليس بابن أبي مريم - عن عبدالله بن معقل . ورواه الخطيب ٢٤٩/١ من طريق يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة - وهو زهير بن معاوية - عن عبد الكريم، عن زياد، عن عبدالله بن معقل، به. وقال: وهكذا رواه شبابة بن سوار ويحيى بن بكير عن زهير. ورواه البخاري في ((التاريخ)) ٣٧٤/٣، والفسوي ١٣٦/٣، والخطيب البغدادي= ١٠١ ٠ = في ((تلخيص المتشابه)) ٢٨٠/١ من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عبد الکریم، به. ورواه البخاري ٣٧٥/٣، والخطيب ٢٤٩/١ -٢٥٠، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٢/٨ من طريق أبي بكربن عياش، عن عمر بن سعيد بن مسروق الثوري - وهو أخو سفيان الثوري - عن عبد الكريم، عن زياد بن أبي مريم، به. ورواه الخطيب ٢٥٠/١ من طريق علي بن حجر، أخبرنا عبيدالله بن عمرو، عن عبد الکریم، عن زياد بن أبي مريم، به. وذكر بإسناده عن يحيى بن معين قوله: لم يتابع ابن عيينة على حديث عبد الكريم، عن زياد بن أبي مريم أحدٌ، وخالفه عبيد الله بن عمرو، وهو أروى الناس عن عبد الكريم. قال عبيدالله: عن زياد بن الجراح، وهو غيرُ ابن أبي مريم. ثم عقب عليه بقوله: وفي هذا إغفال شديد، لأن سفيان الثوري وأخاه قد تابعا ابنّ عُيينة من غير اختلاف عنهما في ذلك، وأما عُبيدالله بن عمرو، فقد ذكرنا الحديث عنه، بموافقة ابن عيينة، وإن كان المحفوظ عنه ما ذكر يحيى. ثم ذكر الحديث ٢٥٢/١ من طرق عن عبيدالله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح. ورواه الخطيب أيضاً ٢٥٢/١ من طريق الحسن بن سوار أبي العلاء، حدثنا النضر بن عربي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، حدثنا عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، به . ثم قال: وخالفه أبو يزيد أحمد بن داود السجستاني، فرواه عن الحسن، عن النضربن عربي، عن عبد الكريم، ولم يذكر عبيدالله بن عمرو في الإسناد، وقوله أشبه بالصواب، ثم رواه من طريق الطبراني عن أحمد بن يزيد السجستاني به. وهو عند الطبراني في ((معجمه الصغير)) (٨٠). ورواه أحمد ٤٢٣/١، والبخاري ٣٧٥/٣، والخطيب البغدادي ٢٥٤/١ من = ١٠٢ ١٤٦٦ - وكما حدَّثنا يونس، قال: وحدثناه ابنُ وهب، عن مالكٍ، عن عبد الكريم، عن رجلٍ، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي وَالر ... ثم ذكر مثلَه(١). فكان الندمُ على ذلك مما يمنعُ من العَوْدِ إلى مثلِه، وفي ذلك دليلٌ على ما ذكرنا، وبالله التوفيق. = طريق معمر بن سليمان الرقي، عن خصيف، عن زياد بن أبي مريم. قلت: حاصل هذا أن جماعة رووا هذا الحديثَ عن عبد الكريم، عن زياد بنِ أبي مريم، وخالفهم جماعةٌ فروه عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، والظاهر أن عبد الكريم سمعه من كلا الرجلين: زياد بن أبي مريم، وزياد بن الجراح، فحدَّث به عنهما على أن هذا الخلاف لا يَضُرُّ في صحة الحديث، فإن زياد بنّ الجراح ثقة أيضاً. وفي الباب عن أنس بن مالك عند ابن حبان (٦١٣) وهو حسن في الشواهد. وعن عائشة عند أحمد ٢٦٤/٦ بلفظ: ((فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار)) وسنده صحيح . وعن وائل بن حُجر عند الطبراني ٢٢/(١٠١) وفي سنده إسماعيل بن عمر البجلي، ضعفه أبو حاتم والدارقطني، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وأحسن الثناء عليه إبراهيم بن أورمة. وعن أبي سعد الأنصاري عند الطبراني أيضاً ٢٢/(٣٠٦) وأبي نعيم ٣٩٨/١٠، وفيه يحيى بن أبي خالد، وابن أبي سعد، وكلاهما مجهول. وعن أبي هريرة عند الطبراني في ((الصغير)) ٦٩/١ (١٨٦). (١) شيخ عبد الكريم لم يسم، وكذا أبوه، وانظر ما قبله. ١٠٣ ٢٣٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ اللهِ وَلول من قوله: ((إنَّما النَّاسُ كإيلِ مئةٍ لا تَجِدُ فيها راحِلَةٌ» ١٤٦٧ - حدثنا يزيدُ بن سِنان، وإبراهيم بن مرزوق جميعاً قالا: حدثنا وهبُ بنُ جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعتُ النعمانَ بنَ راشد يحدث عن الزُّهري، عن سالم عن أبيه أن النبي ﴿ قال: ((إنَّمَا النَّاسُ كإيلِ مثٍ لاتَجِدُ فيها راحلةً»(١). ١٤٦٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو اليَمَان، قال: حدثنا شعيب بن(٢) أبي حمزة، عن الزُّهريِّ، قال: حدثني سالمُ بنُ عبد الله أن عبد الله بن عمر، قال: سمعتُ النبيِ نَّه يقول: ((إنَّمَا النَّاسُ (١) حديث صحيح، رجاله رجال الشيخين غير النعمان بن راشد، فقد روى له مسلم، وعلق له البخاريُّ، وهو صدوق، في حفظه شيء، لكنه لم يَنْفَرِدْ به، انظر ما بعده. (٢) تحرفت في الأصل إلى: ((عن)). ١٠٤ كالإِبلِ المِئَةِ لا يَكادُ يُرَى فيها رَاحِلَةً))(١). ١٤٦٩ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا سُويدُ بنُ نصرِ، قال: أخبرنا عبدُ الله - يعني ابنَ المبارك - عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريُّ، عن سالم، عن ابن عمر، عن رسول الله صل *... فذكرَ مثلَه(٢). ١٤٧٠ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا محمد بن عُبيد بن محمد الكُوفيُّ، عن سفيان، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله وض له ... فذكرَ مثلَه(٣). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكمُ بن نافع ومن طريقه رواه أحمد ١٢١/٢، والبخاري (٦٤٩٨)، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٢٢/٢، وابنُ حِبَّان (٥٧٩٧)، والطبراني في ((الكبير)» (١٣١٠٥)، وأبو نعيم في ((أخبار أصفهان)) ٢٩٧/٢ من طرق عن الزهري، به، وانظر ابن حبان (٦١٧٢). (٢) إسناده صحيح. رجاله رجال الشيخين غير سُويد بن نصر، وهو راوية ابن المبارك، فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة. وهو في ((الزهد)) برقم (١٨٦). ورواه عبد الرزاق (٢٠٤٤٧)، ومن طريقه أحمد ٨٨/٢، ومسلم (٢٥٤٧)، والترمذي (٢٨٧٢)، وابن حبان (٦١٧٢)، والقضاعي (١٩٨)، والبغوي (٤١٩٥) عن معمر، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٧/٢ و٤٤، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (١٣١) و(١٣٢) من طرق عن معمر، به . (٣) حديث صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ محمد بن عبيد الكوفي فقد روى له أصحابُ السنن غيرَ الترمذي، وهو ثقة. = ١٠٥ قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ فوجدنا رسولَ اللهِمَّلَ قد قال القولَ الذي ذكرناهُ عنه فيه، فكان ظاهرُه عمومه الناسَ جميعاً به، غير أنَّا عقلنا أنه بَِّ لم يُردْهم جميعاً به، لأنَّ فيهم مَنْ يحمل عن غيره منهم ما يحمِلُهُ المحمودون من الناس على مَنْ سِواهم منهم ممن يكونُ في جملة ذلك عنهم، كمثل الرَّوَاحل التي تَبِين بما يُحمَلُ عن ما سِواها من الإِبل التي ليست من الرواحل التي تحمل. فقال قائلٌ: أفيجوزُ هذا في اللُّغةِ أن يكون شيءٌ يجري على ذكر الناس يُراد به خاصاً منهم دون بقيَّتِهم؟ قيل له: نعم، هذا جائزٌ فيها، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لهم النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قد جَمَعُوا لِكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] فكانَ في ذلك ذكرُهُ عزَّ وجلَّ القائلين بذلك القولِ بالناس وذكرُه عزَّ وجلَّ المخبرَ عنهم بالجمع أيضاً بالناس، وهناك ناسٌ آخرون وهم المَقُولُ لهم ذلك القول. ولما كان ما ذكرنا جائزاً في اللُّغةِ كما وصفنا، جاز فيها أيضاً أن يكون قولُ النبيِ نَّهِ: ((النَّاسُ كإِلٍ مِئَةٍ)) يريدُ به خاصاً من الناسُ وهُمُ الذين لا غَنَاءَ معهم، ولا منفعةً عندهم لِمَن سواهم من الناس كإيلِ مئة ليس فيها راحلةٌ تَحْمِلُ ما يَحتاج الناسُ إلى حملِه عنهم، وتكون الإِبلُ التي لا راحلةَ فيها كالناس الذين لا منفعةً عندهم من علمٍ يُؤخذ عنهم، ولا ممَّا سوى ذلك مما يحتاج بعضُ الناس إليه من بعض، = ورواه الحميديُّ (٦٦٣)، والترمذي (٢٨٧٣)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (١٣٢) من طريق سفيانَ، بهذا الإِسناد. ١٠٦ وفي الناس سواهم بحمد الله ونعمته منْ هو في هِدَايةِ الناسِ لِرُشْدِهم وفي تعليمهم إياهم أمَرَ دينهم، وفي تَسْدِيدهم لهم في أمورهم، وفي حمل الكل عنهم كثيرٌ، [وقد روي] هذا أيضاً عن ابن عمر من غير هذا الوجه بألفاظٍ سوى هذه الألفاظِ التي رُوي بها هذا الحديثُ. ١٤٧١ - كما قد حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني أسامةُ بنُ زيدٍ، اللَّيْثِيُّ، عن محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عمروبن عثمان بن عفان، عن عبد الله بنِ دینارٍ عن عبدِ الله بن عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((النَّاسُ كالإِبلِ المِثَةِ هلْ تَرَى فيها راحلةً، أو متى (١) تَرَى فيها رَاحِلةً)) قال: وقال رسولُ الله مَلٌ: ((لا نعلم شيئاً خيراً (٢) من مئةٍ مِثْلِه إلا المؤمن))(٣). (١) في الأصل: ((ما)). (٢) في الأصل: ((خير)) وهو خطأ. (٣) إسناده حسن. أسامةُ بن زيد اللَّيني روى له البخاري تعليقً، ومسلم في الشواهد، وهو حسنُ الحديث يروي عن ابن وهب نسخة صالحة، وباقي السند ثقات . ورواه أبو الشيخ في ((الأمثال)) (١٣٩) عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ١٠٩/٢ عن هارون، عن عبدالله بن وهب، به. ورواه الطبراني في ((الصغير)) (٤١٢) من طريق أحمد بن صالح، عن عبدالله بن وهب، عن أسامة بن زيد، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر. وقد سقط من الإِسناد محمد بن عبدالله بن عمرو، وقال فيه ((ألْف)) بدل ((مئة)). وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٦٤/١، وقال: رواه أحمد والطبراني في = ١٠٧ قال أبو جعفرٍ: ومعنى هذا الحديثِ كمعنى ما رويناهُ قَبْلَه في صدرِ هذا الباب، وقولُهُ مَّهِ: ((هَلْ تَرَى فيها راحِلةً، أو متى تَرَى فيها راحلةً)) ممَّا قد يحتمل أن يكونَ على النفي أنْ تَرَى فيها راحلةً، أو تجدَ فيها راحلةً، أو على الوجود لذلك في الوقت البعيد والله أعلم بما أرادَ رسولُ الله :﴿ بذلك، وإِيَّه نسأله التوفيق. : =(الأوسط)) و(الصغير)) إلّا أنَّ الطبراني قالَ في الحديث: ((لا نعلم شيئاً خيراً من ألف مثله))، ومدارُه على أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيفٌ جداً !. كذا قال رحمه الله ظنّاً منه أنَّ أسامة بن زيد هو ابن أسلم العدوي، وهو ضعيفٌ، وليس الأمرُ كما قال، بل أسامة بن زيد هو الليثي كما جاء مصرحاً به في رواية المصنف. ١٠٨ ٢٣١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسولِ الله اله في السَّبب الذي فيه أنزلت: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] ١٤٧٢ - حدثنا عليُّ بنُ شيبةَ البغداديُّ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرنا الربيعُ بن مسلم القرشيُّ، عن محمد بنِ زياد عن أبي هريرة، قال: خطبَ رسولُ اللهِ وَّ فقال: ((إنَّ اللهَ فَرَضَ عليكُمُ الحَجَّ) فقال رجلٌ: أَكُلَّ عامٍ يا رسولَ الله؟ قال: ((لو قُلْتُ نعم لَوَجَبَتْ وما استطعتُمْ)) ثم قال: ((ذَرُوني ما تركتكم، فإنَّمَا هَلَكَ من كانَ قبلَّكُم بِسُؤالِهِم واختِلافِهم على أنبيائِهِمْ، فإذا نَهَيْتُكُم عن شيءٍ، فَانتَهُوا عنهُ، وإذا أمرتُكم بشيءٍ، فَأَتُوا مِنْهُ ما استَطَعْتُمْ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله رجال الشيخين غير الربيع بن مسلم، فمن رجال مسلم. ورواه أحمد ٥٠٨/٢، ومسلم (١٣٣٧)، والبيهقي ٣٢٦/٤ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. ورواه النسائي ١١٠/٥-١١١ وابن حبان (٣٧٠٤) و(٣٧٠٥)، والدارقطني ٢٨١/٢ من طرق عن الربيع، به. ورواه أحمد ٤٤٧/٢ و٤٥٧ و٤٦٧ من طريقين عن محمد بن زياد، به، وقد = ١٠٩ ١٤٧٣ - حدثنا يحيى بنُ عثمان وأحمد بنُ داود بن موسى قالا: حدثنا يوسفُ بن عَدِي الكوفيُّ، قال: حدثنا حفصُ بنُ غياث، عن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض عن أبي هُريرة، قال: لما نزلَتْ: ﴿وللهِ على النَّاسِ حِجُّ(١) البَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] قال رجلٌ: يا رسولَ الله، كلَّ عامٍ؟ فسكت. فعادَ الرجلُ عليه ثلاثَ مرَّاتٍ، كلُّ ذلك يسكتُ عنه. فقال النبيُّ ◌ِرٍ: ((لو قُلْتُ كلَّ عامِ لَوَجَبَتْ ولو تَرَكْتُمُوها لَكَفَرْتُم))، ثم أنزل الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾(٢). ١٤٧٤ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو زيد عبدُ الرحمن بن أبي الغَمْرِ، قال: حدثنا معاويةُ بنُ يحيى أبو مُطيعٍ، عن صفوانَ بن عمرو، قال: حدثني سُليمُ بنُ عامٍ، قال: = تقدم الحديثُ من طرق كثيرةٍ عن أبي هريرة، انظرها (٥٤٨) إلى (٥٥٤). (١) قرأ حمزة والكسائي وحفص (حِجُّ الْبَيْتِ) بكسر الحاء، وقرأ الباقون بالفتح، وهما لغتان لأهل الحجاز وبني أسد، والكسرُ لغةُ أهل نجد، وقيل: إن الفتح مصدر، والكسر اسمٌ. ((حجة القراءات)) ص ١٧٠ . (٢) إسناده ضعيف، إبراهيم الهجري - وهو إبراهيم بن مسلم العبدي أبو إسحاق الهجري - ضعَّفه ابنُ معين والنسائي، وابنُ سعد، وقال أبو حاتم: لينُ الحديث، وقال ابنُ عدي: وعامةُ أحاديثه مستقيمةُ المتن، وإنَّما أنكروا عليه كثرةَ روايته عن أبي الأحوص، عن عبدالله وهو عندي ممن يُكتب حديثه. ورواه الطبري في ((جامع البيانٍ)) (١٢٨٠٤)، والدارقطني ٢٨٢/٢ من طريقين عن إبراهيم الهجري، بهذا الإِسناد. ١١٠ سمعتُ أبا أَمامَة البَاهليَّ، يقول: قامَ رسولُ الله ◌ِّ في الناسِ فقال: ((كُتِبَ عليكُمُ الحَجُّ) فقامَ رجلٌ من الأعرابِ فقالَ: في كُلُّ عامٍ؟ قال: فَعَلَن كلامُ رسولِ اللهِ وَّةٍ وَأَسْكَتَ واسْتَغْضَبَ، فمكثَ طويلاً، ثم تكلّم فقال: ((مَنْ هذا السائل))؟ فقال الأعرابيّ: أنا، فقال: ((وَيْحَكَ ما يُؤمنك أن أقولَ: نعم، والله لو قُلْتُ نعم لَوَجَبَتْ، ولو وجبت لكفرتم، ألا إنه إنما أهلَكَ الذينَ قبلَكُم أئمةُ الحرجِ ، والله لو أني أحللتُ لكم ما في الأرض من شيءٍ، وحَرَّمتُ عليكم منها موضعَ خُفِّ بعيرٍ لوقَعتم فيه، قال: فأنزل الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ إلى آخر الآية (١). (١) إسناده حسن. أبو زيد عبدالرحمن بن أبي: هو أبو زيد المصري الفقيه، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في «الثقات)) ٣٨٠/٨، وقال: روى عنه الحارثُ بنُ مسكين، وأَهْلُ بلده، مات سنة أربع وثلاثين، واسم أبي الغمر: عمر، ومعاوية بن يحيى أبو مطيع الطرابلسي الشامي: وثقه أبو زرعة وأبو علي النيسابوري، وهشام بن عمار، وقال دحيم وأبو داود، والنسائي: ليس به بأس، وقال ابن معين: صالح ليس بذاك القوي، وقال أبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن عدي: في بعض رواياته ما لا يُتابع عليه. وباقي السند ثقات. ورواه الطبري في ((جامع البيان)» (١٢٨٠٧)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٦٧١) من طريقين عن عبدالرحمن بن أبي الغمر بهذا الإِسناد. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٤/٣، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، وإسناده حسن جيدٌ. وذكره ابنُ كثير ١٠٩/٢ من رواية الطبري، وقال في إسناده ضعف. وأورده السيوطي في ((الدرِّ المنثور)) ٢٠٦/٣، وزاد نسبته لابن مردويه. وقوله: ((فعلن كلامُ رسولِ الله)) أي: شاع وظهر، وهي كذلك في مخطوطة = ١١١ قال أبو جعفرٍ: ففيما روينا أن نزول هذه الآية كان في السبب المذكورِ في هذه الآثار التي رويناها فيه. وقد رُوي أَنَّ سببَ نزولها كان فيما سِوَى ذُلك. ١٤٧٥ - كما قد حدَّثنا عُبيدُ الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: حدَّثنا الفِريابيُّ، قال: حدثنا قيسُ بنُ الربيع، عن أبي حُصين، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ، قال: خرجَ رسولُ اللهِ مَّ غضبان(١) قد احمرَّ وجهُهُ، فجلسَ على المنبر، فقالَ: ((لا تَسألوني عن شيء إلّ حَدَّثْتُكْم)) فقام إليه رجل، فقال: أين أبي؟ فقال: ((في النَّارِ)) فقامَ آخرُ، فقالَ: يا رسولَ الله، مَنْ أَبي؟ قال: أبوكَ أبو حُذَافَةً - كذا قال والصوابُ: أبوكَ حُذَافَةٌ - فقامَ عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه فقالَ: رَضِينَا باللهِ عزَّ وجلَّ رَبًّ وبالإِسْلامِ دِيناً وبِالقُرآنَ إِماماً، وبمحمدٍ نَِّ نبيّاً، يا رسولَ الله كنَّا حَدِيثَ عهدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وشِرْكٍ، واللّه أَعْلَمُ مَنْ آباؤنا. قال: فَسَكَنَ = الطبري، ومخطوطة ابن كثير، فغيرها العلامة الشيخ محمود شاكر إلى ((فغلق)) وقلّده في ذلك محققو ابن كثير، وفي المطبوع من الطبراني ((فعلا))، وقوله: ((وأسكت واستغضب)) قال ابن الأثير: أي: أعرض ولم يتكلم، يقال: تكلّم الرجل ثم سكت، بغير ألف، فإذا انْقَطع كلامُه، فلم يتكلم، قيل: أسكت، واستغضب: غضب، وقوله: ((أئمة الحرج)) يعني الذين يبتدئون السؤال عن أشياء تَحرم على الناس من أجل سؤالهم، فهم كالأئمة الذين تقدموا الناس فألزموهم الحرج، والحرج أضيق الضيق . (١) في الأصل: ((غضباناً)) والمثبت هو الجادة. ١١٢ غضبُهُ ونزلت: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾(١). ١٤٧٦ - وكما قد حدثنا أبو أميةَ قالَ: حدثنا رَوْح بنُ عُبادةَ، عن سعيد، عن قتادة عن أنس أنهم سأَلُوا نبيَّ الله وَّ يوماً حتى أَحْفَوْهُ بالمسألةِ، فخرِجَ ذات يومٍ فصَعِدَ المنبرَ، فقال: ((لا تَسألُونِي اليوم)) أُرَاهُ قال: ((عن شيءٍ)) إلّا أَنْبَاتُكُمْ به)) وأشفَقَ أصحابُ رسولِ الله وَلِّ أنْ يكونَ بين يدي أمرٍ قد حَضَرَ، فجعلتُ لا أَلتَفِتُ يميناً ولا شِمالاً إلَّ وجدتُ كُلَّ رجلٍ لَافّاً رأسَه في ثوبه يبكي، قال: فأنشأ رجلٌ كان(٢) يُلاحِى، فَيُدعَى إلى غيرِ أبيهِ، فقال: يا نَبِيَّ الله مَنْ أبي؟ قال: ((أبوكَ حُذَافَةُ)) ثم قام عُمَرُ أو قالَ: ثم أنشأَ عُمَرُ، فقالَ: رضينا بالله عزَّ وجَلّ ربّاً (١) رجاله رجال الشيخين غير قيس بن الربيع، قال الحافظ: صدوق، تغير لما كبر، وأَدْخَلَ عَلَيْه ابْنُه ما ليس من حديثه، قلت: فحديثُه يصلح للمتابعات والشواهد، وهذا منها. الفريابي: هو محمد بن يُوسُف، وأَبُو حُصَين: هو عثمان بن عاصم بن عثمان الأسدي، وأبو صالح: هو ذكوان السمّان. وانظر ما بعده. ورواه الطبري في ((جامع البيان)) (١٢٨٠٢) من طريق قيس بن الربيع، بهذا الإسناد. وأورده ابنُ كثير ١٠٨/٢ من رواية الطبري، وجوّد إسنادَه. وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٠٥/٣-٢٠٦، وزاد نسبته للفريابي وابن مردویه . (٢) لفظ: ((كان)) سقط من الأصل. ومعنى يُلاحى: يُخاصَم ويُلامُ ويُعاتَبُ. ١١٣ وبالإِسلام ديناً وبمحمدٍ بَّهِ رَسُولاً، عائِذاً بالله من شرِّ الفتن، أو قالَ: أعوذُ بالله عزَّ وجلَّ من شرِّ الفِتَن. وقال رسولُ اللهِ وَّهَ: ((لَمْ أَرَ كاليَومِ في الخير والشرِّ قَطُّ، صُوَّرَتْ لي الجَنَّةُ والنَّارُ حتى رأيتُهما دُون الحائط))(١). ١٤٧٧ - كما قد حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا رَوْحُ بن عُبادة، عن هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن أنسٍ بمثلِهِ، قال: فكان قتادةُ يذكِرُ هُذا الحديثَ إذا سُئِلَ عن هذه الآية: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾(٢). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثارِ أنَّ نزولَ هذه الآية كان في (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم (٢٣٥٩) من طريق عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري (٧٠٩٠) و(٧٠٩١) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، به . ورواه البخاري (٧٠٩١)، ومسلم (٢٣٥٩)، وابن حبان (٦٤٢٩) من طريق سليمان التيمي عن قتادة، به. وانظر الحديث الثاني . (٢) إسنادُه صحيحٌ على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله. ورواه البخاري (٦٣٦٢) و(٧٠٨٩)، ومسلم (٢٣٥٩)، وابن جرير في ((جامع البيان)) (١٢٧٩٥)، وأبو يعلى (٣١٣٤) و(٣١٣٥) من طرق عن هشام، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان (١٠٦) من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس. وانظر تمامَ تخريجه فيه. ١١٤ الأسباب المذكورةِ فيها. فقال قائلٌ: هذه آثارٌ تُضَادُ الآثارَ الأَولَ، فكيف يجوزُ أن يكونَ نزولُ هذه الآية كان في هذين السَّبَبَيْن جميعاً، ولا نجدُها في كتاب الله عز وجل في موضعَيْن، ولو كانت نزلت في كُلُّ واحدٍ من السببين، لكانت مذكورةً منه في موضعين، كما كان قولُه عز وجل: ﴿يا أَيُّهَا النِبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ والمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [التوبة: ٧٣] و[التحريم: ٩] مذكوراً(١) في موضعَيْن إذْ كانت نزلت مرتين، لأنَّه أُريدَ بها في كلِّ واحد مِنَ الموضعين غيرَ مَنْ أُرِيدَ بها في الموضعِ الآخرِ منهما. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّه قد يحتملُ أن تكونَ هذه السؤالاتُ المذكوراتُ في هذين الفصلَيْن من هذا الباب قد كانت قبل نزول هذه الآية، ثم أنزل الله عز وجل بعد ذلك هذه الآيةَ نهْياً لهم عن هذه السؤالاتِ، وإعلاماً لهم أنه لا حاجةً لهم في الجواباتِ عنها بحقائق أمورِها التي أُريدت بها، إذْ كان ذلك مما إذا سَمِعُوهِ سَاءَهُم، وإذا كَان ذلك إنما يستعلمون به مالا منفعةً لَّهُم فيه، ومما لَوْ جَهِلُوه لم يَضُرَّهم، وإنما المنفعةُ بالسؤالات استعلام الفرائض عليهم في دينهم، وما يتقرَّبُون به إلى ربِّهم عزَّ وجلَّ، فذلك العلمُ الذي ينفعُهم، والذي إذا جَهِلُوه ضَرَّهم، فعليهم السُّؤال عنه حتى يعلّمُوه. والدليلُ على أنه عز وجل إنما كَرِهَ منهم السُّؤالاتِ عن ما لا منفعَةً لهم فيه، وعن ما إذا عَلِمُوه ساءَهم، لا عَنْ ما سِواه من أمور دينهم التي بهم الحَاجَةُ إلى عِلمها حتى يُؤَدُّوا المفروضَ فيها عليهم، وحتى (١) في الأصل: ((مذكور)). ١١٥ يتقرَّرُوا إلى ربِّهم عز وجل بما يُقرِّبُهم إليه منها ما قد رُوِيَ عن معاذٍ بنِ جبلٍ مما قد دلَّ على ذلك ١٤٧٨ - أنَّ يوسف بن يزيد قد حدَّثنا، قال: حدثنا حجاجُ بن إبراهيمَ الأزرقُ، قال: حدثنا مباركُ بن سعيد الثوريُّ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ مسروق، عن أيوب - قال أبو جعفر: وهو ابنُ عبد الله بن مِكْرَزَ(١) - عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن عبدالرحمن بنِ غَنْمٍ عن معاذ بن جبل، قال: قلتُ: يا رسولَ الله إنِّي أُريد أن أَسأَلَكَ عن أمرٍ ويَمْنَعُنِي مكانُ هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ قال: ((مَاهُوَ يا مُعاذُ))؟ قلتُ: العملُ الذي يُدْخِلُ الجنَّةَ ويُنْجِّي من النَّارِ. قال: ((قد سَأَلْتْ عَظِيماً، وإِنَّهُ لَيَسِيرٌ: شهادةُ أنْ لا إِله إلَّ الله، وأَنِّي رسولُ الله، وإِقَامُ الصَّلاةِ، وإِيَتَاءُ الزَّكاةِ، وحَجُّ البيتِ، وصَوْمُ رمضانَ))(٢). (١) هذا سبقُ قلم من أبي جعفر رحمه الله، فأيوبُ بنُ عبدالله الذي في هذا السند، هو أيوب بن كريز، وهو الذي روى عن عبدالرحمن بن غنم، وروى عنه سعيد بنُ مسروق كما في ((تاريخ البخاري)) ٤٢١/١، و((الجرح والتعديل)) ٢٥٦/٢ لابن أبي حاتم، وأما أيوب بنُ عبدالله بن مكرز، فراوٍ آخر، وهو أعلى طبقة من أيوب بن كريز، فقد روى عن ابن مسعود، ووابصة بن معبد الأسدي كما في ((تهذيب الكمال)» ٤٧٩/١. (٢) حديثٌ صحيحٌ بِطُرُقِه دون ذكر الآية، أيُّوبُ بن كريز: مجهول، وشهر بن حوشب: فيه ضعف، وبعضهم يحسن حديثه. ورواه المروزيّ في ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٩٥) مختصراً عن يحيى بن يحيى، حدثنا المبارك بن سعيد، بهذا الإِسناد، ونسب أيوبَ، فقال: ابن كريز. = ١١٦ ورواه أحمد ٢٤٥/٥ -٢٤٦، والطبراني في «الكبير)» ٢٠/(١١٥)، والبزار = (١٦٥٣) من طرق عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبدالرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل. ورواه مختصراً علي بن الجعد في ((مسنده)) (٣٥٢٨) ومن طريقه ابن حبان (٢١٤)، والبزار (٢٧)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (١٢٢) عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، عن النبي وَّر، وعن عميربن هانىء، أنه سمع عبدالرحمن بن غَنْم يُحدث أنه سمع معاذاً يحدِّث عن النبي ◌ََّ. وهذا سند حسن متصل، عبدُ الرحمن بنُ ثابت بن ثوبان حسنُ الحدیث، وباقي رجاله ثقات. ورواه البزار (١٦٥٤) من طريق أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن عبدالله بن أبي حسين، عن شهربن حوشب، عن معاذ، عن النبي صلثر. ورواه هنّاد (١٠٩١) عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن مكحول، عن معاذ بن جبل. مكحول لم يسمع من معاذ. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٣٠٣) ومن طريقه أحمد ٢٣١/٥، وعبد بن حميد (١١٢). ورواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٩٩/٨ من طريق محمد بن ثور، والترمذي (٢٦١٦) وابن ماجه (٣٩٧٣) من طريق عبدالله بن معاذ الصنعاني، ثلاثتهم عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن معاذ بن جبل، ورجاله ثقات رجالُ الشيخين غيرَ عاصم بن أبي النجود، فقد رويا له مقروناً، وهو حسنُ الحديثِ، وقال الترمذي: حسن صحيح مع أنه لم يثبت سماعُ أبي وائل من معاذ، وإنْ كان قَدْ أدركه بالسن. ورواه أحمد ٢٣٧/٥ من طريق شعبة عن الحكم، عن عروة النزال، كلاهما عن معاذ، وعروة النزال لم يَسْمَعْ مِن معاذ. = ١١٧ قال أبو جعفرٍ: أفلا ترى أن مُعاذاً لما ذَكَرَ للنبي (وَ أَنَّ هذه الآية تمنعُه من سُؤاله إياه عن شيءٍ يحتاج إلى الوقوفِ عليه، فلمَّا وقفَ النبيُّ ◌َّ على ذلك، وعَلِمَ أنه ليس من الأشياءِ التي تُكرَهُ معرفتُها، والمسألةُ عنها أجابه عنه. فدَلَّ ذُلك على أنَّ الأشياءَ المنهيَّ عن السؤال عنها بما في الآية التي تلَوْنا هي الأشياءُ التي لا دَرْكَ لهم في علمها، ولا ثوابَ لهم فيها، وأن الأشياءَ التي تُوصِّلُ إلى الثواب عليها، وإلى الأعمال الصالحة من أجلها، ليست بداخلةٍ في المرادِ بهذه الآيةِ. وقد رُوي عن بعض المتقدمين في السَّبب الذي مِنْ أجلِه كان نزول هذه الآية خلافُ هذه المعاني كلّها، وهو ما قد حدثنا يونس، قال: حدثنا عليُّ بن مَعْبَد، عن عُبيدِ الله - وهو ابن عمرو-، عن عبد الكريم بنِ مالكٍ عن عكرمةَ في هذه الآية: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ قال: هي في الرجل الذي سأَلَ رسولَ الله وَهـ مَنْ أبي؟ قال: وأما سعيدُ بنُ جُبيرٍ، فقال: هي في الذين سأَلُوا رسولَ اللّه ◌َ* فِي الْبَحِيرَةِ والسَّائِبَةَ، وأمَّا مِقْسَمٌ، فقال: هي فيما سألتِ الْأمَمُ ورواه أحمد ٢٣٧/٥، وابن أبي شيبة في ((الإِيمان)» ص٢، ومحمدُ بنُ نصر = المروزيّ في ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٩٧)، وهناد في ((الزهد)) (١٠٩٠)، والطبري ١٠٢/٢١-١٠٣، والحاكم ٤١٢/٢-٤١٣ من طريقين، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ، وميمون لم يسمع من معاذ، ومع ذلك، فقد صححه الحاكم على شرط الشيخين، وأقره الذهبي. ١١٨ أنبياءَهم من الآياتِ(١). قال: ومعنى ما رُوِيَ في ذلك عن عِكرمة قد وافقَ بعضَ ما قد تقَدَّمتْ روايتنا له في هذا الباب. وأما ما رُوي عن سعيد بن جُبير، فمعناه عندنا - والله أعلمُ - من جنسِ المعاني التي رويناها فيما تقدَّم منَّا في هذا الباب، لأنَّ الذين كانوا يفعلون الأشياءَ التي كانوا يسألون رسولَ الله وَ لَ عنها من تلك المعاني، كانوا أبناءَ بعضِ السامعين للجواباتِ عنها، وكان بعضُ مَنْ يَحْضُرُهُ سواهم أبناءً لبعض الفاعلين لها المُخْبَرِ بموضِعهِم منها ١٤٧٩ - كما قد حدثنا يونسُ بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: حدثنا اللَّيتُ بنُ سعد، قال: حدثني يزيدُ بنُ عبد الله بنِ أسامةَ بنِ الهادِ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيد بنِ المسيّب عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله وَّ يقول: ((رأيتُ عمروبنَ عامرٍ الخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ(٢) فِي النَّارِ، وكانَ أوَّلَ مَنْ سَيِّبَ السُّيَّبَ))(٣) قال ابنُ المسيب: والسائبةُ: التي كانت تُسيَّب، فلا يُحْمَلُ (١) إسناده صحيح . ورواه الطبري في ((جامع البيان)) (١٢٨١٢) عن ابن وكيع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن عكرمة. وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٠٨/٣، ونسبه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ من طريق عبد الكريم عن عكرمة. (٢) بضم القاف، وسُكون الصَّاد: الأمعاء كلها . (٣) هو بضم السِّين، وتشديد الياء المفتوحة جمع سائبة على وزان: نائحة = ١١٩ عليها شيء(١)، والبَحِيرةُ: التي يُمنَعُ دَرُّها للطواغِيتِ فلا يَحْلُبُها أحدٌ، والوَصِيلَةُ: النَّاقةُ البِكرُ تُبِكِّرُ في أولِ نتاجِ الإِبلِ بأنثى ثم تُثني بأنثى، فكانوا يُسَمُّونها للطواغيت يَدْعُونَها الوَصِيلَةَ التي وصَلَت إحداهما بالأخرى. والحامي: فحلُ الإِبلِ يَضْرِبُ العشرَ من الإِبل ، فإذا قضى ضِرابَهُ يَدَعُونَهُ للطواغيتِ، وأعفَوْهُ من الحملِ ، فلم يحملُوا عليه شيئاً، وسَمَّوْه الحامي(٢). وكما سمعت يونسَ يقول: حدثنا ابنُ وهب، عن مالكٍ، قال: = ونُوَّحِ، ونائم، ونُوَّم، وأَنْشَد ابنُ هشام قول الشاعر ٩٣/١ : والحامِياتُ ظُهورُها والسُّيَّبُ حولَ الوَصَائِلِ فِي شُرَيْفٍ حِقَّةٌ وتجمع سائبة أيضاً على سوائب، وهو القياسُ، وكذلك جاء في أكثر الروايات. (١) فالسائبة: فاعلة بمعنى مفعولة، وهي المسيّبة، على حدٍّ قوله تعالى: ﴿فهو في عِيشٍ راضِيةٍ﴾ أي: مرضية، وقد كان الرجلُ في الجاهلية ينذر نذراً، إذا قَدِمَ من سفر بعيدٍ، أو برىء من ◌ِلة، أو حصلت نجاة من مشقة أو حرب، يقولُ: ناقتي هذه سائبة، أي: تُسيَّب، فلا ينتفع بظهرها، ولا تمنع من ماء، ولا ترد عن كلا، ولا ترکب. وقوله: ((يسمونها للطواغيت)) كذا جاءت الرواية عند أبي جعفر، وعند ابن حبان، وعند غيرهما: ((يُسَيِّبُونها للطّواغِيتِ)). (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله رجال الشيخين غير عبدالله بن يوسف، فمن رجال البخاري . ورواه أحمد ٣٦٦/٢، وابنُ أبي عاصم في ((الأوائل)) (٤٤)، والطبري في ((جامع البيان)) (١٢٨١٩) و(١٢٨٤٤)، والطبراني في ((الأوائل)) (١٩)، والبيهقي في ((السنن)) ٩/١٠-١٠ من طرق عن اللَّث بن سعد، بهذا الإسناد. = ١٢٠