النص المفهرس

صفحات 401-420

الطائفيِّ، عن عثمانَ بنِ عبدِالله بنِ أوسِ بنِ حذيفةَ
عن جدِّه أوس بن حذيفة، قال: وَقَدْتُ فِي وَقْدِ ثقيفٍ إلى رسولِ
الله:﴿ فَنزَلَتِ الْأَحْلاَفُ على المُغيرةِ بن شعبةَ، وأنزلَ رسولُ الله ◌َِّ
بني مالكِ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فكانَ ينصرفُ عَليْنَا النبيُّ نَ بعدَ العِشاءِ،
فيحدثْنَا قائماً على رجليهِ حتى يُراوحَ بينَ قدميهِ مِنْ طُولِ القيام ، وأكثرُ
ما يُحدِّثُنا ما كانَ يلقَى مِنْ قريشٍ، ثم يقولُ: ((لا سواءٌ، كُنَّا بمكّةَ
مستذَلِّينَ مُستضعفينَ، فلمَّا هاجَرْنَا كانت سِجالُ الحرب بيننا وبينهم،
نُدَالُ عليهم ويُدَالُونَ علينا)) فلمّا كانَ ذاتَ ليلةٍ أَبْطَأْ علينا عَن الوقتِ
الذي كانَ يأتِي فيهِ، فقلتُ: أَبْطَأْتَ علينا الليلةَ، فقال: ((إنَّه طَرَأْ عليّ
حِزْبِي من القرآنِ، فكرهتُ أنْ أُجِيءَ حتَّى أَتِمَّهُ)) قال أوسُ بنُ حذيفةً،
فسألتُ أصحابَ رسولِ اللهِ وَّهِ: كيفَ تُحَزِّمُونَ القرآنَ؟ قالُوا: ثلاثاً،
وخمساً، وسبعاً، وتسعاً، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزبُ المفصَّلِ
وحدَهُ(١).
قال أبو جعفرٍ: أبو خالدٍ وهو سليمانُ بنُ حيانَ، فنظرنا فيهِ، فإذا
ثلاثةُ سورٍ من أوَّلِ القرآنِ: ((البقرة))، و((آل عمرانَ))، و((النساء))،
والخَمْسُ: ((المائدة))، و((الأنعام))، و((الأعراف))، و((الأنفال))، و«براءة)).
والسُّبْع: ((يونس))، و((هود))، و((ويوسف))، و((الرعد))، و((إبراهيم))،
و((الحجر))، و((النَّحل)). والتُّسع: ((بني إسرائيل))، و((الكهف))، و((مريم))،
و((طه))، و((الأنبياء))، و((الحج))، و((المؤمنين))، و((النور))، و((الفرقان)) ..
(١) هو مكرر ما قبله.
ورواه أبو داود (١٣٩٣)، وابن ماجه (١٣٤٥) من طريق أبي خالد الأحمر، بهذا
الإِسناد.
وقوله: ((ندال عليهم ويُدالون علينا)) أي: تكون الدولة لنا عليهم مرة، ولهم علينا
أخرى.
٤٠١

والإِحدى عشرةَ: ((الطواسِينَ))، و((العنكبوت))، و((الروم))، و((لقمان))،
و(«السجدة))، و((الأحزاب))، و((سبأ))، و((فاطر))، و((يس)). والثلاثَ عشرةَ:
((الصافات))، و((ص))، و((الزمر))، و((حم)) - يعني آل حميم -، وسورة
((محمد))، و((الفتح))، و((الحجرات))، وحزب المفصّل.
قال أبو جعفرٍ: ففيما رَوينا مِنْ هذه الآثارِ تحقيقُ أَمْر ((الحجرات))
أنَّها ليستْ من المفصّل، وأنَّ المفصَّلَ ما بعدَها إلى آخر القرآنِ.
حدَّثنا أبو أميةً، قال: حدثنا منصورُ بنُ سُقَيْرِ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ
سلمةَ، عن عاصم بن بهدلَةً، عن زِّ، قال: كان أولُ مُفَصَّلِ ابن
مسعودٍ ((الرحمن))(١).
قال أبو جعفرٍ: وهذا عندنا - والله أعلمُ - إنَّما جاءَ لاختلافِ تأليف
السُّورِ عندَ ابن مسعودٍ وعند غيرِهِ من أصحاب رسولِ اللهِ وَلِ الَّذين
تولَّوْا كِتَابَ القرآنِ في عهدٍ عثمانَ رضي الله عنه وعنهم، وهو التأليفُ
الّذي هو الحجّةُ، وقد يحتملُ أن يكونَ كانَ في تأليفِ ابن مسعودٍ بعدَ
سورةِ ((الرحمن))، ((قاف))، و((الذاريات)) وما سِوَاهُما من السُّوَرِ التي بينَها
وبينَ سورةِ ((الرحمن))، وتكونُ ((الحُجرات)) خارجةٌ مِنْ ذُلكَ، راجعةً إلى
مثلٍ ما هيّ عليه مِنْ تحزيبِ أصحابِ رسولِ الله ﴿ الَّذي قد ذكرنَا
في حديثٍ أوسٍ بن حُذيفةَ، وفي حديثٍ وكيعٍ الَّذِي قد رَويناهُ في
هذا البابِ مِنْ أحاديثِ أوسٍ بن حذيفةً حرفٌ يجبُ أنْ يُوقَفَ عليهِ،
وهو قولُهُ فيهِ: فقلتُ: كيفَ كانَّ النبيُّ نَ﴿ يُحَزِّبُ القرآنَ؟ ففي ذلكَ
إضافةُ تحزيبِهِ إلى رسولِ اللهِ وَ﴿، وفي حديثٍ غيرِهِ ممَّا رجع إلى
حديثٍ أوس بن حُذيفةَ، قال أوسُ: فسألتُ أصحابَ رسولِ الله ◌ِيّ:
كيفَ تُحَزِّبونَ القرآنَ؟ فأضافَ التَّحزيبَ إليهم، لَا إلى رسولِ اللهِصَّارِ،
والله أعلمُ كيفَ الحقيقَةُ فِي ذُلكَ، وإِيَّاهُ نسألُهُ التوفيقَ.
(١) إسناده ضعيف لضعف منصور بن سُقير.
٤٠٢

٢١٥ - بابُ بيانِ مشكل ما اختُلِفَ فيه عن عثمانَ
ابن عفَّنَ وعبدِ الله بن عباسٍ رضي الله عنهما في
((الأنفال)) و((براءة)) وهلْ هما سُورتانِ أو سورةٌ واحدةٌ
١٣٧٤ حدثنا يزيدُ بنُ سِنانٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ حُمْرانَ،
قال: حدَّثنا عوفٌ، عن يزيدَ الفارسيِّ .
عن ابن عباسٍ، قال: قلتُ لعثمانَ بن عفانَ: ما حمَلَكُمْ على
أن عَمَدْتُم إلى ((الأنفالِ)) وهي من المَثَانِي، وإلى ((براءة)) وهي من
المِئين، فَقَرنْتُم بينَهما، ولم تكتبُوا بينهما سطراً ((بسم الله الرحمن
الرحيم ))، ووضعتُموها في السَّبعِ الطَّالِ ، فما حملكُم على ذلكَ؟
قال: فقال عثمانُ: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يَأْتي عليه الزمانُ وهو يَنزلُ عليه
من السورِ ذواتِ العددِ، فكانَ إذا نزلَ عليه الشيءُ دخلَ بعضُ مَنْ
يكتبُ له، فيقولُ: ((ضعُوا هُذا في السورةِ التي يُذْكَرُ فيها كذا وكذا))،
وإذا نزلتْ عليه الآياتُ، قال: ((ضعُوا هذه الآياتِ في السُّورةِ التي يُذْكَرُ
فيها كذا وكذا))، وإذا نزلتْ عليه الآيةُ، قالَ: ((ضعُوا هذه الآيةَ في
السُّورةِ التي يُذْكَرُ فيها كذا وكذا))، وكانتِ (الأنفالُ)) مِنْ أوائل ما أُنزلَ
بالمدينةِ، وكانت ((براءة)) من آخر القرآنِ - قال أبو جعفر: يعني نزولاً -
وكانت قصَّتُها شبيهةً بقصتِها، فَظَنَنْتُ أنَّها منها، وتُوَّيَ رسولُ اللهِ وَلـ
ولم يُبَيِّنْ لنا أنَّها منها، مِنْ أجلِ ذلكَ قَرنتُ بينَهما، ولم أكتُبْ بينهما
سطراً (بسم الله الرحمن الرحيم))، ووضعتهما في السَّبعِ الطوالِ (١).
(١) إسناده ضعيف. يزيد الفارسي قد اختلفوا فيه: هل هو يزيد بن هرمز أم =
٤٠٣

قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديثِ ظَنَّ عثمانُ رضي الله عنه أنَّهما
سورةٌ واحدةٌ وتحقيقُ ابن عباسٍ أَنَّهما سورتانٍ، وإذا كانَ تحزيبُ القرآنِ
على ما في حديثٍ أوسٍ بن حذيفةَ الَّذي ذكرناهُ في الباب الذي قبلَ
هذا الباب، وَجَبَ أن تكونَا سورتين كما قالَ ابنُ عباسٍ ، وَتَبَايُنُهُما في
الوقتَين الَّلَذين كانَ نزولُهما فيهما يدلُّ أَنَّهما سورتانِ لا سورةٌ واحدةٌ،
وذلكَ أَنَّ ((الأنفالَ)) نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ.
كما حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن يونسَ البغداديُّ، قال: حدَّثنا
هارونُ بنُ عبدِ الله الحَمَّلُ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ سُليمانَ الواسطيُّ،
قال: حدثنا هُشَيْمُ، عن أبي بِشْرِ، عن سَعيدٍ بنِ جُبيرٍ
عن ابن عباسٍ ، قال: قلتُ: سورةُ الأنفالِ؟ قال: نزلتْ في بدرٍ.
قلتُ: فالحَشِرُ؟ قَالَّ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضيرِ(١).
قال أبو جعفرٍ: وبدرٌ إنَّما كانت في سنةِ أربعٍ (٢)، و((براءةُ)) فَآخرُ
سورةٍ نزلتْ.
= غيره؟ وهو في عداد المجهولين، وقد انفرد به، ورواه ابن حبان (٤٣) من طريق
عثمان بن الهيثم المؤذن، عن عوف بن أبي جميلة، بهذا الإِسناد. وانظر تمام
تخریجه فیه.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
هارون بن عبد الله الحمّال، فمن رجال مسلم. أبو بشر: هو جعفربن إياس.
ورواه البخاري (٤٦٤٥) و(٤٨٨٢) عن محمد بن عبدالرحيم، عن سعيد بن
سليمان، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (٣٠٣١) من طريق عبد الله بن مطيع، عن هشيم، به.
ورواه البخاري (٤٠٢٩) و(٤٨٨٣) من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، به.
(٢) هذا وهم من الإِمام الطحاوي رحمه الله، فقد اتفق أهل العلم بالسير أن =
٤٠٤

كما حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ، قال: حدثنا
شُعبةُ، قال: حدثنا أبو إسحاقَ، قال:
سمعتُ البَرَاءَ يقولُ: آخرُ آيَةٍ نزلتْ: ﴿يَسْتَفتونَكَ قُل الله يُفْتِكُمْ
في الكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وآخرُ سورةٍ نزلتْ ((براءة))(١).
قال أبو جعفرٍ: ففي ذلكَ تحقيقُ البراءِ أنَّ ((براءةَ)) سورةٌ كاملةٌ بائنةٌ
مِنَ ((الأنفالٍ))، وهذا مما يُعلمُ أنَّه - رضي الله عنهُ - لم يقلْ ذلكَ رأياً،
إذا كانَ مثلُه لا يقالُ بالرَّأي، وأَنَّه إنَّما قالَه توقِيفاً؛ لأنَّ مثلَه لا يُؤخذُ
إلّ بالتوقيف.
وقد رُوِيَ عن عبدِ الله بن عباسٍ ما يدخُلُ في هذا المعنى الذي
جَرَى فيه الاختلافُ الَّذي ذكرنَا بينَه وبينَ عثمانَ رضي الله عنهما:
١٣٧٥ ما قد حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ الشَّيْزَرِيِّ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ
= وقعة بدر كانت سنة اثنتين من الهجرة.
انظر ((تاريخ الطبري)) ٤١٨، و((جوامع السيرة)) ص١٠٧، و((تاريخ خليفة بن
خياط)) ص٥٧، و((طبقات ابن سعد)) ١٩/٢. و((عيون الأثر)) ٢٤١/١، و((سيرة ابن
هشام)) ٣٢٠/٢، و(«البداية والنهاية)) ٢٦٦/٣.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد
الملك، وأبو إسحاق: هو عمروبن عبد الله بن عُبيد السبيعي.
ورواه البخاري (٤٦٥٤) عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٤٦٠٥)، ومسلم (١٦١٨) (١١)، وأبو داود (٢٨٨٨)،
والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٥٢/٢ من طرق عن شعبة، به.
ورواه أحمد ٢٩٨/٤، ومسلم (١٦١٨) (١٠) و(١٢)، والبيهقي ٢٢٤/٦ من
طرق عن أبي إسحاق، به.
ورواه مسلم (١٦١٨) (١٣)، والترمذي (٣٠٤١) من طريق مالك بن مغول، عن
أبي السفر، عن البراء.
٤٠٥

سُليمانَ، قال: حدَّثنا مُبَشِّرُ بنُ عبدِ الله، عن سالمِ الأفطسِ ، عن
سعيدِ بنِ جُبيرٍ
عن ابنِ عباسٍ ، قال: كان جبريلُ إذا نَزَلَ على رسولِ الله ؛
ببسمِ الله الرحمن الرحيمِ، عَلِمَ أنَّ السورةَ قدِ انْقَضَتْ(١).
(١) حديث صحيح. عيسى بن سليمان، ذكره ابن حبّان في ((الثقات))
٤٩٤/٨، فقال: عيسى بن سليمان الشيزري الذي يقال له الحجازي، كان أصله
من الحجاز، سکن حمص، يروي عن عبيد الله بن عمرو، وموسی بن أعين، حدثنا
عنه ابن فيل، والفضل بن محمد العطار بأنطاكية. وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٢٧٨/٦: سألت أبي عنه، فقال: شيخ حمصي يدل حديثه على الصدق،
وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.
ورواه أبو داود (٧٨٨)، والبزار (٢١٧٨)، والحاكم ٢٣١/١، والواحدي في
((أسباب النزول)) ص١٠، والبيهقي ٤٢/٢ من طرق عن سفيان، عن عمرو بن دينار،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وقال
الذهبي بإثره: قلت: أما هذا فثابت، وصححه ابن كثير في ((تفسيره)) ٣١/١. وقال
الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٠/٦: رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما رجال
الصحيح .
ورواه الحاكم ٢٣١/١ من طريق مثنى بن الصباح، عن عمروبن دينار، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: مُثَنَّى: قال
النسائي : متروك.
.
ورواه الحاكم ٢٣١/١-٢٣٢، والبيهقي ٤٣/٢ من طريق محمد بن عمرو،
والحاكم ٢٣,١/١ -٢٣٢ من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم الملقب بدحيم، كلاهما
عن الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جريج، حدثنا عمروبن دينار، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله
الرحمن الرحيم ... ولم يذكر دحيم: ((سعيد بن جبير)) في إسناده.
٤٠٦

١٣٧٦ وما قد حدثنا يونسُ، قال: حدَّثنا سفيان(١)، عن عمرٍو، عن
ء
سَعيدٍ بن جُبيرٍ - بغيرِ ذكرٍ منهُ إِيَّهُ: عن ابن عباسٍ - قال: كانَ النبيُّ
وَّ لاَ يَعْلَمُ فَصْلَ السورةِ حتى تَنْزِلَ عليه ((بسمِ الله الرحمن
الرحيم ))(٢).
قال أبو جعفرٍ: فأخبرَ ابنُ عباسٍ في هذا الحديثِ أنَّ رسولَ الله
وَ﴿ه كانَ يأتيهِ من اللهِ عز وجل ما يعلَمُ بِهِ آخرَ السورةِ، وفي ذلكَ
ما قد دلَّ على أنَّ الحقيقةَ فيما اخْتَلَفَ عثمانُ وهو رضي الله عنهما
فيه مما ذكرنا اختلافَهُما فيه، كانت الحقيقةُ فيه ما قالَهُ هُوَ فيهِ، لِمَا
قد وَقَفَ على ذلك ممَّا قد رويناهُ عنهُ ممَّا لم يُوقَفْ عليه عثمانُ.
وقد رُوِي عن رسولِ اللهِ وَّ أيضاً ما يدُلُّ على ذلكَ.
١٣٧٧ - وهو ما قد حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ المُراديُّ قال: حدثنا
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((شقيق))، والتصويب من مصادر التخريج، وهو
سفيان بن عيينة.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه أبو داود في ((السنن)) (٧٨٨)، وفي ((المراسيل)) (٣٦)، ومن طريقه
البيهقي ٤٢/٢ عن أحمد بن محمد المروزي، وابن السرح، عن سفيان، بهذا
الإِسناد، وقال أبو داود: قد أسند الحديث وهذا أصح، يعني المرسل.
ورواه البزار (٢١٨٧) عن أحمد بن عبدة، عن سفيان، عن عمرو، عن سعيد
- أشك في حديث ابن عبدة قال: عن ابن عباس، أو قال: عن سعيد، ولم يقلْ:
عن ابن عباس - قال: كان النبي ...
ورواه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) ورقة ٥٢ عن حجاج، عن ابن جريج، قال:
أخبرني عمروبن دينار أن سعيد بن جبير أخبره أن في عهد النبي ◌َّ# كانوا لا يعرفون
انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا نزلت علموا أن قد انقضت
السورة، ونزلت أخرى. وانظر الحديث الذي قبله.
٤٠٧

أَسَدُ بنُ موسى، قال: حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن
عمروبنِ أبي عَْرٍو، عن حبيبٍ بنِ هند الأسلميِّ، عن عُروةَ بنِ الزبير
عن عائشةَ زوجِ النّبِيِّ ◌ََّ عن رسولِ اللهِ وَِّ أَنَّهُ قالَ: ((مَن أَخَذَ
السَّبْعَ، فَهُوَ خَبْرٌ)) يعني بذلك السَّبَعَ الُوَلَ من القرآنِ (١).
١٣٧٨ - حدثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيمَ
الأزرقُ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن عمروٍ، عن حبيبٍ بنِ هند
الأسلميِّ، عن عُروةَ بنِ الزبيرِ
عن عائشةَ أنَّ النبيَّ ◌ََّ قال: ((مَن أَخَذَ السَّبْعَ فهو حَبْرٌ)(٢).
أَفَلا تَرَى أَنَّا قد أحطْنَا عِلْماً أنَّ براءةَ قد دَخَلَتْ فِي ذَلِكَ دونَ
((الأنفالِ)) أو دخلَ ((الأنفالُ)) في ذلك دونَ ((براءةَ)»، وفي ذلكَ ما قد
دلَّ أنهما سُورَتَانِ لَا سورةٌ واحدةٌ.
(١) إسناده حسن. حبيب بن هند الأسلمي: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان
في ((الثقات)) ١٧٧/٦، وباقي رجاله ثقات.
ورواه أحمد ٨٢/٦، والخطيب في ((تاريخه)) ١٠٨/١٠ من طريق سليمان بن
بلال، عن عمروبن أبي عمرو، بهذا الإسناد. وانظر الحديث الذي بعده.
(٢) إسناده حسن وهو مكرر ما قبله.
ورواه أبو عبيد فيما ذكر ابن كثير في ((تفسيره)) ٥٥/١، وأحمد ٧٢/٦-٧٣،
والحاكم ٥٦٤/١ من طريق إسماعيل بن جعفر، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم،
ووافقه الذهبي.
ورواه أحمد ٧٣/٦ بإثر رواية عائشة عن حسين، حدثنا ابن أبي الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﴿ مثله. قال أبو عبدالرحمن: وهذا أرى أن
فيه: عن أبيه عن الأعرج، ولكن كذا كان في الكتاب، فلا أدري أغفله أبي أو كذا
مرسل.
٤٠٨

وقد رُوِيَ عن وَائِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ عن رسولِ اللهِ وَّ مما يَدْخُلُ
في هذا المعنى أيضاً:
١٣٧٩ - ما قد حدَّثنا يزيدُ بنُ سنانٍ، قال: حدثنا أبو داودَ
الطيالسيُّ، قال: حدثنا عمرانُ القَطَّنُ، عن قتادةَ، عن أبي المَلِيحِ
الهُذَلِّ
عن واثلةَ بنِ الأسقع، أنَّ رسولَ اللهِ وٍَّ قَالَ: ((أُعطِيتُ مكانَ
التوراةِ السَّبْعَ، وأعطيتُ مكَانَ الزَُّورِ المِئين، وأعطيتُ مكانَ الإِنجيلِ
المَثانِيَ، وفُضُّلْتُ بالمُفَصَّلِ))(١).
(١) إسناده حسن. عمران - وهو ابن داور القطان - حسن الحديث، وقد توبع،
وباقي رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير أبي داود - وهو سليمان بن داود - فمن رجال
مسلم، وهو في ((مسند الطيالسي)) (١٠١٢).
ورواه من طريق الطيالسي: أحمد ١٠٧/٤، والطبري في «تفسيره)) (١٢٦)،
ورواه أحمد ١٠٧/٤، والطبراني في ((المعجم الكبير» ٢٢/(١٨٥) و(١٨٦) من طرق
عن عمران القطان، به.
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٤٦/٧ وقال: رواه أحمد، وفيه عمران القطان،
وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه النسائي وغيره، وباقي رجاله ثقات.
ورواه الطبراني ٢٢/ (١٨٧) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، به. وسعيد بن
بشير - وهو الأزدي - ضعيف.
ورواه الطبري (١٢٩) من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي بردة، عن أبي
المليح، عن واثلة.
وفي الباب عن أبي أمامة عند الطبراني. ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٨/٧
وقال: رواه الطبراني وفيه ليث بن أبي سليم، وقد ضعِّفه جماعة ويعتبر بحديثه، وبقية
رجاله رجال الصحيح.
وعن أبي قلابة مرسلاً بإسناد صحيح عند الطبري (١٢٧).
٤٠٩

قال أبو جعفرٍ: أَفَلا تَرَى أنَّ ((الأنفالَ)) مِنَ المثانِ، وأنَّ ((براءَةَ))
من المِئين، وأنَّ في ذلكَ ما قد دلَّ أنَّ كلَّ واحدةٍ منهما غيرُ صاحِبَتِها،
وأنَّ رسولَ اللهِ ﴿ أُعطِيَ كلِّ واحدةٍ منهما مكانَ ما أُعطِيَ الْأُخْرَى
مكانه فيما ذُكِرَ في هذا الحديثِ، وفي ذُلكَ ما قدْ دلَّ على أنهما
سورتانِ لا سورةٌ واحدةٌ. وفي التَّحْزِيب الذي ذكرناهُ في البابِ الذي
قبل هذا الباب ما قد حقّقَ ذلك أيضاً، فإن يكن التحزيبُ كانَ من
رسولِ الله ◌َ﴿، فهو الحُجَّةُ التي لا يجوزُ خلافُها، وإن يكنْ كانَ من
أصحابه رضوان الله عليهم، فهم المقتدُونَ بِهِ، المتّبِعُونَ لآثارِهِ الذينَ
لا يَخْرُجُونَ عن ما كانَ عليهِ، فَعُلِمَ أنَّ ذلكَ ما كانَ في التّحزيب،
فقد ثبتَ به أن ((براءَةً)) و((الأنفال)) سورتانِ لا سورةٌ واحدةٌ
وقد ذهب آخرونَ إلى أنَّ تركَهُمْ - كانَ - اكتتابَ ((بسمِ الله الرَّحْمن
الرحيم )) بينَ ((الأنفالِ)) و((براءةَ)) لغير المعنَى الذِي في حديثٍ يزيدَ
الفارسيِّ، عن ابن عباسٍ ، عن عثمانَ. وأَنْفُوا أن يكونَ مثلُ هذا یذھبُ
عن عُثمانَ رضي الله عنهُ لعنايَتِهِ كانَ بالقرآنِ قديماً وحديثاً إلى أن توفَّاهُ
الله رضي الله عنه على ذلكَ، ويذكرونَ أنَّ ((بسم الله الرحمن الرحيمِ))
إنَّما كانَ تركُهم لِكِتابَتِهَا بينَ ((الأنفالِ)) وبينَ ((براءةَ)) لأنَّ ((بسمِ الله
الرحمنِ الرحيمِ» حروفُ رحمةٍ، وسورةُ ((براءة)) ليستْ من هذا المعنَى
الذي من جنسٍ ما يرادُ بِهِ الرحمةُ، وإنَّما هي نقضُ عهودٍ ونِذاراتٌ
ووعيداتٌ وتخويفات، وإبانةُ نفاقٍ ممِّن نافَقَ الله ورسوله، فاستحقِّ به
ما استَحَقِّ من العذابِ والتخليدِ في النارِ، فلم يَرَوْا مع ذلكَ أن يكتُبُوا
في أولها سطراً ((بسمِ الله الرحمن الرحيم)) إذ كانَ ما بعدَهُ أكثره لا
رحمة فيهِ، وإنّما هو أضدَادٌ لها، وهذا مذهبُ من يتكلمُ في هذه
المعانِي على غيرِ جهةِ الآثارِ، والله أعلمُ بحقيقةِ الأمرِ كانَ في ذلكَ،
وإياهُ أسألُ التوفيقَ.
٤١٠

وقد دخلَ على أهلِ هذه المقالةِ في مقالتِهم هذهِ أنَّ في كتاب
الله عزَّ وجلَّ سورتين من سُوَرِ العذاب قد كُتِبَ في كلِّ واحدةٍ منهما
سطر ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ﴿وَيْلٌ لِكُلُّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة:
١]، و﴿َتَبَتْ يَدا أَبِي لَّهَبٍ﴾ [المسد: ١] فكانَ في ذلك ما قد دَلَّ
أن سورةَ العذاب قد يُكتبُ قبلَها ((بسمِ الله الرحمن الرحيم» كما يُكتبُ
قبلَ سورةِ الرحمةِ.
وكانَ آخرونَ يقولُون: إنما تُرِكَ اكْتِتَابُ ((بسمِ الله الرحمْنِ الرحيمِ))
قبلَ سورةِ ((براءةَ» إعظاماً لبسم الله الرحمن الرحيمِ من خطابٍ
المشركينَ بها. فَفَسَدَ هذا القولُ أيضاً بما في كتاب الله عزَّ وجلَّ وِبِمَا
في سُنَّةِ رسولِ اللهِوََّ مِمَّا يَدْفَعُهُ فأمّا ما في كتاب الله عزَّ وجلَّ
ممّا يدفَعُهُ، فكتابُ سليمانَ إلى صاحبَةِ سبأٍ الكتاب الذي أعلمت
صاحبةُ سبأ قومَها أنَّه من سُليمان وأنَّه ((بسم الله الرحمن الرحيم))، وهي
وهُمْ مشركون، قد دَلَّ على ذلك قولُ الهُذْهُدِ لسُليمان ﴿وَجَدْتُها وقَوْمَهَا
يَسْجُدُونَ للشَّمسِ مِنْ دُونِ الله وزَيْنَ لَهُمُ الشَّيطانُ أَعْمَالَهُم فَصَدَّهُمْ
عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٢٤]. وأمَّا ما في سنّةِ رسول
الله راد:
١٣٨٠ - فما قد حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حدّثنا أبو
اليَمانِ، قال: أخبرنا شُعيبُ بنُ أبي حمزةَ، عن الزُّهريِّ، قال: حدَّثنِي
عبيدُ الله بنُ عبدِ الله بن عُتْبَةً
عن ابن عباسٍ، قال: حدَّثنِي أبو سُفيانَ من فيهِ إِليَّ أنَّ هِرَقْلَ
دَعًا لهم بكتاب رسولِ الله ﴿ فقرآهُ، فإذا فيهِ: ((بسم الله الرحمن
الرحيمِ من محمدٍ رسولِ الله إلى هِرَقْلَ عَظيمِ الرُّومِ ... السلامُ على
٤١١

مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى .. )) ثم ذكرَ بقيَّةَ الحديثِ(١).
وفيما ذكرنَا إباحةُ ابتداءِ خِطاب المشركينَ ببسمِ الله الرحمن
الرحيم . ولَّمَّا انْتَفَى هذانِ القولانِ الآخرانِ، ولم يَكُنْ في هذا الباب
سِواهُما وسِوى القولِ الأُوَّلِ، ثبتَ القولُ الأَوَّلُ، والله نسألُهُ التوفيقَ.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع.
ورواه البخاري (٧) و(٧١٩٦)، وابن منده في ((الإِيمان)) (١٤٣) من طريق أبي
اليمان، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٦٥٥٥) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به .
وانظر تمام تخريجه فيه.
ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٩٧٢٤)، ومن طريقه أحمد ٢٦٣/١،
والبخاري (٤٥٥٣)، ومسلم (١٧٧٣)، وابن حبان (٦٥٥٥)، والبيهقي في ((دلائل
النبوة)) ٣٨٠/٤-٣٨١، عن معمر، عن الزهري، به.
ورواه البخاري (٧) و(٥١) و(٢٦٨١) و(٢٩٤١) و(٢٩٧٨) و(٣١٧٤) و(٥٩٨٠)
و(٦٢٦٠) و(٧١٩٦)، ومسلم (١٧٧٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٤)، كما في
((التحفة)) ١٥٩/٤، والترمذي (٢٧١٧)، وابن منده في ((الإِيمان)) (١٤٣)، والبيهقي
في ((الدلائل)) ٣٨١/٤ - ٣٨٣ من طرق عن الزهري، به.
٤١٢

٢١٦ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله اح لاه
في سَتْرِ العورةِ
١٣٨١ - حدثنا حُسينُ بنُ نصرِ، قال: سمعتُ يزيد بن هارونَ،
قال: أخبرنا بَهْزُ بنُ حكيمٍ ، عن أبيه
عن جَدِّهِ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، عوراتْنَا، ما نَأْتِي أو ما نَذَرُ؟
قال: ((احفظُ عورتَكَ إلَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أو ممَّا مَلَكَتْ يمينُكَ)) قال: قلتُ:
يا رسولَ الله إذا كانَ القومُ بعضُهم في بعضٍ؟ قال: «فإن استَطَعْتَ
أن لا يَرَاها أحدٌ)) قال: قلتُ: يا رسولَ الله إذا كانَ أحدُنا خالياً؟ قال:
((فالله أحقُّ أن يُسْتَحيا منه مِنَ النَّاسِ))(١).
(١) إسناده حسن.
ورواه الترمذي (٢٧٩٤)، وابن ماجه (١٩٢٠)، والحاكم ١٧٩/٤-١٨٠ من
طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣/٥-٤ و٤، وعبد الرزاق (١١٠٦)، وأبو داود (٤٠١٧)، والترمذي
(٢٧٦٩) و(٢٧٩٤)، وابن ماجه (١٩٢٠)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٨٦)،
والحاكم ١٧٩/٤-١٨٠، والبيهقي ١٩٩/١ من طرق عن بهزبن حكيم، به، وقال
الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي .
وعلق البخاري في ((صحيحه)) الجملة الأخيرة منه بصيغة الجزم، فقال: وقال
بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ: ((الله أحق أن يستحيا منه من
الناس)). وانظر ((تغليق التعليق)) ١٥٨/٢-١٦٢.
٤١٣

١٣٨٢ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عثمانُ بنُ عِمرَبن
فارسٍ ، قال: أخبرنا بَهْزُ بنُ حكيمٍ ، فذكرَ بإسنادِهِ مثلَه، غيرَ أنَّه قالَ:
((فالله عزَّ وجلَّ أحقُّ أن يُسْتَحيا منهُ مِنَ النَّاسِ))(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أنَّ رسولَ الله وَلِّ لم يَحْظُرْ على
الرجالِ سترَ عوراتِهِم من أزواجهم ولا مِمَّا ملكَتْ أيمانهُم.
١٣٨٣ - وقد حدَّثنا بِكَّارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدثنا مُؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ،
قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا منصورُ بنُ المعتمر، عن موسى - قال
أبو جعفر: وهو ابنُ عبدِ الله بن يزيدَ الأنصاريُّ ثم الخَطمِيُّ - عن مولاةٍ
لِعائشةَ
عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: ما رأيتُ فَرْجَ رسولِ الله ◌ِصَّ
قطُ(٢).
(١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله.
(٢) مولاة عائشة وفي بعض الروايات مولى عائشة: لم تسم، ومؤمل بن
إسماعيل سىء الحفظ، لكنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات.
ورواه أحمد ٦٣/٦، وابن سعد ٣٨٣/١-٣٨٤، والترمذي في ((الشمائل))
(٣٥٢)، وابن ماجه (٦٦٢) و(١٩٢٢) من طريق وكيع، وابن سعد ٣٨٣/١-٣٨٤
من طريق الفضل بن دكين، وأحمد ١٩٠/٦ من طريق عبدالرحمن، ثلاثتهم عن
سفیان، بهذا الإِسناد.
قال البوصيري في ((الزوائد)) ٢٣٨/١: هذا إسنادٌ ضعيف، مولى عائشة لم
يسم .
ورواه الطبراني في ((الصغير)) (١٣٨)، ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٤٧/٨
عن أحمد بن زكريا شاذان البصري، عن بركة بن محمد الحلبي، عن يوسف بن
أسباط، عن سفيان الثوري، عن محمد بن جحادة، عن قتادة، عن أنس بن مالك،
عن عائشة. وبركة متّهم بالكذب والوضع، فلا يفرح بهذه الطريق.
٤١٤

قال أبو جعفرٍ: فكانَ في هذا الحديث ما ذكرناه عنها فيه، وذلك
عندنا - والله أعلم - أن رسولَ الله: ﴿ وإنْ كانَ فِي سُنَّتِهِ أنَّ هذا غيرُ
محظورٍ عليه تركُهُ، واستعملَ سنَنَ نفسِهِ منه، وذلكَ لِمَا أَعْلَى الله من
منزلتِهِ، وَرَفَعَ من قَدْرِهِ، وجعلَ رُتْبَتَهُ الرتبةَ المتجاوزةَ لِرُتَّب سائرِ خلقِهِ
سِواه، فكانَ فيما فعلَّ من ذلك من السّتْر على ما يكونُ عَليه مَنْ هذه
مَنزلتُهُ، وكانَ مَنْ سِواه من الناسِ على حكمِ سنّتِهِ المذكورةِ في حديثٍ
بَهْزِ بنِ حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عنه.
فقال قائلٌ: كيفَ تقبلونَ هُذا عن عائشةً، وأنتم تَرْوُونَ، وعندكم
عنها ما يُخالِفُ ذلكَ؟ وذكر
١٣٨٤ - ما قد حدَّثنا ابنُ أبي داودَ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ
يحيى بن محمدٍ بن(١) عبّاد الشَجري، قال: حدثني يحيى بن محمد بنِ
عبَّاد، قال: حدثني ابنُ إسحاق، عن محمدٍ بن مسلمٍ الزَّهريَّ، عن
عُروةَ بِنِ الزَّبير
عن عائشةً، قالت: قَدِمَ زيدُ بنُ حارثةَ المدينةَ ورسولُ اللهِصل في
بيتِي، فَأَتَاهُ، فَقَرَعَ عليه البابَ، فقامَ إليه رسولُ اللهِوَ عُرْياناً، والله
ما رأيتُهُ عُرْيَاناً قَبلَهُ، فَقَبِّلَهُ واعتَنَقَهُ (٢).
(١) تحرف في الأصل إلى: ((عن)).
(٢) إسناده ضعيف. إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد ضعّفه أبو حاتم، وقال
الأزدي: منكر الحديث، وأبوه يحيى بن محمد بن عباد ضعّفه أبو حاتم أيضاً، وقال
العقيلي: في حديثه مناكير وأغاليط، وكان ضريراً فيما بلغني يُلقن، وابن إسحاق
مدلِّس، وقد عنعن.
قلت: والتلقين: أن يلقَّن الشيء فيحدِّث به من غير أن يعلم أنه من حديثه.
انظر ((الكفاية)) ص١٤٨-١٥١ و((تدريب الراوي)) ٣٣٩/١.
ورواه الترمذي (٢٧٣٢)، والعقيلي ٤٢٧/٤-٤٢٨ من طريق إبراهيم بن يحيى، بهذا =
٤١٥

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونِهِ: أنَّ حديثَ
عُروةَ هذا عن عائشةَ غَيْرُ مخالفٍ لحديثِ مولاتها عنها الذِي ذكرناه،
لأنَّ الذِي في هذا إخبارُها أنها رأتْهُ عُرياناً، وقد يكونُ ذلك منه ◌ُرياً
ليس فيه انكشافُ عَورةٍ، وَأَطْلَقَتْ عليه فيه العُرْيَ، لأنَّ أكثرَ بدنِهِ كانَ
كذلكَ. والدليلُ على هذا التأويلِ أنَّ الذي في هذا الحديثِ من قيامٍ
رسولِ اللهِ ﴿ إِنَّمَا كان لِيَلْقَى رجلًا لا يَصْلُحُ له أنْ يلقاهُ مكشوفَ
العورةِ. فكانَ في ذُلكَ ما قد دَلَّ على أن العُرْيَّ الذي لَقِيَهُ عليه لم
يكنْ فيه انكشافُ عورةٍ لَهُ، وعادَ بذلكَ ما رأتْهُ عائشةُ منه حينئذٍ إلى
ما يَصْلُحُ أن يراهُ ذلكَ الرجلُ من بدنِهِ. وفي ذلك ما قد دلَّ أنها لم
تَرَ له حينئذٍ عورةً، وفي ذلك إثباتُ ما رَوَتْهُ مولاةُ عائشةَ عن عائشةَ،
ممَّا قد رويناهُ عنها في هذا الكتاب. والله نسألُهُ التوفيقَ.
= الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن! غريب لا نعرفه من حديث الزهري إلا
من هذا الوجه.
وذكره الذهبي في ((الميزان)) ٤ /٤٠٦-٤٠٧ في ترجمة يحيى بن محمد بن عباد،
وقال: هذا حديث منكر تفرد به إبراهيم، عن أبيه.
٤١٦
ـد:

٢١٧ - بابُ طلاقِ الرجالِ نساءَهُمْ اللاِي يَكْرَهُهنَّ
آبَاؤُهُمْ، هل ذُلكَ مما عليهم في برِّ آبائِهِم أمْ لا؟
قال أبو جعفر: قد كانَ هذا المعنى أشكلَ على أبي الدرداءِ رضي
الله عنه حتَّى قَالَّ في ذلكَ لِمَنْ سألَهُ عنه:
١٣٨٥ - ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو حُذيفةً
موسى بنُ مسعودٍ، قال: حدثنا سُفيانُ الثوريُّ، قال: حدثنا عطاءُ - وهو
ابنُ السَّائب -، قال:
حدثني أبو عبدالرحمن السُّلَميُّ، قال: إنَّ رجلاً منَّا أمرتْهُ أُمُّهُ أنْ
يتزوَّجَ، فلما تزوَّجَ، أَمَرَتْهُ أن يُفارِقَها، فارتَحَل إلى أبي الدرداءِ فسألَهُ
عن ذلك، فقال: ما أنا بالذي آمُرُكَ أن تُطَلِّقَ، وما أنا بالذي آمُرُكَ
أن تُمْسِكَ، سمعتُ رسولَ الله وَهِ يقولُ: ((الوالدةُ أوسطُ باب الجنَّةِ
فاحفَظْ ذُلك البابَ أو ضيِّعْهُ)) أو كما قالَ النبيُِّ ﴿، الشَّكَ من ابن
مرزوقٍ(١).
قال أبو جعفرٍ: فوقفنا بذلك على أنَّ أبا الدَّرداءِ رضيَ الله عنهُ
(١) إسناده قوي. موسى بن مسعود - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع، ومن
فوقه ثقات، وسماع سفيان الثوري من عطاء بن السائب قبل الاختلاط.
ورواه أحمد ٤٤٥/٦ عن عبد الرزاق، عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٤٢٥) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن عطاء، به. ولفظه:
((إن أبي لم يزل بي حتى تزوجت)) ... وانظر تمام تخريجه فيه.
٤١٧

أشكل عليه الجوابُ فيما سُئِلَ عنهُ من هذا، فكانَ جوابُهُ في ذلك جواباً
لم يُقْطَعْ فيه شيءٌ من إمساكٍ ومن فراقٍ، فَنَظَرْنَا هل رُوِيَ عن رسولِ
الله ◌َّ شيءٌ فيه حقيقةُ الواجب في هذا المعنى ما هي
١٣٨٦ - فوجدنا بحرَ بنَ نصرِ بنِ سابقٍ الخَوْلانيَّ قد حدثنا، قال:
حدثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن الحارثِ بن
عبدِ الرحمنِ، عن (١) حمزةَ بنِ عَبدِ الله بنِ عمر
عن أبيهِ، قال: كانتْ عندِي امرأةٌ أُحِبُّها، وكان أبي يكرَهُهَا،
فأمَرَنِي أن أُطَلِّقَها، فَأَبَيْتُ، فذكرتُ ذُلكَ للنبيِّ ◌َِ، فقالَ: ((يا عبدَ
طلِّق امرأَتُكَ)) فطلَّقْتُها (٢).
الله
١٣٨٧ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ
عمرِ الزَّهرانيُّ، قال: حدثنا ابنُ أبي ذئبٍ، فذكر بإسنادِهِ مِثْلَه(٣).
١٣٨٨ - ووجدنا الربيعَ بنَ سليمانَ وسليمانَ بنَ شعيبٍ الكيسانيّ
قد حدثانا، قالا: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا ابنُ أبي ذئبٍ،
ثم ذكرَ بإسنادِهِ مثلَه(٤).
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((بن)).
(٢) إسناده قوي. الحارث بن عبدالرحمن خال ابن أبي ذئب روى له أصحاب
السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة.
ورواه ابن حبان (٤٢٦) و(٤٢٧) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد.
وانظر تمام تخريجه فيه.
(٣) إسناده قوي. وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده قوي. وهو مكرر ما قبله، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
الحارث بن عبدالرحمن، وأسد بن موسى، فروى لهما أصحاب السنن.
٤١٨

فكان في هذ الحديثِ ما قد دَلَّ أنَّ من حقِّ الوالِدِ في هذا على
ابنِهِ إجابتَهُ أباهُ إلى ما يسألُهُ إِيَّهُ من هذا، وإذا كانَ ذلك من حقِّ
الوالِدِ على ولدِهِ، كانَ من حقِّ والدةٍ على ولِدِهَا أَوْجَبَ، ولَوَلَدِها أَلْزَمَ،
لأنَّ حقَّ الوالدةِ على الولدِ يتجاوزُ حَقَّ الوالد عليه، وسَيَجِيءُ بذلكَ
منصوصاً عن رسولِ اللهِ وَّرَ في موضِعِه فيما بَعْدُ من كتابنا هذا إن
شاءَ الله .
قال أبو جعفرٍ: والذِي يؤمرُ بهِ الوَلَدُ في هذا غيرُ مبيحٍ لهُ فيه طلاقَ
زوجتِهِ في الموضعِ الذي نهاهُ الله عزَّ وجلَّ عن طلاقِها فيه، وإنَّما هو
طلاقُه إِيَّها في الموضعِ الذي أباحَ الله الطلاقَ فيه لا في ضدِّهِ. والله
نسألُهُ التوفيقَ .
بعونه تعالى وتوفيقه تم طبع الجزء الثالث من
بيان مشكل أحاديث رسول الله والخير
واستخراج ما فيها من الأحكام، ونفي التضاد عنها
ويليه
الجزء الرابع؛ وأوله :
باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله دل الته
في المبادرة بالموت النشوَ الذين يتخذون
القرآن مزامير
٤١٩