النص المفهرس
صفحات 301-320
حتى تُدْفَنَ كانَ لهُ من الأجر قيراطانٍ، والقِيراطُ مثلُ أُحدٍ))(١). ١٢٦٥ - حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا معاويةُ بنُ عمرو الأزديُّ، عن أبي إسحاقَ الفَزَارٌّ، عن محمدِ بنِ أبي حفصةً، عن الزُّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ، قالَ: ((مَنْ صَلَّى على جنازةٍ، أو قالَ: من مَشى مَعَ جِنازةٍ، فَلَهُ قِيراطٌ، فإن انْتَظَرَ حتى تُدْفَنَ، فَلَهُ قيراطانٍ، والقيراطانِ مثلُ الجَبَلَينِ العظيمينِ))(٢). ١٢٦٦ - حدثنا يونسُ، قال: حدثنا بشرُ بنُ بكرٍ، قال: حدثني الأوزاعيُّ، قال: حدثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ، قال: حدثني أبو مُزَاحمٍ المدنيُّ، قال: حدثني أبو هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّه: ((مَن اتَّبَعَ جِنازةً حتّى يُصلَّى عليها، فلهُ قِيراطٌ، ومَن انتظرَ حتى يُقضَى دَفُْها، فَلَهُ قيراطانٍ)) قيلَ: وما القيراطانِ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: ((أصغَرُهُما مثلُ أُحدٍ))(٣). (١) إسناده صحيح، ورواه عبد الله بن أحمد في زياداته على ((المسند) ٢٩٤/٤ عن صالح بن عبد الله الترمذي، بهذا الإسناد، وقرن به أبا معمر. ورواه أحمد وابنه عبد الله ٢٩٤/٤، والنسائي ٥٤/٤-٥٥ عن قتيبة بن سعيد، عن عبثربن القاسم، به. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ومحمد بن أبي حفصة قد توبع. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث. ورواه عبد الرزاق (٦٢٦٨)، وابن أبي شيبة ٣٢٠/٣، وأحمد ٢٣٣/٢ و٢٨٠، ومسلم (٩٤٥) (٥٢)، والنسائي ٧٦/٤، وابن ماجه (١٥٣٩)، والبيهقي ٤١٢/٣ من طريق معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد. (٣) حديث صحيح بطرقه، أبو مزاحم المدني لم يرو عنه غير يحيى بن أبي = ٣٠١ ١٢٦٧ - حدثنا أحمدُ بنُ الحسن بن القاسمِ الكوفيُّ، قال: حدثني يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدثنا الحجاجُ بنُ أرطاةَ، عن عَدِيٍّ بنِ ثابتٍ، عن زِرِّبنِ حُّشٍ عن أبيٍّ بن كعبٍ، عن النبيِّ نَ ◌ّ، قالَ: ((من تَبَعَ جِنازةً حتى يُصَلَّى عليها، ويُفْرَغَ منها فَلَهُ قِيراطانٍ، ومن تَبعها حتى يُصَلَّى عليها فلهُ قِيراطُ، والّذي نفسِي بيدِهِ لَهُوَ أَتْقَلُ في ميزانِهِ من أحدٍ))(١). قال أبو جعفرٍ: فكان الذِي في هذه الآثارِ من الثواب المذكورِ فيها للمصلِّينَ على الجنازةِ هو بالتَّشْبيعِ لهَا من أهلِها والصلاةِ عليها مع ذلكَ، لا بالصلاةِ عليها خاصّةً، غيرَ أنَّ في حديثٍ عمروبن يحيى ذكرٌ = كثير، وقال الحافظ في ((التقريب)): مجهول، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. ورواه أحمد ٥٢١/٢، والترمذي ٧٦١/٥ في ((العلل)) من طريق هشام الدستوائي، والترمذي أيضاً ٧٦١/٥ من طريق معاوية بن سلام، كِلاهُما عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد، وقد سقط من المطبوع من ((مسند أحمد»: یحیی بن أبي کثیر. وقد نسب الحافظ في ((النكت الظراف)) ٩٢/١١ رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير إلى ((صحيح أبي عوانة)). (١) حجاج بن أرطاة: مُدَلس وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه أحمد ١٣١/٥، وأحمد بن منيع في ((مسنده))، وابن أبي شيبة في ((مسنده) وأبو يعلى في ((مسنده)) كما في ((مصباح الزجاجة)) ٩٩ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٣٢٠/٣ عن ابن نُمير، وابن ماجه (١٥٤١) من طريق عبدالرحمن المحاربي، كلاهما عن حجاج بن أرطاة، به. وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٢/٩٩: هذا إسناد ضعيف لتدليس حجاج بن أرطاة. ٣٠٢ المَشْيِ معَهَا من أهلِها، ففي ذلكَ إحاطَتْنَا علماً أن المشيِّعَ لها بالركوب معها حتَّى يُصَلِّ عليها ثوابُهُ دونَ ثواب الماشِي معَهَا حتى يصلِّيَ عليها، وذلكَ عندنا - والله أعلمُ - على الراكب اختياراً مع طاقتِهِ المشيَ، فأمَّا الراكبُ اضطراراً لِعجزِهِ عن المشي فكالماشي معها. فإن قالَ قائلٌ: فقد رُويَتْ عن رسولِ اللهِ وََّ آثارٌ في هذا المعنَى باستحقاقِ هذا الثوابِ بالصلاةِ عليها غيرُ مذكورٍ فيها غيرُ ذلكَ. ١٢٦٨ - حدثنا فهدٌ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن نُميرٍ، قال: حدثنا ابنُ أبي عبيدةَ (ح). وما قد حدثنا محمدُ بنُ عليٍّ بن داودَ، قَالَ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن نُمَيرِ، قال: حدثنا محمدُ بنُ أبي عبيدَة، عن أبيهِ، عن الأعمش ، عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ مَ﴿ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى على جِنازةٍ، فَلَهُ قيراطٌ، ومن تَبَعَها حتَّى تُدْفَنَ، فَلَهُ قِيراطانٍ، والقيراطانِ مثلُ أحدٍ))(١). ١٢٦٩ - وما قد حدثنا أحمدُ بنُ داودَ بن موسى، قالَ: حدثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شَعبةَ، عن قتادةً، عن سالم بنِ أبي الجعدِ، عن معدانَ عن ثوبانَ، أن رسولَ الله ◌َّهِ قالَ: ((مَنْ صلَّى على جِنازَةٍ، فَلَهُ ٢ قيراطٌ، ومن شَهدَ دَفَنَهَا فلهُ قيراطانٍ، والقيراطُ أعظمُ من أحدٍ))(٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه مسلم (٩٤٥) (٥٣) من طريق سهيل بن أبي صالح، وأحمد ٢٤٦/٢، وأبو داود (٣١٦٨)، وابن الجارود (٥٢٦) من طريق سُمي، كلاهما عن أبي صالح، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح. معدان: هو ابن أبي طلحة . = ٣٠٣ ١٢٧٠ - وما قد حدثنا أحمدُ بنُ داودَ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال: حدثنا مباركُ بنُ فَضَالَةَ، عن الحسنِ عن عبدِ الله بن المُغَفَّل، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((مَنْ صَلَّى على جنازةٍ، فلَهُ قيراطٌ، ومَن انتظرَ حتَّى يُفْضَى قضاؤها، فَلَهُ قيراطان))(١). ١٢٧١ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جُريجٍ ، عن الحارثِ بنِ عبدِ الملكِ، عن نافعِ بنِ جُبِيرٍ بِنِ مُطْعِمٍ عن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى على جِنازِةٍ، واتَّبَعَها فلَهُ قيراطانٍ مثلُ أُحدٍ، ومَنْ صلَّى عليها ولم يَتَّبعها، فله قيراطٌ مثلُ أُحدٍ))(٢). = ورواه أحمد ٢٧٧/٥ و٢٨٢، ومسلم (٩٤٦) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي ٤١٣/٣ من طريق عمروبن مرزوق، عن شعبة، به. ورواه الطيالسي (٩٨٥)، وابن أبي شيبة ٣٢٠/٣، وأحمد ٢٧٦/٥ و٢٨٣ و٢٨٤، ومسلم (٩٤٦)، وابن ماجه (١٥٤٠) من طرق عن قتادة، به. (١) إسناده ضعيف، مبارك بن فضالة والحسن مُدَلِّسان وقد عنعنا. ورواه أحمد ٨٦/٤ عن أبي النضر - وهو هشام بن القاسم - حدثنا المبارك بن فضالة، بهذا الإِسناد. ورواه النسائي ٥٥/٤ من طريق أشعث، عن الحسن، به. (٢) الحارث بنُ عبد الملك - وقيل: ابن عبد المطلب - لم يرو عنه غيرُ ابن جريج، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٧١/٦ وقال: شيخ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد صرح ابنُ جريج بالتحديث عند عبد الرزاق وأحمد. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل. ٣٠٤ فقال هذا القائلُ: فهذه الآثارُ فيها ذكرُ استحقاقِ القيراطِ بالصلاةِ على الجنازةِ خاصَّةً، أَفَتَجْعَلونَ هذا مضادّاً لِمَا في الآثارِ الأولِ من استحقاق ذلكَ القيراطِ، أنَّه بالمشْي معها من أهلِها والصلاةِ عليها لا بدونِ ذلكَ؟ قيلَ لهُ: ليسَ هذا عندنا بتضادِّ، ولكنه عندنَا - والله أعلمُ - على حفظِ بعض رواتِها لما أغفَلَهُ بقيَّتُهم، فيكونُ الصحيحُ عن رسولِ الله وَلَّ مَمَّا يستحقُّ به ذُلكَ القيراطُ هو بالمشْي مع الجنازة من أهلِها والصلاةِ عليها، ويكونُ ما سوى ذلكَ مما ليسَ فيه ذكرُ المشي معها إغفالاً من رواتِها، ومَن حَفِظَ شيئاً كانَ حجَّةً على مَنْ لم يحفظُهُ. فإن قال قائلٌ: وهل جزءُ القيراطِ من الشيءِ الذي هو منه جزءً معلومٌ موجودٌ في شيءٍ من الآثارِ عن رسول اللهِ وَلَ؟ قيلَ لهُ: ما وجدنا لذلكَ ذِكراً في شيءٍ رُوِيَ عن رسولِ اللهِصَلّ غيرَ شيءٍ من حديث أبي هريرةَ ١٢٧٢ - فإنَّه قد حدثنا مُوسى بنُ النعمانِ المكيُّ، قالَ: حدثنا أبو عبدِ الرحمن المقرىء، قال: حدثنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن ابن هُبَيْرَةَ، عن أبي تميم الجَيْشاني ورواه عبدُ الرزاق (٦٢٧١)، وعنه أحمد ٢٧٣/٢ عن ابن جريج، بهذا الإسناد. = وقرن أحمدُ بعبد الرزاق محمد بن بكر البرساني، إلّ أن عبد الرزاق قال في حديثه: ((الحارث بن عبد المطلب)). وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٧٤/٢ من رواية هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن الحارث بن عبد المطلب، به. وقال: وهذا أصح، ثم أشار إليه من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن الحارث بن عبد الملك، به. ٣٠٥ عن أبي هريرةَ، قالَ: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((الدِّينارُ كَنْزُ، والدِّرْهَمُ كُنْزُ، والقِيراطُ كَنْزٌ)) قالوا: يا رسولَ الله، أمَّ الدِّينارُ والدِّرهمُ فقد عَرَفْنَاهُما، فما القيراطُ؟ قال: ((نِصْفُ دِرْهَمٍ، نِصْفُ درهمٍ))(١). فكان ذُلكَ مقدارَ القيراطِ من الشيءِ الذي هُوَ منه، وكانَ ذلك دليلاً على أن الصَّرفَ الذي كانوا عليه مِمَّا هو عدْلُ اثنَيْ عَشَرَ درهماً على ما يذهبُ إليهِ مَنْ يجعلُ الدِّيَةَ اثنَيْ عَشَرَ أَلفاً، وأمَّا مَنْ يجعلُ الدِّيَةَ من الوَرِقِ عشرةَ آلافِ درهمٍ فذلكَ على أنَّ عدْلَ الدينارِ مِنَ الدراهمِ كانَ عندهم عشرةُ دراهِمَ، وعلى أنَّ القرارِيطَ جملَتُها الدينارُ كانَ عندهم عشرينَ قيراطاً، وكانَ القيراطُ منها نصفَ درهمٍ ، والله أعلمُ بحقيقةِ الأمرِ كانَ في ذلكَ. (١) موسى بن النِّعمان المكي شيخ المؤلف ذكره الفاسي في ((العقد الثمين)) ٣٠٩/٧ وسماه: موسى بن النعمان بن مالك أبا هارون، وقال: من أهل الكوفة أقام بمكة، وقدم مصر وحدَّث بها، توفي في يوم الاثنين النصف من رجب سنةً ثلاث وسبعين ومئتين، هكذا ذكره ابنُ يونس في ((تاريخ الغرباء القادمين إلى مصر)»، وفي (ثقات ابن حبان)) ١٦٣/٩: موسى بن النعمان، من أهل البصرة، سكن مصر، يروي عن أبي نُعيم وأبي الوليد، حدثنا عنه محمد بن المنذربن سعيد، وفي (الميزان)) ٢٢٥/٤: موسى بن النعمان، نكرة لا يُعْرَفُ، روى عن الليث بن سعد خبراً باطلاً. وأبو عبدالرحمن المقرىء - وهو عبدُ الله بن يزيد - قد روى عن ابن لهيعة قبلَ احتراق كتبه، وباقي رجال السند ثقات من رجال الصحيح. ابن هبيرة: هو عبد الله، وأبو تميم الجيشاني: هو عبدُ الله بنُ مالك بن أبي الأسحم. وقال ابنُ أبي حاتم في ((العلل)) ٢١٩/١-٢٢٠ : سألتُ أبي عن حديث رواه ابنُ وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن ابن هبيرة (في المطبوع: عن أبي هبيرة، وهو خطأ) عن أبي تميم، عن أبي هريرة ... فذكره مرفوعاً، قال أبي: هذا حديث منكر. ٣٠٦ فإنْ قالَ: فهلْ وجدْتُمْ للشيءِ الذي القيراطُ مِنْهُ ذِكرَ مقدارٍ في شيءٍ من الآثارِ؟ قيلَ لهُ: ما وجدنا ذلكَ، والله أعلمُ ما هُوَ؟ وقد يجوزُ أن يكونَ أخفى ذلكَ حتى يعلَمَه أهلُه إذا لقوه عزَّ وجلّ: ﴿فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنِ﴾ [السجدة: ١٧]، والله نسألُهُ التوفيقَ. ٣٠٧ ١٩٨ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله اله في كسرِ عظم الميتِ ١٢٧٣ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدثنا صفوانُ بنُ عيسى، قال: حدثنا محمدُ بنُ عمارةَ، عن عَمْرَةَ عن عائشةَ، قالت: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((كَسْرُ عِظامِ الميتِ كَكَسْرِ عظامِ الحيِّ))(١). ١٢٧٤ - حدثنا عبدُ الملكِ بنُ مروانَ الرقيُّ؛ قالَ: حدثنا شجاعُ بنُ الوليدِ، عن سعدِ بنِ سعيدٍ، عن عَمْرَةَ عن عائشةً، قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقولُ: ((إِنَّ كَسْرَ عظْمٍ المؤمن ميتاً مثلُ كسرِهِ حيّاً)) (٢). (١) إسناده جيد، محمد بن عمارة روى عنه جمع، ووثقه ابن معين، وابنُ حبان، وقال أبو حاتم: صالح، وليس بذاك القوي، قلت: وقد توبع، وباقي السند ثقات من رجال الصحيح. وانظر ما بعده. (٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين، غير سعد بن سعيد، فمن رجال مسلم. شجاع بن الوليد: هو شجاع بن الوليد بن قيس السَّكوني أبو بدر الكوفي، وسعد بن سعيد: هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، وعمرة: هي بنت عبدالرحمن. ورواه أحمد ٢٦٤/٦ عن شجاع بن الوليد، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الرزاق (٦٢٥٦)، وأحمد ٥٨/٦ و١٦٨-١٦٩ و٢٠٠، وأبو داود (٣٢٠٧)، وابن ماجه (١٦١٦)، والدارقطني ١٨٨/٣، والبيهقي ٥٨/٤، وابن عديٍّ = ٣٠٨ ١٢٧٥ - حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا عُبَيدُ الله بنُ موسى العبسيُّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن سعدٍ بن سعيدٍ، عن عَمْرَة، عن عائشة(١). ١٢٧٦ - وحدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا عبيدُ الله، قالَ: أخبرنا سفيانُ، عن حارثةَ بن محمدٍ، عن عَمْرةَ عن عائشةَ، قالت: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((كَسْرُ عظم الميتِ ميتاً ککسرهِ حیاً))(٢). فقال قائلٌ: ممن لا علمَ عندَهُ بتأويلِ أحاديثِ رسولِ اللهِ إِّ: يلزمُكُم بهذا الحديثِ أن تجعَلُوا في كسرٍ عظامِ المَوْنَى مثلَ الذي تجعلُونَهُ في كسرِ الأحياءِ . = في ((الكامل)) ١١٨٩/٣، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١٨٦/٢ من طرق عن سعد بن سعيد، به . ورواه ابنُ حبان (٣١٦٧) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة. وهذا سند صحيح على شرطهما، وانظر تمام تخريجه فيه. (١) إسنادُه قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ سعد بن سعید، فمن رجال مسلم. ورواه الخطيب في ((تاريخه)) ١٢٠/١٣ من طريق أحمد بن حفص، عن عُبيد الله بن موسى، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده ضعيف، حارثة بن محمد - وهو ابن أبي الرجال - متفق على ضعفه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبيد الله: هو ابن موسى العبسي، وسفيان: هو الثوري . ورواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١١٩/١٣-١٢٠ من طريق أحمد بن حفص، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. ٣٠٩ فكانَ جوابُنا له في ذلكَ: أنَّ الذي أُلزَمَنَهُ لا يلزمُنَا، لأنَّا وجدنَا عظمَ الحِيِّ لَهُ حُرْمَةٌ، وفيه حياةٌ يجبُ على من كانَ سبباً لإِخراجِها منهُ، وإعادتِهِ مِنَ الحياةِ إلى المَواتِ ما يجبُ عليه في ذلكَ من القِصاص ، ومنْ أَرْشٍ ، وكانَ عظمُ الميتِ لا حياةَ فيه، ولهُ حُرمَةٌ، فكانَ كاسِرُهُ في انتهاكِ حرمَتِهِ ككاسِرِ عظمِ الحيِّ في انتهاكِ حرمتِهِ، ولم يكنْ ذُلكَ الكسرُ إخراج الحياة منه حتى عَاد بِهَا مَواتاً كما يكونُ في كسرِ عظم الحيِّ كذلكَ، فانتَفَى السَّبَبُ الذي يُوجِبُ في كسرٍ عظمِ الحيِّ ما يُوجِبُ من قِصاصٍ ومن ديةٍ، فلم يجبْ عليهِ قِصاصٌ ولا دِيةٌ، وكانت حرمتُهُ بعدَ أنْ صارَ مَواتاً لمّا كانتْ باقيةً، كان منتهكُها بعدَ أنْ صارَ مَوَاتً كَهُوَ فِي انتهاكِهَا لَمَّا كانَ حِيّاً، والله نسألُهُ التوفيقَ. : ٣١٠ ١٩٩ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله واله من قولِه: ((إذا قامَ أحدُكُم من مجلسِهِ، ثم رجعَ إلیهِ، فهو أُحَقُّ بِهِ» ١٢٧٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ سليمانَ الواسطيُّ، قال: حدثنا خالدُ بنُ عبدِ الله. وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عفانُ بنُ مسلمٍ، قال: حدثنا خالدُ بنُ عبدِ الله الواسطيُّ، عن عمروبن يحيى، عن محمدِ بنِ حَبَّانَ، عن عمِّهِ واسِع بن حبَّانَ عن وهب بن حُذيفةَ، أنَّ رسولَ الله ◌َِّهِ، قالَ: ((الرجلُ أحقُّ بمجلسِهِ، وإِنْ بَدَتْ لهُ حاجةٌ، فقامَ إليها، ثم رَجَعَ فهو أحقُّ بمجلسِهِ))(١). ١٢٧٨ - حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ ومحمدُ بنُ أحمدَ الجَوارِبِيُّ، قالَ: (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن صحابي الحديث وهب بن حذيفة، وهو غفاري من أصحاب الصفة، روى له الترمذي فقط. محمد بن حبَّان: هو محمد بن يحيى بن حبّان الأنصاري المدني. ورواه أحمد ٤٢٢/٣ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. ورواه أحمد أيضاً ٤٢٢/٣ عن هشام بن سعيد، والترمذي (٢٧٥١) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن خالد بن عبد الله الواسطي، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. ٣١١ حدثنا عمرُوبنُ عونٍ الواسطيُّ، قال: حدثنا خالدٌ وذَكَرَ بإسنادِهِ مثلَهُ(١). ١٢٧٩ - وحدثنا فهدٌ، قال: حدثنا يحيى بنُ صالحِ الوُحَاظِيُّ قال: حدثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن عمروبن يحيى، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَهُ(٢). قال أبو جعفر: وهبُ بنُ حذيفةً هذا رجلٌ من غِفَارٍ من أصحاب رسولِ الله الماليه . ١٢٨٠ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ المنهالِ الضريرُ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ القاسم ، قال: حدثنا سُهَيْلُ بنُ أبي صالحٍ، عن أبيهِ عن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا قامَ الرجلُ من مجلسِهِ))، وقال مرَّةً: ((منْ قَعَدَ مقعدَهُ وأرادَ أن يرجِعَ إليهِ، فهو أحقُّ بِهِ من غيرِهِ))(٣). ١٢٨١ - حدثنا أحمدُ بنُ داودَ بن موسى، قال: حدثنا سهلُ بنُ بكارٍ، قال: حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن سهيلِ بنِ أبي صالحٍ ، عن أبيه عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ قالَ: ((إذا قامَ أَحدُكُمْ من مجلِسِهِ، (١) إسناده صحيح كسابقه. (٢) إسناده صحيح. (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سُهيل بن أبي صالح، فمن رجال مسلم. ورواه ابن حبان (٥٨٨) من طريق زهير بن معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإِسناد. وانظر تمامَ تخريجه فيه. ونزيد هنا أنه أخرجه: أحمد ٥٣٧/٢، والبغوي (٣٣٣٣) من طريق زهيربن معاوية، وأحمد ٥٢٧/٢ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن سهيل، به. ٣١٢ ثم رَجَعَ إليهِ، فَهُوَ أحقُّ بِهِ))(١). فقالَ قائلٌ: أفيكونُ هذا دليلاً على أنَّ مَنْ قامَ من مجلِسِهِ، ثمَّ عادَ إليهِ بعدَ يومٍ أو أكثر من ذلك أنَّهُ أحقُّ بِهِ مِمَّن سِوَاهُ مِنَ الناسِ إِذْ كانَ ذلكَ إنَّما يريدُ به المجالسَ العامَّةً التي ليستْ بمملُوكاتٍ لا المجالسَ الخاصيَّةَ المملوكاتِ كالمساجدِ وكالصحاري التي ينزلُها الناسُ، وكالمواضعِ من الأمصارِ المأذونِ للناسِ فيها. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجلَّ وعونِهِ: أنَّ ذلك مما نُحِيطُ علماً أنَّه لم يُرِدْ به العَوْدَ الذي بينَهُ وبينَ القيامِ عن ذلك الموضعِ الذي أُرِيدَ العَوْدُ إليهِ المدَّةَ التي ذَكَرَ، ولكنَّه على العَوْدِ إلى المجلسِ الذي قامَ عنهُ صاحبُه القيامَ الذي لم يُرِدْ به تركَهُ، إنَّما قَامَ لأمرٍ عَرَضَ لَهُ على أنْ يعودَ إليهِ، فيرجعُ إلى الجلوسِ فيه كما كانَ قبلَ قيامِهِ عنْهُ، فإذا كانَ كذلكَ كانَ أحقَّ بمجلسِهِ ذُلكَ، وإذا كانَ. بخلافِهِ لم يكنْ كذلكَ، وكانَ هو وسائِرُ الناسِ فيه سواء مَنْ سَبَقَ منهم إليهِ كانَ أحقُّ بِهِ من غيرِهِ منهم، وباللهِ التوفيقُ. (١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري . ورواه أحمد ٤٨٣/٢، ومسلم (٢١٧٩)، والبيهقي (٣٧١٧) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله. ٣١٣ ٢٠٠ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله الخل من قولِهِ: ((لا صَرُورَةَ في الإِسلامِ)) ١٢٨٢ - حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن بن عمروبن الحارث الأنصاريُّ، قال: حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيمَ الأزرقُ، قال: حدثنا عيسى بنُ يونسَ، عن ابنِ جريجٍ، عن عُمَرَ بنِ عطاءٍ - قال أبو جعفرٍ: وهو ابنُ أبي الخُوَار - عن عكرَمَةً عن ابنِ عباسٍ، أن النبيََّ ﴿ قَالَ: ((لا صَرُورَةَ فِي الإِسلامِ))(١). (١) إسناده ضعيف، ابن جريج مدلس وقد عنعن، وعمر بن عطاء - وهو عمربن عطاء بن ورّاز - ضعيف، وليس هو عمر بن عطاء بن أبي الخوار الثقة كما ظنّه المؤلف، قال الإِمام أحمد: كل شيء روى ابن جريج عن عمر بن عطاء، عن عكرمة فهو ابن ورّاز، وكل شيء روى ابن جريج عن عمر بن عطاء، عن ابن عباس فهو ابن أبي الخوار، كان كبيراً، قيل له: أيروي ابن أبي الخوار عن عكرمة؟ قال: لا، وقال يحيى بن معين: عمر بن عطاء الذي يروي عنه ابن جريج يحدث عن عكرمة ليس هو بشيء، وهو ابن ورَّاز، وهم يضعفونه، كل شيء عن عكرمة فهو ابن ورَّاز، وعمر بن عطاء بن أبي الخوار ثقة. ورواه الطبراني (١١٥٩٥) عن أبي يزيد القراطيسي، عن حجاج بن إبراهيم الأزرق، بهذا الإِسناد. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣٤/٣: رجاله ثقات! ورواه أحمد ٣١٢/١، والبيهقي ١٦٤/٥ عن محمد بن بكر، وأبو داود (١٧٢٩)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٦٨٢/٥، والحاكم ٤٤٨/١ من طريق أبي خالد الأحمر، كلاهما عن ابن جريج، به. ولم ينسب أحد منهم عمربن عطاء،= ٣١٤ قال أبو جعفرٍ: ولم نَجِدْ في هذا الباب حديثاً متصلَ الإِسنادِ إلى رسولِ الله ◌ُ غيرَ هذا الحديثِ، فأمَّا ما سِواهُ من الأحاديثِ المرويَّةِ فيها، فمنها ما يُروَى عن ابن عباسٍ مما لا يتجاوزُ به إلى النبيِّ وَ ◌ٌّ، فمن ذلك: ما حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدث محمدُ بنُ شريكٍ، عن عمروبن دينارٍ، عن عكرمة ٠٠ عن ابن عباسٍ - ولم يَذْكُر النبيِّ نَّهــ قَالَ: لَا صَرُورَةً في الإِسلام ، إنَّه كانَ الرجلُ في الجاهليةِ يَلْطِمُ وجْهَ الرجل ، ويقولُ: إنّه صرورةٌ. فقيلَ لعكرمةَ: وما الصَّرورَةُ؟ قال: يقولونَ: الذي لم يَحُجّ ولم يُعْتَمِرْ(١). ١٢٨٣ - ومنه ما قد حدثنا رَوْحُ بنُ الفَرَجِ، قالَ: حدثنا يوسفُ بنُ عديِّ الكوفيُّ، قال: حدثنا سفيان، عن عمرٍو عن عكرمةَ - ولم يذكر ابنَ عباسٍ - أنَّ النبيَّ وَلَ قَالَ: ((لا صَرُورَةً في الإِسلام)). قال سفيانُ: كانَ أهلُ الجاهليةِ يقولونَ للرجلِ إذا لم يَحُجّ: هو صَرُورَةٌ، فقال النبيُّ نَّهِ: ((لا صَرُورَةَ في الإِسلامِ))(٢). = وقيده ابن عدي في ((الكامل))، والمزي في ((تحفة الأشراف)» ١٥٣/٥ بابن وراز، وفي رواية البيهقي ((يقال: هو عمر بن عطاء بن وراز))، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي! (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن شريك، فقد روى له أبو داود، وهو ثقة. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. (٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، وهو مرسل. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار. ٣١٥ ومنه ما قد حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن يونسَ البغداديُّ، قال: حدثنا الفضلُ بنُ سهلِ الأَعْرَجُ، قال: حدثنا أبو أحمدَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ شريكٍ، عن عمروبنِ دينارٍ، عن عكرمةَ عن ابن عباسٍ - ولم يذكر النبي ◌ِ ﴿ه- قالَ: لَا صَرُورَةً في الإِسلام . قَالَ: كان الرجلُ يَلِطِمُ وجْهَ الرجلِ في الجاهليةِ، ثم يقولُ: إني(١) صَرُورَةَ. فَيُقالُ: ذَرُوا صَرُورَةَ وجهله(٢)، ولو ألقَى سُلاحه(٣) في رَحْلِهِ. قلتُ لعكرمةَ: وما الصرورةُ؟ قالَ: الذِي لم يحُجِّ ولم يعتَمِرْ، أو قالَ: ولم يُضَحِّ، أو كما قالَ (٤). ومنه ما يُروَى موقوفاً(٥) عن عكرمةً، غيرَ متجاوَزٍ بِهِ إلى ابنِ عباسٍ. كما حدثنا محمدُ بنُ خزيمةً، قال: حدثنا حجَّاجُ بنُ مِنهالٍ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلَمَة، عن عاصمِ الأحولِ ، عن عكرمةً، قال: كانَ يُكرهُ أنْ يُقالَ: صَرُورَةً(٦). قال أبو جعفرٍ: فتأمَّلنا هذا الحديثَ لنقفَ على الصَّرورةِ التي نَهى رسولُ الله ◌َ أن تكونَ في الإِسلامِ، مَاهِيَ؟ فوجدنا في حديثٍ فهدٍ عن أبي نعيمٍ الذي قد رويناهُ في هذا البابِ من كلامِ ابنِ عباسٍ أن الرجلَ كانَ في الجاهليةِ يَلْطِمُ وجهَ الرجلِ، ويقولُ: إِنَّهَ صرورةٌ، (١) في الأصل: أي، وهو تحريف. (٢) تحرف في الأصل إلى: ((وجهه)). (٣) السُّلاحُ بضم السين: النجو، أي: ما يخرج من البطن من الفضلات والثّفل. (٤) رجاله ثقات، وانظر ((سنن البيهقي)) ١٦٥/٥. (٥) في الأصل: ((موقوف))، وهو خطأ. (٦) رجاله ثقات رجال الصحيح. ٣١٦ فاحتملَ أنْ يكونَ الملطومُ هو الصَّرورة لأنَّه لم يحجّ ولم يعتمر، واحتملَ أن اللاطمَ هو الصرورةُ، فيُعذر في ذلكَ لجهلِهِ الذي من أجلِهِ لم يحجّ، ولم يعتمرْ، فأردْنا أن نَقِفَ على حقيقةِ ذلكَ، فوجدنا في حديثٍ إسحاق بن إبراهيمَ بن يُونسَ ما قد دلَّ أن اللاطِمَ هو المرادُ في ذلك لا الملطومُ . ١٢٨٤ - وأجازَ لنا هارونُ بنُ محمدٍ العَسقلانيُّ ما ذكر لنا أنَّ الغَلَابِي حَدَّثَّهُ إِياهُ، قال: حدثنا مُصعَبُ بنُ عبدِ الله - يعني الزُّبيري - قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن عمرو بنِ دینارٍ عن عكرمةَ، قال: كانَ الرجلُ يَلْطِمُ الرجلَ في الجاهليةِ، فيقولُ: أنا صرورةٌ، فيُقالُ: دَعُوا الصَّرورةَ بِجَهْلِهِ، وإنْ رَمَى بجعره(١) في رحلِهِ، فقالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((لا صَرُورَةَ فِي الإِسلامِ))(٢). فكانَ في ذلك تحقيقُ ما ذكرنَا، ثم احتجْنَا أن نقفَ على إباحةٍ هذا الاسمِ واستعمالِهِ في مَنْ لم يحُجَّ أو في كراهتِهِ والنهيِ عن استعمالِهِ، فوجدنا في حديثٍ صالحِ بنِ عبدِ الرحمن الذي قد روينَاهُ في هذا الباب قولَ رسولِ اللهِ وََّ: ((لا صَرُورَةً في الإِسلامِ)) فاحتملَ أن يكونَ ذلكَ يُرادُ بِهِ النهيُ عن هذا القولِ في الإِسلامِ ، واحتملَ أن يكونَ يُرادُ به أنْ لا يبقَى في الإِسلامِ أحدٌ حتى يَحُجّ، فيكونُ في ذلكَ انقطاعُ هذا الاسمِ عن الناسِ جميعاً في الإِسلام. فتأمَّلْنا ذلك فوجدنا الرجلَ قد يعْجِزُ عن الحجِّ، إمَّا لزَمانةٍ في (١) في الأصل: يحجره وهو خطأ. والجَعْرُ: قال ابن الأثير: ما تيبس من الثُّفل في الدبر أو خرج يابساً. (٢) رجاله ثقات. ٣١٧ بدنِهِ، وإما لقلَّةٍ في ذاتِ يدِهِ، ولا يحجُّ من أجل ذلكَ، فيكونُ من حَمَلَ معنَى قولِ النبيِّ ◌َ﴿: ((لَا صَرُورَةَ في الإِسلام)) أنَّهُ يدخلُ فيه ذلك، كانَ ذُلكَ بَعِيداً، لأنَّ ذُلكَ المتخلِّفَ عن الحجِّ لم يكنْ مُختاراً لذلكَ، وإنما كانَ تخلفُهُ عجْزاً لِمَا قد ذَكَرْنا، فاستحالَ أنْ يكونَ مذموماً بذلكَ، أو يكونَ هذا الاسمُ الذي قد ذكرنا ممَّا أُريدَ بِهِ ذَمُّ مَنْ يُسمَّى به يَلزمُهُ، ولما بَطَلَ هذا التأويلُ عقلنَا أنَّ المرادَ بِهِ هو أنْ لا يُقالَ هذا القولُ لأحدٍ، وقد روينَا ذُلكَ في هذا البابِ في حديثِ ابنِ خزيمةً، عن حجاجٍ، عن حمادٍ، عن عاصمِ الأحولِ ، عن عكرمةً، أنه كَرَهَ أن يُقالَ: صَرُورَةً. وقد روينَا ذُلكَ أيضاً عن ابن مسعودٍ مُنقطعاً ممَّا لم يتقدَّمْ ذكرُنَا له في هذا البابِ . كما حدثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا يحيى بنُ زكريّا بن أبي زائدةَ، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعوديِّ، عن القاسمِ بنِ عبدِ الرحمن، قال: قال عبدُ اللهِ: لا يقولَنَّ أحدُكم: إِنِّي صَرُورَةٌ، فإنَّ المسلمَ ليسَ بِصَرورةٍ(١). (١) رجاله ثقات، يحيى بن زكريا - وإن لم ينصَّ أحد على وقت سماعه من المسعودي، وكان قد اختلط ـ قد تابعه من سمع منه قبلَ اختلاطه، والقاسم بن عبدالرحمن - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يدرك جدَّه. ورواه الطبراني (٨٩٣٠) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، والبيهقي ١٦٥/٥ من طريق جعفربن عون، كلاهما عن عبدالرحمن بن عبد الله المسعودي، بهذا الإِسناد. جعفربن عون ممن سمع من المسعودي قبل اختلاطه، ولم ينص أحدٌ علی وقت سماع أبي نعيم منه. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣٤/٣ وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، والقاسم لم يُدرك ابنَ مسعود. ٣١٨ وقد رُوي مثلُ ذلكَ أيضاً عن عامر الشعبيِّ. كما حدثنا يوسفُ، قال: حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا يحيى بنُ زكريّا، عن بشرِ أبي إسماعيلَ، قالَ: قلتُ لعامرِ: الصَّرورةُ؟ فقالَ: أُّ شيءٍ الصَّرورةُ، ليسَ الصرورةُ شيئاً(١). قال أبو جعفر: وهذا أوْلى عندنا، لأنَّ الصَّرورةَ في كلامِ العربِ هو الصَّرُّ على الشيءِ. ومنه قولُه جلَّ وعزَّ: ﴿وَلَمْ يُصِرُوا على ما فَعَلُوا وهُمْ يعلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] فمن كانَ تخلَّفُهُ عن الحجِّ ليسَ لإِصرارِهِ على أنْ لا يَحُجّ، وإنَّما هو لعجزٍ أو لِمَا أَشْبَهَهُ ممَّا يسقُطُ بِهِ فرضُ الحجِّ عنهُ، فليسَ صاحبُهُ بمصرِّ الإِصرارَ المذمومَ، وإذا لم يكنْ مصرّاً، لم يكنْ صرورةً. فأما عطاءُ بنُ أبي رباحٍ ، فقد رُوي عنه إباحةُ هذا القولِ . كما حدثنا يوسفُ، قال: حدثنا حجاجٌ، قال: حدثنا يحيى، عن ابن جريجٍ، قال: كان عطاءٌ يُقالُ له: الصرورة، فلا ينكرُهُ(٢). قال أبو جعفر: وكان ما ذكرناهُ من كراهةِ هذا القولِ أَوْلَى عندنا، لأنه وصفٌ بحالٍ مذمومةٍ، والله نسألُه التوفيقَ. (١) رجاله ثقات. بشر أبو إسماعيل: هو بشربن المفضل بن لاحق الرقاشي البصري، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي . (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حجاج - وهو ابن إبراهيم الأزرق - فقد روی له أبو داود والنسائي، وهو ثقة. یحیی: هو ابن زكريا بن أبي زائدة. ٣١٩ ٢٠١ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله عَليه في المرادِ بقولِ الله عز وجل: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِساءً فوقَ اثْنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تركَ﴾ [النساء: ١١] ١٢٨٥ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا عليُّ بِنُ سعيد بن شدّادٍ، قال: حدثنا عبيدُ الله بن عمرو، عن عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ عقيلٍ عن جابر بن عبدِ الله، قال: جاءتِ امرأةُ سعدٍ بن الرَّبِيعِ بابنتَيْها من سعدٍ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، هاتانِ ابْنَتَا سعدِ بن الربيعِ، قُتِلَ أَبُوهما معكَ يومَ أُحدٍ شهيداً، وإنَّ عَمَّهُما أخذَ مَالَهُما، فاسْتَفاءَهُ، فلم يَدَعْ لَهُمَا مالاً، ولا يُنكحانِ إلَّ ولَهُما مالٌ، فقالَ: ((سيقضِي الله في ذُلِكَ)) فأنزلَ اللهُ آيَةَ الميراثِ، فبعثَ إلى عَمِّهما، فقالَ: ((أعطِ ابنتَيْ سعدٍ الثّْثَين، وأعطِ أُمَّهُما الثُّمُنَ، ولكَ ما يَقِيَ))(١). (١) إسناده حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل: صدوق، حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. ورواه أحمد ٣٥٢/٣، والترمذي (٢٠٩٢) من طريق زكريا بن عديّ، وابن سعد ٥٢٤/٣ عن عبد الله بن جعفر الرقي، والحاكم ٣٣٣/٤-٣٣٤ من طريق العلاء الرقي، ثلاثتهم عن عُبيد الله بن عمر الرقي، بهذا الإِسناد، وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي! وقال الترمذي: حديث صحيح، لكن نقل المنذري في ((مختصره)) أن الترمذي حسنه، وهو الأصح، لأن عبد الله بن محمد بن عقيل لا یرقی حديثه إلى الصحة . = ٣٢٠