النص المفهرس
صفحات 221-240
عن أبيه، عن أبي هُريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَّل، ثم ذكرَ مثلَه سواءً(١). ١١٨٤ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الله بنُ بُكير، قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن عيَّاشِ بنِ عِبَّاسٍ. القِنْبَانِيِّ، عن بُكَيرِ بنِ الأشْجِّ، عن بُشْربنِ سعيدٍ، حدَّثه أنَّ أبا واقدٍ، قال: إنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قالَ ونحنُ جلوسٌ على بساطٍ: ((إنَّها ستكونُ فتنةٌ)) قالوا: كيفَ نفعلُ يا رسولَ الله؟ قال: فَرَدَّ يَدَهُ إلى البِسَاطِ، فَأَمْسَكَ بِهِ، قال: ((تفعلُونَ هُكذا)) وذكرَ لهم رسولُ اللّهِ وَّ يوماً أنها ستكونُ فتنةٌ، فلم يسمعْهُ كثيرٌ من الناس ، فقالَ معاذٌ: تسمعونَ ما يقولُ رسولُ اللهِ وَلَ؟ قالوا: ما قالَ؟ قالَ: يقولُ: ((إنها ستكونُ فتنةٌ)). قالوا: فكيفَ لنا يا رسولَ الله؟ أو كيفَ نصْنَعُ؟ قال: (ترجِعُون إلى أَمْرِكُمُ الْأَوَّلِ))(٢). ١١٨٥ - حدثنا محمدُ بنُ خزيمةَ وفهدُ بنُ سليمانَ، قالا: حدثنا (١) إسناده صحيح، عبد الله بن محمد الفهمي: هو عبدُ الله بن محمد بن إسحاق الفهمي البيطاري، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٤٣/٨، ووثقه أحمدُ بنُ صالح فيما ذكره ابنُ أبي حاتم ١٦٠/٥، وباقي رجاله ثقات من رجال الصحيح. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه الطبراني في «الكبير» (٣٣٠٧) عن مطلب بن شعيب الأزدي، عن عبد الله بن صالح، عن اللَّيث بن سعد، بهذا الإسناد. وقد تحرف في المطبوع منه ((القتباني)) إلى: ((العتباني)). وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٣/٧ وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) وفيه عبد الله بن صالح، وقد وُتَّق وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح . قلت: لم ينفرد به، فقد تابعه يحيى بنُ عبد الله بن بكير عند المصنف. ٠ ٢٢١ عبدُ الله بنُ صالحٍ ، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني ابنُ الهادِ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن خالدٍ بن معدان، عن عبدالرحمن بن عمرو(١) عن عِرباضِ بنِ سارية - وكان عِرباضٌ رجلاً من بَنِي سُلَيمٍ من أهل الصُّفَّةِ - قال: خَرِجَ عليْنَا رسولُ اللهِّهِ يوماً، فقامَ فوعَظَ الناسَ، ورَغَّبَهم، وحَذَّرَهُم، وقال ما شاء الله أن يقولَ، ثم قالَ: ((اعبدوا الله لا تشركُوا بِهِ شيئاً، وأَطيعُوا مَنْ وَلأَهُ اللهِ أَمْرَكُمْ، ولا تُنازِعُوا الأمرَ أهلَه، ولوْ كَانَ عبداً أسودَ، وعليكُمْ بما تعرِفُونَ من سنَّةٍ نبيِّكُم والخلفاءِ الراشِدين المهدِيِّينَ، وعضَّوا على نواحِذِكُم بالحَقِّ))(٢). (١) عبدالرحمن بن عمرو سقط من الأصل، واستدرك من ((المستدرك)) ولا تُعرف لخالد بن معدان روايةٌ عن العِرباض. (٢) حديث صحيح، عبد الله بن صالح وإن كان سبىء الحفظ، قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، غير عبدالرحمن بن عمرو السُّلمي، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقد توبع أيضاً، وروى له أصحاب السُّنن غير النسائي . ورواه الحاكم ٩٦/١ من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي، عن اللَّيث بن سعد، بهذا الإِسناد، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٥) من طريق ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحُجْربن حُجر الكلاعي، عن العرباض بن سارية، وانظر تمام تخريجه فيه. وأهل الصفة: كانوا أضيافَ الإِسلام مِن فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، كانوا يبيتون في صُفة مسجدِهِ وَّهَ، وهو موضع مُظَلَّلٌ من المسجد، وكان النبي ﴿ يخصُّهم بما يأتيه من الصدقة، ويشركهم فيما يأتيه من الهديَّة، وكانوا يقضون نهارَهم في تعلم القرآن والتفقه في الدين، ويخرجون في الغزوات مع المجاهدين لمقاتلة العدو. ٢٢٢ ١١٨٦ - حدثنا أبو أميةَ، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن ثْرِبنِ يزيدَ، عن خالدِ بن معدان، عن عبدالرحمن بن عمروٍ السُّلَمِيِّ عن عِرْباض بن ساريةَ، قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((عليكُم بَسُنْتِي وسنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديِّينَ من بَعْدِي، وَعَضُّوا عليها بالنَّواجذِ))(١). ١١٨٧ - حدثنا أبو أميةَ، قال: حدثنا عمرُ بنُ يونسَ اليَماميُّ، قال: حدثنا عكرمةُ بنُ عمارٍ، قال: حدثنا عوفٌ الأعرابيُّ عن عبدالرحمن - قال أبو جعفرٍ: وهو ابنُ عمرو السُّلَمِيُّ، والله (١) رجاله ثقات رجال الصحيح، غيرَ عبدالرحمن بن عمرو السّلمي. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد. ورواه الدارمي ٤٤/١-٤٥، والترمذي ٤٥/٥، والحاكم ٩٥/١-٩٦، والبغوي (١٠٢) من طرق عن أبي عاصمٍ، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقوله: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)) قال الحافظ ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) ١٢٠/٢ بتحقيقنا في شرح هذه الفقرة من هذا الحديث، وقد جاء في روايته قبلها: ((فمن يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً)): هذا إخبار منه ول# بما وقع في أمته بعده من كثرة الخلاف في أصول الدين وفروعه، وفي الأقوال والأعمال والاعتقادات، وهذا موافق لما روي عنه من افتراق أمته على بضع وسبعين فرقة، وأنها كلها في النار إلا فرقة واحدة، وهي من كان على ما هو عليه وأصحابه، وكذلك في هذا الحديث أمر عند الافتراق والاختلاف بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، والسنة: هي الطريق المسلوكة، فيشمل ذلك التمسكُ بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السُّنةُ الكاملة، ولهذا كان السلف قديماً لا يطلقون السنة إلا على ما يشمل ذلك كله، وروي معنى ذلك عن الحسن والأوزاعي والفضيل بن عياض، وكثير من العلماء المتأخرين يخص اسم السنة بما يتعلق بالاعتقادات، لأنها أصل الدين، والمخالف فيها على خطر عظيم. ٢٢٣ أعلم - قال: دخلتُ مسجدَ دمشقَ أو حمصَ، فإذا رجلٌ من أصحاب النبيُّ مَّهَ يُحدِّثُهم، فقال: وَعَظَنا رسولُ اللهِ وَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ منها العيونُ، واقْشَعَّرتْ منها الجُلُودُ، وَوَجَلَتْ منها القلوبُ، فقال قائلٌ: كأنَّ هذا عندَ الوداع منكَ يا رسولَ الله، فأَوْصِنَا، قَالَ: ((أوصيكُم بتقوَى الله، ولُزومِكُم مِّنْ بَعْدِي سُنْتِي وسنّةِ الخلفاءِ الهاديةِ المهديَّةِ، وعَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ))(١). قال أبو جعفرٍ: في هذه الآثارِ تسديدُ ما في الآثارِ التي في البابِ الأول، وكلُّها يُصَدُّقُ بعضُها بعضاً، وتُخْبرُ أنَّ الأزمنةَ تختلِفُ، وتتبايَنُ، وأنَّ كلَّ زمانٍ منها لهُ حُكْمُهُ الذي قد بيَّنَهَ رسولُ اللهِ وَِّ لُأَمَّتِهِ وَأَعْلَمَهُم إِيَّاه وعلَّمهم بما يعملونَهُ فيهِ، فعلى الناس التمسُّكُ بذلكَ ولزومُه، وَوَضْعُ كلِّ أمرٍ موضعَهُ الذي أَمَرَهُمْ رسولُ اللهَ لَّهِ بِوَضْعِهِ فِيهِ، وأَنْ لا يَخْرُجوا عن ذُلكَ إلى ما سِواهُ، واللَّه نسألُه التوفيقَ. (١) رجاله ثقات رجال الصحيح، غيرَ عبدالرحمن بن عمرو السلمي. وانظر ما قبله . ٢٢٤ ١٨٥ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله والده من قولِهِ: ((إذا اختَلَفْتُم في طريقٍ، فاجعلُوهُ سبعةَ أذرعٍ ١١٨٨ - حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيدٍ الأصبهانيُّ، قال: حدثنا حسينُ بنُ عليٍّ الجُعْفِيُّ، عن زائدةَ، عن سماكٍ، عن عكرمةً عن ابن عباسٍ ، قال: قال رسول الله مَ﴿: ((إذا اختلفتُمْ في طريقٍ، فاجَعَلُوهُ سبعةً أَخْرُعِ))(١). ١١٨٩ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ (١) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح، سماك ـ وهو ابن حرب - وإن كان في روايته عن ابن عباس اضطراب، قد توبع. زائدة: هو ابن قدامة. ورواه أحمد ٢٣٥/١، وابن أبي شيبة ٢٥٦/٧، وابن ماجه (٢٣٣٩)، والبيهقي ٦٩/٦ من طريق سفيان الثوري، وأحمد ٣٠٣/١ و٣١٧، والبيهقي ٦٩/٦ من طريق شريك، والبيهقي ١٥٥/٦ من طريق المنهال بن خليفة، ثلاثتهم عن سماك بن حرب، بهذا الإِسناد. ورواه بنحوه البيهقي ٦٩/٦ من طريق أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن جابر - وهو ابن يزيد الجعفي -، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴾: ((لا يمنعن أحدكم جارَه أن يَضَعَ خشبته على حائطه، وإذا اختلفتم في الطريق الميتاء، فاجعلوها سبعة أذرع)). ٢٢٥ موسى، قال: حدثنا قيسُ بنُ الربيعِ ، عن سماك بن حربٍ، عن عكرمة عن ابن عباسٍ، قالَ: قال رسول الله وَّ: ((إذا اختلفتُمْ في سِكَّةٍ، فاجعَلُوا سبعَ أَذْرُعٍ، ثم ابْنُوا))(١). ١١٩٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا وهبُ بنُ جريرِ، عن أبيه، قال: سمعتُ الزبيرَ بنَ الخِرِّيتِ يُحَدِّثُ، عن عِكرمةَ عن أبي هُريرةَ، قال: قضى رسولُ اللهِ وَِّ إذا اختلفَ النَّاسُ في طُرُقِهم أنها سَبْعَةُ أذرعٍ (٢). ١١٩١ - حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا المثَّى بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا قتادةُ، عن بُشَيْرِبنِ كعبٍ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا تدارَاتُمْ في طريقٍ، فاجْعَلُوهُ سَبْعَ أذرُعِ))(٣). (١) إسناده حسن. وهو مكرر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عكرمة، فمن رجال البخاري، وروى له مسلم مقروناً. ورواه البخاري (٢٤٧٣)، والبيهقي ١٥٤/٦ من طريق موسى بن إسماعيل، وابن عدي في ((الكامل)) ٥٥١/٢ من طريق الهيثم بن جميل، كلاهما عن جرير بن حازم، بهذا الإِسناد. وقد تصحف ((الخريت)) في ((سنن البيهقي)) إلى: ((الحريت))، وفي ((الكامل)) إلى: ((الحريث)). وقوله: ((فاجعلوا سبع أذرع)) هكذا جاء هنا: ((سبع)). وفي الرواية السابقة والتي بعدها: ((سبعة)) قال النووي في ((شرح مسلم)): وهما صحيحان، والذراع يذكر ويؤنث، والتأنيث أفصح. (٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير بُشير بن كعب، فمن رجال البخاري. ٢٢٦ ١١٩٢ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدثنا يحيى، عن المثنى بن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن بُشيرِ بنِ كعبٍ عن أبي هُريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ﴿، قال: ((إذا اختلفْتُمْ في الطريقِ فدَعُوا سبعَ أذرعٍ))(١). ١١٩٣ - حدثنا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حدثنا المُعَلَّى بنُ أسدٍ، قال: حدثنا عبدُ العزيز بنُ المختارِ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن يوسفَ بن عبدِ الله بنِ الحارثِ، عن أبيه عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ◌ِ ﴿، قال: ((إذا اخْتلِفَ في الطريقِ جُعِلَ على سَبْعِ أَفْرُعٍ))(٢). = ورواه أبو داود (٣٦٣٣) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. ورواه الطيالسي (٢٥٥٥)، وأحمد ٤٢٩/٢ و٤٧٤، وابنُ أبي شيبة ٢٥٥/٧، وابن ماجه (٢٣٣٨) من طريق المثنى بن سعيد، به، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح . ورواه الترمذي (١٣٥٥) عن أبي كُريب، عن وكيعٍ، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن بشيربن نهيك، عن أبي هريرة، قال الترمذي: وهو غيرُ محفوظ. (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. ورواه أحمد ٤٢٩/٢ و٤٧٤، والترمذي (١٣٥٦) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يوسف بن عبدِ الله بن الحارث، فمن رجال مسلم. ورواه مسلم (١٦١٣)، والبيهقي ١٥٤/٦، والبغوي (٢١٧٥) من طريق أبي كامل فضيل بن حسين الجحدري، عن عبد العزيزبن المختار، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٥٠٦٧) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد الحذاء، به. = ٢٢٧ قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فلم نَجِدْ لهُ معنىَّ أَوْلَى أن يُحْمَلَ عليهِ، وأنَّ يُصْرَفَ وجهُهُ إليه مِنَ الطّرقِ المبتدأة إذا اختلفَ مبتدئوها في المقدارِ الذي يُوقِفُونَه لها من المواضِعِ التي (١) يُحاوِلونَ اتِّخاذَها فيها، كالقومِ يفتَتِحُونَ المدينةَ مِنْ مدائن العدوِّ، فَيُرِيدُ الإِمامُ قَسْمَها بينَهُم، ويريدُ مع ذلكَ أنْ يجعلَ فيها طرقاً لِمَنْ يحتاجُ إلى أن يَسْلُكَهَا من الناسِ إلى ما سِواها من البُلدانِ، ولا يَجِدُها مِمَّا قد كان المفتتحة عليهم أحكَمْوا ذلك فيها، فيجعلُ سَعَةً كُلُّ طريقٍ منها سبعَ أذرعٍ على ما في هذهِ الآثارِ. ومثلُ ذلكَ أيضاً الأرضُ المَوَاتُ يُقْطِعُها الإِمامُ رجلاً ويجعلُ إليه إحياءَها، ودفعَ طريقٍ(٢) منها لاجْتِيَازِ الناسِ فيه مِنْها إلى ما سِواها، فيكونُ ذلكَ الطريقُ كذلكَ سَعَتُهُ هذا المقدارُ. ولَمْ نَجِدْ لَهُذا الحديثِ معنىَّ هو أَوْلِى بِهِ من هذين المعنيين، والله أعلمُ بمرادِ رسولِ اللهِ وَلـ مِنْهَا، وإيَّهُ نسألُهُ التوفيقَ. : = ورواه أحمد ٢٢٨/٢ عن هشيم، أخبرنا خالد، عن يوسف أو عن أبيه عبد الله بن الحارث، عن أبي هُريرة، الشك من هشيم. (١) في الأصل: الذي، والمثبت من ((المعْتَصَر)) ٢٢/٢. (٢) أي: عمل طريق منها، وتسويته، ففي ((اللسان)) دفع الرجل قوسه يدفعها: سواها، وفي ((المعتصر)) ٢٣/٢: ووضع طريق. ٢٢٨ . ١٨٦ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول اللهِصَ﴾ من قولِهِ: ((وارْفعُوا عن بَطْنِ عُرَنَةَ)) يعني في الوقوفِ ١١٩٤ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن يونسَ البغداديُّ، قال: حدثنا أبو الأشعثِ أحمدُ بنُ المِقْدَامِ العِجْليُّ، قال: حدثنا ابنُ عُيِينَةَ، عن زيادِ بنِ سعدٍ، عن أبي الزبيرِ، عن أبي معبدٍ عن ابن عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفْ، وارفَعُوا عن بَطْن عُرَنَةَ، والمُزْدِلِفةُ كُلُّها موقِفٌ، وارفعُوا عن بَطْن مُحَسِّرٍ، وشِعابُ مِنىٍّ كَلُّها مَنْحَرٌ)) (١). (١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. أبو معبد: هو نافذ المكي مولى ابن عباس. ورواه مختصراً ابن خزيمة (٢٨١٦)، والحاكم ٤٦٢/١، وعنه البيهقي ١١٥/٥ من طريق محمد بن كثير - وهو الصنعاني (ووقع في المطبوع من ابن خزيمة ((العبدي)) وأظنه وهماً، فإن العبدي لا تعرف له رواية عن ابن عيينة) -، عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإِسناد. ولفظه: ((ارفعوا عن بطن ◌ُرنَة، وارفعوا عن محسِّر))، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ورواه الطبراني (١١٠٠١) من طريق يحيى بن أبي قتيلة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن مالك، عن زياد بن سعد، به. وقرن بأبي معبد طاووساً، ولفظه: ((مزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن مُحَسِّر، ومِنِى كُلُّها مَنْحَرٌ)). ورواه بنحوه الطبراني (١١٠٠٥) و(١١٢٣١) و (١١٣٩٩) و(١١٤٠٨) و(١١٥٧٠)، والبزار (١١٢٧) من طرق عن ابن عباس، مرفوعاً. وبعضهم يزيدُ فيه ٢٢٩ قال أبو جعفر: ولم نَجِدْ هذا الحديث من روايةِ أحدٍ من أصحاب ابن عيينةَ في إسنادِهِ أتمَّ منهُ مِنْ رواية أبي الأشعَثِ. وقد حدثنا عيسى بنُ إبراهيمَ الغَافِقيُّ بِهِ ناقصاً في إستادِهِ، وفي متنِهِ جميعاً. ١١٩٥ - حدثنا عيسى بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن أبي الزبيرِ - ولم يذكرْ زِيَاداً - عن أبي معبدٍ عن ابن عباسٍ، أنَّ النبيَّ وَّهِ، قالَ: ((ارفَعُوا عن مُحَسِّرِ، وعليكُم بِحَصَى الْخَذْفِ))(١). = على بعض، وانظر («مجمع الزوائد» للهيثمي ٢٥١/٣. ورواه ابن خزيمة (٢٨١٧)، والحاكم ٤٦٢/١، والبيهقي ١١٥/٥ من طريق ابن جُريج، أخبرني عطاء، عن ابن عباس قال: كان يقال: ارتفِعُوا عن مُحَسِّرٍ، وارْتَفِعُوا عن عُرنات. وفي الباب عن جُبير بن مطعم عند أحمد ٨٢/٤، والطبراني (١٥٨٣)، وصححه ابن حبان (٣٨٥٤) ولفظه: ((كل عرفات موقف وارفعوا عن عرنة، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن محسر، وكل فجاج منى منحر، وكل أيام التشريق ذّبْح)). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وروايةُ ابن عيينة عن أبي الزبير بلا واسطة عندَ مسلمٍ وغيره، فيكون ابنُ عيينة سمعه من أبي الزبير في هذه الرواية بلا واسطة، وسمعه منه في الرواية السالفة بواسطة زياد بن سعد، فهو على هذا من المزيد في متصل الأسانيد. ورواه البيهقي ١١٥/٥ من طريق إسماعيل القاضي، عن علي - وهو ابن المديني - قال: حدثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن زياد بن سعد - إن شاء الله - شكٌ سفيان ، عن أبي الزبير، به. ورواه أحمد ٢١٩/١ عن سفيان بن عيينة، به، وذكر زياداً ولم يشك. وحصى الخذف، أي: الصغار، والخذف بالحصى: الرمي به بالأصابع. ٢٣٠ قال أبو جعفرٍ: فاحتجنَا إلى الوقوفِ على قولِهِ وَالَ: ((ارفَعُوا عن بَظْن عُرَنَةَ)) ما الذي يُريدُ بِهِ؟ هل هو لأنَّ بَطْنَ عُرَنَةٍ ليسَ مِن عَرَفَةَ التي يُوقَفُ بها للحجِّ؟ أمْ لغيرِ ذلكَ؟ ١١٩٦ - فوجدنا بكارَ بنَ قتيبةً قد حدثنا، قال: حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ عبدِ الله بن الزبيرِ الأسديُّ الكوفيُّ، قال: حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن عبد الرحمن بن الحارثِ بن(١) عياشٍ بن أبي ربيعة، عن زيدِ بنِ عليٍّ، عن أبيه، عن عُبيدِ الله بن أبي رافعٍ عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ - رضي الله عنه - قالَ: وَقَفَ رسولُ الله وَّ بِعَرَفَةَ، فقال: ((هذهِ عَرَفَةُ، وهذا الموقفُ، وعَرفةُ كُلُّها مَوقِفٌ، وجَمْعُ كلُّها مَوْقِفٌ))(٢). (١) تحرف في الأصل إلى: عن. (٢) إسناده حسن، عبدالرحمن بن الحارث وثقه ابنُ سعد، وابن حبان، والعجلي، وقال ابنُ معين: صالح، وفي رواية: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: متروك، وضعفه علي بن المديني، وقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق له أوهام . قلت: وباقي رجال السند ثقات. ورواه أحمد بنحوه ٧٥/١-٧٦، والترمذي (٨٨٥)، وأبو يعلى (٣١٢) و(٥٤٤) من طرق عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه أحمد ١٥٧/١، وأبو داود (١٩٣٥)، وابن ماجه (٣٠١٠) من طريق یحیی بن آدم، عن سفيان الثوري، به. ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على ((المسند)) ٧٦/١ عن أحمد بن عبدة البصري، عن المغيرة بن عبدالرحمن بن الحارث المخزومي، عن أبيه، به. ٢٣١ ١١٩٧ - ووجدنا يونسَ بنَ عبد الأعلى قد حدثنا، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: حدثني أسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، أن عطاءَ بنَ أَبي رباح حدثَهُ أنه سَمِعَ جابَرَ بنَ عبدِ الله يحدِّثُ عن رسولِ الله ◌ِِّ أنه قالَ: ((كلُّ عَرَفَةَ موقِفٌ، وكلُّ المُزدِلِفَةِ موقِفٌ))(١). ١١٩٨ - ووجدْنَا محمدَ بنَ عَمرو بن تمامِ الكَلبِيِّ أبا الكَرَوَّسِ قد حدثنا، قال: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الله بنُ بُکیرٍ، قال: حدثني ميمونُ بنُ يحيى بن مسلمٍ بنِ الأَشَجِّ، عن مَخْرَمَةَ بنِ بُكِيرِبنِ عبدِ الله بن الأشجِّ، عن أبيهِ، قال: سمعتُ أسامةَ بنَ زيدٍ، يقولُ: سمعتُ عبدَ الله بنَ أبي حسينٍ يُخبرُ عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ - وعطاءُ جالسٌ يسمعُ - قال: قالَ عطاءٌ: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ السَّلَميَّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((كلُّ عَرَفَةَ موقِفٌ، وكلَّ المُزدِلِفَةِ موقِفٌ، وكُلُّ مِنىٍّ مَنْحَرٌ، وكلُّ فِجَاج مكَّةً طريقٌ ومَنْحَرٌ))(٢). (١) إسناده حسن. وانظر ما بعده. (٢) إسناده حسن. ميمون بن يحيى بن مسلم بن الأشج روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٧٤/٩، وأسامة بن زيد هو الليثي خرّج له مسلم في ((الشواهد))، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. عبد الله بن أبي حسين: هو عبد الله بن عبدالرحمن بن أبي حسين المكي النوفلي. ورواه الحاكم ٤٦٠/١ من طريق الربيع بن سليمان، والبيهقي ١٢٢/٥ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، كلاهما عن ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن عطاء بن أبي رباح، به. ولفظ الحاكم مختصر: ((كل فجاج مكة طريق ومنحر))، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. = ٢٣٢ ١١٩٩ - ووجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حدثنا، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعیدٍ، قال: حدثنا جعفرُ بنُ محمدٍ، قال: حدثني أبي، قال: أتينَا جابرَ بنَ عبدِ الله، فسألنَاهُ عن حَجَّةِ النبيِّ وَ، فحدثنا أنَّ نبيَّ الله ◌َِّ، قال: (عَرَفَةُ كُلُّها مَوقِفٌ))(١). قال أبو جعفرٍ: فاحتجئنًا إلى أنْ نَقِفَ على المَعْنَى الذي بِهِ أُمِرَ بالرفعِ عن بطنِ عُرَنَة، ما المرادُ بِهِ؟ ١٢٠٠ - فوجدنا أبا أميةً قد حدثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ زيادِ بن زيَّار(٢) الكَلْبِيُّ، قال: حدثنا شَرْقِي بِنُ قُطَامي، عن أبي طلقِ العائذيِّ، عن شَراحيل(٣) بنِ القعقاعِ ، قال: = ورواه أحمد ٣٢٦/٣ عن عثمان بن عمر، والدارمي ٥٦/٢_٧٥، والبيهقي ٢٣٩/٥ من طريق عبيد الله بن موسى، وأبو داود (١٩٣٧) من طريق حماد بن أسامة، ثلاثتهم عن أسامة بن زيد، عن عطاء، به. ورواه بنحوه ابن ماجه (٣٠١٢) من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير جعفر بن محمد، فمن رجال مسلم. ورواه أحمد ٣٢١/٣، وأبو داود (١٩٠٧)، وابن خزيمة (٢٨١٥) من طريق یحیی بن سعید، بهذا الإِسناد. ورواه بنحوه مسلم (١٢١٨) (١٤٩)، وأبو داود (١٩٠٨) و(١٩٣٦)، والبيهقي ٢٣٩/٥ من طريق حفص بن غياث، عن جعفربن محمد، به. وانظر ((صحيح ابن حبان)) (١٤٥٧) و(٣٩٤٣) و(٣٩٤٤). (٢) تحرف في الأصل إلى: زبان، بالنون في آخره. (٣) في ((ثقات ابن حبان)) ٣٦٥/٤: شرحبيل. ٢٣٣ سمعتُ عَمْرَو بن معدي يقول: كنَّا عشيّةً عرفةَ بَبَطْن عُرَنَةَ نتخوَّفُ أنْ يَخْطَفَنا الجُّ، فقالَ لنا رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أجيزوا إليهم، فإنّهم إِنْ أَسْلَموا إِخوانُكُم)»(١). قال أبو جعفر: هكذا حدثناهُ أبو أميةَ، فإنَّهم إِنْ أسلموا إِخوانُگم)»، وهو عندَنا - والله أعلمُ -: ((فإنَّهم إِذْ أُسْلَموا إِخوانُكم)) أي: إِذ صارُوا مُسلِمِین. فكانَ في هذا الحديثِ، أَنَّهم كانُوا يَقِفُونَ عشيةَ عرفةَ بَبَطْن عُرَنَةَ، خوفاً منهم على أنفُسِهِم أن يَخْطَفَهُمُ الجنُّ، وأن النبيَّ بَوَ أَمَرَهم أن يُجيزوا إليهم، أي: ما سَوَى بطن عُرَنَةً من عَرَفَةَ، وهي المواضعُ التي كانت الجنُّ فيها قَبْلَ ذُلك، وكانوا يتخوَّقُون إنْ وقفُوا بها من غوائِلِهِم ما كانوا يتخوَّفُونَهُ، فَأَعْلَمَهم النبيُّ بَّرِ أنهم إخوانُهُمْ إذ قد أُسْلَموا، وفي ذُلكَ ما قد دلَّ على أنَّ أُمْرَ النبيِّ رَ الناسَ بذلكَ كانَ بعدَ إسلامِ لجنٍّ. (١) إسناده ضعيف. مسلسل بالضعفاء والمجاهيل، ومتنه منكر. محمد بن زياد بن زيَّار: قال في ((الميزان)) عن ابن معين: لا شيء، وقال صالح جزرة: أخباري ليس بذاك، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: يخطىء ويهم، وشرقي بن قطامي، ضعفه زكريا الساجي، وقال إبراهيم الحربي: كوفي تكلم فيه، وكان صاحب سمر، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال الذهبي: له عشرة أحاديث فيها مناكير، وذكر هذا الحديث منها. وأبو طلق العائذي: قال ابن حبان في ((الثقات)) ٣٦٥/٤: لست أعرف أبا طلق هذا من هو، وشراحيل - ويقال شرحبيل بن القعقاع -: لم يوثقه غيرُ ابن حبان، فهو في عداد المجهولين. ورواه الطبراني في ((الصغير)) (١٥٧)، وفي ((الأوسط)) (٢٣٠٣)، والبزار = ٢٣٤ فإن قال قائلٌ: أَفَيَجُوزُ أن يكونَ الجنُّ كانوا قبلَ إسلامِهِم يحجُّونَ؟ قيلَ لهُ: وما تُنْكِرُ من ذلك! قد كان كفارُ الآدَمِيِّينَ - يَحُجُون كما يحجُّ المسلمونَ حتى نسخَ الله ذلك بقولهِ: ﴿إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسُ فلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هُذا﴾ [التوبة: ٢٨] وكانَ ذلكَ النسخُ ممَّا كانَ منِ النِّذَارَةِ(١) التي أُنْذِرَوا بها في الحجَّةِ التي حجّها أبو بكرٍ. وسنذكرُ ذلكَ وما قد رُوِيَ عنه فيه في موضِعِهِ ممَّا بَعْدُ من كتابنا هذا، إنْ شاءَ الله، والله نسألُهُ التوفيقَ. = (١٠٩٣) من طريقين عن محمد بن زياد بهذا الإسناد، وقال البزار: إسناده ليس بالثابت. ورواه الطبراني في ((الكبير)» ٤٦/١٧ (١٠٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن عمروبن شمر، عن أبي طوق شراحيل بن القعقاع، به، وعمروبن شمر قال البخاري: منكر الحديث، وكذبه غير واحد. (١) في ((القاموس)): النذير: الإنذار كالنَّذارة بالكسر، وهذه عن الإِمام الشافعي رضي الله عنه، قال الزبيدي في ((تاج العروس)): وجعله ابنُ القطاع من مصادر: نذرت بالشيء: إذا علمته . قلت: نص الشافعي في ((الرسالة) رقم (٣٥): فخص الله جل ثناؤه قومه وعشيرته الأقربين في النِّذَارةِ، وَّم الخلق بها بعدهم، ورفع بالقُرآن ذكر رسولِ الله وَّه، ثمَّ خصَّ قومه بالنِّذَارة إذ بعثه، فقال: ﴿وَأَنذِر عشيرَتَك الأقربين﴾. ٢٣٥ ١٨٧ - بابُ بيانِ مشكلِ ما رُوِيَ عن رسول الله وال في الدليلِ على مُرادِ الله عز وجل بقولِه: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ ﴾ الآية [البقرة: ١٩٨] ١٢٠١ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا جعفرُ بنُ محمدٍ، عن أبيه عن جابر بن عبدِ الله - في حديثِهِ عن حجَّةِ النبيِّينَ﴿ - أنَّ النبيَّ وَ* لما صلَّى الصُّبحَ يومَ عرفةَ بِمِنِىِّ، مكثَ قليلاً حتى طَلَعَتِ الشَّمسُ، فَرَكِبَ، وأَمْرَ بِقُبَّةٍ من شَعَرٍ، فَنُصِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةً، فسارَ ولا تَشُكُ قريشٌ إلَّ أَنَّهُ واقفٌ عندَ المَشْعَرِ الحَرامِ ، كما كانت قريشْ تصنعُ في الجاهليةِ، فأجازَ حتى أتى عرفةَ، فوجدَ القُبَّةَ قد ضُربَتْ له بنَمِرَةَ، فَنزَلَ بها، حتى إذا زَاغَتِ الشَّمسُ، أمَرَ بالقَصْواءِ، فَرُحِلَتْ لهُ، فَرَكِبَ، حتى إِذا أَتَى بَطْنَ الوادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ (١). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أسد بن موسى، فقد علَّق له البخاري، وروى له أبو داود والنسائي، وهو صدوق، وقد توبع. ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٤٥٧) و(٣٩٤٤) من طريق هشام بن عمار، عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد، وتابع هشاماً عنده في الموضع الثاني أبو بكربن أبي شيبة، وانظر تمام تخريجه في الموضع الأول منه. ٢٣٦ قال أبو جعفرٍ: ففي هذا الحديثِ أنَّ قريشاً كانتْ في الجاهليةِ تقفُ يومَ عرفَةَ في خلافِ الموضعِ الذي يَقِفُ الناسُ به اليومَ بعرفةً لِحَجِّهم، وذلك عندنا والله أعلمُ، لأنَّ عرفةَ ليست من الحَرَمِ ، وكانت قريشٌ لا تُجَاوِزُ الحَرَمَ، ولا تقفُ لحجِّها في يومِ عرفةَ إلَّ في موضعٍ من الحَرَمِ ، وكانَ الموضعُ الذي كانت تَقِفُهُ في ذلكَ اليومِ فيه هو المُزدلِفَة . ١٢٠٢ - كما حدَّثنا إسماعيلُ بنُ يحيى المزنيُّ، قال: حدثنا الشافعيُّ، عن سُفيانَ، عن عمروبن دينارٍ، عن محمدِ بنِ جُبَيْرٍ عن أبيهِ، قال: ذهبتُ أَطْلُبُ بعيراً لِي يَوْمَ عرفةَ فخرجتُ، فإذا النبيُّ بَ ◌ّهَ واقفٌ بعرَفَةُ بَيْنَ الناسِ ، فَقُلْتُ: إنَّ هذا من الحُمْسِ، فما لَهُ خَرَجَ مِنَ الحَرَمِ . يعني بالحُمْسِ : قريشاً، وكانت قريشٌ تَقِفُ بالمزدلفةِ، وتقولُ: نحنُ الحُمْسَ لا نُجَاوِزَ الحرمَ(١). ١٢٠٣ - وكما حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ - يعني ابنَ راهويه - قال: حدثنا أبو معاويةً، قال: حدثنا هشامٌ، عن أبيهِ (١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الإِمام الشافعي الثقة، فقد روى له أصحاب السنن وعلق له البخاري، وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٤٨٧) برواية المصنف، عن خاله المزني . سفيان: هو ابن عيينة. ورواه ابن حبان (٣٨٤٩) من طريق زياد بن أيوب الطوسي، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه. والحمس: من الحماسة، وهي الشدة سُمُّوا به لشدتهم وصلابتهم في دينهم، كانوا لا يخرجون من الحرم للوقوف، ويقولون: نحن قطينُ الله يعني: سكان حرم الله، وعرفات خارج الحرم، فأمر الله المسلمين بعرفة. ٢٣٧ عن عائشةَ، قالت: كانت قريشٌ تَقِفُ بالمزدلفةِ، وتَسَمَّوا الحُمْسَ، وسائرُ العرب تَقِفُ بعرفةَ، فَأَمَرَ الله عز وجلَّ نبَّهِ وََّ أن يَقِفَ بعرفةَ، ثم يَدْفَعَ منها، وأنزلَ الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حيثُ أفاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩](١). قال أبو جعفرٍ: فدلَّ هذانِ الحديثانِ أنَّ النبيَّ وََّ قد كانَ في الجاهليةِ لتوفيق اللهِ عز وجل إِيَّاهُ، ولِتَوَلِّيهِ لهُ، قد كانَ يقفُ يومَ عرفَةَ حيثُ يَقِفُ الناسُ سِوى قريشٍ ، وكان قولُ الله جلَّ وعزَّ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ واذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُم مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] دليلاً على أنَّ الإِفاضةَ من ذلكَ المكانِ قد كانَ منهم قبلَها وقوفٌ فیهِ . وقد رُوِيَ عن رسولِ الله وَّر في هذا المعنى: ١٢٠٤ - ما حدثنا يونسُ، قال: حدثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن عمرو بنِ عبدِ الله بن صفوانَ عن يزيدَ بن شيبانَ، قال: أتانا ابنُ مِرْبَعِ الأنصاريُّ بعرفةَ، ونحنُ بمكانٍ من الموقِفِ بعيدٍ - يُبَعِّدُهُ عَمروٌ - فقال: أنا رسولُ رسولِ الله وَل (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، وهو في ((سنن النسائي)) ٢٥٤/٥-٢٥٥. ورواه البخاري (٤٥٢٠)، ومسلم (١٢١٩) (١٥١)، وأبو داود (١٩١٠)، والبيهقي ١١٣/٥، والبغوي (١٩٢٥) من طرق عن أبي معاوية محمد بن خازم، بهذا الإِسناد. ورواه بنحوه ابن حبان (٣٨٥٦) من طريق سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، به. وانظر تمام تخريجه فيه. ٢٣٨ إِلَيْكُمْ يَقُولُ: ((كونُوا على مَشاعِركم هذهِ، فإنّكم على إرثٍ من إرثِ إبراهيم ◌َسلا))(١). هُکذا حدثنا يونسُ. ١٢٠٥ - وقد حدثناهُ المزنيُّ قبلَ ذلكَ، قالَ: حدثنا الشافعيُّ، عن سفيانَ بن عيينةً، عن عمروبن دينارٍ، عن عبدِ الله بن صفوانَ - ولم یذكُر عَمْراً(٢) عَنْ خالٍ لَهُ قالَ: كَنَّا في موقفٍ لنا بعرفةَ، ثم ذَكَرَ بقيَّةً هذا الحدیث(٣). قال أبو جعفر: فدلَّ ذُلكَ أنَّ عرفةَ قد كانتْ مِنْ مواقِفِ إبراهيمَ وَ﴿ في الحجِّ حيثُ يقفُ الناسُ اليومَ لحجهم. وأما أمرُهُ نَّه في حديثِ ابنِ عباسٍ بالارتفاعِ عَنْ مُحَسِّرٍ، ومُحَسِّرٌ من مُزْدَلِفَةَ، فذلك (١) إسناده صحيح. عمرو: هو ابنُ دينار المكي، ويزيد بن شيبان: قال ابن أبي حاتم: له صحبة، وهو خال عمروبن عبد الله بن صفوان. ورواه أحمد ١٣٧/٤، وأبو داود (١٩١٩)، والترمذي (٨٨٣)، والنسائي ٢٥٥/٥، وابن ماجه (٣٠١١)، وابن خزيمة (٢٨١٨) و(٢٨١٩)، والحاكم ٤٦٢/١، وصححه ووافقه الذهبي من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حديثُ ابن مربع الأنصاري: حديث حسن صحيح لا نعرفه إلّ من حديث ابن عيينة، عن عمروبن دينار، وابن مربع: اسمُه يَزِيدُ بن مربع الأنصاري، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد، وسماه الإِمامُ أحمد ويحيى بن معين: زيد بن مِربع، وفي ((التقريب)) زيد بن مِرْبع بكسر الميم، وسكون الراء بعدها موحدة مفتوحة، ابن قَيْظي صحابي أكثر ما يجيء مبهماً، وقيل: اسمه يزيد، وقيل: عبد الله. (٢) في الأصل: عمرو، وهو خطأ. (٣) هو مكرر ما قبله إلّ أن جميع من رواه غيرَ الشافعي قالوا: عمروبن عبد الله بن صفوان، وعمروبن دينار له رواية عن عبد الله والد عمرو. وهو في ((السنن المأثورة» (٤٨٨). ٢٣٩ المعنىَّ سِوَى هذا المعنى، قد يَحتَمِلُ أنْ يكونَ لخروجِهِ عن مشاعِرٍ إبراهيمَ وَّهِ، فَأَمَرَ الناسَ بِالرَّفْعِ عنْهُ، وبالرجوع إلى مشاعرِ إبراهيمَ وَّة، والله أعلمُ بمرادِهِ في ذُلْكَ وََّ، وباللهِ التوفيقُ. ٢٤٠