النص المفهرس
صفحات 201-220
قال أبو جعفر: ففيما روينَا من هذه الأحاديثِ إضافةُ ما أُوتِيه أبو موسى من صوته إلى مزمارٍ من مزامير آل داودَ، فَأضيفتِ المزاميرُ في ذلك إلى آلٍ داودَ، لا إلى داودَ لِ﴾. فسألَ سائلٌ عن المعنى في ذلك. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونِهِ: أنَّ الله عز وجل ذَكَرَ داودَ ﴿ في كتابهِ، فقالَ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا داودَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ إلى قوله جل وعز: ﴿اعْمَلُوا آلَ داودَ شُكْراً﴾ [سبأ: ١٠]، فكانَ الذي يقولُهُ أهلُ العِلمِ في تأويلِ قولِهِ: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾. ما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نَجيحٍ ، عن مجاهدٍ. وما حدثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: حدثنا الفِريابيُّ، قال: حدثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾، قال: سَبِّحي(١). = يتبيّنُ على مقدارِ مالَهُ ضَعْفٌ، قلت: وباقي رجاله ثقات. ورواه أبو يعلى (١٦٧٠) عن عبدالرحمن بن صالح، بهذا الإسناد. ورواه أبو يعلى أيضاً (١٧٣٣) عن عبد الله بن عمربن أبان، عن إبراهيم بن سلیمان، به . وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٦٠/١٠ وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله وُثُّقُوا، وفيهم خلاف. (١) الإِسنادُ الأول صحيح، رجاله ثقاتُ رجال الشيخين، غير عيسى بن ميمون - وهو الجُرَشِيّ - فقد روى له أبو داود في ((الناسخ والمنسوخ)) وهو ثقة، والإِسناد الثاني صحيح على شرط الشيخين. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، والفريابي: هو محمد بن یوسف. = ٢٠١ وأمَّا أهلُ العربيةِ، فمنهُمْ مَنْ كانَ يذهبُ في ذلك بأنَّ المرادَ أُوْبِي مَعَهُ: ارجِعِي مَعَهُ من الإِيابِ، منهم أبو عُبيدةَ مَعْمَرُ بنُ المثنَّى، كَمَا قد حدثناهُ وَلَدٌّ النَّحْوِيُّ، عن أبي جعفرِ المصادِرِيِّ عنه، ويجعلُ ذُلك من الآياتِ من الأنبياءِ(١). ومنهم الفَرَّاءُ يحيى بنُ زيادٍ(٢)، فقالَ في ذلك ورواه ابن جرير الطبري ٦٥/٢٢ عن محمد بن عمرو، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. وهو في ((تفسير مجاهد)) ٥٢٣/٢ من طريق آدم، وابن جرير ٦٥/٢٢ من طريق : الحسن، كلاهما عن ورقاء، به. ورواه ابن جرير ٦٥/٢٢ عن يحيى بن طلحة اليربوعي، عن فضيل، عن منصور، عن مجاهد. وفي الباب عن ابن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي وقتادة وابن زيد والضحاك، وانظر ابن جرير الطبري ٦٥/٢٢ ٦٦ . (١) نصه في ((مجاز القرآن)) ١٤٢/٢: ﴿يا جبال أوّبي معه﴾ مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير، وقلنا: يا جبال أوبي معه، والتأويب: أن يبيت في أهله، قال سلامة بن جندل: وبَوْمُ سَيْرٍ إِلَى الأَعْدَاءِ تَأْوِيب يَوْمَانِ يَوْمُ مَقَامَاتٍ وأَنَّدِيَةٍ أي : رجوع . (٢) في ((معاني القرآن)) له ٣٥٥/٢، ونص كلامه: اجتمعت القراءُ الذين يعرفون على تشديد (أُوِّبي)، ومعناه: سبِّحي، وقرأ بعضهم: ((أُوبِي معه)) من آب یؤوب: أي تصرفي معه. وقال الإِمام الطبري في ((جامع البيان)) ٦٥/٢٢ في تفسير الآية: ولقد أعطينا داود منا فضلاً، وقلنا للجبال (أوِّبي معه) سبِّحي معه إذا سبَّح، والتأويب عند العرب: الرجوع، ومبيت الرجل في منزله وأهله، ومنه قول الشاعر: ويومُ سيرٍ إلى الأعداء تأویب يومان يومُ مقامات وأندیةٍ أي: رجوع، وقد كان بعضهم يقرؤه: (أُوبي معه) من آب يؤوب بمعنى تصرفي = ٢٠٢ معنى أُوِّبي: سَبِّحي، ثم ذكرَ بعد ذلكَ عن بعضِهم أنه كانَ يقولُ فيهِ بمثلِ الذي ذكرناهُ عن أبي عبيدةً، وكان ما يقولُهُ أهلُ العلمِ مِمَّا يُوافِقُهُم عليهم مَنْ يُوافِقُهم عليه مِنْ أهلِ العربيةِ أَوْلَى. ولمَّا كانَ ذلك كذلكَ، وكان التسبيحُ سَبَيُّهُ داودَ عليه السَّلامُ، وكانت تلكَ الأشياءُ مأمورةٌ بالتسبيحِ مَعَهُ، كان كلُّ مُسَبِّحٍ مَعَهُ آلاَّ لَهُ، كقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] فسَمَّاهم الله آلاَّ لَّهُ، لاتُّبَاعِهِم إِيَّهُ، ولِعَمَلِهِم بعملِهِ حتَّى استحقُّوا بذلكَ من العذاب مثلَ ما يستحقُّه هو بكفرِهِ. ومنْهُ قيلَ: آلُ محمدٍ وَِّ، فصُلِّيَ عليهم معَهُ، بقول: ((اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صليتَ على إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ، أو كَمَا صليتَ على آلِ إبراهيمَ)) على ما قَدْ رُوِيَ عن النبيِّ وَ﴿َ في ذلك فيما نحنُ ذاكرُوهُ مِنْ بَعْدُ في كتابنا هذا في موضِعِهِ منه إنْ شاءَ الله. فكانَ ما ذُكِرَ في ((الآلِ)) من المعنى مِنْ هُذه المعانِي، إنَّما ذُكِرَ منهم لِمَكانِهِم ممَّن هُم آلٌ لَهُ. ولمَّا كانُوا قد استحقُّوا ذلكَ بهِ، كانَ هو بِهِ في الاستحقاقِ لما استحقُّوه به فوقَهم، فمثل ذلك: ((لقد أُوتِيَ = معه، وتلك قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة. وفي ((روح البيان)) ١١٤/٢٢: وقرأ ابن عباس والحسن وقتادة وابن أبي إسحاق: ((أوبي)) بضم الهمزة وسكون الواو أَمْرٌ مِنَ الأوب وهو الرجوع، وفَرَّق بينهما الراغب بأن الأوب لا يقال إلّ في الحيوان الذي له إرادة، والرجوع يقال فيه وفي غيره، والمعنى على هذه القراءة عند الجمهور: ارجعي معه في التسبيح، وأَمْرُ الجبال كأمر الواحدة المؤنثة، لأن جمع ما لا يعقل يجوز فيه ذلك، ومنه: يا خيلَ الله اركبي، ومنه: يا رُبُّ أخرى، وقد جاء ذلك في جمع من يعقل من المؤنث. قال الشاعر: وقلنا للنِّساء بها أقيمي ترکنا الخيلَ والنعم المفدى لكن هذا قليل. ٢٠٣ أبو موسى مزماراً من مزامِيرِ آلٍ داودَ» ومزاميرُهم تسبيحُهم الذي كان يكونُ منهم ممَّا داودُ سَبَبُهُ، فمعقولُ أنَّ داودَ ﴿ه سبَبُهُ فِي ذَلِكَ أُوْكَدُ مِنْ أسبَابِهم، وأنَّ ما أُضِيفَ مِنَ المزاميرِ إليهم مضافةٌ إليهِ وَهَ، وأنَّ ما روينا عن رسولِ الله * من قولهِ: ((لَقَدْ أُوتِيَ أبو موسى مِزماراً مِنْ مزامير آلِ داودَ في معنى قوله ﴿ل مزماراً من مزامير داودَ لَا))، والله نسألُهُ التوفيقَ. ٢٠٤ ١٨٢ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله حلمه فيما ينبغي أن يَفْعَلَ بِمَنْ رأَى منه مُنْكَراً وبقولِهِ في ذلكَ: ((ولتأْظِرُنَّهُ على الحقِّ أَطْراً)). ١١٦٣ - حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بن يحيى بن جنادٍ البغداديُّ، قال: حدثنا عمروبنُ عونٍ الواسطيُّ، قال: حدثنا خالدُ بنُ عبدِ الله الواسطيُّ، عن العلاءِ بنِ المسيّبِ، عن عمرو بنِ مرَّةً، عن أبي عُبيدةً عن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: (( كانَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسرائيلَ إذا عَمِلَ العاملُ منهم بالخطيئَةِ نهاهُم الناهِي تعزيراً، فإذا كانَ من الغَدِ، جالَسَهُ، وَآَكَلَهُ وشَارَبَهُ كأنّه لم يَرَهُ على خطيئةٍ بالأمسِ ، فلما رأى الله عز وجل ذلك منهم، ضَرَبَ قلوبَ بعضِهم على بعضٍ ، ثم لَعَنَّهم على لسانِ نبيِّهم داودَ وعيسى ابن مريمَ صلَّى الله عليهما، ذُلكَ بما عَصَوْا وكانوا يَعْتَدُون، والِذِي نَفْسُ محمدٍ وَ* بيدِهِ لَتَأْمُرَنَّ بالمعروفِ ولَتَنْهَونَّ عن المنكر، ولتَأْخُذُنَّ على يَدَيِ السَّفيهِ، ولتَأْطُرُنَّهُ على الحقِّ أَطْراً، أو لَيَضْربَنَّ الله قلوبَ بعضِكُم على بعضٍ، ١ ويَلْعَنَّكُمْ كما لَعَنّهُمْ))(١). (١) ضعيف وإن كان رجال إسناده ثقات من رجال الشيخين، والصحيح - كما قال الدارقطني في ((العلل)) ٢٨٧/٥-٢٨٨ - الرواية الآتية عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، فالإِسناد ضعيف. وانظر ((العلل)) ١٠٣/٢ لابن أبي حاتم. = ٢٠٥ ١١٦٤ - حدثنا يزيدُ بنُ سنانٍ، قال: حدثنا عليُّ بنُ مَعْبَدٍ، قال: حدثنا موسَى بِنُ أَعْيَنَ، عن عليٍّ بنِ بَذِيمَةً، عن أبي عُبِيدةَ عن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((هَلْ تَدْرُونَ كيفَ دَخَلَ بني إسرائيلَ النَّقْصُ؟» قالوا: الله عز وجل ورسولُهُ أعلمُ. قال: ((إنَّ الرجلَ منهم كانَ يَعِيبُ على أخيهِ الأمرَ يُنْكِرُهُ، فما يَمْنَعُهُ ما يَرَى منه أن يكونَ أكيلَهُ وشرِيبَهُ، فضَرَبَ الله عز وجل قلوبَ بعضِهم بعضٍ ، وأنزلَ فيهم: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا من بَنِي إِسرائيلَ﴾ ... أربعَ آيَاتٍ مُتَوالِياتٍ، قال: وقالَ رسولُ الله ◌َّهُ: ((فَوَرَبِّ محمدٍ، لَتَأْمُونَّ بالمعروفِ، ولتنهَوُنَّ عن المنكر، ولتأخُذُنَّ على يَدَيِ الظالمِ، وَتَأْظُرُنَّهُ على الحقِّ أُطراً(١)، أو لَيَضْربَنَّ الله قلوبَ بعضِكِم ببعضٍ))(٢). = أبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٩/٧ وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح! وانظر ما بعده. وأشار إلى هذه الرواية الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٦١/٧، وكذا الدارقطني في ((العلل)). وقوله: ((الناهي تعذيرا) قال في ((اللسان)): عذر: يقال: قام فلان قيام تعذير فيما استكفيته: إذا لم يُبالغ، وقصر فيما اعْتُمِدَ عليه، وفي الحديث: ((إن بني إسرائيل كانوا إذا عُمِلَ فيهم بالمعاصي نهاهم أحبارهم تعذيراً فعمهم الله بالعقاب))، وذلك إذ لم يُبالغوا في نهيهم عن المعاصي، وداهنوهم، ولم يُنكروا أعمالهم بالمعاصي حقَّ الإِنكار، أي: نهوهم نهياً قصَّروا فيه، ولم يُبالغوا، وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالاً، كقولهم: جاء مشياً. (١) في الأصل: إطراء، وهو تحريف. (٢) ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه. عليّ بن معبد: هو الرقي نزيل مصر. ورواه أحمد ٣٩١/١، وأبو داود (٤٣٣٦)، والترمذي (٣٠٤٧)، وابن ماجه بعد = ٢٠٦ قال أبو جعفر: فتأملنَا قولَهِنَ ﴿ في هذا الحديثِ: ((ولتَأْطِرُّنَّه على الحقِّ أطراً)) فوجدنا أهلَ اللغةِ يحكُون في ذلكَ عن الخليلِ بن أحمدَ أنَّه قالَ: يقالُ: أطرتُ الشَّيءَ: إذا ثنيْتَهُ وعطفْتَهُ، وَأَطْرُ(١) كُلُّ شيءٍ: عطفُه، كالمِحْجَن والمِنْجَلِ والصَّوْلَجانِ. ووجدناهُم يحكُون في ذلكَ عن الأصمعيَّ، أنه قالَ: يقالُ: أطرتُ الشَّيءَ، وأَصَرْتُهُ: إذا أَمَلْتَهُ إِلَيْكَ، وَرَدَدْتَهُ إلى حَاجَتِك. فكانَ ما في هذا الحديثِ من قولِ النبيِّ نَّه: ((ولَتَأْطِرُنَّهُ على الحقِّ أطراً)) أَيْ: تَرُدُّونَهُ إليهِ، وتَعْطِفُونَه عليه، وتُميلُونَه إليهِ، حتى يكونَ فيما تفعلونَهُ بِهِ من ذلك كالمِحْجَن والمِنْجَلِ وكالصَّوْلَجَانِ الذي لا يستطيعُ أنْ يخرِجَ مما عُطِفَ عليه، وثُنِي عليه، وَرُدَّ إليه إلى خلافِ ذلكَ أبداً، والله نسألَهُ التوفيقَ. = الحديث (٤٠٠٦)، وابن جرير الطبري (١٢٣٠٧) و(١٢٣١٠)، والطبراني (١٠٢٦٤) و(١٠٢٦٥) و(١٠٢٦٦)، والدارقطني في ((العلل)) ٢٨٨/٥ من طرق عن علي بن بذيمة، بهذا الإِسناد. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وقال الترمذي : حسن غريب !. ورواه أبو داود (٤٣٣٧) من طريق أبي شهاب الحناط، وابن جرير (١٢٣٠٦) من طريق عبدالرحمن بن محمد المحاربي، كلاهما عن العلاء بن المسيب، عن عمروبن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود. ورواه ابن جرير (١٢٣٠٨) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، أظنه عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود. ومؤمَّل بن إسماعيل سيىء الحفظ. ورواه الترمذي (٣٠٤٨)، وابن ماجه (٤٠٠٦)، وابن جرير (١٢٣٠٩)، من طريق عبدالرحمن بن مهدي، وابن جرير (١٢٣١١) من طريق وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن رسول الله وَلٍ، مرسلاً. (١) تحرف في الأصل إلى: ((إطراء)). ٢٠٧ ۔۔ ١٨٣ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول اللهِ وَلَّه في المُرادِ بقولِ الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] ١١٦٥ - حدثنا عليُّ بنُ شيبةَ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ عن أبي بكرِ الصديقِ رضيَ الله عنهُ، قال: إنَّكُمْ لَتَقْرُؤُون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وإني سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَ﴾ يقولُ: ((إنَّ الناسَ إذا رأَوْا الظالِمَ، فلم يأخُذوا على يَدَيْهِ يُوشِكُ أن يَعُمَّهُم الله بعقابٍ))(١). ١١٦٦ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا مروانُ بنُ معاويةَ الفَزَارِيُّ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ٧/١، والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (٨٨)، والترمذي (٢١٦٨) من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. . ورواه أبو يعلى (١٢٨) و(١٣٠) و(١٣١) و(١٣٢)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٠٤) و(٣٠٥)، والبغوي (٤١٥٣) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به، وانظر تمام تخريجه في ((صحيح ابن حبان)). ٢٠٨ أبي خالدٍ، عن قيس بن أبي حازم ، أنَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه قامَ على المنبر فقالَ: يا أيُّها النَّاسُ إِنَّكم تَقْرِؤونَ هُذهِ الآيةِ، ثمَّ ذَكَرَ مثله(١) . قال أبو جعفرٍ: فكانَ الذي في هذين الحديثَيْن مما خاطبَ به أبو بكرٍ رضيَ الله عنه الناسَ فيهما أنَّهم(٢) يقرؤُونَ هُذه الآية كَمَا تلاها عليهم، وأنَّه سَمِعَ النبيِّ نَ ﴿ُ يقولُ ... فَذَكَرَ لهم ما سَمِعَهُ قالَهُ من هذين الحديثين، ونحنُ نعلمُ أنَّه رضِيَ الله عنهُ، مع حكمتِهِ وجلالَتِهِ، وعِظَمِ مقدارِهِ، لا يُخاطبُ الناس بخطابٍ فيه نقصانٌ، ونعلمُ أنَّ ما وَقَعَ من نقصانٍ في ذُلِكَ فَمِنْ بعضِ رواةٍ هذا الحديثِ لَا مِنْهُ، ثم التمسْنا من غيرِ هاتين الروايتينِ. ١١٦٧ - فوجدنا بكارَ بنَ قتيبةً قد حدثنا، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ عبادةَ، قال: حدثنا شعبةُ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، قال: سَمِعْتُ أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقول: أيُّها الناسُ، إنكم تقرَؤُونَ هذه الآيةَ من كتاب الله عز وجل، تَضَعُونَها على غير ما وَضَعَها الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضِرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذا اهْتَديْتُمْ﴾، وإِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَهَ يقولُ: ((إذا عُمِلَ فيهم (١) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أسد بن موسى، فقد روى له البخاري تعليقاً، وأبو داود، والنسائي، وهو صدوق وقد توبع. ورواه الحميدي (٣) عن مروان بن معاوية الفزاري، بهذا الإسناد. (٢) في الأصل: أنهما، وهو خطأ. ٢٠٩ بالمعاصِي، أو بغير الحقِّ، ثم لم يُغيِّروهُ، يُوشكُ أن يعمَّهُم الله بعقابٍ منهُ))(١). ١١٦٨ - ووجدنا يزيدَ بنَ سنانٍ، قد حدثنا، قال: حدثنا(٢) عَمروبنُ خالدٍ، قال: حدثنا زُهيرُ بنُ معاويةَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن قيسٍ بنِ أبي حازمٍ، قال: سمعتُ أبا بكرِ الصديقَ رضيَ الله عنهُ على المنبر يقولُ: أيُّها الناسُ إنكم تقرَؤُونَ هذه الآيةَ، وتَضَعُونَها على غير موضِعِها: ﴿يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضِرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَ اهْتَدِيْتُمْ﴾ ثم قالَ: إنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله وَّهِ يقولُ: ((إنَّ الناسَ إذا رَأَوْا مُنْكراً لا يُغَيِّرُونَهُ، أَوْشَكَ أَن يَعُمَّهُم الله بعقابِهِ)(٣). ١١٦٩ - ووجدنا أحمدَ بنَ داودَ قد حدثنا، قالَ: حدثنا عبيدُ الله بنُ محمدٍ التَّميميُّ، وعبدُ الأعلى بنُ حمادِ النَّرْسِيُّ، قالا: حدثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، قال: حدثِي قيسُ بنُ أبي حازمٍ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ٩/١ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإِسناد. ورواه أبو يعلى (١٢٨)، ومن طريقه ابن حبان (٣٠٥) عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، به. إلاّ أنه جعله موقوفاً على أبي بكر. : ورواه أبو يعلى أيضاً (١٢٩) عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، عن شعبة، عن الحكم، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر. مثل ذلك لا يذكر النبي اصلا . (٢) قوله: ((قال حدثنا)) سقط من الأصل، واستدرك من المطبوع. (٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عمروبن خالد - وهو أبو الحسن الحرَّاني - فمن رجال البخاري. وانظر ما قبله. ٢١٠ عن أبي بكرٍ، قال: سمعتُهُ حَمِدَ الله، وأثنَى عليهِ، ثم قالَ: أَيُّها الناسُ، ثم ذكرَ بقيَّةَ هذا الحديثِ(١). ١١٧٠ - وحدثنا عليُّ بنُ شيبةَ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الحنظليُّ، قال: حدثنا جريرُبنُ عبدِ الحميدِ الضبيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ، قال: قرأ أبو بكرٍ رضي الله عنه هذه الآيةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُم لا يَضِرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذا اهْتَدِيْتُمْ﴾ ثم قال: إنَّ الناسَ يضعُون هذه الآيةَ على غير موضعِها أَلَا وإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ نَّهَ يقولُ: إِنَّ الناسَ إذا رَأَوُا الظَّالِمَ، فلمْ يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ، أو قال: المنكرَ، فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ، عَمَّهُمُ الله عز وجل بعقابِهِ))(٢). قال أبو جعفرٍ: فكان في هذه الأحاديثِ الأَوْلَى بالصِّدِّيق رضيَ الله عنه أنَّه كانَ قَالَهُ، وهو إخبارُهُ إِيَّاهُمْ أنَّ الناسَ يضعُون هذه الآيةَ التي تَلاهَا عليهم على غيرِ موضِعِها. فتأمُّلْنا ما يُروَى عن غيرِهِ رضيَ الله عنهُ في هذهِ الآيةِ لِنَعْلَمَ بذلكَ موضِعَهَا هل هو تأويلٌ يُوقَفُ عليهِ أو زمانٌ من الأزمنةِ يكونُ، ويكونُ قبلَهُ ما قَرَأَ عليهم رضوانُ الله عليهِ ما قد سَمِعَ النبيَّ ◌َ ◌ّه يقولُه في الأمرِ بالمعروفِ وتغييرِ المنكرِ. ١١٧١ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داودَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو مُسْهرٍ عبدُ الأعلى بنُ مُسْهِرِ الغَسَّانِيُّ، قال: حدثنا صدقةُ بنَ خالدٍ، (١) إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين، غير عبيد الله بن محمد التيميّ، فقد روى له أصحاب السنن غير ابن ماجه، وهو ثقة. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه ابن حبان (٣٠٤) عن عبد الله بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد. ٢١١ قال: حدثنا عُتبةُ بنُ أبي حكيمٍ، قال: حدثني عمرُوبنُ جارية(١)، عن أبي أميةَ، قال: سألتُ أبا ثعلبةَ الخُشَنِيِّ، قلتُ: كيف تصنعُ في هذه الآيةِ؟ قال: أيُّ آيةٍ؟ قلتُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُم لا يَضِرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذا اهْتَدِيتُمْ﴾ فقالَ لي: أما واللهِ لقد سَألتَ عَنْها خبيراً، سألتُ عنها رسولَ اللهِ وَله فقالَ: ((بَلِ اقْتَمِرُوا بالمعروفِ، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتَ شُحّاً مُطَاعاً، وهَوىٍ مُتَّبَعاً، ودُنْيا مُؤْثَرَةً، وإعجابَ كُلِّ ذِي رأيٍ برأيِهِ، ورأيتَ أَمْراً لا بدَّ لَكَ منهُ، فعليكَ بنفسِكَ، وإيَّ وأمرَ العَوامِّ(٢)، فإِنَّ مِنْ ورائِكُمْ أيامَ الصبرِ، صبرٌ فيهن(٣) مثلُ قَبْضٍ على الجَمْرِ، للعامِل منكم يَومَئِذٍ كأجرِ خمسين رجلاً (٤) يعملونَ مثلَ عَمَلِهِ(٥). ١١٧٢ - وَوَجَدْنا ابن أبي مريمَ قد حدثنا، قال: حدثنا الفريابيُّ، (١) تصحف في الأصل إلى: حارثة. (٢) في الأصل: إياك أمر العوام. (٣) في الأصل: فيهم. (٤) تحرف في الأصل إلى: ((كأجر خمس مئة رجل)). (٥) عتبة بن أبي حكيم مختلف فيه، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يخطىء كثيراً، وعمروبن جارية وأبو أمية - وهو الشعباني، واسمه يُحمِد، وقيل: عبد الله - روى عنهما غير واحد، وذكرهما ابن حبان في ((ثقاته)). ورواه ابن ماجه (٤٠١٤) عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان (٣٨٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عتبة بن أبي حكيم، به. وانظر تمام تخريجه فيه، وفيه ما يشهد لِجُلُّه. والشحّ المطاع: قيل: هو أَنْ يُطِيعَه صاحبُه في مَنْع الحقوق التي أوجبها الله عليه . ٢١٢ قال: حدثنا صدقةُ بنُ يزيدَ الخراسانيُّ، عن عُتبةَ بن أبي حكيمٍ، عن أبي أميةَ الشَّعْبَانِيِّ، ولم يذكرْ قبلَه عَمروبنَ جاريةً، قال: سألتُ أبا ثعلبةَ الخُشَنِيِّ، ثم ذكرَ مثلَه سواء(١). ١١٧٣ - ووجدنا يحيى بنَ عثمانَ بنِ صالحٍ، قد حدثنا، قال: حدثنا موسَى بنُ هارونَ البُردِيُّ، قال: حدثنا محمد بنُ شعيب بن شَابُور، عن عتبةَ بن أبي حكيمٍ، قال: حدثنا عمروبنُ جاريةَ، عن أبي أميةَ، ثمَّ ذَكَرَ مثلَه سواء(٢). قال أبو جعفرٍ: فَعَقَلْنا بهذا الحديثِ أنَّ معنى قولِ أبي بكرِ رضِيَ الله عنه: ((إنَّ النَّاسَ يضعُونَ هذه الآيةَ في غير موضِعِها)» يُرِيدُ بها سيعملونها في غير زمنِها، وأنَّ زمنَها الذي يُسْتَعمَلُ فيه هو الزمنُ الذي وصفَهُ رسولُ اللهِ وَ﴿َ في حديث أبي ثعلبةَ بما وصَفَه بِهِ، ونعوذُ باللهِ عزَّ وجلَّ مِنْهُ، وأنَّ ما قَبْلَهُ من الأزمِنَةِ فإِنَّ فَرْضَ الله عز وجل فيه على عبادِهِ الأمرُ بالمعروفِ والنهيُّ عن المنكرِ حتى تعودَ الأمورُ إلى ما أَمَرَ الله عز وجل أن يكونَ الناسُ عليه من امْتِثَالٍ ما أمَرَهُم الله بهِ عز وجل، والانتهاءِ عنْ ما نَهاهُمْ عنهُ، وقد رُوي عن رسول الله 1 في هذا المعنى من الأمر بالمعروفِ، ومنَ النهي عن المنكرِ، ومن التحذير من عَواقِبِ تركِ ذلكَّ سِوى ما قد تقدَّمَتْ روايَتْنا لَهُ في هذا البابِ . (١) إسناده ضعيف. صدقة بن يزيد الخراساني مختلف فيه، قال أبو حاتم: صالح، وقال أبو زرعة: ثقة، وضعَّفه أحمد، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب، وقال ابن حبان: لا يجوز الاشتغال بحديثه، ولا الاحتجاج به. وعتبة ابن أبي حكيم كثير الخطأ كما تقدم، وسقط عمروبن جارية من سنده. (٢) إسناده ضعيف، انظر رقم (١١٧١). ٢١٣ ١١٧٤ - ما حدثنا إبراهيمُ، قال: حدثنا وَهْبُ بنُ جريرِ، وبشْرُ بنُ عُمر الزَّهْرَانِيُّ، قالا: حدثنا شُعْبَةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عُبِيدِ الله بن جرير عن أبيهِ، عن النبيِّ وَِّ، أَنَّه قالَ: ((ما مِنْ قومٍ يُعْمَلُ فيهم بالمَعاصِي، أَعَزُّ(١) وأكْثَرُ ممَّا يَعْمَلُهُ - وهو عندي والله أعلمُ ((مِمِّن يعملُه)) - لا يُغَيِّرُونَه عليهم إلَّ عَمَّهم الله عز وجل بعقابٍ))(٢). ١١٧٥ - وما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عمرُو(٣) بنُ أبي رَزِينٍ، قال: حدثنا سَيفُ بنُ أبي سليمان المكيُّ، عن عَدِيٍّ بنِ عَدِئٍّ عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((إنَّ الله عز وجل لا يُهلِكُ العامَّةَ بعمل الخاصَّةِ، ولكنْ إذا رَأَوا المنكرَ بينَ ظَهْرَانِيهِمْ، فلمْ يُغَيِّرُوهُ، عَذْبَ الله عز وجل العامَّةَ والخاصَّةَ)) (٤). (١) تحرفت في الأصل إلى: أعني. (٢) إسناده حسن، عبيد الله بن جرير، روى عنه جمع، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)) وقد تابعه عليه أخوه المنذر، قلت: وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه البيهقي ٩١/١٠ من طريق محمد بن يحيى، عن وهب بن جرير، بهذا الإِسناد. وعنده: ((ممن يعمل بها)). ورواه أحمد ٣٦٤/٤، ومن طريقه الطبراني (٢٣٨١) عن محمد بن جعفر، والبيهقي ٩١/١٠ من طريق عمروبن مرزوق، كلاهما عن شعبة، به. ورواه ابن حبان (٣٠٠) و(٣٠٢) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، به. وانظر تمام تخويجه فيه. (٣) في الأصل: عُمر، وهو خطأ. (٤) عمرو بن أبي رزين: هو عمرو بن محمد بن أبي رزين الخزاعي مَوْلاَهُم أبو عثمان البصري، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ربما= ٢١٤ : قال أبو جعفر: ففيما ذكرنَا توكيدُ الأمر بالمعروفِ والنهيِ عن المنكر، حتى يكونُّ الزمانُ الذي يَنْقَطِعُ ذُلكَ فيه، وهو الزمانُ الذي وصفَهُ رسولُ اللهِ وََّ في حديث أبي ثعلبةَ الذي لا منفعَةً فيه بأمرٍ بمعروفٍ، ولا بنهيٍ عن المنكرِ، ولا قوةَ مَعَ مَنْ يُنْكِرُهُ على القيامِ = أخطأ، وقال ابن قانع: بصري صالح، وقال الحاكم: صدوق، وباقي السند رجاله ثقات إلّا أن ابن أبي حاتم نقل عن أبيه أن عدي بن عدي روى عن أبيه مرسلاً لم يسمع من أبيه، يدخل بينهما العرس بن عميرة. قلت: وأبوه هو عدي بن عميرة بن فروة بن زرارة بن الأرقم بن النعمان الكندي، صحابي معروف يكنى أبا زرارة له أحاديث في صحيح مسلم وغيره، روى عنه أخوه العرس، وله صحبة وغيرُ واحد. ((الإصابة)) ٤٦٣/٢. ورواه أحمد ١٩٢/٤ عن أحمد بن الحجاج، والطبراني ١٧/(٣٤٤) من طريق الحسن بن عيسى، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، عن سيف بن سليمان، قال: سمعت عدي بن عدي يقول: حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول: سمعتُ رسول الله يقول ... فذكره. ورواه أحمد ١٩٢/٤ عن ابن نمير، عن سيف، قال: سمعتُ عدي بن عدي الكندي يحدث عن مجاهدٍ، قال: حدثني مولى لنا أنه سمع عديّاً يقول: سمعت رسول الله چ. ورواه أحمد ١٩٢/٤ عن جريربن حازم، قال: حدثني عدي بن عدي، عن رجاء بن حيوة، والعرس بن عميرة، عن أبيه عدي. فذكر الحديث. قال جرير: وزادني أيوب، وكنا جميعاً حين سمعنا الحديث من عدي قال: عدي: وحدثنا العرس بن عميرة: فنزلت الآية: ﴿الذين يَشتَرُونَ بِعَهدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا﴾ إلى آخرها، ولم أحفظه أنا يومئذٍ من عدي. ورواه الطبراني ١٧/(٣٤٣) من طريق عمر بن عامر السلمي، عن خالد بن يزيد، عن عدي بن عدي بن عمير الكندي، عن العرس بن عميرة قال: قال رسول اللّه ◌َ﴿ ... فذكره. ٢١٥ بالواجب في ذلكَ، فَسَقَطَ الفرضُ عنهُ فيهِ، ويرجعُ أمرُهُ فيهِ إلى خاصَّةٍ نفسِهِ، ولا يَضُرُّهُ مع ذلك مَنْ ضَلَّ. هكذا يقولُ أهلُ الآثارِ في هذا الباب على ما قد صَحَّحْنا هذه الآثارَ عليه، وأمَّا مَنْ سواهم ممَّن يتعلَّقُ بالتأويل، فيذهبُ إلى أنَّ قولَ الله عز وجل: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُم﴾ ليسَ على سُقُوطِ مَفْروضٍ عليهم من أمرٍ بمعروفٍ، ومن نهي عن منكرٍ، وأنهم لا يَكُونونَ(١) مُهتدينَ إذا لم يفْعَلُوا ذلكَ، وأَنَّهم إنَّما يدخُلونَ في قولِهِ عز وجل: ﴿إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ إذا فعلُوا ذلكَ لا إذا قُصَّرُوا عنهُ، ويذهبونَ إلى أنَّ مِثْلَه مِنْ كتاب الله عز وجل قولُ الله لنبيِّه وَلِ﴾: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ولكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، وهو مَعَ هُذا نََّ فَمُفْتَرَضٌ عليه جهادُ أعداءِ الله وقتالُهم حتَّى يَرُدَّهم الله إلى دينِهِ الذي بعثَهُ الله بِهِ، وأمَرَهُ أن يُقاتِلَ الناسَ عليهِ كافَّةٌ، والقولُ الأولُ أَبْيَنُ معنىٍّ مِنْ هذا المعنى، وإنْ كانَ هذا المعنى صحِيحاً، والله نسألُهُ التوفيقَ(٢). (١) في الأصل: لا يكونوا، وهو خطأ. (٢) قال ابن الجوزي في ((نواسخ القرآن)) ص٣١٨ لما عابهم في تقليد آبائهم بالآية المتقدمة، أعلمهم بهذه الآية أن المكلف إنما يلزمه حكمُ نفسه، وأنه لا يضره ضلالُ من ضلَّ إذا كان مهتدياً حتى يعلموا أنه لا يلزمهم من ضلال آبائهم شيء من الذم والعقاب، وإذا تلمحت هذه المناسبة بين الآيتين لم يكن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هاهنا مدخل، وهذا أحسن الوجوه في الآية. ٢١٦ ١٨٤ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله داخله في الزمانِ الذي يجبُ على الناس فيه الإقبالُ على خاصَّتِهِمْ، وتركُ عامَّتِهِمْ ١١٧٦ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيدُ بن منصورٍ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ عبدِالرحمن، عن أبي حازمٍ، عن عُمَارةَ بنِ عمرِوِبنِ حزم. عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ، قال: ((كيفَ بكم وَبِزَمَانٍ - أو قال -: يُوشِكُ أنْ يَأْتِيَ زمانٌ - يُغَرْبَلُ الناسُ فيه غَرْبَلةُ وتَبَقَى حُثَالَةٌ من الناسِ قد مَرِجَتْ عُهُودُهُم، وأماناتُهم، واختلفُوا، فصَارُوا هُكذا)) وشبِّكَ بينَ أصابعِه، قالوا: كيفَ بنا يا رسولَ الله؟ قال: «تَأْخُذُونَ بما تَعرِفُونَ، وَتَّذَرونَ ما تُنْكِرونَ، وتُقْبِلونَ على أمرٍ خاصّتِكُم(١)، وتَذَرُونَ أَمَرَ عامَّتِكُم))(٢). (١) في الأصل: صاحبكم، وهو تحريف. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عمارة بن عمروبن حزم، فقد روى له أبو داود وابن ماجه، وهو ثقة. أبو حازم: هو سلمة بن دينار. ورواه أحمد ٢٢١/٢، والحاكم ٤٣٥/٤ عن سعيد بن منصور، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي . ورواه أحمد ١٦٢/٢ عن إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن عمرو. ورواه أيضاً ٢٢٠/٢ عن حسين بن محمد، عن محمد بن مطرف، عن أبي= ٢١٧ ١١٧٧ - حدثنا عبيدُ الله بنُ سعيدٍ بن كثيرِ بنِ عُفيرٍ أبو القاسم، قال: حدثني أبي، قال: وأخبرني يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمن، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه سواء(١). ١١٧٨ - وحدثنا بحْرُ بنُ نصرِ، قال: وأخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: وأخبرني يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمن الزهريُّ، ثم ذكر مثلَه غير أنه لم يذكر في إسنادِهِ أبا حازمٍ ، وإنما قالَ: قال: وأخبرني يعقوبُ، عن عُمارةً(٢). ١١٧٩ - حدثنا محمدُ بنُ إسحاق بن يزيدَ العطَّارُ المُزَنِيُّ، قال: حدثنا عيسى بنُ مِيناءَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن أبي حازمٍ، عن عُمارَةَ بنِ عامِرِ بنِ حزمٍ، هكذا قالَ ((ابنُ عامٍ»، وإنَّما هو ابنُ عمرو، عن عبدِ الله بن عمروٍ، عن رسول الله وَ﴿ مثلَه(٣). ١١٨٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق وفهدُ بنُ سليمانَ جميعاً قالا(٤): حدثنا القَعْنَبِيُّ، قال: حدثني عبدُ العزيز بنُ أبي حازمٍ، عن أبيه، عن عُمارةَ بنِ عمروٍ عن عبدِ الله بن عمرو بن العاصِ، عن رسولِ الله وَّل، ثم ذَكَرَ مثله سواء(٥) . =حازم، عن عمروبن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو. (١) إسناده جيد، وهو مكرر ما قبله. (٢) إسناده منقطع، يعقوب بن عبدالرحمن لم يدرك عُمارة. (٣) صحيح، محمد بن إسحاق بن يزيد لم أقف له على ترجمة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وعيسى بن ميناء هو قالون المدني المقرىء صاحب نافع، وهو ثبت في القراءة، أما في الحديث، فيُكتب حديثُه للمتابعات والشواهد، ومن فوقه ثقات، وانظر ما بعده. (٤) في الأصل: قال، وهو خطأ. (٥) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عمارة بن عمرو، وهو = ٢١٨ ١١٨١ - حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا أبو نعيمٍ، قال: حدثنا يونسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن هِلالٍ بن خَبَّابٍ، قال: حدثني عِكْرَمَةُ قال: حدثني عبدُ الله بن عمرو بن العاص، قال: بينا نحنُ حَوْلَ رسولِ اللهِ وَ﴿ إِذ ذُكِرَتِ الفِتَنَةُ أو ذُكِرَتْ عندهُ الفتنةُ، فقال: ((إذا رأيتُمُ الناسَ قد مَرَجَتْ عُهودُهُم، وخَفَّتْ أمانْتُهُمْ، وكانوا هكذا)) وشبّك بين أصابعِهِ، فقُلْتُ: فكيفَ نفعلُ عندَ ذلك، جَعَلَني الله فِداكَ؟ فقال لي: ((الزَّمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيكَ لِسانَكَ، وخُذْ ما تَعْرفُ، ودَعْ ما تُنْكِرُ، وعليكَ بأمرِ الخاصَّةِ، ودعْ عنكَ أمَرَ العامَّةِ))(١). = ثقة. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة. ورواه أبو داود (٤٣٤٢) عن القعنبي، بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجه (٣٩٥٧) عن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح، عن عبد العزيز بن أبي حازم، به. وانظر (١١٧٣). (١) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح. ورواه أحمد ٢١٢/٢، وأبو داود (٤٣٤٣) من طريق أبي نعيم، بهذا الإِسناد. ورواه النسائي (٢٠٥)، وابن السنّي (٤٤١) كلاهما في ((اليوم والليلة))، والحاكم ٥٢٥/٤ من طرق عن يونس بن أبي إسحاق، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤٤٣/٣، والعراقي في ((تخريج الإحياء)) ٢٣٢/٢، وقوله: ((قد مرجت عهودهم)): مَرِجَتْ بميم وجيم مفتوحتين، بينهما راء مكسورة، أي: اختلفت وفسدت، وقَلَّتْ فيهم أسباب الديانات والأمانات، قال الزمخشري: مرج وخرج أخوان في معنى القلق والاضطراب، يقال: مرج الخاتم في يدي، ومرجت العهود والأمانات: اضطربت وفسدت، ومنه المرجان، لأنه أخف الحب، والخفة والقلق من واد واحد. والعهود جمع عهد: وهو اليمين والأمان والذمَّة والحفاظ ورعاية الحرمة والوصية، قال ابنُ الأثير: ولا تخرج الأخبار الواردة فيه عن أحدها. = ٢١٩ ١١٨٢ - حدثنا بحرُ بنُ نصرِ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وَهبٍ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ عبدالرحمن، عن (١) عمرٍوٍ - مولى المُطْلِب - عن العلاءِ بنِ عبدِالرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللهِ بَّهِ قالَ لعبدِ اللهِ بن عمروٍ: ((كيفَ بِكَ يا عبدَ الله بن عمروٍ، إذا بَقِيتَ في حُثَالَةٍ من النّاسِ قَد مَرِجَتْ أماناًتُهم، ومَرَجَتْ عُهودُهم، واختلفوا؟)) فقال عبدُ الله: فكيفَ بي يا رسولَ الله؟ قال: ((تَعْمَلُ بما تَعْرفُ، وتَدَعُ ما تُنْكِرُ، وَتَعْمَلُ بخاصَّةٍ نَفْسِكَ، وَتَدَعُ عنك عَوَامُّ النَّاسِ))(٢). ١١٨٣ - حدثنا يحيى بنُ عثمانَ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ الفَهْمِيُّ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمن، = وقوله ((ودع عنك أمر العامة)): قال المناوي في ((الفيض)) أي: كافة الناس، فليس المرادُ العوام فقط، فإذا غلب على ظنك أن المنكر لا يزولُ بإنكارك لِغلبة الابتلاء لعمومه، أو تسلطٍ فاعله وتجبره، أو خِفْتَ على نفسك أو محترم غيرك محذوراً بسبب الإِنكار، فأنت في سَعةٍ في تركه والإِنكار بالقلْب مع الانجماع، وهذا رخصةٌ في ترك الأمر بالمعروف إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار. (١) تحرفت في الأصل إلى: بن. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عمرو مولى المطلب: هو عمرو بن أبي عمرو أبو عثمان المدني. ورواه الدولابي ٣٥/٢ عن أحمد بن شعيب، عن عمرو، عن حسان أبي عليّ، عن يعقوب بن عبدالرحمن، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٥٩٥٠) و(٥٩٥١) و(٦٧٣٠) عن الحسن بن سفيان، عن أمية بن بسطام، عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن العلاء بن عبدالرحمن، به. ٢٢٠