النص المفهرس
صفحات 161-180
١١٣١ - حدثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهب، قال: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الله بن سالمٍ، عن هشام بن عروةَ، عن فاطمةَ ابنةٍ المنذرِ، عن أسماءَ، عن رسولِ اللهِ وَلِ مِثْلَه(١). ١١٣٢ - حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: حدثنا الوَهْبِيُّ، قال: حدثنا ابنُ إسحاقَ، عن فاطمةَ بنت المنذرِ، عن جدَّتِها أسماءَ، عن رسولٍ الله وَلُّ مِثْلَهُ(٢). = ورواه الطبراني ٢٤/ ٣١١١) من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، به . ورواه بنحوه مطولاً مسلم (٢١٢٢) من طريق أسود بن عامر، عن شعبة، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى النبي ◌ِّ، فقالت: يا رسول الله، إن لي ابنة عُرَيِّساً، أصابتها حصبة فتمرط شعرها، أفأصله؟ فقال: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة)). وباللفظ المطول رواه أحمد ٣٤٥/٦ و٣٤٦ و٣٥٣، والحميدي (٣٢١)، وابن أبي شيبة ٤٨٨/٨، والبخاري (٥٩٤١)، ومسلم (٢١٢٢) (١١٥)، والنسائي ١٨٧/٨-١٨٨، وابن ماجه (١٩٨٨)، والطبراني ٢٤ /(٣٠٦) و(٣٠٨) و (٣٠٩) و(٣١٠)، وأبو القاسم البغوي (٢٣٨٨)، والبيهقي ٤٢٦/٢ من طرق عن هشام بن عروة، به. ورواه كذلك أحمد ٣٥٠/٦، والبخاري (٥٩٣٥)، ومسلم (٢١٢٢) (١١٦)، والطبراني ٢٤ / (٣٥٧) من طرق عن منصور بن عبدالرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن أسماء بنت أبي بكر. (١) إسناده قوي على شرط مسلم. (٢) حديث صحيح لغيره. الوهبي: هو أحمد بن خالد الوهبي. ورواه الطبراني ٢٤/ (٣٤٧) عن أبي زرعة الدمشقي، عن أحمد بن خالد الوهبي، بهذا الإِسناد. ورواه أيضاً ٢٤/ (٣٤٨) من طريق جرير، عن ابن إسحاق، به. ١٦١ ١١٣٣ - حدثنا عليّ بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا يحيى بنُ معينٍ، قال: حدثنا حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني أبو الزبيرِ أنَّه سَمِعَ جابراً يقولُ: زَجَرَ رسولُ اللهِ وَ﴿ أن تَصِلَ المرأةُ برأسِها شيئاً(١). قال أبو جعفر: ثمَّ وجدنا أهلَ العلمِ جميعاً بعدَ أصحاب رسولِ الله ◌َّهِ يُبِيحُونَ صِلَةَ الشَّعرِ بغيرِ الشعرِ من الصُّوفِ وممَّا أشبهَهُ، ويَرْوُونَ في ذلك عن مَنْ تقدَّمَهُم: ما حدثنا محمدُ بنُ خزيمةً، قال: حدثنا يوسفُ بنُ عَدِيِّ الکوفيُّ، قال: حدثنا شَريكُ بنُ عبدِ الله النَّخَعِيُّ، عن جابرٍ وهو الجُعْفِيُّ، عن شعبةً مولَى ابنِ عباسٍ عن ابن عباسٍ ، قال: لا بأسَ أن تَصِلَ المرأةُ شَعْرَها بالصُّوفِ(٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي الزبير فمن رجال مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٥٥١٥) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. وانظر تمام تخريجه فيه. (٢) إسناده ضعيف، شريك بن عبد الله سيىء الحفظ، وجابر الجعفي ضعيف، وشعبة مولى ابن عباس سيىء الحفظ. ورواه أبو حنيفة في ((مسنده)) ص٤١٢ بشرح ملّ عليّ القاري، ومن طريقه رواه أبو يوسف في ((الآثار) (١٠٤٩)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٩١/٨ عن الهيثم بن حبيب الصيرفي، عن أم ثور إحدى التابعيات، عن ابن عباس. قلت: أما أبو حنيفة، فهو النعمان بن ثابت الإِمام الثقة، صاحب المذهب المتبع، وثقه ابن معين، وعلي بن المديني وشهد له شعبة بجودة الحفظ، وقد طول الحافظ المزي ترجمته في ((تهذيب الكمال))، وأما الهيثم بن حبيب، فهو ثقة له = ١٦٢ وما حدثنا هارونُ بنُ كاملٍ ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ ، قال: حدثني الليثُ، عن بُكير عن أُمِّهِ أنها دَخَلَتْ على عائشةً وهيَ عروسٌ، وَمَعَها ماشِطَتُها، فقالت عائشةُ: أَشَعْرُها هذا؟ فقالت الماشِطَةُ: شعرُها وغيرُهُ وصلتُهُ بصوفٍ، قالت أمُّ بُكيرٍ: فلم أسمعهَا تُنكِرُ ذُلك. قال بكيرٌ: وإنما يُكْرَهُ أن يُوصِلَ بالشعرِ(١). * قال أبو جعفرٍ: وعائشةُ أحدُ مَنْ روينَا عنها في هذا البابِ لَعْنَ رسولِ الله ◌َّ الواصِلَةَ والمُستوصِلةَ، فلم يكن يخرج من ذلك إلاّ ما قَد عَلِمَتْ أنَّ رسولَ الله وَيهِ وآله لم يُرِدْهُ بلعنِهِ ذلكَ، أو أنَّهُ أرادَهُ، ثم أخرجَهُ منهُ، ولم يَكُنْ أهلُ العلمِ المأمونونَ على نقلِه يخرجونَ من حديثٍ قد رَوَوْهُ محتملًا عن رسولِ اللهِ وَلَ شيئاً يُوجِبُ ظاهرُه دخولَه فيه إلَّ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بخروجِهِ منه، ولَوْلاَ ذُلكَ، لَسَقَطَ عَدْلُهم، وكان في سُقُوطِ عَدْلِهِم سقوطُ رِوايَتِهِم، وحاشَ اللهِ عز وجل أن يكونُوا كذلك واللّه نستوفِقُ ونسألُهُ السَّدادَ(٢). = ترجمة، في ((التهذيب)) وأم ثور لم أعرفها وقد جاء في ((طبقات ابن سعد)) ٤٩٧/٨: أم ثور روى عنها جابر الجعفي وروت عن زوجها بشر أنه سأل ابن عباس في كم تصلي المرأة، فيحتمل أن تكون هذه، فهي في الطبقة نفسها، ولم أقف على امرأة أخرى تكنى أم ثور غيرها، والله أعلم. (١) عبد الله بن صالح كاتب الليث في حفظه شيء، وباقي السند ثقات، وأم . بكير - وإن كانت لا تعرف إلّ بهذا الأثر - يكفي في توثيقها رواية ابنها عنها بكير بن عبد الله الأشج القرشي الثقة الثبت المخرّج حديثه في الكتب الستة لا سيما أن ما في هذا الأثر لا يُعرف إلّ من جهة النساء. (٢) في شرح السنة للبغوي ١٠٤/١٢-١٠٥: قال أبو عبيد: وقد رخصت الفقهاء في القرامل وكل شيء وصل به الشعر ما لم يكن الوصل شعراً فلا بأس به، ١٦٣ = قال أبو داود: كان أحمد يقول: القرامل ليس بها بأس. قلت: وأخرج أبو داود في «سننه)) (٤١٧١) من حديث شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال: لا بأس بالقرامل. والقرامل: جمع قرمل بفتح القَاف وسكون الراء: نبات طويل الفروع لين، والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف تعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها. وأرى من المناسب أن أثبت هنا: رسالة العالم المتفنن الذي كان ينعت بغزالي عصره أبي علي الحسن بن مسعود اليوسي المتوفى (١١٠٢)هـ. تتعلق بموضوع وصل الشعر، وهي الرسالة الثانية والثلاثون من رسائله ٥٢٤/٢-٥٢٧ وهاك نصُها: ((الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه. اعلم أنه قد ثبت في ((الصحيح)) النهي عن وصل الشعر، ولعن الواصلة. ففي البخاري ((عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف أنه سمع معاوية عام حج وهو على المنبر وهو يقول - وتناول قصةً من شعر كانت بيد حَرَسيّ -: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صل ينهى عن مثل هذه، ويقول: ((إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذا نساؤهم))، وفيه عن أبي هريرة أنه لاإله قال: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة)) الحديث. وقد عمت البلوى في بلادنا هذه بوصل الشعر بالخيوط في النساء على الإطلاق إلَّ القليل، فكان من لقيناه ممن يُنسب للعلم والدين يختلفون، فمنهم من يقول: الوصل كله منكر يجب على الإنسان تغييرُه بإزالته على من قدر عليه ومنعهم منه . ومنهم من يرى أن النهي منصب على وصل الشعر بالشعر. ويُجَهِّل من يتكلم في أمر الخيوط. قلت: والحق أن الخلاف في الكل، وملخص ما تقرر عندنا من النقول فيه ثلاثةٌ مذاهب : الأول: أن الوصل منهي عنه مطلقاً بالشعر وبغيره، وهو مذهب الأكثرين، وهو المنسوب إلى إمامنا مالك رضي الله عنه، واحتجوا بظواهر الحديث. الثاني: التفصيلُ بين الشعر وغيره، فمحلّ النهي هو الأول دون الثاني، ونسب = ١٦٤ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠ = إلى جمهور الفقهاء، ويشهد له قصة معاوية. الثالث: التفصيلُ بين أن يقع توهيمٌ وتدليس، وبين أن يسلم من ذلك، كأن يكون بإذنِ الزوج أو السيد، فمحل النهي أيضاً الأولُ دونَ الثاني. وقالت الشافعية: إن وصلته بشعر آدمي فحرام، وإلّ فثلاثة أوجه أصحها إن فَعَلَتْه بإذن السيد أو الزوج، جاز. وينبغي أن يُعلم أن تحقيق المسألة إنما يثبت بالنظر إلى أمرين: الأول: ألفاظ الأحاديث وما تدل عليه مطابقة أو التزاماً. الثاني: توجيه الحكم وما يقتضي من اطراد وانعكاس. أما الأول: فزعم قوم كالنووي أن الأحاديثَ صريحة في كون النهي على الإِطلاق بالشعر وغيره، وليس ببيِّن، فإن حديثَ معاوية واقع في القصة وهي من الشعر يصل بها النساء شعورهن، فكيف يدلُّ بالصراحة على غيره؟ وأما حديث: ((لعن الله الواصلة ... )) فقد وقع في الصحيح مرتين أنه سيق في جواب الجارية التي تمرُّق شعرها، فأراد أهلها أن يصلوها. والظاهر أن مرادهم بشعر آخر. وبذلك يفسره شارحوه. فيحتمل أن يتقيد الجواب بما في السؤال، وهو المطابق، وأما التوجيه، فيحتمل أن يكون هو تغيير الخلقة، وهو المأخوذ من حديث: ((لعن الله الواصلات والمستوصلات، والواشمات والمستوشمات)) إلى قوله: ((المغيرات خلق الله)). إذ ردّ الوصف إلى الجميع بمعنى أن الشعرة يجعلها الله تعالى في الخلقة الأولى، أو عند سبب من الأسباب قصيرة قليلة، فإذا زيد فيها عادت طويلة كثيرة، فقد تغيرت خلقتها من وصف إلى وصف، كما في التفلج تكون الأسنان متلاصقة، فإذا بُردَتْ تجافى بعضها عن بعض. ويحتمل أن يكون هذا هو التدليس على الخاطب والمشتري. وفي حديث معاوية رضي الله عنه أن النبي ◌ِّالر سماه الزور يعني الوصل في الشعر. فنقول: أما تغيير الخلقة، فيتطرق إليه من البحث أن يقال: ينبغي أن يجعل في التفلُّج والنّمص والوشم، وأما الوصل فأمر عارض زائد، وقد علمت إباحة هذا الجنس كما في تصفير الفم واللسان بالسواك، وتسويد المقلتين بالكحل، وتحمير الوجنتين بما يطليان به، وتطريف الأصابع وغير ذلك طلباً = ١٦٥ ٠ = للزينة في حق النساء. بل قد أبيح من هذا ما لا يَزُول كَعِلاج الشّعر الأحمر حتى يَسْوَد. والأسنان الصفر حتى تَبْيَضَ ونحو ذلك. ويلتحق به الاشتغال بالتسمين والتصقيل. ونحو ذلك. فلم لا يكون تكثير الشعر وتطويله من هذا القبيل أي طلب التزيين، ولا سيما بغير شعر وهو أبينُ في كونه عارضاً زائلاً. وأما التفريق بين شعر الآدمي وغيره فلا يظهر له وجهٌ في باب التغيير، وإنما يظهر في التدليس. وأما التدليس، فوجه ظاهر، فإن التدليسَ على الناس محرم مقطوعاً، ولا يختص بالشعر ولا بما في الخلقة، فلو لفت ثوباً أو نحوه على وركيها لتوهم أنها عظيمةُ العجيزة، أو وقفت على شربيل أو قبقاب في الليل المظلم، لتوهم أنها طويلة القامة، أو أحكمت تغطية شعرها أو سودته بعد الشيب لتوهم أنها شابة، أو تلثمت مع سقوط أسنانها لتوهم خلاف ذلك، كان ذلك غشاً محرماً. فكذا وصل الشعر، سواء كان بالشعر أو غيره من الخيوط أو الخرق متى فعلته للتجمل للخطاب أو عندما تعرض للنظر أو للبيع، لتوهم أنها ذاتُ شعر كان محرماً، لأنه غِش. ولو أنها فعلته لزوجها أو سيِّدها من غير علم منه لِتوهمه ذلك فكذلك أيضاً، ولو كان بعلمه فأيُّ شيءٍ فيه؟ وإنما هو حينئذٍ تزيين يَحْسُنُ به منظرها عند صاحبها، كالاكتحال والتسوك، وربما كان تركه تشويهاً وتقبيحاً يكون سبباً للبغضاء والجفاء. فالظاهر أنه متى تطرق التدليس، فلا يجوزُ بحال، ومتى لم يكن تدليس، فمن كثر شعرُها، وَزَيِّنْها الله بلا وصلٍ، فلا ينبغي أن تفعله، بل تقف على ظاهر الحديث، ولأنها تتعرض بذلك لكلام آخر في المسح والوضوء، وفي الغسل بلا حاجة داعية، وإلّ فإن لم يتعلّق لها غرض زوج ولا سيد ولا هتك في عرض فكذلك، وإلّ فالوصل بالشعر لا ينبغي لِقربه من الخلقة وظهور التدليس فيه. وَمَا سِوَى ذُلك فعسى أن يكون عمومُ البلوى به خفيفاً، ومن أراد أن يسلك فيه ظاهر اللفظ، ويعمم النهي، ويحتسب فيه فليحتسب على نفسه ولا يحتسب على غيره بحال. إلّ عند التدليس كما قررنا. ويبقى كون النظر في نسائه هل هي من قبيل نفسه أو من قبيل غيره؟ فإن قيل: إن لم يكن من قبيل نفسه فما تريد لنفسه؟ = ١٦٦ ١٧٥ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ من قوله ◌َّهِ: أَطَّتِ السَّمَاءُ وحُقٌّ لَها أن تَئِطَّ، ما منها موضِعُ قدمٍ» في أُحدِ الحديثين المرويين في ذلك، وفي الآخرِ منهما: ((ما مِنْها موضعُ أربعِ أصابعَ إلا وفيه مَلَكُ ساجِدٌ ١١٣٤ - حدثنا أبو غسَّانَ مالكُ بنُ يحيى الهَمْدانيُّ ومحمدُ بنُ بحر بن مَطَرِ البغداديُّ، قالا: حدَّثنا عبدُ الوهّاب بنُ عطاءٍ، قال: أخبرنا سعيدٌ - وهو ابنُ أبي عَرُوبَةَ - عن قتادةَ، عن صفوانَ بن مُحْرِزٍ أن حكيمَ بنَ حِزامٍ، قال: بينما رسولُ الله ◌ِ ﴿ معَ أصحابِهِ إِذ قالَ لهم: ((هَل تسمعونَ ما أَسمَعُ؟)) قالوا: ما نسمعُ مِنْ شيءٍ يا رسولَ الله. قال رسولُ اللهِوَ﴿: ((إنِّي لأَسمَعُ أُطيطَ السَّماءِ، وما تُلامُ أَنْ تَتِطَّ، وما فيها مَوضِعُ قَدَمٍ إلَّ وعليه مَلَكُ إِمَّا ساجدٌ، وإمَّا قائمٌ))(١). = فإن الأمر إنما هو في النساء قلتُ حينئذٍ إليها المرأة في نفسها فإنها إذا كانت من أهل العلم والحسبة في الدين، فلتفعل ذلك في نفسها، ولا تتعرض لغيرها إلّ بإرشاد أو تعليم. والله الموفق للصواب. وإليه المرجع والمآب. (١) إسناده قويّ على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الوهّاب بن عطاء، فمن رجال مسلم، وهو ممن سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه . ورواه الطبراني (٣١٢٢) من طريقين عن عبد الوهّاب بن عطاء، بهذا الإسناد . = ١٦٧ ١١٣٥ - حدثنا أبو أميةَ، قال: حدثنا عُبِيدُ الله بنُ موسى العبسيُّ، قال: حدثنا إسرائيلُ بنُ يونسَ، عن إبراهيمَ بنِ المُهاجِرِ، عن مجاهدٍ، عن مُوَرِّق العِجْلِيِّ عن أبي ذَرِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ السَّماءَ أَطّتْ، وحقّ لها أن تَبِطَّ، ما فيها موضعُ أربع أصابعَ إلَّ وفيه مَلَكُ ساجدٌ، واللهِ لو تعلمون ما أعلمُ لضحِكْتُم قليلاً، ولَبكيتُم كثيراً، ولخرجْتُم إلى الصُّعُداتِ تَجْأَّرُون إلى الله))(١). فقال قائلٌ: وهل تعقِلُون أن يكونَ في موضعٍ قدمٍ أو في موضعٍ أربع أصابعَ مَلَكٌ ساجدٌ أو راكعٌ؟ فكان جوابُنَا لَهُ في ذلك بتوفيقِ الله عز وجل وعونه: أنَّ هذا الكلامَ كلامُ عربيٍّ يفهمُهُ المخاطبون، ويقفون على ما أرادَ رسولُ اللهِ وَاتِ به، = وفي الباب عن أنس بن مالك عند أبي نعيم في ((الحِلْية)) ٢٦٩/٦ بإسناد ضعيف. (١) حسن لغيره، إبراهيم بن المهاجر صدوق في حديثه لين، أخرج له مسلم في المتابعات، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه ابن ماجه (٤١٩٠)، والحاكم ٥١٠/٢-٥١١ ٥٤٤/٤ ,٥٧٩، والبغوي (٤١٧٢) من طرق عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم في أحد المواضع على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! ورواه أحمد ١٧٣/٥ عن أسود بن عامر، والترمذي (٢٣١٢) من طريق أبي أحمد الزبيري، كلاهما عن إسرائيل، به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وهو كما قال، فإن القسم الأول يَشْهد له حديثُ حكيم بن حزام المتقدم، وقوله: ((لو تعلمون ما أعلم ... )) يَشْهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٤٨٥)، وحديث أنسٍ عند البخاري (٦٤٨٦)، ومسلم (٢٣٥٩)، وحديث أبي الدرداء عند الحاكم ٣٢٠/٤. ١٦٨ والعربُ تُطْلِقُ أن يُقالَ: فلانٌ جالسٌ على كذا لما نَقَصَ عنه، وفلانٌ جالسٌ على كذا لما يَفْضُلُ عنه، وذلك موجودٌ في كلامِ الناسِ ، يقولونَ: فلانٌ جالسٌ على الحَصِيرِ، وهي مقصرةٌ عنهُ، وجلوسُه في الحقيقةِ، عليها وعلى غيرها من الأرضِ وممَّا سِواها، ويقولون: فلانٌ جالسٌ على الحصير الفاضلةِ عنه، وكانت حقيقةُ ذلك أنَّ جلوسَه على بعضِها لا على كُلُّها. ولما كانَ ذلك كذلكَ، كان مثلَه قولُ رسولِ الله وَ* في هذين الحديثين: (ما منها مَوْضِعُ قدمٍ)) أو: (ما منها مَوْضِعُ أربع أصابعَ إلَّا وعليهاَ مَلَكُ، إمّا ساجِدٌ، وإمَّا راكِعٌ)) على معنى: إلّ وفيه مَلَكٌ ساجدٌ، أو إلّ وعليه مَلَكُ راكعٌ أو ساجدٌ، على أن كونَّهُ عليه في الحقيقةِ كونٌ عليهِ وعلى غيره، كَمَا كانَ الجلوسُ على الحصيرِ المقصرة على الجالس عليها، جلوساً(١) عليها، وعلى ما سِواها، والله نسألُهُ التوفيقَ. (١) في الأصل: جلوس، وهو خطأ. ١٦٩ ١٧٦ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله عليه : في رَدِّهِ على البَرَاءِ بنِ عازبٍ لِمَّا سَأَّلَهُ عمَّا يَقولُه إذا أَوَى إلى فراشِهِ ممَّا ذكرَهُ أنه يقولُهُ فيه: ((ورسولك الذي أرسلْتَ)) بقوله: ((ونبيِّكَ الذي أرسلْتَ)) ١١٣٦ - حدثنا محمدُ بنُ عمرو بن يونسَ المعروفُ بالسُّوسِي، قال: حدثنا عمرُوبنُ محمدٍ الْعَنْقَزِي، عن فِطْرِبنِ خليفةَ، عن أبي إسحاقَ عن البراء بن عازبٍ، قال: قالَ لي رسولُ اللهِ وَلِ: ((يا بَراءُ، ما تقولُ إذا أَوَيْتَ إلَى فِراشِكَ؟)) قال: قلتُ: الله عز وجل ورسولُه أعلَمُ. قال: ((فإذا أُوَيْتَ إلى فراشِكَ طَاهِراً فَتَوسَّدْ يَمِينَكَ، وقل: اللَّهُمَّ أسلمتُ وجْهِي إليكَ، وفَوَّضْتُ أمري إليكَ، وأَلَّجَأْتُ ظَهْري إليكَ، رهبةً ورغبةً إليكَ، لا ملجأً ولا مَنْجَىَ مِنْكَ إلَّ إليكَ، آمنتُ بكتابكَ الذي أنزلْتَ، ونبيِّكَ الذي أرسلتَ)) فقلتُ كما قالَ لِي رسولُ اللهِصَّهِ، غيرَ أَنِّي قلتُ: ورسولكَ الذي أرسلتَ)) قال: فَطَعَنَ النبيُّ وَ بَأَصْبِعُه في صدرِي، فقالَ لِي: ونبِّكَ الذي أرسلتَ)) ففعلتُه(١). (١) حديث صحيح. فطر بن خليفة صدوق روى له البخاري مقروناً، وباقي السند ثقات من رجال الصحيح. ورواه أحمد ٢٩٠/٤ عن وكيع، وأبو داود (٥٠٤٧) من طريق يحيى القطان، = ١٧٠ ١١٣٧ - حدثنا أبو أميةً، قال: حدثنا محمدُ بنُ سابقٍ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ طَهمانَ، عن منصورٍ، عن الحكمِ ، عن سعدِ بنِ عُبيدةً عن البراء بن عازبٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَ﴾: ((إذا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فتوضَّأُ وُضَوَكَ للصلاةِ، وليكنْ آخر ما تقولُ: اللهمَّ أسلمتُ وجهي إليكَ، وفوَّضْتُ أمري إليكَ، وألجأتُ ظهري إليكَ، رغبةً ورهبةً إليكَ، لا ملجأ ولا مَنْجَىَ منك إلاّ إليكَ، آمنتَُ بكتابِكَ الذي أنزلتَ، ونبيَّكَ الذي أرسلتَ، فإنْ مِتَّ، متُّ على الفِطرَةِ))(١). = والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٧٨٣) من طريق يحيى بن آدم، ثلاثتهم عن فطر بن خليفة، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، وهذا سند قوي. وانظر ما بعده. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر، والحكم: هو ابن عتيبة. ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٨١) عن أبي بكر بن إسحاق، عن محمد بن سابق، بهذا الإسناد. قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ١٨٩/٢: سألت أبي عن حديث رواه محمد بن سابق، عن إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن الحكم، عن سعد بن عبيدة، عن البراء ... فقال أبي: هذا خطأ، ليس فيه الحكم، وإنما هو: منصور، عن سعد بن عبيدة نفسه، عن البراء، عن النبي صَل چر. قال الحافظ في ((الفتح)) ١٠٩/١١ بعد أن أورد كلامَ ابن أبي حاتم هذا: فهو من المزيد في متصل الأسانيد. ورواه البخاري (٦٣١١)، وأبو داود (٥٠٤٦)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٧٨٢)، وابن حبان (٥٥٣٦)، والبغوي (١٣١٥) من طريقين عن معتمر بن سليمان، عن منصوربن المعتمر، عن سعد بن عُبيدة بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٩٢/٤-٢٩٣، ومسلم (٢٧١٠) (٥٦)، وأبو داود (٥٠٤٨) من طرق عن منصور، به. == ١٧١ ١١٣٨ - حدثنا أبو أميةَ، قال: حدثنا سعدُ بنُ شعبةَ بن الحجّاجِ ابن وردٍ العَتَكَيُّ، قال: سمعتُ أبي يحدثُ عن أبي إسحاقَ عن البَراءِ بن عازبٍ، أن النبيِّ ◌َ﴿ أَسَرَّ إلى رجلٍ، فقال: ((إذا أردتَ أنْ تَنَامَ، فَقُلْ)) ثم ذكرَ مثلَه(١). ١١٣٩ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إسحاقَ الحضرميُّ، قال: حدثنا شعبةُ، قال: أخبرني أبو إسحاق عن البَراءِ بن عازبٍ، أن النبيِّ ﴿ أُمَرَ رجلًا أن يقولَ إذا أَوى إلى فراشِهِ. ثم ذكر مثلَ بقيةٍ حديثٍ أبي أميةَ، عن محمدِ بنِ سابقٍ(٢). = ورواه أحمد ٢٩٠/٤ و٢٩٦، ومسلم (٢٧١٠)، وأبو داود (٥٠٤٧) و(٥٠٤٨)، والنسائي (٧٨٠) و(٧٨٣) و(٧٨٤) و(٧٨٥) من طرق عن سعد بن عبيدة به. (١) حديث صحيح - سعد بن شعبة روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان في ((الثقات» ٢٨٣/٨، وقال أبو حاتم الرازي ٨٦/٤: صدوق ليس عنده عن أبيه کثیر شيء، قلت: وهو متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه أحمد ٢٨٥/٤ و٣٠٠، والبخاري (٦٣١٣)، ومسلم (٢٧١١)، والنسائي في (اليوم والليلة)) (٧٧٥)، وابن حبان (٥٥٢٧)، والدارمي ٢٨٨/٢، وأبو يعلى (١٧٢١) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الرزاق (١٩٨٢٩)، والطيالسي (٧٠٨)، والحميدي (٧٢٣)، وابن أبي شيبة ٧١/٩ و٧٥ و٢٤٥/١٠ -٢٤٦، وأحمد ٢٩٩/٤ و٣٠١-٣٠٢، والبخاري (٧٤٨٨)، ومسلم (٢٧١٠) (٥٨)، والترمذي (٣٣٩٤)، والنسائي (٧٧٣) و(٧٧٤) و(٧٧٦) و(٧٧٧) و(٧٧٨) و(٧٧٩)، وابن ماجه (٣٨٧٦)، وأبو يعلى (١٦٦٨)، والبغوي (١٣١٧) من طرق عن أبي إسحاق، به. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يعقوب بن إسحاق الحضرمي، فمن رجال مسلم، وانظر ما قبله. ١٧٢ ١١٤٠ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن سعدِ بنِ عبيدةً عن البَراءِ بنِ عازبٍ، عن النبيِّ وٌَّ، فَذَكَرَ مثلَه(١). فسألَ سائلٌ عن المعنى الذي رَدَّ رسولُ اللهِ وَّرَ من أجلِهِ على البراءِ قولَه: ((ورسولكَ الذي أرسلْتَ)) وأمره إياه أن يقولَ مكان ذلك: ((ونبيِّكَ الذي أرسلتَ)) ما هُو؟ فكان جوابُنَا له في ذلك وبالله التوفيقُ عز وجل وعونه: أنَّ قولَه: ((ورسولكَ الذي أرسلْتَ)) ليسَ فيه إلّ الرسالَةُ خاصةً، والذي ردَّ عليهِ النبيُّ نَّهِ وَأَمَرَهُ أن يقولَ مكانَ ذلك وهو: ((ونبيِّكَ الذي أرسلْتَ)) يجمعُ الرسالَةَ والنبوةَ جميعاً، فكانَ أولَى مما يكونُ على الرسالةِ دونَ النبوةِ، والله نسألُهُ التوفيقَ(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه ابن أبي شيبة ٢٤٦/١٠ -٢٤٧، والطيالسي (٧٠٨)، ومسلم (٢٧١٠) (٥٧)، وأبو يعلى (١٦٦٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. (٢) قال الإمام النووي في ((شرح مسلم)) ٣٣/١٧: اختلف العلماء في سبب إنكاره و *، ورده اللَّفظ، فقيل: إنما رده، لأن قوله: ((آمنت برسولك)) يحتمل غير النبي ◌َّ﴾ من حيث اللفظ، واختار المازري وغيره أن سببَ الإنكارِ أن هذا ذكر ودعاء، فينبغي فيه الاقتصارُ على اللفظ الوارد بحروفه. وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف، ولعلّه أوحي إليه و ير بهذه الكلمات، فيتعين أداؤها بحروفها، وهذا القول حسن . وقيل: لأن قوله: ((ونبيك الذي أرسلت)) فيه جزالة من حيث صنعة الكلام، وفيه جمع النبوة والرسالة، فإذا قال: ورسولك الذي أرسلت، فات هذان الأمران مع ما فيه من تكرير لفظ ((رسول)) و((أرسلت)) وأهل البلاغة يعيبونه. ١٧٣ ١٧٧ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله إليه في أمرِهِ زَوْجَةَ النَّخَّامِ أنْ لا تُكَخِّلَ ابنتَها في عِدَّتِها مِنْ وفاةِ زوجِها بعدَ أنْ أعلمتُهُ خوفَها على عينِها إنْ لم تفعلْ ذُلك ١١٤١ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن حُميدٍ بن نافعٍ، عن زينبَ ابنةٍ أُمّ سلمةً عن أمِّ سلمةَ، أنَّ امرأةً تُوَفِّي عنها زوجُها، ورَمَدَتْ، وخَشُوا على عَيْنِها، فَتَوْا النبيِّ وََّ، فاستأذَنُوهُ في الكُحْلِ، وذكرُوا أَنَّهم يخشَوْنَ على عَيْنِها، فقال: ((لا، قد كانت إحْداكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ بَيتِها في أُحْلاسِها - أو في أحلْسِها في شرِّ بيتِها - فإذا كانَ حولٌ، مرَّ كلبٌ، فَرَمَتْهُ بِبَعْرةٍ، فلا، أربعةَ أُشِهُرِ وعَشْراً)(١). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أسد بن موسى، فقد روی له أبو داود والنسائي وعلق له البخاري، وهو صدوق. ورواه أحمد ٢٩١/٦-٢٩٢ و٣١١، والطيالسي (١٥٩٦)، والبخاري (٥٣٣٨) و(٥٧٠٦)، ومسلم (١٤٨٨) (٦٠)، والنسائي ١٨٨/٦، والطبراني ٢٣/(٨١٣)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٧٦٨)، والبيهقي ٤٣٩/٧ من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٤٣٠٤). وقوله: ((فلا، أربعة أشهر وعشراً)) وهي في البخاري (٥٧٠٦) كذلك، قال = ١٧٤ ١١٤٢ - حدثنا الحسينُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا الفريابيُّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن حُميدِ بنِ نافعٍ عن زينبَ ابنةٍ أمِّ سلمةَ أنَّ ابنةَ النَّحَّام تُوفِّيَ عنها زوجُها، فَأَتَتْ أُّها النبيَّ وَّهِ، فقالتْ: إنَّ ابنتي تَشْتَكي عينَها، فَأَكحِّلُها، فإِنِّي أَخْشَى أنْ تَنفَقِىءَ عينُها؟، قال: ((وإن انفقأَتْ)) - أي: فلا تفعلي - ((قد كانَتْ إحداكُنَّ تَمْكُثُ بعدَ وفاةِ زوجِها حولاً، ثم ترمي من خَلْفِها بِبَعْرَةٍ»(١). ١١٤٣ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب، أن مالكاً أخبرَهُ، عن عبدِ الله بن أبي بكر بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حزمٍ، عن حُميدٍ بنِ نافعٍ، عن زينبَ ابنةِ أبي سلمَة، قالت: سمعتُ أمَّ سَلَمَةَ تقولُ: جاءَتِ امرأةٌ إلى رسولِ اللهِلَّهِ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ: إِنَّ ابنِتِي تُوُفِّي عنها زوجُها، وقد شَكَتْ عينَها، أَفَنْكَحِلُها؟ فقالَ رسولُ اللهَِ: ((لَا)) - مرتين أو ثلاثاً - كلُّ ذلك يقولُ: ((لا))، ثمَّ قالَ: ((إنَّما هي أربعةٌ وعشِرْ، وقد كانتْ إحداكُنَّ في الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عندَ رأسِ الحولِ))(٢). = الحافظ: كذا للأكثر، وعند الكُشْمَيْهَني: فهلا أربعة أشهر وعشراً) وهي واضحة، وأما الاقتصار على حرف النهي، فالمنفي مقدَّر، كأنه قال: فلا تكتحل، ثم قال: تمكث أربعة أشهر وعشراً. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن فيه انقطاع بين زينب وبين ابنة النِّحَّام - وهي عاتكة بنت نعيم بن عبد الله بن النُّحَّام العدوية - والواسطة هي أم سلمة - أم زينب كما في الرواية السابقة -. وانظر (١١٤٧) و(١١٤٨). الفريابي: هو محمد بن يوسف، وسفيان: هو الثوري، وأيوب بن موسى: هو أبو موسى المكي الأموي. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٥٩٧/٢، ومن = ١٧٥ ١١٤ - حدثنا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حدثنا حجاجُ بنُ منهالٍ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن حميدِ بنِ نافعٍ ، عن زينبَ ابنةٍ أُمِّ سَلَمَةَ عن أمِّ سلمَةً وأمِّ حبيبةَ، أنَّ امرأةً قالتْ: يا رسولَ الله: إنَّ ابنتِي توفِّي عنها زوجُها، وقد خَشِيتُ على بَصَرها، أَفَأْكَحِّلُها؟ فقال: ((قد كانتْ إحداكُنَّ ترمي بالبَعْرَةِ على رأسِ الحولِ ، وإنَّما هي أربعةُ أشهر وعشر))(١). ١١٤٥ - حدثنا يونسُ، قال: حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، عن عبيد الله بن عمرٍو، عن يحيى بن سعيدٍ، عن ... ثم ذَكَرَ بإسنادِهِ مثلَه(٢). ١١٤٦ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ حبيب بن عربي، قال: حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن يحيى - يعني ابنَ سعيدٍ - عن حُميدِ بنِ نافعٍ ، عن زينبَ = طريقه رواه ابن حبان (٤٣٠٤). وانظر تمام تخريجه فيه. ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٧٥/٣ عن يونس، بهذا الإسناد. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. ورواه الطبراني ٢٣/(٤٢٥) عن علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن المنهال، بهذا الإِسناد. ورواه أيضاً ٢٣ /(٤٢٥) من طريق محمد بن أبي عون الزيادي، عن حماد بن سلمة، به . (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عليّ بن معبد وهو ابن شداد الرقي نزيل مصر، فقد روى له الترمذي والنسائي وهو ثقة. عُبيد الله بن عمرو: هو الرقي . وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٧٥/٣ بإسناده ومتنه. ١٧٦ أنَّ امرأةً سألتْ أمَّ سلمةَ وأمَّ حبيبةَ: أتكتَحِلُ في عِدَّتها مِن وفاةٍ زوجها؟ فقالَتا: أَتَّتِ امرأةٌ النبيَّ ◌َ﴿ فسألتْهُ عن ذلك، ثم ذَكَرَ بقيَّةً هذا الحديثِ(١). ١١٤٧ - حدثنا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حدثنا حجاجُ بنُ منهالٍ ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عيينةً، عن أيوبَ بنِ موسَى، عن حميدِ بنِ نافعٍ ، عن زينبَ ابنةِ أمِّ سلمة عن أمِّ سلمةَ، أن امرأةً أَتَتِ النبيَّ وَّةِ ... ثمَّ ذَكَرَ بقيَّةً هذا الحدیث(٢). ١١٤٨ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، قال: حدثنا شعيبُ بنُ الليثِ، قال: حدثنا الليثُ، عن أيوبَ بن موسى، قالَ: قالَ حميدٌ : وحدثتني زينبُ ابنةُ أمُّ سلمةَ، عن أُمِّها أَمِّ سلمةَ، أنها قالتْ: جاءتٍ امرأةٌ من قريشٍ بنت النُّحَّام إلى رسولِ اللهِ وَّ، ثم ذكرَ بقيَّةَ هذا الحديث(٣). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يحيى بن حبيب بن عربي، فمن رجال مسلم. وهو في ((سنن النسائي)) ٢٠٦/٦. ورواه الطبراني ٢٣/(٤٢٦) و(٨١٥) من طريقين عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد. ورواه الحميدي (٣٠٤)، ومسلم (١٤٨٨) (٦١)، والنسائي ١٨٨/٦-١٨٩ و٢٠٥ و٢٠٥-٢٠٦، وابن ماجه (٢٠٨٤)، والطبراني ٢٣/(٨١٥) و(٨١٧) من طرق عن يحيى بن سعيد، به. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه الطبراني ٢٣/ (٨١٦) من طريق ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير = ١٧٧ قال أبو جعفر: فِي هذه الآثارِ نَهَى رسولُ اللهِ وَّهِ المعتدَّةَ مِنْ وَفَاةِ زوجِها أنْ تُكَحِّلَ عينَها في عدَّتِها مع خَوفِها على عينِها إنْ لم تفعلْ ذلكَ بهما. فقال قائلٌ: كيفَ تقبلونَ هذا عن رسولِ اللهِ وَّهِ وأهلُ العلمِ جميعاً على خلافِهِ، وعلى إباحةِ الكُحلِ لِمثلِها للضرورةِ الداعيةِ بها إلى ذلكَ؟ فكان جوابُنا له في ذلكَ، وبالله التوفيقُ: أنَّ هذا الحديثَ قد جاءً عن رسولِ اللهِ وَ ﴾ متواتراً من هذه الوجوهِ الصِّحَاحِ ، التي تقبلها العلماءُ، وفي تركِها لما فيه بعدَ تناهيه إليهم، واستعمالِهِم خلافَهُ ما قد دلَّ على نسخِه، لأنهم مأمونونَ على نسخِه كما هُمْ مأمونونَ على ما رَوَوْهُ، ولما كانوا كذلك، كانَ تركُهم لما رَوَوْهُ من هذه الوجوهِ المحمودةِ عندَهُمْ على أنهم تَرَكُوا ذلك لِما يُوجِبُ لهم تركُه، وصارُوا إلى ما هُوَ أُوْلَى بهم منهُ مِمَّا قد نسخَهُ، ولولا أنَّ ذُلكَ كذلكَ، لكانَ قد سقطَ عَدْلُهم، وفي سقوطِ عدلِهم سقوطُ رواياتِهِم، وحاشَ للهِ جلَّ وعزَّ أن تكونَ حقيقةُ أمورِهِم كذلكَ، ولكنَّه كانَ لما قد روينا على مَا وصفْنَا، ثم الْتَمَسْنَا هلْ نجدُ في الآثارِ ما يدلُّ على شيءٍ من ذُلكَ؟ ١١٤٩ - فوجدنا يونسَ قد حَدَّثَنا، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني مَخْرَمَةُ بنُ بُكيرِ، عن أبيهِ، قال: سَمِعْتُ المغيرةَ بنَ الضحاكِ، يقولُ: أخبرتْنِي أمُّ حكيمِ بنت أُسِيدٍ عن أمُّها أن زوجَها تُوُفِّيَ فكانتْ تشتَكِي، فتكتَحِلُ بُكُحلِ = شعيب بن الليث، فمن رجال مسلم. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٧٥/٣. ورواه النسائي ٢٠٥/٦ عن الربيع بن سليمان، بهذا الإِسناد. ١٧٨ الجِلاءِ، فأرسلتْ مولاةً لها إلى أمِّ سلمةَ، فسألتها عن كُحْلِ الجلاء، فقالتْ: لا تكتحلِي إلَّ مِنْ أَمْرِ لا بُدَّ منهُ، يشتَدُّ عليكِ، فتكتحِلُ بالليل ، وتمسحُهُ بالنهارِ، ثم قالت عندَ ذُلك أمُّ سلمةَ: دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ وَ﴿ه حينَ تُوُفِّيَ أبو سلمةَ، وقد جعلتُ على عيني صَبِراً، فقالَ: ((ما هذا يا أمَّ سلمةَ؟)) قالتْ: يا رسولَ الله، إنَّما هو صَبِرٌ ليسَ فيه طيبٌ. قال: ((إنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ، ولا تجعلِيهِ إلَّ بالليلِ، وتَنْزِعينَه بالنهارِ، ولا تَمْتَشِطي بالطِّيب، ولا بالحِنَّاءِ، فإنَّهُ خِضابٌ)) قلت: بأيِّ شيءٍ أَمْتَشِطُ يا رسولَ الله؟ قالَ: (بالسِّدْرِ تُغَلَّقِينَ بِهِ رَأْسَكَ))(١). قال أبو جعفرٍ: فكانَ في هذا الحديثِ من قولٍ أمِّ سلمةً للمرأةِ التي سألَتْهَا عمَّا سألَّتْها عنهُ في هذا الحديثِ: لا تفعلِي ذلك إلاَّ لِمَا لا بُدَّ مِنْهُ، وقد سَمِعْتُ مِنَ النبيِّ وَ﴿َ ما يُخَالِفُ، فاستحالَ أنْ يكونَ كانَ ذلكَ منها إلّ وقد عَلِمَتْ بنسخِهِ مِنْ قِبَلِهِ نَّهِ، لأنَّها رضوانُ الله عليها مأمونةٌ علَى ما قالتْ: كما كانتْ مأمونةً على ما رَوَتْ، والله نسألُه التوفيقَ(٢). (١) إسناده ضعيف. المغيرة بن الضحاك لا يعرف، وكذا أم حكيم وأمها، ومخرمةُ بن بكير روايته عن أبيه وِجَادَةٌ من كتابه، قاله أحمد وابنُ معين وغيرهما، وقال ابنُ المديني: سمع من أبيه قليلاً. ورواه أبو داود (٢٣٠٥)، والنسائي ٢٠٤/٦-٢٠٥، والطبراني ٢٣/(١٠١٣) و(١٠١٤)، والبيهقي ٤٤٠/٧-٤٤١ من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإِسناد. وروى مالك في ((الموطأ)) ٥٩٨/٢، ومن طريقه البيهقي ٤٤٠/٧ بلاغاً أن أمِّ سلمة زوج النبي ﴿ قالت لامرأةٍ حادٌّ على زوجها، اشتكت عيْنَيْها، فبلغ ذلك منها: اكتحلي بكُخْل الجِلاء بالليل، وامسحيه بالنهار. قلت: وكحل الجلاء، بكسر الجيم والمد: كحل الإِثمد لجلوه البصر، ومعنى : (يَشْبُّ الوجه)): يلونه ويُحسِّنُه، من شبَّ النار: إذا أوقدها فتلألأت ضياءً ونوراً. (٢) قال الإمام النووي تعليقاً على قوله: ((لا تكتحل)) في حديث أم سلمة := ١٧٩ ٠ ٠ ۔ : = فيه دليل على تحريم الاكتحال على الحادة، سواءً احتاجت إليه أم لا، وجاء في حديث أم سلمة في ((الموطأ)) وغيره: ((اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار))، ووجه الجمع أنها إذا لم تحتج إليه لا يَحِلُّ، وإذا احتاجت إليه، لم يجز بالنهار، ويجوز بالليل مع أن الأَوْلى تركه، فإن فَعَلَت، مسحتْه بالنهار، قال: وتأول بعضُهم حديثَ الباب على أنه لم يتحقق الخوف على عينيها، وتعقب بأن في حديث شعبة المذكور: ((فخشوا على عينيها))، وفي رواية ابن منده المقدم ذكرها: ((رمدت رمداً شديداً، وقد خشيت على بصرها))، وفي رواية الطبراني أنها قالت في المرة الثانية: ((إنها تشتكي. عينها فوق ما يظن، فقال: لا))، وفي رواية القاسم بن أصبغ أخرجها ابنُ حزم: ((إني أخشى أن تنفقىءَ عينها، قال: لا وإن انفقأت))، وسنده صحيح، وبمثل ذلك أفتت عائشةُ أسماء بنت عميس، أخرجه ابن أبي شيبة، وبهذا قال مالك في رواية عنه بمنعه مطلقاً، وعنه: يجوزُ إذا خافت على عينها بما لا طيبَ فيه، وبه قال الشافعية مقيداً باللَّيل، وأجابوا عن قصة المرأة باحتمال أنه كان يحصل لها البرء بغير الكحل کالتضمید بالصبر ونحوه . وقد أخرج ابن أبي شيبة ٢٠٥/٥ وهو في ((الموطأ) ٥٩٩/٢ أيضاً عن صفية بنت أبي عبيد أنها أحدّت على ابن عمر، فلم تكتحل حتى كادت عيناها تزيغان، فكانت تقطر فيهما الصَّبرِ. ومنهم من تأول النهي على كحل مخصوص، وهو ما يقضي التزين به، لأن محض التداوي قد يحصل بما لا زينة فيه، فلم ينحصر فيما فيه زينة. وقالت طائفة من العلماء: يجوز ذلك ولو كان فيه طيب، وحملوا النهي على التنزيه جمعاً بين الأدلة. ((فتح الباري)) ٤٨٨/٩-٤٨٩. ١٨٠