النص المفهرس

صفحات 21-40

فأخبر ابنُ عباس في هذا الحديثِ بحقيقة القراءة لهذا الحرف
كيف هي، وكذلك قرأها أكثرُ الكوفيين.
فقال قائلٌ: فقد رُوي عن عليٍّ بن أبي طالبٍ، أنَّ نزولَ: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ في خلافِ المعنى
الذين رويتُم عن ابن عباسٍ ، أن نزولَها كان فيه، وذكر ما
حدثنا بكارُبنُ قتيبة ويزيدُ بن سِنان، قالا: حدثنا أبو داود
الطيالسيُّ، حدثنا شعبةُ، عن أبي بشرِ، عن يوسفَ بن سعدٍ، عن
محمدٍ بن حاطبٍ
قال: سمعتُ عليّاً رضي الله عنه يَخْطُبُ، وتلا هذه الآية: ﴿إِنْ
الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّ الحُسْنَى﴾ الآية، قال: نزلت في عثمان وأصحابه
أو قال: عثمانُ منهم(١).
= وفي حديث آخر أنَّ ابنَ عباس لقي ابنَ أخي عُبيد بن عُمير، فقال: إن ابن عمك
العربي، فما له يَلْحَنُ في قوله: (إذا قومُك منه يصُدُّونَ) وإنما هي (يصِدُّون)؟ !. ثم
قال الفراءُ: العربُ تقول: يَصِدُّ وَصُدُّ، مثل: يَشِدُ وبَشُدُّ، وَيَنِمُ وبُنُمُّ من النميم،
یصدون منه، وعنه سواء.
قلت: وعُبيد بن عمير: هو ابنُ قتادة اللّيثي أبو عاصم المكي وُلِدَ على عهد
النبيِّ وَّةَ، قاله مسلم، وعدَّه غيرُه في كبارِ التابعين، وكان قاصِّ أهلٍ مكة، وهو
أوَّلُ مَنْ قَصَّ على عهد عمر بن الخطاب، وكان يحضر مجلسَه ابنُ عمر، مجمع
على ثقته، روى له الجماعة، مات سنةً أربع وسبعين.
قال مجاهد: كنا نفخر على الناس بأربعة: بفقيهنا وبقارئنا وبقاصُنا وبمؤذننا،
ففقيهنا ابنُ عباس، وقارئنا عبدُ الله بنُ السائب، وقاصُنا عُبَيْدُ بنُ عمير، ومؤذننا أبو
محذورة .
(١) إسناده صحيح. يوسفُ بن سعد: هو الجمحي مولاهم وثقه ابنُ معين وذكره
ابن حبان في ((الثقات)) وجاءت نسبته في ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم: يوسف بن =
٢١

فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أَنْ قد يُحتمل أن يكونَ
عليُّ رضي الله عنه أرادَ بما رُوي عنه في هذا الحديثِ أنَّ عثمانَ رضي
الله عنه مِمَّن سبقت له الحسنى، المذكورين في هذه الآيةِ لأنَّ الآيةَ
نزلت في مَنْ سبقت له الحسنى مِنَ اللهِ عزَّ وجلّ، فمنهم عيسى،
ومنهم عزيرٌ، ومنهم الملائكةُ، ومنهم مَنْ سِواهم مِمِّن سبقت لهمُ
الحسنى مِنَ الله عزَّ وجلَّ، منهم عثمانُ رضي الله عنه وأصحابُه. فبان
بحمد الله عز وجل ونعمتَهِ أنَّ جميعَ ما رويناهُ في هذا الباب لا يُضَادُّ
شيءٌ منه شيئاً.
= ماهك، وهو خطأ نبه عليه الطبري في تفسيره. أبو بشر هو: جعفر بن إياس بن أبي
وحشية .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥١/١٢، وأحمد في ((الفضائل)) (٧٧١)، والطبري في
((جامع البيان)) ٩٦/١٧، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٢١٦) من طرق عن شعبة،
بهذا الإِسناد.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦٨١/٥ وزاد نسبته لعبد ابن حميد.
٢٢

١٥٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوي عن رسول اللهِوَّر من
قوله: ((لَا تَدَعُ مُضَرُ(١) عبداً للهِ إلَّ فَتَنُوهُ أو قَتَلُوهُ))
٩٨٩ - حدثنا أبو أمية، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدثنا عبدُ
الله بن نميرٍ، عن الأعمش، عن عبدالرحمن بن ثَرْوَان، عن عَمْروبن
حنظلة، قال:
قال حُذيفةُ: لا تدَعُ مُضَرُ عبداً لله مُؤْمِناً إِلَّ فَتَنُوهِ أَو قَتَلُوه، أو
يضربَهُم الله عزَّ وجل والملائكةُ والمؤمنونُ حتى لا يَمْنَعُوَا ذَنَبَ تَلْعَةٍ،
فقالَ له رجلٌ: يا أبا عبد الله، تقولُ هذا وأنت رجلٌ من مُضَرَ؟ فقال:
ألا أَقُولُ ما قال رسول الله وَلَ(٢).
(١) مضر بن نزار بن مَعَدٍّ بن عدنان أبو قبيلة عظيمة مشهورة، وهو مُضَرُ
الحمراء، قال ابن سيده: سُمِّيَ به لِولعه بشرب اللبن الماضر، أو لبياض لونه مِن
مضيرة الطبيخ، وذكر الوجهين القتيبي وزاد: والعرب تسمي الأبيض أحمر، فلذلك
قيل: مضر الحمراء.
وكانت ديارُهم حيِّز الحرم إلى السروات وما دونها من الغور، وما والاها من البلاد
لمساكنهم ومراعي أنعامهم من السهل والجبل، وامتدت لهم ديارها بقرب من شرقي
الفرات نحو حران والرقة ... وكانوا أهل الكثرة والغلب في الحجاز من سائر بني
عدنان، وكانت لهم رياسة مكة، ويجمعهم فخذان عظيمان: خندف وقيس.
انظر ((معجم قبائل العرب)) ١١٠٧/٣، و((تاج العروس)): مضر، و((المعارف))
ص٦٤، لابن قتيبة .
(٢) حديث صحيح، عمرو بن حنظلة - وإن لم يرو عنه غيرُ عبدالرحمن بن
ثروان، ولم يوثقه غيرُ ابن حبان ١٧٣/٥ - قد توبع، وباقي رجال السند ثقات من =
٢٢

٩٩٠ - حدثنا محمدُ بن علي بن داود، حدثنا إبراهيمُ بن زيادٍ
سَبَلانُ، حدثنا عبَّادُ بن عبادٍ المهلبيُّ، حدثنا مُجَالِدُ، عن أبي الوَدَّاكِ
عن أبي سعيد الخُدريٍّ، قال: قال رسولُ الله وَةَ: (لَتَضْربَنَّ مُضرُ
عبادَ الله حتى لا يُعْبَدَ الله عزَّ وجلَّ، أو ليضربنَّهُم المؤمنونَ حَتَّى لا
يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ))(١).
= رجال الصحيح .
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١١١/١٥.
ورواه أحمد ٣٩٥/٥ عن ابن نمير، بهذا الإسناد.
ورواه الحاكم ٤٧٠/٤ من طريق يحيى بن حماد، عن أبي عَوانة، عن
الأعمش، به، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي!
ورواه بنحوه أحمد ٣٩٠/٥، والبزار (٣٣٦١) من طريق أبي الطّفيل عامر بن
واثلة، وعمروبن صُليع، والطيالسي (٤٢٠)، والبزار (٣٣٦٠) من طريق أبي
الطفيل، والبزار أيضاً (٣٣٦٢) من طريق ربعي بن حراش، ثلاثتهم عن حذيفة،
وبعضهم يزيد فيه على بعض.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٣/٧ وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الأوسط))
وقال: أحد أسانيد أحمد، وأحد أسانيد البزار رجالُه رجالُ الصحيح.
والتلعة: مسيل الماء، وذنب التلعة: أسفلُها، أي: يذلها الله حتى لا تقدر على
أن تمنع أسفلَ تلعة.
(١) مجالد: هو ابنُ سعيد، مختلفٌ فيه، وروى له مسلم مقروناً، وباقي السند
ثقات مِن رجال الصحيح. أبو الودَّاك: هو جَبْر بن نوف البكالي.
ورواه أحمد ٨٦/٣-٨٧ عن خلف بن الوليد، عن عباد بن عباد، بهذا الإِسناد.
وقال فيه: ((حتى لا يعبد الله اسم)).
وقال الهيثمي ٣١٣/٧: رواه أحمد وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي، وضعفه
جماعة، وبقية رجاله ثقات.
٢٤

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ ذكرُ مُضَرَ بما ذكرت به فيه،
والمرادُ منها بذلك - والله أعلمُ - المذمومُ منهم دونَ من سواهم ممن
لا يَفْعَلُ كفعلهم ذلك الذي ذُكِرَ عنهم في هذا الحديث. وقد رُوي
هذا الحديثُ من وجهٍ آخر بالقصد بما ذكر فيه إلى الظُّلَمَةِ مِنْ مُضَرَ
دونَ مَنْ سواهم مِن مُضَرَ، كما
٩٩١۔ حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا
أبي، قال: سمعتُ الأعمشَ يُحدِّثُ عن عبدالرحمن بن ثّرْوان، عن
هُزيل بن شُرحبيل، قال:
أتينا حُذَيْفَةٌ حين قُتل عثمانُ - رضي الله عنه - فَغَلَبنا على حُجرته،
وبيته من ربيعةً ومُضرَ ويمن، فقال: لا تَبْرِحُ ظَلَمَةُ مضرَ بكلِّ عبدٍ مؤمنٍ
تَفْتِنُه وتقتلُه أو يضربَهُمُ اللّه عز وجل والمؤمنون حتى لا يَمْنَعُوا ذَنَبَ
تَلْعَةٍ، فقال له رجل: أتقول هذا وأنت من مضرَ، فالتفت إليه فقال:
ألا أقولُ ما قال رسولُ الله وَلَ(١).
قال أبو جعفرٍ: فسألَ سائلٌ عن وجهِ عموم مضر مِمَّا عَمَّت به
فيما رويناه من هذه الآثارِ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ ذلك الكلامَ
وإن كان مطلقاً في مضر لم يُرد منها إلاّ من كان منه السَّبَبُ الذي
من أجلِه قيل ذلك القولُ دون من سواه منها، والعربُ تفعل ذلك في
الأشياء الواسعة تقصِدُ ذكرَ ما كان من بعض أهلِها إلى جُملة أهلها،
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري.
ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)» ٣٢٤/٦ عن ابن أبي شيبة، عن ابن نمير،
عن الأعمش، بهذا الإِسناد.
٢٥

وإنما تُريد من كان منه ذلك الشيءُ من أهلها دونَ مَن سواه ممن لم
يكنْ منه الشيءُ، ومنه قولُ الله لنبِّه ◌َ﴾: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ
الحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦] لم يُرِدِ بذلك إلَّ مَنْ كذَّب به من قومه دُون
مَنْ سواه منهم، ومن ذلك ما كان من رسول الله#1 في قنوتِه في
صلاةِ الفجر: ((واشْدُدِ اللهمَّ وَطْأَتَكَ على مُضَرَ، واجْعَلْها عليهم سِنِينَ
كَسِنِي يُوسُفَ وََّ))(١). وقد ذكرنا ذلك بأسانيدَ فيما تقدم من كتابنا هذا،
ولم يُرِدْ بذلك كُلَّ مُضَر، وكيف يَكونُ يُريدُ بذلكَ كلَّ مُضَر وهو وَّ
من مُضَر ومَنْ خلفَه في صلاِه تلك خيارُهم مِنْ مُضَرَ، وإنما أراد بذلك
مِنْ مضر مَنْ هو على خلافِ ما هو عليه، وعلى خلافٍ مَنْ هو في
صلاتِه تلك منهم عليه.
فمثلُ ذُلك قولُهُ نَّهِ: ((لا تَدَعُ مُضَرُ عبداً للهِ مؤمناً إلا فتنوهُ)) هو
على هذا المعنى، والمرادُ به منها مَنْ يفعلُ ذلك الفعلَ منها لا مَنْ
سِواه منها، والله نسألُه التوفيقَ.
(١) حديث صحيح، وقد تقدم عند المؤلف برقم (٥٦٩).
٢٦

١٥٣ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوي عن رسول الله وَّرُ فِي
اسم الصلاةِ التالية لصلاة المغرب من الصلوات الخمس
٩٩٢ - حدثنا بكارُ بن قتيبةَ، وإبراهيمُ بن مرزوقٍ، قالا: حدثنا أبو
عامر، قال: حدثنا سفيانُ، عن عبدِ الله بن أبي لَبيدٍ، عن أبي سَلَمَةَ
عن ابن عمر أنَّ النبيِ وَ ﴿ قال: ((لا تَغْلِنْكم الأعرابُ على اسْمِ
صلائِكُم، إنَّما هي العِشَاءُ، ولكنَّهم يُعْتِمُونَ عن إِلِهِمْ))(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ إخبارُ رسول الله ◌َّ أَنَّ اسم
تلك الصلاةِ العشاءُ لا العَتَمَةُ، وأنَّ الذين يُسَمُّونها العَتَمَةَ هُمُ الأعرابُ،
ثم وجدنا عن رسول الله ﴿ تسميتَّه إِيَّاها العَتَمَةَ.
٩٩٣ - كما حدثنا فهدُ بن سليمانَ، قال: حدثنا عليُّ بنُ عياشٍ
الحمصيُّ، قال: حدَّثنا حريزُ بنُ عثمان، قال: حدثني راشدُ بنُ سعدٍ،
عن عاصمٍ بن حُميدِ السَّكُوني - صاحب معاذ بن جبلٍ -
عن معاذ بن جبلٍ، قال: بَقَيْنَا (٢) رسول الله ﴿ ﴿ في صلاة العَتّمَة
(١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي.
ورواه أبو عوانة في ((مسنده)) ٣٦٩/١ عن أحمد بن عصام الأصبهاني، عن أبي
عامر العقدي، بهذا الإسناد. وصححه ابن حبان (١٥٤١)، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) رواية ((مسند)): ((رقبنا)) ورواه ابن أبي شيبة بلفظ ((رمقنا)).
بَقَيْنَا: بفتح الباء والقاف مخففة بوزن رَمَيْنا، أي: انتظرناه، يقال: بَقَّيْتُ الرجلَ
أبقيه بَقْياً، أي: انتظرتُه ورقبته.
=
٢٧

ليلةً، فتأخّرَ بها حتى ظنَّ الظَّانُّ أنه قد صلَّى، أو ليس بخارجٍ ، ثم
إنه خرج، فقال له قائلٌ: لقد ظنًّا أنك صليتَ أولستَ بخارجٍ، فقال
نِبِيُّ اللهِ وََّ: ((أَعْتِمُوا بهذه الصلاةِ، فإنّكم قد فُضِّلتُم بها على سائرِ
الأممِ ، لم تُصَلَّهَا أمَّةٌ قبلَكم))(١).
فقال قائلٌ: ففي هذا الحديثِ تسميةُ رسولِ اللهِ وَ﴿ إِيَّاهَا العَتَّمَة.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنه ليس في هذا
الحديثِ تسميةُ رسولِ اللهِ وَّهِ إِيَّها العَتَمَة، وإنما الذي فيه أمره إياهم
بالعِتَامِ بها، أي بالتأخر بها، وإنْ كانَ اسمُها هو العشاءَ لا العَتَمَة،
كما تقولُ: أمسيتُ بصلاةِ العصر لا لأنَّ المساءَ اسمٌ لها، ولكنْ إخبارٌ
منك أنك أمسيتَ بها، واسمُها غيرُ مشتقٍّ من المساءِ بهَا.
وقال قائلٌ أيضاً: قد رُويَ عن رسولِ اللهِ وَ ﴿َ غيرُ هذا الحديثِ
مما حقق فيه اسمها أنه العَتَمَةُ.
٩٩٤ - كما حدثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهب أن مالكاً حدثه
قال الكميت:
=
فما زلتُ أَبْقِي الظُعْنَ حتى كَأَنَّها
أَوَاقِي سَدَى تغتالُهُنَّ الحوائلُ
يقول: شبهت الأظعان في تباعدها عن عيني ودخولها في السراب بالغَزْلِ الذي
تُسديه الحائكة فيتناقص أولاً فأولاً .
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٢٣٧/٥، وابن أبي شيبة ٤٣٩/٢-٤٤٠، وأبو
داود (٤٢١)، والطبراني ١٠/(٢٣٩)، والبيهقي ٤٥١/١ من طرق عن حريزبن
عثمان، بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني ١٠/ (٢٤٠) من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن
صالح، عن مالك بن زياد، عن عاصم بن حميد السُّكُوني، به .
وقوله: ((أعتموا بهذه الصلاة)) أي: أخروها إلى ظلمة الليل.
٢٨

عن سُمَيٍّ مولى أبي بكرٍ، عن أبي صالحِ السَّمَّان
عن أبي هُريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((لو يَعْلَمُ النَّاسُ ما في
النِّدَاءِ والصَّفِّ الأولِ، ثم لم يَجِدُوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه، لاسْتَهَمُوا،
ولو يَعلمُون ما في التَّهْجِيرِ لاسْتَقَبُوا إليه، ولو يَعْلَمُون ما في العَتَمَةِ
والصُّبْحِ لُأَتَوهُما ولو حَبْواً)(١).
فكان جوابُنا أيضاً له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّ هذا الحديثَ
قد رواه أبو هريرةَ عن النبيِّ نَّ كما قد ذُكر، وقد رواه عبدُ الله بن
مسعودٍ عن النبي ◌َ ﴿ بخلاف ذلك.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((الموطأ)) ٦٨/١، ومن طريق مالك
رواه ابن حبان (١٦٥٩) و(٢١٥٣)، وانظر تمام تخريجه فيه.
وقوله: ((لاستهموا)) من الاستهام وهو الاقتراع، ومنه قوله تعالى: ﴿فساهم فكان
مِن المدحضين﴾ قال الخطابي وغيره: قيل له: الاستهام، لأنهم كانوا يكتبون
أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في الشيء، فمن خرج سهمه، غلب.
والتهجير: التبكيرُ إلى الصلوات أيّ صلاة كانت، وحمله الخليلُ والباجي
وغيرهما على ظاهره، فقالوا: المرادُ الإِتيانُ إلى صلاة الظهر في أوَّل الوقت، لأن
التهجير مشتق من الهاجرة وهي شدة الحر نصف النهار، وهو أول الوقت.
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ١٥٨/٤: وفي هذا الحديث تسمية العشاء
عتمة، وقد ثبت النھيُ عنه، وجوابُه من وجهين:
أحدهما: أن هذه التسمية بيان للجواز، وأن ذلك النهي ليس للتحريم.
والثاني : - وهو الأظهر - أن استعمالَ العَتَمَةِ هنا لمصلحة ونفي مفسدة، لأن
العربَ كانت تستعمل لفظة العشاء في المغرب، فلو قال: لو يعلمون ما في العِشاء
والصبح لحملوها على المغرب، ففسد المعنى، وفات المطلوبُ، فاستعمل العتمة
التي يعرفونها، ولا يشكّون فيها، وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف
المفسدتين لدفع أعظمهما.
٢٩

٩٩٥ - كما حدثنا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن بن محمد بن المغيرة
الكوفيُّ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ عمرو الأشعثيُّ، قال: حدثنا عَبْثَرُ بنُ
القاسمِ أبو زُبِيّدٍ، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص
عن عبدِ الله قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((ما صَلاةٌ أَثْقَلَ على
المنافقين من صَلاةِ العِشاءِ وصَلاةِ الفجر، ولو يَعْلَمونَ ما فيهما من
الفَضْلِ، لأَتَوْهُما ولو حَبْواً)(١).
فهذا عبدُ الله بن مسعود قد نقلَ عن رسولِ الله 1َ في اسم هذه
الصلاةِ، أنه العشاءُ مكانَ ما نقلَ أبو هريرة عنه في اسمها أنه العَتَمَةُ.
وتصحيحُ هذين الحديثين أنَّ الأمرَ الذي كانت العربُ تعرفُه في اسم
هذه الصلاةِ أنه العَتَمَةُ لا العشاءُ، وكان(٢) السبب في تسميتها إيّاها
ذلك الاسم ما قد ذُكِر في حديثٍ أبي سلمةَ، عن ابن عمرَ الذي ذكرناهُ
في أول هذا الباب حتى أنزلَ الله عز وجل على رسولَه: ﴿يَا أَيُّھا الَّذِينَ
آمنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغوا الحُلُمَ مِنْكُمْ
ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ وحينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ
ومِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨] فصاروا إلى
اسمِها الذي سَمَّاها الله عز وجل به في هذه الآية، وقال رسولُ الله
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله
السبيعي، وقد روى مسلم لأبي إسحاق من رواية الأعمش عنه، وأبو الأحوص: هو
عوف بن مالك بن نضلة.
ورواه الطبراني (١٠٠٨٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن سعيد بن
عمرو الأشعثي، بهذا الإِسناد.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٤٠/٢ ونسبه إلى الطبراني: رجاله رجال الصحيح.
وفي الباب عن أبي هريرة، وهو الحديث المتقدم عند المؤلف.
(٢) في الأصل: وكانت.
٣٠

وَ﴿ ما قالَه في حديث ابن عمرَ الذي رويناهُ وعَقَلنا بذلك أنَّ الذي
حكاهُ ابنُ مسعود عن رسولِ الله وَ ﴿ في اسمِها الذي ذكرها به في
حديث أبي هريرة وهو العَتَمَةُ، والله أعلم.
فقال قائلٌ: فما معنى هذا الاسم؟ يعني العشاءَ.
فكان جوابُنا له في ذلك - والله أعلم -: أنَّ ذلك أُخِذَ مِنَ الظُلمةِ
التي تُعْشِي الْأَبْصَارَ، وَرُدَّ اسمُ هذه الصلاةِ إلى مثلِ أسماءِ الصلواتِ
الخَمْسِ سِواها، لأنَّ الصُّبْحَ سميت بالصبح ؛ لأنَّها تُصَلَّى عند
الإِصْبَاحِ، وسُميت صلاةُ الفجر صلاةَ الفجر، لأنها تصلَّى بقرب الفجر،
وسُمِّيت صلاةُ الظهر صلاةَ الظَهر، لأنَّها تُصلَّى عند الظهيرةِ، وسُمِّيت
صلاةُ العصر صلاةَ العصر، لأنَّها تُصلَّى بعدَ الإِعصارِ، وهو التَّأْخُرُ،
وكذلك رُوي عن أبي قِلاَبَةَ :
كما حدثنا صالحُ بنُ عبدِالرحمن الأنصاريُّ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ
منصورٍ، قال: حدثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا خالدٌ، عن أبي قلابة: إنما
سُمِّيت العصرَ لتُعْصَرَ (١).
قال أبو جعفر: ومنه قولُ العرب: عَصَرَنِي فلانٌ حَقِّي: إذا (٢) أخره
عن وقتٍ أدائِهِ إليه. ومنه(٣) قولُ النبي وَلهُ لفَضَالَةَ اللَّيْئِيِّ:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشيم: هو ابن بشير، وخالد: هو ابن
مِهران الحذَّاء، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجَرْمي. قال في ((اللسان)»:
وإنما سميت عصراً، لأنها تعصر، أي: لأنها تُحبس عن الأولى.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٢٨/١ عن ابن عُلية، عن خالد، عن أبي قلابة بلفظ:
((لتعتصر)).
(٢) في الأصل: ((إذ)).
(٣) في الأصل: ((ومن)).
٣١

٩٩٦ - كما حدَّثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ
- يعني الوَاسطيَّ - قال: حدثنا خالدُ بنُ عبدِ الله.
وكما حدثنا فهدُ بن سليمانَ، قال: حدثان عَمروبن عَوْنٍ
الواسطيُّ، قال: حدثنا خالدٌ، ثم اجتمعا، فقال كلّ واحدٍ منهما: عن
داود بن أبي هند، عن أبي حربٍ بن أبي الأسودِ، عن عبدِ الله بن
فَضَالَة
عن أبيه، قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله: عَلِّمْني شيئاً مما يَنفَعُنِي الله
به، قال: ((حافظْ على الصلواتِ الخمس))، قال: قلتُ: يا رسولَ الله:
إنَّ هُذه ساعاتٌ لي فيهنَّ شُغْلٌ، فَمُرْنِي بأمرِ جامعٍ إذا أنا فعلتُه أجزاً
عنِّي، قال: ((فَحافِظْ على العَصْرَين))، قلت: وما العَصْران؟ - وما كانت
من لغتِنَا - قال: ((صلاةٌ قبل غروب الشمسِ، وصلاةٌ قبلَ طلوعِ
الشمسٍ))(١).
(١) إسناده صحيحان. ورواه أبو داود (٤٢٨)، والطبراني ١٨ /(٨٢٦)،
والحاكم ٦٢٨/٣، والبيهقي ٤٦٦/١ من طريق عمروبن عون الواسطي، بهذا
الإِسناد.
ورواه الحاكم ١٩٩/١-٢٠٠ من طريق وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله،
به. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وعبد الله هو: ابن
فضالة بن عبيد، وقد خرج له في الصحيح حديثان، ووافقه الذهبي!
قلت: وهذا وهم منهما رحمهما الله، فعبد الله بن فضالة وأبوه ليس لهما في
((صحيح مسلم)) شيء البتة، ولم يرو لهما من أصحاب الكتب الستة غيرُ أبي داود،
ثم إن قولَه: عبد الله بن فضالة بن عبيد، خطأ، صوابه: عبد الله بن فضالة الليثي
الزهراني، قيل: اسم أبيه: عبد الله، وقيل: وهب.
ورواه ابن حبان (١٧٤٢) من طريق إسحاق بن شاهين، عن خالد بن عبد الله،
به إلّا أنه لم يذكر فيه أبا حرب بن أبي الأسود.
٣٢

٩٩٧ - كما حدثنا صالحُ بنُ عبدالرحمن، قال: حدثنا سعيدُبنُ
منصور، قال: حدثنا هشيمٌ، عن داودَ بن أبي هند، قال: حدثني أبو
حرب بنُ أبي الأسودِ، عن فَضَالةَ اللَّيْئِيِّ. هكذا قال(١)، ثم ذكر هذا
الحديثَ ولم يَذْكُر فيه قولَه: وما كانت مِنْ لُغِنَا(٢).
قال أبو جعفر: ومنه قولُ النبي ◌َ﴿ في الحديثِ الذي رُوي عنه
في هذا المعنى أيضاً.
٩٩٨ - وهو ما حدثنا ابن أبي داودَ، قال: حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ،
قال: وحدثنا همَّامُ، قال: حدثنا أبو جَمْرَةَ الضَّبَعِيُّ
عن أبي بكرٍ عن أبيه، عن النبيِ نَّهَ، قال: ((مَنْ صَلَّى العَصْرَينِ
دَخَلَ الجَنَّةَ))(٣).
(١) أي لم يذكر عبد الله بن فضالة،. وانظر (تحفة الأشراف)) ٢٦٣/٨.
(٢) رجاله ثقات إلّا أن أبا حرب بن أبي الأسود لم يسمع من فضالة، بينهما
عبد الله بن فضالة كما في الرواية السالفة التي ذكرها المصنف قبل هذه، وهشيم
قد صرح عند أحمد والحاكم بالسماع .
ورواه أحمد ٣٤٤/٤ عن سريج بن النعمان، وابن حبان (١٧٤١) من طريق
زكريا بن يحيى، كلاهما عن هُشيم، بهذا الإِسناد.
ورواه الحاكم ١٩٩/١ -٢٠٠ موصولاً بذكر عبد الله بن فضالة من طريق يحيى بن
معين عن هشيم، أنبأنا داودُ بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد
الله بن فضالة، عن أبيه .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. همام: هو ابنُ يحيى، وأبو جمرة
الضبعي : هو نصرُ بنُ عِمران، وأبو بكر: هو ابن أبي موسى الأشعري، وجاءت نسبته
عند ابن حبان (١٧٣٩) ((أبو بكربن عمارة))، وهو خطأ، وانظر ((الفتح)) ٥٣/٢،
و((النكت الظراف)) ٤٦٩/٦-٤٧٠، و((تغليق التعليق)).
ورواه البخاري (٥٧٤)، ومسلم (٦٣٥)، وأحمد ٨٠/٤، والدارمي =
٣٣

وسُمِّيتْ صلاةُ المغرب صلاةَ المغرب، لأنَّها تُصلَّى بعقبِ غروبٍ
الشمس ، فمثلُ ذلك أيضاً الصلاةُ التي تتلوها سُمِّيَتْ صلاةَ العشاءِ،
لأَنَّها تُصَلَّى بعد أن تَعْشَى الأبصارُ بالظلامِ الطارىءِ عليها، فائتلفت
أسماءُ الصلواتِ الخمسِ أنها لُأَوْقَاتِها التي تُصلى فيها، وبَانَ بحمد
الله ونعمتِه أن لا تَضَادَّ في شيءٍ مما رويناه عن رسول الله ◌َّ في
شيءٍ من أسمائِها، والله نسألُه التوفيق.
= ٣٣١/١-٣٣٢، وابن حبان (١٧٣٩)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٦٦/١، والبغوي في
(شرح السنة)) (٣٨١) من طرق عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد، ولفظه عندهم:
(من صلى البردين)) قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٣/٢: بفتح الموحدة وسكون الراء
تثنية برد، والمراد: صلاة الفجر والعصر، و يدل على ذلك قوله في حديث جرير:
((صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)) زاد في رواية لمسلم: يعني العصر
والفجر، قال الخطابي: سميتا بردين، لأنهما تُصليان في بردي النهار، وهما طرفاه
حين يطيب الهواء وتذهب سَوْرةُ الحرّ، ونقل عن أبي عبيد أن صلاة المغرب تدخل
في ذلك أيضاً.
.
٣٤

١٥٤ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ حديثِ النبي ◌ِِّ ((لَوْ
كُنْتُ مُتَّخذاً خَليلاً لاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خليلاً،
وإنَّ صاحبَكُم خَليلُ اللهِ»
٩٩٩ - حدثنا إبراهيمُ بن مرزوقٍ، قال: حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرِ،
قال: حدثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقٍ، عن أبي الأحوصِ
عن عبدِ الله، عن النبيِّ نَّهِ، قال: ((لو كنتُ متخذاً خليلاً
لاَتَّخذتُ أبا بكرٍ خليلً))(١).
١٠٠٠ - حدثنا فهدُ بن سليمان، قال: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ
الأزديُّ، قال: حدثنا شعبةُ، عن إسماعيلَ بن رجاءٍ، عن عبدِ الله بن
أبي الهُذيلِ ، عن أبي الأحوصِ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
الأخْوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة - فمن رجال مسلم، ورواية شعبة عن أبي
إسحاق ـ وهو السبيعي - قديمة .
عبد الله: هو ابن مسعود.
ورواه أحمد في ((المسند)) ٤١٢/١ و٤٣٧ و٤٥٥، وفي ((الفضائل)) (١٥٩)، وابن
سعد ١٧٦/٣، ومسلم (٢٣٨٣) (٤)، وأبو يعلى (٥٣٠٨)، والبغوي (٣٨٦٦) من
طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٢٠٣٩٨)، وأحمد في ((المسند)) ٤٠٨/١ ٤٣٤، وفي
((الفضائل)) (١٥٦) و(١٥٨) و(١٦٠)، ومسلم (٢٣٨٣) (٥)، والترمذي (٣٦٥٥) من
طرق عن أبي إسحاق، به. وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٦٨٥٥) وما بعده.
٣٥

مثلَه. وزاد: ((ولكنْ أُخي
عن عبدِ الله، عن النبي
وصاحبي))(١).
١٠٠١ - حدثنا إبراهيمُ بن مرزوقٍ، قال: حدثنا وهبُ بن جَرِيرِ،
قال: حدثنا أبي، قال: سمعت يَعْلَى بنَ حكيمٍ يُحدِّثُ عن عكرمةَ
عن ابن عبّاسٍ، قال: خرج رسولُ اللهِوَّهُ فِي مَرَضِهِ الذي مات
فيه عاصِباً رأسَه بخِرْقةٍ، فجلس على المِنْبَرِ، فَحَمِدَ الله عز وجل
وأثنى عليه، ثم قال: ((إنَّهُ ليس أحدٌ من النَّاسِ أَمَنَّ عليٍّ بنفسه(٢)
ومالِه من أبي بكربن أبي قُحافَةَ، ولو كُنْتُ مُتَّخِذَاً من النَّاسِ خَليلاً
لاتخذتُ أبا بكر خليلاً، ولكنْ خُلَّةُ الإِسلام أفضلُ، سُدُّوا كلِّ خَوْخَةٍ
في المسجدِ غيرَ خَوْخَةِ أبي بكرٍ))(٣).
١٠٠٢ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
وهب، قال: حدثني مالكُ بنُ أنسٍ، عن أبي النّضْرِ، عن عُبَيْدِ بنِ
حُنَيْنٍ - قال يونسُ: أَحْسِبُه
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه الطيالسي (٣١٤) وأحمد ٤٣٩/١، و٤٦٢ و٤٦٣، ومسلم (٢٣٨٣) (٣)،
والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (٣)، وأبو يعلى (٥٢٤٩)، وابن حبان (٦٨٥٦)،
والطبراني (١٠١٠٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٢) في الأصل: نفسه. وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه البخاري (٤٦٧)، والنسائي في ((الفضائل)) (١)، وأبو يعلى (٢٥٨٤)،
وابن حبان (٦٨٦٠)، والطبراني (١١٩٣٨)، والقطيعي في زياداته على ((الفضائل))
لأحمد (١٣٤) من طرق عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وانظر تمام تخريجه في
((صحيح ابن حبان)).
والخوخة: باب صغير كالنافذة، وتكون بين بيتين ينصب عليها باب.
٣٦

عن أبي سعيد الخدريُّ - أن رسولَ اللهٌَ قال: ((لو كنتُ متخذاً
خَليلًا لاتخذت أبا بكرٍ خليلً))(١).
١٠٠٣ - حدثنا أحمدُ بن عبدالرحمن بن وهبٍ، قال: حدثني عمي
عبدُ الله بن وهبٍ، قال: أخبرني مالكٌ، عن أبي النضر، عن عُبَيْدِ بن
حُنينٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن رسول الله وَلِ مثلَه(٢).
قال أبو جعفرٍ: ففيما روينا من هذا عن رسولِ اللهِ وََّ إعلامُه
الناسَ أنَّه لو كانَ متخذاً خليلاً لاتخذَ أبا بكرِ خليلاً، وفي ذلك ما
يدفعُ أن يكونَ أحدٌ من الناس سِواه له خليلاً، وقد كان قومٌ يُنكرون
على مَنْ يروي عنه مِنْ أصحابه رضوان الله عليهم قولَهم: سمعتُ
خَليلِي، وقال خَلِيلِي، فممِّن رُوي عنه إنكارُه ذلك على من كان يقولُ
منهم عامرُ الشَّعبيُّ .
كما حدثنا أحمدُ بنُ علي بن عبد الأعلى البغداديُّ المعروفُ
بجُحَيش (٣)، قال: حدثنا سعيدُ بن سليمان الواسطيُّ، قال: حدثنا
$
إسماعيلُ بنُ زكريا، قال: حدثنا عاصمٌ
قال: قلت للشَّعبيِّ: إنَّ حفصةَ كانت تُحَدِّثُنا عن أمِّ عطيّة،
فتقول: حدثني خليلي - يعني النبيِّ ﴿ - فقال الشعبيُّ: هذا من عقول
النساءِ، أَوَ لَمْ يَقُلْ رسولُ الله ◌ِ قبلَ موتِه: ((من كانت بيني وبينَه
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وصححه ابن حبان (٦٨٦١) من طريق معن بن عيسى، عن مالك، بهذا
الإسناد، بأطول مما هنا. وانظر تمام تخريجه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر ما قبله.
(٣) وكذا هو في ((نزهة الألقاب)) ١٦٣/١، وفي (التهذيب)) في ترجمة سعيد بن
سليمان: ((بجيش)».
٣٧

خُلَّةٌ، فقد رَدَدْتُها عليه، ولو كنت متخذاً خليلاً من هذه الأمةِ لاتخذتُ
أبا بكرِ خليلاً))؟(١).
قال أبو جعفر: ثم كشفنا عن الخليل في هذا ما هو، إذ كان
الخليلُ فِي كلامِ العربِ قد يكون من الخُلَّةِ التي هي الصداقةُ، وقد
يكون من اختلالِ الأحوالِ .
١٠٠٤ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حدثنا، قال: حدثنا
أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونسَ، قال: حدثنا أبو بكرِبنُ عياشٍ، عن
الأعمشِ ، عن عبد الله بن مُرةَ، عن أبي الأحوصِ
عن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((أبرأ إلى كل خليلٍ من
خُلَّتِهِ، ولو كنت مُتخِذاً خليلاً، لاتخذتُ أبا بكرِ))(٢).
١٠٠٥ - ووجدنا بكارَ بن قتيبةً قد حدثنا، قال: حدثنا يحيى بنُ
حمادٍ، قال: حدثنا أبو عوانةً، عن سليمانَ، عن عبدِ الله بن مرةَ، عن
أبي الأحوصِ
(١) أحمد بن علي بن عبد الأعلى البغدادي لم أقع له على ترجمة فيما بين
يدي من المصادر، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. عاصم: هو ابن سليمان
الأحول.
(٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح، وأبو بكر بن عياش قد توبع.
أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي.
ورواه أحمد في ((المسند)) ٣٨٩/١ و٤٣٣، وفي ((الفضائل)) (١٥٥)، وابن أبي
شيبة ٥/١٢، ومسلم (٢٣٨٣) (٧)، والنسائي في ((الفضائل)) (٤)، وابن ماجه
(٩٣)، وابن سعد ١٧٦/٣، وأبو يعلى (٥١٨٠)، وابن أبي عاصم في ((السنة))
(١٢٢٦)، والبغوي (٣٨٦٧) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.
٣٨

قال: قال عبدُ الله، قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((أبرأ إلى كل خليلٍ من
خُلَّتِهِ، ولو كنتُ متخذاً خليلاً لاتخذتُ أبا بكرِ خليلاً، وإنَّ صاحبكم
خَلِيلُ الله))(١).
قال أبو جعفر: فكان فيما روينا من هذا دليلٌ على أن الخليلَ
المذكورَ في هذه الآثارِ هو الصَّدِيقُ لا الفقيرُ، وأن المعنى الذي سُمي
به خليلاً فيها هو الصداقةُ والمودةُ لا ما سواهما، وقد وجدنا هذا
مكشوفاً.
١٠٠٦ - كما حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو الوليد
الطََّالسيُّ، قال: حدثنا أبو عوانةَ، عن عبدِ الملكِ بن عُمَيرٍ، عن ابن
أبي المعلَّى
عن أبيه، قال: قال رسول الله﴿: ((لو كُنْتُ مُتَّخِذاً خَليلاً
لاَّخَذْتُ ابنَ أبي قُحافةً، ولكنْ وُدُّ إيمانٍ - مرتين - ولكنَّ صاحِبَكُمْ
خَليلُ الله))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي
الأحوص، فمن رجال مسلم. أبو عَوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري،
وسليمان: هو ابن مهران الأعمش. وانظر ما قبله.
(٢) حديث صحيح بشواهده. ابنُ أبي المعلى لم يُوثق، وما روى عنه غيرُ عبد
الملك بن عمير، وباقي السند ثقات من رجال الشيخين، غير صحابي الحديث، فقد
روى له الترمذي، قيل: اسمه زيدُ بن المعلى بن لوذان، وقيل: لا يُعْرَفُ له اسمٌ.
ورواه أحمد ٤٧٨/٣ ٢١١/٤-٢١٢ والدُّولابي في ((الكنى والأسماء))
٥٥/١-٥٦، والطبراني ٢٢/(٨٢٥) من طرق عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا
الإِسناد.
ورواه الترمذي (٣٦٥٩)، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ١٨١/٤ من طريق =
٣٩

١٠٠٧ - ووجدنا يونسَ قد حدثنا، قال: حدثنا عليُّ بنُ مَعْبَدٍ، عن
عُبيدِ الله بن عمروٍ، عن عبد الملك بن عُميرٍ، عن بعضٍ بني أبي
المعلِّى - وهو رجلٌّ من الأنصارِ -
عن أبيه - وكان رجلاً من أصحاب رسولِ الله وَ﴿ - أن رسولَ الله
﴿ قال: ((لو كنتُ متخذاً منكم خليلاً، لا تخذتُ أبا بكرِ خليلاً، ولكنْ
وُدِّ وإخاءُ إِيمانٍ، وإن صاحبَكُم خليلُ اللهِ))(١).
قال أبو جعفر: فكان ما في هذه الآثارِ دليلاً على ما ذكرنا، وقد
رُويت هذه الآثارُ بمعنىٍّ زائدٍ على المعاني التي ذكرناها فيها في هذا
الباب .
١٠٠٨ - كما قد حدثنا أبو أُميَّة قال: حدثنا عبيدُ الله بنُ موسی،
قال: حدثنا سفيانُ، عن الأعمش ، عن عبدِ الله بن مُرَّةَ، عن أبي
الأحوصِ
عن عبدِ الله، عن رسولِ الله ◌ِ﴿ قال: ((لو كنتُ متخذاً خليلاً،
لاتخذتُ أبا بكرِ خليلاً، ولكنَّ صاحبكُم خليلُ الله))(٢).
وكما حدثنا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا
= محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن أبي ◌َوانة، به. وقال الترمذي: هذا
حديث غريب.
(١) هو مكرر ما قبله، وقد أشار إلى رواية عُبيد الله بن عمرو هذه ابن عبد البر
في ((الإستيعاب)) ١٨١/٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي
الأحوص، فمن رجال مسلم، ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٨٥٥) من طريق
إبراهيم بن بشار الرمادي، عن سفيان. وانظر تمام تخريجه فيه.
٤٠