النص المفهرس
صفحات 281-300
فكان جوابُنا له في ذلك أن مَنْ جَلَّت رتبتُه في معنى مِن المعاني، جاز أن يُقَالَ: إنه أفضلُ الناس في ذلك المعنى، وإن كان فيهم من هُوَ مِثْلُه، أو مَنْ هو فوقَه. ومن ذلك ما قد رُويَ عن رسولِ اللهِ وَّ مما قاله لعلي: ((إنَّه يَقْتِّلُه أشقاها))، يريدُ البريَّةً. ٨١١ - كما حدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حدثنا عبدُ الرحمن بن صالح الأزديُّ، حدثنا يونس بنُ بكير، عن محمد بن إسحاق. وكما حدثنا أحمدُ بن شعيب، أخبرني محمد بنُ وهب، حدثنا محمدُ بنُ سلمة، حدثنا ابنُ إسحاق، عن يزيد بن محمد بن خَثْم، عن محمد بنِ كعب القرظي، عن محمد بن خُثَيْمٍ عن عمار بن ياسرٍ، قال: كنتُ أنا وعَلِيٍّ رفيقَيْنِ في غزوة - ذكرها أحمدُ بنُ داود في حديثه، ولم يذكرها أحمدُ بن شعيب - فلما نزلها رسولُ اللهَ وَّةِ، وأقام بها، رأينا ناساً من بني مُدْلِج يَعْمَلُون في عينٍ(١) لهم، أو في نخلٍ، فقال لي علي: يا أبا اليقظان، هل لك أن نأتيَ هؤلاء، فننظر كيف يعملونَ، قال: قلت: إن شئتَ، فجئناهم، فنظرنا إلى عملهم ساعةً، ثم غَشِيَنَا النومُ، فانطلقتُ أنا وعلي حتى اضطجعنا في ظِلُّ صَوْرٍ من النخل، وفي دقعاء مِن التراب، فَنِمنا، فوالله ما نبهنا إلا رسولُ الله ◌ٌَّ يُحرِّكُنا(٢) برجله وقد تَتَرَّبْنَا من تلك(٣) الدَّفْعاء التي نِمنا فيها، فيومئذ قال رسولُ اللهِنَّهَ لِعلي: ((ما لَكَ يَا أَبَا تُرَابٍ؟)) لما يُرى عليه من التُراب، ثم قال: ((ألا أُحدِّثُكُما بأشقى النّاس؟)) قلنا: (١) في الأصل: ((عير))، وهو تحريف، والمثبت من مصادر الحديث. (٢) في الأصل: ((فحركنا))، والمثبت من (ر) ومصادر الحديث. (٣) في الأصل و(ر): ((ذلك))، والتصويب من ((الخصائص)) وغيره. ٢٨١ بلى يا رسول الله، قال: ((أَحَيْمِرُ ثمود الذي عَقَرَ الناقةَ، والذي يَضْرِبُكَ يا عليُّ على هذه))، ووضع يده على قرنه ((حَتَّى يَبُلَّ منها هذه))، وأخذ بلحيته(١) . (١) حديث صحيح لغيره. ابن إسحاق صرَّح بالتحديث عند غير المصنف، ويزيد بن محمد بن خثيم: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال ابن معين: ليس به بأس، ومحمد بن خثيم: ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الإِمام الذهبي: لا یعرف . وأعل البخاري في ((تاريخه)) ٧١/١ هذا السند بالانقطاع فقال: هذا إسناد لا يعرف سماع يزيد من محمد، ولا محمد بن كعب من ابن خثيم ولا ابن خثيم من عمار، وتعقبه الحافظ في ((التهذيب)) ١٤٨/٩ بقوله: قد ذكر البخاري أن محمد بن خثيم هذا ولد على عهد النبي ◌َّ، نقله عنه ابن منده، وكذا ذكر البغوي، فما المانع من سماعه من عمار، وعند ابن منده من طريق محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق التصريح بسماع محمد بن كعب من ابن خثيم، وسماع يزيد من محمد بن كعب. قلت: وفي رواية أبي نعيم في ((الحلية)) ١٤١/١ التصريح بسماع محمد بن كعب من يزيد بن خثيم، وبسماع يزيد من عمار. وهو في ((الخصائص)) (١٥٣) للنسائي. ورواه ابن هشام في ((السيرة)) ٢٤٩/٢-٢٥٠ عن ابن إسحاق قال: فحدثني یزید بن محمد بن خثيم، بهذا الإسناد. ومن طريق ابن إسحاق رواه أحمد في ((المسند)) ٢٦٣/٤، وفي ((الفضائل)) (١١٧٢)، والطبري في (تاريخه)) ٤٠٩/٢، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ١٦٣/٢، والحاكم ١٤٠/٣-١٤١، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٢/٣-١٣. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم! ولم يخرجاه بهذه الزيادة إنما اتفقا على حديث أبي حازم عن سهل بن سعد: ((قم أبا تراب))، وأقرّه الذهبي! وعلق البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٧١/١ طرفاً من أوله عن إبراهيم بن موسى، عن عيسى بن يونس، عن ابن إسحاق، به. ورواه الطبري ٤٠٨/٢-٤٠٩، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٤١/١، وفي ((الدلائل))= ٢٨٢ ٠ = (٤٩٠)، وابنُ أبي حاتم فيما ذكره ابنُ كثير ٤٣٧/٨ من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني يزيد بن محمد بن خثيم (كذا جاء على الصواب عند ابن أبي حاتم، وعند غيره: محمد بن يزيد بن خثيم) عن محمد بن كعب القرظي، قال: حدثني أبو يزيد محمد بن خثيم، عن عمار بن ياسر. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٦/٩ وقال: رواه أحمد والطبراني والبزار باختصار، ورجال الجميع موثقون، إلا أن التابعي لم يسمع من عمار! قلت: رواية البزار عنده برقم (٢٥٦٧) من طريق بكار ابن أخي موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن عبيدة، عن عمار أن النبي بر قال لعلي: ((إن أشقى الأولين عاقر الناقة، وإن أشقى الآخرين ... )) فذكره. وفي الباب عن علي عند عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٩٢)، والطبراني في ((الكبير)) (١٧٣)، والحاكم في ((المستدرك)) ١١٣/٣، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ورقة ٢/١٥، وأبي يعلى (٥٦٩) من طرق عن زيد بن أسلم أن أبا سنان الدؤلي حدثه أنه عاد عليّاً رضي الله عنه في شكوة اشتكاها، فقلت له: لقد تخوفنا عليك يا أبا الحسن في شكواك هذه، فقال: ولكني والله ما تخوفت على نفسي منه، لأني سمعت الصادق المصدوق ﴿ يقول: ((إنك ستُضربُ ضربةً هاهنا وضربةً هاهنا)) وأشار إلى صدغيه («فيسيلُ دمُها حتى تُخْضَبَ لحيتُك، ويكونَ صاحبُها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثَمودَ)) . وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. قلت: هو صحيح فقط، لأن أبا سنان الدؤلي - واسمه يزيد بن أمية - لم يخرج له البخاري ولا مسلم، وهو ثقة. ورواه بنحوه أحمد في ((المسند)) ١٣٠/١ عن وكيع، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن سَبُع قال: سمعتُ عليّاً يقول: لتُخْضَبَنَّ هذه من هذا، فما ينتظر بي الأشقى؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، فأخبرنا به نُبير عترتَه! قال: إذن تالله تقتلون بي غيرَ قاتلي، قالوا: فاستخلفْ علينا، قال: لا، ولكن أتركُكم إلى ما ترككم إليه رسولُ اللهِ وَّر، قالوا: فما تقول لربك إذا أتيتَه - وقال وكيع مرة: إذا= ٢٨٣ ثم من ذلك أيضاً ما قد رُوِيَ عن علي مما لم يُضِفْه إلى النبيِّ عليه السَّلامُ غير أنا نعلمُ أنه لم يقله رأياً، ولا استخراجاً، ولا استنباطاً، إذ كان مثلُه لا يُقَالُ بالرأي، ولا بالاستخراج، ولا بالاستنباط، ونُحيط (١) علماً أنه قال ذلك لأخذه إيَّاه عن رسولِ الله وَّه . = لقيتَه - قال: أقول: اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئتَ أصلحتهم، وإن شئتَ أفسدتهم. قلت: وسنده حسن في الشواهد، فإن عبد الله بن سبع لم يرو عنه غير سالم بن أبي الجعد، ولم يوثقه غير ابن حبان. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٧/٩ وزاد نسبته إلى أبي يعلى، وقال: ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سبع، وهو ثقة، ورواه البزار بإسناد حسن. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٨٦٧٠) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عَبيدة قال: سمعتُ عليّاً يخطب يقول: اللهم إني قد سَئِمْتُهم وسئموني، ومَلِلْتُهم ومَلُّوني، فأَرِحْني منهم وأَرِحْهم منّي، فما يمنعُ أشقاكم أن يخضبها بدم، ووضع يده على لحيته. وهذا سند صحيح على شرطهما، وهو - وإن كان موقوفاً - له حكم المرفوع، لأن مثله لا يقال بالرأي . وعن صهيب عند الطبراني في ((الكبير)) (٧٣١١) وفي سنده رشدين بن سعد وهو ضعيف، لكن حديثه حسن في الشواهد، وهذا منها. وانظر ((المجمع)) ١٢٦/٩ فقد نسبه أيضاً إلى أبي يعلى مع أن أبا يعلى رواه في («مسنده)) (٤٨٥) عن صهيب، عن علي، فجعله من مسند علي، لا من مسند صهيب. وقوله: ((في ظل صور من النخل)) الصور: الجماعة من النخل، ولا واحد له من لفظه، ويجمع على صيران. وقوله: ((من تلك الدقعاء)) الدقعاء: عامة التراب، وقيل: التراب الدقيق على وجه الأرض. قال الشاعر: وجَرَّت به الدَّفْعَاءُ هَيْفٌ كأَنَّها تسُحُ تراباً من خصاصات مُنْخُلٍ (١) في الأصل: ((ويحيط))، والمثبت من (ر). ٢٨٤ كما حدثنا فَهْدٌ، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا فِطْرُ بنُ خليفة، حدثنا أبو الطفيلِ قال: دعا عليٍّ النَّاسَ إلى البَيْعَةِ، فجاء عبدُ الرحمن بنُ مُلْجَمٍ (١)، فردَّه مرَّتين، ثم قال: ما يَحْبِسُ أشقاها، لَيَخْضِبَنَّ أو لَيَضَعنَّ هذا مِنْ هذه، لِلحيته من رأسه، ثم تمثل بهذين البيتين (٢): (١) قال الإِمام الذهبي في ((الميزان)) ٥٩٢/٢: عبدالرحمن بن ملجم المرادي ذاك المُعَثِّر الخارجي ليس بأهل لأن يُروى عنه، وما أظن له رواية، وكان عابداً قانتاً الله، لكنه ختم له بشر، فقتل أميرَ المؤمنين عليّاً رضي الله عنه متقرباً إلى الله بدمه بزعمه، فقطعت أربعته، وسملت عيناه، ثم أحرق، نسأل الله العفو والعافية. وقال ابن يونس في ((تاريخ مصر)) فيما نقله عنه الحافظ في ((اللسان)): هو أحد بني مدرك حيٍّ من مراد شهد فتح مصر، واختط بها، يقال: إن عمروبن العاص أمره بالنزول بالقرب منه، لأنه كان من قُراء القرآن، وكان فارس قومه المعدود فيهم بمصر، وكان قرأ على معاذ بن جبل ... وهو الذي قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان قبل ذلك من شيعته ... ولولا الشرط في كتابي ذكر مَنْ له رواية وذِكْرٌ، لم أذكره للفتق الذي فتق في الإِسلام بقتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه. (٢) هما في ((التعازي والمراثي)) ص٢٢٣، و((الكامل)) ١١٢١/٣ قال المبرد بإثرهما: والشعر إنما يصح بأن تحذف ((اشدد)) فتقول: فإِنَّ المَوْتَ لاَقِيِكًا حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ ولكن الفصحاءَ من العرب يزيدون ما عليه المعنى، ولا يعتدُّون به في الوزن، ويحذفون من الوزن علماً بأن المخاطب يعلم ما يُريدونه، فهو إذا قال: ((حيازيمك للموت)) فقد أضمر ((اشدد)) فأظهره ولم يعتد به. قال: وحدثني أبو عثمان المازني قال: فصحاءُ العرب ينشدون كثيراً: ◌َسَعْدُ بن الضُّباب إذا غدا أحبُّ إلينا منك فا فَرَسٍ حَمِرْ وإنما الشعر: لعمري لسعدُ بنُ الضباب إذا غدا قلت: الشعر لامرىء القيس، وهو في ((ديوانه)) ص١١٣ . ٢٨٥ 11 الموتَ آتيكا(١) فإِنَّ اشدُدْ حيازيمك للمَوْتِ ولا تَجْزَعْ مِنَ القَتْلِ بِوَادِیکا(٢) إِذا حَلَّ ونحن نعلم أن ابن مُلجَمٍ قَدْ كان مِنْ أهل التوحيد، وإنما الذي كان منه حتى عاد به مطلقاً عليه أنه أشقى الناس عظيمُ ما كانَ منه، وجلالةُ جُرمه، وفَتْقُه في الإِسلام ما فتقه، ونحن نعلمُ مع ذلك أن أشقى منه من لم يُؤَخِّدِ الله ساعةً قطُّ، وجَعَلَ الله ولداً، ولَقِيَ الله على ذلك، وهو في الشُّقْوَةِ فوقَ ابن مُلْجَمٍ. ومن ذلك ما قد رُوي عن رسول الله سير في الخوارج الذين منهم ابنُ مُلْجَمٍ ٨١٢ - كما حدثنا محمدُ بنُ سِنان الشَّيزري، حدثنا عبدُ الوهّاب بن نَجْدَةَ الحَوْطي، حدثنا أبو المغيرة عبدُ القدوس بن الحجّاج الخولاني، عن الأوزاعي، عن قتادة عن أنسٍ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ - في وصفه الخوارجَ بالصلاة والصوم - ثم قال: ((يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يمرق السهم من الرمية، شرارُ الخلقِ والخليقةِ)) (٣). = وقوله: ((فا فَرَسٍ حَمِرْ)) عيَّره ببخر الفم، لأن الفرس إذا حَمِرَ أنتن فوه، فناداه بذلك وعيّره . (١) في (ر): لاقيكا، وهي كذلك في ((الكامل)). والحيازيم: جمع حيزوم، وهو ما اشتمل عليه الصدر، يقال للرجل: اشدد حيازيمك لهذا الأمر، أي: وَطِّنْ نفسك عليه. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٣/٣ عن أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإِسناد. (٣) إسناده صحيح. عبد الوهّاب بن نجدة: روى له أبو داود والنسائي، وهو= ٢٨٦ ٨١٣ - وكما حدثنا الربيعُ المرادِيُّ، حدثنا بشر بنُ بَكْرِ، عن الأوزاعيِّ .. ثم ذكر بإسناده مثلَه(١). وقد علمنا أن مَن نَحَلَ الله ولداً، أو أشركَ به، وقَتَلَ أنبياءَه، وكذَّبَ رسله، شَرِّ من هؤلاء، لما عظم ما كان منهم وجَلَّ، جاز بذلك أن يُقال: هم شرُّ الخلق والخليقةِ، وجاز لمن تفرَّد منهم بما تَفَرَّدَ به في علي أن يُقَالَ: هو أشقى البريةِ، وإن كان فيها مَنْ هُوَ في الشِّقوةِ مثلُه، أو مَنْ هو في الشِّقوة فوقَه . فمثلُ ذلك ما ذكرناه عن رسولِ اللهِ وَّرَ فِي كُلِّ واحدٍ من أَبِيٍّ، ومن زيدٍ، ومن معاذ، في الحديث الذي رويناه في صدر هذا الباب، جاز إطلاقُ ذلك له على ما في(٢) الحديثِ، لجلالة مقداره في المعنى الذي أُضِيفَ إليه فيه، ولِعلِّ رُتبته فيه، وإن كان قد يجوز أن يكونَ في أصحاب رسولِ اللهِ وََّ مَنْ هُوَ فِي ذُلك المعنى مثلُه، ومَنْ هو فوقَه في ذلك المعنى، وهذا لِسَعة اللغة، ولِعِلْمِ المخاطبين بذلك مرادَ = ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه أحمد ٢٢٤/٣ عن أبي المغيرة، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين من طريق محمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، به. ورواه أبو داود (٤٧٦٦)، وابن ماجه (١٧٥)، والحاكم ١٤٧/٢ من طريقين عن معمر، عن قتادة، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ورواه أبو داود (٤٧٦٥)، والحاكم ١٤٨/٢ من طريقين عن الأوزاعي، حدثني قتادة بن دعامة، عن أنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري. قال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) ١٥٤/٧: قتادة لم يسمع من أبي سعيد الخدري، وسمع من أنس بن مالك. (١) صحيح، وهو مكرر ما قبله. (٢) في (ر): على ما ذكر في. ٢٨٧ رسول الله( بما خاطبهم به فيه، ولولا أن ذلك كذلك، ماجاز أن يُقَالَ لمن عَظُمَتْ رتبتُه في العلم، وجل مقدارُه فيه: إنه أعلمُ الناس إذا كانَ الذي يقولُ ذلك له لا يعرف الناسَ جميعاً، ولا(١) يَقِفُ على مقادير علومهم، وإذا جاز له ذلك مع تقصيره عن معرفة الناس جميعاً، وعن معرفة مقدار علومهم إذا كان لا يُعرف منهم مثل الذي وصفه مما وصفه به، كان ذلك مما قد عقلنا به أن المرادَ بمثله مَن يَعرِفُه(٢) قائلُ ذلك القول، وأنه جاز له جمعُ الناس جميعاً في قوله، وأن ذلك على المجاز، لا على الحقيقة. (١) في (ر): أولا . (٢) في (ر): من معرفة. ٢٨٨ ١٢٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ من نهيه عن الحَلِفِ بغيرِ الله تعالى، ومن ما رُوي عنه من ٠ حَلِفِه بغيره تعالى، وما نُسِخَ من ضدِّه منه ٨١٤ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان، وابنُ مرزوق، حدثنا يعقوبُ بنُ إسحاق المقرىء، حدثنا زائدةُ بنُ قدامة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابنِ عباس عن عُمَرَ قال: كنتُ مع رسول اللهِ وَّرَ في مسيرٍ له - أو قال: في سفر- فقلتُ: لا وأبي، فقال رجل مِنْ خلفي: ((لا تحلِفُوا بآبائكم))، فالتفتُّ، فإذا هو رسولُ اللهِ وَلَ(١). ٨١٥ - حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدَّثنا أسدُ(٢) بنُ موسى، حدثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عُمَرَ ... ثم ذكر مثله(٣). ٨١٦ - حدثنا عيسى بنُ إبراهيم الغافقيُّ، حدثنا ابنُ عُيينة، عن الزهري، عن سالم (١) سماك - وهو ابن حرب - في روايته عن عكرمة اضطراب، لكن الحديث صحيح لغيره كما سيأتي. (٢) تحرف في الأصل إلى: ((أمية))، والتصويب من (ر). (٣) هو مكرر ما قبله، وانظر ما بعده. ٢٨٩ عن أبيه سَمِعَ النبيُّ بِ ◌ّهِ عُمَرَ يقول: وأبي وأبي (١)، فقال: ((إن الله ينهاكم أن تحلِفُوا بآبائكم))، قال عمر: فوالله ما حَلَفْتُ به بَعْدَ ذُلك ذاكراً ولا آثِراً(٢). ٨١٧ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، وإبراهيم بن أبي داود جميعاً، حدثنا ابنُ صالح، حدثني الليث، حدثني عُقَيْلٌ، عن ابن شهاب، أخبرني سالمُ بنُ عبد الله: أن عبدَ الله بنَ عمر أخبره: أن عمر بن الخطاب قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوََّ يقولُ: ((إنَّ الله ينهاكم أن تَحْلِفُوا بآبائكم))، قال عمر: فوالله ما حَلَفْتُ بها منذُ سمعتُ رسول الله وَُّ ينهى عنها، ولا تكلمتُ بها (٣). ٨١٨ - حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرَّقِّي، حدثنا شجاعُ بنُ (١) في (ر): وأمي . (٢) إسناده صحيح على شرطهما. وعلقه البخاري في ((صحيحه)) بإثر الحديث (٦٦٤٧) فقال: وقال ابن عيينة ومعمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. ورواه مسلم (١٦٤٦) (٣)، والحميدي (٦٢٤)، والترمذي (١٥٣٣)، والنسائي ٤/٧، والبيهقي ٢٨/١٠ من طرق عن سفيان، به. وقوله: ((ذاكراً)، أي: عامداً، وقوله: ((ولا آثراً) أي: حاكياً عن الغير، أي: ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري. (٣) صحيح، ابن صالح - وهو عبد الله - متابع، ومن فوقه من رجال الشيخين. ورواه البخاري (٦٦٤٧)، ومسلم (١٦٤٦)، وأبو داود (٣٢٥٠)، والنسائي ٥/٧، وابن ماجه (٢٠٩٤)، والبيهقي ٢٨/١٠ من طرق عن الزهري، بهذا الإِسناد. وفي الباب عن عبدالرحمن بن سمرة عند مسلم (١٦٤٨) والنسائي ٧/٧. وعن أبي هريرة عند أبي داود (٣٢٤٨)، والنسائي ٥/٧. ٢٩٠ الوليد، عن عُبِيدِ الله بن عُمَرَ، عن نافع عن ابن عمر أن النبي عليه السَّلامُ أدرك عمر وهو في ركب، فحلف(١) بأبيه، فقال: ((إنّ الله ينهاكم أن تَحْلِفُوا بآبائكم، فَلْيَحْلِفْ خَالِفٌ بالله، أو لِيَسْكُت))(٢). ٨١٩ - حدثنا عليُّ بنُ معبد، حدثنا شجاعُ بنُ الوليد، حدثنا عُبيد(٣) الله بنُ عمر، حدثني نافع عن ابن عُمَرَ أن رسولَ اللهِ وََّ أدركه وهو في ركب وهو يَحْلِفُ بأبيه ... ثم ذكر بقيةَ الحديث (٤). ٨٢٠ - حدثنا يزيدُ، حدثنا القعنبيُّ، حدثنا عبدُ العزيز بنُ مُسلم القَسْمَلي، عن عبدِ الله بن دينار، عن ابن عمر عن عُمَرَ قال: قال رسولُ الله ◌َِّهِ: ((لا تَحْلِفُوا بَآبَائِكُم، مَنْ كَانَ حالِفاً، فَلْيَحْلِفْ باللهِ عَزَّ وجَلَّ)) قال: وكانت قريشٌ تَحْلِفُ بآبائها، فقال: ((لا تَحْلِفوا بآبَائِكُم))(٥). (١) في (ر): يحلف. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. (٣) تحرف في الأصل إلى: عبد الله. (٤) إسناده صحيح على شرطهما وهو مكرر ما قبله. ورواه مالك ٤٨٠/٢، والبخاري (٦٦٤٦)، ومسلم (١٦٤٦)، والبغوي (٢٤٣١)، والبيهقي ٢٨/١٠ من طريق نافع، عن ابن عمر، به. (٥) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه البخاري (٦٦٤٨) عن موسى بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن مسلم بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١٦٤٦)، والنسائي ٤/٧، والبيهقي ٢٩/١٠-٣٠ من طرق عن = ٢٩١ ففي هذه الآثار التي روينا عن رسولِ اللهِ وَّهَ: نهيُه عليه السَّلامُ أن يُحْلَفَ بغير الله، وقد رُوِيَتْ عنه آثارٌ أُخر، فيها حَلِفُه بغيرِ الله تعالى، منها: ٨٢١ - ما حدثنا به يوسفُ بنُ يزيد، حَدَّثنا حجاجُ بنُ إبراهيم، حَدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن أبي سُهيلٍ نافعِ بنِ مالكٍ، عن أبيه عن طلحة أن أعرابياً جاء إلى النبيِّ عليه السَّلامُ ثائرَ الرأسِ ، فقال: يا رسولَ الله أخبرني بما فَرَضَ الله عليَّ مِنَ الصَّلاة، فقال: ((الصلواتُ الخمس، إلا أن تَطَّوَّع شيئً))، قال: فأخبرني ما فَرَضَ الله عليَّ مِن الصيام، قال: ((صِيامُ شهرِ رمضانَ، إلا أن تَطَّوَّعَ شيئاً))، قال: فأخبرني بما فَرَضَ الله عليَّ مِن الزَّكاة، قال: فأخبره رسولُ اللهِ وَه شرائعَ الإِسلام، فقال: والذي أكرمك بالحقِّ، لا أتطوَّعُ ولا أَنْقُصُ مما افترض الله عليَّ شيئاً، فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((أَفْلَحَ وأبيهِ إِن صَدَقَ، دَخَلَ الجنَّة وأبيهِ إِن صَدَقَ))(١). ومنها : = إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله مَد ... فذكره. (١) إسناده صحيح. حجاج بن إبراهيم: روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه البخاري (٤٦) و(١٨٩١) و(٢٦٧٨) و(٦٩٥٦)، ومسلم (١١)، وأبو داود (٣٩١)، والنسائي ٢٢٦/١-٢٢٧ ١٢٠/٤-١٢١ و١١٨/٨-١١٩، والدارمي ١٦٤/١، ومالك ١٧٥/١، والشافعي في ((الرسالة)) فقرة (٣٤٤)، والبيهقي ٤٦٦/٢ و٤٦٧ من طرق عن أبي سهيل، بهذا الإِسناد. وهو في ((صحيح ابن حبان)) (١٧٢٤) و(٣٢٦١) من طريق مالك، به. وانظر تمام تخريجه فيه. ٢٩٢ ٨٢٢ - ما حدثنا محمدُ بنُ أحمد بن جعفر الكوفي، حَدَّثنا أحمدُ بن عمران الأخنسيُّ، حدثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، حدثنا عُمارة - وهو ابنُ القعقاع - عن أبي زُرعة - وهو ابنُ عمروبن جرير - قال: سمعتُ أبا هريرة يقولُ: عن النبيِّ عليه السَّلامُ قال: أتاه رَجُلٌ، فقال: يا رسولَ الله، أيُّ الصدقةِ أَفْضَلُ؟ قال: ((أما وأبيك لَتُنَبََّنَّه: أن تَصَدَّقَ وأنت صحيحٌ، شحيحٌ، تَخْشَى الفَقْرَ، وَتَأْمَلُ الغِنى، ولا تُمْهِلْ حتى إذا بَلَغَتِ الخُلْقُومَ، قلتَ: لفلانٍ كذا، ولفلانٍ كذا، وهُوَ لفلان))(١) . ومنها : ٨٢٣ - ما حدثنا أبو أمية، حَدَّثَنَا أبو نُعيمٍ، حدثنا عُقْبَةُ بنُ وهبِ بنِ عُقبة العامري، قال: سمعتُ أبي يُحَدِّثُ عن الفُجَيْعِ أنه أتى النبيَّ عليه السَّلامُ، فقال له: ما يَحِلُّ لنا مِن الميتة؟ فقال: (ما طعامُك؟))، قال: نَصْطَيحُ ونَغْتَبِقُ - فسَّره لي عُقبة: قدحٌ غدوةٌ وقدحُ عشيةٌ - قال: ((ذلك - وأبي - الجوعُ، فَأَحَلَّ لهم (١) حديث صحيح. أحمد بن عمران الأخنسي: قال الذهبي في ((الميزان)) ١٢٣/١: قال البخاري: يتكلمون فيه، لكنه سماه محمداً، فقيل: هما واحد، وقال أبو زرعة: كوفي تركوه، وتركه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٣/٨ فقال: حدثنا عنه أبو يعلى، مستقيم الحديث، مات سنة ٢٢٨هـ. وأكثر أبو عوانة الرواية في (صحيحه)) عن محمد بن عمران، وقال ابن عدي في ((الكامل)) ٢٢٧٩/٦ في ترجمة محمد بن عمران: أحمد بن عمران كوفي ثقة، ولا أعرف محمد بن عمران. قلت: وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين .. ورواه البخاري (١٤١٩) و(٢٧٤٨)، ومسلم (١٠٣٢)، وأبو داود (٢٨٦٥)، والنسائي ٦٨/٥-٦٩ و٢٣٧/٦، وابن ماجه (٢٧٠٦)، والبيهقي ١٩٠/٤، وأحمد ٢٣١/٢ و٢٥٠ و٤١٥ و٤٤٧ من طرق عن عمارة، بهذا الإِسناد. ٢٩٣ المَيْتَةَ على هذه الحال))(١). فكان في هذه الآثار الثابتة إباحةُ ما قد جاء النهي عنه في الأول. فقال قائل مِنْ أهلِ الجهلِ بوجوهِ آثارِ رسول الله وَلّ: هذا تضادّ شدید . فكان جوابُنَا له في ذلك أن ذلك لا تَضَادَّ فيه، ولكنْ فیه معنیانِ مختلفان، كان أحدُهما في وقتٍ، وكان الآخر في وقتٍ آخر، وكان الآخر منهما ناسخاً للأول منهما، وذلك غيرُ منكر، إذ كان كتابُ الله فيه ما قد نَسَخَ غيره مما فيه. ثم طلبنا الناسخَ منهما للآخر ما هو؟ ٨٢٤ - فوجدنا صالِحَ بنَ شعيب بن أبان البصريَّ أخبرنا، قال: حدثنا مُسدّدٌ، عن يحيى بن سعيد، عن المسعودي، حدثني معبدُ بنُ (١) إسناده ضعيف. عقبة بن وهب: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن معين: صالح، وقال أحمد وابن عدي: ليس هو بمعروف، وقال علي بن المديني وسفيان بن عيينة: ما كان يدري ما هذا الأمر، يعني الحديث. وأبوه وهب بن عقبة: لم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولین. والفُجَيْع: هو ابن عبد الله بن جُنْدُع بن البكاء، قال الحافظ في ((الإِصابة)) ١٩٤/٣: قال البخاري، وابنُ السكن، وابن حبان: له صحبة، وقال ابن أبي حاتم: أتى النبي ﴿، كوفي، وذكره ابن سعد في طبقة الكوفيين، وقال البغوي: سكن الكوفة، وله حديث في ((سنن أبي داود)» بإسنادٍ لا بأس به في سؤال ما يحل من الميتة، وأخرجه البخاري في ((التاريخ)) عنه، والبغوي من طريقه. ورواه أبو داود (٣٨١٧)، وابن سعد في ((الطبقات)) ٤٦/٦، والبخاري في ((التاريخ الكبير)» ١٣٧/٧ من طريق أبي نعيم، بهذا الإِسناد. والغبوق: العشاء، والصبوح: الغداء. ٢٩٤ خالد، عن عبدِ الله بن يسار عن قُتَيْلَةً بنتِ صيفي الجهنيّة، قالت: أتى حَبْرٌ من الأحبار إلى رسول الله وَ﴿، فقال: يا محمد، نِعْمَ القَوْمُ أنتم، لولا أنكم تُشْرِكُون، فقال: ((سبحانَ الله))، قال: إنَّكم تقولون إذا حلفتم: والكعبةِ، قال: فأمهل رسولُ الله وََّ شيئاً، ثم قال: ((إِنَّه قد قال لِمَنْ حَلَف: فليحلفْ بربِّ الكعبة))(١). فكان في هذا الحديث ذكرُ سبب النهي مِن رسولِ الله ◌َّر عن الحَلِفِ بغير الله تعالى، وكان في ذلك ما قد دَلَّ على أنَّ المتأخّرَ من المعنيين المختلِفَيْن اللذين ذكرناهما في هذا الباب هُوَ النهيُ عن الحَلِفِ بغير الله تعالى، لا الإِباحة له، فبان بحمد الله بما ذكرنا خلاف ما توهَّم هذا الجاهِلُ، والله نسألُه التوفيقَ. (١) إسناده قوي، فإن سماع يحيى بن سعيد من عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي قدیم، وقد تابعه عليه مسعر عند النسائي، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن يسار فقد روى له أبو داود والنسائي وهو ثقة. وقد تقدم عند المؤلف برقم (٢٣٨) فانظر تخريجه هناك. ٢٩٥ ١٢١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ فيمن حَلَفَ بغير الله تعالى، ما حُكْمُهُ في ذلك ٨٢٥ - حدثنا بكارٌ، حدثنا يحيى بنُ حماد، حدثنا أبو عَوانَةً، عن الأعمشِ ، عن سعدِ بنِ عُبيدة قال: كنتُ جالساً مع ابن عُمَرَ، فَسَمِعَ رجلًا يقولُ: كلا وأبي، فقال: كان عمر يَحْلِفُ بها، فقال النبيُّ عليه السَّلامُ: ((إنها شِرْكُ، فلا تَحْلِفْ بها))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه من طرق عن سعد بن عُبيدة، بهذا الإسناد: عبد الرزاق (١٥٩٢٦)، والطيالسي (١٨٩٦)، وأحمد ٣٤/٢ و١٢٥، والترمذي (١٥٣٥)، وأبو داود (٣٢٥١)، وابن حبان (٤٣٥٨)، والحاكم ١٨/١ و٢٩٧/٤، والبيهقي ٢٩/١٠. ورواه المؤلف (٨٣٠) و(٨٣١)، وأحمد ٨٦/٢-٨٧ و١٢٥، والبيهقي ٢٩/١٠ من طريقين عن منصور، عن سعد بن عُبيدة قال: كنتُ عند عبد الله بن عمر، فقمتُ وتركت رجلاً عنده من كندة، فأتيت سعيد بن المسيب، قال: فجاء الكندي فزعاً، فقال: جاء ابنَ عمر رجل، فقال: أَحْلِفُ بالكعبة؟ قال: لا، ولكن احْلِفْ بربِّ الكعبة، فإن عمر كان يحلف بأبيه، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((لا تحلف بأبيك، فإنه من حلف بغير الله، فقد أشرك)). ورواه أحمد ٦٩/٢ من طريق شيبان، عن منصور بنحوه. وسمى الرجل الكندي محمداً، ومحمد الكندي هذا ذكره ابن أبي حاتم ١٣٢/٨، فقال: روى عن علي رضي الله عنه، مرسل، روى عنه عبد الله بن يحيى التوأم، سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: هو مجهول. قلت: وروى عنه أيضاً سعد بن عبيدة. = ٢٩٦ ٨٢٦ - حدثنا أبو أُميَّة، حَدَّثنا عبدُ الله بنُ رجاء، حدثنا إسرائيلُ، عن سعيدِ بنِ مسروقٍ، عن سعدِ بنِ عُبيدة، عن ابن عمر عن عُمَرَ قال: لا وأبي، فقال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((مَنْ حَلَفَ بشيءٍ دُونَ الله، فَقَدْ أَشْرَكَ))(١). فكان في هذا الحديثِ عن رسول الله عليه السَّلامُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بشيء دون الله، فقد أشرك. فكان ذُلك عندنا - والله أعلمُ - لم يُردْ به الشُّرْكَ الذي يَخْرُجُ به من الإِسلام حتّى يكونَ به صاحبه خارجاً مِن(٢) الإِسلام، ولكنه أريد أن(٣) لا ينبغي أن يَحْلِفَ بغير الله تعالى، وكان من حَلَفَ بغير الله، فقد جعل ما حَلَفَ به كما الله تعالى محلوفاً »، وكان بذلك قد جعل مَنْ حلف به، أو ما حلفَ به شريكاً فيما يحلف به، وذلك عظيمٌ، فَجُعِلَ مشركاً بذلك شِركاً غيرَ الشركِ الذي يكون به كافراً بالله تعالى، = ورواه أحمد ٥٨/٢ و٦٠، وابن أبي شيبة عن وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة قال: كنتُ مع ابن عمر في حلقة، فسمع رجلاً في حلقة أخرى وهو يقول: لا وأبي، فرماه ابنُ عمر بالحصى، وقال: إنها كانت يمين عمر، فنهاه النبي ﴾ عنها، وقال: ((إنها شرك)). وهذا سند صحيح يدل على أن سعد بن عبيدة سمعه من ابن عمر دون واسطة، لكن رواية منصور ترجح على رواية الأعمش. وروى أحمد ٦٧/٢ بإسناد صحيح عن ابن عمر رفعه قال: قال رسول الله ◌َله: من حلف بغير الله ... )) فقال فيه قولاً شديداً يريد به قوله: في الرواية السالفة: ((فقد أشرك)) . (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. عبد الله بن رجاء - وهو الغداني البصري - من رجال البخاري، ومن فوقَه من رجال الشيخين. وهو مكرر ما قبله. (٢) في (ر): عن. (٣) في (ر): أنه. ٢٩٧ خارجاً من(١) الإِسلام. ومثل ذلك ما قد رُوي عنه في الطَّيْرَةِ: ٨٢٧ - كما حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا محمدُ بنُ كثير العبدُّ، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كُهَيْلٍ، عن عيسى بن عاصم الأسدي، عن زِرِّ بن حُبيش عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الطَّيَرَةُ شِرْكٌ، ومَا مِنَّا(٢)، ولكنَّ الله يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكَّل))(٣). (١) في (ر): عن. (٢) ((وما منا)) لم ترد في (ر). (٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عيسى بن عاصم الأسدي، فقد روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وهو ثقة. لكن قوله: ((وما منا ... )) هو من كلام ابن مسعود أدرج في الخبر بين ذلك سليمان بن حرب شيخ البخاري فيما حكاه الترمذي في ((علله الكبير)» ٦٩٠/٢ عن البخاري، عنه. ورواه أبو داود (٣٩١٠)، وابن حبان (٦١٢٢) من طريق محمد بن كثير العبدي بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٨٩/١ و٤٤٠، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٠٩)، والترمذي في ((سننه)) (١٦١٤)، وفي ((العلل الكبير)) ص٦٩٠، وابن ماجه (٣٥٣٨)، والبيهقي ١٣٩/٨ من طرق عن سفيان الثوري، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن کھیل. ورواه الطيالسي (٣٥٦)، وأحمد ٤٣٨/١، والمؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٢/٤، والبغوي (٣٢٥٧)، والحاكم ١٧/١-١٨ و١٨، والبيهقي ١٣٩/٨ من طرق عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح سنده، ثقات رواته، ولم يخرجاه. ٢٩٨ ٨٢٨ - وكما حدثنا يزيدُ، حدثنا بشرُ بنُ عُمَرَ الزهراني، حدثنا شعبةُ، عن سلمة، عن عيسى - رجلٍ من بني أسد- عن زِرِّ بن حُبيش، عن عبد الله بن مسعودٍ، عن رسولِ اللهِ وَ﴾ِ مثلَه(١). ٨٢٩ - وكما حدثنا ابن مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ، وروحُ بن عبادة قالا: حدثنا شعبةُ، عن سلمة بن كُهَيْلٍ ... ثم ذكر بإسناده مثلَه، غَيْرَ أنه قال: ((وما مِنَّا إلَّ ولكنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُذْهِبُهُ بِالتَّوكُّلِ))(٢). فلم يكن المرادُ بذلك الشركِ الكفرَ باللهِ تعالى، ولكن كان المرادُ به أن شيئاً(٣) تولَّى الله عزَّ وجلَّ فعلَه، قيل فيه: إن شئتَ فِعْلَه، كان كذا مما يُتَطَيِّرُ به. فمثلُ ذُلك الشرك المذكور في الحديثِ الأولِ هو مِنْ جنس هذا الشركِ، لا من الشركِ بالله تعالى الذي يُوجب الكُفْرَ به. ثم تأملنا حديثَ ابن عمر الذي قد رويناه في هذا الباب من حديثي الأعمش، وسعيد بن مرزوق، عن سعد بن عبيدة. فوجدناه فاسدَ الإِسناد. وذلك: ٨٣٠ - لأنَّ ابن مرزوق قال: حدثنا وهبٌ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن منصورٍ، عن سعد بن عُبيدة، قال: كنت عندَ ابن عمر، فقمتُ وتركتُ عنده رجلاً مِن كِنْدَة، فأتيتُ سعيد بن المسيِّب، فجاء فَزعاً فقال: جاء رجلٌ إلى ابن عمر، فقال (١) إسناده صحيح وهو مكرر ما قبله. (٢) إسناده صحيح وانظر ما قبله. (٣) في الأصل: ((تشاء))، والمثبت من (ر)، و((المعتصر). ٢٩٩ له: أحْلِفُ بالكعبة؟فقال: لا(١) ولكن احْلِفْ بربِّ الكعبة، فإن عُمَرَ كان يحلِفُ بأبيه، فقال رسولُ اللهِ وَلِ: ((لا تَحْلِفُوا بآبَائِكُمْ، فَمَنْ حَلَفَ بغير الله، فقد أُشْرَكَ))(٢). ٨٣١ - وأن يزيدَ بنَ سنان، حدثنا قال: حدثنا الحسنُ بنُ عمر بن شقيق، حَدَّثنا جريرُبنُ عبدِ الحميد، عن منصورٍ، عن سعد بن عُبيدة قال : كنتُ أنا وصاحبٌ لي من كِندة جلوساً عندَ ابن عمر، فَقُمْتُ، فجلَسْتُ إلى ابن المسيِّب، فأتاني صاحبي، فقال: قُم إليَّ وقد تغيَّر لونُه، واصفرَّ وجهُه، فقلت له: أليسَ إنما فارقتُك قُبيل، قال سعيدٌ: قُمْ إلى صاحبك، فقُمْتُ إليه، فقال: ألم ترَ إلى ما قال ابنُ عُمَرَ، فقلتُ: وما قالَ؟ قال: أتاه رجل، فقال: أحْلِفُ بالكعبةِ؟ قال: لا، وَلِمَ تَحْلِفُ بالكعبة؟! احْلِفْ بربِّ الكعبة، فإن عُمَرَ حلف بأبيه عندَ النبيِّ عليه السَّلامُ، فقال له: ((لا تَحْلِفْ بِأَبِيكَ، فإِنَّه مَنْ حَلَفَ بغيرِ الله، فقد أُشْرَكَ))(٣). فوقَفْنَا على أن منصورَ بنَ المُعْتَمِرِ قد زاد في إسناد هذا الحديث على الأعمش، وعلى سعيد بن مسروق، عن سعد بن عبيدة رجلاً مجهولاً بينَه وبينَ ابن عمر في هذا الحديث، ففسد بذلك إسنادُه، غيرَ أنّا قد ذكرنا في تأويله ما إن صح(٤) كان تأويلُه الذي تأوّلناه عليه ما ذكرناه فيه، والله نسألُه التوفيق. (١) (لا)) سقطت من الأصل، واستدركت من (ر). (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل من كِندة. وقد تقدم الكلامُ عليه في تعليق الحديث رقم (٨٢٥). (٣) حديث صحيح. الحسن بن عمر بن شقيق: صدوق من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين غير صاحب سعد بن عبيدة، وانظر (٨٢٥). (٤) في الأصل: ((ما أوضحه))، وهو خطأ، والتصويب من (ر). ٣٠٠