النص المفهرس

صفحات 141-160

الله بنُ عمر، عن نافع، عن ابنِ عمر
أن عُمَرَ مَلَكَ مئةَ سَهْمٍ مِن خَيبر، فاستَجْمَعَها، فأتى رسولَ الله
حَ، فقالَ: يا رسولَ الله، إني أصبتُ ما لم أُصِبْ مثلَه قَطُّ، وقد أردتُ
أن أُتْقَرَّبَ به إلى اللهِ عزّ وجل، فقالَ له: ((احبس الأصْلَ، وسَبِّل
الثَّمرَ))(١).
٦٦٢ - ووجدنا أحمد بنَ شعيب بن علي النسائي قد حدثنا،
قال: (٢) حدثنا سعيدُ بن عبدالرحمن، حدثنا سفيانُ، عن عُبيدِ اللهِ بن
عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر .. ثم ذكر مثلَه سواء(٣).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الإِمام الشافعي فقد روى
له أصحاب السنن. سفيان: هو ابن عيينة. وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي
(٥٣٢) برواية الطحاوي .
ورواه البيهقي ١٦٢/٦ من طريق الربيع بن سليمان، عن الشافعي، بهذا
الإِسناد.
ورواه النسائي ٢٣٢/٦ عن محمد بن عبد الله الخلنجي، وابن ماجه (٢٣٩٧)
عن محمد بن أبي عمر العدني، كلاهما عن سفيان، به. قال ابن أبي عمر: فوجدت
هذا الحديث في موضع آخر في كتابي: عن سفيان، عن عبد الله، عن نافع، عن
ابن عمر، قال: قال عمر ... فذكر نحوه.
قلت: ورواه الحميدي (٦٥٢)، ومن طريقه البيهقي ١٦٢/٦ عن سفيان، حدثنا
عبد الله بن عمر منذ أكثر من سبعين سنة، عن نافع، به.
ورواه بنحوه النسائي ٢٣٢/٦ من طريق سعيد بن سالم المكي، عن عبيد
الله بن عمر، به. وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٤٨٩٩) و(٤٩٠٠) و(٤٩٠١) بتحقيقنا.
(٢) قوله: ((قد حدثنا قال)) سقط من الأصل، واستدرك من (ر).
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سعيد بن عبدالرحمن
- وهو أبو عبيد الله المخزومي - وهو ثقة روى له الترمذي والنسائي. والحديث في =
١٤١

م
فكانَ في أمر رسولِ اللهِ وَِّ عُمَرَ جوابٌ لمسألتِهِ إِيَّه، بتحبيسِ
أُصْلِ سهامِه هذه، وتَسبيل ثمرتها الحادثةِ فيها، ما قد دَلْ على جوازِ(١)
العُقودِ في الأشياءِ الحوادثِ عنها، مِمَّا لَمْ يكُنْ عاقدُوها في وقتٍ .
عقدِهم ما عَقَدوا فيها مالكين لها.
فَمِثْلُ ذلك أيضاً ما يَعْقِدُهُ الرجلُ على ما يَمْلِكُه في المستأنفِ مِنْ
مماليكَ من عَتاقٍ، وعلى ما يتزوَّجُهُ مِنَ النساءِ من طَلاقٍ حكمُه كحُكمِ
ما يحدُثُ عن الأشياء المسبَّةِ، فَيَجري ذُلك العَتاق، وذلك الطّلاقَ
فيما عُقِدًا عليه، كما جرت الوجوهُ التي عُقِدَتْ على الثمرةِ الحادثة
بعدَ التسبيل(٢) في الأشياء المسبلة.
ومثلُ ذلك أيضاً ما قَدْ أُجْمَعُوا على إجازتِه في الوكالات، فيمن
تَجِبُ عليه رقبةٌ في ظهارٍ، أو كفارة يمين، فَيُؤَكِّلُ رجلًا بابتياعِها وعَتَاقِها
عنه عن ذُلك، فَفَعَلَ الوكيلُ ما أمرَهُ بهِ من ذلك: أن ذلك جاز عنه
من الرَّقبة التي كانت عليه، وقد كانت الوكالةُ منه فيها قبلَ أن يملِكَها،
فلم يَضُرَّه ذلك، ورُوعي وقتُ وقوع عتاقه عليها، ولم يُراع(٣) توكيله
بذلك قبلَ مُلْكِه إياها.
وَمِنْ ذُلك ما قد أجمَعُوا عليه في الوصايا، فجَوَّزُوا للرجل أن
يُوصِي بِثُلُثِ ماله فيما يُوصي به، فيكونُ ذلك عاملاً فيما كان مالكاً
له يومَ أَوْصَى، مما يبقى في مُلْكِه إلى أن يموتَ، وفيما يُفيده بعدَ
ذلك إلى أنْ يَموتَ مما يبقى في مُلْكِهِ إلى أن يموت، ولم يُراعَ (٤)
= ((سنن النسائي)) ٢٣٢/٦.
(١) في الأصل: تجواز، والمثبت من (ر).
(٢) في الأصل: السبيل، وفي (ر): السبل.
(٣) في الأصل و(ر): يراعى.
١٤٢

في ذلك ملكُه يومَ أوصى، فيجوزُ فيه وصاياه، ولا عدمه، فيبطُلُ به
وصاياه، ورُوعي بقاءُ مُلْكِهِ حينَ يموتُ على الأشياء التي يموتُ عنها
وهو مالكٌ لها، فَأَعْمِلَتْ وصاياه فيها حينئذٍ لُوُقوعِها فيما كان مِلْكاً له
يومَ وَجَبَتْ.
فمثلُ ذلك عقودُ الأيمانِ التي ذكرنا من العَتاق، ومن الطّلاق لا
يُراعى مِلْكُ عاقدِيها لها يومَ عَقَدُوا تلك الأيمانَ عليها، ويُراعى ملكُهم
لها عند وقوعها علیھا.
ثم تأملنا هذا البابَ أيضاً، فوجدْنا رسولَ اللهِصَلَ قد قالَ: ((لا
نَذْرَ لابنِ آدَمَ فيما لا يَمْلِكُ))، وسنذكُرُ ذلك فيما بعدُ من كتابنا هذا
إن شاءَ الله، كما قالَ: ((لا طلاقَ إِلَّ بعدَ نِكاحٍ)).
ثم وجدنا الله تعالى قد قالَ في كتابه: ﴿وَمِنْهُم من عاهَدَ الله لَئِنْ
آتانا مِنْ فَضْلِه﴾ - إلى قوله -: ﴿وَبما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة:
٧٥-٧٧].
فكانَ ما كانَ منهم بقولهم: ﴿لَئِنْ آتَانَا الله مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ
ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ مما قد أوجَبَه عليهم إذا آتاهم ما وَعَدُوهُ أَنْ
يَفعلوه فيه إذا آتاهم إيَّه، وكانَ ذُلك بخلاف قَوْلِهِمْ فيما لا يَمْلِكُونَ .
فمثلُ ذلك قولُ الرجلِ : إن تزوجتُ فلانةً، فهي طالقٌ، يكونُ
خلافَ حكمه إذا قالَ: هي طالقٌ، ولم يقل: إذا تَزَوَّجْتُها، فيَلْزَمُه ما
قال فيها إذا قالَ: إذا تَزَوَّجْتُها، فهي طالق، ولا يَلْزَمُه قولُه لها: هي
طالقٌ، ولم يَقُلْ: إذا تزوجتُها، وباللهِ جَلَّ وعلا التوفيقُ.
١٤٣

٠
٠
٩٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ
فيمن اسْتَلْجَجَ بيمينٍ على أهلِه
٦٦٣ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا يحيى بنُ صالح
الوُحَاظِي، حدثنا معاويةُ بنُ سلَّام، حدثنا يحيى بنُ أبي كثير، عن
عِكرمةً
عن أبي هُريرةَ قال: قالَ رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((من اسْتَلْجَجَ
بيمينٍ على أهلِه،، فَهُوَ أعظمُ إِثْماً) يعني: الكفَّارة(١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
عكرمة، فمن رجال البخاري، وروى له مسلم مقروناً.
ورواه البخاري (٦٦٢٦)، وابن ماجه (٢١١٤)، والحاكم ٣٠١/٤، والبيهقي
٣٣/١٠ من طرق عن يحيى بن صالح الوحاظي، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٦٠٣٧) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة،
عن النبي ◌َ ... مرسل.
ورواه عبد الرزاق (١٦٠٣٦)، ومن طريقه أحمد ٢٧٨/٢، والبخاري (٦٦٢٥)،
ومسلم (١٦٥٥)، والبيهقي ٣٢/١٠، والبغوي (٢٤٣٧) عن معمر، عن همام، عن
أبي هريرة.
ورواه ابن ماجه (٢١١٤) من طريق محمد بن حميد المعمري، عن معمر، به .
وقوله ((من استلجج)) كذا جاءت الرواية هنا بإظهار الإِدغام، قال ابن الأثير: وهي
لغة قريش يظهرونه مع الجزم، ولفظ البخاري وغيره ((من استلج)) على الجادة وهو
من اللجاج، وهو الإصرار على الشيء مطلقاً، ومعناه هنا: أن يحلف على شيء =
١٤٤

فتأمُّلنا المرادَ بما في هذا الحديث ما هو؟ فَوَجَدْنا مَنْ حَلَفَ على
زوجته ألَّ يَقْرَبها مانعاً (١) لها من حقٍّ لها عليه، وكانَ الواجبُ عليه بعدَ
حَلِفِه بذلك عليها الفيءَ إليها والرجوعَ عن يمينه عليها بمنعها حقّها
عليه .
ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿لِلَّذين يُؤْلُونَ من نسائهم تربُصُ أربعةِ
أَشْهُرٍ﴾ ... - إلى قوله : ﴿سميعٌ عليم﴾ [البقرة: ٢٢٦]، فذكرَ في
الفيءِ الرحمةَ، والغُفران لرجوع(٢) الفائي عن مَنْعِ الحَقِّ الذي هو عليه
بيمينه التي كانت منه، ولم يذكرْ مثل ذلك في عزمِه على (٣) الطلاق،
لأنه في عزمه على الطلاقِ مثمادٍ في استلجَاجِه في منعِ الحقِّ الذي
عليه .
ومما يدخُلُ في هذا المعنى ما رُوي عن رسولِ اللهِ عليه السَّلامُ
فيمن حَلَفَ على يمينٍ في قَطيعةِ رحِمٍ، أو في مَعصيةٍ سوى ذلك.
٦٦٤ - كما حدثنا بكار، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ عبد الله بن
الزبير الأسَدي الكوفي، حدثنا محمدُ بنُ شريك، عن سليمانَ الأحولِ ،
عن أبي مَعَبَد
= ويرى أن غيرَه خَيْرٌ منه، فيُقيم على يمينه، ولا يحنث، فيُكفِّر، فذلك آئمُ له.
وفي الحديث أن الحنث في اليمين أفضل من التمادي إذا كان في الحنث
مصلحة، ويختلف باختلاف حكم المحلوف عليه، فإن حلف على فعل واجب أو
ترك حرام، فيمينه طاعة، والتمادي واجب، والحِنث معصية، والعكسُ بالعكس، وإن
حلف على فعل نفل، فيمينُه أيضاً طاعة، والتمادي مستحب، والحِنث مكروه، وإن
حلف على ترك مندوب، فبعكس الذي قبله.
(١) في الأصل و(ر): مانع، والجادة ما أثبت.
(٢) في الأصل: الرجوع.
(٣) في الأصل: عن، والمثبت من (ر).
١٤٥

عن ابن عباس - رفعه - قال: ((مَنْ حَلَفَ على يمينِ قَطيعةً أو
مَعصيةٌ، فَحَنِثَ، فذلك كَفَّارٌ))(١).
قال أبو جعفرٍ: أي: لَأَنَّ حِنْثَه فيها رجوعٌ عما كانَ حَلَفَ بها
عليه، فرجوعُه عن ذلك كفَّارةٌ له.
فمثلُ ذلك أيضاً ما رَوَيناه من حديث أبي هريرة، هو أيضاً من
هذا الجنس ، لأنَّ الحالفَ على أهلِهِ، يمنَعُها حَقُّها الذي لها عليه،
عاصٍ لربِّه تعالى، وكفارتُه من تلك المعصيةِ رجوعُه عنها.
فإِنْ قالَ قائل: فليسَ في الحديث رجوعُه، ولا فَيْئُه.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن ذلك الخطابَ(٢) الذي كانَ من
رسولِ الله ◌َّ للناسِ خطابُ عربيٍّ خاطَبَ به قَوْماً عرباً، فكان فيما
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن شريك، فقد
روى له أبو داود، وهو ثقة. سليمان الأحول: هو ابن أبي مسلم، وأبو معبد: هو
مولی ابن عباس، واسمه نافذ.
ورواه ابن حبان (٤٣٤٤) من طريق بشر بن الحكم، عن سفيان بن عيينة، عن
سليمان الأحول، بهذا الإسناد. ولفظه ((من حلف على ملك يمينه أن يضربه،
فكفارته تركه، ومع الكفارة حسنة)».
ورواه البيهقي ٣٤/١٠ من طريق عبد الحميد بن صبيح، عن سفيان، به موقوفاً
على ابن عباس.
ورواه عبد الرزاق (١٦٠٤٠) عن ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاووس،
عن ابن عباس قوله.
وله شاهد من حديث عائشة عند ابن ماجه (٢١١٠) بلفظ: ((من حلف في
قطيعة رحم أو فيما لا يصلح، فبره أن لا يتمَّ على ذلك)) وفي سنده حارثة بن أبي
الرجال، وهو ضعيف.
(٢) في (ر): أن الخطاب، بإسقاط ((ذلك)).
١٤٦

خاطبهم به مِنْ ذُلك ما قد فَهِمُوا به عنه مرادَه، وهو الذي ذكرناه، فأغناه
ذلك عن كشفه إياه لهم بلسانِه، كمثل ما قد جاءَ القرآنُ بقوله في
سورة النور: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُم وَرَحْمَتُه وأَنَّ الله تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾
[النور: ١٠]، واكتفى بذلك عَمَّا كانَ يكونُ لولا فضلُه عليهم ورحمتُه
إياهم.
وكمثل قوله في سورة الرعد: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرآناً سُيَِّتْ بِهِ الجِبالُ أَوْ
قُطّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أو كُلُّمَ بِهِ المَوْتَى بَلْ للهِ الْأَمْرُ جَميعاً﴾ [الرعد: ٣١]
من غيرِ ذكره لِما كانَ يكونُ لو كانَ مِنْ أَنْ يفعل ذلك، لِفهم المُخاطبين
بذلك، لِمَا قَدْ أُرَادَ أَنْ يَفْهَمُوه عنه بذلك الخطاب الذي خاطَبَهُم به.
فمثلُ ذلك من حديث أبي هريرة: ((مَنِ اسْتَلجَجَ بيمينٍ على أَهْلِهِ،
فهو أعظمُ إِثْماً))، أي: مِمِّنْ سواه من الحالِفين بغير تلك اليمين،
فاكتَفَى عليه السَّلامُ بعلمه أنَّهم قد فَهِمُوا ذُلك عنه بزيادةِ ألفاظٍ، فيها
كشفُ ما أرادَه منهم مِمَّا خاطبهم من أجلِه بما في ذلك الحديث.
١٤٧

٠٠
٩٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ
في تعبير أبي بكر رضي الله عنه بأمره الرؤيا
التي عبرها وَمِنْ قولِه له في عبارتِه إياها:
((أَصبتَ بعضاً، وأخطأتَ بعضاً))
٦٦٥ - حدثنا بحر بنُ نصرٍ، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني يونُسُ، عن
ابن شهاب، عن عُبيدِ اللهِ بن عبد الله بن عُتبة
أنَّ ابنَ عباس كان يُحَدِّثُ أَنَّ رجلا أتى رسولَ الله عليه السَّلامُ،
فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إني أُرَى الليلةَ في منامي ظُلَّةً تَنْطِفُ السمنَ
والعَسَلَ، فأرى الناسَ يتكفّفُونَ منها بأيديهم، فالمستكثُرُ والمُسْتَقِلُّ،
وأرى سبباً واصلاً من السماءِ إلى الأرض، فأراك أخذتَ به، فعلوتَ،
ثم أخذَ به رجلٌ مِن بعدِك، فَعَلَا، ثم أَخَذَ به رجلٌ آخر، فَعَلاً، ثم
أخذَ به رجلٌ آخر، فانقطَعَ، ثم إنَّه وُصِلَ له، فَعَلا، فقال أبو بكر:
يا رسولَ الله، بأبي أنتَ، لَتَدَعَنِّي، فلَأَعْبُرَنَّهُ، قالَ رسولُ الله ◌َّه:
((اعْبُرْ)). قالَ أبو بكر رضي الله عنه: أما الظُّلَّةُ، فَظُلَّةُ الإِسلام، وأمَّا
الذي يُنْطِفُ من السمن والعسل ، فحلاوتُه، ولِينُه، وأمَّا ما يتكفَّفُ
الناسُ من ذلك، فالمستكثُرُ من القرآنِ والمستقلُّ، وأما السببُ الواصلُ
مِنَ السماءِ إلى الأرض ، فالحقُّ الذي أنتَ عليه، فَأَخَذْتَ به فُيُعليك
الله عز وجل، ثم يأخذُ به رجلٌ مِنْ بعدك، فيعلو به، ثم يأخذُه رجلٌ
آخر، فيعلُو به، ثم يأخُذُه رجلٌ آخر، فَيُنْقَطِعُ به، ثم يُوصَلُ له، فيعلو
به، فأخْبِرْني [يا] رسولَ الله: بأبي أنت وأمي، أصبتُ أو أخطأتُ؟ فقالَ
١٤٨

رسولُ اللهِ وَّه: ((أصبتَ بَعْضاً، وأَخْطَأْتَ بَعْضاً))، قالَ: فواللهِ يا رسولَ
اللهِ: لَتُخبرِنِّي بالذي أخطأتُ، قال: ((لا تُقْسِمْ))(١).
٦٦٦ - حدثنا إسحاقُ بنُ الحسن الطَّحَّان الموقفي(٢) مولى بني
هاشم، حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، حدثنا سفيانُ بن عُيينة، عن
يونسَ بنِ يزيد ... ثم ذكر بإسناده مثلَه(٣).
٦٦٧ - حدثنا أبو أمية، حدثنا خالدُ بن خَلِيٍّ الكَلاعي (٤)، حدثنا
محمدُ بنُ حرب الأبرش، حدثنا الزُّبيديُّ، عن الزُّهْري، عن عُبيدٍ
اللهِ بنِ عبد الله بن عتبة بن مسعود
أنَّ ابنَ عباسٍ ، أو أبا هريرة كانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رجلاً أتى رسولَ الله
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي.
ورواه البيهقي ٣٩/١٠ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، عن بحربن
نصر، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (٢٢٦٩)، وابن حبان (١١١) عن حرملة بن يحيى، به.
ورواه البخاري (٧٠٠٠) و(٧٠٤٦)، والبيهقي ٣٩/١٠ من طريق الليث، عن
یونس بن یزید، به .
(٢) هو بفتح الميم وسكون الواو وكسر القاف وفي آخرها فاء: نسبة إلى موقف:
وهي محلة بفسطاط مصر، وإسحاق بن الحسن ذكره ابن يونس في العلماء
المصريين، وليس له عند المؤلف سوى هذا الحديث.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الحميدي (٥٣٦)، وأحمد ٢١٩/١، ومسلم (٢٢٦٩)، وأبو داود
(٣٢٦٧)، والنسائي في ((الرؤيا)) كما في ((التحفة)) ٦٢/٥، وابن ماجه (٣٩١٨) من
طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، بهذا الإِسناد. ورواية أحمد وأبي داود
مختصرة بلفظ أن أبا بكر أقسم على النبيِّ وَّةٍ، فقال له النبي ◌َّر: ((لا تقسم)).
(٤) تحرف في الأصل إلى: الكلابي، والتصويب من (ر).
١٤٩

وَر، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي رأيتُ الليلة ظُلَّةً تَنْطِّفُ السَّمْنَ
والعَسَلَ .. ثم ذكر الحديثَ(١).
٦٦٨ - حدثنا محمد بن عُزَيْزِ الأَيْلِي، حدثنا سلامةُ بنُ رَوْحٍ، عن
عُقيل، عن ابن شِهابٍ، عن عُبيد الله
عن ابن عباس ... مثلَه، غير أنَّه قال: أمَّا الذي يَنْطِف السمنَ
والعَسَلَ، فالقرآنُ وحلاوتُه ولينُه(٢).
٦٦٩ - حدثنا مصعبُ بنُ إبراهيم بن حمزة الزَّبيري المدني، حدثنا
أبي، حدثنا عبدُ العزيزبنُ محمد الدَّرَاوردي، حدثنا محمدُ بنُ عبد
الله بن مسلم الزّهري، عن عمه، عن عُبيدِ (٣) الله بن عبدِ الله، عن ابنِ
عباس، ثم ذكرَ مثلَه(٤).
٦٧٠ - حدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حدثنا عبدُ الأعلى بن(٥)
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
خالد بن خلي، فمن رجال البخاري. الزبيدي: هو محمد بن الوليد.
ورواه مسلم (٢٢٦٩) عن حاجب بن الوليد، عن محمد بن حرب، بهذا
الإِسناد.
(٢) حسن لغيره، محمد بن عزيز الأيلي وثقه غيرُ واحد، وتردَّدَ فيه النسائي،
فقال: لا بأس به، وقال مرة: صُويلح، وقال في موضع آخر: ليس بثقة ضعيف،
وقال أبو حاتم: صدوق، وسلامةُ بنُ روح قال أبو حاتم: ليس بالقوي محلُّه عندي
محل الغفلة، وقال أبو زرعة: ضعيف، منكرُ الحديث يُكتب حديثه على الاعتبار،
وذكره ابنُ حبان في ((الثقات)) وقال: مستقيمُ الحديث، وقال مسلمةُ بنُ القاسم: لا
بأس به، وباقي السند رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما قبله.
(٣) تحرف في الأصل إلى: عبد الله، والتصويب من (ر).
(٤) إسناده قوي، رجاله رجال الصحيح. ورواه الذهلي في ((الزهريات)) - كما
في ((تغليق التعليق)) ٢٧٠/٥ - عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، بهذا الإِسناد.
(٥) تحرفت في الأصل إلى: عن، والتصويب من (ر).
١٥٠

حمادٍ النَّرْسي، حدثنا ابنُ عيينة، عن الزُّهري، عن عُبيدِ الله
عن ابن عباسٍ قال: قال أبو بكر في شيءٍ لرسولِ الله وَلّى:
أَقْسَمْتُ يا رسولَ اللهِ أصبتُ أو أَخْطَأْتُ؟ قال: ((أصبت))(١)، ولم يذكُرْ
سوى ذلك. وقال رسولُ اللهِ صَ﴿: ((لا تُقْسِمْ))(٢).
٦٧١ - حدثنا محمدُ بنُ أحمد بن جعفر الكوفي، حدثنا سلمةُ بنُ
شبيب، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزّهري، عن عُبيدِ الله،
عن ابن عباس قال:
كان أبو هُرِيرةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلاً أَتَّى النبيَّ عليه السلام ... ثم ذكر
مثلَ حديثٍ بحرِ سواءً، إلاّ أنّه قال: وأما ما ينطِفُ من السمنِ
والعَسَلِ ، فهو القرآنُ: حلاوتُهُ، ولينُه(٣).
فتأمُّلْنا ما في هذه العبارةِ المذكورة في هذا الحديث من الخطأ
الذي أُخبرَ رسولُ الله ◌ِ﴿ أبا بكرِ أنَّه كانَ منه فيها.
فوجدنا فيها أنَّه جَعَلَ السمنَ والعسلَ المذكورين فيها شيئاً واحداً،
وهو القرآنُ، ثم وَصَفَه بالحلاوةِ واللِّين، ووجدنا أهلَ العلم بالعبارة
يَذْهبونَ إلى أنَّهما شيئان، كُلُّ واحد منهما غيرُ صاحبه من أصلينِ
(١) في (ر): أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٦٦٦).
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
سلمة بن شبيب فمن رجال مسلم. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٣٦٠).
ومن طريق عبد الرزاق رواه مسلم (٢٢٦٩)، وأبو داود (٣٢٦٨) و(٤٦٣٢)،
والترمذي (٢٢٩٣)، وابن ماجه (٣٩١٨)، والبيهقي ٣٨/١٠-٣٩، والبغوي
(٣٢٨٣).
١٥١

مختلفين، وكان أبو بكر رَدَّهما إلى أصلٍ واحد، وهو القرآنُ، وإنْ كانَ
قد جَعَلَ من صفتهما اللِّينَ والحلاوةَ، فإنَّ ذلك لا يَمنع أن يكونا صفةً
لشيءٍ واحد، وكانَ مِن الحجة لهم على ما ذَهَبُوا إليه من ذلك.
٦٧٢ - ما حدَّثنا الربيعُ الأزديُّ(١) الجِيزيُّ، حدثنا أبو الأسودِ
النضرُ بن عبد الجَبَّار المُرادِيُّ، أخبرنا ابنُ لهيعة، عن واهبِ بنِ عبدِ
الله المَعَافِرِي
عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص أنّه رأى في المنام كأنَّ في
إحدى أصبعيهِ عَسَلَاً، وفي الأخرى سَمْناً، وكأنَّه يَلْعَقُهما، فأصبحَ،
فذكرَ ذُلك لرسولِ اللهِ وَهِ، فقالَ: ((تَقْرأُ الكتابَيْن: التوراةَ والفُرقانَ))
قال: فكانَ يَقْرَؤُهما (٢).
(١) في (ر): المرادي، وهو خطأ، فالربيع هذا: هو الربيعُ بنُ سليمان بن داود
الجيزي أبو محمد الأزدي، وأما المرادي، فهو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار
صاحب الشافعي، وكلاهما من شيوخ الطحاوي .
(٢) حديث حسن، ابن لهيعة - اسمه عبد الله - وهو وإن خلط بعد احتراق
كتبه قد رواه عنه أبو الأسود النضربن عبد الجبار، وروايته عنه صحيحة، ففي
((المعرفة والتاريخ)) ١٨٤/٢: وسمعت أحمد بن صالح يقول: كتبت حديث ابن
لهيعة عن أبي الأسود في الرق، وكنتُ أكتب عن أصحابنا في القراطيس، وأستخيرُ
الله فيه، فكتبتُ حديثَ النضربن عبد الجبار في الرق، فذكرت له سماع القديم
وسماع الحديث، فقال: كان ابن لهيعة طلاباً للعلم صحيح الكتاب ... ، قال:
وظننتُ أن أبا الأسود كتب من كتاب صحيح، فحديثُه صحيح يشبه حديث أهل
العلم .
قلت: ورواه أحمد في ((المسند)) ٢٢٢/٢ عن قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة،
بهذا الإِسناد. وهذا أيضاً صحيح، فإن رواية قتيبة عن ابن لهيعة صحيحة أيضاً،
فعن جعفر الفريابي كما في ((السير)) ١٧/٨: سمعت بعض أصحابنا يذكر أنه سمع=
١٥٢
١٠٠٠

فكانَ في هذا الحديث من عبارةِ رسولِ اللهِ وَّهِ: رؤيا عبدِ الله بنِ
عمروٍ المذكورة فيه في السَّمْن والعسل أنهما لشيئين مختلفين من
أصلين مختلفين، وكانت عبارةُ أَبي بكر في حديثِ الظُّلَّةِ أنهما شيءٌ
واحد من أصل واحد، فكانَ الخطأ الذي في ذكر العبارة عندهم هو
هذا، وكان الصوابُ فيه ما كانَ من رسولِ اللهِ وَ لَ في عبارته رُؤيا
عبدِ الله بن عمرو المذكورة في هذا الحديث، والله نسألُه التوفيقَ.
= قتيبة يقول: قال لي أحمد بن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح، فقلت: لأنا
كنا نكتب من كتاب ابن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة.
وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي كما في ((التهذيب)): إذا روى العبادلة عن ابن
لهيعة، فهو صحيح: ابن المبارك وابن وهب والمقرىء.
١٥٣

٩٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ
في حديثِ الظُّلَّةِ الذي ذكرناه في البابِ الذي
قبلَ هذا الباب من قوله لأبي بكر فيه:
((لا تُقْسِمْ))، هل هو الكراهية القسم،
أم لِما سوى ذلك؟
قد روينا في هذا الباب الذي قبلَ هذا الباب قولَ أبي بكر لرسولِ
اللهِ وَِّ، لَمَّا عَبَّر الرُّؤيا التي عبّرها فيه: أصبتُ أو أخطأتُ؟، وقولَ
النبي عليه السَّلامُ له: ((أصبتَ بَعْضاً، وأخطأتَ بعضاً))، وقولَه للنبي
﴿﴿ عندَ ذلك: أقسمتُ عليكَ لَما أخبرتني ما أَصْبْتُ مما أخطأتُ،
وقولَ النبيِ نَّهِ بعدَ ذلك: ((لا تُقْسِمْ)). فاحتملَ أَنْ يكونَ ذلك لكراهيتِه
للقسم ، أو لما سوى ذلك، فطَلَبْنا الحقيقةَ في ذلك.
فوجدنا الله تعالى قد ذكر القسمَ في غير موضعٍ من كتابه، فمِنْ
ذلك قولُه تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ، ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ}
[القيامة: ١-٢] في معنى: أَقْسِمُ بيومِ القيامةِ، وأَقْسِم بالنفسِ اللَّوَّامَةِ،
وكانت ((لا)) فيهما صِلةً(١).
(١) أي: زائدة، قلت: وقد أجمع المفسرون فيما حكاه عنهم أبو الليث
السمرقندي على أن معنى (لا أقسم): أقسِمُ، واختلفوا في تفسير ((لا))، قال
بعضهم: ((لا)) زيادة في الكلام للزينة، ويجري في كلام العرب زيادة ((لا)) كما قال
في آية أخرى: ﴿قال ما منعك أن لا تسجد﴾ يعني: أن تسجد.
=
١٥٤

ومن ذلك قولُه: ﴿فِلا أُقْسِمُ بمواقعِ النُّجوم﴾ [الواقعة: ٧٥] في
معنى: أُقْسِمُ بمواقعِ النُّجومِ، وكانت ((لا)) في ذلك صلةً.
ومن ذلك قولُه: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾
[القلم: ١٧] فكانَ ذلك على قسمِهم أن يَصْرمُوها مصبحينَ، وكانَ
الذي ينبغي لهم في ذلك أن يَصِلُوهُ بالردِّ إلى مشيئة الله تعالى، فلم
يُنْكِرْ عليهم قَسَمَهُمْ، وأنكرَ تركَهم تعليقَ ذلك إلى مشيئة اللهِ فيه.
ثم نظرنا فيما رُوي عن رسولِ الله ◌َّ﴿ مما يَدُلَّ على الحقيقةِ
كانت في ذلك.
٦٧٣ - فوجدنا محمدَ بنَ علي بن داود قد حدَّثَنا، قال: حدثنا
محمدُ بنُ عبد الواهب، حدثنا يعقوبُ بنُ عبد الله القُمِّي، عن جعفرِ بنِ
عبد الله، عن سعيد
= وقال بعضهم: ((لا)) رد لكلامهم حيث أنكروا البعث، فقال: ليس الأمر كما
زعمتم .
قلت: وهذا قول الفراء، ونص كلامه في ((معاني القرآن)) ٢٠٧/٣: كان كثير
من النحويين يقولون: ((لا)) صلة، قال: ولا يبتدأ بجحد، ثم يجعل صلة يراد به
الطرح، لأن هذا لو جاز، لم يعرف خبر فيه جحد من خبر لا جحد فيه، ولكن القرآن
جاء بالرد على الذين أنكروا البعث، والجنة، والنار، فجاء الإقسام بالرد عليهم في
كثير من الكلام المبتدأ منه، وغير المبتدأ، كقولك في الكلام: لا والله لا أفعل
ذاك، جعلوا ((لا)) وإن رأيتها مبتدأة ردّاً لكلام قد كان مضى، فلو ألقيت ((لا)) مما
ینوی به الجواب، لم یکن بین اليمين التي تكون جواباً، واليمين التي تستأنف فرق،
ألا ترى أنَّك تقولُ مبتدئاً: والله إن الرسولَ لحقّ، فإذا قلت: لا والله إنَّ الرسول
لحق، فكأنك أكذبت قوماً أنكروه، فهذه جهة ((لا)) مع الإِقسام، وجميع الأيمان في
كل موضع ترى فيه ((لا)) مبتدأ بها، وهو كثير في الكلام.
١٥٥

عن ابن عباس قال: عادَ رسولُ الله ◌ََّ رَجُلًا من الأنصارِ، فلما
دَنَا من منزله، سَمِعَهُ يتكلَّمُ في الداخلِ ، فَلَمَّا استأذنَ عليه، فَدَخَلَ،
فلم يَرَ أحداً، فقالَ له رسولُ اللهِ وَّهَ: (سَمِعْتُ تَكَلُّماً عندَك))، فقالَ
يا رسولَ اللهِ: لقد دخلتُ الداخلَ اغتماماً بكلامِ الناسِ مما بي من
الحُمَّى، فدخلَ عليَّ داخلٌ، ما رأيتُ رَجُلاً بعدَك أكرمَ مَجْلِساً، ولا
أَحْسَنَ حديثاً، قال رسولُ اللهِ نَّه: ((وإنَّ منكم رجالاً، لو أَنَّ أَحَدَهُم
يُقْسِمُ على اللهِ لْأَبَرَّهُ)(١).
٦٧٤ - وقد وَجَدْنا ابنَ أبي داود حدثنا، قالَ: حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ
حمزةَ الزُّبيري، حدثنا عبدُ العزيز بنُ أبي حازم، عن كثيرِ بنِ زيد، عن
المُطَّلِب بن عبد الله بن حَنْطَبِ
عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهِ وَّ قَالَ: «رُبَّ أشعثَ ذي ◌ِمرين
تنبو عنه أعينُ الناسِ ، لَوْ أَقْسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّه))(٢).
(١) حسن لغيره، يعقوب بن عبد الله القمي قال النسائي: لا بأس به، وقال
الدارقطني: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وجعفر بن عبد الله كذا جاء
اسمُ أبيه عندَ المصنف ولم يُتابَعْ، وهو في ((التهذيب)) وغيره: جعفربن أبي المغيرة
القمي، قال الذهبي: صاحب سعيد بن جبير رأى ابنَ عمر وكان صدوقاً، روى عنه
يعقوب القمي، ومندلُ بنُ علي وجماعة، وذكره ابنُ أبي حاتم، وما نقل توثيقه بل
سكت، قال ابن منده: ليس هو بالقوي في سعيد بن جبير. قلت: ووثقه ابن حبان،
وابن شاهين .
٠٠
ورواه البزار (٢٨١١)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٣٢١)، وفي ((الأوسط))
(٢٧٣٨) من طريق محمد بن عبد الواهب الحارثي عن يعقوب القمي بهذا الإِسناد.
(٢) حديث صحيح، المطلب مدلس وقد عنعن. ورواه الحاكم ٣٢٨/٤ من
طريق الحسن بن علي بن زياد، عن إبراهيم بن حمزة، بهذا الإِسناد، وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي!
=
١٥٦

٦٧٥ - ووجدنا بَكَّاراً وابنَ مرزوق، قد حدَّثانا قالا: حدثنا عبدُ
الله بنُ بكر السَّهمي، عن حُميدٍ الطويل
عن أنسٍ أنَّ رسولَ اللهِ وَّ قالَ: ((إنَّ مِن عبادِ اللهِ مَنْ لَوْ أُقْسَمَ
على اللهِ لَأَبَّه)(١).
٦٧٦ - ووجدنا محمدَ بنَ عُزَيْزِ قد حَدَّثنا، قال: حدثنا سلامةُ، عن
عُقَيل، عن ابن شهاب
عن أنسٍ قال: قال رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((كَمْ ضعيفٍ متضعِّفٍ
ذي طِمْرَيْنِ، لو أقسمَ على اللهِ، لُأبرَّ قَسَمَه، منهم البراءُ بنُ مالك))(٢).
٦٧٧ - ووجدنا عبدَ الغني بنّ أبي عَقِيل اللَّخْمي قد حَدَّثنا، قال:
حدثنا عبدُالرحمن بنُ زياد، حدثنا شعبةُ، عن أشعثَ بنِ سُلَّيْمٍ ، عن
معاويةَ بنِ سُويد بنِ مُقَرٍِّ
= ورواه مسلم (٢٦٢٢) و(٢٨٥٤)، وابن حبان (٦٤٨٣)، والبغوي (٤٠٦٩) من
طريق العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. ورواه البخاري (٤٥٠٠) عن عبد الله بن
منير، عن عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإِسناد. وذكر فيه قصة، وانظر تمام
تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) (٦٤٩٠) و(٦٤٩١) بتحقيقنا.
(٢) صحيح. محمد بن عزيز وسلامة - وهو ابن روح - تقدم الكلام عليهما في
التعليق على الحديث (٦٦٨)، ومن فوقهما ثقات.
ورواه الحاكم ٢٩١/٣-٢٩٢ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن عزيز،
بهذا الإسناد. وصححه ووافقه الذهبي!
ورواه الترمذي (٣٨٥٤) من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت، وعلي بن
زيد، عن أنس. وقال: حديثٌ صحيح حسن من هذا الوجه.
١٥٧

عن البراء بن عازب قالَ: أَمَرَنا رسولُ اللهِ وَلَّهِ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ (١).
٦٧٨ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أبو داود،
ووهبُ بنُ جرير قالا: حدثنا شعبةٌ .. ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه. غيرَ أنّه
قال: بإبرارِ القَسَمِ (٢).
٦٧٩ - ووجدنا بكاراً قد حدثنا، قال: حدثنا مؤمَّل. وحدثنا فَهْدّ،
حدثنا أبو نعيم، قالا: حدَّثنا سُفيانُ، عن مَعْبَدِ بنِ خالد
عن حارثةً(٣) بن وهبِ الخُزاعي قالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِصَلِ: ((أَلَ
أُتْبِئُكُم بأهْلِ الجَنَّةِ، كُلُّ ضعيفٍ مُتَضَعِّف، لو أَقْسَمَ على اللهِ لَأَبرَّه،
(١) إسناده صحيح، عبدالرحمن بن زياد - وهو أبو عبد الله الرصاصي - روى
عنه جمع، وقال أبو حاتم ٢٣٥/٥: صدوق، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)) ٣٧٤/٨، وقال: ربما أخطأ، وقال ابن يونس في ((الغرباء)):
كان ثقة. قلت: وقد تُوبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه أحمد ٢٨٤/٤، والبخاري (١٢٣٩) و(٢٤٤٥) و(٦٢٢٢)، ومسلم
(٢٠٦٦)، والترمذي (٢٨٠٩)، والنسائي ٨/٧، والبيهقي ٣٧٩/٣ و٣٥/١٠ من
طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. ويرويه بعضهم مطوّلاً، وقال الترمذي: حسن
صحیح .
ورواه أحمد ٢٨٧/٤ و٢٩٩، والبخاري (٥١٧٥) و(٥٦٣٥) و(٦٢٣٥)
و(٦٦٥٤)، ومسلم (٢٠٦٦)، والنسائي ٥٤/٤، وابن ماجه (٢١١٥)، وابن حبان
(٣٠٤٠)، والبيهقي ٢٢٣/٣ و٢٦٦ -٢٦٧ و٢٦٣/٧ و٤٠/١٠ و١٠٨ من طرق عن
أُشعث، به .
(٢) إسناده صحيح على شرطهما.
وهو في ((مسند أبي داود الطيالسي)) (٧٤٦).
(٣) تصحف في الأصل إلى: جارية، والتصويب من (ر).
١٥٨

ألا أنبئكم بأهلِ النار، كُلُّ عُثُلُّ جَوَّاظٍ مستكبٍ)(١).
٦٨٠ - ووجدنا أحمدَ بنَ داود قد حدثنا، قال: حدثنا عليُّ بن
بحربن برِّي، حدثنا عيسى بنُ يونس، حدثنا أسامةُ بنُ زيد، عن
حفصٍ بن عُبَيْدِ الله(٢) بن أنس قال:
سمعتُ أَنَساً يقولُ: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي
◌ِمْرين مُصْفَح على أبواب الناس، لَو أَقْسَمَ على اللهِ عَزَّ وجل
لَبَرَّه))(٣).
(١) أحد إسناديه صحيح على شرط الشيخين، وفي الآخر مُؤَمَّلٌ - وهو ابنُ
إسماعيل - سىء الحفظ، ولا يَضُرُّ، لأنَّه متابع. أبو نعيم: هو الفضلُ بنُ دكين،
وسفيان: هو الثوري.
ورواه البخاري (٤٩١٨)، والترمذي (٢٦٠٥) من طريق أبي نُعيم، بهذا
الإِسناد. قال الترمذي: هذا حديثٌ حسن صحيح .
ورواه أحمد ٣٠٦/٤، والبخاري (٦٠٧١)، ومسلم (٢٨٥٣) (٤٧)، وابن ماجه
(٤١١٦) من طرق عن سفيان، به.
ورواه ابن حبان في «صحيحه)) (٥٦٧٩) من طريق شعبة، عن معبد بن خالد،
به. وانظر تتمة تخريجه هناك.
(٢) في الأصل: عبد الله، وهو تحريف، والتصويب من (ر).
(٣) إسنادُه حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ أسامة بن زيد - وهو
الليثي - فقد أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم في الشواهد، وهو صدوق حسن
الحدیث.
ورواه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٦٥) من طريق عبد الله بن موسى التيمي، عن
أسامة بن زيد الليثي، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٤/١٠ ونسبه إلى الطبراني وقال: فيه عبدُ
الله بن موسى التيمي، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح.
الطِّمْرُ: الثوب الخَلَق، وقوله ((مُصْفَح)) أي: مدفوع ومردود، يقال: أتاني فلان =
١٥٩

فَعَقَلْنا بما تَلَوْنا مِن كتاب الله، وبما رَوَينا من آثارِ رسولِ اللهِوَله
إباحةَ القَسَمِ ، لِأِنَّ القَسَمَ لو كان مكروهاً، لكانَ مستعملُه عاصياً، ولما
أَبَرَّ الله قَسَمه .
فقالَ قائلٌ: فما معنى قوله لأبي بكر حينَ أقسمَ عليه: ((لا تُقْسِمْ)).
قيلَ له: إنَّ قَسَمَ أبي بكر كانَ عليه لِيُخْبِرَهُ(١) بحقيقةِ الخطأ من
حقيقةِ الصَّواب، وكانَ ذلك غيرَ موصول إليه في ذلك المعنى، لأنَّ
العبارةَ إنما هي بالظن والتحرِّي، لا بما سواهما، وقد رُوي مثلُ ذلك(٢)
فيها .
كما حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا نُعَيْمُ بنُ حماد، حدثنا أبو قُتِيبةً،
عن مهدي بن ميمون، عن محمدٍ بن سيرين، قال: التفسيرُ: يعني
الرؤيا، إنما هو ظَنُّ أظنُّه، وليس بحلَالٍ ولا حرامٍ، ثم قَرَأَ: ﴿وَقالَ
لِلَّذي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ منْهُما﴾ [يوسف: ٤٢](٣).
قال أحمد: يعني أن يوسفَ عليه السَّلام قال للذي ظَنَّ أنَّه ناجٍ
ء
منهما، فكانَ تعبيرُ رسول الله وَّر لمثلها من هذا الجنس أيضاً، وكان
نهيُّهُ وَّهَ لأبي بكر عن القسم عليه: لَيُخْبِرَنَّهُ إِيَّاه، لِهذا المعنى، لا
لما سواه، ومما قد دَلَّ على ذلك أنَّ أبا بكرَ قد أقسمَ بعدَ رسولٍ
الله عليه السلام.
كما حدثنا ابنُ أبي داود، حدَّثنا مُسَدَّد، حدثنا أُمَيَّةُ بنُ خالد،
حدثنا هشامُ بنُ سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كانَ أبو بكر
= في حاجة، فأصفحته عنها إصفاحاً: إذا طلبها فمنعته.
(١) في (ر): ليخبرنه .
(٢) في (ر): هذا.
(٣) نعيم بن حماد قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يخطىء كثيراً.
١٦٠