النص المفهرس

صفحات 41-60

﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ قال: فما دَعَا رسولُ الله عليه السلام بدُعَاءٍ
على أُحَدٍ (١).
٥٧٠ - حدثنا محمدُ بنُ خُزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال، حدثنا
حَمَّادُ بن سلمة
(١) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف، فإن أبا بكر بن عبدالرحمن بن
الحارث بن هشام المخزومي تابعي، فهو مرسل، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد
عنعن، ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٢/١ بإسناده ومتنه .
وهو في ((جامع البيان)) للطبري (٧٨٢٠) من طريق يزيد، عن محمد بن
إسحاق، بهذا الإسناد إلى قوله فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٢٧/٨ تعليقاً على رواية البخاري (٤٥٦٠) من طريق
الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة: حتى
أنزل الله ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ فقال: تقدم استشكاله، في غزوة أحد
٣٦٦/٧، وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد، ونزول ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾
كان في قصة أحد، فكيف يتأخر السبب عن النزول. ثم ظهر لي علة الخبر، وأن
فيه إدراجاً، وأن قوله ((حتى أنزل الله)) منقطع من رواية الزهري، عمن بلغه بين ذلك
مسلم (٦٧٥) في رواية يونس عن الزهري، فقال هنا: قال - يعني الزهري -: ثم
بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم﴾ وهذا البلاغ
لا یصح لما ذكرته.
ورواه موصولاً البخاري (٨٠٤) عن أبي اليمان، عن شعيب - وهو ابن أبي
حمزة - عن الزهري قال: أخبرني أبو بكربن عبدالرحمن وأبو سلمة بن عبدالرحمن
عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ◌ٌَ - حين يرفع رأسَه يقولُ: ((سمع الله لمن
حمده، ربنا ولك الحمد) - يدعو لرجالٍ فَيُسمِّيهم بأسمائهم، فيقول: ((اللَّهم أنجٍ
الوليد بن الوليد، وسلمةً بن هشام، وعياشَ بن أبي ربيعة، والمستضعفين من
المؤمنين، اللَّهَمَّ اشْدُدْ وطأَتَك على مُضَر، واجعلها عليهم سِنين كسِيٍّ يوسفَ))،
وأهل المشرق يومئذٍ من مضر مخالفون له.
٤١

وحدثنا عبدُاللهِ بنُ محمد بن خُشَيْش(١) البَصْريُّ أبو الحسن، حدثنا
القَعْنَبِيُّ، حدثنا حَمَّاد بنُ سلمة، ثم اجتمعا، فَقَالا: عن ثابتٍ
عن أَنَسٍ أن رسولَ الله وََّ كُسِرَت رَبَاعِيَتُهُ يوم أُحد، وشُجَّ، فَجَعلَ
يَسْلُتُ الدَمَ عن وجههِ، ويقولُ: ((كيفَ يُفْلِحُ قومٌ شَجُوا وجهَ نبيِّهم،
وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وهو يدعوهم؟)) فأنزلَ الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ
شَيْءٌ﴾(٢).
٥٧١ - حدثنا أبو شُريح محمدُ بنُ زكريا بن يحيى، وابن أبي
مريم، قالا: حدَّثنا الفِريابيُّ، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حُميد
عن أنسٍ قالَ: لما كانَ يَوْمُ أحد، كُسِرَتِ رَبَاعِيَّتُهُ، وَشُجَّ في
وجههِ، فقالَ رسولُ اللهِنَّ وهو يمسحُ الدَّمَ عن وجهه: ((كيفَ يُفْلِحُ
قومٌ خَضَبُوا وَجْهَ نبيِّهم بالدَّمِ وهو يدعوهم إلى ربِّهم)) فأنزلَ الله : ﴿لَيْسَ
لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُم، فإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾(٣).
(١) تحرف في الأصل إلى: حسين، والتصويب من (ر).
(٢) إسناداه صحيحان على شرط مسلم.
ورواه المؤلف في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٢/١ عن عبد الله بن محمد بن
خشيش، بالإِسناد الثاني .
ورواه مسلم (١٧٩١)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٦٢/٣، والواحدي في
((أسباب النزول)) ص١٠٣، من طريق القعنبي وابن حبان (٦٥٧٥) من طريق
هدبة بن خالد، ورواه أحمد ٢٥٣/٣ و٢٨٨ من طريق عفان، ثلاثتهم عن حماد بن
سلمة، به. وعلقه البخاري ٣٦٥/٧ عن ثابت، عن أنس.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. الفريابي: هو محمد بن يوسف.
ورواه الطبري (٧٨٠٨) عن يحيى بن طلحة اليربوعي، عن أبي بكربن عياش،
بهذا الإِسناد.
=
٤٢

فتأمَّلنا هذه الآثار وكشفناها لِنَقِفَ على الأوْلَى منها بما نزلت فيه
هذه الآيةُ من المعنّين المذكورين فيها، فاحتملَ أن يكون نزولُها في
وقتٍ واحد يُرادُ بها(١) السببانِ المذكورانِ في هذه الآثار، فوجدنا ذلك
بعيداً في القلوب، لأنَّ غزوةَ أُحد كانت في سنةِ ثلاثٍ، وفتحَ مكة
كانَ في سنةٍ ثمانٍ، ودعاء النبيِّ بَِّ كانَ لمن دَعَا له في صلاتِه قبلَ
فتحِ مكة، فبعيدٌ في القلوبِ أن يكونَ السببانِ اللَّذان قيل: إن هذه
الآية نزلتْ في كل واحد منهما كانَ نزولُها فيهما جميعاً.
واحتملَ أن يكونَ نزولُها كان مرتين: مرةً في السّبب(٢) الذي ذَكَرَ
عبدُ الله بن عُمر، وعبدُ الرحمن بن أبي بكر: أَنَّ نزولَها كانَ فيه، ومرةً
في السبب الذي ذَكَرَ أنسٌ أَنَّ نزولَها فيه، فدخَلَ على ذلك ما نفاهُ،
لأنه لو كانَ ذلك كذلك لكانت موجودةً في القُرآن في موضعين، كما
وُجِدَتِ ﴿يا أيُّها النَّبيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ والمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ الآية في
موضعين: أحدُهما في سورة براءة [٧٣]، والآخر في سورة التحريم
[٩]، ولَمَّا لم يكنْ ذُلك كذلك في الآيةِ المَتْلُوَّةِ في هذه الآثار، بَطَلَ
هذا الاحتمالُ أيضاً.
واحتملَ أن يكونَ نزلتْ قُرآناً لواحدٍ من السببين المذكورين في هذه
الآثار، والله أعلمُ بذلك السبب أيُّهما هو؟ ثم أُنزَلَت بعدَ ذلكَ للسببِ
الآخر، لا على أنَّا قُرآنٌ لاحقٌّ لِمَا نَزَلَ فيه من القرآنِ، ولكن على
= ورواه أحمد ٩٩/٣ و١٧٨-١٧٩ و٢٠١ و٢٠٦، وابن جرير الطبري (٧٨٠٥)
و(٧٨٠٦) و(٧٨٠٧)، والترمذي (٣٠٠٢) و(٣٠٠٣)، وابن ماجه (٤٠٢٧)،
والواحدي في ((أسباب النزول)) ص ٨٠ من طرق عن حميد، به.
(١) في الأصل: به، والمثبت من (ر).
(٢) في الأصل و(ر): مرة لسبب، والمثبت من المطبوع.
٤٣

إعلامِ اللهِ تعالى نبيَّه عليه السَّلامُ بها أنه ليسَ له من الأمر شيء،
وأن الأمورَ إلى اللهِ تعالى وحدَه، يَتُوبُ على مَنْ يَشاءُ، ويُعَذِّبُ مَنْ
يشاءُ، ولم نَجِدْ من الاحتمالات لما في هذه الآثارِ أحسنَ من هذا
الاحتمال، فهو أُوْلاَها عندنا بما قيلَ في احتمالِ نُزولِ الآية المتلُوَّةِ
فيها بها، والله نسألُه التوفيقَ(١)
(١) انظر ((الفتح)) ٢٢٧/٨.
٤٤

٨٤ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه
السَّلامُ من قوله: ((وَلَنْ يُؤْتِى اثنا
عَشَرَ ألفاً مِنْ قِلَّةٍ))
٥٧٢ - حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ جرير، عن أبيه، قال:
سمعتُ يونسَ بنَ يزيد يُحدِّث، عن الزُّهْري، عن عُبيدِ اللهِ بن عبدالله بن
◌ُتبة
عن ابن عباسٍ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((خَيْرُ الصحابةِ أَرْبَعَةٌ،
وخيرُ السَّرايا أربعُ مئةٍ، وخَيْرُ الجُيُوشِ أربعةُ آلافٍ، ولَنْ يُغْلَبَ اثنا
عشر ألفاً مِنْ قِلَّةٍ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرطهما.
ورواه ابن خزيمة (٢٥٣٨)، والحاكم ٤٤٣/١ من طريق ابن مرزوق، بهذا
الإسناد.
ورواه أحمد ٢٩٤/١، وأبو داود (٢٦١١)، والترمذي (١٥٥٥)، وعبد بن حميد
في ((المنتخب)) (٦٥١)، وأبو يعلى (٢٥٨٧)، وابن خزيمة (٢٥٣٨)، وابن حبان
(٤٧١٧)، والحاكم ١٠١/٢، والبيهقي ١٥٦/٩ من طرق عن وهب بن جرير، به .
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين فيه
عن الزهري .
وقال أبو داود: والصحيح أنه مرسل.
وقال الترمذي: حسن غريب لا يسنده كبيرُ أحد غير جريربن حازم، وإنما رُوي
هذا الحديث عن الزهري، عن النبي ◌َّ مرسلًا، وقد رواه حِبّان بن علي =
٤٥

فكانَ هُذا الحديثُ عندنا مما تَفَرَّدَ به جريرُ بنُ حازم عن يونس بنِ
يزيد بهذا الإِسناد، لا نعلمُ أحداً شَرِكَه فيه، ولا نعلَمُ أحداً من
أصحاب الزُّهْري رواه عن الزُّهْرِي غيرَ (١) يونس بن يزيد، غيرَ أن
أحمدَ بنَ شُعيب قد كان خالَفَنا في ذلك، وذكر أنَّ هذا الحديث بهذا
الإِسناد قد شَرِكَ يونسَ بنَ يزيد فيه عُقَيلُ بنُ خالد، فرواه عن الزُّهْري
بهذا الإِسناد، كما رواه عنه يونسُ بن يزيد.
٥٧٣ - وذكر لنا في ذلك ما ذكر أنه أخبرَه إِيَّه محمدُ بنُ سليمان،
يعني لُوَيناً، عن حِبَّان بن علي، عن عُقيل، عن الزهري، عن عُبيدِ الله
عن ابن عباس قال: قالَ رسولُ اللهِ عليه السَّلامُ: خَيْرُ الصَّحابةِ
أربعةٌ(٢) وخيرُ السَّرايا أربعُ مِئَةٍ، وخيرُ الجيوشِ أربعةُ آلافٍ)) وذكرَ كلمةٌ
معناها: ((أَنْ لا يُهْزَمَ اثنا عشر ألفاً من قِلٍ إذا صَبَرُوا وَصَدَقُوا)) (٣).
= العَنَزي، عن عُقيل، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن
النبي ◌َّر، ورواه الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي وَّل مرسلاً.
وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((العلل)) ٣٤٧/١: المرسل أشبه، لا
يحتمل هذا الكلام أن يكون كلامَ النبيِّ ◌َّ .
وقال البيهقي ١٥٦/٩: تفرَّدَ به جرير بن حازم موصولاً، ورواه عثمان بن عمر،
عن يونس، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي ◌َّةٍ منقطعاً.
وقال ابنُ القطان فيما نقله عنه المناوي في ((فيض القدير)): لكن هذا (أي:
الإِعلال بالإِرسال) ليس بعلة، فالأقربُ صحته.
(١) في الأصل و(ر): عن.
(٢) وقع في الأصل هنا ((أربعة آلاف))، وهو خطأ، والمثبت من (ر)، وهو
الموافق لروايات الحديث.
(٣) إسناده ضعيف، حبان بن علي ضعفه غيرُ واحدٍ، وهو ممن يُحتمل حديثه،
ویکتب للاستشهاد.
=
٤٦

ثم قال لنا أحمدُ بنُ شعيب عند ذلك: وحِبَّانُ بنُ علي ليسَ
بالقويِّ. وكانَ مِن حُجتنا عليه في ذلك بتوفيقِ اللهِ أَنَّ حِبَّنَ بنَ علي
إِنَّمَا أَخَذَ هذا الحديثَ عن يونُسَ بنِ يزيد، عن عُقيل فيما ذكر.
٥٧٤ - كما قد حدَّثنا فهد، حدثنا يحيى الحِمَّاني، حدثنا مِنْدل
وحِبَّان، عن يونسَ بن يزيد، عن عُقيل، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبيدِ الله
عن ابن عباسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَهِ: ((خيرُ الصَّحابةِ أربعةٌ،
وخيرُ السَّرايا أربعُ مِثَةٍ، وخيرُ الجُيُوشِ أربعةُ (١) آلاف، ولَنْ يُؤْتَی اثنا
عَشَرَ أَلْفَاً من قِلَّةٍ)) (٢).
فعادَ هذا الحديثُ عن حِبَّن، عن يونُسَ بن يزيد، عن عُقيل،
بإسنادِهِ وبمتنِهِ، وكان حِبّان ليسَ بالقَويُّ في روايتِه، كما ذكر أحمدُ بنُ
شُعيب، وكذلك يَقولُ أهلُ العلم بالأسانيد سِواه، ومِندل أخوه: عندهم
دونَه في ذلك، وإذا كانَ ذلك كذلك، عادَ الحديثُ إلى يونُسَ، على
ما رواه عنه جريرُ بنَ حازمٍ بلا شريك له من الثبت في الروايةِ فيه.
فإِنْ قالَ قائل: فهل رَوَى غيرُ مندل وغيرُ حِبان هذا الحديثَ عن
عُقيل(٣)، قيلَ له: نعم، قد رَوَاهُ سواهما عن عُقيلٍ: اللَّيْثُ بن سعدٍ،
=
ورواه أحمد ٢٩٩/١، وأبو يعلى (٢٧١٤) من طريقين عن حبان بن علي، بهذا
الإِسناد.
ورواه الدارمي ٢١٥/٢ عن محمد بن الصلت، عن حبان بن علي، عن يونس
وعُقیل، به.
(١) في الأصل و(ر): أربع، والمثبت من المطبوع.
(٢) إسناده ضعيف، حبان ومندل كلاهما ضعيف.
(٣) أي: روياه عن عقيل بواسطة يونس بن يزيد كما تقدم.
٤٧

وهو من الأمانةِ(١) في عُقيل، والثّبتِ، والضَّبْطِ عنه على مَا لَ خَفَاءَ
بهِ في ذلك عندَ أهلِ العلمِ بالأسانيدِ وبِرُواتِها.
٥٧٥ - كما قد حدَّثنا ابنُ أبي داود، حدَّثَنا عبدُ الله بنُ سالح،
حدثني الليثُ، حدثني عُقَيْلُ بنُ خالدٍ
عن ابن شِهاب، قال: بَلَغَنا أَنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ قالَ(٢) .. ثم ذكر
مثلَ حديثِ ابن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن يونس،
عن الزُّهْري، في متنِه خاصةً دونَ إسنادِه.
فعادَ هذا الحديثُ إلى يونُسَ بن يزيد، من روايةٍ جريرٍ موصولاً،
وإلى عُقيل، من روايةِ الليثِ عنه مَقْطُوعاً(٣).
ثم تأمُّلْنا ما في هذا الحديثِ من قولِ رسولِ اللهِ وَّهُ: ((وَلَنْ يُؤْتَى
اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً مِن قِلَّةٍ)).
فوجَدْنا فرضَ اللهِ قد كانَ على عبادِه أَنْ لا يَفِرَّ عشرونَ صابرون
مِن مئتين بقوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [الأنفال: ٦٥]
فكانَ الَفرضُ عليهم في ذلك أَنْ لا يَفِرَّ قومٌ من عشرةِ أمثالِهم، ثم
خَفَّفَ الله ذلك عليهم رحمةً لهم، فَأَنْزَلَ: ﴿الآنَ خَفَّفَ الله عنكم وعَلِمَ
أَنَّ فيكم ضَعْفاً .. ) الآية [الأنفال: ٦٦] فعادَ الفَرْضُ عليهم في ذلك
(١) في الأصل: الإِمامة، والمثبت من (ر).
(٢) إسناده ضعيف لإِرساله ولضعف عبد الله بن صالح من جهة حفظه.
ورواه مرسلاً سعيد بن منصور في «سننه)) (٢٣٨٧) عن عبد الله بن المبارك،
عن حيوة، عن عقيل، عن الزهري، به.
ورواه عبد الرزاق (٩٦٩٩) عن معمر، عن الزهري، به مرسلاً.
(٣) في (ر): منقطعاً.
٤٨

أن لا يَفِرُّوا مِن مِثْلَيْهم وكان(١) ذلك مُطْلقاً في قليلِ العددِ، وفي
كثيره، ثم خصَّ الله تعالى على لسانِ رسولِ الله عليه السلام الاثني
عشرَ ألفاً(٢)، كما خصَّها به أَنْ لا تَفِرَّ مما فَوْقَها من الأعدادِ، وأخبرَ
على لسان نبيه وَهُ أَنَّهم لن يُؤْتَوْا من قِلَّة، وهكذا كانَ محمدُ بنُ
الحسن ذهبَ إليه في كتاب ((سِيَرِهِ الكبير))(٣)، وقالَ به فيه، ولم يَحْكِ
(١) في الأصل: لو كان، والمثبت من (ر).
(٢) في الأصل: الألف، والتصويب من (ر). قال المبرد في ((المقتضب))
١٧٥/٢: اعلم أن قوماً يقولون: أخذت الخمسة عشر الدرهم ... وهذا كُلُّه خطأ
فاحش .
(٣) ١٢٣/١ وقد طبع في خمسة أجزاء بشرح الإِمام السرخسي صاحب
((المبسوط)) المتوفى في أواخر القرن الخامس الهجري، ويدور موضوع الكتاب كما
يقول محققه الدكتور صلاح المنجد حول جميع الأمور المتعلقة بالحرب وعلاقتها
مع المشركين وأحكامها، فهو في الحقيقة القانون الدولي للمسلمين في أمور
الحرب، ففيه الكلام عن أهل الإِسلام وأهل الحرب المشركين، وعن أحكام
الأسارى من الفريقين، وإسلام المشركين، والأمان على اختلاف ضروبه وألفاظه
والمستأمنين والرسل الذين يفدون إلى دار الإِسلام من دار الحرب، والحصانات التي
يتمتعون بها، والغنائم والصلح والتحكيم والفداء، والأراضي التي يستولي عليها أهل
الحرب في الحرب وأهل الإِسلام في دار الحرب، ونقض المعاهدات وجرائم الحرب
وما إلى ذلك من المسائل المتعلقة بأهل الحرب وصِلاتهم بالمسلمين في أيام
الحرب والسلم معاً. وقد أعجب به الخليفة العباسي الرشيد عندما اطّلع عليه، وعدّه
من مفاخر أيامه، وأرسل ابنيه يستمعانه على مؤلفه. وقد تنبه في السنوات الأخيرة
لمكانة الإِمام محمد بن الحسن من هذه الناحية المشتغلون بالقانون الدولي في
مختلف بلاد العالم وأسسوا جمعية في غونتجن بألمانيا باسم ((جمعية الشيباني
للحقوق الدولية)) هدفها التعريف بالشيباني وإظهار آرائه، ونشر مؤلفاته المتعلقة
بأحكام القانون الدولي الإسلامي.
٤٩

فيه خلافاً بينَه وبينَ أحدٍ من أصحابه، وهكذا كان غيرُ واحد من أهلِ
العلم حَمَلَ الأمرَ بالمعروف، والنهي عن المنكر على هذا المعنى
بعينه، منهم ابن شُبْرُمة عبدُ الله الضَّبيّ، كما كتب إليَّ إسحاقُ بنُ
إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي أبو يعقوب، يُحدثني عن سُفيان بنِ
عُيَّيْنَةَ، أنه حدَّثَه عن ابن أبي نَجيحٍ، عن عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ :
إن فَرَّ رجلٌ من رجلين، فقد فَرَّ، وإن فَرَّ مِنْ ثلاثةٍ، فلم يَفِرَّ. قالَ
سفيانُ: فحدثتُ به ابنَ شُبْرُمة، فقالَ: هكذا الأمرُ بالمعروف، والنهيُ
عن المنكر(١).
(١) إسناده صحيح على شرطهما. ابنُ أبي نجيح: هو عبد الله، وعطاء: هو
ابن أبي رباح.
ورواه ابن إسحاق كما في ((السيرة)) ٣٣١/٢، ومن طريقه الطبري (١٦٢٧١):
حدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن
عباس قال: لما نزلت هذه الآية ثَقُلَتْ على المسلمين، وأعظموا أن يُقاتل عشرون
مئتين، ومئةً ألفاً، فخفف الله عنهم، فنسخها بالآية الأخرى فقال: ﴿الآن خَفَّفَ الله
عنكم وعَلِمَ أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مئةٌ صابرَةٌ يغلبوا مئتين وإن يكن منكم
ألف يغلبوا ألفين﴾ قال: وكانوا إذا كانوا على الشطر مِن عدوهم لم يُنْبغِ لهم أن
يَفِرُوا منهم، وإن كانوا دونَ ذلك، لم يجب عليهم أن يُقاتِلُوا، وجازَ لهم أن يتحوَّزوا
عنهم .
ورواه البخاري في «صحيحه)) (٤٦٥٢) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان،
عن عمرو، عن ابن عباس رضي الله عنهما: لما نزلت ﴿إن يكن منكم عشرون
صابرون يغلبوا مئتين﴾ فكتب عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ من عشرة، فقال سفيان غير
مرة: أن لا يَفِرَّ عشرون من مئتين، ثم نزلت: ﴿الآن خَفَّفَ الله عنكم﴾ الآية، فكتب
أن لا يفر مئة من مئتين، وزاد سفيانُ مرة: نزلت ﴿حرِّض المؤمنينَ على القتالِ إن
يكن منكم عشرون صابرون﴾ قال سفيان: وقال ابنُ شبرمة: وأرى الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر مثل هذا.
٥٠

وكان(١) هذا أيضاً مطلقاً عند ابن شُبْرُمة في الأعداد كُلّها. وقد
رُوي عن مالكٍ في ذلك ما يدُلُّ على أن مذهبَه كان فيه على مثلٍ
ما في حديثِ ابنِ عباس الذي رَوَيناه من المخالفةِ بينَ الاثني عشر
ألفاً(٢)، وبينَ ما دونَها من الأعدادِ.
كما سمعتُ محمدَ بنَ عيسى بن فُلَيح بن سليمان الخُزاعي أبا
عبدِ الله، يذكر(٣) أن العُمَرِيَّ العابدَ - وهو عبدُ الله بن عبد العزيزبن
عبدِ الله بن عُمر بن الخطّاب - جاء إلى مالكِ، فقالَ له: يا أبا عبدٍ
الله، قد نَرَى هذه الأحكامَ التي قد بُدِّلَتْ، أَفَيَسَعُنا مع ذلك التخلفُ
عن مجاهدةٍ مَنْ بَدَّلَها؟ فقالَ له مالكٌ: إن كانَ مَعَكَ اثنا عشرَ ألفاً
مثلُكَ، لم يَسَعْكَ التخلُّفُ عن ذلك، وإنْ لم يكن مَعَكَ هذا العددُ
من أمثالِك، فأنتَ في سَعةٍ من التخلُّفِ عن ذلك.
وكان (٤) هذا الجوابُ من مالك أحسنَ جواب، وإنما أخذَه عندنا
- والله أعلم - من قولِ النبي ◌َّ في حديث ابن عباس الذي رويناه:
(وَلَنْ يُؤْتَى اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً مِنْ قِلَّةٍ))، وباللهِ التوفَيَقُ.
(١) في (ر): فكان.
(٢) في الأصل: الألف.
(٣) في الأصل: حدَّثنا عبدُ الله فذكره وهو خطأ.
(٤) في (ر): فكان.
٥١

٨٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه
السَّلامُ في المساجد التي لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّ إليها،
ومن فَضْلِ الصَّلاةِ فيها على غيرِها من المساجدِ، وفي
تَسَاويها في ذلك، أو في فضلِ بعضها بعضاً فيه
٥٧٦ - حدثنا الربيعُ الجِيزيُّ، حدثنا عبدُ العزيز الأوَيسي، عن
عبد الرحمن(١) بن أبي الزناد، عن موسى بن عُقبة، عن أبي الزُّبير
عن جابرٍ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ قال: ((خَيْرُ ما رُكِبَ إليه الرَّواحِلُ:
مَسْجِدُ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ، ومسجدُ محمدٍ وَ﴿))(٢). ولم يذكر في
حديثِه غيرَ هذا.
٥٧٧ - حدثنا ابن مرزوق، حدثنا وهب، حدثنا شعبةُ، عن عبدٍ
الملك بن عُمير، عن قَزَعَة
(١) تحرف في الأصل إلى: عبد العزيز، والتصويب من (ر).
(٢) إسناده حسن، عبد الرحمن بن أبي الزناد حسن الحديث، وباقي رجاله
ثقات رجال الصحيح .
ورواه البزار (١٠٧٥) عن محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي أويس، عن أبي
الزناد، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٣٦/٣ من طريق ابن لهيعة، حدثنا أبو الزبير، به.
ورواه أحمد ٣٥٠/٣، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٤١/٢، وأبو
يعلى (٢٢٦٦)، وابن حبان (١٦١٦) من طرق عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير،
به. وهذا سند صحيح.
٥٢

عن أبي سعيدٍ قال: سَمِعْتُ النبيِّ عليه السلامُ يقولُ: ((لا تُشَدّ
الرِّحَالُ إلَّ إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المسجدِ الحرام ، والمَسْجِدِ الأَقْصَى،
ومَسْجِدي هذا))(١).
٥٧٨ - حدثنا ابنُ خُزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال، حدثنا حَمَّاد بن
سلمة، حدثنا قتادة، عن قَزَعَة العُقَيلي(٢).
عن أبي سعيد الخُذْري، عن رسولِ اللهِ وَلَ قال: ((لا تُشَدُّ
العُرْضُ إلَّ إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحرام ، ومسجدٍ بيتٍ
المَقْدِسِ ))(٣).
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وهب: هو ابن جرير بن حازم.
ورواه البخاري (١١٩٧) و(١٩٩٥) من طريقين عن شعبة، عن عبد الملك بن
عمیر، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٧/٣ و٤٥ و٥١ ٥٣ و٧٨، والحميدي (٧٥٠)، ومسلم (٨٢٧)
(٤١٥)، والترمذي (٣٢٦)، وأبو يعلى (١١٦٠)، وابن حبان (١٦١٨) من طرق عن
عبد الملك بن عمير، بهذا الإِسناد.
(٢) كذا وقع في الأصل و(ر): العقيلي، ولم أجد أحداً تَرْجَمَ له ذكر له هذه
النسبة، وفي ((التهذيب)): قزعة بن يحيى، ويقال: ابن الأسود، أبو الغادية البصري
مولى زياد بن أبي سفيان، ويقال: مولى عبد الملك بن مروان، ويقال: بل هو من
بني الحريش.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه أحمد ٤٥/٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، بهذا الإِسناد
بذكر المساجد الثلاثة.
ورواه أحمد ٧٨/٣، وأبو يعلى (١١٦٧) من طريقين عن قزعة، به.
وقوله: ((العُرْض)) كذا هو عند المؤلف، ولم أر هذا الحرف عند غيره، وفي
((القاموس)): وناقة عُرْضُ أسفار: قوية عليها.
٥٣

قال أبو جعفر: وسَقَطَ من الحديثِ ذكرُ المسجد الثالث(١).
٥٧٩ - حدثنا محمدُ بنُ سِنان بن سَرْج الشَّيْزَرِي أبو جعفر، حدَّثنا
هِشامُ بنُ عَمَّار، حدثنا محمدُ بن شعيب، عن يزيدَ بن أبي مريم، عن
قَزَعَةً
عن عبدِ الله بن عمرو، وأبي سعيدٍ الخُدْري، قالا: قالَ رسولُ
اللّه وَّهِ: لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّ إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجد الأقصى،
ومسجدي هذا، والمسجد الحرام))(٢).
٥٨٠ - حدَّثنا ابنُ خزيمة وفَهْدُ، قالا: حَدَّثنا عبدُ اللهِ بن صالح،
حدثني الليثُ، حدثني ابنُ الهاد(٣)، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي
سَلَمَةً، عن أبي هُريرةً
عن بصرةً بن أبي بصرةَ الغِفَاري، قال: سَمِعْتُ رسول اللهِ وَلّ:
((لا تُعْمَلُ المَطِيُّ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحرام ، ومسجدي،
ومسجدٍ بيتِ المَقْدِسِ ))(٤).
٥٨١ - حدثنا يونُسُ، حدثنا ابنُ وهب أن مالكاً حدَّثَه عن يزيد بن
(١) قلت: وهو مذكور في روايتي أحمد ورواية أبي يعلى.
(٢) إسناده حسن، هشام بن عمار حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال
البخاري، غير محمد بن شعيب، فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق.
ورواه ابن ماجه (١٤١٠) عن هشام بن عمار، بهذا الإِسناد. وانظر الحديث
السابق .
(٣) وقع في الأصل و(ر): ابن الزناد، وهو خطأ، وسيورد المؤلف الحديث برقم
(٥٨٩) بإسناده ومتنه، وفيه ((ابن الهاد)) على الصواب.
(٤) حديث صحيح، عبد الله بن صالح متابع، ومن فوقه ثقات من رجال
الشيخين، وسيكرره المصنف برقم (٥٨٩).
٥٤

عبد الله بن أسامة بن الهادِ ... فذكر بإسناده مثلَه، غيرَ أنه قال:
((ومسجد بيت المقدس أو مسجد إيلياء)) يشك(١).
٥٨٢ - حدثنا يحيى بنُ عُثمانَ بن صالح، حدثنا نُعَيْمُ بن حَمَّاد،
حدثنا الدَّرَاوَرْدي، عن زيدٍ بن أسلم، عن المَقْبُري
عن أبي هُرِيرةَ أنه خَرَجَ إلى الطُّورِ، فَصَلَّى فيه، ثم أقبلَ، فَلَقِيَ
حُمَّيْلَ بِنَ بصرةَ الغِفاريَّ، فقالَ له حُمَيل: من أينَ جِئْتَ؟ قال: من
الطُّور، قال: أما إني لو لَقِيتُك قبلَ أن تأتِيَهُ، لم تأتِه، قال: إني
سَمِعتُ رسول الله وَ﴿ يقولُ: ((لا تُضْرَبُ أَكْبَادُ المَطِيِّ إلا إلى ثلاثةِ
مساجد: المسجد الحرام(٢)، ومسجدي هذا، ومسجدٍ بيتِ المقدس))(٣).
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((الموطأ)) ١٠٨/١، ومن طريقه رواه
أحمد ٧/٦.
ورواه النسائي ١١٤/٣ عن بكر بن مضر، عن يزيد بن الهاد، به. وهو عندهم
من مسند بصرة بن أبي بصرة.
ورواه الطيالسي (١٣٤٨)، وأحمد ٧/٦ من طريق آخر عن أبي بصرة الغفاري،
وإسناده صحيح .
وقال ابنُ الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٣٧/١: قول أبي عمر - أي: ابن عبد البر-
((لا يوجَدُ هكذا إلا في ((الموطأ)) وهم منه، فإنه قد رواه الواقدي عن عبد الله بن
جعفر، عن ابن الهاد مثل رواية مالك، عن بصرة بن أبي بصرة، فبان بهذا أن الوهم
من ابنِ الهاد، أو من محمد بن إبراهيم، فإن أبا سلمة قد روى عنه غيرُ محمد،
فقال: عن أبي بصرة، والله أعلم. قلت: وكذلك رواه الليث عن ابن الهاد كما في
الرقم (٥٨٠)، ونوح بن يزيد كما في الرقم (٥٨٣)، فجعلاه من مسند بصرة بن أبي
بصرة .
(٢) في الأصل: إلا المسجد الحرام والمثبت من (ر).
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، نعيم بن حماد - وهو الخزاعي
المروزي - قال النسائي: ضعيف قد كثر تفرُّده عن الأئمة المعروفين بأحاديث كثيرة، =
٥٥

٥٨٣ - حدثنا الربيعُ الجِيزي، حدثنا أبو الأسودِ النَّضْرُ، حدثنا
نافع(١) بنُ يزيد، حدثنا ابنُ الهادِ، وعُمارة بن غَزِيَّةً، أنَّ محمدَ بنَ
إبراهيم حدثهما عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
عن بصرةَ بن أبي بَصْرَةَ الغِفاري قال: سَمِعْتُ رسولَ الله عليه
السَّلامُ يقولُ: ((لا تُعْمَلُ المَطِيُّ إلَّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد
الحرام، ومسجدي، ومسجدِ بيتِ المقدس))(٢).
:
٥٨٤ - حدثنا يحيى بنُ عثمانَ بنِ صالحٍ، حدثنا سعيدُ بنُ أبي
مريم، أخبرنا محمدُ بنُ جعفر بن أبي كثير الأنصاري، أخبرنا زيدُ بنُ
أسلم، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد المَقْبُري
عن أبي هريرةً أنه قالَ: أتيتُ الطورَ، فصلَّيتُ فيه، فلقيتُ
حُمَّيْلَ بنَ بَصْرَة الغِفاري، فقال: مِنْ أينَ جئتَ؟ فأخبرتُه، فقال: لو
لقيتُك قبل أن تأتيَه، ما جئتَه، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((لا تُضْرَبُ
المَطَايا إلَّ إلى ثلاثة مساجدَ: المسجد الحرام، ومسجدي هذا،
ومسجدِ إيلياء))(٣).
٥٨٥ - حدثنا يحيى، حدثنا ابنُ أبي مريم، أخبرنا أبو غَسَّان
محمدُ بنُ مُطَرِّف، عن زيد بن أسلم، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٤).
= فصار في حد من لا يحتج به، وقال الدارقطني: كثير الوهم، وقال الحافظ في
((التقريب)): يخطىء كثيراً، وباقي رجاله ثقات. وانظر (٥٨٤). الدراوردي: هو عبد
العزيز بن محمد، والمقبري: هو سعيد بن أبي سعيد.
(١) تحرف في الأصل إلى: نوح، والتصويب من (ر)، وسيأتي على الصواب
في الحديث رقم (٥٩١).
(٢) إسناده صحيح .
(٣) إسناده صحيح على شرطهما.
(٤) إسناده صحيح على شرطهما.
٥٦

قال لنا يحيى، قال سعيدُ بنُ عفير: هو حُمَيْلُ بن بصرة بن
وَقَّاص بن حاجب(١) بن غِفار.
٥٨٦ - حدثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا محمدُ بنُ عبد العزيز
الواسطي، حدثنا الوليدُ بن مسلم، حدثنا شيبانُ بنُ عبدالرحمن، حدثني
يحيى بنُ أبي كثير، حدَّثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة قال:
لَقِيتُ أبا بَصْرَةَ صاحبَ رسول الله وَّهَ فقالَ لي: مِن أينَ أقبلتَ،
قلت: من الطُّور حيثُ كَلَّمَ الله موسى، فقالَ له: لو لقيتُك قبل أن
تذهبَ لزَجَرْتُك(٢)، سمعتُ رسولَ الله وَلِّ يقولُ: ((لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّ
إلى ثلاثةِ مساجدَ: مسجدِ الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي(٣)
بالمدينة))(٤).
٥٨٧ - حدثنا فهدِ، حدثنا ابنُ صالح، حدثني الليث، حدثني
عبد الرحمن بنُ خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن ابنِ المُسَيِّب
عن أبي هريرةَ أَنَّ رسول الله مَِّ قال: ((إنَّما الرُّحْلَةُ إلى ثلاثةِ
مساجدَ: المسجدِ الحرام، ومسجدِكم هذا، ومسجدٍ إيلياء))(٥).
٥٨٨ - حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شُعيب، عن
(١) في الأصل و(ر): حبيب، وهو خطأ.
(٢) في (ر): أخبرتك.
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري.
(٣) في (ر): ومسجد المدينة.
(٥) ابن صالح، هو عبد الله كاتب الليث حسن الحديث في الشواهد، ومن
فَوْقَهُ على شرطهما.
ورواه أحمد ٢٣٤/٢ و٢٣٨، والبخاري (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧)، وأبو داود
(٢٠٣٣)، والنسائي ٣٧/٢-٣٨، وابن ماجه (١٤٠٩) من طريقين عن الزهري، بهذا
الإِسناد.
٥٧

الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت النبي وَلـ ..
ثم ذكر مثله(١).
٥٨٩ - حدثنا ابنُ خُزيمة وفهد، قالا: حدثنا ابنُ صالح، حدثنا
الليثُ، حدثني ابنُ الهادِ، عن محمدٍ بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن
أبي هُريرة.
عن بَصْرَةَ بن أبي بَصرةَ الغفاري، عنه عليه السَّلام: ((لا تُعْمَلُ
المَطِيُّ إلَّ إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجد الحرام ، ومَسْجِدِي، ومسجدٍ
بيتِ المقدس )»(٢).
٥٩٠ - حدثنا يونُسُ، أخبرنا ابنُ وهب، عن مالكٍ، عن يزيدَ بن
عبد الله بن أسامة بن الهاد، مثلَه(٣).
٥٩١ - حدثنا الجيزيُّ، حدثنا أبو الأسود النضرُ بنُ عبد الجَبَّار،
حدثنا نافعُ بن يزيد، حدثنا ابنُ الهاد، وعُمارة بن غَزِيَّة، عن محمدِ بنِ
إبراهيم، عن أبي سلمةَ، عن أبي هُريرةَ، عن بصرة بن أبي بصرة
الغِفاري نحوَه(٤).
٥٩٢ - حدثنا أبو أمية، حدَّثنا عبدُ الغَفَّار بنُ عبد الله الكُرَيزي،
حدثنا صالحُ بنُ أبي الأخضر، عن الزُّهري، عن سعيدٍ، عن أبي
هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَ *.. ثم ذكر مثلَه(٥).
(١) من قوله: ((حدثنا شعيب)) إلى هنا، كتبه الناسخ بعدَ الحديث (٥٩٢)
سهواً، ومكانه هنا، وجاء على الصواب في (ر). وإسنادُ الحديث صحيح على
شرطهما .
(٢) تقدم الحديث برقم (٥٨٠).
(٣) تقدم برقم (٥٨١).
(٤) تقدم برقم (٥٨٣).
(٥) حسن في الشواهد، صالح بن أبي الأخضر: ضعيف، وعبد الغفاربن عبد =
٥٨

٥٩٣ - حدثنا أبو أمية، حدثنا سُليمانُ بن عبدالرحمن الدّمشقي،
حدَّثنا محمدُ بنُ حرب، حدثنا الزُّبيدي، عن الزّهري، عن أبي سلمةَ
وابنِ المُسَيِّب
أن أبا هريرة كانَ يقولُ: قالَ رسولُ الله ◌َ: ((إنَّما الرِّحْلَةُ إلى ثلاثةِ
مساجدَ .. )) ثم ذكر مثلَه(١).
٥٩٤ - حدثنا عليُّ بنُ عبدالرحمن بن محمد بن المغيرة، حدثنا
سعيدُ بنُ عمرو الأشعثي، حدثنا عَبْثَرُ بنُ القاسم، عن محمدِ بنِ
عمروبن عَلْقَمَة، عن عَبيدةً بن سُفيان(٢) الحَضْرمي، عن أبي الجعدِ
الضَّمْرِيُّ، قالَ: قالَ رسولُ الله عليه السلام .. ثم ذكر مثلَه(٣).
٥٩٥ - حدثنا عليّ بن شيبة، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا
= الله الكُريزي، أورده ابن أبي حاتم ٥٤/٦ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وسماه
عبد الغفار بن عبيد الله الکریزي، روی عن جمع وروی عنه جمع، وذكره ابن حبان
في ((الثقات)) ٤٢٠/٨ وسماه: عبد الغفاربن إسماعيل بن عَبد الله.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، سليمان بن عبد الرحمن من رجال
البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. محمد بن حرب: هو الخولاني الحمصي
الأبرش، والزبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر، من كبار أصحاب الزهري.
(٢) تحرف في (ر) إلى: شقيق.
(٣) إسناده حسن، محمد بن عمرو بن علقمة روى له البخاري مقروناً، ومسلم
متابعة، وهو صدوق، وباقي السند رجاله ثقات رجال الصحيح.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٩١٩) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن
سعيد بن عمرو الأشعثي، بهذا الإِسناد.
ورواه البزار (١٠٧٤) من طريق سعيد بن محمد، عن عبثر، به.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤/٤ وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))
ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار أيضاً.
٥٩

محمدُ بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسولِ الله
حَ *... فذكر مثله(١).
فَعَقَلْنا بذلك أن الرِّحالَ لا تُشَدُّ إلا إلى هذهِ الثلاثة المساجد دونَ
ما سواها من المساجد، فاحتَجْنا أن نَعْلَمَ فَضْلَ الصلواتِ فيها على
الصلواتِ في غيرها من المساجد، وأن نعلمَ: هل هذه المساجدُ الثلاثة
متساويةٌ فيها، أو متفاضلة؟
فنظرنا في ذلك:
٥٩٦ - فوجدنا عبدَ الغني بن أبي عَقيل اللَّخْمي قَدْ حَدَّثنا قال:
حدثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن الزُّهري .
ووجدنا محمدَ بنَ النعمان السَّقَطي قال(٢): حدثنا الحُميدي،
حدثنا سُفيان، حدثنا الزُّهري، عن ابن المُسَيِّب
عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((صَلَّةٌ في مسجدي هذا
خيرٌ من ألفٍ صلاةٍ فيما سِوَاهُ مِنَ المساجدِ، إلّ المسجدَ الحرامَ))(٣).
(١) إسناده حسن. ورواه أحمد ٥٠١/٢، والدارمي ٣٣٠/١، والبغوي (٤٥١)
من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة.
ورواه مسلم (١٣٩٧) من حديث سلمان الأغر، عن أبي هريرة.
(٢) في الأصل: قد، والمثبت من (ر).
(٣) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((مسند الحميدي)) (٩٤٠).
ورواه أحمد ٢٣٩/٢، والدارمي ٣٣٠/١ (وقد سقط من المطبوع منه: عن
الزهري)، ومسلم (١٣٩٤)، وابن ماجه (١٤٠٤) من طرق عن سفيان بن عيينة،
بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٧٧/٢ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به .
ورواه مسلم (١٣٩٤)، والنسائي ٣٥/٢ و٢١٤/٥ من طريق أبي عبد الله سلمان =
٦٠