النص المفهرس

صفحات 401-420

فقال طائفةٌ منهم: من انْتَحَلَ دِينَ اليهودِ أو النصارى مِن العرب
صارَ منهم، وكان لهم حُكمُهم في حِلِّ ذبيحتهم، وفي حِلِّه لنا إن كانت
امرأةً، وقد رُوي ذلك عن عبدِ الله بنِ عباس
کما قد حدثنا محمدُ بنُ خُزیمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنھال، حدثنا
حمادُ بنُ سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عِكرمة
عن ابن عباسٍ ، قال: كُلُوا من ذَبَائِحِ بني تَغْلِبَ، وتزوَّجُوا من
نِسائِهِم، فإنَّ اللّه عزَّ وجَلَّ قال: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذوا اليهودَ
والنَّصارى أولياءَ بَعْضُهُم أولياءُ بَعْضٍ ومَنْ يَتولَّهُم مِنْكُمْ فِنَّ مِنْهُمْ﴾(١)
[ المائدة: ٥١].
وممن كان يذهبُ إلى هذا القولِ مِن فقهاءِ الأمصار: أبو حنيفة
وأصحابُه، ولا يختلِفُ عندَهم دخولُهم في ذلك أيّ وقتٍ ما دخلوا فيه
في الجاهليَّةِ أو في الإِسلامِ .
(١) إسناده حسن. حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط
عند المصنف وغيره.
ورواه ابن أبي شيبة ١٦١/٤ عن عفان بن مسلم، عن حماد، بهذا الإِسناد.
ورواه الشافعي في ((مسنده)) ١٧٥/٢، ومن طريقه البيهقي ٢١٧/٩ عن عبد
العزيز الدراوردي وإبراهيم بن أبي يحيى، عن ثور الديلي، عن عكرمة، عن ابن
عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب، فقال قولاً جلياً هو إحلالها، وتلا: ﴿ومن
يتولهم منكم﴾ .
ورواه بهذا اللفظ الإِمام مالك في ((الموطأ)) ٤٨٩/٢، ومن طريقه البيهقي
٢١٧/٩ عن ثوربن زيد الديلي، عن ابن عباس، لم يذكر عكرمة.
٤٠١

:
وقد خالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: إنَّ ذَبَائِحَهُم ونساءَهم لا
تَحِلُّ لَنَا، وقد رُوي ذلك عن علي بن أبي طالب - رضِيَ الله عنه -،
وعن عبدِ الله بنِ مسعودٍ - رضي الله عنه -
كما حدَّثنا عليٍّ بنُ شيبة، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، حدثنا هشامُ بنُ
حسان، عن محمدٍ، عن عَبِيدةَ، قال:
سألتُ عليّاً رضي الله عنه عَنْ ذبائح نصارى العَرَب؟ فقال: لا تَحِلُّ
ذبائِحُهم، لأَنَّهم لم يتعلَّقوا من دينهم إلا بشُرْب الخَمْرِ (١).
وكما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا حجاجٌ، حدثنا حمادٌ، عن
أيوبَ، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة، عن علي - رضي الله عنه.
مثله(٢).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. محمد: هو ابن سيرين، وعَبيدة: هو
السلماني .
ورواه البيهقي ٢١٧/٩ من طريق عثمان بن عمر السهمي، عن هشام، بهذا
الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٦١/٤ من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي
معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم النخعي، عن علي أنه كان يكره ذبائح نصارى
بني تغلب ونساءهم، ويقول: هم من العرب.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. حجاج: هو ابن منهال، وحماد: هو ابن زيد،
وأيوب: هو السختياني .
ورواه الشافعي في ((مسنده)) ١٧٤/١ عن عبد الوهاب الثقفي، وعبد الرزاق
(٨٥٧٠) عن معمر، كلاهما عن أيوب، بهذا الإِسناد.
ورواه الشافعي ١٧٥/٢، قال: أخبرنا الثقة، عن سفيان، أو عبد الوهاب
الثقفي، أو هما عن أيوب، به .
٤٠٢

وكما حدثنا أبو قُرة محمد بنُ عبد الرحمن الرُّعيني، حدثنا عليُّ بنُ
معبدٍ، حدثنا موسى بن أعين، عن مسلمٍ - يعني المُلائي -، عن
إبراهيم النخعي، عن علقمة
عن عبدِ الله بن مسعود، قال: كان يَنْهَى عن ذَبائِحِ المَجُوسِ
ونَصارَى العَرَبِ، وإن ذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها (١).
فكان في حديث عليٍّ حرفٌ يجبُ الوقوفُ على معناه قولُه [في]
نهيه عن ذَبائحهم: فإنَّهم لم يتعلَّقوا من دينهم إلا بشُربِ الخمرِ، فكان
في ذلك دليلٌ على أنهم لو تَعَلَّقوا بِشَرائِعٍ دينهم، لكانوا في ذلك
بخلافهم، لكن لما تَعَلَّقوا ببعضها، وتركوا بعضَها لم يتعلَّقوا بشيءٍ،
وفي ذلك ما قد دَلَّ على أن قولَه وقولَ ابن عباس كانا في ذلك سواءً.
وقد رُوِيَ عن ابن عباس في السَّبَب الذي نَزَلَتْ فيه: ﴿لا إِْرَاهَ
في الدِّين﴾ [البقرة: ٢٥٦] ما قد ذكرنا في هذا الباب، وفيه معنى يجبُ
الوقوفُ عليه، وهُوَ أَنَّ المُسلِمِينَ لا يختلِفُونَ أن مَنْ أَسْلَمَ من الكُفَّارِ
من رجالِهِم كان ولدُه الصغيرُ مسلماً بإسلامِه، هذا قولُ أهلِ العلم
جميعاً، ويختلفون في إسلام الأمّ دونَ إسلام الأب، فيجعله بعضهم
كإسلام الأب في ذلك، وممن ذَهَبَ إلى ذلك منهم أبو حنيفة
وأصحابُه، والشافعيُّ، وأكثرُ أهلِ العلمِ سِواهم.
ويأبى ذلك بعضُهم، ولا يجعله كإسلام الأب، وممن ذَهَبَ إلى
ذلك منهم: مالكُ بنُ أنس، فعقلنا بذلك أنَّ الذينَ أباحَ لهم الإِقامةَ
(١) مسلم - وهو ابن كيسان الملائي - ضعيف، وباقي رجاله ثقات.
٤٠٣

على ماهُمْ عليه من اليهوديةِ من أبناء الأنصار وإخوانهم كانوا كفاراً حينئذٍ
ليسوا ممن حُكْمُهُمْ حُكْمُ آبائِهم، فلذلك خلَّى بينهم النبيُّ وَله وبَيْنَ
ما هُمْ عليه من اليهودية مِن أبناءِ الأنصارِ.
ثم وجدنا أهلَ العلمِ يختلفون فيمن تَهَوَّدَ من العرب، فيقولون:
هو دَاخِلٌ في ذلك الدِّين في أيِّ زمانٍ كان ذلك منه فيه، وممن ذهب
إلى ذلك منهم: أبو حنيفة وأصحابُه.
ويقولُ بعضُهم: إن كان ذُلك منهم قبلَ نزولِ الفُرقان خُلِّي بينهم
وبَيْنَ ذلك، وإن كان بَعْدَ نزولِ الفُرقانِ، مُنِعُوا من ذلك، وممن ذهب
إلى ذلك منهم: الشافعيُّ .
وفي حديث ابن عباس: أن النبيَّ ◌ٍَّ لم يَكْشِفْ عمن خُلِّي بينهم
وبَيْنَ ما هُمْ عليه من اليهودية من أبناءِ الأنصار وإخوانهم عن دخولهم
في اليهوديةِ متى كان؟ هل كان بعدَ نزولِ الفُرقان أو قبلَه، لأن الفرقان
قد أَنْزِلَ عليه فيه مما أنزل عليه منه بمكة، وقد أقامَ بها بعدَ ذلك
عشر سنين، ويقولُ بعضهم أكثر من ذلك، وأقام بالمدينة بَعْدَ أن قَدِمَها
مهاجراً إليها قَبْلَ إجلائه بني النضير سَبْعَ سنين، فكان في ترك السُّؤال
عمن تهوَّدَ بها ما قد دلَّ أنه لا يختلفُ: هلْ كان بَعْدَ نزولِ الفرقان،
أو قبلَ نزوله.
ففي ذلك ما قد دَلَّ أن لا فَرْقَ بينهما، لأنه لو كانا مفترقَيْن لَكَشَفَ
عن ذلك حتَّى يُعلم كيفَ كان حقيقةُ الأمر فيه، فيرد كُلّ إلى ما يَجبُ
أن يكونَ عليه، وكيف يُؤخذ كافر دخل في كُفْرٍ برجوعٍ إلى كفرٍ آخر،
وإنما يُؤْخَذُ الناسُ بالرجوع إلى الإِسْلامِ مما كانوا عليه قبلَه لا برجوع
٤٠٤

من مِلَّةِ الكُفْرِ إلى مِلَّةٍ أُخَرى مِن ملل الكفر.
فإن قال قائلٌ: فإِنِّي لا آخُذُه بذلك من حيثُ ذكرت، لكني أقولُ
له: إمّا أن ترجعَ إلى ما كنتَ عليه أو تؤذَنَ بحربٍ.
فكان جوابنا له في ذلك: أنَّه لا معنى لذلك أيضاً، لأني لا أُرُدُّه
إلى ما دعاه الله إليه، وإذا كان ذلك مما لم يَدْعُهُ الله إليه، وَجَبَ
أن يُخَلَّى بينَه وبَيْنَ ما صَارَ إليه من ذلك، وبالله تعالى التوفيقُ.
٤٠٥

٩٩٣ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُوِي عن رسولِ اللهِ وَه
من قوله: ((اغْدُ عالماً أو مُتعلِّماً، أو محباً،
أو مُسْتَمِعاً، ولا تكن الخامِسَ فَتَهْلِكَ)).
وما رُوي عن ابن مسعود مما يَدُلُّ في ذلك
من قوله: ولا تَغْدُ إِمَّعَةٌ فيما
بین ذلك
٦١١٦ - حدثنا الحسنُ بنُ عبدِ الله بن منصورٍ البالِسيُّ، ومحمدُ بنُ
أحمد بن جعفر الوكيعيُّ، حدثنا عُبيدُ بنُ جناد الحلبي، حدثنا عطاءُ بنُ
مسلمٍ الخَفَّافُ، حدثنا مسعربن كِدام، عن خالد الحذَّاء، عن عبد
الرحمن بن أبي بَكْرَةً
عن أبيه، عن النبيِّ بَّهِ، قال: ((اغْدُ عالماً أو مُتعلِّماً، أو محباً،
أو مُسْتَمِعاً، ولا تكن الخامِسَ فَتَهْلِكَ))(١).
(١) إسناده ضعيف، عطاء بن مسلم الخفاف، قال أبو حاتم: كان شيخاً صالحاً
يشبه يوسف بن أسباط، وكان دفن كتبه، فلا يثبت حديثه، وليس بقوي، وقال أبو
زرعة: كان يهم، وقال أبو داود: ضعيف، ووثقه يحيى بن معين ووكيع، وقال البزار:
ليس به بأس.
ورواه البزار (١٣٤) عن محمد بن عبد الرحيم، والطبراني في ((الصغير)) (٧٨٦)
و((الأوسط)) كما في (مجمع البحرين)) ورقة ١٠ عن محمد بن الحسين الأنماطي، =
٤٠٦

قال لنا محمدُ بنُ أحمد في حديثه، قال عطاءٌ: قال مِسْعَرُ بنُ
كِدام: هذه خامسةٌ زادَنا الله لم تَكُنْ في أيدينا، إنما كان في أيدينا:
((اغْدُ عالماً أو مُتعلِّماً، أو مُسْتَمِعاً، ولا تكنُ الرابعَ فَتَهْلِكَ)) يا عطاء:
وَيْلٌ لمن لم يكُنْ فيه واحدةٌ من هذه.
وقد رُوي عن عبد الله بن مسعود مما يَدْخُلُ في هذا الباب مما
يعلم أنَّه لم يَقُلْه رأياً ولا استنباطاً، وأنه إنما قاله لإِخذه إيّاه عمن يُؤْخَذُ
ذلك من مِثْلِه، وهو رسولُ اللهِ وَهِ لا مَنْ سِواه .
كما حدَّثنا يونسُ، أخبرنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن عاصم بن بهدلة،
عن زِرِّبن حُبَيْشٍ
عن عبدِ الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنَّه كان يقولُ: اغْدُ عالِماً
أو مُتعلِّماً، ولا تَغْدُ إِمَّعَةً فيما بَيْنَ ذُلك(١).
= كلاهما عن عبيد بن جناد، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٢/١، وقال: رواه الطبراني في الثلاثة،
والبزار، ورجاله موثقون .
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم بن بهدلة، فقد روى
له البخاري ومسلم مقروناً، وهو صدوق حسن الحديث.
ورواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ٢٩/١ من طريق الحميدي،
عن سفيان، بهذا الإِسناد. وتحرف فيه ((زر))، إلى: ((زيد)).
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٨٧٥٢) عن محمد بن النضر الأزدي، حدثنا
معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله، قال: اغد
عالماً أو متعلماً ولا تغدُ بين ذلك، فإن لم تفعل فأحب العلماء ولا تبغضهم.
ورجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن عبد الملك بن عمير لم يدرك ابن مسعود . =
٤٠٧

قال أبو جعفر: فكانت ((الإِمعةُ)) سوى ما في حديث أبي بكرة من
الأصنافِ الأربعةِ، لأنَّها أصنافٌ محمودة، والإِمَّعةُ مذمومة، فكانت هي
الخامسة التي حدَّث رسولُ اللهِ بَِّ عنها في ذلك الحديثِ، أعني
حديثَ ابن مسعود. ثم نظرنا في ((الإِمَّعةِ)) ما هي؟
فوجدنا يونسَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا سفيانُ، حدثني أبو الزَّعْراءِ
- يعني عمروبنَ عمرو- وهو ابنُ أخي أبي الأحوص، عن أبي
الأحوص.
عن ابن مسعودٍ، أَنَّه قال: كُنَّا ندعو الإِمَّعَةَ في الجاهلية الذي
يُدْعى إلى الطَّعام، فيذهب معه بآخَرَ، وهو فيكُمُ المُحْقِبُ دينَه الرِّجال
الذي يَمْنَحُ دِينَه غيرَه فيما ينتفع به ذُلك الغير في دنياه، ويبقى إثْمُه
عليه(١).
= قاله الهيثمي ١٢٢/١.
(١) رجاله رجال الصحيح غير أبي الزعراء، فقد روى له أبو داود والنسائي وابن
ماجه، وهو ثقة.
ورواه الطبراني (٨٧٦٦) عن محمد بن العباس الأخرم الأصبهاني، حدثنا
أحمد بن زياد الكوفي، حدثنا عمروبن عبد الغفار، حدثنا الأعمش، عن أبي
إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود.
ورواه أيضاً (٨٧٦٥) عن عمر بن حفص السدوسي، حدثنا عاصم بن علي،
حدثنا المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد
الله: لا يكون أحدكم إمَّعة، قالوا: وما الإِمَّعة يا أبا عبد الرحمن، قال: يقول: إنما
أنا مع الناس، إن اهتدوا اهتديت، وإن ضلوا ضللت، ألا ليوطن أحدكم نفسه على
إن كفر الناس أن لا يكفر.
٤٠٨
=

ولم نجد في تأويل ((الإِمَّعَةِ)) شيئاً أعلى مما رويناه عن ابن مسعود،
وقد ذكر لنا ذُلك عليُّ بنُ عبدِ العزيز، عن أبي عُبيدٍ في حديثِ عبدِ
الله، قال: الإِمَّعَةُ الذي يقولُ: أنا مَعَ النَّاسِ - يعني يُتابعُ كُلَّ أحدٍ
على رأيه، ولا يَثْبُتُ على شيءٍ(١). فكان هذا ما وصفنا منه للذي يكونُ
كذلك، لا وصف فيه للذي يَجُرُّه إلى ذلك والقوم ىلعنهم(٢)، والله
الموفق .
= وفي الباب عن حذيفة مرفوعاً: ((لا تكونوا إمَّعة، تقولون: إن أحسن الناس
أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطُّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن
أساؤوا، فلا تظلموا)). رواه الترمذي (٢٠٧٧)، وقال: هذا حديث حسن غريب.
والمحقب: هو الذي يقلد الناس دينه لكل أحد بلا حجة ولا برهان ولا رَوِيَّة،
واشتقاقه من الإِرداف على الحقيبة.
(٢) هو في ((غريب الحديث)) ٤٩/٤-٥٠، ونص كلامه بعد أن أورد قول ابن
مسعود: ((لا يكونن أحدكم إمعة، قيل: وما الإِمعة؟ قال: الذي يقول: أنا مع
الناس)): لم يكره عبد الله من هذه الكينونة مع الجماعة، ولكن أصل الإِمعة هو
الرجل الذي لا رأي له ولا عزم، فهو يتابع كل أحد على رأيه، ولا يثبت على شيء،
وكذلك الرجل الإِمَّرَة، وهو الذي يوافق كل إنسان علی ما یرید من أمره كله، ویروی
عن عبد الله أنه قال: كنا نعد الإِمعة في الجاهلية الذي يتبع الناس إلى الطعام من
غير أن يدعى، وإن الإِمعة فيكم اليوم المحقب الناس دينه، والمعنى الأول يرجع
إلى هذا.
(٢) كذا في الأصلين، ولم أتبينه .
٤٠٩

٩٩٤ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي في السَّبب الذي نزلَ
فيه قولُه تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأَتُوا
حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، وما
كان من النبي ◌ّ عند نزولها مما
أعلم الناس به المراد بها
٦١١٧ - حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبدِ الحكم، حدثنا أبو
بكر بنُ أبي أَويس، حدثني سليمانُ بنُ بلال، عن زيدِ بنِ أسلم
عن عبدِ الله بن عمر: أنَّ رجلاً أَتى امرَأَتَه فِي دُبُرها، فَوَجَدَ في
نفسه من ذلك وَجْدَاً شديداً، فَأَنْزَلَ الله تَعَالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
فَأَتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣](١).
٦١١٨ - وحدَّثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ حميد بن
كاسبٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ نافعٍ، عن هشام بن سعدٍ، عن زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بكر بن أبي أويس: هو عبد
الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي .
ورواه النسائي في ((عِشرة النساء)) (٩٥) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم،
بهذا الإسناد.
=
٤١٠

= ورواه الطبري في ((تفسيره)) (٤٣٢٦) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن
هشيم، أخبرنا ابن عون، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا قرىء القرآن لم يتكلُّم.
قال: فقرأت ذات يوم هذه الآية: ﴿نساؤكم حرثٌ لكم فَأَتوا حَرْثَكم أَنَّى شئتم﴾،
فقال: أتدري فيمن نزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في
أدبارهن. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ابن عون: هو عبد الله بن
عون بن أرطبان البصري.
ورواه أيضاً (٤٣٢٦م) عن يعقوب، عن ابن عُلية إسماعيل بن إبراهيم بن
مقسم، عن ابن عون، عن نافع، قال: قرأتُ ذاتَ يومٍ : ﴿نساؤكم حرثٌ لكم فَأُتوا
حَرْثَكم أَنَّى شئتم﴾، فقال ابن عمر: أتدري فيمَ نزلت؟ قلت: لا. قال: نزلت في
إتيان النساء في أدبارِهنَّ. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وروى البخاري معناه (٤٥٢٦) عن نافع، عن ابن عمر بثلاثة أسانيد، ولكنه
كنى عن ذلك الفعل ولم يُصرح بلفظه .
وتوسَّع الحافظ في الإِشارة إلى كثير من أسانيده، ونقل عن ابن عبد البر قوله :
ورواية ابن عمر لهذا المعنى صحيحة مشهورة من رواية نافع، عنه.
قلت: وقول ابن عمر: نزلت في كذا، يريد المعنى الذي انتهى إليه منها
باجتهاده وفهمه، وهذا خلاف ما ثبت في المرفوع في سبب نزول هذه الآية، فقد
صحَّ من حديث جابر بن عبد الله، قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجلُ امرأتَه
مِن دُبْرِها في قُبُلها، كان الولدُ أحولَ، فنزلت: ﴿نساؤكم حرثٌ لكم فَأَتوا حَرْثَكم
أنّى شئتم﴾. رواه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥)، واللفظ له من طرق، عن
محمد بن المنكدر، سمع جابراً يقول، فذكره. وزاد في حديث النعمان بن راشد،
عن الزهري عند مسلم: إن شاء مجِّية (أي: مكبوبة على وجهها)، وإن شاء غير
مجبِّية، غير أن ذلك في صِمامٍ واحدٍ (أي: في ثقب واحد، وهو الفَرْج).
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤١/٣، وسيأتي هنا أيضاً برقم (٦٠٤٧) =
٤١١

= عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن ابن جريج أن محمد بن
المنكدر حدَّثه عن جابر: أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأةً وهي مُذْبرة، جاء
ولدها أحول، فأنزل الله عز وجل: ﴿نساؤكم حرثٌ لكم فَأَتوا حَرْثَكم أَنَّى شئتَمْ﴾،
فقال رسول الله وَّ: ((مُقْبِلةٌ ومُدْبرة، ما كان في الفَرْج)).
فهذا بيانٌ في المعنى المراد من قوله تعالى: ﴿أَنَّى شئتم﴾ صادر ممن أنزل الله
إليه الذِّكر لِيُبَيِّنَ للناس ما نُزِّل إليهم، ولا يسع المؤمن الذي ارتضى الله ربّاً،
والإِسلام ديناً، ومحمداً رسولًا، إلا أن يقبل به، وينتهي إليه، ويرفض قولَ الآخرين
مهما كانت منزلتهم في الدِّين، فإنه وَّهُ هو الحَكَمُ الفصل عند التنازع.
ولما سمع ابنُ عباس قولَ ابن عمر ذلك، وهَّمه فيه، فقد روى أبو داود
(٢١٦٤) من طريق محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن
عباس، قال: إن ابن عمر - والله يغفرُ له - أَوهَم، إنما كان هذا الحيُّ من الأنصار
- وهم أهلُ وَثَنٍ -، مع هذا الحيِّ من يهود - وهم أهل كتاب - وكانوا يَرَوْن لهم فضلاً
عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أُمْر أهل الكتاب أن
لا يأتوا النساءَ إلا على حرفٍ، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من
الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحيُّ من قريش يشرحون النساء شَرْحاً
منكراً، ويتلذَّذون منهنَّ مقبلاتٍ ومدبراتٍ ومستلقياتٍ، فلما قدم المهاجرون المدينةَ،
تزوَّج رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت:
إنما كنا نُؤْتِى على حرفٍ، فاصنع ذلك، وإلا فاجتنبني، حتى شَرِيّ أمرُهما (أي:
انتشر وعُرف)، فبلغ ذلك رسول الله وَ له، فأنزل الله عز وجل: ﴿نساؤكم حرثٌ لكم
فَأُتُوا حَرْثَكم أَنَّى شئتم﴾، أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع
الولد.
وروى أحمد والترمذي - وسيورده المصنف قريباً - وهو صحيح عن ابن عباس،
قال: جاء عمر، فقال: يا رسول الله هلكت، قال: ((وما أهلكك؟)) قال: حوَّتُ =
٤١٢

= رحلي البارحة، فلم يردَّ عليه شيئاً، فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية: ﴿نساؤكم حرثٌ
لكم﴾، فقال: ((أَقْبِلْ وأَدْبِر، واتَّقِ الدبر والحيضة)).
وذكر ابن كثير في ((تفسيره)) ٣٨٨/١ أن الثابت بلا شك عن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما أنه يحرمه.
قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الدارمي في ((سننه))
٢٦٠/١-٢٦١: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن الحارث بن يعقوب،
عن سعيد بن يسار أبي الحباب، قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري،
أنحمض لهنَّ؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدُّبُرَ، فقال: وهل يفعل ذلك أحدٌ من
المسلمين؟!
وكذا رواه ابن وهب وقتيبة، عن الليث، به، وهذا إسناد صحيح، ونصّ صريح
منه بتحريم ذلك، فكلُّ ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل، فهو مردود إلى هذا
المحکم. انتهى .
وسيورد المصنف رحمه الله جُملة أحاديث مروية من طرق متعددة صريحة في
الزجر عن فعله وتعاطيه.
قال ابن جرير الطبري في ((جامع البيان)» ٤١٣/٤-٤١٦ بعد أن أورد الآثار
المختلفة في هذا الباب: والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال: معنى
قوله: ﴿أَنَّى شئتم﴾، من أي وجه شئتم، وذلك أنَّ ((أنَّى)) في كلام العرب كلمة تدلُّ
إذا ابتدىء بها في الكلام على المسألة عن الوجوه والمذاهب، فكأن القائل إذا قال
لرجلٍ: أنَّى لك هذا المال؟ يريد: من أيِّ الوجوه لك، ولذلك يجيب المجيبُ فيه
بأن يقول: مِن كذا وكذا، كما قال تعالى ذِكْرُه مخبراً عن زكريا في مسألته مريم:
﴿أَنَّى لكِ هذا قالت هو من عِندِ اللهِ﴾ [آل عمران: ٣٧]، وهي مقاربة ((أين)) و((كيف))
في المعنى، ولذلك تداخلت معانيها، فأشكلت ((أنَّى)) على سامعيها ومتأوَّليها، حتى
تأوَّلها بعضهم بمعنى ((أين))، وبعضهم بمعنى ((كيف))، وآخرون بمعنى ((متى))؛ وهي =
٤١٣

= مخالفة جميع ذلك في معناها، وهنَّ لها مخالفات.
وذلك أن ((أين)) إنما هي حرف استفهام عن الأماكن والمحال، وإنما يُستدلُّ
على افتراق معاني هذه الحروف بافتراق الأجوبة عنها، ألا ترى أن سائلاً لو سأل
آخر، فقال: أين مالُك؟ لقال: بمكان كذا، ولو قال له: أين أخوك؟ لكان الجواب
أن يقول: ببلدة كذا، أو بموضع كذا، فيجيبه بالخبر عن محلٌّ ما سأله عن محلِّه،
فيعلم أن ((أين) مسألة عن المحل.
ولو قال قال لآخر: كيف أنت؟ لقال: صالح، أو بخير، أو في عافية، وأخبره
عن حاله التي هو فيها، فيعلم حينئذٍ أن ((كيف)) مسألةٌ عن حال المسؤول عن حاله.
ولو قال له: أنَّى يُحيي الله هذا الميت؟ لكان الجواب أن يقال: من وجه كذا
ووجه كذا، فيصف قولاً، نظير ما وصف الله تعالى ذكره للذي قال: ﴿أَنَّى يُحيي
هذه الله بعدَ موتها﴾ [البقرة: ٢٥٩] فعلاً، حين بعثه من بعد مماته.
وقد فرَّقت الشعراء بين ذلك في أشعارها، فقال الكميت بن زيد:
تذكَّرَ مِن أَنَّى ومن أَين شُرْبُهُ يُؤامِرُ نَفْسَيه كَذِي الهجمةِ الأَبِلْ
وقال أيضاً:
أَنَّى ومِنْ أَيْنَ - آبَك - الطَّرَبُ مِنْ حيثُ لا صَبْوَةٌ ولا رِيَبُ
فيجاء بأنَّى للمسألة عن الوجه، وبأينَ للمسألة عن المكان، فكأنه قال: من أيِّ
وجه، ومن أيِّ موضع راجعك الطرب؟
والذي يدلُّ على فساد قول من تأوَّل قول الله تعالى ذِكْره: ﴿فَأَتوا حَرْئكم أَنَّى
شئتم﴾: كيف شئتم، أو تأوله بمعنى: حيث شئتم، أو بمعنى: متى شئتم، أو
بمعنى: أين شئتم، أن قائلا لو قال لآخر: أَنَّى تأتي أهلَكَ؟ لكان الجواب أن يقول:
من قُبُلِها، أو من دُبُرِها، كما أخبر الله تعالى ذِكْرُه عن مريمَ إذْ سئلت: ﴿أَنَّى لَكِ
هذا﴾، أنها قالت: ﴿هو مِن عندِ اللّه﴾.
وإذا كان ذلك هو الجواب، فمعلومٌ أن معنى قول الله تعالى ذِكْرُه: ﴿فأتوا =
٤١٤

عن أبي سعيد: أن رجلاً أصابَ امرأتَه في دُبُرها، فَأَنْكَرَ النَّاسُ
ذلك عليه، وقالوا: أَنْفَرَها، فأنزلَ الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأَتُّوا
= حرثكم أنَّى شئتم﴾، إنما هو: فأتوا حرثكم من حيثُ شئتم من وجوه المَأْتى، وأن
ما عدا ذلك من التأويلات فليس للآية بتأويل.
وإذ كان ذلك هو الصحیح، فبِّنْ خطأ قول من زعم أن قوله: ﴿فأتوا حرثکم
أنَّى شئتم﴾، دليلٌ على إباحة إتيان النساء في الأدبار، لأن الدُّبُر لا مُحْتَرَثَ فيه،
وإنما قال تعالى ذِكْره: ﴿حَرْثٌ لكم﴾، فأتوا الحرثَ من أيِّ وجوهه شئتم، وأيُّ
مُحْتَرَثٍ في الدبر، فيقال: ائتِهِ من وجهه؟ وبَيِّنْ بما بَيِّنًا صحةُ معنى ما روي عن
جابر وابن عباس: من أن هذه الآية نزلت فيما كانت اليهودُ تقوله للمسلمين: إذا
أتى الرجلُ المرأة من دُبُرِها في قُبُلها، جاء الولدُ أحولَ.
وقال العلامة بدر الدين العيني في ((عمدة القاري))١١٧/١٨: وذهب الجمهور إلى
تحريم إتيان المرأة في دُبُرها، فمن الصحابة: عليُّ بن أبي طالب وابن عباس وابن
مسعود وجابربن عبد الله وعبد الله بن عمروبن العاص وأبو الدرداء وخزيمة بن ثابت
وأبو هريرة وعلي بن طَلْق وأم سلمة، وقد اختلف عن عبد الله بن عمربن الخطاب،
والأصح عنه المنع، ومن التابعين: سعيد بن المسيب ومجاهد وإبراهيم النخعي وأبو
سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن أبي رباح، ومن الأئمة: سفيان الثوري، وأبو حنيفة
والشافعي في الصحيح، وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق، وآخرون كثيرون،
واحتجُّوا في ذلك بأحاديث كثيرة.
وفيه أيضاً ١٨ /١١٨: ذكر أبو الحسن المِيرغَناني أن مَنْ أتى امرأته في المحلِّ
المكروه، فلا حدَّ عليه عند الإِمام أبي حنيفة ويُعزَّر، وقالا (يعني أبا يوسف ومحمد بن
الحسن): هو كالزنى، وقال أبو زكريا: اتفق العلماء الذين يُعتَدُّ بهم على تحريم
وَطْءِ المرأة في دُبُرِها، قال: وقال أصحابنا: لا يحلُّ الوطءُ في الدُّبُر في شيء من
الآدميين ولا غيره من الحيوان على حالٍ من الأحوال.
٤١٥

حَرْتَكُمْ أَتَّى شِئْتُمْ﴾(١).
ففي هذين الحديثين ما قد ذكر قومُ أنَّهم استدلُّوا به على الإِباحة
لهذا المعنى المذكورِ فيها، فتأملنا ما رُوِي في ذلك من غير هذين
الحدیثین.
٦١١٩ - فوجدنا يونس قد حدثنا، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُينة،
عن محمد بن المنكدرِ
عن جابر بن عبدِ الله: أن اليهودَ، قالوا: مَنْ أتى امرأتَهُ في فَرْجِها
مِن دُبُرها خَرَجَ ولَدُهِ أَحْوَلَ. فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
فَأْتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣](٢).
(١) إسناده ضعيف، هشام بن سعد - وهو المدني - قال أحمد: لم يكن
بالحافظ، وكان يحيى بن سعيد لا يروي عنه، وقال ابن معين: ليس بذاك القوي،
وقال أبو حاتم: يكتب حديثُه ولا يُحتجُ به، وقال النسائي: ضعيف، وقال في موضع
آخر: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان وابن عدي وابن الجوزي في جملة الضعفاء،
وقال ابن حجر في ((التقريب)): صدوق له أوهام. قلت: وهذا الحديث من أوهامه.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو يعلى (١١٠٣) عن الحارث بن سريج، عن عبد الله بن نافع، بهذا
الإِسناد. والحارث بن سريج ضعيف.
ورواه الطبري (٤٣٣٤) عن يونس، أخبرني ابن نافع، عن هشام بن سعد، عن
زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن رجلاً ... وهذا مرسل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠/٣ بإسناده ومتنه.
=
٤١٦

٦١٢٠ - ووجدنا يونسَ قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، حدثنا
سفيانُ الثوريُّ: أن محمد بنَ المنكدِرِ حدَّثه عن جابر بن عبد الله،
مثله(١).
٦١٢١ - ووجدنا أبا شُريحٍ محمدَ بنَ زكريا قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا
الفِريابيُّ، حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن محمدُ بن المنكدرِ، عن جابربنِ
عبدِ الله، مثلَه(٢).
٦١٢٢ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا
وَهْبُ بنُ جريرٍ، حدثنا شعبةٌ، عن محمد بن المنكدرِ
عن جابرٍ، قال: قالت اليهودُ: إذا أتى الرَّجُلُ أُهْلَه بارِكَةً، جاءَ
= ورواه ابن أبي شيبة ٢٢٩/٤، ومسلم (١٤٣٥) (١١٧)، وابن ماجه (١٩٢٥)،
والترمذي بإثر الحديث (٢٩٧٨)، والنسائي في ((عِشرة النساء)) (٩٠)، والبيهقي
١٩٤/٧-١٩٥، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٤٧، والبغوي في ((تفسيره))
١٩٨/١ من طرق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (١٤٣٥) (١١٩)، وابن حبان (٤١٩٧)، والبيهقي ١٩٥/٧ من
طرق، عن محمد بن المنكدر، به.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥) (١١٩)، وأبو داود (٢١٦٣)،
والطبري في ((تفسيره)) (٤٣٣٩) و(٤٣٤٠)، والبيهقي ١٩٤/٧ من طرق، عن سفيان
الثوري، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الفريابي: هو محمد بن يوسف.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠/٣ بإسناده ومتنه.
٤١٧

ولدُه أَحْوَلَ، فَذُكِرِ ذلك للنبيِّ مَ، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿نِسَاؤُكُمْ
حَرْثٌ لَكُمْ فَأَتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾(١).
٦١٢٣ - ووجدنا محمد بن عبدالله بن عبد الحكم قد حدثنا، قال:
حدثنا أشهب بن عبد العزيز، عن مالك بن أنس، أخبرنا محمدُ بنُ
المنكدر
عن جابر بن عبد الله: أنه قال: إن اليهود قالوا: إذا أتى الرجلُ
امرأته مدبرة جاء ولده أحول، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
فَأَتُّوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾(٢).
٦١٢٤ - ووجدنا فهدَ بن سليمان قد حدَّثنا، قال: حدثنا عبدُ
الله بنُ صالح، حدَّثني الليثُ بنُ سعد، قال: حدثني يزيدُ بنُ عبدِ
الله بن الهادِ، عن أبي حازمٍ، عن محمد بن المنكدرِ
عن جابر بن عبد الله: أنَّه كان يقولُ: إنَّ اليهودَ كانت تقولُ:
- -
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠/٣،
وفيه: محمد بن مرزوق، والصواب: إبراهيم بن مرزوق، كما هو هنا.
ورواه البيهقي ١٩٤/٧ من طريق إبراهيم بن مرزوق، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم (١٤٣٥) (١١٩) عن محمد بن المثنى، وأبو القاسم البغوي في
(الجعديات)) (١٧٤١) عن هارون بن عبد الله، كلاهما عن وهب بن جرير، به.
ورواه أبو القاسم البغوي (١٧٣٩)، ومن طريقه الواحدي في ((أسباب النزول))
ص٤٧-٤٨ عن علي بن الجعد، عن شعبة، به.
(٢) إسناده صحيح، أشهب بن عبد العزيز روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة،
ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه الدارمي ٢٥٨/١-٢٥٩ ١٤٥/٢-١٤٦ من طريق مالك، بهذا الإسناد.
٤١٨

إذا أُتِيَتِ المرَأَةُ فِي قُبُلِها مِنْ دُبُرها، ثم حَمَلَتْ كان وَلَدُها أَحْوَلَ، فَأَنزِلَ
الله عز وجلَّ هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأُتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى
شِئْتُمْ﴾(١).
فكان ما في هذه الآثار مما يَدْفَعُ ذلك.
٦١٢٥ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا
المُقَدَّمِيُّ، حدثنا وهبُ بنُ جرير، حدَّثنا أبي، قال: سمعتُ النُّعمان بنَ
راشدٍ يحدث عن الزُّهريٍّ، عن محمد بن المنكدر
عن جابر بن عبد الله: أن يهودياً قال: إذا نَكَحَ الرَّجُلُ امرأته مُجَبَِّةٌ
خَرَجَ ولدُها أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ الله تعالى هذه الآية، يعني: إنْ شِئْتَ
مُجَبَِّةً، وإن شِئْتَ غَيْرَ مُجَبَِّةٍ إذا كان في صِمَامٍ واحدٍ (٢).
(١) صحيح، عبد الله بن صالح - وإن كان في حفظه شيء - متابع، ومن فوقه
ثقات من رجال الشيخين. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.
ورواه مسلم (١٤٣٥) (١١٨) عن محمد بن رمح، والنسائي في ((عِشرة النساء))
(٨٨) من طريق شعيب بن الليث، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي (٨٩) من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد ابن الهاد، به.
(٢) صحيح، النعمان بن راشد - وإن كان سيىء الحفظ - متابَع، وباقي رجاله
ثقات رجال الشيخين. المقدمي: هو محمد بن أبي بكربن علي بن عطاء.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤١/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١٤٣٥) (١١٩)، وابن حبان (٤١٦٦)، والبيهقي ١٩٥/٧ من
طرق، عن وهب بن جرير، بهذا الإِسناد ..
ورواه الواحدي في ((أسباب النزول)» ص٤٨ من طريق أبي كريب، عن
النعمان بن راشد، به.
٤١٩

٦١٢٦ - وحدثنا يونسُ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني ابنُ جريجٍ أنَّ
محمدَ بنَ المُنكَدِرِ حدَّثه
عن جابر بن عبد الله: أنَّ اليهودَ قالوا للمسلمينَ: مَنْ أَتى امرأةً
مُدْبَرَةً جاءَ ولَدُهاَ أَحْوَلَ، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقال رسول الله
وَ﴾: ((مُقْبِلَةً ومُذْبِرَةً ما كان في الفَرْجِ مِنْ قُبُلِها لا إلى ما سِواه))(١).
فعادت هذه الآثارُ في الحَظْرِ لِوطِ النساء في أدبارِهِنَّ لا إلى
الإِباحة لذلك.
وقد ذكر قومٌ أنَّ الآية كان نزولها في غيرِ هذا المعنى، وذكر في
ذلك
٦١٢٧ - ما قد حدَّثنا .... (٢) الحسنُ بنُ موسى الأشيب، حدثنا
يعقوبُ بنُ عبدِ الله القُمي، عن جعفربن أبي المغيرةِ، عن سعيد بن
جُبير
عن ابن عباس أنَّه قال: جاءَ عُمَرُ رضي الله عنه إلى النبيِّ وَّره
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤١/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه النسائي في ((عِشرة النساء)) (٨٧) عن هلال بن بِشْر، عن حماد بن
مسعدة، عن ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن جابربن عبد الله: أن رسول
اللّهِ وَُّ قيل له: إن اليهود تقول: إذا جاء الرجلُ امرأتَه مجبَّةً جاء الولدُ أحولَ.
فقال: ((كَذَبت يهودُ)) فنزلت: ﴿نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنَّى شئتم﴾.
(٢) سقط من الأصل الخطي اسم شيخ المصنف الذي روى عنه هذا الحديث
عن الحسن الأشيب، ولم أتبينه.
٤٢٠