النص المفهرس
صفحات 221-240
الحِلْفِ الأَوَّلِ الذي لم يَشْهَدْهُ رسول اللهِ وََّ(١). فبانَ بحمدِ الله: أنَّ ذلك الحديثَ لم يكن بمخالفٍ إذ كان له هذا الوجهُ الذي قد ذكرناه. ٥٩٧١ - وحدثنا روحُ بنُ الفرج، حدثنا أبو مصعب الزهريُّ، حدثني عِمرانُ بنُ عبد العزيز الزّهريُّ، أخبرني ربيعةُ بنُ أبي عبد الرحمن، قال: دخلتُ على أبي العباس - يعني أمير المؤمنين - فما سألني عن شيءٍ إلا عن المسح على الخفين، وعن حِلْفِ الفُضولِ ، وأن النبيَّ وَ﴿، قال: ((شَهِدْتُ حِلفاً في دارِ ابن جُدعان: بني هاشم وزُهرة وتيم وأنا فيهم، ولو دُعِيْتُ به في الإِسلام لُأَجَبْتُ، وما أُحِبُّ أن أُخيسَ به وإن لي حُمْرَ النَّعَم)). قال: وكان محالَفَتُهُمْ على الأمر بالمعروفِ، والنهي عن المنكر، وأن لا يَدَعُوا لأحدٍ عندَ أحدٍ فضلاً إلا أخذوه، وبذلك سُمي حِلْفَ الفُضُولِ (٢). (١) انظر ((صحيح ابن حبان)) ٢١٧/١٠، و((سنن البيهقي)) ٣٦٧/٦، و((سيرة ابن كثير)) ٢٥٨/١. (٢) إسناده ضعيف. عمران بن عبد العزيز الزهري، قال ابن معين والبخاري : منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس عندي بالمتين، يتكلم فيه، ضعيف الحديث، منكر الحديث. أبو مصعب الزهري: هو أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب الزهري المدني . وأبو العباس: هو عبد الله بن محمد بن علي بن حبر الأمة عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي العباسي، أول الخلفاء من بني العباس، المتوفى سنة = ٢٢١ وسقط عن ربيعة مَنْ كان هؤلاء الثلاثة البُطون من بني أسد بن عبد العُزَّى، وكان ذلك الحِلْفُ أُشْرَفَ حِلْفٍ في الجاهليَّةِ، وهو الذي شَهِدَهُ رسولُ اللهِ وََّ، وسُمِّيَ حِلْفَ الفُضُولِ، وسُمَِّ أيضاً حِلْفَ المُطَيِّين، إذ كان أهلُه مُطَيِّبِين جميعاً، وبهذا الحِلْفِ تَوعَّدَ الحسينُ بنُ علي الوليدَ بنَ عُتبة في المنازعَةِ التي كانت بينَهُما لما كان مِن الوليدِ في ذلك إليه ما كان من محاولةِ ظُلْمِهِ . كما حدثنا أبو الرَّوَّاد، حدثنا عبدُ الملك بنُ هشام، حدثنا زيادُ بنُ عبدِ الله، قال: قال ابن إسحاق: وحدَّثني يزيدُ بنُ عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي: أن محمدَ بنَ إبراهيم بن الحارث التيميَّ حدَّثه: أنَّه كان بَيْنَ الحُسين بن علي وبَيْنَ الوليدِ بنِ عتبة بن أبي سفيان منازعة في مال كان بينهما بذي المَرْوَةِ(١)، فكان الوليدُ يتحامَلُ على الحسين بن علي = ١٣٠ هـ، وقام بعده المنصور أخوه. انظر ((سير أعلام النبلاء) ٧٨/٦. وقوله وَ له: ((شهدت حلفاً ... )) صحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف، ومن حديث أبي هريرة، وسلف تخريجه في أول الباب. وقوله: ((وبذلك سمي حلف الفضول)). ذكر ابن قتيبة سبباً آخر في تسميته بذلك، فقال فيما نقله عنه البيهقي في ((السنن)) ٣٦٧/٦: سمي حلف الفضول تشبيهاً له بحلف كان بمكة أيام جرهم على التناصف والأخذ للضعيف من القوي، وللغريب من القاطن، قام به رجال من جرهم، يقال لهم: الفضل بن الحارث، والفضل بن وادعة، والفضل بن فضالة، فقيل: حلف الفضول جمعاً لأسماء هؤلاء، والفضول جمع فضل، كما يقال: سعد وسعود وزيد وزيود. قال السهيلي في ((الروض الأنف)) ١٥٥/١ بعد أن أورد كلام ابن قتيبة: وهذا الذي قاله حسن. (١) قرية بوادي القرى. ٢٢٢ بِسُلْطانه(١) في حقُّه، فقال الحسينُ بنُ علي: أحْلِفُ باللهِ لَتُبْصِفَنِّي مِن حَقِّي أو لآخُذَنَّ سيفي، ثم لُأَقُومَنَّ فِي مَسْجِدِ رسولِ اللهِ وَّرَ، ثم لَدْعُوَنَّ بحِلْفِ الفُصولِ. فقال عبدُ الله بنُ الزبير - وهو عندَ الوليدِ - حين قال الحسينُ ما قال: وأنا أحلِفُ باللهِ لَئِنْ دَعَا بها، لآخُذَنَّ سيفي، ولُأَقُومَنَّ عندَه ومعه، حتى يُنْصَفَ مِنْ حَقِّه أو نموتَ جميعاً. وبلغت المِسْوَرَ بِن مَخْرَمَةَ بن نوفل الزُّهري، فقال مثلَ ذُلك، وبلغت عبدَ الرحمن بنَ عثمان بن عبد الله - يعني التيميّ - فقال مِثْلَ ذلك، فلما بلغَ ذُلك الوليدَ بنَ عُتبة، أنصف الحسينَ مِنْ حقُّه حتَّى رَضِيَ (٢). ولم يَكُنْ دَخَلَ في ذلك الحلفِ بنو عبد شمسٍ، ولا بنو نَّوْفَل، ولا بنو الحارث بن فِهِر، وهُمْ مِنْ أَهل الحِلْفِ الأوَّلِ. كما حدَّثنا أبو الرَّوَّاد، حدثنا عبدُ الملك بنُ هشام، حدثنا زیادٌ، عن ابن إسحاق، حدثني ابنُ الهاد، عن محمد بن إبراهيم، قال: قَدِمَ محمدُ بنُ جبيربن مُطعم بن عَدِيِّ بن نوفل عبدٍ مَنَاف - وكان أعلمَ قريش - على عبد الملك بن مروان حين قتل ابن الزبير، واجتمع الناس على عبد الملك، فلما دَخَلَ عليه، قال: يا أبا سعيد، ألم نَكُ نَحْنُ وأنتم - يعني بني عبد شمس بن عبد مناف، وبني نوفل بن عبد مناف - (١) وكان الوليد بن عتبة يومئذ أميراً على المدينة، أُمَّرَهُ عليها عمه معاوية بن أبي سفيان . (٢) ابن إسحاق صدوق حسن الحديث، ويزيد بن عبد الله ومحمد بن إبراهيم بن الحارث ثقتان روى لهما الجماعة، ومات الثاني منهما سنة (١٢٠)هـ. والخبر في («سيرة ابن هشام)) ١٤٢/١. ٢٢٣ في حلفِ الفُضُول؟ قال: أنتَ أَعْلَمُ. قال عبدُ الملك: لَتُخْبِرَنِّي يا أبا سعيدٍ بالحقِّ من ذلك. قال: لا واللهِ، لقد خرجنا نحنُ وأنتم منه. قال: صَدَقْتَ(١). وكان ذلك شيئاً لِوصول الزُّبيدي إلى حَقُّه، وكان وليَّ ذلك الحلفِ والقائمَ به الزبيرُ بنُ عبدِ المطلب بن هاشم(٢) عمَّ النبيِّ .選 (١) هو في ((سيرة ابن هشام)) ١٤٢/١. (٢) وهو القائل في هذا الحلف: حَلَفْتُ لَنَعْقِدَنْ حِلْفَاً عَلَيْهِمْ وإِنْ كُنَّا جَمِيعاً أَهْلَ دارِ يَعِزُّ بِهِ الغَرِيبُ لدى الجِوَارِ نُسَمِّيه الفُضُولَ إِذَا عَقَدْنا ويَعْلَمُ مَنْ حَوالِي البَيْتِ أَنَّا أباة الضَّيْمِ نَمْنعُ كُلَّ عارٍ ٢٢٤ ٩٦٥ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِي عن رسول الله اله من قولِه: ((الَّوافُ بالبيتِ صَلاةٌ إلاَّ أنَّ الله تعالى أَحَلَّ فيه المَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ، فلا يَنْطِقْ إلا بخيرٍ)) ٥٩٧٢ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسی ٥٩٧٣ - وحدثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن الأنصاريُّ، حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، ثم اجتمعا جميعاً، فقال كُلُّ واحدٍ منهما في حديثه: حدثنا الفضيلُ بنُ عياض، عن عطاء بنِ السَّائب، عن طاووس عن ابن عباس، عن النبيِّ نَّه قال: ((الطَّوَافُ بالبيتِ صَلاةٌ إلا أن الله تعالى أَحَلَّ لَكُمُ المَنْطِقَ، فمن نَطَقَ، فلا يُنْطِقْ إلا بخيرٍ))(١). (١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وحسنه الحافظ في ((التلخيص))، فضيل بن عياض - وإن سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط - تابعه سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، وهما ممن حدث عنه قبل الاختلاط، لكن اختلف عليه في رفعه ووقفه، ورجح وقفه النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي، والحافظ في ((التلخيص)) ١٣٠/١. ورواه مرفوعاً ابن الجارود (٤٦١)، والبيهقي ٨٥/٥ و٨٧ من طريق سعيد بن منصور، بهذا الإِسناد. ورواه الدارمي ٤٤/٢، وابن حبان (٣٨٣٦)، وابن عدي في ((الكامل)) : ٢٢٥ = ٢٠٠١/٥، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٨/٨ من طرق، عن الفضيل بن عياض، بهذا الإِسناد. ورواه الترمذي (٩٦٠)، وأبو يعلى (٢٥٩٩)، وابن خزيمة (٢٧٣٩)، وابن عدي ٢٠٠١/٥، والبيهقي ٨٧/٥ من طريق جريربن عبد الحميد، والدارمي ٤٤/٢، وابن الجارود (٤٦١)، والبيهقي ٨٧/٥ من طريق موسى بن أعين، كلاهما عن عطاء بن السائب، به. قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن ابن طاووس وغيره عن طاووس، عن ابن عباس موقوفاً، ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن السائب! والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، يستحبون أن لا يتكلم الرجل في الطواف إلا لحاجة، أو بذكر الله تعالى، أو من العلم. ورواه مرفوعاً الحاكم ٤٥٩/١ وعنه البيهقي ٨٧/٥ من طريق سفيان بن عيينة، والحاكم ٤٥٩/١ من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عطاء بن السائب، به. وصححه الحاكم، وقال: قد أوقفه جماعة، ووافقه الذهبي. ورواه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((نصب الراية)) ٥٨/٣، و((التلخيص الخبير)» ١٣٠/١ عن محمد بن أبان، عن أحمد بن ثابت الجحدري، عن أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عمر رفعه. وهذا غلط من الجحدري، فقد أخرجه ابن السكن وسمويه فيما نقله ابن حجر في ((الأربعين العاليات)) من طريق أبي حذيفة، فقال: عن ابن عباس. ورواه الطبراني (١٠٩٥٥)، والبيهقي ٨٧/٥ من طريق إبراهيم بن المنذر الحِزامي، عن معن بن عيسى، عن موسى بن أعين، عَن ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن ابن عباس رفعه. قال ابن حجر في ((التلخيص)) ١٣٠/١: وليث يُستشهد به، لكن اختلف على موسى بن أعين فيه، فروى الدارمي ٤٤/٢ عن علي بن معبد، عنه، عن عطاء بن السائب، فرجع إلى رواية عطاء. ورواه موقوفاً عبد الرزاق (٩٧٩١) عن جعفر بن سليمان، عن عطاء بن السائب، = ٢٢٦ ٠ = عن طاووس، أو عكرمة، أو كليهما، عن ابن عباس قوله. وقد روي الحديث من غير طريق عطاء عن طاووس، فرواه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٩٧٦) من طريق محمد بن عبد الواهب الحارثي، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير (وهو ضعيف)، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، به، مرفوعاً. ورواه عبد الرزاق (٩٧٩٠) عن ابن جريج، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٩٤٤) من طريق أبي عوانة، والبيهقي ٨٧/٥ من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: إذا طفت فأقل الكلام، فإنما هي صلاة. قال البيهقي: وقفه إبراهيم بن ميسرة في الرواية الصحيحة. وروي الحديث موقوفاً من طريق عبد الله بن طاووس، عن أبيه، رواه عبد الرزاق (٩٧٨٩)، ومن طريقه البيهقي ٨٥/٥ عن معمر، والبيهقي ٨٧/٥ من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الله بن طاووس، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: الطواف من الصلاة، فأقلوا فيه الكلام. ورواه الحاكم ٢٦٦/٢-٢٦٧ من طريق يزيد بن هارون، أنبأنا القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال الله لنبيه وَليّ: ﴿طَهِّر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ فالطواف قبل الصلاة، وقد قال رسول الله الطيار : ((الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة، إلا أن الله قد أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير)) وقال الحاكم بإثره: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وإنما يعرف هذا الحديث عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال الله تعالى لنبيه ويسر ... فذكر قول ابن عباس، ولم يذكر حديث ((الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة ... )) وقال بإثره: هذا متابع لنصف المتن، والنصف الثاني من حديث القاسم بن أبي أيوب أخبرناه الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، حدثنا فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي = ٢٢٧ قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ إذ كُنَّا لم نَجِدْه بهذا الإِسنادِ إلا من هذه الجهة التي ذكرنا فوجدنا راويَه الفضيلَ بن عياض ومَنْ سِواه من الرواة عن عطاء بن السائب غيرَ الثَّوريِّ، والحمادين حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع مما يُضعفه أهلُ الإِسناد، لأن سماعَهم منه كان بعدَ الاختلاط، وكان سماعُ الأربعةِ الذين ذكرنا فيه قبلَ ذلك. =أ الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ((الطواف بالبيت صلاة ... )) فذكره . : وقد تعقب الذهبيُّ تصحيحَ الحاكم لحديث القاسم بن أبي أيوب بقوله: إنما المشهور لحماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال الله تعالى لنبيه وَله: ﴿وطهِّر بيتي للطائفين والعاكفين والرَّّع السجود﴾ فالطواف قبل الصلاة. قال الحافظ في ((التلخيص)) ١٣٠/١: وصحح الحاكم إسناده، وهو كما قال، فإنهم ثقات، إلا أني أظن أن فيها إدراجاً. ويعني بهذا الإِدراج رفعه، يتبين ذلك من تعليق الذهبي في ((تلخيصه)). قلت: وروى الشافعي في ((مسنده)) بترتيب السندي ٣٤٨/١، والنسائي ٢٢٢/٥، والبيهقي ٨٥/٥ من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن طاووس، أنه سمعه يقول: سمعت ابن عمر يقول: أقلوا الكلام في الطواف، فإنما أنتم في صلاة. وروى الشافعي أيضاً ٣٤٨/١ ومن طريقه البيهقي ٨٥/٥ عن سعيد بن سالم، وعبد الرزاق (٨٩٦٢)، كلاهما (سعيد بن سالم وعبد الرزاق) عن ابن جريج، عن عطاء، قال: طفت وراء ابن عمر وابن عباس، فما سمعت واحداً منهما متكلماً حتى فرغ من طوافه. ويتقوى هذا الحديث بالحديث الآتي فيصح. ٢٢٨ ٥٩٧٤ - فوجدنا يونسَ قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني ابْنُ جُريجٍ، عن الحسن بنِ مُسلمٍ، عن طاووس عن رجلٍ أدركَ النبيَّ نَّهِ أَنَّه قال: ((إنَّما الطَّافُ صلاةٌ، فإذا ◌ُفْتُمْ فَأَقِلُوا الْكَلَامَ))(١). ٥٩٧٥ - وحدثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا نعيمٌ، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، ثم ذكر مثلَه بإسنادِه(٢). فوقفنا بذلك على أن هذا هو أصلُ هذا الحديثِ عن رجلٍ أدرك النبيَّ عليه السَّلامُ، لا عن ابن عباس، وقد يكونُ ذلك الرجلُ أدرَكَ النبيِّ ◌َِّ، ولم يره، ولما كان ذلك كذلك لم يَقُمْ بهذا الحديث حجةٌ على مذهب أصحابِ الإِسناد. (١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وابن جريج قد صرح بالتحديث عند غير المصنف، فانتفت شبهة تدليسه. قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ١٣٠/١: وهذه الرواية صحيحة، وهي تعضد رواية عطاء بن السائب (يعني المتقدمة عند المصنف)، وترجح الرواية المرفوعة، والظاهر أن المبهم فيها هو ابن عباس، وعلى تقدير أن يكون غيره، فلا يضر إبهام الصحابة. يونس: هو ابن عبد الأعلى، وابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم. ورواه النسائي ٢٢٢/٥ عن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (٩٧٨٨)، ورواه أحمد ٤١٤/٣ ٦٤/٤ ٣٧٧/٥ عن عبد الرزاق وروح بن عبادة، والنسائي ٢٢٢/٥ من طريق حجاج بن محمد، ثلاثتهم (عبد الرزاق وروح وحجاج) عن ابن جريج، به. وقال أحمد بإثره: لم يرفعه محمد بن بکر. (٢) هو مكرر ما قبله، نعيم: هو ابن حماد الخزاعي . ٢٢٩ والذي يرادُ بهذا الحديثِ معنى من الفقه يختلِفُ أهلُه فيه. فتقول طائفةٌ منهم: مَنْ طاف بالبيتِ الطواف الواجب جُنُباً، فعليه أن يُعيدَه، فإن لم يفعل حتَّى رجع إلى أهلِه ولم يُعِدْه، كان عليه دَمٌ، ويُجزئه ذلك الطوافُ، وممن قال ذلك منهم: أبو حنيفة، وأصحابُه رحمهم الله. وقال غيرُهم من أهلِ العلم مِن أهلِ الحجازِ، وممن سواهم: لا يُجزئه ذلك الطوافُ، وهو عندهم كمن لم يَطُفْ. وكان الأولى بنا لمَّا اختلفوا في ذلك هذا الاختلافَ، ولم نجد فيه شيئاً من كتاب الله تعالى، ولا من سُنة نبيهِ وَ﴿ه أن نرجِعَ في ذلك إلى ما يُوجِبُه القياسُ فيه، فكان الأصلُ المتفقُ عليه أنَّ الإِهلالَ بالحجِّ وبالعُمرة قد أُمِرَ الناسُ أن لا يفعلوا ذلك إلا وهم طاهرون، كما أُمِروا أن لا يطوفوا بالبيتِ إلا وهم كذلك، وكان من أُحرم بالحجِّ وهو غيرُ طاهر إما بالجنابةِ به، أو لأنه على غير وضوء أنه مسيء فيما يفعلُه من ذلك، وأن إساءته ذلك لا تمنعُه من أن يكونَ إحرامُه به فيها إحراماً قد دخل به في الذي أحرم به، فلما كان ذلك كذلك في الإِحرام، كان في الطوافِ أيضاً كذلك، وكان مَنْ طافَ بالبيتِ على ما ذكرنا مما استحقَّ به الإِساءةَ مذموماً على ما فعل، ولا يمنعُه ذُّه ذلك أن يكونَ بطوافه ذلك طائفاً طوافاً يُجزئه. وكذلك وجدناهم لا يختلِفُون فيمن وقف بعرفة، أو بات بمزدلفةً وهُوَ جُنُبٌ، أو على غير وضوء أن ذلك يجزئه مع الإِساءةِ التي قد لزمته في فعلِه ما فَعَلَ على خلافِ ما أمره الله تعالى به أن يفعلَه عليه . ٢٣٠ ٩٦٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَلَهُ مِن جوابه الذي سأله: مَتى كُنْت نبياً؟ بقوله له: ((وآدمُ بينَ الرُّوحِ والجسدِ)) ٥٩٧٦ - حدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حدثني عُبَيْدُ الله بنُ محمد التَّمي، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن خالدٍ الحذّاء، عن عبدٍ الله بن شقيق عن ابن أبي الجدعاء، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ: متى كُنْتَ نبياً؟ قال: (وآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ والجَسَدِ))(١). ٥٩٧٧ - وحدثنا فهدٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ سِنان العَوَقِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ طهمان، عن بُدَيْلِ بن مَيْسَرَة، عن عبدِ الله بن شقيق (١) إسناده صحيح. عبيد الله بن محمد التيمي: روى له أبو داود والنسائي والترمذي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح غير صحابيه ابن أبي الجدعاء - واسمه عبد الله بن أبي الجدعاء التيمي، ويقال الكناني، ويقال: العبدي -، فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وقد اختلف فيه على عبد الله بن شقيق، فرواه عنه خالد الحذاء هكذا، ورواه بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة الفجر، وانظر الحديث الذي بعد هذا. ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٤٨/١ و٥٩/٧، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٦٠/١٤ من طرق، عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. ٢٣١ = عن ميسرة الفجر، قال: سألتُ رسولَ اللهِ وََّ: مَتِى كُنْتَ نبياً؟ قال: ((كنتُ نبيّاً، وآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ والجَسَدِ))(١). = ورواه أحمد ٦٦/٤ و٣٧٩/٥ عن سريج بن النعمان، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٤١١) عن هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل، عن النبي ومَّ﴾، لم يسميا الصحابي. ورواه ابن سعد ١٤٨/١ عن إسماعيل ابن علية، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، قال: قال رجل: يا رسول الله متى كنت نبياً، فقال الناس: مه مه، فقال رسول الله مثل: ((دعوه كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد)). وانظر ما بعده. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير صحابيه ميسرة الفجر، وقد ذكره في الصحابة البخاري والبغوي وابن السكن وغيرهم، ورووا له هذا الحديث، وجاء في هامش بعض نسخ الاستيعاب ما نصه: ذكر أبو الوليد في ((الألقاب)» أن ميسرة الفجر هو عبد الله بن أبي الجدعاء التميمي، وميسرة لقب له، ويشبه أن يكون ذلك، فإن عبد الله بن شقيق هو الراوي عنهما جميعاً حديث: ((متى كنت نبياً))، وقال الحافظ في ترجمة ميسرة: وقد قيل: إنه عبد الله بن أبي الجدعاء الماضي في العبادلة . ورواه الحاكم ٦٠٨/٢-٦٠٩ - وعنه البيهقي في ((الدلائل)» ١٢٩/٢ - من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، والبيهقي ٨٤/١ -٨٥ من طريق أحمد بن إسحاق بن صالح، كلاهما عن محمد بن سنان العوقي، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي . وعلقه البخاري في ((تاريخه)) ٣٨٤/٧، قال: قال محمد بن سنان، به. ورواه ابن سعد ٦٠/٧ عن معاذ بن ھانیء، والآجري فى ((الشريعة)) ص٤٢١، وابن عدي في ((الكامل)) ١٤٨٦/٤ من طريق شعيب بن حرب، كلاهما عن = ٢٣٢ فقال قائلٌ: وكيف تقبلونَ مِثْل هذا عن رسولِ اللهِ وَّرَ، وهو أفصحُ العرب وفيه ما يُنْكِرُهُ أهلُ الَّلغةِ جميعاً، لأن ((بين)) عندهم لا تكونُ إلا لاثنين، ولا يكونُ لواحد؟ فكان جوابُنا له في ذلك: أن الأمرَ كما ذَكَرَ، ولكن الواحد إذا وُصِفَ بوصفين، دخل بذلك في معنى الاثنين، وجازّ أن يُستعمل فيه ما في الاثنين، ومن ذلك قولُ الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّه يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقلبه﴾ [الأنفال: ٢٤]. والمرءُ وقلبُه واحد، ولكن لما وُصِفَ = إبراهيم بن طهمان، به. ورواه أحمد ٥٩/٥، وابن أبي عاصم (٤١٠)، والآجري في ((الشريعة)) ص٤١٦ و٤٢١، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٥٣/٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن منصوربن سعد، عن بديل بن ميسرة، به. وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي (٣٦٠٩)، والآجري في ((الشريعة)) ص٤٢١، والحاكم ٦٠٩/٢، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (١٤٠٣)، والبيهقي في ((الدلائل) ١٣٠/٢، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان) ٢٢٦/٢. وقال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب. وعن ابن عباس عند البزار (٢٣٦٤ - كشف الأستار)، من طريق نصر بن مزاحم، عن قيس بن الربيع، عن جابر الجعفي، عن الشعبي، عن ابن عباس. وقال البزار بإثره: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، ونصر لم يكن بالقوي، ولم يكن كذاباً، ولكنه يتشيع، ولم نجد هذا الحديث إلا عنده. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢٣/٨: فيه جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف. وعن العرباض بن سارية عند ابن سعد ١٤٩/١، وأحمد ١٢٧/٤، والآجري في ((الشريعة)) ص ٤٢١، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٣٠/٢، والبغوي (٣٦٢٦)، بلفظ: ((إني عبد الله وخاتم النبيين، وإن آدم عليه السلام لمنجدل في طينته)). ٢٣٣ بغير ما وُصِفَ به قلبُه، صارَ في معنى الاثنين، فكذلك آدمُ لما كان في البدءِ جسماً لا روحَ فيه، ثم أعاده الله جسداً ذا روح، كان موصوفاً بوجهين مختلفين، وجاز بذلك إدخالُ ((بينَ)) في وصفه كما جاء الحديث الذي ذكرناه في ذلك. وأما قولُهُ وََّ: ((كُنْتُ نبِيّاً وآدمُ بَيْنَ الرُّوحِ والجَسَدِ))، فإنه وإن كان حينئذ نبياً، فقد كان الله تعالى كتبه في اللوح المحفوظ نبياً، ثم أعادَ اكتتابَه إِيَّاه في الوقتِ المذكورِ في هذا الحديثِ، كما قال عزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِباديَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]. وكان عزَّ وجلَّ قد كتب ذلك في اللوحِ المحفوظِ، ثم أعادَ اكتتابَه في الزبور المحزبة بعدَ ذلك، فمثلُ ذلك اكتتابُه عز وجلَّ النبيَّ عليه السَّلام وآدمُ بَيْنَ الرُّوحِ والجسد بعد اكتتابه إِيَّاه قبل ذلك في اللوح المحفوظ أنه كذلك، وبالله التوفيق. ٢٣٤ ٩٦٧ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ ال مما يُقضى بينَ المختلفين من أهلِ العلمِ في الارتزاقِ على القضاءِ مما يُبيحه بعضُهم، ومما يمنع منه غيرُهم منه قال أبو جعفر: لا نَعْلَمُ أحداً من المتقدمينَ رُوي عنه النهيُ عن ذلك إلا عمرَ بنَ الخطاب - رضي الله عنه - مِن جهةٍ قد رُوِيَ عنه مِن خلافها خلافُ ذلك كما حدثنا فهدٌ، حدثنا أبو غسان، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن القاسم بنِ عبدِ الرحمن، عن أبيه أن عُمَرَ - رضي الله عنه - قال: لا تَأْخُذْ على شيءٍ من حُكومَةِ المسلمين أجراً(١). وكان الذي رُوِيَ عنه مما يُخالِفُ ذلك من الجهةِ الأُخرى ٥٩٧٨ - كما قد حدثنا أحمدُ بنُ عبد الرحمن بن وهب، حدثنا عمي عبدُ الله بنُ وهب، أخبرني عمروبنُ الحارث، عن بُكيربن عبد الله بنِ الأشجِّ، عن بُشْربنِ سعيد (١) رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن عبد الرحمن - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من عمر. الحكومة: القضاء بين الناس. ٢٣٥ عن ابن الساعدي، هكذا قال(١): قال استعملني عُمَرُ بنُ الخطاب - رضي الله عنه - على الصَّدقةِ، فلما أديتُها إليه، أعطاني عُمالتي، فقلت: إنما عَمِلْتُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وأُجْرِي على اللهِ عَزَّ وجَلَّ، قال: خُذْ ما أعطيتُك، إنِّي عَمِلْتُ على عهد رسولِ الله وَّرَ، فعمَّلني، فقلتُ مثل قولِك، فقال لي رسولُ اللهِوَ﴾: ((إذا أَعْطَيْتُكَ شيئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ، فَكُلْ وتَصَدَّقْ))(٢). ٥٩٧٩ - وما حدثنا الرَّبيع المراديُّ، حدثنا شعيبُ بنُ الليث بن سعدٍ، حدثنا الليثُ، عن بُكَيربن عبدالله، عن بُسْربن سعيدٍ، عن ابن السَّاعِدي المالِكي، أنه قال: استعملني عُمَرُ بنُ الخطاب - رضي الله عنه - على الصَّدقةِ، ثم ذكر مثلَه حرفاً حرفاً(٣). (١) سيرجح المصنف أنه السعدي. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم (١٠٤٥) (١١٢) عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، بهذا الإسناد، لكن قال: ابن السعدي. ورواه ابن أبي شيبة ٥٥٢/٦-٥٥٣، وعبد بن حميد (٤٢)، والبيهقي ١٨٤/٦ من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بنحوه. ورواه مالك في ((الموطأ)) ٩٩٨/٢، ومعمر في ((الجامع)) الملحق ((بمصنف عبد الرزاق)» (٢٠٠٤٤)، كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عمر بنحوه. (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه ابن خزيمة (٢٣٦٤) عن الربيع بن سليمان، بهذا الإِسناد. وتحرف في المطبوع منه ((شعيب))، إلى: ((شعبة))، وصوب من («إتحاف المهرة)) ٤ / ورقة ٦٣. ورواه أحمد (٣٧١) بتحقيقنا، ومسلم (١٠٤٥) (١١٢)، والنسائي ١٠٢/٥، وابن حبان (٣٤٠٥) من طرق، عن الليث، به. ٢٣٦ ٥٩٨٠ - وما قد حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا ليثُ بنُ سعد، عن بُكَيْرٍ، عن بُسْربن سعيد، عن ابنِ السَّعديِّ، ثم ذكر مثلَه(١). هكذا كان الليثُ حَدَّثَ بهذا الحديثِ بالعراقِ، فقال فيه: عن ابن السَّعدي، وكان قبلَ ذلك بمصرَ يقولُ فيه: عن ابن السَّاعدي، فكان في هذا عن عمر خلاف ما عنه في الحديث الأوَّل، وكان الصوابُ فيما اختلف فيه عن الليث من ابن السَّعدي أو الساعدي ابنَ السَّعدِي، والسعدي: هو رجلٌ من بني عامر بن لُؤي مِن أصحاب رسولِ اللهِّهِ، واسمُه عبدُ الله بنُ وقدان، وقيل: السَّعدي، لأنه اسْتُرْضِعَ فيهم(٢). وقد ذكرنا ما رُوِيَ عنه مما ذُكِرَ فيه اسمُه ونسبُه هذان فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا في باب الهجرة: هل انقطعت، أو لا تنقطع ما قُوتِلَ الكُفَّارُ؟(٣). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك . ورواه الدارمي ٣٨٨/١، وأبو داود (١٦٤٧) و(٢٩٤٤)، والبزار في ((مسنده)) (٢٤٥) من طريق أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإِسناد. ووقع عند أبي داود والبزار (ابن الساعدي). (٢) قال المزي في (تهذيب الكمال)) ٢٤/١٥-٢٥: عبد الله ابن السعدي، واسمه عمرو، وقيل: قدامة، وقيل: عبد الله بن وقدان بن عبد شمس بن عبدٍ ودّ بن نصربن مالك بن حسل بن عامربن لؤي القرشي العامري، كنيته أبو محمد، وقيل له: السعدي، لأنه كان مسترضعاً في بني سعد، له صحبة، سكن الأردن من أرض الشام، وقال بعضهم: ابن الساعدي ... (٣) سلف هذا الباب في الجزء السابع برقم (٤١٧)، وحديث عبد الله ابن = ٢٣٧ ٥٩٨١ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا أبو اليَمَانِ الحَكَمُ بنُ نافعٍ البهراني، أخبرنا شُعَيْبُ بن أبي حمزة، عن الزهري، حدَّثني السائبُ بن يزيد: أن حُوَيْطِبَ بن عبدِ العُزَّى، أخبره: أنَّ عبدَ الله ابنَ السَّعدي، أخبره: أنَّه قَدِمَ على عمر بنِ الخطابِ في خلافته، فقال له عُمَرُ: ألم أَحَدَّثْ أَنَّكَ تلي مِن أعمالِ المسلمين أعمالاً، فإذا أعطيتَ العُمالة كرهتها؟ فقال: نعم. فقال: فما تُريدُ إلى ذلك؟ قلتُ: إن لي أفراساً وأعْبُداً، وأنا أَنَّجرُ، وأنا أريدُ أن تكونَ عُمالتي صدقةً على المُسلمين. فقال عُمَرُ: لا تَفْعَلْ، فإنِّي كنتُ أَردتُ الذي أردتَ، فكان النبيُّ وَّهَ يُعطيني العَطَاءَ، فأقولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أفقرُ إليه مني، حتى أعطاني مرةً، فقلتُ له ذلك. فقال النبيُّ ◌ِ لِينٍ: (خُذْه فَتَمَوَّلْهُ، فما جَاءَكَ مِنْ هذا المالِ وأنتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، ولا سائلٍ فخُذْه، وإلَّ فلا تُتْبَعْهُ نفسَكَ))(١). = السعدي فيه برقم (٢٦٣١) وما بعده. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢١/٢ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد (١٠٠) بتحقيقنا، والدارمي ٣٨٨/١، والبخاري (٧١٦٣)، والنسائي ١٠٤/٥ من طريق الحكم بن نافع أبي اليمان، بهذا الإِسناد. ورواه الحميدي (٢١)، والنسائي ١٠٣/٥ و١٠٤ من طرق، عن الزهري، به. ورواه معمر في ((الجامع)) الملحق بـ ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٠٤٥)، ومن طريقه أحمد (٢٨٠) عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: لقي عمر عبد الله ابن السعدي .. فذکر معناه، ولم یذکر حویطباً. ورواه أحمد (٢٧٩) من طريق معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن عبد الله ابن السعدي، قال: قال لي عمر .. فذكره ولم يذكر حويطباً. وانظر ((الفتح)) = ٢٣٨ وفيما ذكرنا من هذا الحديثِ في أمر عبدِ الله المختلَف فيما نُسِبَ إليه من الروايات فيه عن الليث، ما قد دَلَّ أنَّ الصوابَ منها في ذلك أنَّه ابنُ السعدي، لا ابنُ الساعدي . ٥٩٨٢ - وحدثنا محمدُ بنُ عُزِيز الأيليُّ، حدثنا سلامةُ بنُ رَوْحٍ ، عن عُقيلِ بنِ خالدٍ، عن ابن شهاب، حدثني السائبُ بنُ يزيد ابنِ أختِ نَمٍِ: أن حويطبَ بنَ عبدِ العُزَّى، أخبره: أن عبدَ الله بن سعد بن أبي سَرْحٍ، أخبره أنه قَدِمَ على عُمَرَ بن الخطّاب في خلافته، ثم ذكر مثلَه إلا أنَّه قال: ((خذه فتقرَّب به وتصدَّق))(١). = ١٥٣/١٣. (١) إسناده ضعيف. سلامة بن روح، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، محله عندي محل الغفلة، وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث، وساق له ابن عدي أحاديث عدة منكرة، ويقال: لم يسمع من عمه عقيل بن خالد، وإنما يحدث من كتبه. وقوله في هذا الإِسناد: عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهم منه نبَّه عليه الحافظ في ((الفتح)) ١٥٢/١٣. وعبد الله بن سعد بن أبي سرح هو أخو عثمان بن عفان من الرضاعة، أرضعته أم عثمان، وكان يكتب للنبي وَطاهر، فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فلما كان يوم الفتح أمر رسول الله وَليل بقتله، ففر إلى عثمان بن عفان، فاستجار له عثمان، فأجاره النبي *، وأسلم ذلك اليوم فحسن إسلامه، ولم يظهر منه بعد ذلك ما ينكر عليه. قال ابن يونس: شهد فتح مصر، وله مواقف محمودة في الفتوح، وأمره عثمان على مصر، ولما وقعت الفتنة سكن عسقلان، ولم يبايع لأحد، ومات بها سنة ست وثلاثين بعد فراغه من صلاة الصبح. ورواه ابن خزيمة (٢٣٦٥) عن محمد بن عزيز الأيلي، بهذا الإسناد. ٢٣٩ فكان في هذا الحديثِ مكان عبدِ الله ابن السَّعدي عبدُ الله بنُ سعد بن أبي سَرْح، والناسُ على خلافه في هذا الإِسنادِ. فَمِّمَّنْ خالفه: عمرو بنُ الحارث ٥٩٨٣ - كما حدَّثنا يونسُ، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني عمروبنُ الحارث، عن ابن شهابٍ، عن سالم بنِ عبدِ الله عن أبيه: أن رسولَ اللهِ وَّهِ كان يُعْطِي عُمَرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - العطاء، فيقول له عمر: أعطه يا رسولَ الله مَنْ هُوَ أَفقر إليه مِنِّي، فقال له رسولُ اللهِ وَّةَ: ((خُذْهُ، فتموَّلْ أو تصدق به، وما جاءك من هذا المالِ وأنت غيرُ مشرفٍ - هكذا قال، أعني يونس - ولا سائلٍ، فخُذْه، وما لا، فلا تُتْبعْهُ نَفْسَكَ)). قال سالمٌ: فمن أجل ذلك كان ابنُ عمر لا يسأل أحداً شيئاً، ولا يردُّ شيئاً أعطيه(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه ابن خزيمة (٢٣٦٦) عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (١٠٤٥) (١١١) عن أبي الطاهر أحمد بن عمروبن السرح، والبيهقي ١٨٤/٦ من طريقي أبي الطاهر وأحمد بن صالح، كلاهما عن ابن وهب، به . ورواه أحمد ٩٩/٢ (الطبعة الميمنية) عن يحيى بن غيلان، عن رشدين، عن عمروبن الحارث، به. ورواه أحمد (١٣٦) بتحقيقنا، والبخاري (٧١٦٤)، والبزار (١١٠)، والنسائي ١٠٥/٥، والبيهقي ١٨٤/٦-١٨٥، والبغوي (١٦٢٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والدارمي ٣٨٨/١، والبخاري (١٤٧٣)، ومسلم (١٠٤٥) (١١٠) من طريق يونس بن يزيد الأيلي، كلاهما عن الزهري، به. ٢٤٠