النص المفهرس

صفحات 181-200

ففي هذين الحديثين ما قد دلَّ على بقاءِ عمل السحر إلى الوقتِ
الذي كان سُحِرَ النبيُّ وََّ على ما في هذين الحديثين، وإذا جازَ بقاؤه
إلى ذلك الزمان، جاز بقاؤه بعد ذلك.
= - وهو التيمي الكوفي - فمن رجال مسلم. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.
ورواه عبد بن حميد (٢٧١) عن أحمد بن عبدالله بن يونس، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٦٧/٤، ورواه النسائي ١١٢/٧-١١٣ عن هناد بن السري،
كلاهما عن أبي معاوية، به.
ورواه ابن سعد ١٩٩/٢، والحاكم ٣٦٠/٤ من طريق الأعمش، عن ثمامة بن
عقبة المُحَلَّمي، عن زيد بن أرقم، بنحوه، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
وتعقبه الذهبي بقوله: لم يخرجا لثمامة شيئاً، وهو صدوق. وجاء في رواية ابن سعد
أن الذي سحر النبي ◌َ ﴿ رجل من الأنصار، وهو خطأ.
١٨١

٩٥٩ - بابُ بيانِ مُشكلِ الواجب فيما اختلفَ فيه أهلُ
العلمِ من قولِ الرجلِ : لِفلان عليَّ ما بَيْن
كذا إلى كذا، بما رُوي عن رسول الله اله
٥٩٣٦ - حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن
يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ.
عن أبي سعيدٍ، قال: قال عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ، سمعتُ فلاناً يُثْني
عليكَ خيراً، ويقولُ خَيْراً، زَعَمَ أنَّكَ أعطيتَه دينارين، قال: ((لكن فلاناً
ما يقولُ ذلك، لقد أصابَ مني ما بَيْنَ مئةٍ إلى عشرةٍ) ثم قال: ((إنَّ
أُحَدَكُم لَيَخْرُجُ من عندِي بمسألَتِهِ يتَأبَّطُهَا - أو نحوه - وما هِيَ له إلا
نارٌ)) .
فقال عمر رضي الله عنه : فَلِمَ تُعطيه؟ قال: ((فما أُصْنَعُ،
يسألوني، ويأبى الله عَزَّ وجَلَّ لِي الْبُخل))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
بكربن عياش، فمن رجال البخاري. أبو صالح: هو ذكوان السمان المدني.
ورواه الحاكم ٤٦/١ من طريق أحمد بن يونس، بهذا الإِسناد. وصححه على
شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أن أبا بكر بن عياش من رجال البخاري فقط.
ورواه أحمد ٤/٣ و١٦، والبزار (٩٢٥)، وابن حبان (٣٤١٢) و(٣٤١٤) من
طرق، عن أبي بكربن عياش، بهذا الإِسناد.
١٨٢
=

ففي هذا الحديثِ مِن قول رسولِ اللهِ وَله: ((لَقَدْ أَصابَ مني ما
بَيْنَ مئة إلى عشرةٍ»، وهذا يدخلُ في بابٍ من الفقه قد تَنازَعَ أهلُه
فيه، وهو قولُ الرجل: لك عليَّ ما بَيْنَ درهمٍ إلى عشرة دراهم.
فقال قائلون منهم يقولون: عليه تسعةُ دراهم، منهم: أبو حنيفة،
وقائلون منهم يقولون: له ثمانيةُ دراهم، منهم: زفر، وقائلون منهم
يقولون: له عشرة دراهم، منهم: أبو يوسف ومحمد، وقائلون منهم
يقولون: لا شيءَ له عليه، لأنه أقرَّ له بما بَيْنَ الدرهم الواحد، وبين
العشرةِ كلها، ولا شيءَ بينَهما.
وكان ما في هذا الحديث الذي روينا دَفْعَ هذا القول الأخير من
هذه الأقوالِ، لأن رسولَ اللهِ وَّرَ قد أخبر أنه قد كان أعطى ذلك
الرَّجُلَ عطيةً يستحقُّ بها الشُّكْرَ، فلم يَشْكُرْها، وهو صَلَّى الله عليه
أفصحُ الناسِ .
وكان الذي وجدناه من كلام العرب موافقاً للمعنى الذي يوجبُ
دفعَ ذلك، لأنَّا قد وجدناهم فيما ذكره الفراء (١) عنهم يقولون: مُطِرْنَا
ما زُبَالَةَ فالثَّعْلَبَّةَ(٢) يا هذا، وله عشرون ما ناقة فجملاً، يريدونَ ما
ورواه الحاكم ٤٦/١ من طريق داود بن رشيد، عن معتمر بن سليمان، عن عبد
=
الله بن بشر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن عمر.
ورواه أحمد ١٦/٣، والبزار (٩٢٤)، وأبو يعلى (١٣٢٧) من طريق جريربن
عبد الحميد، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، وعطية
ضعيف، لكنه محتمل في المتابعات.
(١) في ((معاني القرآن)) ٢٢/١-٢٣.
(٢) قوله: ((ما زبالة فالثعلبية)): زبالة كثمامة، والثعلبية بفتح أوله: موضعان من =
١٨٣

بَيْنَ ناقةٍ وجملٍ ، والعدد عشرون، أي: عدد الذي له مِن ذينك
الجنسين عشرون.
ومن ذلك ما حكاه الكِسائي أنه سَمِعَ أعرابياً، ورأى الهلال، فقال:
الحمدُ للهِ ما إِهْلَالَك إلى سَرَارِكَ. والإِهلال والإِسرار جميعاً داخلان
فيما ذُكِرَ، وكذلك قولُهم أيضاً: الشَّنْقُ(١) ما خمساً إلى خمسٍ، يريدون
ما بين خمس إلى خمس مع إدخالهم الخمس التي ابتدؤوا بذكرها،
والخمسَ التي ختموا بذكرها في ذلك، فمثلُ ذلك قولُ رسولِ الله ألفٍ:
((لقد أعطيتُه ما بَيْنَ مئةٍ إلى عشرةٍ))، فدخل فيه المئةُ مع دخولِ العشرةِ
التي هِيَ منها فيها. وفيما ذكرنا ثبوتُ ما كان أبو يوسف، ومحمد
يذهبان إليه في ذلك.
وقال قائل: فقد رأيناهم لا يختلِفُونَ فيمن قال: لِفلان ما بَيْنَ هذا
الحائطِ إلى هذا الحائِطِ: أن له ما بينهما، وليس له من الحائطين شيءٌ
مع وقوفهم على المعنى الذي أوجَبَ القول الذي ذكرنا في المسألة
الأولى، وهذان لا فرق بينهما.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ الذي ذكر في الحائطين على شيئين
معيَّنَيْن، أقرَّ بما بينهما، فدخل ما بينهما في إقراره، والإِقرارُ بما ذكرنا
سوى ذلك غير مُعَيَّنٍ، إنما هو إقرار بشيءٍ لم يعتمد المقرّ فيه عندَ
إقراره إلى شيءٍ بعينه فيُحمل إقراره إلى ما بَيْنَ الشيئين، وإنما أقرَّ بما
بين شيئين مرسلين، وفي مثلهما ما قد روينا عن رسول الله والتر، بما
= منازل طريق مكة إلى الكوفة.
(١) الشنق في الصدقة: ما بين الفريضتين.
١٨٤

و
ذكرناه من كلام العرب.
والغايات للأشياء المذكورة منها ليست بأعيانٍ، وقد وجدناها لا
تدخلُ في الأشياءِ المذكورةِ بها، فمن ذلك قولُ الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُوا
الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، والليلُ غيرُ داخلٍ في ذلك،
ووجدناها تَدْخُلُ فيها، ومن ذلك قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿فَاغْسِلُّوا وُجُوهَكُم
وأيديكُمْ إِلى المَرافِقِ، وامْسَحُوا بِرُؤوسِكُم وأَرْجُلَكُمْ إِلى الكَعْبَين﴾
[المائدة: ٦]، وكانت المرافقُ والكعبانِ داخلةً في ذلك، وفي هذا ما
يَدُلُّ على أنَّهم قد يدخلونَ ما يجعلونَه غايةً فيما قد جعلوه غايةً له،
وقد لا يُدخلونه فيه، ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - في الدرهم
العاشر: إنه لما احتمل أن يكونَ دخلَ، واحتمل أن لا يكونَ دَخَلَ،
لم يُدْخِلْهُ في ذلك، وقال مع ذلك في رجلٍ باع عبده على أنه بالخيارِ
إلى غد: إنَّه بالخِيارِ حتى يمضي غد، لأنَّه قد يحتملُ دخولَ غدٍ في
ذلك، وقد يحتمِلُ أن لا يَدْخُلَ فيه، فلم يُوجِبِ البيعَ حتى علم
وجوبه(١).
(١) قال الزركشي في ((البحر المحيط)) ٣٤٧/٣-٣٤٨: في دخول ما بعد ((إلى))
في حكم ما قبلها مذاهب:
:
أحدها: أنه داخل فيما قبله.
والثاني: لا يدخل، وهو مذهب الشافعي والجمهور، كما قاله الإِمام في
((البرهان)).
والثالث: أنه لا يدل على شيء، واختاره الآمدي. وهو ظاهر كلام الرافعي في
باب الوضوء.
والرابع: إن كان من جنسه، دخل، وإلا فلا، نحو: بعتك التفاح إلى هذه =
١٨٥

فأما ما ذكرناه من القولِ في المسألة الأولى الذي جاءَ عن رسول
اللّه ◌َيّ فيما قد ذكرناه عنه قد أغنانا عن الكلام في ذلك بشيء، وبالله
التوفيق .
= الشجرة، فينظر في تلك الشجرة، أهي من التفاح فتدخل، أم لا فلا تدخل؟ قاله
الروياني في ((البحر)) في باب الوضوء، وحكاه أبو إسحاق المروزي عن المبرد.
والخامس: قال في ((المحصول)) - وهو الأولى -: إن تميز عما قبله بالحس،
نحو: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فإن حكم ما بعدها خلاف ما
قبلها، وإن لم يميز حساً استمر ذلك الحكم على ما بعدها، مثل: ﴿وأيديّكُم إلى
المَرافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، فإن المرفق غير منفصل عن اليد بمرفق محسوس، قال
القرافي: ((وقول الإِمام يكون ما بعدها مخالفاً لما قبلها)) مدخول من جهة أنا لا نعلم
خلافاً فيما بعد الغاية، وهذا يقتضي ثبوت الخلاف فيه، والخلاف ليس إلا في الغاية
نفسها .
والسادس: إن اقترن بـ ((من)) لم يدخل، نحو: بعتك من هذه الشجرة إلى هذه
الشجرة، فلا يدخل في البيع، وإن لم يقترن، جاز أن يكون تحديداً، وأن يكون
بمعنى ((مع).
قال إمام الحرمين في ((البرهان)): إنه مذهب سيبويه. وأنكره عليه ابن خروف،
وقال: لم يذكر سيبويه منه حرفاً، ولا هو مذهبه، والذي قاله في ((كتابه)): إن ((إلى)
منتهى الابتداء، تقول: من مكان كذا إلى كذا، وكذلك ((حتى))، قال: ولها في
الفعل حال ليس لـ ((إلى))، تقول: قمت إليه، فتجعله منتهاك من مكانك، ولا تكون
((حتى)) هنا، فهذا أثر ((إلى)) وأصلها، وإن اتسعت، فهي أعم في الكلام من
((حتى))، تقول: قمت إليه، فتجعله منتهاك من مكانك، ولا تقول: ((حتاه)). هذا لفظ
سيبويه، ولم يذكر في كتابه غير ذلك.
١٨٦

٩٦٠ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَله
مما يَدُلُّ على أنَّ الرَّجُلَ إِذا قالَ:
أَحَدَّثَكَ فلانٌ بكذا؟ فقال: نَعَمْ. أَنَّه
یکونُ بذلك في حكم المبتدىء به،
الناطقِ بجميعِه
٥٩٣٧ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا روحُ بنُ عبادة، حدثنا ابنُ
جُريج، أخبرني الحسنُ بنُ مسلم، عن طاووس
عن ابن عباس، قال: شَهِدْتُ الصَّلاةَ يومَ الفطرِ مع النبيِّ وََّ،
ومَعَ أبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم فكُلَّهُم يُصَلِّيها قبلَ
الخطبة، ثم يَخْطُبُ بَعْدَ ذُلك، ونزلَ رسولُ اللهِ وَِّ، فكأني أنظر إليه
يُجَلِّسُ الرجلَ بيده. قال: ثم أقبلَ يَشُقُّهُمْ حتى أَتَى النساءَ ومعه بلالٌ،
فقال: ﴿يَا أَيُّها النَّبِيُّ إِذا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ على أن لا يُشْرِكْنَ
باللهِ شيئاً﴾، إلى قوله: ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٢]، فقال
حين فرغَ: ((أنْتُنَّ على ذلك؟)) فقالت امرأة واحدةٌ منهن لم تُجِبْه غيرُها:
نَعَمْ يا رَسُولَ الله. لا يَذْرِي حسن من هي، قال: فَتَصدَّقْنَ، قال:
فَبَسَطَ بلالٌ ثوبَه، ثم قال لَهُنَّ: ((أَلْقِينَ))، فجعلن يُلقِينَ الفَتَخَ والخاتِمَ
في ثوبٍ بلالٍ (١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. طاووس: هو ابن كيسان اليماني . =
١٨٧
1

٠٠٠
ورواه بطوله عبد الرزاق (٥٦٣٢)، وأحمد (٣٠٦٣) بتحقيقنا، والبخاري (٩٧٩)
=
و(٤٨٩٥)، ومسلم (٨٨٤) (١)، وابن خزيمة (١٤٥٨)، والبيهقي ٢٩٦/٣ ...
و٢٩٧-٢٩٨ من طرق، عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. وزاد عند عبد الرزاق
والبخاري قول عبد الرزاق: الفتخ: الخواتيم العظام كانت في الجاهلية. ووقع في
رواية مسلم وحده: ((لا يدرى حينئذ)» مكان قوله: لا يدري حسن، قال الحافظ في
((الفتح)) ٤٦٨/٢: جزم جمع من الحفاظ بأنه تصحيف، ووجهه النووي (في ((شرح
مسلم)) ١٧٢/٦) بأمر محتمل، لكن اتحاد المخرج دال على ترجيح رواية الجماعة،
ولا سيما وجود هذا الموضع في ((مصنف عبد الرزاق)) الذي أخرجاه من طريقه كما
في البخاري موافقاً لرواية الجماعة.
ورواه مختصراً أحمد (٢٠٠٤) و(٢١٧١) و(٢١٧٣) و(٢٥٧٤) و(٣٢٢٥)
و(٣٢٢٧)، والدارمي ٣٧٦/١، والبخاري (٩٦٢) و(٥٨٨٠)، وأبو داود (١١٤٧)،
وابن ماجه (١٢٧٤)، والطبراني (١٠٩٨٣) من طرق، عن ابن جريج، به.
ورواه مختصراً أيضاً الحميدي (٤٧٦)، وأحمد (١٩٠٢) و(١٩٨٣) و(٢١٦٩)
و(٢٥٣٣) و(٢٥٩٣) و(٣٠٦٤) و(٣١٠٥) و(٣١٥٣) و(٣٢٢٦) و(٣٣١٥) و(٣٣٥٨)
و(٣٤٨٧) بتحقيقنا، والبخاري (٩٨) و(٨٦٣) و(٩٦٤) و(٩٧٥) و(٩٧٧) و(٩٨٩)
و(١٤٣١) و(١٤٤٩) و(٥٢٤٩) و(٥٨٨١) و(٥٨٨٣) و(٧٣٢٥)، ومسلم (٨٨٤)،
وأبو داود (١١٤٢) و(١١٤٣) و(١١٤٤) و(١١٤٦) و(١١٥٩)، والترمذي (٩٣٧)،
والنسائي ١٨٤/٣ و١٩٢-١٩٣ و١٩٣، وابن ماجه (١٢٧٣)، وابن حبان (٢٨١٨)
و(٢٨٢٣) و(٢٨٢٤) من طرق، عن ابن عباس. وانظر تمام تخريجه في («المسند»
و«صحیح ابن حبان)).
الفَتَخ: بفتح الفاء والتاء وآخره خاء معجمة، واحدها فتْخَة، قال ابن الأثير في
((النهاية)) ٤٠٨/٣: وهي خواتيم كبار تلبس في الأيدي، وربما وضعت في أصابع
الأرجل، وقيل: هي خواتيم لا فصوص لها.
٠٠
١٨٨

فكان في هذا الحديثِ اكتفاءُ رسولِ اللهِ وَّ بقولها: ((نَعَمْ))، أراد
منهن أن يَكُنَّ عليه حين أقامهن بذلك مقام الناطقاتِ.
ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عن رسولِ الله ◌َّ في غير هذا المعنى.
٥٩٣٨ - كما قد حدثنا بحْرُ بنُ نصر بنِ سابقٍ، قال: قُرِىءَ على
شعيب بن الليث، أخبرك أبوك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن
شريك بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ: أنَّه سَمِعَ
أنسَ بنَ مالك - رضي الله عنه - يقولُ: بينا نَحْنُ جلوسٌ في
المسجدِ إذ دخل رَجُلٌ على جَمَلٍ ، فأناخه في المسجدِ، ثم عَقَلَهُ،
ثم قال: أيُّكُمْ محمدٌ رسولُ الله؟ ورسولُ الله متكىء بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ،
قال: فقلنا له: الرَّجُلُ الأبيضُ المُتَّكِىء، فقال له الرَّجُلُ: يا ابنَ عبدٍ
المطلب. فقال له رسولُ الله ◌َِّ: ((قَدْ أَجَبْتُكَ))، فقال له الرجلُ: أَيْ
محمد، إنِّي سائِلُكَ فُمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ في المسألةِ، فلا تَجِدَّنَ علي في
نفسِكَ. فقال: ((سَلْ ما بَدا لَكَ)).
فقال الرجلُ: نشدتُك بربِّكَ وربِّ مَنْ قبلك، آلله أَرْسَلَكَ إلى
النَّاسِ كُلُّهم؟ فقال رسول الله وَّةَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ)). قال: فأنشدُكَ اللّه،
آلله أَمَرَكَ أن تُصَلِّيَ الصَّلواتِ الخَمْسَ في اليوم والليلةِ؟ قال: ((اللَّهُمَّ
نَعَمْ)). قال: أَنْشُدُكَ بِاللهِ عَزَّ وجَلَّ، آلله أُمَرَكَ أن تصوم هذا الشهر من
السَّنَةِ؟ قال: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ)). قال: أَنشدُكُ باللهِ، الله أَمَرَكَ أن تَأْخُذَ هذه
الصَّدَقَّةِ من أغنيائِنَا، فتقسِمَها على فُقَرَائِنا؟ فقال رسول الله وَّةِ: ((اللَّهُمَّ
نَعَمْ)). فقال الرجلُ: آمَنْتُ بما جِئْتَ بِهِ، وأنا رَسُولُ من ورائي مِن
١٨٩

قومي، وأنا ضِمامُ بن ثَعْلَبَةَ أخو بني سعد بن بكرٍ (١).
٥٩٣٩ - وكما حدثنا الحسينُ بنُ الحكم الحِبَرَي، حدثنا عفانُ بنُ
مسلم، قال: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرة، حدثنا ثابتٌ
عن أنسٍ، قال: كنا نُهِينَا في القُرآنِ أن نسألَ رسولَ اللهِ وَلّر عن
شيءٍ، وكان يُعجبنا أن يجيء العاقلُ من أهل الباديةِ، فيسأَلَ رسولَ
اللّهِ وَّه، لأَنَّه كان أَجرأ على ذلك مِنَّا. فجاءَ رجلٌ، فقال: يا محمدُ
أَتَانَا رسولُك، فَزَعَمَ أنَّك تَزْعُمُ أنَّ اللّه تعالى أرسلَكَ. قال: (نَعَمْ
صَدَقَ)). قال: فَمَنْ خَلَقَ السَّماءَ؟ قال: ((الله)). قال: فَمَنْ خَلَقَ
الأَرْضَ؟ قال: ((الله)). قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هذه الجبالَ؟ قال: ((الله)).
قال: فبالذي خَلَقَ السَّماءَ، وخَلَقَ الْأَرْضَ، ونصب هذه الجبالَ، اللهُ
أَرْسَلَكَ؟ قال: ((نَعَمْ)). قال: وزَعَمَ رَسُولُكَ أنَّ علينا خمسَ صَلَواتٍ
في يومِنا وليلتِنا. قال: (نَعَمْ)). قال: فبالذي أَرسَلَكَ الله أَمَرَكَ بهذا؟
قال: ((نعم)). قال: وزَعَمَ رسولُكَ أنَّ علينا صَوْمَ شهرٍ في سنتنا. قال:
((صَدَقَ)). قال: فبالذي أُرْسَلَكَ، آلله أَمَرَكَ بهذا؟ قالَ: ((نَعَمْ)). فَوَلَّى
الرَّجُلُ، وقال: والذي بعثك بالحقِّ لا أزيدُ عليهنَّ، ولا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. شعيب بن الليث من رجال مسلم، ومن
فوقه من رجال الشيخين.
ورواه أحمد ١٦٨/٣، والبخاري (٦٣)، وأبو داود (٤٨٦)، والنسائي
١٢٢/٤-١٢٣، وابن ماجه (١٤٠٢)، وابن خزيمة (٢٣٥٨)، وابن حبان (١٥٤)،
وابن منده في الإِيمان)) (١٣٠)، والبغوي (٣) من طرق، عن الليث، بهذا الإِسناد.
وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد (٢٢٥٤) و(٢٣٨٠) و(٢٣٨١) بتحقيقنا.
١٩٠

شيئاً. فقال النبيُّ نَّه: (لَئِنْ صَدَقْتَ لَتَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ))(١).
ففيما روينا ما قد دَلَّ على أنَّ الجوابَ بنعم تصديقٌ فيما ذكر لِكلام
المجيب بتلك الأشياءِ بلسانه .
وقد وجدنا في هذا الباب ما هُو فَوقَ هذا، وهو ما في كتاب الله
عز وجل: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الَجَنَّةِ أَصْحابَ النَّار أن قد وَجَدْنا مَا وَعَدَنَا
رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُم ما وَعَدَ رِبُّكُم حقاً قالوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤]،
فكانوا بقولهم: ((نعَمْ)) كمعناه لو قالُوا: قد وجدنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حقّاً.
وفي هذا ما قد دلَّ أنَّ المقروءَ عليه الحديثُ بخطاب القارىء إِيَّه
به، وقوله له: أسمعتَ فلاناً؟ أخبرك فلان؟ أحدَّثك فلان بكذا؟ قال:
نعم: كأنَّه يقولُ تلك الأشياء بلسانه حتَّى يقولَ: سمعتُ منه.
ومِن ذُلك ما قد أجمعَ أهلُ العلمِ عليه من قولِ الرجلِ : نَعَمْ،
للذي يريدُ أن يُشْهِدَهُ عليه، وأن يقولَ: أشهد عليه أنَّه أَشهَدَني بكذا،
وأنه أقرَّ عندي بكذا.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ١٤٣/٣، وأبو عوانة ٢/١-٣ من طريق عفان بن مسلم، بهذا
الإِسناد، وقرن أحمد بعفان بهزَبن أسد.
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٩/١١-١١، وفي ((الإِيمان)) (٥)، وأحمد
١٩٣/٣، وعبد بن حميد (١٢٨٥)، والدارمي ١٦٤/١، ومسلم (١٢)، والترمذي
(٦١٤)، والنسائي ١٢١/٤، وأبو عوانة ٢/١-٣ و٣، وابن حبان (١٥٥)، وابن منده
(١٢٩)، والبغوي (٤) و(٥) من طرق، عن سليمان بن المغيرة، به.
١٩١

٩٦١ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسول الله الهول
فيما كان يقولُ عند وداعه مَنْ كان يُودِّعُه
٥٩٤٠ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، أخبرني أنسُ بنُ عِياض
الليثيُّ، عن عبدِ العزيز بنِ عُمَرَ، عن يحيى بن إسماعيل بن جرير، عن
قَزَعَة، قال:
كنتُ عند عبدِ الله بن عمر، فأردت الانصرافَ، فقال: كما أنتَ
حتَّى أُودِّعَك كما ودَّعني رَسُولُ اللهِ وََّ، قال: وأُخَذَ بيدي فصافحني،
ثم قال: ((أُسْتَوْدِعُ اللَّه دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ، وخَوَاتِمَ عَمَلِكَ))(١).
(١) حدیث صحیح، وهذا إسناد ضعيف، یحیی بن إسماعيل بن جریر، روی
عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطني: لا يحتج به، ولین حديثه
الحافظ في ((التقريب))، وعبد العزيزبن عمر: هو عبد العزيزبن عمربن عبد
العزيز بن مروان الأموي نزيل المدينة، وثقه ابن معين وأبو داود والنسائي وأبو زرعة
وأبو نعيم وابن عمار وزاد: ليس بين الناس فيه اختلاف، وحكى الخطابي عن أحمد
ابن حنبل أنه قال: ليس هو من أهل الحفظ، قال الحافظ: يعني بذلك سعة
المحفوظ، وإلا فقد قال يحيى بن معين: هو ثبت روى شيئاً يسيراً، وقال أبو حاتم:
يكتب حديثه، وقال ميمون بن الأصبغ عن أبي مسهر: ضعيف الحديث، له في
البخاري حديث واحد في تفسير سورة المائدة (٤٦١٦)، وله شاهد من حديث
عمربن الخطاب، وروى له مسلم وأصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال =
١٩٢

= الشيخين. قزعة: هو ابن يحيى البصري.
ورواه أحمد ١٣٦/٢، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان كما في ((العلل)) لابن أبي
حاتم ٢٦٩/١، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥١٢)، والمزي في ((تهذيب
الكمال)» ٢٠٤/٣١ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (٥١٣) من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، و(٥١١) من طريق عبدة بن
سليمان، ثلاثتهم عن عبد العزيزبن عمر، بهذا الإِسناد.
وقد اختلف على عبد العزيز في إسناده، فرواه أحمد ٣٨/٢ عن مروان بن
معاوية، وأبو داود (٢٦٠٠)، والحاكم ٩٧/٢ من طريق عبد الله بن داود الخريبي،
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥١٤) من طريق عيسى بن يونس، ثلاثتهم عن
عبد العزيز بن عمر، به، لكن قالوا: إسماعيل بن جرير مكان يحيى بن إسماعيل.
ورواه أحمد ٢٥/٢ عن وكيع، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥١٥) من
طريق يحيى بن حمزة، كلاهما عن عبد العزيزبن عمر، عن قزعة بن يحيى، به.
ولم يذكرا أحداً بينهما، وصوب الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) رواية النسائي.
ورواه النسائي (٥١٠) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن عبد العزيز،
عن مجاهد بن جبر، عن ابن عمر.
قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٢٦٧/٢: سألت أبي عن حديث رواه عبد الله
العمري، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن أبي الحجاج، عن مجاهد ...
فقال أبي: هذا خطأ، إنما هو عبد العزيزبن عمربن عبد العزيز، عن يحيى بن
إسماعيل بن جرير، عن قزعة، عن ابن عمر، عن النبي نصير، قلت لأبي: ممن
الوهم؟ قال: من العمري.
قلت: ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥١٩) من طريق إسحاق
الأزرق، عن سفيان الثوري، عن نهشل بن مجمع، عن أبي غالب، قال: شيعت
أنا وقزعةُ ابنَ عمر، فقال: إن رسول الله وَّ حدثنا: أن لقمان الحكيم قال: إن =
١٩٣

الله إذا استودع شيئاً حفظه، وإني أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتم عملكم.
ورواه أيضاً (٥٢٠) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن أبي سنان
ضرار بن مرة، عن قزعة، وأبي غالب، قالا: شيعنا ابن عمر، فلما أردنا أن نفارقه
قال: إنه ليس عندي ما أعطيكما، ولكن أستودع الله ... فذكره موقوفاً.
ورواه (٥٢١) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن
أبي غالب، قال: كنت عند ابن عمر أنا وقزعة، فلما خرجنا من عنده مشى معناه،
ثم قال: ما عندي ما أعطيكما، ولكن أستودع الله ... فذكره موقوفاً أيضاً.
ورواه أحمد ٧/٢، والترمذي (٣٤٤٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٨٠٦)، وفي
((عمل اليوم والليلة)) (٥٢٣) من طريق سعيد بن خثيم، عن حنظلة بن أبي سفيان،
عن سالم، عن ابن عمر. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا
الوجه من حدیث سالم.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٨٨٠٥)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٥٢٢)، وابن
خزيمة (٢٥٣١) من طريق الوليد بن مسلم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن
القاسم بن محمد، عن ابن عمر.
قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٢٦٨/١-٢٦٩: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث
رواه سعيد بن خثيم، عن سالم، عن أبيه ... ، قالا: وهم سعيد في هذا الحديث،
وروى هذا الحديث الوليد بن مسلم، فوهم فيه أيضاً، فقال: عن حنظلة، عن
سالم، عن القاسم، عن ابن عمر، والصحيح عندنا - والله أعلم -: عن حنظلة، عن
عبد العزيزبن عمر، عن يحيى بن إسماعيل بن جرير، عن فزعة، عن ابن عمر، عن
النبي ٹ﴾.
= قلت: ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٠٩)، وابن حبان (٢٦٩٣)،
والبيهقي ١٧٣/٩ من طريق هيثم بن حميد، عن المطعم بن المقدام، عن مجاهد،
قال: خرجت إلى الغزو أنا ورجل معي، فشيعنا عبد الله بن عمر، فلما أراد فراقنا،
١٩٤

٥٩٤١ - وحدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني سعيدُ بنُ أبي
أيوب، والليثُ بنُ سعد، عن الحسن بن ثوبان: أنه سَمِعَ موسى بن
وردان، يقول:
أتيتُ أبا هريرة أُوَدِّعُه لِسفر أردتُه، فقال أبو هريرة: ألا أُعَلِّمُكَ يا
ابنَ أخي شيئاً عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللهِوَِّ أقولُه عندَ الوَدَاعِ ؟ فقلتُ: بلى.
قال: قُلْ: ((أُسْتَوْدِعُكَ اللَّه الذي لا تَضِيعُ ودائِعُهُ))(١).
= قال: إنه ليس معي ما أعطيكما، ولكني سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إذا استودع
الله شيئاً حفظه، وإني أستودع الله دينكما وأمانتكما وخواتم عملكما)).
ورواه الترمذي (٣٤٤٢) من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن
عمر، قال: كان رسول الله # إذا ودع رجلًا أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل
هو يدع يد النبي وَّر، ويقول: ((أستودع الله دينك وأمانتك وآخر عملك)).
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٠٦)، وابن ماجه (٢٨٢٦) من طريق
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللهصل* كان
إذا أشخص السرايا قال : ... فذكره.
(١) إسناده حسن. موسى بن وردان لا بأس به، فيه كلام يحطه عن رتبة
الصحيح.
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٠٨) عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا
الإِسناد.
ورواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٠٥) من طريق ابن وهب، به.
ورواه أحمد ٤٠٣/٢ عن عتاب بن حنين، عن عبد الله بن المبارك، عن
الليث، به، لكن وقع عنده: عن الحسن بن ثوبان، آراه عن موسى بن وردان.
ورواه أحمد ٣٥٨/٢، وابن ماجه (٢٨٢٥) من طريق ابن لهيعة، عن
الحسن بن ثوبان، به .
١٩٥

قال أبو جعفر: فالذي في هذا الحديث مُقَصِّرٌ عما في الحديث
الأوَّلِ ، ومَنْ حَفِظَ شيئاً، كان أولى ممن قصَّرَ عنه.
٥٩٤٢ - وحدثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن، حدثنا عفانُ بنُ مسلم،
حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن أبي جعفر الخَطْمِيٍّ، عن محمد بن کعب
عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ، قال: كان رسولُ اللهِ وَ إِذا شَيِّعَ
جيشاً بلَغَ ثنيةَ الوَدَاعِ، وقال: ((أَستَوْدِعُ اللَ دِينَكُمْ، وأَمَانَتَكُم، وخَواتِمَ
أعمالِكُم))(١).
قال أبو جعفر: فتأملنا ما في حَدِيثي ابن عُمَرَ، وعبدِ الله بن زيدٍ
من استيداع رسولِ اللهِ وَّ أَمانَةَ مَنْ كانَ ودَّعَهُ مع استيداعِهِ إِيَّاهَ دِينَه.
فكان ذلك عندنا - والله أعلمُ - على أن الأمانة موضِعُها من الناسِ
كموضِعِ الإِيمان الذي هو الدينُ منهم.
كما رُوِيّ عن رسولِ اللهِ وَ لّ مما قد ذكرناه فيما تقدَّمَ منَّا في
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي جعفر الخطمي
- واسمه عمير بن يزيد بن عمير- فقد روى له أصحاب السنن. عبد الله بن یزید
الخطمي له ولأبيه صحبة، وشهد بيعة الرضوان وهو صغير.
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٠٧)، وابن السني (٥٠٤)، والحاكم
٩٨٩٧/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٢٧٢/٧، و((الآداب)) (٦٥٧) من طريق عفان،
بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٢٦٠١) من طريق يحيى بن إسحاق السَّيْلحيني، عن حماد بن
سلمة، به.
١٩٦

كتابنا هذا من قوله: ((لا إِيمانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لهُ))(١).
فكان الإِيمانُ الذي هو وجودُ الدين إنما يكونُ عندَ الأمانةِ، وينتفي
عندَ عدمِها. فعقلنا بذلك أنَّها جُعِلَتْ كُهُوَ، وأنها مضمنةٌ به، وأنه
مُضَمَّنَ بها، فاستودعَه كما استودع اللَّهَ جَلَّ جلالُه دينَه، وبالله التوفيق.
(أ) سلف برقم (٣٨٩٧).
١٩٧

٩٦٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول اللهِعَ له
في ((مرحباً وأهلاً)) ما المرادُ بهما؟
قال أبو جعفر - رحمه الله -: قد ذكرنا فيما تَقَدَّمَ مِنا في كتابنا هذا
حديثَ مسروق، عن عائشة - رضي الله عنها - في مجيء فاطمة رضي
الله عنها إلى رسولِ الله وَّر في مرضه الذي مات فيه، وقوله لها:
((مرحباً بابنتي))(١).
٥٩٤٣ - حدثنا محمدُ بنُ سليمان الباغَنْدِيُّ، حدثنا الحِمَّاني،
حدثنا أبو معاوية، عن الحجّاجِ ، عن ابن أبي جُحَيْفَة
عن أبيه: أنَّ نفراً من بني عامرٍ أتوا النبيَّ بََّ، فقال لهم:
((مَرْحَباً)(٢).
(١) سلف برقم (١٤٤) و(١٤٥) و(١٤٦)، وإسناده صحيح على شرط
الشيخين. وانظر (٥٩٤٥).
(٢) حديث صحيح. الحجاج - وهو ابن أرطاة وإن كان مدلساً، وقد عنعنه -،
متابع .
الحماني: هو يحيى بن عبد الحميد، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.
وابن أبي جحيفة: هو عون، واسم أبيه وهب بن عبد الله السوائي .
ورواه الطبراني ٢٢/ (٢٦٥) من طريق مسدد، عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٩٩/١٢، وابن سعد ٣١١/١، وأبو يعلى (٨٩٤)، =
١٩٨

٥٩٤٤ - وحدثنا الباغنديُّ، حدثنا أبو غسَّان، حدثنا عبدُ
الرحمن بنُ حميد، حدثنا عبدُ الكريمِ بنُ سَلِيطٍ، عن ابن بريدة
عن أبيه: أنَّ عليّاً - رضي الله عنه - لقي النبيَّ عليه السَّلام، فقال
له: ((مَرْحباً وأهلاً))(١).
٥٩٤٥ - وحدثنا الباغنديُّ، حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا بنُ أبي
زائدة، عن فِراسٍ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ
عن عائشة: أن النبيَّ وَّ، قال لفاطمة: ((مرحباً))(٢).
= والطبراني ٢٢/ (٢٦٤) و(٢٦٦) من طرق، عن حجاج بن أرطاة، به.
ورواه الطبراني ٢٢/ (٢٩١) من طريق يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع،
عن عون بن أبي جحيفة، به.
ورواه ابن حبان (٧٢٩٣) من طريق مسعربن كدام، عن عون، به.
(١) إسناده حسن. عبد الكريم بن سليط روى له النسائي، وروى عنه جمع،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وسيأتي مطولاً
برقم (٥٩٤٧).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين،
وفراس: هو ابن يحيى الهمداني الخارفي، والشعبي: هو عامر، ومسروق: هو ابن
الأجدع بن مالك الهمداني .
وقد سلف هذا الحديث مطولاً برقم (١٤٥) عن فهد بن سليمان، عن أبي
نعيم، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٨٢/٦، والبخاري في ((صحيحه)) (٣٦٢٣)، وفي ((الأدب المفرد))
(١٠٣٠)، وأبو يعلى (٦٧٤٥)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٦٤/٦ من طريق أبي
نعيم، بهذا الإِسناد مطولاً، وفيه قصة.
١٩٩
=

٥٩٤٦ - وحدثنا الباغنديُّ، حدثنا الحِمانيُّ، حدثنا أبو الأحوصِ ،
عن يزيد بن أبي زياد، عن يزيد الرّقاشيِّ
عن أنسٍ: أن النبيِّ ◌ِّ، قال للأنصار: ((مرحباً) (١).
قال أبو جعفر : فسأل سائِلٌ عن معنى هاتين الكلمتين - یرید:
((مرحباً وأهلاً)) - ما هُوَ؟
فكان جوابنا له في ذلك: أن الرَّحْبَ من الأماكن هو الواسِعُ منها،
ومنه قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عليهِمُ الأَرْضُ بما رَحُبَتْ﴾
[التوبة: ١١٨].
وأما الأهل: فالمرادُ به إذا نزلت منزلة الرجل في أهله الذي يكونُ
= ورواه كذلك مسلم (٢٤٥٠) (٩٩)، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (٢٦٣)،
وابن ماجه (١٦٢١) من طريق عبد الله بن نمير، عن زكريا بن أبي زائدة، به.
ورواه الطيالسي (١٣٧٣)، والبخاري (٦٢٨٥)، ومسلم (٢٤٥٠) (٩٨)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٧٠٧٨)، وأبو نعيم ٣٩/٢-٤٠، والبغوي (٣٩٦٠) من
طريق أبي عوانة، عن فراس، به مطولاً أيضاً.
(١) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الكوفي مولى
الهاشميين -، ويزيد الرقاشي. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم.
ورواه أحمد ١٣٩/٣، والبزار (٢٨٠٨ - كشف الأستار)، والنسائي في ((عمل
اليوم والليلة)) (٣١٤) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن ثابت البناني، عن أنس في
حديث طويل في فضل الأنصار.
ورواه كذلك أحمد ٢١٦/٣-٢١٧ عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حدثنا شداد
أبو طلحة الراسبي، حدثنا عبيد الله بن أبي بكربن أنس، عن أبيه، عن جده، فذكر
الحديث الطويل، وفيه أن النبي بَّه قال للأنصار: مرحباً وأهلاً.
٢٠٠