النص المفهرس

صفحات 401-420

إلى مَسْجِدٍ قباء للصَّلاةِ فيه، وتلكَ الصَّلاةُ تطوع، فيترك الأفضلَ مع
تركِ تَجَشَّمِ المسافةِ، ويمضي إلى ما هو دُونه من تجشّمِ المصير إليه
مع بُعْدِ المسافةِ، وهذا مما لا خَفَاءَ به.
وكان جوابُنا له في ذلك: أنه لا اختلافَ في شيءٍ من هذه الآثار
مما رُوِيَ فيها عن النبيِّ وََّ، ولا عن أحدٍ من أصحابه المذكورين
فيها، وذلك أن حديثَ المعرور، عن عُمَرَ إنما هو لِقصدهم كان إلى
مَوَاضِعَ لم يُصَلِّ رسولُ اللهِ وَّرَ فيها لِفضلٍ فيها على ما سِواها، وإنما
أدركته الصَّلاةُ فَصَلَّى في الموضعِ الذي صَلَّى فيه منها لا لفضلٍ في
ذلك الموضع على غيره، فكَرهَ عُمَرُ أن يجعلوا له فضلاً على غيره،
فيرجعون بذلك إلى مثل ما كان عليه مِن قبلهم من اتباع آثار أنبيائهم
حتَّى اتّخذوها كنائسَ وبيعاً، وكان مسجد قباء له فضيلة يُؤتى من
أجلها، وهي أنَّ اللَّه تعالى أمر في غيره مما بني لما ذكر الذين بَنَوْهُ
أَنَّهم بَنَوْهُ له لِيكونَ كمثله، فكان مِن اللهِ فيه ما أنزل في كتابه من
إظهاره وما بنوه له مِن إرادتهم التفريقَ بينَ المؤمنينَ، ومِنْ تركه مسجد
قباء، وإقراره على ما كان عليه، ولم يكن ذلك إلا لِفضيلةٍ فيه ورِضى
من اللهِ تعالى لما بناه أهلُه من أجلِه، ثم جهدهم على ذلك بما قد
ذكره في كتابه مِن حَمْدِهِ إِيَّاهم بقوله: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أن يَتَطَهِّرُوا
والله يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨].
فأما الصلاةُ فيه، فإنَّه قد يحتمِلُ أن يكونَ كان ذلك لما وَجَبَ
عليه وَّهُ أَلا يَجْلِسَ فيه حتَّى تكونَ مِنْهُ فيه الصلاةُ التي قد أُمِرَ الناسُ
أن يفعلوها إذا دَخَلُوا المَساجِدَ قَبْلَ أن يَجْلِسُوا فيها
٥٧١٢ - كما حدَّثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً حَدَّثه عن
٤٠١

عامرٍ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبير، عن عمرو بن سليم الزُّرقي
عن أبي قتادة السَّلَمِيِّ: أن رسولَ الله وَّهِ، قال: ((إذا دَخَلَ أَحَدُكُمُ
المَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ قَبْلَ أن يَجْلِسَ))(١).
٥٧١٣ - وكما حدثنا يونسُ، حدثنا سفيانُ، عن عثمان بن أبي
سليمان: أنه سَمِعَ عامَرَ بنَ عبد الله بن الزبير، عن عمروبن سُليم
الزُّرقي
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أبو عوانة ٤١٥/١ من طريق يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد.
ورواه مالك في ((الموطأ)) ١٦٢/١، ومن طريقه رواه أحمد ٢٩٥/٥ و٣٠٣،
والدارمي ٣٢٣/١، والبخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤)، وأبو داود (٤٦٧)، والترمذي
(٣١٦)، والنسائي ٥٣/٢، وابن ماجه (١٠١٣)، وأبو عوانة ٤١٥/١، وابن حبان
(٢٤٩٧)، وابن خزيمة (١٨٢٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٦٨/٣، والخطيب في
((تاريخه)) ٣١٨/١٢.
ورواه أحمد ٣١١/٥، وأبو داود (٤٦٨) من طريق عتبة بن عبد الله، وابن
خزيمة (١٨٢٧)، وابن حبان (٢٤٩٥)، والطبراني في ((الصغير)) (٣٨٣) من طريق
يحيى بن سعيد، والدارمي ٣٢٣/١ من طريق فليح بن سليمان، وابن خزيمة
(١٨٢٧) من طريق زياد بن سعد، وابن حبان (٢٤٩٨) من طريق زيد بن أبي أنيسة،
والطبراني (٣٢٨٠) من طريق أبي الأسود، كلهم عن عامر بن عبد الله بن الزبير، به .
ورواه ابن خزيمة (١٨٢٧) من طريق ابن إسحاق، عن عامر بن عبد الله، به.
ثم رواه من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عامربن عبد
الله، به .
ورواه ابن خزيمة (١٨٢٤) من طريق أبي بكربن عمروبن حزم، عن عمروبن
سلیم، به.
٤٠٢

عن أبي قتادة، عن رسولِ الله وَل، مثله(١).
٥٧١٤ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا مكيُّ بنُ إبراهيم،
حدثنا عبدُ الله بنُ سعيد بن أبي هند، عن عامر بن عبد الله بن الزبير،
عن عمروبن سُليم - وكان امرءاً ذا هيئةٍ -
أنَّه سَمِعَ أبا قتادة الأنصاريَّ، يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ وَّر، ثم ذكر
مثله(٢).
٥٧١٥ - وكما حدثنا محمدُ بن إبراهيم بن يحيى بن حماد، حدثنا
أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن محمد بن عجلان،
(١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن أبي سليمان
- وهو ابن جبيربن مطعم القرشي النوفلي قاضي مكة - فقد روى له أبو داود والنسائي
وابن ماجه، وهو ثقة.
ورواه أبو عوانة ٤١٥/١ من طريق يونس وشعيب، عن سفيان، عن عثمان وابن
عجلان، بهذا الإِسناد.
ورواه الحميدي (٤٢١)، وأحمد ٢٩٦/٥ و٣٠٥، وابن خزيمة (١٨٢٥) من
طريق عبد الجباربن العلاء، ثلاثتهم عن سفيان، به.
وقرن عند أكثرهم عثمان بن أبي سليمان وابن عجلان.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (١١٦٣)، والبيهقي ٥٣/٣ من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا
الإِسناد.
ورواه ابن خزيمة (١٨٢٧) من طريق الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد،
به .
٤٠٣

وابن جريج، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير، عن عمروبن سليم
عن أبي قتادة، عن رسولِ اللهِ وَلِّ، مثلَه (١).
قال: وزاد ابنُ جريجٍ : ولا يجلس(٢) حتَّى يُصَلَِّ.
٥٧١٦ - حدثنا أبو أمية، حدثنا خالدُ بنُ أبي یزید، حدثنا
إسماعيلُ بنُ زكريا، عن عمروبن يحيى بن عُمارة، حدثني محمدُ بنُ
يحيى بن حَبَّان، عن عمروبن سُليم الزُّرَقي
عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله وَفيه: ((إِذا أَتَّى أَحَدُكُم
المسجِدَ، فلا يَجْلِسْ حتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ))(٣).
٥٧١٧- وكما حدثنا محمد بن علي بن داود، حدثنا محمد بن
(١) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عجلان، فقد
روى له مسلم متابعة، وهو ثقة.
ورواه ابن حبان (٢٤٩٩) من طريق همام، عن ابن جريج وحده، به.
ورواه أبو عوانة ٤١٥/١ من طريق سفيان، وابن خزيمة (١٨٢٧) من طريق
یحیی، كلاهما عن ابن عجلان وحدَه، به.
وانظر رقم (٥٧١٤) ففيه رواية عن ابن عجلان.
(٢) في الأصل: ولا يستأخر.
(٣) صحيح، خالد بن أبي يزيد روى له ابن ماجه، وهو صدوق، ومن فوقه
من رجال الشیخین.
ورواه مسلم (٧١٤) (٧٠)، وابن خزيمة (١٨٢٩)، وأبو عوانة ٤١٥/١، وابن
أبي حاتم في ((العلل)) ١٨١/١ من طريق زائدة، عن عمروبن يحيى، بهذا الإِسناد،
وسقط من المطبوع من مسند أبي عوانة: محمد بن يحيى بن حبان.
٤٠٤

الصبَّاح، حدّثنا إسماعيلُ بن زكريا، عن سهيلٍ، عن عامر بن عبدالله بن
الزُّبير، عن عمرو بن سليم.
عن جابر بن عبدالله، عن رسول الله وَالغير، مثله(١).
٥٧١٨ - وكما حَدَّثنا أبو أُمية، حدثنا سعدُ بنُ عبد الحميد بن جعفرٍ
الأنصاري، أخبرنا إبراهيمُ بنُ يزيد بن قُديد، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى،
(١) سهيل - وهو ابن أبي صالح - صدوق احتج به مسلم، لكن تغير حفظه
بأخرة، وقد خالف الثقات في روايته هذه فجعله من مسند جابر، وهو وهم منه رحمه
الله .
ورواه أبويعلى (٢١١٧) من طريق حماد، والخطيب ٤٧/٣ من طريق عبيدة بن
حميد، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإِسناد.
قال الخطيب: وهكذا روى هذا الحديث خارجة بن مصعب، عن سهيل، وهو
وهم، خالف الناس سهيل في روايته، وقد رواه مالك بن أنس، وزياد بن سعد،
وربيعة بن عثمان، وعثمان بن أبي سليمان، وعمربن عبد الله بن عروة، عن عامر بن
عبد الله بن الزبير، عن عمروبن سليم، عن أبي قتادة، عن النبي ◌َّ، وهو
الصواب .
وقال الترمذي ١٣٠/٢ بعد رواية حديث أبي قتادة: وروى سهيل .... ، وهذا
حديث غير محفوظ، والصحيح حديث أبي قتادة.
ولجابر حديث بغير هذا اللفظ من غير هذا الطريق في صلاة تحية المسجد.
رواه الحميدي (١٢٢٣)، وأحمد ٣٨٠/٣، والبخاري (٩٣٠) (٩٣١)
و(١١٦٦)، ومسلم (٨٧٥) (٥٥) و(٥٦)، وأبو داود (١١١٥)، والترمذي (٥١٠)،
والنسائي ١٠٣/٣، وابن ماجه (١١١٢)، والبيهقي ١٩٣/٣ من طرق، عن عمروبن
دينار، عن جابر، وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٢٤٩٦) بتحقيقنا.
٤٠٥

:
عن أبي سلمة
عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إِذا دَخَلَ أَحَدُكُمُ
المسجِدَ، فلا يَجْلِسْ حتَّى يَرْكَعَ ركعتينٍ، فإِنَّ اللّه تعالى جَاعِلٌ لَهُ مِنْ
رَكْعَتِهِ في بيته خيراً))(١).
(١) إسناده ضعيف جداً، سعد بن عبد الحميد بن جعفر، قال ابن حبان: كان
ممن يروي المناكير عن المشاهير ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه، حتى حَسُنَ
التنكب عن الاحتجاج به، وإبراهيم بن يزيد بن قديد، قال العقيلي في ((الضعفاء))
٧١/١-٧٢: في حديثه وهم وغلط، وأورد حديثه هذا من طريق سعد بن عبد
الحميد بن جعفر، بهذا الإِسناد، وزاد في متنه: ((وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس
حتى يركع ركعتين، فإن الله جاعل من ركعتيه في بيته خيراً».
قلت: وكأن رواية أبي جعفر هذه مختصرة منه، قال العقيلي: لا أصل له من
حديث الأوزاعي، وحديث أبي قتادة عن النبي ◌َالتر في الركعتين في دخول المسجد
ثابت.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٥١/١ من طريق أبي أمية، بهذا الإسناد،
وقال: وهذا بهذا الإِسناد منكر.
وقال البخاري في ((التاريخ)) ٣٣٦/١ بعد أن أورد الحديث من طريق إبراهيم بن
يزيد بن قديد، بهذا الإِسناد، بلفظ: ((إذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين))،
سمع منه سعد بن عبد الحميد: وهذا لا أصل له.
وذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٧٥/٣ مختصراً، ونقل عن الأزدي أنه
قال: لا أصل له.
ورواه ابن ماجه (١٠١٢)، وابن خزيمة (١٣٢٥) من طريق محمد بن
إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك، عن كثيربن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن
حنطب، عن أبي هريرة مرفوعاً، وكثيربن زيد - وهو الأسلمي - ليس بالقوي، يكتب =
٤٠٦

فيكون ما صلَّه رسول الله عليه السَّلامُ في مسجد قباء لِدخوله إِيَّاه
الدخولَ الذي أراد به الجلوسَ فيه، فيصلي الصلاةَ التي صلى فيه
كذلك لا لِما سِواه.
قال: ففي حديث أبي نوحٍ الذي ذكرتَه عن علي بن معبد: أن
رسولَ الله ◌َّ﴿ كان يأتي مسجدَ قُباءَ لِيصلي فيه، فَدَلَّ ذلك: أنَّه قد
كان يقصِدُ للصلاة فيه.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ هذا الحديثَ لم نَجِدْه في حديث
أحدٍ ممن حدث به عن هشام بن سعد غيرَ أبي نوح، وعسى أن يكونَ
ذلك وهماً منه، لأن الجماعةَ بالحفظِ أولى من الواحدِ، وقد يحتملُ
أن يكونَ ما في الحديثِ (لِيصلي فيه)) إنْ كان ثابتاً مِن كلام بعض رواته
ليسَ عن النبيِّ وََّ على أنَّه حَمَلَ الْأَمْرَ على أنَّه كانَ لا يأتيه لِيَجْلِسَ
فيه إلاّ صَلَّى فيه قَبْلَ أنْ يَجْلِسَ.
فأما صلاتُه في بيته التطوعَ، فما فَضَلَ مِن الصلاةِ في مسجد قباء،
لأَنَّ رسولَ الله وَِّ لما فضَّلَها على الصلاةِ في مسجده. فقال للناس
لما اجتمعوا إليه في شهرِ رمضانَ لِيُصلي بهم فيه: ((أيُّها النَّاسُ صَلُّوا
في بُيُوتِكُم، فإِنَّ خَيْرَ صَلاةِ المرءِ فِي بَيتِهِ إلَّ المَكْتوبَةَ)).
ومسجدُهُ وَّهَ في الفضل فَوْقَ مسجدٍ قباء، فإذا كانت صلاةُ التطوع
= حديثه، ولا يحتج به.
وقال البوصيري ١٩٧/١: هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، قال أبو
حاتم: المطلب بن عبد الله، عن أبي هريرة، مرسل.
٤٠٧

في البيوت أفضلَ مِن الصَّلاةِ في مسجده ﴿ كانت أحرى أن تكونَ
في البيوتِ أفضل منها في مسجد قُباء، فقد بانَ بحمد الله تعالى أن
لا تضادٍّ في شيءٍ من هذه الآثارِ التي رويناها في هذا الباب، وبالله
التوفيق .
:
٠
:
٤٠٨

٩١٧ - باب بيان مشكل ما رُوِيَ عن عقبة بن عامر
في أمره إيَّه أن يُضحي بعتود
٥٧١٩- حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسی، حدثنا
الليثُ بنُ سعد، حدثني ابنُ أبي حبيب، عن أبي الخيرِ
عن عُقبة بن عامرٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّرَ أعطاه غنماً يَقْسِمُها على
أصحابه ضحايا، فبقي عتودٌ، فذكره لِرسول الله وَله، فقال: ((ضَحُّ بِهِ
أنتَ))(١).
(١) إسناده صحيح، أسد بن موسى، روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة، ومن
فوقه ثقات من رجال الشیخین.
ابن أبي حبيب: هو يزيد بن أبي حبيب المصري، وأبو الخير: هو مَرْتَد بن عبد
الله اليزني .
ورواه أحمد ١٤٩/٤، والدارمي ٧٨/٢، والبخاري (٢٣٠٠) و (٢٥٠٠)
و(٥٥٥٥)، ومسلم (١٩٦٥) (١٥)، والترمذي (١٥٠٠)، والنسائي ٢١٨/٧، وابن
ماجه (٣١٣٨)، والطبراني ١٧ /(٧٦١)، والبيهقي ٢٦٩/٩-٢٧٠، والبغوي (١١١٦)
من طرق، عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد.
والعتود من أولاد المعز: ما رعى وقوي، وأتى عليه حول.
وفي الباب عن زيد بن خالد الجهني عند أحمد ١٩٤/٥، وأبي داود (٢٧٩٨)،
وابن حبان (٥٨٩٩)، والطبراني (٥٢١٧) و(٥٢١٨) و(٥٢١٩) و(٥٢٢٠)، والبيهقي
٢٧٠/٩.
٤٠٩

فقال قائلٌ: كَيْفَ تقبلُونَ هذا والعتودُ فإنَّما هو مِن صغيرِ أولادٍ
المعزِ، وقد أجمع المسلمون أنَّه لا يُضحَّى بمثله؟
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ ذلك كان مِنْ رسولِ اللهِصَ لّ رخصةً
منه لِعقبة بأن جَعَلَ ذلك له، لا لِمَنْ سِواه مِن الناس، كما جعل لأبي
بُرْدَةَ بن نيارٍ أن يُضَحِّ بجَذَعٍ من المَعِزِ، على أن ذلك له خاصة، وعلى
أن لا يُجزىءَ عن أحدٍ بَعْدَهُ.
وقد ذكرنا حديثَ أبي بُرْدَة هذا فيما تَقَدَّمَ مِنا في كتابنا هذا (١).
فقال قائلٌ: فقد رُويَ هذا الحديثُ عن عُقبة بن عامرٍ بخلاف ما
في هذا الحديثِ الذي ذكرتَه في هذا الباب، وذكر
٥٧٢٠ - ما قد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، حدثنا عمروبنُ
الحارث: أن بُكيرَ بنَ الأشجِّ حدَّثه: أن مُعاذَ بنَ عبد الله الجُهَنِيِّ حدَّثه
عن عُقبة بن عامرٍ: أنَّه قالَ: ضَخَّيْنا مَعَ رسولِ اللهِ وَلّ بجذاع
١٠
الضَّأْنِ (٢)
(١) انظر ((صحيح ابن حبان)) (٥٩٠٥).
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير معاذ بن عبد الله الجهني،
فقد روى له أصحاب السنن، ووثقه أبو داود، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال
الذهبي في ((الكاشف)»: ثقة.
بكير بن الأشج: هو بكير بن عبد الله بن الأشج المدني، نزيل مصر.
ورواه النسائي ٢١٩/٧، وابن الجارود (٩٠٥)، وابن حبان (٥٩٠٤) من طرق،
عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني ١٧/(٩٥٣)، والبيهقي ٢٧٠/٩ من طريق بكربن مضر، عن
عمروبن الحارث، به.
=
٤١٠

فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّه قد يحتمِلُ أن يكونَ ما كان من إخبارِ
عُقبة في هذا الحديثِ لما كانوا ضَخَّوْا به مَعَ رسولِ اللهِ وَهَ، يُرِيدُ
به ما كانت الجماعةُ الذين كانوا مَعَ رسولِ الله وَلّ حينئذٍ سِواه ضحُّوْا
به مما كان عُقبة قسَمَهُ عليهم بأمرِ رسول الله وَّرَ، ثم اختصَّه هو
بالرخصة فيما أمره أن يُضحي به من العتودِ التي أمره أن يُضحي بها.
مع أنَّا قد اعتبرنا هذا الحديثَ، فوجدناه فاسد الإِسنادِ، مقصراً عن
عُقبة
٥٧٢١ - كما حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني أسامة بنُ
زيدٍ، حدثني معاذُ بنُ عبدِ الله بن حبيب الجُهَنِيُّ، قال:
سألتُ سعيدَ بنَ المسيب عن الجَذَع من الضُّأَنِ، فقال: ما كان
سنةُ الجذع من الضأْنِ إلا فيكُم، سأل عُقبةُ بنُ عامر رسولَ اللهِ وَل
عن الجذع مِن الضَّانِ، فقال: ((ضَحِّ بِهِ))(١).
= قال البغوي في ((شرح السنة)) ٣٢٩/٤: أما الجَذّع من الضأن، فاختلفوا فيه،
فذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وجّهه فمن بعدهم إلى جوازه غير أن بعضهم
يشترط أن يكون عظيماً، قلت: الأشهر عند أهل اللغة: هو ما أكمل سنة ودخل في
الثانية، وهو الأصح عند الشافعية، وقال الحنفية والحنابلة: هو ما أتم ستة أشهر،
ونقل الترمذي عن وكيع أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر. وقال صاحب ((الهداية)):
إنه إذا كان عظيماً بحيث لو اختلط بالثني اشتبه على الناظر من بعيد، أجزأ.
(١) إسناده حسن. أسامة بن زيد - وهو الليثي - صدوق، حسن الحدیث، خرّج
له مسلم في ((الشواهد))، وباقي رجاله ثقات.
ورواه أحمد ١٥٢/٤، والطبراني في ((الكبير)) ١٧ / (٩٥٤) من طريق وكيع، عن =
٤١١

فعادَ هذا الحديثُ إلى معاذ بنِ عبدِ الله بنِ حبيبٍ الجهني، عن
سعيد بن المسيب بذكر ما كان مِنْ رسولِ اللهِ وَ﴿ في الضَّحِيَّةِ بالجذع
من الضأن، فعادَ منقطعاً، وعادَ الحديثُ المتصل عن عُقبة الحديث
الذي بدأنا بذكره، وإذا كان الجذعُ لا يجوزُ إلا مِن الضأنِ خاصةً في
الأضحية كان إطلاقُ الأضحيةِ به من غيرِ الضأن، مما قد دَلَّ على
الخُصوصيَّةِ بذلك لمن أطلقّ له.
فإن قال قائلٌ: فَهَلْ تجدونَ حديثاً صحيحاً في أمر رسولِ اللهِ وَّل
بالضحيةِ من الجذعِ مِن الضأنِ؟
قيل له: نَعَمْ، قد وجدنا في ذلك حديثاً صحيحاً، وهو
٥٧٢٢ - ما قد حدثنا عِمرانُ بنُ موسى الطائيُّ، وعبدُ الله بن
محمد بن خشيش البصري، قالا: حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدثنا
زهيرُ بنُ معاوية، حدثنا أبو الزبير
عن جابر بن عبدِ الله، عن النبيِّ وَ، قال: ((لا تَذْبَحُوا إِلَّ مُسِنَّةً
= أسامة بن زيد، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٨١٥٣) عن الأسلمي أبي جابر البياضي، عن سعيد بن
المسيب، عن عقبة بن عامر. وهذا سند ضعيف تالف لا يفرح به.
أبو جابر البياضي - واسمه محمد بن عبد الرحمن - من أهل المدينة، وهو الذي
يقول فيه الشافعي: من حدث عن أبي جابر البياضي بيّض الله عينيه، ولم يكن مالك
يرضاه، وقال: كنا نتهمه بالكذب، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال النسائي وغيره:
متروك الحديث.
٤١٢

إلا أن تَعْسُرَ عَلَيْكُم فاذْبَحُوا مكانَها جَذَعَةً من الضأَنِ))(١).
فإن قالَ قائلٌ: فهذا دليلٌ على أنَّه لا يجوزُ الأضحية بالجذعةِ من
الضأن إلا عندَ عدمِ المُسِنَّةِ، فمن أين أطلقتُم الضحية بها عند وجود
المُسِنَّةِ؟
فكان جوابُنا في ذلك:
٥٧٢٣ - أن يونسَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني
أنس بنُ عياض، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمِّه، قال:
أخبرتني أُمُّ بلالٍ الأسلمية
عن أبيها: أن رسول الله وََّ، قال: ((يجوزُ الجذعُ مِنَ الضَّأَنِ
ضحيةً إن كانت له غَنَمْ))(٢).
(١) إسناده على شرط مسلم.
أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، وأبو الزبير: هو محمد بن
مسلم بن تدرس.
ورواه أحمد ٣١٢/٣ و٣٢٧، ومسلم (١٩٦٣)، وأبو داود (٢٧٩٧)، والنسائي
٢١٨/٧، وابن ماجه (٣١٤١)، وابن الجارود (٩٠٤)، وأبو يعلى (٢٣٢٤)، وابن
خزيمة (٢٩١٨)، والبيهقي ٢٢٩/٥ و٢٣١ و٢٦٩/٩ و ٢٧٨ -٢٧٩، والبغوي ٣٣٠/٤
من طرق، عن زهيربن معاوية، بهذا الإِسناد، وعند الجميع عنعنة أبي الزبير.
ورواه أبو يعلى (٢٣٢٣) من طريق سليمان بن حرب، عن أبي الزبير، به.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة أم محمد بن أبي يحيى الأسلمي، ومع ذلك فقد
حسَّن إسناده الحافظ في ((الإصابة)) ٥٤٩/٦ في ترجمة هلال الأسلمي والد أم بلال.
ورواه ابن ماجه (٣١٣٩) من طريق أنس بن عياض، بهذا الإسناد.
٤١٣

= ورواه أحمد ٣٦٨/٦، والبيهقي ٢٧١/٩ من طريق علي بن بحر أبي ضمرة،
عن محمد بن أبي یحیی، به.
ورواه أحمد في «مسنده)) ٣٦٨/٦، ومسدد في «مسنده))، وابن السكن - كما
في ((الإِصابة)) ٤١٨/٤-، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣٣٩٥)،
والطبراني ٢٥/(٣٩٧)، والبيهقي ٢٧١/٩ من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن
محمد بن أبي يحيى، حدثتني أمي، عن امرأة من سليم يقال لها أم بلال، دون ذكر
أبیھا.
1
وتابع يحيى بن سعيد حاتمُ بن إسماعيل والقاسم بن محمد - كما ذكر الحافظ
ابن حجر- عند ابن منده.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٩/٤، وقال: ورجاله ثقات!
وذكره الحافظ في ((الفتح)) ١٥/١٠ وسكت عنه.
وفي الباب عند أحمد ٣٦٨/٥، ومن طريقه الحاكم ٢٢٦/٤، عن محمد بن
جعفر، حدثنا شعبة، والنسائي ٢١٩/٧ عن هنّاد بن السري، عن أبي الأحوص،
كلاهما عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: كنا في سَفَرٍ فحضر الأضحى، فجعل
الرَّجُلُ منا يشتري المُسِنَّةَ بالجذعتين والثلاثة، فقال لنا رجلٌ من مُزينة: كُنَّا مع رسول
اللهِ وََّ فِي سَفَرٍ، فحضر هذا اليومُ فجعل الرجُلُ يطلب المُسنَّة بالجذعتين والثلاثة،
فقال رسول الله وَله: (إنَّ الجَذَعَ يوفي مما يُوفي منه الثني)).
وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، وهو كما قالا، ورواه مختصراً أبو داود
(٢٧٩٩)، وابن ماجه (٣١٤٠) من طريق الثوري، عن عاصم، عن أبيه، فسمى
الصحابي مُجاشع بن مسعود السلمي.
وعن أبي هريرة عند أحمد ٤٤٤/٢، والترمذي (١٤٩٩) مرفوعاً بلفظ: ((نعمت
الأضحية الجَذَّعُ من الضأن)» وهو ضعيف.
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ◌َ#9 وغيرهم : =
٤١٤

ففي هذا إباحةُ الضحية بالجذع مِن الضأن على كُلُّ الأحوالِ .
وقال قائل: قد رُويَ عن عُقبة: أنَّ الذي كان أمره رسولُ الله ◌َه
أن يُضحي بها كان جذعاً لا ما سِواه، وذكر
٥٧٢٤ - ما قد حدَّثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا نُعيمٌ، حدَّثنا ابنُ
المبارك، أخبرنا هشامٌ - صاحبُ الدستوائي -، عن يحيى بن أبي كثيرٍ،
عن بَعْجَةَ بنِ عبدِ الله
عن عُقبة بن عامر، قال: قَسَمَ رسولُ اللهِ وَِّ ضحايا بَيْنَ أُصحابه،
فأصابَ عُقبةُ منها جذعةٌ، فقلتُ: يا رسول الله، أضحي بها. قال:
(نَعَمْ))(١).
= أن الجذع من الضأن يجزىء في الأضحية.
(١) حديث صحيح. نعيم - وهو ابن حماد - وإن كان فيه كلام - قد توبع، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين، وقول المؤلف: هذا حديث لا يتصل بعقبة، لأن
بعجة بن عبد الله لا لقاء له لعقبة، مردود بتصريح بعجة بسماعه من عقبة في رواية
مسلم .
ورواه أبو داود الطيالسي (١٠٠٢)، وأحمد ١٤٤/٤-١٤٥ و١٥٦، والدارمي
٧٧/٢-٧٨، والبخاري (٥٥٤٧)، ومسلم (١٩٦٥) (١٦)، والترمذي (١٥٠٠)،
والنسائي ٢١٨/٧، وأبو يعلى (١٧٥٨)، وابن خزيمة (٢٩١٦)، والطبراني
١٧/(٩٤٦) و(٩٤٧)، والبيهقي ٢٦٩/٩ من طرق، عن هشام الدستوائي، بهذا
الإِسناد.
ورواه مسلم بإثر (١٩٦٥) بلا رقم من طريق معاوية بن سلام، والنسائي
٢١٨/٧، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/(٩٤٥) من طريق أبي إسماعيل القناد،
كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به. وانظر (٥٧٢٠).
٤١٥

وكان في هذا الحديثِ ذكرُ الجذعةِ مطلقاً من غير ذكر الضَّأَن.
قلنا: هذا حديثٌ لا يَتَّصلُ بِعُقبة، لأن بعجة بنَ عبدِ الله لا لِقاءً
له لعُقبة، فعاد الحديثُ المتصل عن عُقبة إلى ما رواه أبو الخير عنه،
والجذعةُ التي في هذا الحديث، وفي حديث أبي الخير: هي من
المعز، وهي على الرخصة من رسول الله صلجر بها لعُقبة، لا على ما
سوى ذلك، وعقبةُ في ذلك كأبي بُردة فيما كان رسول الله وَِّ رَخَّصَ
له أن يُضحي به مما قد ذكرناه ما لم يُرَخِّصْ فيه لِغيره.
٤١٦

٩١٨ - بابُ بيانِ مشكل قول الله تعالى: ﴿وإن خِفْتُم
أَلا تُقْسِطوا في اليتامى﴾ الآية [النساء: ٣] مما
روي عن رسول الله رَله وأصحابه في ذلك
٥٧٢٥ - حدثنا يونسُ، حدثنا ابنُ وهب، حدثنا يونسُ بنُ يزيد،
عن ابن شهاب، أخبرني عُروة بنُ الزبير:
أَنَّه سألَ عائشة عن قول الله تعالى: ﴿وإن خِفْتُم أَلا تُقْسِطوا في
اليتامى فانْكِحُوا ما طابَ لِكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٣].
قالت: يا ابنَ أُختي، هي اليتيمة تكونُ في حجر وَلِّها تُشارِكُهُ فِي
مالِهِ، فيُعجبه مالُها، وجمالُها، ويُريدُ وليُّها أن يتزوجَها بغير أن يُقْسِطَ
في صَدَاقها، فُعطيها مثلَ ما يُعطيها غيره، فَنُهوا أن ينكحوهن إلا أن
يُقسطوا لَهنّ، ويبلغوا بهن أعلى سُنتهن من الصَّداق، وأمروا أن يَنْكِحُوا
مِن النساءِ سِواهُنَّ.
قال عروة: قالت عائشةُ: ثم إنَّ الناس استفتوا رسولَ اللهِ وَهِ بَعْدَ
هذه الآية، فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ الله يُفْتِيكُم
فِيهنَّ﴾ الآية [النساء: ١٢٧]، إلى قوله عزَّ وجلّ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أن
تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]. قالت: والذي ذَكَّرَ الله أنَّه يُتلى عليكم في
الكِتاب، الآية الأولى التي فيها: ﴿وإن خِفْتُم ألا تُقْسِطوا في اليتامى
٤١٧

فانْكِحُوا ما طابَ لِكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٣].
قالت عائشةُ: وقولُ اللهِ تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أن
تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] رغبة أحدكم عن يتيمتِهِ التي تكونُ في
حجره حينَ تكونُ قليلة المالِ ، والجمالِ ، فَتُهُوا أن يَنْكِحوا ما رَغِبُوا
في مالِها وجَمالِها مِن يتامى النساءِ إلا بالقسطِ مِنْ أَجْلِ رغبتهم
عنهن(١).
٥٧٢٦ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا عبدُ العزيز بنُ عبد
الله الأويسي، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعد الزهريُّ، عن صالح بن كيسان،
عن ابن شهابٍ، عن عُروة
عن عائشة، مثلَه، وزاد في آخره: إذا كُنَّ قليلاتِ المالِ (٢).
وقد رُوي هذا الحديث عن عائشة من ناحية الزهري كما قد ذكرنا.
وقد رُوي عنها من ناحية هشام بن عروة بدون ذلك.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه النسائي ١١٥/٦-١١٦، والطبري (٨٤٥٧) و(١٠٥٥٤) من طريق
يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد، وقرن النسائي بیونس سليمان بن داود.
ورواه مسلم (٣٠١٨) (٦)، وأبو داود (٢٠٦٨)، وابن حبان (٤٠٧٣)، والبيهقي
١٤٢/٧، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص١٢٣ من طرق، عن ابن وهب، به.
ورواه البخاري (٥٠٦٤)، والطبري (٨٤٥٩) و(١٠٥٥٥) من طريقين، عن
يونس بن يزيد الأیلي، به.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين.
٤١٨

كما حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسن الكوفيُّ، حدثنا وكيعُ بنُ الجراح، عن
هشام بنِ عُروة، عن أبيه
عن عائشة: ﴿وما يُتلى عليكم في الكِتاب في يتامَى النساء اللّتي
لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لهنَّ وَتَرْغَبُونَ أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]. قالت
عائشةُ: هذا في اليتيمةِ، تكونُ عندَ الرجل يعلَمُ أن تكونَ شريكتَه في
ماله، وهو أولى، به فَيَرْغَبُ عنها لِمالها أن يَنْكِحَها غيرُه كراهيةً أن يشركَه
في مالِها(١).
وقد رُوِيَ عن عبدِ الله بن عباس في تأويلها أيضاً مثلُ الذي روي
عن عائشة رضي الله عنها من ذلك.
كما حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدثنا عليُّ بنُ معبد. وكما
حدثنا روحُ بنُ الفرج، حدثنا عمروبنُ خالد، قالا: حدثنا عبيدُ الله بنُ
عمرو، عن عبد الكريم الجزريِّ، عن سعيد بن جُبير
عن ابنِ عباس رضي الله عنه في قوله: ﴿وإن خِفْتُم أَلا تُقْسِطوا
في اليتامى فانْكِحُوا ما طابَ لِكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنِى وَثُلاثَ ورُباع فإِنْ
خِفْتُم أَلَّ تَعْدِلوا فَوَاحِدَةً أو ما مَلَكَت أيمانُكُم ذلك أَدْنَى أَلَّ تَغُولُوا﴾
[النساء: ٣]. قال ابنُ عباس: فكما خِفْتُمْ أَنْ لا تَعدِلوا في اليتامى
فخافُوا في النِّساءِ إِذا اجْتَمَعْنَ عندكم ألا تعدِلُوا(٢).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن معبد متابع عمروبن خالد، فقد
روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة.
=
٤١٩

وكما حدثنا روحٌ، حدثنا حامدُ بنُ يحيى، حدثنا سفيانُ، حَدَّثنا
أبو سعدٍ، عن محمد بن أبي موسى
عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿وإن خِفْتُم أَلا تُقْسِطوا في اليتامى
فانْكِحُوا ما طَابَ لِكُمْ مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٣]. قال: إنْ خِفْتُمْ عَلَيْهِنَّ
الزَّنِى فَانْكِحُوهُنَّ(١).
ففيما روينا عن عائشةً، وعن ابن عباس ما قد دلَّ على إباحةٍ
تزويجِ اليتامى، وهُنَّ اللاتي لا أَبَ لهَن، وهذا يُؤكِّدُ ما كان أبو حنيفة
وأصحابُه يذهبون إليه في إجازةٍ تزويج أولياء اليتامى قَبْلَ بُلوغِهِنَّ مِن
أنفسهم وغيرهم مِن الناسٍ .
فقال قائل: هؤلاء اليتامى المذكوراتُ في الآيتين اللتين تَلَوْنَا في
ما رويتُم هُنَّ اليتامى اللاتي قد بَلَغْنَ قبل ذلك، فسُمِّين بذلك لِقربهن
كان مِن اليُّْم، واحتجُوا لِذلك بما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَه .
٥٧٢٧ - كما قد حدثنا عبدُ الرحمن بن عمرو الدمشقي أبو
٠
زرعة، حدثنا أبو نعيم الفضلُ بنُ دُكَيْنِ، حدثنا يونسُ بنُ أبي إسحاق،
عن أبي بُرْدة بن أبي موسى
= وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٢٨/٢، ونسبه لعبد بن حميد وابن أبي
حاتم .
(١) أبو سعد - واسمه سعيد بن المرزبان البقال - ضعيف ومدلس، ومحمد بن
أبي موسى لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي في («الميزان»: لا يعرف.
وأورده السيوطي ٤٢٨/٢، ونسبه إلى ابن أبي حاتم.
٤٢٠