النص المفهرس

صفحات 361-380

٥٦٧٩ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، أخبرنا
محمدُ بن جعفر - يعني ابنَ أبي كثير-، أخبرني عبدُ الله بنُ عبد الرحمن
- يعني أبا طُوالة -، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص
عن أبيه: أن رسولَ اللهِ وَلِ، قال: ((مَن ابْتَكَرَ سَبْعَ تمراتٍ عجوةِ
ما بَيْنَ لابَتي المدينةِ، لم يَضُرَّه ذلك اليومَ شيءٌ حتّى يُمْسِيَ)(١).
= (١٥٥)، والبزار (١١٣٣)، وأبو يعلى (٧٨٧)، والبيهقي ١٣٥/٨ و٣٤٥/٩ عن
شجاع بن الوليد، وأحمد ١٨١/١، وأبو يعلى (٧١٧)، وأبو عوانة ٣٩٧/٥ عن
مكي بن إبراهيم، والبخاري (٥٧٧٩) عن أحمد بن بشير جميعهم عن هاشم بن
هاشم، عن عامر بن سعد، به.
ورواه أحمد (١٥٧١) عن ابن نمير، عن هاشم بن هاشم، عن عائشة بنت
سعد، عن أبيها.
ورجح أبو زرعة ٣٢٨/٢ في ((العلل)) رواية الجماعة، عن هاشم بن هاشم.
أما الدارقطني ٣٣٨/١، فقال: ولعل هاشماً سمعه منها.
قال الإِمام الخطابي في ((أعلام الحديث)) ٢٠٥٤/٣: قوله: ((من تصبح)) يعني
أكلها صباحاً قبل أن يطعم شيئاً كونها عوذة من السم، والسحر، إنما هو من طريق
التبرك لدعوة سبقت من النبي* فيها، لا لأن من طبع التمر أن يصنع شيئاً من
ذلك، والله أعلم.
وانظر لزاماً ما نقله الحافظ في ((الفتح)) ٢٣٩/١٠-٢٤٠ عن أهل العلم في هذا
الحدیث.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن عبد الرحمن: هو عبد
الله بن عبد الرحمن بن معمربن حزم الأنصاري المدني، قاضي المدينة لعمربن عبد
العزيز.
=
٣٦١

٥٦٨٠۔ وحدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسی، حدثنا
حاتِمُ بنُ إسماعيل، عن محمد بن عمارة، عن عبدِ الله بنِ عبدِ
الرحمن، عن عامر بنِ سعدٍ
عن أبيه: أن رسولَ اللهِ وَ، قال: ((لا يَصْطَبِحُ رَجُلٌ سَبْعَ تمراتٍ
عجوةٍ ما بَيْنَ لابَتَيْها فَيَضُرّه يومّه شيء حتى الليل))(١).
فعقلنا بذلك: أن رسولَ الله ◌َّ إنما كان قصد مِن العجوةِ العجوةَ
المذكورة في هذه الآثار التي فيها أنَّها مابَيْنَ لابتي المدينةِ لا ما سِواها
مِن جنسها، ثم اعتبرنا حديثَ عبدِ الله بنِ عبد الرحمن في إسناده،
فوجدناه قد دَخَلَهُ ما يُوجِبُ فسادَ إسنادِه.
٥٦٨١ - كما قد حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا أبو عامرِ العقديُّ،
حدثنا أبو مُصعب، عن عبدِ الله بن عبد الرحمن، قال: خرج نَاسٌ من
= ورواه البغوي (٢٨٨٨) من طريق خالد بن مخلد، عن محمد بن جعفر، بهذا
الإسناد .
ورواه أحمد (١٤٤٢) و(١٥٢٨)، والباغندي في ((مسند عمر بن عبدالعزيز))
(٧٥) من طريق فليح بن سليمان، ومسلم (٢٠٤٧)، وأبوعوانة ٣٩٦/٥، والدورقي
في ((مسند سعد)) (٣٧)، والبيهقي ٣٤٥/٩ عن سليمان بن بلال، وأبويعلى
(٧٨٦) عن محمد بن عمارة، وأبونعيم في ((الحلية)) ٣٦٢/٥ عن محمد بن أبي
يحيى، خمستهم عن أبي طوالة عبدالله بن عبدالرحمن، به.
(١) محمد بن عمارة - وهو ابن عمرو بن حزم الأنصاري - وثّقه ابن معين، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)»، وقال أبو حاتم: صالح ليس بذاك القوي، وباقي رجاله
ثقات رجال الشيخين غير أسد بن موسى، فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة.
٣٦٢

عندٍ عُمَرَ بن عبد العزيز، فأخبروا أن عامرَبنَ سعد، قال: سمعتُ أبي
يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ وَ﴿: ((مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تمراتٍ من بَيْنِ لابتي
المدينةِ، لم يَضُرَّهُ يومَه ذلك سُمٍّ حتى الليل))(١).
فَفَسَد بذلك هذا الحديث، وعاد ما حَصَلَ من الأحاديثِ الصحاح
فيه لما جاء من ناحية هاشم بن هاشم مما رويناه في هذا الباب، والله
الموفق .
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الناس الذين خرجوا من عند عمر بن عبد
العزيز، فأخبروا عن عامر بن سعد، ولا تضر جهالتهم فإنهم جمع، فقد أخرج
البخاري الذي شرط الصحة حديث عروة البارقي: سمعت الحي يتحدثون عن
عروة، ولم يكن ذلك الحديث في جملة المجهولات، وقال مالك في القسامة:
أخبرني رجال من كبراء قومه، وفي ((الصحيح)): عن الزهري: حدثني رجال عن أبي
هريرة: ((من صلى على جنازة فله قيراط)).
ورواه عبد بن حميد، وهو في المنتخب من ((مسنده)) (١٤٥) عن أبي عامر
العقدي، بهذا الإِسناد.
٣٦٣

٩١٠ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَ له
في الكمأة، وفي السبب الذي من أجله قال
للناسِ: ((إنَّها مِنَ المَنِّ))
٥٦٨٢ - حدثنا عبدُ الملك بن مروان الرقي، حدثنا الفريابيُّ، عن
سفيان، عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ، عن عمروبن حُريث
عن سعيد بن زيدٍ، عن النبيِّ بَ، قال: ((الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وماؤها
شِفاءٌ لِلعَيْنِ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
عمرو بن حريث - وهو القرشي المخزومي - له صحبة.
ورواه أحمد (١٦٣٤)، والبخاري (٤٤٧٨)، والبغوي (٢٨٩٦) من طريقين عن
سفيان الثوري، بهذا الإِسناد.
ورواه الحميدي (٨١)، وأحمد (١٦٢٥) و(١٦٢٦) و(١٦٣٢) و(١٦٣٥)،
والبخاري (٤٦٣٩) و(٥٧٠٨)، ومسلم (٢٠٤٩) (١٥٧) و(١٥٨) و(١٦١) و(١٦٢)،
والترمذي (٢٠٦٨)، وابن ماجه (٣٤٥٤)، وأبويعلى (٩٦١) و(٩٦٧)، والهيثم بن
كليب (١٨٧) و(١٨٨) و(١٨٩)، وابن عدي ١٣٥٦/٤ و١٣٥٧، والخطيب
البغدادي ١١١/٦ و٢٩٨ من طرق، عن عبدالملك بن عمير، به.
ورواه البخاري في (التاريخ)» ١٥٧/٦ عن عمر بن زياد، ومسلم (٢٠٤٩) =
٣٦٤

.
= (١٥٨) و(١٥٩) و(١٦٠)، وأحمد (١٦٣٦)، وأبو يعلى (٩٦٨) عن الحسن العرني،
ثلاثتهم عن عمرو بن حریث، به.
ورواه أحمد (١٦٢٧)، والبخاري ٦٩/٣ في ((التاريخ))، وابن عدي ٢٠٠٠/٥
من طريق عطاء بن السائب، عن عمروبن حريث، عن أبيه.
قال الدارقطني ٤٠٨/١، ووهم عطاء (يعني ابن السائب) في قوله عن أبيه،
ولا نعلم لأبيه حريث صحبة عن النبي ◌َير، ولا سماعاً منه، والصواب عن سعيد بن
زيد، وقد قيل: إن سعيد بن زيد تزوج أم عمروبن حريث، فكان عمرو ربيبه،
فلذلك قال: حدثني أبي، وإنما عنى سعيد بن زيد، فإن كان ذلك، فليس بخلاف
في الإِسناد، والله أعلم.
وفي ((علل الدارقطني)) ٤٠٧/٤، ورواه المسعودي (وقد اختلط) عن عبد
الملك بن عمير، عن عمروبن حريث، مرسلاً، عن النبي#، ولم يذكر سعيد بن
زید .
والكمأة: هي فُطُر من الفصيلة الكمئية، وهي أرضية، تنتفخ حاملات أبواغها،
فتجنى وتؤكل مطبوخة .
وقوله: ((من المن)) قال السندي في حاشيته على حديث ((المسند)) (١٦٢٥)
بتحقيقنا، أي: من المن الذي أنزله الله على بني إسرائيل كما في رواية مسلم، قال
ابن العربي: فأفاد أن المن لم يكن طعاماً واحداً كما يقول المفسرون، وإنما كان
أنواعاً، ومنه: الكمأة، وقيل: أراد أنه يخرج من الأرض بلا مؤونة زرع كالمن كان
ينزل من السماء، ويؤيده رواية أنها من السلوى.
وفي ((الفتح)) ١٦٤/١٠: قيل في المراد بالمن ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المراد أنها من المن الذي أنزل على بني إسرائيل، وهو الطل الذي
يسقط على الشجر، فيجمع ويؤكل حلواً، ومنه الترنجبين، فكأنه شبه به الكمأة
بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفواً بغير علاج. قلت: وقد تقدم بيان ذلك=
٣٦٥

٥٦٨٣ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدَّثنا
أبو عَوانة، عن عبد الملك بن عُمير، عن عمروبن حُريث
= واضحاً في تفسير سورة البقرة (١٦٤/٨ من ((الفتح)))، وذكرت من زاد في متن هذا
الحديث: ((الكمأة من المن الذي أنزل على بني إسرائيل)).
والثاني : أن المعنى أنها من المن الذي امتن الله به على عباده عفواً بغير علاج،
قاله أبو عبيد وجماعة، وقال الخطابي: ليس المراد أنها نوع من المن الذي أنزل
على بني إسرائيل، فإن الذي أنزل على بني إسرائيل كان كالترنجبين الذي يسقط
على الشجر، وإنما المعنى أن الكمأة شيء ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي،
فهو من قبيل المن الذي كان ينزل على بني إسرائيل، فيقع على الشجر فيتناولونه.
ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون الذي أنزل على بني إسرائيل كان أنواعاً، منها
ما يسقط على الشجر، ومنها ما يخرج من الأرض، فتكون الكمأة منه، وهذا هو
القول الثالث، وبه جزم الموفق عبد اللطيف البغدادي، ومن تبعه، فقالوا: إن المن
الذي أنزل على بني إسرائيل ليس هو ما يسقط على الشجر فقط، بل كان أنواعاً
مَنَّ الله عليهم بها من النبات الذي يوجد عفواً، ومن الطير الذي التي تسقط عليهم
بغير اصطياد، ومن الطل الذي يسقط على الشجر، والمن مصدر بمعنى المفعول،
أي: ممنون به، فلما لم يكن للعبد فيه شائبة کسب، كان منا محضاً، وإن كانت
جميع نعم الله تعالى على عبيده منّاً منه عليهم، لكن خص هذا باسم المنِّ لكونه
لا صنع فيه لأحد، فجعل سبحانه وتعالى قوتهم في التيه الكمأة، وهي تقوم مقام
الخبز، وأدمهم السلوى، وهي تقوم مقام اللحم، وحلواهم الطل الذي ينزل على
الشجر، فكمل بذلك عيشهم. ويشير إلى ذلك قوله وله: ((من المنّ))، فأشار إلى
أنها فرد من أفراده فالترنجبين كذلك فرد من أفراد المن، وإن غلب استعمال المن
عليه عرفاً.
٣٦٦

عن سعيد بن زيد، عن النبيِّ وَّةِ، مثلَه(١).
٥٦٨٤ - وحدثنا أبو أمية، حدثنا أبو حفص، عن عبد الملك بن
عُمير، عن عمروبن حُريث
عن سعيد بن زيدٍ، عن رسول الله وَالر، مثله.
وكان في هذا الحديثِ إعلامُ رسولِ الله ◌َِّ أَنَّ الكمأة من المَنِّ.
ثم نظرنا في السبب الذي من أجله أُعْلَمَ رسول الله وَِّ النَّاسَ
ذلك من أمرِ الكمأة
٥٦٨٥ - فوجدنا أبا أمية قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ محمد
المؤدِّب، حدثنا محمدُ بنُ عيسى العبديُّ، حدثنا محمد بنُ المنكدر
عن جابر بن عبد الله، قال: كَثُرَتِ الكَمْأَةُ على عهدِ رسولِ الله
وَه، فقال بعضُ أصحاب النبيِّ وَله: إنَّ الكَمْأَةَ من جُدَرِيِّ الأرضِ،
فامتنعوا مِن أَكْلِها، فبلغ ذلك النبيِّ وَّهِ، فخرج فصَعِدَ المنبرَ، فقال:
((ألا ما بالُ أَقْوامٍ يَزْعمونَ أنَّ الكمأةَ من جُدَرِيِّ الأرض ، ألا وإنَّها
ليستْ من جُدَرِيِّ الأرض، ألا إنَّ الكمأةَ من المَنِّ، وماؤها شِفاءٌ
للعين، ألا وإنَّ العجوةَ من الجنَّةِ، وهو شِفاءٌ مِن السُّمِ))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله.
أبو الوليد الطيالسي: هشام بن عبد الملك، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله
اليشكري .
(٢) إسناده ضعيف. محمد بن عيسى العبدي - وهو محمد بن عيسى بن كيسان =
٣٦٧

فكان في هذا الحديثِ بيانُ السبب الذي من أجله أعلم رسول
الله ◌َّ في الكمأةِ ما أعلمهم.
ثم نظرنا في محمد بن عيسى راوي هذا الحديث، فوجدناه مقبولاً
عندَ أهلِه، وهو رجلٌ مِن أهل البصرة يروي عنه يونسُ بنُ محمد،
ويحيى بن حماد، والله الموفق.
٠
ء
:
= الهلالي العبدي - قال البخاري والفلاس: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: لا ينبغي
أن يحدث عنه، وقال ابن حبان: يأتي عن ابن المنكدر بعجائب، وقال الدارقطني :
ضعيف، ووثّقه بعضهم، وأورده العقيلي في ((الضعفاء)).
وأورده ابن حجر في ((الفتح)) ١٦٣/١٠ -١٦٤ من طريق ابن المنكدر، عن
جابر، وزاد نسبته إلى الطبري.
٣٦٨

٩١١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله ◌ِال
مما يقضي بينَ الفقهاءِ المختلفين في الرُّطَب
هَلْ هُو من الفاكهَةِ، أم ليس هو منها؟
قال أبو جعفر: قال أبو حنيفة، وكان تفرَّد فيما قد حدثنا محمدُ بنُ
العباس بن الربيع، حدثنا عليُّ بنُ معبد، حدثنا محمدُ بنُ الحسن،
أخبرنا يعقوبُ، عن أبي حنيفة، قال: لَيْسَ الرُّطَبُ من الفَاكِهَةِ.
وحدثنا سليمانُ بنُ شعيب، حدثنا أبي، حدثنا محمدُ بنُ الحسن،
عن أبي يوسفَ، عن أبي حنيفة، بمثل ذلك، وزاد أن قال: لأنَّ اللّه
عز وجل قال: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]، فأخبر أنَّ
النخلَ والرُّمان منها ما يكونُ مِن ثمارها لَيْسَ مِن الفاكِهَةِ.
قال محمدُ بنُ العباس، وسليمانُ جميعاً في روايتهما: وقال أبو
يوسف: هُوَ مِن الفاكهةِ، وقال محمدُ بنُ العباس في روايته، عن
محمد بن الحسن مثل ذلك.
وقال سليمانُ في روايته: ليس فيما احتجَّ به أبو حنيفة من الآية
التي تلاها ما يجبُ به أن يكونَ الرُّطَبُ خارجاً مِن الفاكهة، وإنما ذلك
على التوكيدٍ له: أنَّه مِن الفاكهةِ بدخوله في جملة الفاكهةِ، وبإعادة ذكره
بَعْدَ ذلك على الانفراد ما لا يجبُ خروجُه من الفاكهة كما قال الله
٣٦٩

عزّ وجلَّ: ﴿مَنْ كان عدوّاً للهِ وملائِكَتِهِ ورُسُلِه وجِبرِيلَ ومِيكَائِيلَ﴾
[البقرة: ٩٨] ليس على أنَّهما غيرُ الملائكة ولكن على توكيدٍ أمرهما
بأن ذكرهما في جملةِ الملائكة، ثم أفردهما بالذِّكرِ بما ذكرهما به،
ومثلُ ذُلك قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ أُخَذْنا مِنَ النَّبِّينَ مِيثاقَهُم ومِنْكَ ومِنْ
نوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧]، ثم ذكر مَنْ ذكره مَنْ سِواهُما صلى الله عليهم
أجمعين للتوكيد ولمكانهم من النبوة لا لما سوى ذلك، فمثلُ ذلك في
الرُّطب من الفاكهةِ قد يحتمل أيضاً أن يكونَ دخلَ في الفاكهة التي
ذكرها الله عزَّ وجَلَّ، ثم أفرده بالذكرِ، وكان في ذلك توكيدُ أمره أنَّه
مِن الفَاكِهَةِ .
وكان مما يحتجُّ به مَنْ يذهب إلى قول أبي حنيفة الذي ذكرناه
عنه على المحتجين بهذه الحجة: أنَّ الذي احتجُّوا به منها قد قامت
الحجةُ فيها بما ذكروا، ولم تقم الحجةُ في الرُّطَب أَنَّه من الفاكهة
بمثل ذلك، والحجةُ مطلوبةٌ في ذلك إلى الآن.
فكان مما احتجَّ به مَنْ ذَهَبَ إلى قولِ أبي حنيفة هذا أنه قد وُجدَ
عن عبدِ الله بن عباس ما يَدُلَّ على أن الرطبَ ليس من الفاكهة.
٥٦٨٦ - كما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدَّثنا عفانُ بنُ مسلم،
حدثنا عبدُ الواحد بن زياد، حدثنا عاصم بنُ كليب الجَرْميُّ، عن أبيه،
قال :
قال لي عبدُ الله بنُ عباس: كان عُمَرُ رضي الله عنه إذا دعا
الأشياخَ مِن أصحاب محمد ﴿ دعاني معهم، فقال: لا تتكلّمْ حتَّى
يَتْكلَّموا، فدعانا ذاتَ يَوْمٍ أو ذات ليلَةٍ، فقال: إنَّ رسولَ اللهِِّ قال
٣٧٠

في ليلةِ القَدْرِ ما قد عَلِمْتُم: ((الْتَمِسُوها في العَشْرِ الأَوَاخِرِ وتراً)). ففي
أيِّ وترٍ تَرَوْنَها؟ فقال رجلٌ من أَيِّ تاسعةٍ سابعةٍ خامسةٍ ثَالِثَةٍ. فقال لي:
مالَكَ لا تتكلّمُ؟ قلتُ: إِنْ شئتَ تكلَّمْتُ. قال: إنما دَعَوْتُكَ لِتكلَّمَ.
قلتُ: إِنِّي إنما أقول برأيي. قال: عن رأيك أسألُك. قلتُ: إني
سمعتُ الله تعالى يقول: ذكر السَّبْعَ، فذكر السماواتِ سبعاً، والأرضين
سبعاً، وما أنبتت الأرض سبعاً، قال الله عز وجل: ﴿ثم شَقَقْنا الأَرضَ
شَقّاً، فأنبتنا فيها حَبّاً وعِنباً وقَضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غُلباً وفاكهةٌ
وأبْاْ﴾ [عبس: ٢٦]. فالحدائقُ: كلُّ ملتف حديقة، والأبُّ: ما أنبتت
الأرضُ مما يأكلُ الناسُ.
قال عمر: أعجزتُم أن تقولوا مثلَ ما قال هذا؟!(١)
قالوا: ففي هذا الحديث ذكر عبدُ الله بن عباس ما أنبتت الأرض
(١) إسناده قوي. کلیب والد عاصم، روى له أصحاب السنن، وهو صدوق،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم بن كليب، فمن رجال مسلم.
ورواه دون القصة أبو يعلى (١٦٨)، والبزار (٢٠٩) من طريق عبد الله بن
إدریس.
ورواه أبو يعلى (١٦٥)، والبيهقي ٣١٣/٤ من طريق محمد بن فضيل، كلاهما
عن عاصم، بهذا الإِسناد.
وقال الهيثمي ١٧٤/٤: ورجال أبي يعلى ثقات.
وفي الباب عن عائشة رواه البخاري (٢٠١٧)، ومسلم (١١٦٩)، والترمذي
(٧٩٢).
وعن ابن عباس رواه البخاري (٢٠٢١) و(٢٠٢٢).
وأبي هريرة رواه مسلم (١١٦٦).
٣٧١

أنّه سبع، وفي الآية أنه ثمان، وكنا إذا تأمَّلنا هذا، عقلنا أن العنبَ
مِن الفاكهة، ولا اختلافَ بين أهلِ العلم في ذلك، فدخل العنبُ في
الفاكهة، وذكر منفرداً في هذه الآية، فعاد ما بقي في هذه الآية إلى
سبع، لا إلى أكثرَ منها، فعقلنا بذلك أنَّ النخلَ التي يكونُ عنها الرُّطَبُ
غيرُ الفاكهة، لأنا لو رددناها إلى الفاكهة، عادَ ما في الآية سِتّاً، فدلَّ
ذلك أن الرُّطَبَ غيرُ الفاكهة، وقد كان ذلك مِن عبدِ الله بن عباس،
بمشهدٍ من عُمَرَ بن الخطاب ومَنْ سِوَاهُ من أصحاب رسول الله وَّ من
المهاجرين والأنصارِ، فلم يَدفعوا عبدَ الله بنَ عباس بما قال مِن ذُلك
ولم يُخالفوه فيه، فدَلَّ ذلك على متابعتهم إِيَّاه عليه، فكان هذا القولُ
لو خلينا وإِيَّه أولى مما قيلَ في هذا الباب.
غير أنا لما وَجَدْنا مِنْ رسولِ اللهِ وَّ في العجوةِ أنَّها مِن فاكهة
الجنةِ مما قد روينا فيها في هذا الباب قبل هذا الباب، وكان هو الذي
لا يحدث غيره، لأنَّه مِن كلام رسولِ الله ◌ََِّ، وهو الحجةُ على الناسِ
جميعاً، وَجَبَ أن يحمل ذلك على أن الرُّطَبَ داخلٌ في الفاكهةِ،
وعلى أن ما بقي من الفاكهة بعدَ الرطب وبعدَ العِنب هو الذي يتمُّ
به العددُ حتى يكون المذکورُ في حدیثِ ابن عباس، كما أراده حتی
تكون الفاكهة كما قال الذين قالوا: إنَّ الرطبَ منها، لا كما قال مَنْ
خالفهم في ذلك.
وقد رُوِيَ عن النبيِّ بَ ﴿ في هذا الباب أيضاً حديث آخر، وهو
٥٦٨٧ - ما قد حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا يحيى بنُ عبد الحميد
الحِماني، حدثنا حُصينُ بنُ عمر الأحمسيُّ، حدثنا مخارق، عن طارق
٣٧٢

عن عمر، قال: جاء ناسٌ من اليهودِ إلى النبيِّ ◌َّهَ، قالوا: يا
محمدُ، في الجنةِ فاكهةٌ؟! قال: ((فيها فاكهةٌ، ونخلٌ، ورُمَّان)). قال:
ويأكلونَ كما يأكلونَ في الدُّنيا! قال: ((نَعَمْ، وأضعافَ ذُلك)). قال:
فيقضون الحوائجَ؟ قال: ((لا، ولكنَّهم يَعْرَقُونَ ويَرِشُحُونَ، فَيُذْهِبُ الله
تعالى ما في بُطونِهم من أذى))(١).
فكان في هذا الحديث: أن رسول الله ﴿ لما سُئِلَ: في الجنة
فاكهة؟ قال: ((فيها فاكهةٌ ونخلٌ ورُمَّان))، فاستحالَ أن يكون ◌َلّ أجابَ
مَنْ سأله عن الفاكهة بذكره ما سوى الفاكهة، ولكُنَّه أجابَه بذكره
الفاكهة، وكان في ذلك ما قد دَلَّ أن النخلَ والرمان من الفواكه، وبالله
التوفيق .
(١) إسناده ضعيف، حصين بن عمر الأحمسي الكوفي، قال البخاري: منكر
الحديث، وضعَّفه أحمد، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال علي ابن المديني:
ليس بالقوي، روى عن مخارق أحاديث منكرة، وضعَّفه النسائي، ويعقوب بن شيبة،
ويعقوب بن سفيان. وقال مسلم: متروك الحديث.
مخارق: هو ابن خليفة الأحمسي، وطارق: هو ابن شهاب الأحمسي.
ورواه عبد بن حميد في ((مسنده)) (٣٥)، ومن طريقه أبو نعيم في ((صفة الجنة))
(٣٣٥) و(٣٤٨)، من طرق، عن يحيى بن عبد الحميد، بهذا الإِسناد.
٣٧٣

٩١٢ - بابُ بيانِ مُشكِلِ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَله
مِن قوله بعدما صَلَّى بالناس صلاةَ الكُسوفِ:
((إنِّي رأيتُ الجنةَ، أو أُرِيتُ الجنةَ،
فتناولتُ منها عنقوداً، ولو أخذته
لأكلتُم منه ما بقِيَت الدُّنيا)»
٥٦٨٨ - حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً حدَّثه عن
زيدٍ بن أسلم
٥٦٨٩ - وحدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، أخبرنا مالكٌ، عن
زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار
عن عبدِ الله بن عباسٍ ، قال: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فذكر صلاة رسول
الله وَلِّ بِالنَّاس، وقوله لهم لما قالُوا له: رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ. قال: ((إِنِّي
رأيتُ الجنةَ - أو أُرِيتُ الجنة -، فتناولتُ منها عنقوداً، ولو أخذتُه، لأكلتُم
منه ما بقيت الدُّنيا))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٧/١، وابن خزيمة (١٣٧٧)،
عن يونس، بهذا الإِسناد.
ورواه مالك في ((الموطأ)) ١٨٦/١-١٨٧، ومن طريقه الشافعي في ((مسنده)) =
٣٧٤

فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا أحسنَ ما جاء فيه: أنَّ معنى قوله:
((لأكلتم منه ما بقيتِ الدُّنيا)) على المعنى الذي ذكرناه في العجوةِ، وفي
حديثٍ بُريدةً(١) الذي ذُكِرَتْ فيه، وذكر معها ما لو أخذه وَّ مما رواه
لغرسه حتى يأكلُوا مِنْ فاكهةِ الجنَّةِ أن يكونَ المرادُ في هذا كذلكَ،
وأن البقاء المذكورَ فيه هو على ما ينْبُتُ في الدُّنيا من عجم ذلك العِنَب
حتَّى يكونَ في معناه كمثلِ العجوةِ التي ذكرنا في معناه الذي ذكرناه
فيها .
= ١٦٤/١، وعبدالرزاق (٤٩٢٥)، وأحمد (٢٧١١) و(٣٣٧٤)، والدارمي ٣٦٠/١،
والبخاري (٢٩) و(٤٣١) و(٧٤٨) و(١٠٥٢) و(٣٢٠٢) و(٥١٩٧)، ومسلم (٩٠٧)،
وأبو داود (١١٨٩)، والنسائي ١٤٦/٣-١٤٨، وابن خزيمة (١٣٧٧)، وابن حبان
(٢٨٣٢) و(٢٨٥٣)، والبيهقي ٣٢١/٣، والبغوي (١١٤٠) مطولاً ومختصراً.
ووقع في ((سنن أبي داود)) رواية اللؤلؤي عن أبي هريرة بدل ابن عباس، وهو
خطأ نبه عليه المزي في ((تحفة الأشراف)).
ورواه مسلم (٩٠٧) من طريق حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، به.
(١) سلف برقم (٥٦٧٧).
٣٧٥

٩١٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَله
في الدجال: أن معه جبالَ خبزٍ
حدثنا یزیدُ بنُ سِنان، حدثنا سعيد بنُ سفيان الجحدريُّ، حدثنا
ابنُ عونٍ، عن مجاهدٍ، قال:
كُنَّا في البحر سنةً ستين، علينا جنادةُ بنُ أبي أمية، فخطبنا ذاتَ
يومٍ، فقال: أتينا رجلاً من أصحاب النبيِّ لنَّ ذاتَ يومٍ، فقال:
أنذرتُكم المسيحَ، أنذرتُكُمُ المسيحَ، إنَّه رَجُلٌ ممسوح - قال: أظنُّه أنَّه
قال : - اليُسرى، يَمْكُثُ في الأرض أربعين صباحاً معه جبالُ خبزٍ، وأنهارُ
ماءٍ، يبلُغُ سلطانُهُ كلَّ منهل، لا يأتي أربعةً مساجد: المسجدَ الحرام،
والمسجدَ الأقصى، ومسجدَ الطور، ومسجد الرسولِ وَ﴿، غيرَ أن ما
كان مِنْ ذلك، فاعلمُوا أَنَّ اللّه ليسَ بأعور، قالها ثلاثاً (١).
(١) سعيد بن سفيان الجحدري، روی له الترمذي، وحسن حديثه، وقال أبو
حاتم: محله الصدق، وهو متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ابن عون: هو عبد الله.
ورواه أحمد ٣٦٤/٥، عن سعيد (وتحرف فيه إلى يزيد) بن سفيان، بهذا
الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٣٤/٥ من طريق إسماعيل، عن أبي عون، به.
ورواه أحمد ٤٣٥/٥، وابن أبي شيبة ١٤٧/١٥ و١٤٨ من طريق منصور،=
٣٧٦

٥٦٩٠ - وحدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا خلفُ بنُ هشام البزارُ، حدثنا
أبو عوانة، عن قتادة، عن نصر بنِ عاصم، عن سُبيع بنِ خالدٍ، قال:
سمعتُ حُذيفةً يقولُ: قالَ رسول اللهِ وَّهِ: ((ثم يَخْرُجُ الدَّجَّالُ معَهُ
نهرُ ماءٍ باردٍ، فمن وقع في نهرِهِ وجَبَ وزرُه، وحطّ أجرهِ، ومَنْ وَقَعَ
في نارِهِ وَجَبَ أجرُهُ، وحطّ وزره))(١).
٥٦٩١ - وحدثنا فهد، حدثنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا شَيْبَان، عن
منصورٍ، عن رِبعي
عن حُذيفة، قالَ: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لَأَنا أَعلم بما مَعَ الدَّجَّالِ
منه، معه نارٌ تحرق، ونهر ماءٍ باردٍ، فمن أدركه مِنْكُمْ، فلا يَهْلِكَنَّ،
لِيُغْمِضْ عينيهِ، ولَيَقَعْ في التي يراها ناراً، فإنّها ماءً بارِدٌ))(٢).
= وأحمد ٤٣٤/٥ من طريق سليمان، كلاهما عن مجاهد، به.
ونسبه الهيثمي ٣٤٣/٧ الأحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٠٥/١٣: رجاله ثقات.
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير سبيع بن خالد، ويقال: خالد بن خالد
- وهو اليشكري - فقد روى له أبو داود، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ في
((التقريب)): مقبول، أي: حيث يتابع، وإلا فضعيف.
أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
ورواه مطولاً أبو داود (٤٢٤٤) من طريق مسدد، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.
ورواه أبو داود (٤٢٤٥) و(٤٢٤٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٠٣٢)، والحاكم
٤٣٢/٤ من طرق، عن نصر بن عاصم، عن خالد بن خالد اليشكري، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. عبد الله بن رجاء - وهو ابن عمر=
٣٧٧

= الفداني - روى له البخاري، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
شيبان: هو ابن عبد الرحمن البصري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وربعي : هو
ابن حراش.
ورواه ابن أبي شيبة ١٣٤/١٥ من طريق زائدة، وابن منده (١٠٣٧) من طريق
شيبان بن عبد الرحمن، كلاهما عن منصور، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٤٣١٥) من طريق جرير، عن منصور، لكنه قرن مع حذيفة
أبا مسعود الأنصاري.
ورواه ابن أبي شيبة ١٣٣/١٥، وأحمد ٣٨٦/٥، ومسلم (٢٩٣٤) (١٠٥)،
وابن منده في ((الإِيمان)) (١٠٣٣) من طريق أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن
حذيفة .
ورواه الحاكم ٤٩٠/٤ من طريق أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم
الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة، وصححه على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (٣٤٥٠) و (٧١٣٠)، ومسلم (٢٩٣٤) (١٠٦) و(١٠٧)،
والطبراني ١٧/ (٦٤٢) و(٦٤٣) و(٦٤٤)، وابن منده (١٠٣٥) و(١٠٣٦)، والبغوي
(٤٢٥٩) من طريق عبد الملك بن عمير، ومسلم (٢٩٣٥) (١٠٨)، وابن حبان
(٦٧٩٩)، وابن منده (١٠٣٤) من طريق نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش،
عن حذيفة، وأبي مسعود الأنصاري.
ورواه مسلم (٢٩٣٤)، وابن منده (١٠٣٨) من طريق شقيق، عن حذيفة مرفوعاً
نحوه .
وقوله: ((وليقع في التي يراها ناراً، فإنها ماء بارد))، قال الحافظ في ((الفتح))
٩٩/١٣: وهذا كله يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي، فإما أن يكون
الدجال ساحراً، فيخيل الشيء بصورة عكسه، وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي
يسخرها الدجال ناراً، وباطن النار جنة، وهذا الراجح! وإما أن يكون ذلك كناية عن =
٣٧٨

٥٦٩٢ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ جرير، أخبرنا
أبي، قال: سمعتُ قيساً يُحدِّثُ عن مجاهدٍ، عن جُنادة بن أبي أمية
عن رجلٍ من أصحاب النبيِّ نَّ، قال: قُلْنا له: حَدِّثنا في
الدَّجَّالِ حديثاً سمِعْته مِن رسولِ الله وَّرَ، فإنَّه قد اختلف علينا فيه،
قال: لا أُحَدِّثُكُم إلا ما سَمِعَتْهُ أُذناي، قامَ فينا رسولُ اللهِ وَِّ، فقال:
(أَنْذَرْتُكُم المسيحَ، قالها ثلاثاً، أَلَا إِنَّه لم يَكُنْ قبلي نبيٌّ إلا أَنْذَرَ أُمَّتَه
وخافه عليها، ألا وإنَّه فيكم أيَّتُها الأُمَّةُ، ألا وإنَّه آدم جعدٌ ممسوحُ عينه
اليُسرى، ألا إنَّ معه جنةً وناراً، ألا وإنَّ جنَّتَه نارٌ، ونارَه جَنَّةٌ، وإنَّ معه
جبلاً من خبزٍ، ونهراً من ماءٍ، ألا وإنه يُمْطِرُ ولا ينبت الأرض، ألا
وإنه يُسَلَّطُ على نفسٍ فيقتلها، ثم يُحييها، ثم لا يسلط على غيرها،
ألا وإنَّه يَمْكُثُ فيكم أربعين صباحاً))، ثم ذكر بقيةَ حديث يزيد، عن
سعيد بن سفيان الجَحْدَرِيِّ(١).
قال أبو جعفرٍ: فتأملنا هذه الآثارَ فيما ذكر فيها أنَّه مع الدَّجَّالِ
مِن الخبزِ والماءِ، هل ذلك على الحقائق أو على ما سِواها؟
٥٦٩٣ - فوجدنا يوسفَ بنَ يزيد قد حدَّثنا، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ
= النعمة والرحمة بالجنة، وعن المحنة والنقمة بالنار، فمن أطاعه فأنعم عليه بجنته
يؤول أمره إلى دخول نار الآخرة وبالعكس، ويحتمل أن يكون ذلك من جملة المحنة
والفتنة، فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير قيس
- وهو ابن مسلم المكي - فمن رجال مسلم.
وانظر أول الباب.
٣٧٩

إسحاق بن أبي عباد. ووجدنا القاسمَ بنَ عبدِ الله بن مهدي، قد حدثنا،
قال: حدثنا أبو مُصعب، قالا: حدثنا عيسى بنُ يونس، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازمٍ، قال يوسفُ في
حديثه: إنَّه سَمِعَ المغيرةَ بنَ شعبة، وقال القاسمُ في حديثه
عن المغيرة بن شُعبة، قال: ما سَأَلَ أَحدٌّ رسولَ اللهِوَ﴿ عن الدَّجَّالِ
أكثرَ مما سألتُه. فقال: ((ما يُصِيبُكَ، إنَّه لا يَضُرُّكَ)). قلت: إنهم
يزعمونَ أن معه الطَّعامَ والأنهارَ؟ قال: ((هو أَهْوَنُ على اللّهِ مِنْ ذلك))(١).
فكان تصحيحُ حديث المغيرة هذا وما رويناه قبلَه على أن ما رويناه
قبلَه هو ما يُوهِمُهُ الدَّجَّلُ الناسَ بسحره أنَّه ماءٌ وخُبْزٌ، فيرونَه كذلك
بسحره الذي يكونُ معه مما يَقْدِرُ به عليهم حتى يرونَ أنَّ ذلك في
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو مصعب: هو أحمد بن أبي بكر الزهري المدني الفقيه، قاضي المدينة،
راوي الموطأ عن مالك.
ويعقوب بن إسحاق بن أبي عباد - وهو المكي البصري، ثم القَلزمي -، قال أبو
حاتم: محله الصدق، لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٨٥/٩.
ورواه ابن حبان (٦٧٨٢) عن أحمد بن خالد بن عبد الملك، عن عيسى بن
يونس، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٤٦/٤ و٢٤٨ و٢٥٢، والبخاري (٧١٢٢)، ومسلم (٢١٥٢)
(٣٢) و(٢٩٣٩) (١١٥)، وابن ماجه (٤٠٧٣)، وابن حبان (٦٨٠٠)، والطبراني في
((الكبير)» ٩٥٠١/٢٠) و(٩٥١) و(٩٥٢) و(٩٥٣) و(٩٥٤) و(٩٥٥) و(٩٥٦) و(٩٥٧)
و(٩٥٨)، وابن منده (١٠٣٠) و(١٠٣١)، والبغوي (٤٢٦٠) من طرق، عن
إسماعيل بن أبي خالد، به.
٣٨٠