النص المفهرس

صفحات 281-300

٥٦١٩ - وحدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، وسليمانُ بنُ شعيب
الكَيْساني، قالا: حدثنا يحيى بنُ حسان، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن
هشام بن عُروة، عن أبيه
عن عبد الله بن الزُّبير، أنه قال لأبيه: يا أَبَهْ، لقد رأَيْتُكَ، وإِنَّكَ
لَتَحْمِلُ على فرسِكَ الأشقر. فقال: هِيهِ، وهل رأيتني أيْ بُني؟ فقال:
نَعَمْ، قال: فإنَّ رسولَ الله حينئذ جَمَعَ لُأَبِيكَ أبويه، يقولُ:
((احْمِلْ، فِدَاكَ أبي وُمِّي)) (١).
= في ((عمل اليوم والليلة)) (١٩٢)، وابن سعد ١٤١/٣، والبزار (٧٩٧) و(٧٩٩)، وابن
أبي عاصم في ((السنة)) (١٤٠٥) من طريق سفيان الثوري.
ورواه أحمد في ((المسند)) (٧٠٩)، وفي ((الفضائل)) (١٣٠٤)، والبخاري
(٤٠٥٩)، ومسلم (٢٤١١) (٤١)، وأبو يعلى (٤٢٢) من طريق إبراهيم بن سعد،
ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم، به.
ورواه الترمذي (٢٨٢٨) و(٢٨٢٩) و(٣٧٥٣)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(١٩٤)، وابن حبان (٦٩٨٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن
سعيد بن المسيب، عن علي
وعند الترمذي (٢٨٢٩) و(٣٧٥٣) قرن بيحيى بن سعيد عليَّ بن زيدبن
جدعان .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة، فمن رجال مسلم.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٠٦/٣ من طريق عثمان بن مسلم، وأبويعلى
(٦٧٣) عن حوثرة بن أشرس، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد (١٤٠٩)، ومسلم (٢٤١٦) من طريق أبي أسامة، والبخاري =
٢٨١

٥٦٢٠۔۔ وحدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا سليمانُ بنُ حرب، حدثنا
حمادُ بنُ زيد، حدثنا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه
عن عبد الله بن الزبير، قال: كنت أنا وعُمَرُ بن أبي سلمة يوم
الخندق في الأطُمِ، فكان يُطأطِىءُ لي وأطأطىء له، فننظر إلى
القتالِ ، فرأيتُ أبي يومئذٍ يَجُولُ فِي السَّبَخَةِ يَكِرُّ على هؤلاءِ مرةً، ويكِرُّ
على هؤلاء مرةٍ. فقلتُ: قد رأيتُك تجولُ في السَّبَخَة تَكرُّ على هؤلاء
= (٣٧٢٠)، وأحمد (١٤٢٣) من طريق ابن المبارك، ومسلم (٢٤١٦) من طريق
علي بن مسهر، وأحمد في ((المسند)) (١٤٠٨)، وفي ((الفضائل)) (١٢٦٧)، وابن
ماجه (١٢٣)، وأبو يعلى (٦٧٢)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠٠) من
طريق أبي معاوية، والترمذي (٣٧٤٣) من طريق عبدة بن سليمان، خمستهم عن
هشام بن عروة، به، وفي رواية بعضهم قصة.
ورواه مسلم (٢٤١٦) (٤٩) من طريق علي بن مسهر، وابن أبي عاصم في
((السنة)) (١٣٩٠)، من طريق أبي معاوية، وابن أبي شيبة ٩١/١٢، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)) (١٩٩)، وابن حبان (٦٩٨٤) من طريق عبدة بن سليمان،
ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، عن
الزبير بن العوام.
قال الدارقطني في ((العلل)) ٢٣٢/٤، وكلاهما صحيح عن هشام.
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠٢) من طريق المنذربن عبد الله
الحزامي، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله وَّر جمع للزبير
أبويه .
ورواه هارون الحمال، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن الزبير، ذكر
ذلك الدارقطني في ((علله)) ٢٣٢/٤.
٢٨٢

مرةً وتَكِرُّ على هؤلاء مرةً. قال: قد جَمَعَ لي رسولُ اللهِ وَ﴿ اليومَ
أَبَوَيْهِ(١).
٥٦٢١ - وحدثنا يونس، أخبرنا أنسُ بنُ عياض، عن يحيى بن
سعيدٍ، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ المسيب، يقول:
سمعتُ ابنَ أبي وقاص، يقول: لقد جَمَعَ لي رسولُ اللهِوَّ أبويه
يَوْمَ أُحُدٍ(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠١) من طريق محمد بن عبد الله بن
المبارك، حدثنا سليمان بن حرب، به.
الأُطُم، بضم الهمزة والطاء: الحصن، وجمعه آطام كعنق وأعناق، وهذا الأطم
كان لحسان بن ثابت، وكان عمرُ عبد الله بن الزبير إذ ذاك أربع سنوات أو خمس،
فقد ولد عام الهجرة في المدينة، وكان الخندق سنة أربع من الهجرة أو خمس، انظر
((زاد المعاد)) ٢٦٩/٣.
ومعنى يطأطىء لي، أي: يخفض لي ظهره لأصعد، فأنظر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٨٧/١٢ و٣٩٠/١٤، وابن سعد في
((الطبقات)) ١٤١/٣، وأحمد في ((المسند)) ١٧٤/١ و١٨٠، وفي ((فضائل الصحابة))
(١٣٠٢)، والبخاري (٣٧٢٥) و(٤٠٥٦) و(٤٠٥٧)، ومسلم (٢٤١٢)، والترمذي
(٣٧٥٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٩٥) و(١٩٦)، وفي ((الكبرى))
(٨٢١٥) و(٨٢١٦)، وابن ماجه (١٣٠)، وأبو يعلى (٧٩٥)، وابن أبي عاصم في
((السنة)) (١٤٠٦)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٦٩٥/٢، والدورقي
في ((مسند سعد)) (٩٧)، والشاشي في ((مسنده)) (١٤١) و(١٤٢) و(١٤٣) و(١٤٤) =
٢٨٣

٥٦٢٢ - وحدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدَّثنا محمدُ بنُ سعيدٍ، أخبرنا
عُبيد الله بن موسى، عن علي بن صالح، عن عاصم، عن زر
عن النبيِّ وَّ، نحوه، يعني من الحديث الذي لم يتجاوز به زِرُّ،
وهو قالَ: كان النبيُّ ◌َ﴿ ساجداً فجعل الحسنُ والحسينُ يَرْكَبَانِ على
ظهره، قال: فلما انْصَرَفَ، قال: ((بأبي أَنْتُمَا وَأَمِّي، مَنْ أَحَبَّني،
فَلْيُحِبَّ هُذَيْن))(١).
= و(١٤٥)، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (٦١٥)، والخطيب في ((تاريخ بغداد))
٣٢٠/١٣، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٢/٤، وابن جميع الصيداوي في
((معجمه)) ص٦٤ من طرق، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، بهذا
الإِسناد.
ورواه البخاري (٤٠٥٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٩٧)، والبزار في
((البحر الزخار)) (١٠٨٠)، والحسن بن عرفة في ((جزئه)) (٥٩)، والخطيب البغدادي
في ((تلخيص المتشابه في الرسم)) ٢ / ٦٥٠، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٣٩/٢ من
طريق هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيب، به.
ورواه مسلم (٢٤١٢) (٤٢)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٩٨)، وأبو
يعلى (٨٢١)، والشاشي في ((مسنده)) (١٥٦) من طريق عامر بن سعد، عن أبيه.
ورواه ابن سعد ١٤٢/٣ من طريق عائشة بنت سعد، عن أبيها.
ورواه ابن أبي عاصم (١٤٠٧)، وأبو يعلى (٧٥٢) من طريق قيس بن أبي
حاتم، عن سعد.
(١) حديث حسن، وهذا مرسل، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عاصم - وهو
ابن بهدلة - فقد روى له البخاري ومسلم مقروناً:
ورواه البيهقي في ((السنن)) ٢٦٣/٢ من طريق إبراهيم بن مجشر، عن أبي =
٢٨٤

والذي ذكرناه في الباب الذي قبلَ هذا الباب يَدُلُّ على ما كان
رسولُ الله ◌َ﴿ أرادَ لمن قال له هذه الأقوال المذكورة في هذه الآثار،
وهو لو أَقْدِرُ على أن أَجْعَلَ أبي وأمي فداءً لمن جَعَلْتُهُما فِداءٌ له
لَفَعَلْتُ، فيكون ذلك قد بَلَغَ مِنْ قلبه نهاية ما يَبْلُغُ مثله منه، ويكونُ
من قال ذلك له قد عَلِمَ منه أنَّه من قلبه في نهاية ما يكونُ منه مثلَه
مِن قلب مثله، والله الموفق.
=بكر بن عياش، عن عاصم، به، مرسلاً نحوه.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٨١٧٠)، وأبو يعلى (٥٠١٧) و(٥٣٦٨)، وابن
خزيمة (٨٨٧) من طرق، عن عبيد الله بن موسى، حدثنا علي بن صالح، عن
عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ... ، وهذا إسناد
حسن موصول.
ورواه البزار (٢٦٢٤) من طريق عبيد الله بن موسى، لكن قال: عن علي بن
عاصم، بدل: علي بن صالح.
ورواه البزار (٢٦٢٤) من طريق علي بن موسى، حدثنا علي بن صالح، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٩٥/١٢، والبزار (٢٦٢٣)، وابن حبان (٦٩٧٠)،
والطبراني في «الكبير» (٢٦٤٤) من طرق، عن أبي بكربن عياش، عن عاصم، عن
زر، عن ابن مسعود مرفوعاً، وهذا سند حسن موصول أيضاً.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)» ١١٠٧/٣ من طريق سليمان بن قرم، عن عاصم،
به، نحوه.
٢٨٥

٩٠١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله إِلَّه
من قوله للناس بَعْدَما أُقيمت الصلاةُ:
((سَوّوا صُفوفَكُم وَتَرَاصُوا إِّي
لأراكُم من خلفِ ظَهْرِي»
٥٦٢٣ - حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ بكرِ السهميُّ،
حدثنا حميدٌ الطّويلُ
عن أنس بن مالكٍ، قال: أقبل علينا رسولُ الله بَعْدَما أُقيمت
الصَّلاةُ قَبْلَ أن يُكَبِّرَ، فقال: ((أَقِيموا صُفُوفَكُم وَتَرَاصُّوا، إِنِّي لَأَرَاكُم مِنْ
وَراءِ ظَهْري))(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه أحمد ٢٦٣/٣ عن عبد الله بن بكر، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٥١/١، عن هشيم، والشافعي ١٣٨/١ عن عبد الوهاب
الثقفي، وعبد الرزاق (٢٤٦٢)، عن عبد الله بن عمر، وأحمد ١٠٣/٣ من طريق
ابن عدي، و١٢٥/٣ و٢٢٩ من طريق أبي خالد سليمان بن حيان، و١٨٢/٣ من
طريق يحيى بن سعيد، و٢٨٦/٣، وأبو عوانة ٣٩/٢ من طريق حماد، وأحمد
٢٦٣/٣، والبخاري (٧١٩)، والبيهقي في ((السنن)) ٢١/٢ من طريق زائدة بن
قدامة، والنسائي ٩٢/٢، وابن حبان (٢١٧٣) من طريق إسماعيل بن جعفر،
والبخاري (٧٢٥)، والبيهقي ٢١/٢ من طريق زهير، والبغوي (٨٠٧) من طريق =
٢٨٦

قال قائلٌ: كيف تقبلونَ مثل هذا عن رسولِ اللهِ وَّرَ، وقد رويتُم (١)
عنه في حديث أبي بكرة قولَه: فلما فَرَغَ مِن صلاتِه، وقد كان أبو بكرة
جاء يَسْعَى وهو فيها، وقد حفزه النَّفَسُ، فَرَكَعَ دونَ الصفّ: ((أَيُّكم
الذي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ؟)) قال أبو بكرة: فقلتُ: أنا. قال: ((زَادَكَ الله
حرصاً ولا تَعُدْ))، فهذا قد دَلَّ على أنَّه كان خَلْفَه ما لم يره حتى
استعلَمه من غيره، وقد رويتُم أيضاً، فذكر
٥٦٢٤ - ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عبدُ الله بنُ بكر،
عن حُميدٍ
عن أنسٍ، قال: قامَ رسولُ الله وَّه إلى الصَّلاةِ، فجاء رجلٌ بَعْدَ
قِيامِ النبيِّ ◌َ ﴿ إلى الصلاةِ، فأسرعَ المَشْيَ، فانتهى إلى القَوْمِ، وقد
حَفَزَهُ النَّفَسُ، فقال حين انتهى إلى الصف: الحَمْدُ للهِ حَمْداً كثيراً طَيِّباً
مُبَارَكاً فيه. فلما قَضَى النبيُّ نَّهَ صلاتَه، قال: ((مَنِ المُتَكلِّمُ أو القائلُ
الكلماتِ؟)) فَسَكَتَ القَوْمُ، فقالَ مثلَها. قال: ((مَنْ هُوَ؟ فإنَّه لم يَقُلْ
= يزيد بن هارون، كلهم عن حميد الطويل، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٢٤٢٧) و(٢٤٦٣)، عن معمر، وأحمد ٢٨٦/٣، والنسائي
٩١/٢، وأبو عوانة ٣٩/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) (٨٠٨) من طريق حماد بن
سلمة، كلاهما عن ثابت، عن أنس، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
ورواه البخاري (٧١٨)، ومسلم (٤٣٤) (١٢٥)، وأبو عوانة ٣٩/٢، والبيهقي
١٠٠/٣ من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيزبن صُهيب، عن أنس.
ورواه أبو يعلى (٣٢٩١) من طريق حماد، عن ثابت، وحميد، عن أنس.
(١) سلف تخريجه برقم (٥٥٧٥).
٢٨٧

بأساً))، أو قال: ((إلا خَيْراً)). فقال الرَّجُلُ: جئتُ يا رسولَ الله، فأسرعتُ
المشيَ، وقد انبهرتُ أو حَفَزني النَّفَسُ، فقلتُ الذي قلتُ. قال: ((لقد
رأيتُ اثني عَشَرَ مَلَكَاً يَبْتَدِرونَها، أيُّهم يرفَعُها)) ثم قال: ((إِذا جَاءَ أَحَدُكُم
إلى الصَّلاةِ، فَلَمْشِ على هِينَتِهِ، وليُصَلِّ ما أدرَكَ، وَلْيَقْضِ ما سُبِقَ
به))(١) .
قال: ففي هذا أيضاً أن رسولَ اللهِ وَّ لم يَكُنْ علم قائلَ هذه
الكلمات مَنْ هُوَ؟ حتى استعلمه من غيره، وهذا تضادٌّ شديدٌ.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن رسولَ اللهِ ﴿ لم يَقُلْ في الحديث
الذي بدأنا بذكره في هذا الباب: إنِّي أراكم من خَلْفِ ظَهري بِعَيْنَيَّ،
والرؤية قد تكونُ بالعين، وقد تكونُ بالعلم، ومن ذلك قولُه تعالى:
﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه عبدالرزاق (٢٥٦١)، وأحمد ١٠٦/٣ و١٨٨ من طرق، عن حميد، عن
أنس.
ورواه أحمد ١٦٧/٣-١٦٨ و٢٥٢، ومسلم (٦٠٠)، وأبو داود (٧٦٣)، والنسائي
١٣٢/٢-١٣٣، وابن السني (١٠٨)، وأبو يعلى (٢٩١٥)، وابن خزيمة (٤٦٦)،
وابن حبان (١٧٦١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٦٣٣) و(٦٣٤) من طرق، عن
حماد بن سلمة، حدثنا قتادة، وثابت وحمید، عن أنس.
ورواه الطيالسي (٢٠٠١)، وأحمد ١٩١/٣ و٢٦٩، وأبو يعلى (٣١٠٠) من
طرق، عن هرم، عن قتادة، عن أنس.
ورواه أحمد ١٥٨/٣ من طريق حسين، عن خلف، عن حفص بن عمر، عن
أُنس.
٢٨٨

تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٤٣]، أي: علمتموه، وإن كنتم لم تُعاينوه
بأعینکم.
ومن ذلك ما حكاه عن عبدِه ونبيه شعيب عليه السَّلام من قوله
لقومه: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرِ﴾ [هود: ٨٤]، وشعيب قد كان أعمى(١)،
(١) قال الآلوسي رحمه الله ١٢٣/١٢ في تفسير قوله تعالى: ﴿وإنَّا لنراك
فينا﴾، أي: فيما بيننا ﴿ضعيفاً﴾ لا قوة لك، ولا قدرة على شيء من الضر والنفع،
والإِيقاع والدفع .
وروى عن ابن عباس وسعيد بن جبير، وسفيان الثوري وأبي صالح تفسير
الضعيف بالأعمى، وهي لغة أهل اليمن، وذلك كما يطلقون عليه ضريراً، وهو من
باب الكناية على ما نص عليه البعض، وإطلاق البصير عليه كما هو شائع من باب
الاستعارة تمليحاً، وضعف هذا التفسير بأن التقييد بقولهم (فينا) يصير لغواً، لأن من
كان أعمى يكون أعمى فيهم وفي غيرهم، وإرادة لازمه وهي الضعف بين من ينصره
ويعاديه لا يخفى تكلفه، من هنا قال الإِمام (يعني الفخر الرازي): جوّز بعض
أصحابنا العمى على الأنبياء عليهم السلام، لكن لا يحسن الحمل عليه هنا وأنت
تعلم أن المصحح عند أهل السنة أن الأنبياء عليهم السلام ليس فيهم أعمى، وما
حكاه الله تعالى عن يعقوب عليه السلام كان أمراً عارضاً وذهب، والأخبار المروية
عمن ذكرنا في شعيب عليه السلام لم نقف على تصحيح لها سوى ما روي عن
ابن عباس رضي الله عنهما، فإن الحاكم صحح بعض طرقه، لكن تصحيح الحاكم
كتضعيف ابن الجوزي غير معول عليه، وربما يقال فيه نحو ما قيل في يعقوب عليه
السلام، فقد أخرج الواحدي، وابن عساكر، عن شداد بن أوس، قال: قال رسول
اللّه ◌َليل: (بكى شعيب وَ لّ من حبِّ الله تعالى حتى عمي، فرد الله تعالى عليه
بصره، وأوحى إليه: يا شعيب، ما هذا البكاء؟ أشوقاً إلى الجنة أم خوفاً من النار؟
قال: إلهي وسيدي، أنت تعلم ما أبكي شوقاً إلى جنتك، ولا خوفاً من النار، ولكنني =
٢٨٩

فكان ذلك له رؤيةَ عِلْمٍ ، فدَلَّ ذلك: أنه قد تكونُ الرؤيةُ بالعين، وقد
تكون الرؤية رؤيةً علم، وكان قولُه وَهَ: ((فإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفٍ
ظَهْري))، أي: لما يُلْقي الله في قلبِهِ ما هُمْ عليه في صَلَواتِهِمْ مِنَ
الخُشُوع فيها وما سِواه مما يكونونَ عليه فيها خلفَه. فبانَ بحمدِ الله
أن لا تَضادَّ في شيءٍ مما توهَّمَهُ هذا المتوهِّمُ أنه تضادٌّ في آثارِ رسولِ
= اعتقدت حبك بقلبي، فإذا نظرت إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي، فأوحى الله
إليه: يا شعيب إن يكن ذلك حقاً فهنيئاً لك لقائي يا شعيب، لذلك أخدمتك
موسى بن عمران کلیمي)».
قلت: هذا حديث باطل لا يُفرِح به، ولا يُعَوَّلُ عليه، فقد أورده الخطيب في
((تاريخه)) ٣١٥/٦، في ترجمة إسماعيل بن علي أبو سعد الاستراباذي، فقال: قدم
علينا بغداد حاجاً، وسمعت منه بها حديثاً واحداً مسنداً منكراً، وذلك في ذي القعدة
من سنة ثلاث وعشرين وأربعمئة، ثم أورده.
وقال الإِمام الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٢٣٩/١ في ترجمة إسماعيل بن علي
هذا: كتب عنه أبو بكر الخطيب، وقال: ليس بثقة، وقال ابن طاهر: مزقوا حديثه
بين يديه ببيت المقدس، ثم أورد الحديث عن الخطيب، وقال: هذا حديث باطل
لا أصل له.
وقال الحافظ في ((لسان الميزان)) ٤٢٢/١: وقد رواه (يعني الحديث) الواحدي
في ((تفسيره)) عن أبي الفتح محمد بن علي المكفوف، عن علي بن الحسن بن بندار
والد إسماعيل، فبرىء إسماعيل من عهدته، والتصقت الجناية بأبيه.
قلت: وأبوه علي بن الحسن اتهمه بالكذب ابن طاهر، وضعَّفه ابن النجار،
ونعته النخشبي بالكذب هو وابنه، وقال: لا يكتب عنه ولا كرامة، قال: وتبينت ذلك
في حديثه وحديث أبيه يركُّب المتون الموضوعة على الأسانيد الصحيحة.
٢٩٠

٩٠٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن بلالٍ رضي الله
عنه مِن اشتراطه على رسول الله وَل
أن لا يَسْبِقَه بَآمَينَ
٥٦٢٥ - حدثنا الحسنُ بنُ غُلَيْبِ الأزديُّ، حدثنا يوسفُ بن عدي،
حدثنا عبدُ الرحمن بنُ سليمان الدَّاريّ، عن عاصم، عن أبي عثمانَ
النهديِّ
عن بلالٍ، قال: اشترطتُ على رسول الله ﴿ أَن لا يَسْبَقَني
بآمين(١).
(١) صحيح، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله عبد الرحمن بن سليمان
الداري، روى له ابن ماجه، يكتب حديثه ولا يحتج به، وقد توبع، وباقي رجاله
ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن عدي، فمن رجال البخاري. عاصم: هو ابن
سليمان الأحول، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مل.
ورواه عبد الرزاق (٢٦٣٦)، ومن طريقه الطبراني (١١٢٤) عن سفيان الثوري،
وأحمد ١٢/٦ و١٥ من طريق محمد بن فضيل وشعبة، وأبوداود (٩٣٧)، والشاشي في
((مسنده)) (٩٧٦) عن سفيان، والطبراني (١١٢٥) من طريق القاسم بن معن،
والحاكم ٢١٩/١ من طريق شعبة، والبيهقي ٢٣/٢ و٥٦ من طريق عبد الواحد،
كلهم عن عاصم الأحول، بهذا الإِسناد.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
٢٩١
=

٥٦٢٦ - وحدثنا الحسنُ بنُ غليب، حدثنا عمروبن خالد، حدثنا
ابن المبارك، عن عاصم، عن أبي عثمان:
أن بلالاً، قال: اشترطتُ على رسولِ اللهِمَّ﴿ أَن لا يَسْبِقَني
بآمينَ(١).
فكان ما في هذا الحديثِ ما قد دَلَّ أنَّه كان رسولُ اللهِ وَه يقرأ
في صلاته بَعْدَ دخولِه فيها طائفة من فاتحة الكتاب قبل فراغِ بلالٍ
من إقامته، وهذا يَدُلَّ على ما كان أبو حنيفة يذهبُ إليه في الإِمامِ :
أنه يُكَبِّرُ للصلاةِ إذا قال المؤذن: قد قامَتِ الصَّلاةُ، قَبْلَ فراغه من
إقامته .
= ورواه البزار في ((مسنده)) (١٣٧٥) من طريق المغيرة بن مسلم، عن عاصم،
به، وقال: وهذا الحديث قد رواه غير واحدٍ، ولم يسنده، ورواه غير واحد، وأسنده،
ولا نعلم روى أبو عثمان عن بلال غير هذا الحديث.
وقال أبو حاتم الرازي: رفعه خطأ، ورواه الثقات عن عاصم، عن أبي عثمان،
مرسلاً.
قال الخطابي في ((معالم السنن)): يشبه أن يكون معناه أن بلالاً كان يقرأ بفاتحة
الكتاب في السكتة الأولى من السكتتين، فربما بقي عليه شيء منها، وقد فرغ رسول
اللّه ◌َ من قراءة فاتحة الكتاب، فاستمهله بلال في التأمين مقدار ما يتم فيه بقية
السورة حتى يصادف تأمينه تأمين رسول الله وَ لّ فينال بركته معه، والله أعلم.
وقد تأوله بعض أهل العلم على أن بلالاً كان يقيم في الموضع الذي يؤذن فيه
وراء الصفوف، فإذا قال: قد قامت الصلاة، كُبَّر النبي ◌َّ ار، فربما سبقه ببعض ما
يقرؤه، فاستمهله بلال قدر ما يلحق القراءة والتأمين .
(١) صحيح كسابقه، عمرو بن خالد هو التميمي الحرّاني، روى له البخاري،=
٢٩٢

وقد رُوِيَ هذا المذهبُ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كما حدثنا عليُّ بنُ شيبة، أخبرنا يحيى بنُ يحيى النيسابوريُّ،
قال: قرأتُ على شريك، عن عِمرانَ بن مسلمٍ، عن سُوَيْدٍ، قال: كانَ
عُمَرُ يُكَبِّرُ، إذا قالَ المؤذِّنُ: قد قامتِ الصَّلاةُ(١).
وقد رُوِيَ مثلُ ذلك أيضاً عن قيس بن أبي حازمٍ على كثرةٍ مَنْ
لَقِيَ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ال چيل
كما حدَّثنا ابنُ أبي داود، حدثنا عيسى بنُ إبراهيم، حدثنا عبدُ
العزيز بن مسلم، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، قال: كان قيسُ بنُ أبي
حازمٍ، إذا قال المؤذِّنُ: قد قامتِ الصَّلاةُ، كَبِّرَ، وقرأ فاتحةَ الكِتاب(٢).
وقد كان أكثرُ أهلِ العلمِ سوى أبي حنيفة وأصحابه وممن سواهم
يذهبون إلى أن الإِمامَ لا يُكبِّرِ حتى يَفْرُغَ المؤذِّنُ من إقامته، ويحتجُونَ
في ذلك بحديثٍ أنسٍ (٢) الذي قد رويناه في الباب، ولم يَكُنْ عندنا
حديث أنس ذلك مخالفاً لحديث بلالٍ هذا، لأن الذي في حديثٍ
= ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
(١) شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - سبىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات.
عمران بن مسلم: هو الجعفي، وسويد: هو ابن غفلة الجعفي الكوفي.
(٢) عيسى بن إبراهيم - وهو البركي -، روى له أبو داود، وهو صدوق، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين.
قيس بن أبي حازم: هو البجلي الكوفي، مخضرم، ويقال: له رؤية، وهو الذي
يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة، مات بعد التسعين أو قبلها، وقد جاز
المئة .
(٣) سلف في الباب الذي قبل هذا.
٢٩٣

أنسٍ إنما هو أفعالَ رسول الله وَلِهِ وأصحابه بعدما أُقيمَتِ الصَّلاة، وقوله
ذلك القول قد يحتمِلُ أن يكونَ ذلك أرادَ به أن يفعلوا ما أمرهم به،
ويكونُ ما عليه قبل ذلك وبعده على ما في حديث بلال.
قالوا: فإِنَّه قد رُويَ عن أنس، وعن البراء ما يَدُلُّ على أن الذي
كان عليه في صلاته ترُكُ التكبير إلى أن يَفْرُغَ المؤذِّنُ من إقامته، وذكروا
٥٦٢٧ - ما قد حَدَّثَنَا أبو أمية، حدثنا محمدُ بنُ القاسم الأسدي،
عن أبي جَنَابِ الكلبيِّ، عن طلحة بن مُصَرِّفٍ، عن عبد الرحمن بن
عَوْسَجَةَ
عن البراء بن عازب، قال: كان رسولُ الله ◌َّهِ، إِذا أُقيمتِ
الصَّلاةُ، مَسَحَ صدورَنا، وقال: ((رُصُّوا المَناكِبَ بالمناكِبِ، والأقدامَ
بِالأَقْدَامِ ، فإِنَّ اللَّه تعالى يُحِبُّ في الصَّلاةِ ما يُحِبُّ في القِتَالِ كأنَّهُم
بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ))(١).
(١) إسناده ضعيف، محمد بن القاسم الأسدي تكلم فيه أحمد، وضعفه غير
واحد، وكذَّبه بعضهم، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ولا
يعجبني حديثه، وقال ابن عدي: وعامة حديثه لا يتابع عليه، وشيخه أبو جناب
الكلبي - واسمه يحيى بن أبي حَيَّة - ضعفوه لكثرة تدليسه.
ورواه ابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (١٤٣) من طريق سعيد بن مسلمة، عن
ابن جناب الكلبي، به، مقتصراً على آخره فقط: ((فإن الله يحب ... )).
وللبراء حديث صحيح في تسوية الصفوف بلفظ: كان رسول الله # يأتينا
فيمسح عواتقنا وصدورنا، ويقول: ((لا تختلف صفوفكم، فتختلف قلوبكم، إن الله
وملائكته يُصلُّون على الصف الأول)»، وهو مخرّج في ((صحيح ابن حبان)) (٢١٥٧)
و(٢١٦١).
٢٩٤

٥٦٢٨ - وما قد حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا أَصْبَغُ بنُ الفرج،
حدثنا حاتم بنُ إسماعيلَ، عن مصعب بن ثابت، قال:
طلبنا عِلْمَ هُذا العُودِ الذي في مقام الإِمام في مسجدٍ رسول الله
﴿﴿، فلم نَقْدِرْ على أحدٍ يقولُ لنا فيه شيئاً. قال مصعب: فأخبرني
محمدُ بنُ مسلم بنِ السَّائب بن خباب صاحبُ المقصورةِ، قال:
جَلَسَ إليَّ أَنسُ بنُ مالكٍ يوماً، فقال: هل تدري لِمَ صُنِعَ هُذا
العودُ؟ ولم نسأله عنه، فقلتُ: لا والله. قال أنس: كان رسولُ الله ◌ِله
يَضَعُ يمينَه، ثم يلتفتُ إلينا، فيقولُ: ((استَووا وعَدِّلوا صُفوفَكُم))(١).
قالوا: وقد رُوِيَ عن عثمان هذا المذهب أيضاً، فذكروا
ما قد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً حدَّثه عن عمِّه
أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه
(١) إسناده ضعيف، مصعب بن ثابت: ضعفه أحمد وابن معين، وأبو حاتم
والنسائي، وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٢٩/٣: منكر الحديث، ممن ينفرد
بالمناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك منه، استحق مجانبة حديثه، ومحمد بن
مسلم بن خباب لم يروِ عنه غير اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن حجر:
مقبول، أي: حيث يتابع، وإلا فهو لين الحديث.
ورواه أبو داود (٦٦٩)، ومن طريقه البيهقي ٢٢/٢، والبغوي (٨١١) عن قتيبة،
عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٦٧٠)، وابن حبان (٢١٦٨)، والبيهقي ٢٢/٢، والبغوي
(٨١٢) من طريق حميد بن الأسود، وابن حبان (٢١٧٠) من طريق بشربن السري،
كلاهما عن مصعب بن ثابت، به.
٢٩٥

قال: كنتُ مع عثمانَ بن عفان، ثم قامَتِ الصلاةِ وأنا أكلمه في
أن يَفْرِضَ لي، فلم أَزَلْ أُكَلِّمُه وهو يُسوي الحصى بنعليه حتى جاءَهُ
رجالٌ قد كان وكِّلَهُمْ بتسويةِ الصُّفوفِ، فأخبروا أن الصفوفَ قد استوت،
فقال لي: استو في الصَّفِّ، ثم كَبِّرَ (١).
قالوا: ففي هذا ما قد دلَّ: أن عثمان كان لا يُكَبِّرُ للصلاة إلا
بعدَ فراغ المؤذنِ من الإِقامةِ لها، وهذا مما لا يجيء فيه أكبر مما جئنا
به فيه إذا كان مثلُه لا يُوصَلُ إلى حقيقته، وإذا كان ذلك كذلك كان
الأحسنُ أن يكونَ الأمرُ واسعاً فيه، وأن يكونَ ما علم به منه غيرَ من
عمله على تركه خلافه، وبالله التوفيق.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو سهيل: اسمه نافع بن مالك بن أبي عامر
الأصبحي المدني حليف بني تيم، ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل
المدينة، وقد وثقه أحمد وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وأبوه:
مالك بن أبي عامر ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة فقال: روى
عن عمر وعثمان وطلحة بن عبيدالله وأبي هريرة، وكان ثقة، وله أحاديث صالحة.
توفي سنة أربع وسبعين.
وهو في ((الموطأ)) ١٥٨/١ برواية يحيى الليثي.
٢٩٦

٩٠٣ - بابُ بيانِ مشكل قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَقَدْ
كَتَبْنا في الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ
الأَرْضَ يَرِثُها عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾
[الأنبياء: ١٠٥]، ومما يُروى
عن النبي ◌َّ﴾ فيه
قال أبو جعفر: قال الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا في الزّبُورِ مِنْ بَعْدِ
الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥].
فتأملنا الذِّكرَ المرادَ به في هذه الآية، فوجدنا قد قال في ذلك
غيرُ واحدٍ من التابعين أقوالاً مختلِفَةً، فمنها: ما رُوِيَ عن سعيد بن
جُبير في ذلك.
كما حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا عُمَرُ بنُ حفص بن غياث
النخعي، حدثنا أبي، عن الأعمش، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جُبير عن
هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا في الزِّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾
قال: التوراةُ، والإِنجيلُ، والفرقانُ من بعدِ الذكرِ الذي في السّماءِ:
أن الأرضَ أرضَ الجنة يرثها عباديَ الصَّالحون(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، وانظر ((الدر المنثور)) ٦٨٥/٥.
٢٩٧

وكما حدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، أنبأنا شُعبة، حدثنا أبو
معاوية، عن الأعمش، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَلَقَدْ كَتَّبْنا في الزَّبُورِ مِنْ
بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]. قال: التوراةُ، والإِنجيلُ، والفرقانُ من
بعدِ الذكر الأصل الذي نُسِخَ منه هذه الكتبُ: أنَّ الأرض أرضَ الجنة
يَرِثُها عبادِيَ الصَّالِحِونَ(١).
فكان في هذا الحديثِ: أن الذكرَ المرادَ في هذه الآية هو الذكرُ
الذي في السَّماءِ، وأن الزبورَ المذكورَ فيها هي: التوراةُ، والإِنجيلُ،
والفُرقان .
وكما حدثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو الأحوص،
حدثنا منصورٌ، عن سعيد بن جُبيرٍ: ﴿وَلَقَدْ كَتَّبْنا في الزَّبُورِ مِنْ بَعْدٍ
الذِّكْر، قال: الزَّبور، والفرقان، والذكر: التوراة، والأرضُ: أرضُ
الجنة(٢).
فهذا الذي وجدنا في تأويل هذه الآية عن سعيد بن جبير.
ومنها ما رُوي عن الشعبي
كما حدثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا محمدُ بنُ المثنى، حدثنا عبد
الوهّاب - يعني الثقفي -، حدثنا داود - يعني ابن أبي هند-، عن عامر:
﴿ولقد كَتَبْنا في الزَّبور مِنْ بعدِ الذِّكر﴾ قال: زبورُ داود مِن بعدِ الذِّكْر،
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، أبو معاوية: هو محمد بن خازم.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح.
٢٩٨

قال: ذكر موسى: التوراة(١).
فهذا يُخَالِفُ ما قد رويناه في تأويلها.
كما حدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا الفِريابيُّ، حدثنا ورقاءُ، عن ابن
أبي نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾. قال:
((الزبورُ)): الكتاب عند الله ﴿أن الأرض﴾ يعني: أرضَ الجنة ﴿يرثُها
عِبادي الصَّالِحونَ﴾(٢).
فلما وقع في هذا من الاختلافِ ما وقع فيه مما ذكرنا، طلبنا
المعنى الذي فيه مما قد رُوِيَ عن رسول الله وَه
٥٦٢٩ - فوجدنا محمد بنَ سليمان بن هشام قد حدَّثنا، قال:
حدثنا أبو معاوية الضريرُ، عن الأعمش، عن جامع بن شَدَّادٍ، عن
صفوان بن مُحرز
عن عِمران بن الحُصَيْن، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اقْبَلُوا الْبُشْرى
يا بني تَمِیم)».
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن أبي هند، فمن رجال مسلم.
عامر: هو ابن شراحيل الشعبي .
ورواه الطبري ١٠٣/١٧ عن محمد بن المثنى، بهذا الإسناد.
(٢) رجاله ثقات رجال الشیخین.
ابن أبي نجیح: اسمه عبد الله بن يسار.
ورواه الطبري ١٠٣/١٧ و١٠٤ من طريقين، عن ورقاء، بهذا الإسناد.
٢٩٩

فقالوا: قد بشرتنا فَأَعْطِنا. قال: ((اقْبَلُوا الْبُشْرى يا أَهْلَ الْيَمَن)).
قال: قُلْنا: قد قَبلْنا، فَأَخْبِرْنا عن أوَّلِ هذا الأمر، كيف كانَ؟ قال:
((كانَ الله قَبْلَ كلُّ شيءٍ، وكان عرشُه على الماءِ، وكَتَّبَ في اللَّوْحِ
ذِكْرَ كُلِّ شيءٍ). وأتاني آتٍ، فقال لي: يا عِمْرانُ، انْحلَّتْ ناقتُك منَ
عِقالِها، فخرجتُ فإذا السَّرابُ بيني وبَيْنَها، فخَرَجْتُ في إثرها، فلا
أدْرِي ما كان بعدي(١).
فكان في هذا الحديث: أنَّ الله تعالى كَتَبَ في اللوحِ ذِكْرَ كُلِّ
شيءٍ .
٥٦٣٠ - ووجدنا جعفر بنَ محمد بن الحسن الفريابي قد حدثنا،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٤٣١/٤-٤٣٢، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٢٠٧)، والبيهقي في
((الأسماء والصفات)) ص٣٧٥ من طرق، عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد ..
ورواه البخاري (٣١٩١) و(٧٤١٨)، وابن حبان (٦١٤٠) و(٦١٤٢)، والطبري
في (تاريخه)) ٣٨/١، والطبراني في ((الكبير)) ١٨/(٤٩٧) و(٤٩٨) و(٤٩٩)،
ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ١٩٥/٣، والبيهقي في ((السنن)) ٢/٩
و٢-٣، وفي ((الأسماء والصفات)) ص٢٣١، من طرق، عن الأعمش، به.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (١١٢٤٠) من طريق خالد بن الحارث، والطبري
في ((تفسيره)) (١٧٩٨٢)، وفي ((تاريخه)) ٣٨/١ من طريق النضر بن شميل، كلاهما
عن المسعودي، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن ابن الحصين: كذا
جاء في هذه الأصول عن ابن الحصين، وسيأتي من طريق المسعودي عن ابن
الحُصيب، وهو بريدة بن الحُصيب الأسلمي، فإن لم يكن ما في هذه الأصول محرفاً
عن ابن الحصيب، فإن هذا الاضطراب يُعَدُّ من تخاليط المسعودي .
٣٠٠