النص المفهرس

صفحات 141-160

قال هذا القائلُ: ففي هذه الآثار أنَّ رسول الله وَّه كان يبعثُ
بالهدايا ثم يُقيم بالمدينةِ لا يَتْرُكُ شيئاً مما يَصْنَعُ الحلالُ حتى يَرْجِعَ
الناسُ من حَجِّهِمْ، فهذا بخلافِ ما في الآثارِ الأَوَلِ ويُضادُّه، لأن ما
في هذه يخبر عن رسول الله وَ له: أنه كان لا يجتنبُ الأشياء التي يأمرنا
في الآثارِ الْأُوَلِ باجتنابها لمن أراد أن يُضَحِّيَ، وله ما يُضحي به،
وقد كان رسول الله وَلا يُضحي.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ الذي في هذه الآثارِ قد رُوي على
ما فيها، وقد روى بعضُ رواتها عن عائشة فيما رَوَوْهُ عنها في ذلك
زيادة على ما رَوَوْهُ عنها عليه.
٥٥٢٩ - كما حدثنا الحسنُ بنُ غُليب بن سعيد، حدثنا أبو صالح
عبدُ الغفاربنُ داود الحرَّاني، حدثنا عبدُ العزيزبن مسلمِ القَسْمَلِيُّ، عن
هشام بن عُروة، عن أبيه
عن عائشة، قالت: كنتُ أَقْتِلُ قلائِدَ هدي رسول الله وَّر، ثم
يَبْعَثُ بالهَدْيِ ويُقيم عندنا لا يجتنِبُ شيئاً مما يجتنبُه المحرمُ من أهله
حتى يَرْجِعَ الناسُ(١).
فكان في هذا الحديثِ القصدُ بالذي كان رسولُ اللهِ وَ﴿ لا يجتنِبُهُ
هو ما كان يجتنِبُه مِن أهله مما يجبُ على المحرم اجتنابُه من أهله
في إحرامه لا ما سِواه مِن حَلْقِ شعره، ولا مِن قَصِّ أظفارِهِ، وذلك
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، أبو صالح عبد الغفاربن داود الحراني
من رجاله، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
١٤١

لا يَمْنَعُ ما في حديثٍ أُمِّ سلمة الذي رويناه، ويكون تصحيحُ ما رويناه
عن أمِّ سلمة وما رويناه عن عائشة: أن يكونَ حديثُ أمِّ سلمة على
مَنْعِ من أرادَ أن يُضحي وله ما يُضحي عن حلق شعره، وقصِّ أظفاره
في أيامِ العشرِ حتى يُضحي، وحديث عائشةَ على الإِطلاقِ لما سوى
قصِّ الأظفارِ وحلقِ الشعر له في تلك الأيام، وأنه فيها بخلافِ ما
المحرمُ عليه في إحرامه في تلك الأشياء كُلُّها، حتى تتفق هذه الآثارُ
كُلُّها ولا يُضادَّ بعضُها بعضاً.
وقد شدَّ هذا المعنى الذي ذهبنا إليه في المنع من قَصِّ الأظفارِ
ومِنْ حَلْقِ الشعر لمن أراد أن يُضحي ممن له ما يُضحي به في أيامٍ
العشرِ ما قد رُوِيَ عن أصحاب رسول الله وَلَّ أنّهم كانوا عليه في
ذلك.
کما حدثنا إبراهیمُ بنُ مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ جریر، حدثنا
هشامُ بنُ أبي عبد الله، عن قتادة: أن كثيرَبنَ أبي كثيرٍ سأل سعيدَ بن
المُسیب:
أن يحيى بنَ يعمر يُفتي بخراسان - يعني، كان يقولُ -: إذا دَخَلَ
عشرُ ذي الحِجة، واشترى الرجلُ أُضحيته، فسماها لا يأْخُذُ من شعره
وأظفارِهِ، فقال سعيدٌ: قد أحسنَ، كان أصحابُ رسولِ اللهِ وَّهِ يفعَلُونَ
ذلك أو يقولونَ ذُلك(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير كثير بن أبي كثير - وهو مولى عبد
الرحمن بن سمرة - فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وروى عنه جمع، ووثقه
العجلى، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
١٤٢

وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا مُسَدَّدُ، حدثنا يزيدُ بنُ
زُرَيْع، حدثنا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبة، حدثنا قتادةُ، عن كثير:
أن يحيى بنَ يعمر كان يُفتي بخُرَاسَانَ: أنَّ الرجلَ إذا اشترى
أُضحِيَتَه وسمَّاها، ودخل العشر أن يَكُفَّ عن شعره وأظفارِه حتى
يُضحيَ .
قال قتادة: فذكرتُ ذُلك لسعيد بن المُسَيّب، فقال: نعم. قلت:
عمن يا أبا محمدٍ؟ قال: عن أصحابِ محمدٍ وَا﴾(١).
فهذا هو القَوْلُ عندنا في هذا الباب، وهو خلافُ ما يقولُه أبو حنيفة
رحمه الله وأصحابُه، وما يقولُه مالك وأصحابُه، وبالله التوفيق.
(١) مسدد من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين غير كثير
- وهو ابن أبي كثير- فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو حسن الحديث.
١٤٣

٨٨٠ - بابُ بيانِ مُشكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ ال
فيما يفعلُه في يومِ النَّحْرِ من ضَخَّى في
شعره وفي أَظفارِه
٥٥٣٠ - حدثنا يونسُ، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني سعيدُ بن أبي
أيوب، وعمروبنُ الحارث، وعبدُ الله بن عياش، عن عياش بن عباس
القِتباني، عن عيسى بن هِلال الصَّدَفِيِّ
عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله وَ لغيره، قال لرجلٍ:
((وأَمِرتُ بيوم الأضحى عيداً جعله الله لهذه الأمَّةِ)). قال الرجلُ:
أفرأيتَ إن لم أَجِدْ إلا مِنحةً ابني، أَفأُضحِّي (١) بها؟ قال: ((لا، ولكن
تَأْخُذُ مِن شعرك وتُقَلِّمُ مِن أظفارِك، وتأخُذُ مِن شارِبِكَ، وتحلِقُ عانَتَكَ،
فإنَّ ذلك تمامُ أُضحِيَتِكَ عندَ اللهِ))(٢).
(١) في (ر): فأضحي.
(٢) إسناده حسن. عيسى بن هلال الصدفي، روى له أبو داود والترمذي
والنسائي، وروى عنه جمع. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن حجر في
((التقريب)): صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن عياش متابع
سعيد بن أبي أيوب، وعمروبن الحارث، فقد روى له مسلم في ((الشواهد)).
ورواه النسائي ٢١٢/٧-٢١٣، والدارقطني ٢٨٢/٤، ومن طريقه البيهقي
٢٦٣/٩، عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد.
=
١٤٤

٥٥٣١ - وحدثنا سليمانُ بنُ شعيب الكيسانيُّ، حدثنا عبدُ الله بنُ
يزيد أبو عبد الرحمن المقرىء البكريُّ، حدثنا سعيدُ بنُ أبي أيوب،
حدثني عياشُ بنُ عباس، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١).
ففي هذا الحديثِ: أن رسولَ اللهِ وَِّ حضَّ الرجلَ المذكورَ فيه
على يَوْمِ الأضحى، وأمره أن يَفْعَلَ فيه في شعره وأظفارِهِ ما أمره أن
يَفْعَلَ فيه ما فيه، وكان في ذلك ما قد دَلَّ أنه قد كان قبل ذلك غير
مطلق له ذلك الفعل، فكان الذي في هذا الحديث شدّاً لما في حديث
أم سلمة، وتقوية له، وبالله التوفيق.
= ورواه ابن حبان (٥٩١٤) من طريق يزيد بن موهب، والحاكم ٢٢٣/٤،
والبيهقي ٢٦٤/٩ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، كلاهما عن ابن
وهب، به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
(١) إسناده حسن كسابقه.
ورواه أحمد ١٦٩/٢، وأبو داود (٢٧٨٩) من طريق عبدالله بن يزيد المقرىء،
بهذا الإِسناد.
١٤٥

٨٨١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِي عن رسول الله والده
مما يَدُلُّ على إباحة إنفاقِ الزائفِ
مِن الدَّراهِمِ
٥٥٣٢ - حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن
يونس، حدثنا أبو بكربن عياش، عن الأجلح، عن ربعي بن حِراش،
ولم يذكر بينهما أحداً، قال:
جلس حذيفةُ، وأبو مسعود يتذاكران ويتحدَّثان، فقال أحدهما:
سمعتُ رسولَ اللهِ وَّةِ، يقولُ: ((حُوسِبَ رجلٌ فلم يُوجَدْ له شيءٌ من
الخَيْرِ، فنظر في حِسَابه، فقيل له: ما عَمِلْتَ خيراً قطّ؟ قال: لا، إِلَّ
أَنِّي كنتُ أُدَايِنُ الناسَ، فكنتُ آمرُ فِياني أو غِلماني يُيَسِّرون على
المُوسِر، ويُنظِرُونَ المُعسِرَ، فقال الله عَزَّ وجَلَّ: أنا أحقُّ من يُبَسِّرُ.
قال: فَادْخُلِ الجَنَّةَ)(١).
(١) صحيح، وهذا سند ضعيف، لضعف الأجلح بسبب سوء حفظه، وانقطاعه
بین الأجلح وبین ربعي بن حراش.
ورواه أحمد ١٨١/٤، والطبراني ١٧/(٦٤٩) من طريق يزيد بن هارون، عن
أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، وابن
مسعود. وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
ورواه أحمد ١٢٠/٤، ومسلم (١٥٦١)، والبخاري في ((الأدب المفرد))=
١٤٦

قال أبو جعفر: هكذا حدثنا فهدُ بن سليمان هذا الحديثَ بغيرِ
ذكرٍ منه بَيْنَ الأجلحِ وبَيْنَ رِبعي أحداً.
٥٥٣٣ - وقد حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن يونس، حدثنا حميدُ بنُ
زنجويه، حدثنا مُحَاضِرٌ، حدثنا الأجلحُ، عن نعيم بنِ أبي هندٍ
عن رِبعي بن حِراش، قال: سمعتُ أبا مسعود، وحُذيفة، قال
أحدُهما لِصاحبه: حَدِّثْ ما سمعتَ مِن رسولِ اللهِ وََّ، قال: بَلْ
حَدِّثْ. قال: فَحَدَّثَ أحدهما وصَدَّقَ الآخرُ، فذكرا عن النبيِّ وَِّ قصةً
الرجلِ الذي قال لأهلِه: إذا مِتُّ فأحْرِقُوني، ثم اطحَنُوني، ثم
ذُرُّوني(١).
= (٢٩٣)، والترمذي (١٣٠٧)، والطبراني ١٧/ (٥٣٧)، والبيهقي في ((السنن))
٣٥٦/٥، وفي ((شعب الإِيمان)) (١١٢٤٣) من طرق، عن أبي معاوية، عن
الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن أبي مسعود البدري وحده، وهذا سند صحيح
على شرط الشيخين.
ورواه البيهقي في «شعب الإيمان» (١١٢٤٢) من طريق محمد بن کثیر، حدثنا
سفيان - هو الثوري -، حدثني الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود موقوفاً.
(١) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف. الأجلح فيه كلام من جهة حفظه.
ورواه أحمد ٤٠٧/٥، والطبراني ١٧/ (٦٤٥) من طرق، عن الأجلح، بهذا
الإِسناد.
ورواه أحمد ١١٨/٤، والطبراني ١٧/(٦٤٧) و(٦٤٨) من طريقين، عن أبي
مالك الأشجعي سعد بن طارق، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، وهذا سند
صحيح على شرط مسلم.
ورواه البخاري (٣٤٧٩) عن مُسدَّد، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، =
١٤٧

وهذه القصةُ في الحديثِ الذي ذكرناه عن فهدٍ، غيرَ أني اختَصَرْتُ
منه ما كتبتُه في هذا الباب، فدَلَّ ذُلك: أن بينَ الأجلح وبَيْنَ رِبعي
فيه نعيمُ بن أبي هند إلا أن يكونَ أبو بكربنُ عياش حدَّث به عن
الأجلح، عن رِبعي بغيرِ ذكرٍ فيه نعيماً، فيكون مرسلاً.
٥٥٣٤ - وحدثنا أبو أمية، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس، وعبدُ
الله بن هارون أبو شيخ الحرَّاني، قالا: حدثنا زهيرُبنُ معاوية، حدثنا
منصورُ بنُ المعتمرِ، عن رِبعي بنِ حِرَاشٍ
عن حُذيفة، قال: قال رسول الله وَ له: ((تَلَقَّتِ الملائكةُ روحَ رَجُلٍ
مِنْ قبلِكم، فقيلَ: أكُنْتَ تَعْمَلُ من الخير شيئاً؟ قال: لا، قالوا: تَذَكَّرْ.
قال: كنتُ أُدَايِنُ الناسَ، فَآمر فِتِياني أن يُنظِروا المُعسِرَ، ويتجاوزوا عن
المُوسِرِ. قال الله تعالى: فتجاوزُوا عنه))(١).
٥٥٣٥ _ وحدثنا روحُ بن الفرج، حدثنا يوسف بنُ عدي، حدثنا
عَبيدة بن حُميد، عن منصورٍ، عن ربعي بنِ حِراشٍ
عن حُذيفةَ، قال: قالَ رسول اللهِ وَ﴿: ((نَظَرَ الله في عَمَلِ رجلٍ،
فلم يُوجَد له شيءٌ إلا أنه كان يتجاوز عن الناس ، فقال الله عز وجل:
= عن ربعي بن حراش، عن حذيفة.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
عبد الله بن هارون (وفي هامش الأصل خ مروان) أبو الشيخ الحراني متابع
أحمد بن عبدالله بن يونس، لم أقف له على ترجمة.
ورواه البخاري (٢٠٧٧)، ومسلم (١٦٥٠)، والبيهقي ٣٥٦/٥ من طريق
أحمد بن عبد الله بن يونس، بهذا الإِسناد.
١٤٨

تجاوَزُوا عنه))(١).
فكان ما في هذا الحديث ذكرُ التجاوزِ عن الناس ، فنظرنا في ذلك
التجاوز، ما هو؟
٥٥٣٦ _ فوجدنا أبا عُبيد علي بن الحسين بن حرب قد حدَّثنا،
قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا خلفُ بنُ سالمٍ، عن غُنْدَرٍ، عن شُعبة،
عن عبد الملك بن عُمير، عن ربعي
عن حُذيفة، قال: قال رسول الله وَ له: ((مَاتَ رَجُلٌ، فقيلَ له:
اذْكُرْ، فإما ذَكر وإما ذُكِّر. قال: كنتُ أُبَايِعُ الناسَ، فَأَنْظِرُ الْمُعْسِرَ،
وأتجاوزُ في النقدِ والسِّكَّةِ، فغفر له)).
قال أبو مسعود: وأنا سمعتُ من رسول الله وَل ◌ٍ(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. يوسف بن عدي، وعبيدة بن حميد من
رجال البخاري، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين.
(٢) حديث صحيح. أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب: ثقة فقيه، جليل
مشهور، جزم الدارقطني بأن النسائي أخرج له، وأبوه الحسين بن حرب، قال
الخطيب في ((تاريخه)) ٣٧/٨: سمع أبا عبيد القاسم بن سلام، ومحمد بن
عمران بن أبي ليلى، وعمر بن زرارة الحدثي روى عنه ابنه أبو عبيد، وخلف بن سالم
- وهو المخرمي البغدادي الحافظ - روى له النسائي ووثقه، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال: كان من الحذاق المتقنين، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
غُندر: هو محمد بن جعفر.
ورواه مسلم (١٥٦٠) (٢٩) من طريق محمد بن المثنى، عن غُندر محمد بن
جعفر، بهذا الإِسناد.
=
١٤٩

قال أبو جعفر:
٥٥٣٧ - قال لنا أبو عُبيد: وحدثنيه الحسينُ بنُ عبد الرحمن بن
فهم، عن بُندار، عن أبي عامر العقديِّ، عن شعبة، فذكر بإسنادِه
مثله(١).
وكان في هذا الحديثِ أن ذلك التجاوزَ المذكورَ فيما رويناه قبل
في هذا الباب كان في النقد وفي السِّكة، فكان في ذلك إباحةُ إنفاقٍ
الزائفِ من الدراهم، والله أعلم، وذلك مع تبيانِ عَيْبِهِ، لا على ما سوى
ذلك مما يستعمل فيه بعض الناس تدليسه على بعض، وبالله التوفيق.
= ورواه البخاري (٢٣٩١)، والطبراني ١٧ /(٦٤١)، والبيهقي ٣٥٦/٥ من طريق
مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، به .
ورواه البخاري (٣٤٥١)، والطبراني ١٧ / (٦٤٢) من طريق أبي عوانة، عن عبد
الملك بن عمير، به.
(٣) حديث صحيح. الحسين بن عبد الرحمن بن فهم: هو الحسين بن :
محمد بن عبد الرحمن بن فهم البغدادي الحافظ. وثّقه الخطيب في ((تاريخه))
٩٢/٨، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وهو متابع.
بندار: لقب محمد بن بشار.
ورواه ابن ماجه (٢٤٢٠) عن بندار، بهذا الإسناد.
١٥٠

٨٨٢ - بابُ بيانِ مُشكل الوجه فيما اختلف فيه أهلُ
العلم من كيفية استقبال القبلة عند الموت
٥٥٣٨ - حدثنا محمد بن النعمان السَّقطيُّ، حدثنا عبدُ العزيزبن
عبد الله الأويسي، حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن صالح - يعني ابنَ
كيسان-، عن ابن شهابٍ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن
مالك
عن كعبٍ: أن رسولَ اللهِ وَّ، قال: ((مَن سيِّدُكم يا بني سَلِمة؟))
قالوا: سَيِّدُنا يا رسول الله جدُّ بن قيس. قال: ((بمَ سَوَّدْتُموه؟)) قالوا:
بأنَّه أكثرُنا مالاً وإنَّا على ذلك لَنَزُنُّهُ بالبُخل. فقال رسول الله ◌ِّين:
((وأيُّ داءٍ أدوى من البُخلِ؟! ليسَ ذاكَ سَيِّدَكم)). قالوا: فمن سَيِّدُنا يا
رسولَ الله؟ قال: ((سَيِّدُكم بشرُ بنُ البراء)». قال كعب: البراءُ بن معرور
أوَّلُ من استقبل القبلة حيّاً، وعندَ حضرة وفاته قبل أن يُوَجَّهَها رسولُ
اللّهِ وََّ، فبلغ ذلك رسولَ اللهِ وَلَّ، فأمره أن يستقبلَ بيتَ المقدسِ وهو
بمكة، فأطاعَ رسول الله وَّ حتى حَضَرَتْهُ الوفاةُ، فأمر أهله أن يُوجهوه
قِبَلَ المسجدِ الحرام، ورسولُ اللهِ وَ ◌ّ يومئذ بمكة (١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد العزيز بن عبد الله الأويسي فمن رجال
البخاري .
ورواه أبو الشيخ في ((الأمثال)» (٩٥) من طريق أبي زرعة، والطبراني في ((الكبير)) =
١٥١

= ١٩/(١٦٣) من طريق جعفربن سليمان النوفلي، ومن طريقه أبو نعيم في ((معرفة
الصحابة)) (١١٤٨)، كلاهما عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، بهذا الإِسناد.
تنبيه: ورواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٣١٧) عن جعفربن سليمان
النوفلي، عن عبد العزيز الأويسي، به. إلا أنه قال: بل سيدكم الجعد القطط
عمروبن الجموح بدل: بشربن البراء بن معرور.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٥٧١/٣ عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن
أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
کعب بن مالك مرسلاً.
ورواه الطبراني ١٩/(١٦٤) من طريق يونس، عن ابن شهاب، به. ورواه
الخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)) (٣٧٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن
ابن كعب بن مالك مرسلاً.
وزاد الحافظ في ((الفتح)) ١٧٩/٥ نسبته إلى ابن منده، والوليد بن أبان في
الجود، وقال: ورجال هذا الإِسناد ثقات، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله على
الزهري .
وفي الباب عن أبي هريرة بسندٍ حسن عند أبي الشيخ في ((الأمثال)) (٩٤)،
والبزار (٢٧٠٤)، وابن عدي ١٣٢٨/٣، والحاكم ٢١٩/٣ و١٦٣/٤ من طرق، عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من
قال: الجد بن قيس على أنَّا نبخّله، قال: ((وأيُّ داء أدوا من
سيِّدکم یا بني
البخل، بل سيدكم بشربن البراء بن معرور))، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وعن ابن عمر عند أبي الشيخ (٩٦) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم،
عن أبيه، عن ابن عمر. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف.
وروى البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٦) من طريق حميد بن الأسود، والبزار
(٢٧٠٥)، وأبو الشيخ (٩٢) من طريق إسماعيل ابن عُلية، وأبو الشيخ (٩٣) من =
١٥٢

= طريق يزيد بن زريع، ثلاثتهم عن حجاج بن أبي عثمان الصواف، حدثني أبو الزبير،
حدثنا جابر، قال: قال رسول الله وَّ: ((من سيدكم يا بني سَلِمَة؟)) قلنا: جَدُّ بن
قيس على أنّا نبخّله، قال: ((وأيُّ داءٍ أدوا من البخل، بل سيدكم عمروبن
الجموح)). وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٧/٧ من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان،
عن محمد بن المنكدر، عن جابر .... قال أبو نعيم: غريب من حديث سفيان،
عن محمد .
والجدّ بفتح الجيم وتشديد الدال: هو ابن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن
عُبيد بن عدي بن غَنْم بن كعب بن سَلِمَة الأنصاري السلمي، يكنى أبا عبد الله، وهو
ابن عم البراء بن معرور، وكان قد ساد في الجاهلية جميع بني سَلِمة، فانتزع رسولُ
اللهِ وَّ مِنه السيادة، وجَعَلَ مكانه عمروبن الجموح، وحضر الحديبية، فبايع الناس
رسول الله ﴿ إلا الجَدَّ بنّ قيس، فإنه استتر تحت بطن ناقته، قال ابن عبد البر:
وكان يُرمى بالنفاق، وقيل: إنه تاب، وحسنت توبته، وتوفي في خلافة عثمان بن
عفان رضي الله عنه.
وأما بشر بن البراء بن معرور الأنصاري الخزرجي من بني سلمة، فقد شهد
العقبة وبدراً وأحداً، ومات بخيبر حين افتتاحها سنة سبع من الهجرة من الأكلة التي
أكل مع رسول الله وَالغر من الشاة المسمومة.
وأما عمرو بن الجموح: فهو ابن زيد بن حرام بن كعب بن سَلِمة الأنصاري
السَّلمي، من بني جُشَم بن الخزرج. قال ابن إسحاق: كان من سادات بني سلمة،
وذكر به قصة في صنمه وسبب إسلامه، وقوله فيه:
تالله لو كنت إلهاً لم تكن أنت وكلب وسط بئرٍ فِي قَرٍّ
شهد العقبة، وبدراً في قول، ولم يذكره ابن إسحاق فيهم، واستشهد يوم أحد،
ودفن هو وعبد الله بن عمروبن حرام والد جابربن عبد الله في قبر واحد.
١٥٣
=

قال أبو جعفر: وكان في هذا الحديثِ أمرُ البراء أن يُوجهه قبلَ
المسجد الحرام عندَ موته، وأنه أوَّلُ مَن استقبل القبلة حيّاً، وعند وفاته،
وتناهى ذلك إلى النبيِّ بِّه، وترك رسولُ اللهِ وَ إنكارَه عليه ذلك
التوجه .
فقال قائلٌ: وفي ذلك ما قد دلَّ على صحة ما يقولُ الذين يقولون
في استقبالِ القبلة عندَ الموتِ أنه كما يستقبل الصَّلاة، وأما أبو حنيفة
وأصحابُه، فكانوا يذهبون إلى أن استقبال القبلة عند الموت، فهي
استقبالُها بخلافِ ذلك، وهو استقبالُها، والمستقبل لها على جنبه كما
يستقبل القبلة في لَحْدِهِ.
فقال هذا القائلُ: فقد دَلَّ هذا الحديثُ على ما قال مخالفوهم
مما ذكرناه عنهم، لأنّه ذكر في حديث كعب الذي رويته استقبال القبلة
= وروى أحمد ٢٩٩/٥ وعمر بن شبة في ((أخبار المدينة))، عن أبي قتادة أن
عمرو بن الجموح أتى رسول الله وَل و، فقال: أرأيت إن قاتلت حتى أقتل في سبيل
الله، تراني أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ قال: ((نعم))، وكانت عرجاء. زاد
عمربن شبة، فقتل يوم أحد رحمه الله. وقد حسّن الحافظ إسناده في ((الفتح))
١٧٨/٥. وقد جمع الحافظ في ((الفتح)) بين الحديثين فحمل قصة بشربن البراء بن
معرور على أنها بعد قتل عمروبن الجموح.
وقوله: أدوى من البخل. قال في ((النهاية)): أي: أيُّ عيبٍ أقبح منه،
والصواب: أدوا بالهمزة، ولكن هكذا يروى، وقال عياض: كذا وقع ((أدوى)) غير
مهموز، مِنْ دوي: إذا كان به مرض في جوفه، والصواب: أدوا بالهمزة، لأنه من
الداء، فيحمل على أنهم سهلوا الهمزة.
١٥٤
٠

:
:
للصلاة، وعند الموت ذكراً واحداً، فكان ذلك دليلاً على استواءٍ
کیفیتھما .
فكان جوابُنا له في ذلك: أنه ليس في الحديثِ ما يَدُلُّ على ما
تأوّله عليه، لأنَّ الذي فيه إنما هو ذكرُ استقبالِ الكعبة في الشيئين
المذكورَيْن فيه، وقد يجوزُ أن يكونَ استقبل بكلِّ واحدٍ منهما کما یَجبُ
استقبالُها به، وإن كانا مختلفين في كيفيتهما، ولما وقع في استقبال
القِبلة عندَ الموتِ هذا الاختلاف، نظرنا في ذلك، وهل هُنَاكَ شيءٌ
مما يقضى بَيْنَ المختلفين فيه، ويُوضح عن الأولى منه، فوجدنا ما
يجبُ أن يستقبل بالميت في قبره للقبلة هو استقبالُه إيَّها على جنبه،
وهو سببٌ من أسباب الموتِ، فكان في القياس استقبالُه لها عندَ
حضورِ الموتِ إِيَّه يكونُ كذلك، ويكونُ على جنبه، لا على ظهره
حتى تكون أسبابُ الموتِ يُوافِقُ بعضُها بعضاً، ويكون بكليتها خلاف
أسباب الحياة، فهذا هو القول عندنا في هذا الباب، والله الموفق.
١٥٥

..
٨٨٣ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله ◌ِاله
من تفضيله من اعتزلَ شرورَ الناسِ حتى صارَ
بذلك منقطعاً عنهم على من سواه ممن
يُخالِطُ النَّاسَ
٥٥٣٩ - حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرنا ابنُ أبي ذئب،
عن سعيد بن خالدٍ، عن عطاء بن يسار
عن عبدِ اللهِ بن عباسٍ: أن رسولَ اللهِ بَرُ خرِجَ عليهم وهُمْ
جلوسٌ في مجلسٍ لهم، إذ جَاءَهُم، فقال: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ
مَنْزِلاً؟)). قلنا: بلى يا رَسولَ الله. قال: ((آخِذٌ بعَنانِ فَرَسِهِ فِي سَبيلِ
الله حتَّى يُقْتَلَ أو يَموتَ، وأُخبرُكُم بالذي يَلِيه؟)). قُلْنا: نَعَمْ يا رسول
اللّهِ وَهُ. قال: ((رَجُلٌ معتزِلُ في شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلاةَ، ويُّؤْتِي الزَّكَاةَ،
ويعتزلُ شُرورَ النَّاس، وأُخْبرُكُم بِشَرِّ النَّاسِ منزلاً؟)). قلنا: نَعَم يا
رسولَ الله. قال: ((الذي يُسألُ باللهِ ولا يُعْطِي به))(١).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن خالد - وهو القارظي الكناني
المدني - فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، ووثّقه النسائي فيما قاله ابن
خلفون ومغلطاي وابن حجر، وقال الدارقطني: مدني يحتج به، وذكره ابن حبان في
((الثقات)).
ورواه الطيالسي (٢٦٦١) عن ابن أبي ذئب - وهو محمد بن عبد الرحمن -، به . =
١٥٦

هُكذا حدَّثنا يونسُ هذا الحديث، فقال في إسناده: عن ابن أبي
ذئب، عن سعيد بنِ خالدٍ، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس.
وقد خُولِفَ عن غيرِ ابنِ وهب في إسناده.
٥٥٤٠_ کما حدثنا ربيع الجيزُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسی، حدثنا
ابنُ أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن
أبي ذؤيبٍ، عن عطاء بن يسار
عن عبد الله بن عَبَّاسٍ، عن رسول الله وَّرَ، ثم ذكر مثلَه، غيرَ
أنه لم يذكر في آخره: وأُخْبرُكم بِشَرِّ النَّاس منزلاً ... إلى آخرِ
الحدیث(١).
٥٥٤١ - وكما حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن الهرويُّ، حدثنا آدمُ بنُ
أبي إياس، حدثنا ابنُ أبي ذئب، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي
ذؤيب، - ولم يذكر بينَ ابن أبي ذئب وبين إسماعيل: سعيدَ بنَ خالد -،
عن عطاء بن يسار
= وانظر ما بعده.
(١) إسناده صحيح. أسد بن موسى ثقة، روى له أبو داود والنسائي،
وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب، روى له النسائي، وهو ثقة.
ورواه ابن المبارك في ((الجهاد)) (١٦٩)، وابن أبي شيبة ٢٩٤/٥، وأحمد
(٢١١٦) و(٢٩٢٧) و(٢٩٥٨)، وعبد بن حميد (٦٦٧)، والدارمي ٢٠١/٢ و٢٠٢،
وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (١٥٣)، والنسائي ٨٣/٥، وابن حبان (٦٠٤)،
والطبراني في ((الكبير)) (١٠٧٦٧) من طرق، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد. وانظر
((المسند)) (٢١١٦) بتحقيقنا.
١٥٧

عن ابن عبّاسٍ، قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ وََّ على أصحابِهِ وَهُمْ
جُلُوسٌ، ثم ذكر مثلَ حديثٍ يونس (١)، والله أعلم بحقيقة الصواب في
ذلك.
وقد روى بُكيرُ بنُ عبدِ الله بنِ الأشج هذا الحديثَ عن أبيه، عن
عطاء بن يسار، قال:
٥٥٤٢ - كما حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، حدثنا محمدُ بنُ
عبد الرحيم، حدثنا هارون بنُ معروف، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني
عمرو: أن بُكْرَ بنِ الأشجِّ حدَّثه عن أبيه، عن عطاء بن يسار
عن ابن عباس: أنَّ رسول الله وَِّ، قال: ((ألا أُخْبُرُكُم بخير
النَّاسِ؟ رَجُلٌ مُمْسِكُ بِعِنانِ فَرَسِهِ في سَبيلِ الله، وأُخبرُكم بالذي
يتلُوه؟: رجلٌ معتزلُ في غُنَيْمَةٍ يُؤدِّي حقَّ الله فيها، وأُخْبِرُكم بشَرِّ
النَّاس ؟: رَجُلٌ يَسألُ باللهِ، ولا يُعْطِي به))(٢).
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب،
فمن رجال النسائي، وهو ثقة.
(٢) حديث صحيح، محمد بن عبد الرحيم - وهو البغدادي البزاز المعروف
بصاعقة - روى له البخاري، ومن فوقه ثقات رجال الشيخين غير والد بكيربن عبد
الله بن الأشج، فلم يروٍ عنه غير ابنه بكير، ولم يوثقه غير ابن حبان ١٤/٥ .
عمرو: هو ابن الحارث بن يعقوب المصري.
ورواه سعيد بن منصور (٢٤٣٤)، والطبراني (١٠٧٦٨) من طريق أحمد بن
صالح، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٦٠٥) من طريق حرملة بن يحيى، وابن أبي عاصم في -
١٥٨

فقال قائلٌ: رويتُم عن رسولِ اللهِوَ﴿َ ما يُخالِفُ ما في هذا
الحديثِ من تفضيله اعتزال النَّاسِ على مخالطَّتِهِمْ، وقد رويتم عنه ما
يُخالف ذلك.
٥٥٤٣ - فذكر ما قد حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا أبو عامر
العقديُّ، حدثنا شعبةُ، عن سليمان - يعني الأعمش - عن يحيى بن
وَّاب
عن رجلٍ من أصحاب النبيِّ ◌َل18 - قال: أحسِبه ابن عمر -: أن
رسولَ اللهِ وََّ، قال: ((المُؤْمِنُ الذي يُخالِطُ النَّاسَ، ويَصْبِرُ على أَذَاهُمْ
أَفْضَلُ مِن المؤمِنِ الذي لا يُخالِطُ النَّاسَ، ولا يَصْبِرُ على أَذَاهُمْ))(١).
= ((الجهاد)) (١٥٢) من طريقه أسامة بن زيد، كلاهما عن عمروبن الحارث، عن
بكير، عن عطاء، عن ابن عباس بإسقاط ((والد بكير)).
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، فقد سمع بُكير من عطاء بن يسار، كما
في ((تاريخ البخاري)) ٤٢/٥.
ورواه الترمذي (١٦٥٢) من طريق ابن لهيعة، عن بكير، به. وقال: حديث
حسن غريب من هذا الوجه، ويروى هذا الحديث من غير وجه عن ابن عباس، عن
النبي ◌ِچ * .
ورواه مالك في ((الموطأ)) ٤٤٥/٢ عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن
عطاء بن يسار مرسلاً.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي.
ورواه أحمد ٤٣/٢، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٩٣)، والترمذي
(٢٥٠٧)، والبيهقي في ((السنن)) ٨٩/١٠، وفي ((شعب الإِيمان)) (٨١٠٢)، وفي =
١٥٩

٥٥٤٤ _ وحدثنا أحمدُ بن أبي عمران، حدثنا عليُّ بنُ الجعدِ،
أخبرنا شُعْبَةُ، عن الأعمشِ ، عن يحيى بنِ وَثَّابٍ
عن شيخٍ من أصحاب النبيِّ ◌َّهِ - حسبتُه قال: ابن عمر-، عن
النبيِّ عليه السَّلامُ، قال: ((المُسْلِمُ الذي يُخالِطُ النَّاسَ ويَصْبِرُ على
أَذَاهُمْ أَفْضَلُ مِن الذي لا يُخالِطُ النَّاسَ، ولا يَصْبِرُ على أَذَاهُمْ))(١).
٥٥٤٥ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا عَمْرُوبنُ عونٍ
= ((الآداب)) (٢٠٦) من طرق، عن شعبة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٦٥/٥، وابن ماجه (٤٠٣٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٦٥/٧،
والبيهقي ٨٩/١٠ من طرق، عن الأعمش، به.
ووقع في بعضها: عن رجل.
ورواه هنَّاد في ((الزهد)) (١٢٤٦) من طريق محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن
يحيى بن وثاب وأبي صالح، عن رجل.
ورواه الحارث في ((مسنده)) كما في ((المطالب العالية)) (٢٧٢٧) عن يحيى بن
وثاب، عن بعض أصحاب النبي عليه السلام.
ورواه مسدد كما في ((المطالب العالية)) (٣١٧٧) عن أبي صالح، عن رجل.
وحسَّنه الحافظ في ((الفتح)) ٥١٢/١٠.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٦٢/٥-٦٣ من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن ابن
عمر، وقال: تفرّد به الداهري، وهو متروك.
ورواه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ١٧٥/١ من طريق روح، عن الأعمش،
عن يحيى بن وثاب، عن ابن مسعود، ثم رواه من طريق روح، عن أبي إسحاق،
عن يحيى بن وثاب، عن ابن مسعود أيضاً.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن الجعد، فمن
رجال البخاري .
١٦٠