النص المفهرس
صفحات 101-120
في العَشْرِ الأَواخِر: تسعاً يَبْقَيْن، وَسَبْعَاً يَبْقَين، وخمساً يَبْقَين)(١). فدلَّ ذلك على أن تلكَ الليلةَ مطلوبةً في تسع يَبْقَيْنَ، وذلك يدفع ما قد ذكرتَ. فكان جوابنا له في ذلك: أن ذلك قد يحتمِلُ أن يكونَ قَصَدَ به إلى شهرٍ بعينِه قد وقف على حقيقةٍ عدده، فقال ذلك القولَ مِن أجله، واحتملَ أن يكونَ مطلوبُه في سائرِ الدهر سِواه فيما قد يحتمل أن يكونَ تسعاً يَبْقَيْنَ، وسبعاً يَبْقَيْنَ، وخمساً يَبْقَيْنَ، حتى يكونَ مَنْ جمعَ مَنْ طلبها في ذلك مُصيباً لِحقيقتها في بعضها، والله نسألُه التوفيق. (١) إسناده صحيح. أسد بن موسى روى له أبو داود والترمذي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي. ورواه أحمد ٢١٠/٣، والطيالسي (٢١٦٦)، ومسلم (١١٦٧) (٢١٧)، وأبو داود (١٣٧٣)، وأبو يعلى (١٠٧٦)، وابن خزيمة (٢١٧٦)، وابن حبان (٣٦٦١)، والبيهقي ٣٠٨/٤ من طريق سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعید . ١٠١ ٨٧٥ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله صل﴿ في قولِه للذي قال له: عندي دِينارُ: ((أَنْفِقْهُ على نفسِك)). وفي قوله له لما قالَ له: عندي آخر: (أنفِقْه على ولَدِكَ)). وفي قوله لما قال له: عندي آخر. قال: ((أُنْفقه على خادمِكَ)) وفي قوله لما قال له: عندي آخر. قال: ((أنتَ أبصرُ أو أنتَ أعلمُ)) ٥٤٨٣ - حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابنٍ عجلانَ، عن المَقْبُرِيِّ عن أبي هُريرة: أن رسول الله وَّهِ أَمَرَ بالصدقة، فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، عندي دِينارٌ، فقال: ((أَنْفِقْهُ على نَفْسِكَ))، فقال: عِنْدي آخرُ، فقالَ: ((أَنْفِقْهُ على زَوْجَتِكَ))، فقال: عندي آخَرُ، قال: ((أَنْفِقْهُ على وَلَدِلَ))، فقال: عندي آخر، قال: ((أَنْفِقْهُ على خادِمِكَ))، قال: عندي آخر: قال: ((أنتَ أَبْصَرُ)(١). (١) إسناده قوي. ابن عجلان - واسمه محمد - روی له مسلم متابعة، وهو فوق الصدوق ودون الثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ١٠٢ = ٥٤٨٤ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا محمد بنُ المِنهال، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، حدثنا روحُ بنُ القاسمِ ، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّ﴿ حَثَّ ذاتَ يومٍ على الصَّدَقَةِ، فقال رجلٌ: عندي دِينارٌ، قال: ((تَصَدَّقْ به على نَفْسِكَ))، قال: عندي آخَرُ، قال: (تَصَلَّقْ به على وَلَدِكَ))، قال: عندي آخرُ، قال: ((تَصَدَّقْ بِهِ على زَوْجَتِكَ))، قال: عندي آخرُ، قال: ((تَصَدَّقْ به على خادِمِكَ))، قال: عندي آخَرُ، قال: ((أَنْتَ أَبْصَرُ))(١). ٥٤٨٥ - وحدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن سفيانَ، حدثنا ابن عَجلانَ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريِّ عن أبي هُريرة، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ نَّه، فقال: يا رسولَ الله. ثم ذكر مثلَه، غيرَ أنَّه قال مكان: ((أَنْتَ أَبْصَرُ))، (أنتَ أَعْلَمُ)) (٢). = ورواه البيهقي ٤٦٦/٧ من طريق إبراهيم بن عبد الله البصري، والبغوي (١٦٨٦) من طريق حميد بن زنجويه، والطبري (٤١٧٠) من طريق علي بن عاصم، ثلاثتهم عن أبي عاصم، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٢٥١/٢ و٤٧١، والنسائي ٩٢/٥، وفي ((عشرة النساء)) (٢٩٩)، وابن حبان (٣٣٣٧) من طرق، عن ابن عجلان، به. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وانظر ما قبله. (٢) إسناده قوي. ورواه الشافعي في ((مسنده)) ٦٣/٢-٦٤، ومن طريقه البيهقي ٤٦٦/٧، والبغوي (١٦٨٥)، ورواه الحميدي (١١٧٦)، وأبو داود (١٦٩١)، وأبو يعلى (٦٦١٦)، = ١٠٣ فقال قائلونَ، منهم: أبو عبيد القاسِمُ بنُ سَلَّم: في هذا ما قد دلَّ على أن مَنْ ملك أربعةَ دنانير غَنِيٌّ، وأنَّ الصدقةَ عليه حَرَامٌ كما يقولُ أهلُ المدينة: إن مَنْ مَلَكَ أربعينَ درهماً، فالصدقةُ عليه حَرَامٌ، وقالوا: ألا ترى أنَّه قد أمره في الأربعة بما أمره به فيها، ولم يأمره فيما جاوزها بشيءٍ وردَّ أمرها إليه بما يراه فيها، وقد كُنَّا ذكرنا هذا البابَ، وما قد رُوِيَ فيه فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا، وبَيِّنًّا فيه أن الأولى بتصحيح الآثارِ المروية فيه حديث عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن رجلٍ من مُزِينَةَ: أنه أتى النبيَّ نَّهِ يسأله، فوجده يَخْطُبُ، وهو يقولُ: ((مَن اسْتَغنى أَغْناهُ الله، ومن استَعفَّ أعقَّه الله، ومن سألَ النَّاسَ، ولَهُ عِدْلُ خمسِ أواقٍ سأل إلحافاً)(١). واستدللنا على صحته بما كان مِن رسولِ اللهِ وَ ل18 إلى معاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن على الصدقةِ أن يأخُذَها من أغنيائهم، ويضعها في فقرائهم (٢)، فكان الأغنياءُ منهم هم المأخوذة منهم، وكان مَنْ سِواهم = وابن حبان (٤٢٣٣)، والحاكم ٤١٥/١، والبغوي (١٦٨٥) و(١٦٨٦) من طرق، عن سفيان، وقرن أبو يعلى سفيان بيحيى بن سعيد. (١) حديث صحيح، وقد سلف في الجزء الأول برقم (٤٩٠). (٢) رواه البخاري (١٣٥٩) و(١٤٥٨) و(٢٤٤٨) و(٤٣٤٧) و(٧٣٧١) و(٧٣٧٢)، ومسلم (١٩)، وصححه ابن حبان (١٥٦)، وانظر تمام تخريجه فيه عن ابن عباس أن رسول الله ﴿ لما بعث معاذاً إلى اليمن، قال: ((إنك تَقْدَمُ على قوم من أهل الكتاب، فليكن أوَّلَ ما تدعوهم إليه عبادةُ الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، وإذا فعلوها، فأخبرهم أنَّ الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم، فترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بهذا، فخذ = ١٠٤ ممن لا تُؤْخَذُ منهم غير غني، إذ كان يُوضع فيه، وكان حديثُ أبي هريرة الذي ذكرناه في هذا الباب حضّ رسول الله ﴿ على الصدقة مِنْ حضه عليها، وقد يحض على الصدقةِ الأغنياء الذين (١) تجب عليهم الزكواتُ، ومَنْ سواهم مِن ذوي الفضولِ عن أقواتهم، وإن لم يكونوا أغنياءً . ومن ذلك ما قد رواه أبو مسعودٍ الأنصاريُّ رضي الله عنه عن رسول الله المياه ٥٤٨٦ - كما حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، أخبرنا الحسينُ بنُ حریث، أخبرنا الفضلُ بنُ موسى، عن الحسين - وهو ابنُ واقدٍ -، عن منصور، عن شقيقٍ عن أبي مسعودٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَهِ يَأْمُرُنا بالصَّدَقَةِ فما يَجِدُ أَحَدُنا شيئاً يَتَصدَّقُ به حتَّى ينطلِقَ إلى السُّوقِ، فيحمل على ظهرِهِ، فيجيء بالمُدِّ فَيُعْطِيه رسولَ الله ◌َ﴿، وإِنِّي لَأَعْرفُ اليومَ رجلًا له مِئَةُ ألفٍ ما كان له يومئذ درهم(٢). - منهم، وتوقَّ كرائم أموال الناس». (١) في الأصل: ((الذي)). (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسين بن واقد ، فمن رجال مسلم، وهو متابع. وهو في ((سنن النسائي)) ٥٩/٥ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٢٧٣/٥، والبخاري (١٤١٦) و(٢٢٧٣) و(٤٦٦٩)، وابن ماجه (٤١٥٥)، والطبراني في ((الكبير)» ١٧/(٥٣٣) و(٥٣٤) من طريق الأعمش، عن شقيق، بهذا الإِسناد. ١٠٥ ٥٤٨٧ - وكما حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن، حدثنا يحيى بنُ معين، حدثنا غُنْذَرُ، عن شعبة، عن سُليمان - يعني الأعمشَ-، عن أبي وائل عن أبي مسعود، قال: لما أمرنا بالصدقةِ كُنَّا نُحَامِلُ فنتصدق، فتصدق أبو عَقِيلٍ بصاعٍ ، وجاء إنسانٌ بشيءٍ أكثرَ منه، فقال المنافقون: إنَّ اللَّه لغني عن صَدَقَةٍ هذا، وما فَعَلَ هُذا الآخر إلا ريَاءً، فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوَّعِينَ مِن المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُم﴾ [التوبة: ٧٩](١). ٥٤٨٨ - وكما حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا بِشْرُ بنُ خالدٍ، أخبرنا غُنْذَرُ، ثم ذكر بإسنادِه مثله(٢). فدلَّ ذلك أنه قد كان يَخُضُّ على الصدقةِ مَنْ ليس مِنْ أهلِ الزكاة، ومَنْ ليسَ مِنْ أهلِ الغِنى، وكان أَمْرُهُ في حديثٍ أبي هُريرة الرجل الذي أمره في كُلُّ دينارٍ من دنانيره الأربعة بما هُوَ أولى به فيه، (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. غُندر: لقب محمد بن جعفر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. ورواه مسلم في (صحيحه)) (١٠١٨)، عن يحيى بن معين، بهذا الإِسناد. ورواه الطيالسي (٦٠٩)، والبخاري (١٤١٥) و(٤٦٦٨)، ومسلم (١٠١٨)، وابن خزيمة (٢٤٥٣)، وابن حبان (٣٣٣٨) و(٣٣٧٦)، والطبراني ١٧/ (٥٣٥)، والبيهقي ١٧٧/٤ من طرق، عن شعبة، به. ورواه الطبراني ١٧/ (٥٣٦) من طريق زائدة، عن الأعمش، به. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند النسائي في ((سننه)) ٥٩/٥-٦٠، وفي ((التفسير)) (٢٤٣) بإسناده ومتنه. ١٠٦ وردّه إِيَّاه في ديناره الخامس إلى ما رَدَّه إليه فيه يحتمِلُ أن يكونَ ذلك، لأنه لم يعلم له شيئاً يأمُرُه بصرفِه فيه، فردَّه في ذلك إلى نفسِه، لأنه يعلم من أمر نفسه، ومما يَلْزَمُها، ما لا يعلمه غيره، وليس في ذلك إثباتُ غنى له بملكه الأربعة، لم يكن من أهله قبلَ علمه أنه لا يملِكُها، ولو كان الذي قطعه عن ذلك غِناه، لكانَ قد قطعه إعلامُه إياه بملكه الأربعة قبلَ أن يعلمه أن عنده خامساً عن أمره إياه في الرابع منها بشيءٍ، وإذا انتفى بذلك ما قد توهَّمَهُ مَنْ توهَّمَ ما قد ذكرناه عنه في حديث أبي هُريرة، ثبت بذلك ما صححنا عليه ما رُوِيَ في هذا الباب فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا وهو حديث عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن المُزَنيَّ الذي ذكره عنه، وبالله التوفيق. ١٠٧ = ٨٧٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَلَه من قوله: ((مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجنةِ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها)) ٥٤٨٩ - حدثنا أبو أمية، حدثنا منصورُ بنُ سلمة الخُزاعي، حدثنا ليثُ بنُ سعد، عن يزيد - قال أبو جعفر: وهو ابنُ الهاد-، عن أبي حازم. عن سهل بن سعدِ السَّاعِدِيِّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقولُ: (مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرُ مِنَ الدُّنيا وما فيها))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار المدني. ورواه الحميدي (٩٣٠)، وأحمد ٤٣٣/٣ و٤٣٤ و٣٣٠/٥ و٣٣٥ و٣٣٧ و٣٣٨ و٣٣٩، والبخاري (٢٧٩٤) و(٢٨٩٢) و(٦٤١٥)، ومسلم (١٨٨١)، والترمذي (١٦٦٤) و(١٦٤٨)، وابن ماجه (٢٧٥٦) و(٤٣٣٠)، وأبو يعلى (٧٥١٤) و(٧٥٣٤)، وأحمد بن منيع في ((مسنده)) - كما في (مصباح الزجاجة)) ٣٥٩/٢ - والطبراني في «الكبير» (٥٧٤٨) و(٥٧٥٣) و(٥٧٧٨) و(٥٨٣٥) و(٥٨٣٦) و(٥٨٥٨) و(٥٨٦١) و(٥٨٨٦) و(٥٩١٧) و(٥٩٥٩)، والبيهقي في ((الكبرى)) ٣٨/٩ و١٥٨، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٥٤)، والبغوي (٢٦١٥) من طرق، عن أبي حازم، = ١٠٨ ٥٤٩٠۔ وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة، وفهد بن سلیمان، قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، حدثني ابنُ الهادِ، عن أبي حازم. عن سهل بن سعدٍ، قال: سمعتُ رسول الله وَّ يقولُ، ثم ذكر مثله(١). ٥٤٩١ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا محمدُ بنُ أبي بكر المقدميُّ، حدثنا عمرُ بنُ علي، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرة، قال: قالَ رسولُ اللهِلَّه: ((مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجَنَّةِ أو مَوْضِعُ عصا في الجَنَّةِ خَيْرُ من الدُّنيا وما فِيها))(٢). = بهذا الإِسناد. وبعضهم يزيد فيه على بعض. ورواه الطبراني (٥٧١٦) من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده، مرفوعاً. (١) صحيح. عبد الله بن صالح - وإن كان فيه كلام - متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو مكرر ما قبله. (٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن عمربن علي - وهو المقدمي عم أبي محمد بن أبي بكر- مدلس، وقد عنعن. ورواه بحشل في ((تاريخ واسط)) ص١٦٠ من طريق عاصم بن عمربن علي، عن أبيه، بهذا الإِسناد. ورواه هنّاد في ((الزهد)) (١١٣)، وابن أبي شيبة ١٠١/١٣، وأحمد ٤٣٨/٢، والدارمي ٣٣٢/٢-٣٣٣، والترمذي (٣٠١٣) و(٣٢٩٢)، وابن حبان (٧٤١٧) و(٧٤١٨)، والحاكم ٢٩٩/٢، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٥٣) من طريق = ١٠٩ فقال قائلٌ: فما المنتفعُ بموضع سوطٍ في الجنة؟ فكان جوابنا له في ذلك: أن المرادَ به - والله أعلم - إنما هو موضعُ سوط في الجنة مما يُعطيه الله عز وجَلَّ مَنْ يُعطيه مِن عباده منها ما فيه السَّعَةُ، فموضع سوطٍ من ذلك خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها، ومثلُ ذلك مِن كلام الناسِ الذي يجري على ألسِنَتِهِمْ قولُ أحدهم: شِبْرٌ من داري أحبُّ إليَّ مِن كذا وكذا، ليس يعني بذلك ذلك المقدارَ على أن لا يكونَ له مِن تلك الدارِ سِواه، ولكن يعني به ذلك المقدار الذي هو مِن الدار التي هِيَ له، وكانت عطايا الله عز وجلَّ لأهل الجنة أوسعَ من ذلك، بل قد رُويَ أن أدنى أَهْلِ الجنَّةِ منزلة يُعطى مثلَ الدُّنيا وعشرةَ أمثالِها. ٥٤٩٢ - كما قد حدثنا يزيد بنُ سِنان، حدثنا الحسنُ بنُ عمربن = محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهذا سند حسن، وصححه الحاكم . ورواه أحمد ٤٨٢/٢، والبخاري (٢٧٩٣) و(٣٢٥٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة. ورواه أبو يعلى (٦٣١٦)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ١٧/٢ من طريق الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه أحمد ٤٨٣/٢، والدولابي ١٠٣/١ من طريق أبي أيوب، مولى لعثمان بن عفان، عن أبي هريرة. ورواه أحمد ٣١٥/٢ في صحيفة همام، عن أبي هريرة. وفي الباب عن أنس عند أحمد ١٣٢/٣ و١٤١ و١٥٧ و٢٠٧ و٢٦٣، والبخاري (٢٧٩٢) و(٢٧٩٦) و(٦٥٦٨)، ومسلم (١٨٨٠)، والترمذي (١٦٥١). ١١٠ شقيق، حدثنا جريرُبنُ عبد الحميد، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَبیدة عن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّار خُروجاً منها وآخِرَ أهل الجنة دخولاً، يخرج رجُلٌ مِنَ النَّارِ يَحْبُو حبواً، فيقولُ الله تعالى: اذْهَبْ فادْخُلِ الجنة فيأتيها، فيُخيلِ إليه أنها ملأى، فَيَرْجِعُ فيقولُ: يا رَبّ، وجدتها ملأى، فيقولُ الله تعالى: اذْهَبْ، فادْخُلِ الجنةَ، فإن لك مثلَ الدُّنيا وعشرةَ أمثالها، أو أن لك عشرةَ أمثالِ الدنيا، فيقولُ: أَتسخَرُ بي، أو تَضْحَكُ بي، وأنت المَلِكُ)) فلقد رأيتُ رسولَ الله وَّهَ يَضْحَكُ حتى بَدَتْ نواجذُه، فكان يُقال: فذلك الرجلُ أدنى أهلِ الجنةِ منزلاً (١). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. الحسن بن عمر بن شقيق من رجاله، ومن فوقه من رجال الشیخین. منصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعَبِيدة: هو ابن عمرو السلماني المرادي الكوفي . ورواه البخاري (٩٥٧١)، ومسلم (١٨٦) و(٣٠٨)، وابن ماجه (٤٣٣٩)، وأبو يعلى (٥١٣٩)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص١٥٩ و٣١٧، وابن حبان (٧٤٧٥)، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٤٤٤)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٨٤٢)، والبيهقي في ((البعث)) (٩٥) من طرق، عن جريربن عبد الحميد، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٤٦٠/١، والبخاري (٧٥١١)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص٣١٧، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٣٣٩) من طرق، عن منصور، به. ورواه ابن أبي شيبة ١١٩/١٣-١٢٠، وهنّاد في ((الزهد)) (٢٠٧)، وأحمد ٣٧٨/١-٣٧٩، ومسلم (١٨٦) (٣٠٩)، والترمذي (٢٥٩٥)، وابن خزيمة في = ١١١ فعقلنا بما في هذا الحديثِ: أن عطاءَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لمن يُدخِلُه الله الجنةَ مِن عباده مِن جنته ماله مِن السَّعَةِ ما ذكر في هذا الحديث، فكان ما رُوِيَ عنهِ رََّ في حديثي سهلٍ، وأبي هُريرة لم نَجِدْ له وجهاً نَصْرفُه إليه أولى به من الوجه الذي صرفناه إليه في هذا الباب، والله أعلم بمراد رسولِ الله وَّ ر في ذلك وفي غيره، وبالله التوفيق. ء = ((التوحيد)) ص٣١٧-٣١٨، وابن حبان (٧٤٢٧) و(٧٤٣١)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٨٤٣) و(٨٤٤)، والبغوي (٤٣٥٦) من طريق أبي معاوية. ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٣٤٠) من طريق ابن المهاجر، كلاهما عن إبراهيم، به . ورواه ابن خزيمة من («التوحيد)» ص٣١٨، وابن منده (٨٤٤) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة وعَبيدة، عن ابن مسعود. ١١٢ ٨٧٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول اللهِ وَّ، ثم ما رُوِيَ عن أصحابِهِ بعده في الصَّلاةِ بَعْدَ أذانِ المغرب، من إباحةٍ ومن نفي. ٥٤٩٣ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، وعثمانُ بنُ عمر بن فارس، قالا: حدثنا كَهْمَسُ بنُ الحسن - قال يزيدُ بنُ هارون في حديثه: والجريريُّ - عن عبد الله بنِ بُريدة عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((بَيْنَ كُلِّ أَذانَيْن صلاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذانَيْنِ صَلاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ لِمَنْ شَاءَ)(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الجريري: هو سعيد بن إياس، وقد رواه عنه عبد الأعلى، ويزيد بن زريع، وإسماعيل ابن عُلية، وهم ممن سمعوا منه قبل الاختلاط، وقد توبع عليه. ورواه أحمد ٧٥/٥، وأبو عوانة ٣١/٢ و٢٦٥ من طريق يزيد بن هارون وحده، بهذا الإِسناد. ورواه الدارمي ٣٣٩/١، والبيهقي ٤٧٤/٢ من طريق يزيد بن هارون، عن الجريري، به. ورواه ابن أبي شيبة ٣٥٦/٢، وأحمد ٨٦/٤ ٥٤/٥ و٥٦ و٥٧، والبخاري (٦٢٧)، ومسلم (٨٣٨)، والترمذي (١٨٥)، وابن ماجه (١١٦٢)، والنسائي ٢٨/١، وأبو عوانة ٣٢/٢ و٢٦٤، وابن خزيمة (١٢٨٧)، وابن حبان (١٥٥٩)= ١١٣ قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ عن رسولِ اللهِ وَ ل ◌ّ أن بَيْنَ كُلِّ أذانين صلاة لمن شاء، فاستدل بذلك قوم على إباحة الصلاة بين أذان المغرب وبين إقامتها. فتأملنا ما في هذا الحديث، هل فيه دليل على ما قالوا، أم لا؟ فوجدنا الذي فيه إنما هو ((بين كل أذانين صلاة)) وليس فيه بَيْنَ كُلِّ أذانٍ وأقامةٍ صلاة، فكان ذلك موجوداً في التأذين للصلواتِ كُلُّها، لأن بَيْنَ الأذانِ للصبح وبينَ الأذانِ للظهر صلاةً، وهي ركعتا الفجر وما يتطوَّعُ به مَنْ شاء بعد حلِّ الصلاة بَيْنَ طلوع الشمسِ وبَيْنَ أذانِ الظهر، وبَيْنَ أذانِ الظهر وبَيْنَ أذانِ العصرِ صلاة لمن شاءَ، وبَيْنَ أذانِ العصرِ وبَيْنَ أذانِ المغرب صلاة قبلَ صلاة العصر مِنْ بعدِ الأذانِ لها، وبَيْنَ الأذانِ للمغرب وبَيْنَ الأذانِ للعشاء صلاةٌ لمن شاءَ أن يتطوَّعَ = و(١٥٦١)، والدارقطني ٢٦٦/١، والبيهقي ٤٧٢/٢ و٤٧٥، والبغوي (٤٣٠) من طرق، عن کهمس، به. ورواه ابن أبي شيبة ٣٥٦/٢، ومن طريقه مسلم (٨٣٨)، عن عبد الأعلى. ورواه أحمد ٥٧/٥، والدارمي ٣٣٦/١، وأبو عوانة ٣١/٢ و٢٦٥، والبيهقي ٤٧٤/٢ من طريق يزيد بن هارون. ورواه البخاري (٦٢٤) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، والدارقطني من طريق يزيد بن زريع وأبي أسامة، وابن خزيمة (١٢٨٧) من طريق يزيد بن هارون، وسالم بن نوح العطار. ورواه ابن حبان (١٥٦٠) من طريق إسماعيل ابن عُلية، سبعتهم (عبد الأعلى، ويزيد بن هارون، وخالد بن عبد الله الطحان، ويزيد بن زريع، وأبي أسامة، وسالم بن نوح العطار، وإسماعيل ابن عُلية) عن سعيد بن إياس الجريري، به. ١١٤ بينهما، فهذا ظاهر هذا الحديث، ومن ادَّعى باطناً كان عليه إقامةُ الدليلِ عليه. ثم قد وجدنا الحسينَ المعلم قد روى هذا الحديثَ عن ابن بريدة بخلاف ما رواه عليه عنه كهْمَسٌ والجُريريُّ. ٥٤٩٤ - كما حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا أبو معمر عبدُ الله بنُ عمرو بن أبي الحجاج المٍنقري، حدثنا عبدُ الوارث - وهو ابنُ سعيد التتورِي - عن حسين - وهو المعلمُ - عن ابنِ بُريدة حدثنا عبدُ الله المزنيُّ: أن رسول اللهِ وََّ، قال: ((صَلُّوا قَبْلَ صلاةٍ المغرب ركعتين))، ثم قال: ((صَلُّوا قبلَ صلاة المغرب ركعتين))، ثم قال عند الثالثة: ((لِمَنْ شاءَ، كَراهَةً أن يحسِبَها الناسُ سُنَّةً))(١). فكان في ذلك قصدُ رسول الله ﴿ إلى الأمر بصلاة ركعتين بعد أذانِ المغرب. ثم قد وجدنا حيانَ بنَ عُبيد الله - أبا زهير - وهو رجلٌ محمودٌ في (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين المعلم: هو حسين بن ذكوان المُعَلِّم المُكتب العوذي. ورواه ابن خزيمة (١٢٨٩) عن محمد بن يحيى، عن أبي معمر عبد الله بن عمرو، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (١١٨٣) و(٧٣٦٨) عن أبي معمر، به. ورواه أبو داود (١٢٨١)، ومن طريقه البيهقي ٤٧٤/٢، وابن حبان (١٥٨٨)، والدارقطني ٢٦٥/١، والبغوي في ((شرح السنة)) (٨٩٤) من طرق، عن عبد الوارث، به . ١١٥ روايته قد روى هذا الحديثَ عن ابن بريدة، فخالف كهمساً، والجريريَّ، والحسينَ المعلمَ فيما رَوَوْهُ عليه عنه ٥٤٩٥ - كما حدثنا الحسنُ بنُ غليب بن سعيد الأزديُّ، حدثنا عبدُ الغفار بنُ داود الحرَّاني أبو صالح، حدثنا حيانُ بنُ عُبيدالله، حدثني عبدُالله بنُ بريدة الأسلمي عن أبيه، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ عندَ كُلِّ صلاةٍ رَكْعَتَين ما خلا صلاة المغرب))(١). (١) إسناده ضعيف. حيان بن عُبيد الله بن حيان، قال البخاري: ذكر الصلت منه الاختلاط، وذكره ابن عدي في ((الضعفاء))، وقال: عامة حديثه أفراد انفرد بها، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال البيهقي: تكلموا فيه، وقال البزار بإثر روايته لهذا الحديث: لا نعلم رواه عن ابن بريدة إلا حيان بن عبيد الله، وهو رجل مشهور من أهل البصرة لا بأس به، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال إسحاق بن راهويه: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حيان بن عُبيد الله، وكان رجلَ صِدقٍ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . ورواه الدارقطني ٢٦٤/١ من طريق علي بن محمد المصري، عن الحسن بن غليب، بهذا الإِسناد. ورواه البزار (٦٩٣)، والدارقطني ٢٦٤/١، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٩٢/٢ من طريق عبد الواحد بن غياث. ورواه البيهقي ٤٧٤/٢ من طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن حيان بن عبيد الله، به . قال الدارقطني: خالفه حسين المعلم، وسعيد الجريري، وكهمس بن الحسن، وكلهم ثقات، وحيان بن عبيد الله ليس بقوي، والله أعلم. = ١١٦ فخالف حيان كهمساً، والجُريري، والحسين في إسناد هذا الحديث، فذكره بما يعودُ به إلى بريدة، وخالفهم في متنه على ما قد ذكرناه من خلافه إيَّهم فيهما، ولم يخل حديث حيان هذا من أحدٍ وجهين: إما أن يكونَ بَيْنَ الصلاةِ المأمورِ بها في الحديثين الأولين، فيكون ما فيه تبيان تلك الصلاةٍ، أيَّ صلاةٍ هِيَ، وهي سوى صلاةٍ المغرب، أو يكون غيرَ ذلك الحديث، فيكونُ فيه المنع مما قد أمرٌ به في ذلك الحديث، وإذا اجتمع الأمرُ والنهي، كان النهي أُوْلَى مِن الأمر، أو يكون كان ناسخاً لِما فيها، فيكونُ الناسِخ أولى من المنسوخ. ففي هذه الآثار لما جمعت وكشفت معانيها: النهي عن الصَّلاة بعد أذان المغربِ لا الإطلاق لِذلك. فإن قال قائل: فقد رُوِيَ عن أنس بن مالك في ذلك ٥٤٩٦ - فذكر ما قد حدَّثنا ابنُ أبي داود، حدثنا سعيدُ بنُ سليمان الواسطيُّ، عن منصور بن أبي الأسود، حدثنا المختارُ بنُ فلفلٍ عن أنس، قال: كُنَّا نُصلي الركعتين قبلَ المغربِ في حياةِ رسولٍ الله وَلِّ. فقلتُ لأنس: أرآكم رسولُ الله ◌ََّ؟ قال: نَعَمْ، رآنا فَلَمْ وقال البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) ٢٨٧/٢ عن رواية حيان بن عبيد الله = هذه: وهذا منه خطأ في الإِسناد والمتن جميعاً، وكيف يكونُ ذلك صحيحاً، وفي رواية عبدالله بن المبارك، عن كهمس في هذا الحديث، قال: فكانَ ابنُ بريدة يُصلي قبل المغرب ركعتين، وفي رواية حسين المعلم، عن عبدالله بن بريدة، عن عبد الله المزني، قال: قال رسول الله وَّه: ((صَلُّوا قَبْلَ المغرب ركعتين، صلُّوا قبل المغرب ركعتين، صَلُّوا قبلَ المغربِ ركعتين لمن شاءَ خشيةَ أن يَتَّخِذَها الناسُ سُنّةً)). ١١٧ يَأْمُرْنا، ولم يَنْهَنا(١). ٥٤٩٧ - وما قد حدثنا محمدُ بنُ خُزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال، حدثنا حفصُ بنُ غِياث، عن مُصعب بن سُليم، قال: رأيت أنسَ بنَ مالكٍ يُصلِّي رَكْعَتَين إذا وَجَبَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ المغرب. قلتُ له: أصلاهما رَسُولُ الله ◌ِ؟ قال: لا. قلت: فأمركم بهما رسولُ اللهِ وَ؟ قال: لا. ولكن رسولُ اللهِ وَلِّ قد كان يرى مَنْ يُصلِّيهما فلا ينهَاه(٢). قال: ففي هذين الحديثين رؤيةُ رسولِ اللهِ وَله مَنْ قد كانَ (١) إسناده صحيح. منصور بن أبي الأسود: وثّقه ابن معين في رواية، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروی له أبو داود والترمذي والنسائي، والمختار بن فلفل احتج به مسلم، ووثقه أحمد، وابن معین، وأبو حاتم، والعجلي، والنسائي، ومحمد بن عمار الموصلي، ويعقوب بن سفيان، وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال البزار: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقول الحافظ في ((التقريب)): صدوق له أوهام، فيه ما فيه. ورواه أبو عوانة ٣٢/٢ عن محمد بن إسحاق الصغاني، وأبوداود (١٢٨٢) عن محمد بن عبد الرحيم البزاز، كلاهما عن سعيد بن سليمان الواسطي، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (٨٣٦)، وأبو يعلى (٣٩٥٦)، وأبو عوانة ٣١/٢، والبيهقي ٤٧٥/٢ من طريق محمد بن فضيل، عن المختاربن فلفل، به. ورواه عبد الرزاق (٣٩٨٣) عن ابن جريج، قال: حُدِّثت عن أنس بن مالك. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير مصعب بن سُليم، فمن رجال مسلم، وهو مصعب بن سُليم القرشي الأسدي الكوفي، مولى الزبيربن العوام، ويقال له: الزهري، لأنه كان عريف بني زهرة. ١١٨ يُصليهما، وتركه النهي له عن ذلك. فكان جوابُنا له في ذلك: أنه قد يحتمِلُ أن يكونا كانتا مما قد كان لَهُمْ أن يفعلوه حتَّى نُسِخ ذلك بما في حديث حيَّان عن ابن بُريدة، عن أبيه، قال: وقد رُوِيَ عن أنس في ذلك أيضاً ٥٤٩٨۔ فذکر ما قد حدثنا بكارُ بنُ قُتیبة، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعبة، أنبأني يعلى بنُ عطاء، قال: سمعتُ أبا فزارَةَ يُحَدِّثُ عن أنسٍ، قال: كنا نُصَلِّ الرَّكْعَتَينِ قبل المغربِ على عهدِ النبيُّ .(1) ٥٤٩٩ - وما قد حدثنا بكارٌ، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبةُ، عن عمروبن عامرٍ الأنصاريِّ، قال: سمعتُ أنساً، يقولُ: كان إذا نُودِيَ للمغرب، قام كِبَارُ أصحابِ رسولِ اللهِ وَ﴿ه يبتدِرُونَ السَّواري يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَين(٢). (١) شعبة من رجال الشيخين، وبقية رجاله ثقات رجال مسلم. أبو داود: هو الطيالسي، وهو في ((مسنده)) (٢١٤٤). ورواه ابن أبي شيبة ٣٥٦/٢ من طريق غندر، عن شعبة، به. ورواه عبد الرزاق (٣٩٨٢) عن يعلى بن عطاء، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، قال: كان ناسٌ من أصحاب النبي ... (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو داود من رجاله، وباقي رجاله رجال الشیخین. ورواه أحمد ٢٨٠/٣، والبخاري (٦٢٥)، وابن حبان (١٥٨٩)، وابن خزيمة (١٢٨٨) من طريق محمد بن جعفر. = ١١٩ ٥٥٠٠ _ وما قد حدثنا الحسينُ بنُ نصر، حدثنا عبدُ الرحمن بن زياد، عن شُعبة، عن علي بن زيد، قال: سمعتُ أنساً، يقولُ: إن كان المُؤَذِّنُ لَيُؤذِّنُ على عهدِ رسولِ الله وَلجر، فتَرى أنها الإقامةُ مِن كثرةٍ من يقومُ، فَيُصَلِّي الركعتين قبلَ المغربِ(١). ٥٥٠١ - وما قد حدثنا محمدُ بنُ خُزَيْمَة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال، حدثنا حمادُ بنُ سلَمَةَ، حدثنا ثابتٌ البُنانِيُّ عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان أصحابُ رسولِ الله ◌َّ إذا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ابتدروا السَّوَارِيَ لِيُصَلُّوا بما خَلْفَها ركعتين قبلَ المغرب(٢). = ورواه النسائي ٢٨/٢-٢٩ عن أبي عامر العقدي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الرزاق (٣٩٨٦)، والبخاري من طريق سفيان الثوري، عن عمروبن عامر، به . ورواه مسلم (٨٣٧)، والبيهقي ٤٧٥/٢، والبغوي (٨٩٥) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. (١) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد، وهو ابن جدعان. وروى عبد الرزاق (٣٩٨٠) عن معمر، عن أبان، عن أنس، نحوه. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وروى أبو داود الطيالسي (٥٢٧) من طريق طلحة بن عمرو، عن ثابت، عن = ١٢٠