النص المفهرس

صفحات 221-240

فأردنا أن ننظر إلى حقيقتها، أي السفرتين كانت؟
٥٢٢٣ - فوجَدْنا محمد بن علي بن داود البغدادي قد حدثنا، قال:
حدثنا عفانُ بن مسلم، قال: حدثنا وُهَيْب بن خالد، قال: حدثنا عبد
الله بن عثمان بن خُثْم، عن عمرو القارِيِّ، عن أبيه
عن جدِّه عمرٍو القارِيِّ: أن رسولَ اللهِ وَّ قدم مكة فخَلَّفَ سعداً
مريضاً حين خرج إلى حُنَين، فلما قَدِمَ من الجِعْرانةِ معتمراً دَخَلَ عليه
وهو وَجِعٌ مغلوبٌ، فقال سعد: يا رسول الله، إن لي مالاً، وإني أُورَثُ
كلالةً، أَفَأُوصي بمالي كلِّه، أو أَتَصدَّقُ به؟ قال: ((لا)). قال: فأوصي
بُثُلُثَيْه؟ قال: ((لا))، قال: فأوصي بثُلُثِه؟ قال: ((نعم، وذلك كبيرٌ)).
قال: أي يا رسولَ الله، أَفميِّتُ أنا بالدار التي خرجتُ منها مهاجراً؟
قال: ((إني أَرجو أن يَرفَعَكَ الله، فيُنكَأَّ بك أقوامٌ، ويُنْفَعَ بك آخرون، يا
عمروبن القاري: إن مات سعدٌ بعدي، فادْفِنْه هاهُنا)) يعني نحو طريق
المدينة، وأشار بيده هكذا(١).
(١) إسناده ضعيف، عمرو القاري - واسمه عمرو بن عبد الله بن عمروبن عبد
القاري - لم يرو عنه غير ابن خثيم، ذكره ابن أبي حاتم ٦ /٢٤٢ فلم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً، فهو في عداد المجهولين، وأبوه عبد الله بن عمرو القاري، روى عنه
ابنه ويحيى بن جعدة، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، واضطرب في إسناده أيضاً، فقد أورده البخاري في ((التاريخ الكبير))
٣١١/٦ عن القاسم بن يحيى، عن ابن خثيم ذَكَر عبد الله، عن أبيه، عن جده
عمرو بن القاري، وعن محمد بن يزيد، عن ابن خثيم، عن عبد الله بن عياض،
عن أبيه، عن جده عمرو القاري، وعن ابن جريج، قال: حدثنا ابن خثيم: قال
النبي صل لعمروبن القاري ...
٢٢١
=

ففي هذا الحديث ما يوجبُ القضاء لابن عُيينة على مالك في
اختلافهما في السَّفْرة التي كان فيها مرضُ سعد الذي قال له فيه رسول
اللّه وَ سُ ما قال له في هذا الحديث، وأنها عامُ الفتح لا حجة الوداع.
ثم طَلَبْنا معنى قوله ◌َِّ: ((ولعلَّك أن تُخَلَّفَ حتى ينتفع بك أقوامٌ،
ويُضَرَّ بك آخرون)» ما هو؟
فوجدنا يحيى بن عثمان بن صالح قد حدثنا، قال: حدثنا
حرملةُ بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عِمْران التَّجِيبي، قال: أخبرنا
عبد الله بن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، عن بُكَيْر بن الأشج، قال:
سألتُ عامر بن سعد عن قول النبي وَ ﴿ لسعد رضي الله عنه:
((وعسى أن تبقى حتى يُنفَعَ بك أقوامٌ، ويُضَرَّ بك آخرون)). قال عامر:
أُمِّرَ سعدٌ على العراق، فقَتَلَ أقواماً على الرِّدَّة، فَأَضَرَّهم، واستتاب قوماً
كانوا يَسْجَعون سَجْعَ مُسَيْلِمة الكذاب، فتابوا، فانتفعوا به.
وكان مثلُ هذا مما لم يَقُلْه عامر رأياً ولا استنباطاً، لأن مثله لا
يُقال بالرأي ولا بالاستنباط، ولكنه قاله توقيفاً، لأن مثله لا يقال إلا
بالتوقيف، وعسى أن يكونَ سمعه من أبيه، أو ممن سواه ممن يَصْلُحُ
أُخذُ مثلِه عنه، ولا يجوز أن يكون الذي أُخَذَه عنه، أخذه إِلا من الجهة
التي يُؤْخَذُ مثلُه من مثلها، إما سماعاً من رسول الله، وإما سماعاً ممن
سمعه منه، فبانَ بذلك معنى ما ذكرناه في الحديث الأول الذي لم
يتبيَّن فيه معناه، والله نسألُه التوفيقَ.
= ورواه أحمد ٦٠/٤ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
٢٢٢

٨٢٨ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله وح لول
في المراد بالكَلالَةِ، من هو؟
حدثنا يزيد بن سنانٍ، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل.
وحدثنا محمد بن خُزيمة، قال: حدثنا حَجَّاج بن مِنْهال، قالا:
حدثنا حماد بن سَلَمة، عن يحيى بن سعيد أبي حَيَّان التِّيْمي، عن
الشَّعْبي، عن ابن عمر
عن عمر، قال: لَوَدِدْتُ أن رسول الله وََّ لم يَمُتْ حتى يُبَيِّنَ
للناس أبواباً من الرِّبا والكَلالةِ والجَدِّ (١).
وحدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر،
قال: سمعت ابنَ إدريس، قال: سمعت أبا حَيَّان، عن الشَّعبي، عن
ابن عمر، قال:
سمعت عمر على مِنْبَر رسول الله ﴿ يقول: ثلاثٌ أيها الناس
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم.
موسى بن إسماعيل: هو أبو سلمة التَّبُوذكي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.
ورواه أحمد في ((الأشربة)) (١٨٥)، والبخاري (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢)، وأبو
داود (٣٦٦٩)، والطبري في «تفسيره)) (١٠٨٨٣)، وابن حبان (٥٣٥٩)، والبيهقي
٢٨٩/٨، والبغوي (٣٠١١) من طرق، عن أبي حيان التيمي، بهذا الإِسناد.
٢٢٣

وَدِدْتُ أن رسول اللهِ وَّهِ عَهِدَ إلينا فيهنَّ عهداً ننتهي إليه: الجَدُّ،
والكَلالَةُ، وأبوابٌ من أبواب الرِّبا(١).
وحدثنا إبراهيمُ بن مرزوقٍ، قال: حدثنا وهب بن جَرير، قال:
حدثنا شعبة، عن عَمْروبن مُرَّة، عن مُرَّةَ بن شَرَاحِيل
عن عمر، قال: ثلاثةٌ لأن يكونَ رسولُ اللهِ وَِّ بَيْنَهُنَّ لنا قبل أن
يموت، أحبُّ إليَّ مما على الأرض: الخلافةُ، والرِّبا، والكلالةُ.
فقلت: الكلالةُ لا شكَّ فيه هو ما دونَ الولد والأب، فقال: الأبُ
یشُكُون فيه(٢) . .
وحدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا وَهْب وأبو داود، قالا: حدثنا
شعبةُ، ثم ذكر بإسناده مثله(٣).
وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا سفيان، قال:
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن أبي داود: هو إبراهيم بن أبي داود
البرلُّسي، وابن إدريس: هو عبد الله.
ورواه مسلم (٣٠٣٢) (٣٣)، وابن حبان (٥٣٥٣) و(٥٣٥٩)، والدارقطني
٢٥٢/٤ من طرق، عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإِسناد.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن مرة بن شراحيل روايته عن عمر
مرسلة، قاله أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان. وانظر تخريجه فيما بعده.
(٣) رجاله ثقات كسابقه. وهب: هو ابن جريربن حازم، وأبو داود: هو
سليمان بن داود الطيالسي .
وهو في ((مسند أبي داود الطيالسي)) (٦٠)، ومن طريقه رواه البيهقي ٢٢٥/٦
عن شعبة، بهذا الإِسناد.
٢٢٤

حدثنا عمرو بن مُرَّة، عن مُرَّة
عن عمر رضي الله عنه، قال: ثلاثٌ لَّأَنْ يكونَ النبيُّصلَّهِ بَيَّنْهُنْ
لنا، أُحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها: الخلافةُ، والكلالةُ، والرِّبا(١).
ففي حديث شعبة عن عمرو: أن الكلالة ما دون الولد، وأنهم كانوا
يشكون في الأب، أهو في ذلك كالولد، أم لا؟
٥٢٢٤ - وحدثنا عليُّ بن مَعْبَد، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاءٍ،
قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد
الغَطَفاني، عن مَعْدَان بن أبي طلحة اليَعْمَري، قال:
قام عمرُ بن الخطاب خطيباً، فحَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال:
إني والله ما أُدَعُ شيئاً هو أَهُمُّ إليَّ من أمر الكلالةِ، وقد سألتُ نبيَّ
الله ◌َّ عنها، فما أَغْلَظَ لي في شيءٍ قطُّ ما أغلَظَ لي فيها حتى طَعن
بأصبعِه في صدري أو في جَنْبِي، وقال: ((يا عمرُ، أما يَكْفِيكَ آيَةٌ أُنْزِلَتْ
في آخر سورةِ النِّساءِ))، وإِنِّي إِن أَعِشْ أَقَضِ فيها بقضيةٍ لا يختلفُ
فيها أحدٌ يقرأ القرآن أو لا يقرأ القرآن(٢).
(١) رجاله ثقات كسابقه. أبو أمية: هو محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي،
وأبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وسفيان: هو الثوري.
ورواه ابن أبي شيبة ٥٦٠/٦، وابن ماجه (٢٧٢٧)، والطبري (١٠٨٨٠) من
طريق وكيع، عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٩١٨٤) عن سفيان الثوري، عن عمروبن مرة، عن عمر بن
الخطاب - لم يذكر فيه مرة بن شراحيل.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم.
٢٢٥
=

٥٢٢٥ - وحدثنا أحمدُ بن داود بن موسى، قال: حدثنا سَهْل بن
بَكَّار، قال: حدثنا أبو عوانة، عن جابرٍ، عن الحسن، عن مسروق
عن أبيه، قال: سألتُ عمر بن الخطاب عن قَرابةٍ لي وَرِثَ كلالةٌ،
فقال: الكلالة، الكلالة، الكلالة، ثلاثاً، ثم أَخَذَ بلحيتِه، فقال: والله
لَنْ أَعْلَمَها، أَحب إليَّ مما على الأرض من شيءٍ، سألتُ عنها رسول
اللهِ وَّ، فقال: ((أَلَمْ تَكن تَسْمَعُ إلى الآية التي أُنزلَتْ فِي الصَّيْف؟))
مرتین(١).
٥٢٢٦ - وحدثنا رَوْحِ بن الفَرَج، قال: حدثنا يوسف بن عَدِي،
= ورواه ابن أبي شيبة ٥٧٩/١٤-٥٨٠، وأحمد في ((المسند)) (١٧٩) و(٣٤١)
بتحقيقنا، ومسلم (٥٦٧) و(١٦١٧)، وابن ماجه (٢٧٢٦)، والطبري في ((تفسيره))
(١٠٨٨٤) و(١٠٨٨٥) و(١٠٨٨٦)، وأبو عوانة ١ /٤٠٩ من طرق، عن سعيد بن أبي
عروبة، بهذا الإِسناد. وبعضهم يرويه مطولاً .
ورواه الطيالسي (٥٣)، وابن سعد ٣٣٥/٣-٣٣٦، وأحمد (٨٩) و(١٨٦)،
ومسلم (٥٦٧) و(١٦١٧)، والبزار (٣١٤) و(٣١٥)، والنسائي في ((الكبرى))
(١١١٣٥)، وأبو يعلى (١٨٤) و(٢٥٦)، وأبو عوانة ٤٠٧/١-٤٠٨ و٤٠٨-٤٠٩،
والطبري (١٠٨٨٧)، وابن حبان (٢٠٩١)، والبيهقي ٢٢٤/٦ من طرق، عن قتادة،
به .
(١) إسناده ضعيف، جابر - وهو ابن يزيد الجعفي - ضعيف جداً ، والحسن
- وهو ابن مسروق، كذا سماه الطبري ! - لم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من
المصادر، والمعروف أن مسروقاً لم يكن له ولد يكنى به، وإنما كان يكنى ببنتٍ له
اسمها عائشة. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
ورواه الطبري في ((تفسيره)) (١٠٨٨٨) من طريق أبي حمزة محمد بن ميمون
السكري، عن جابر الجعفي، بهذا الإِسناد.
٢٢٦

قال: حدثنا مُعَمَّر بن سليمان، عن حَجَّاج، عن أبي إسحاق
عن البراء بن عازبٍ، قال: سُئِلَ رسولُ اللهِوَ لّ عن الكَلالةِ،
فقال: ((يَكْفِيكَ آیةُ الصَّيفِ»(١).
فكان جميعُ ما في هذه الآثار، تَرَك المسؤولُ عنها الجوابَ عنها،
ما هي؟ تورُّعاً عن القول في كتاب الله عز وجل بما لم يوقف على
حقيقته من عند الله، حتى مات عمرُ على ذلك.
كما حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقيُّ، قال: حدثنا سفيان بن
عُيَيْنة، عن سليمان الأحول، عن طاووس، قال:
سمعتُ ابنَ عباس يقول: كنتُ آخرَ الناس عهداً بعمرَ، فسمعتُه
يقول: القولُ ما قلتُ. قلتُ: وما قلتَ؟ قال: الكَلالةُ: من لا وَلَدَ
له(٢) .
(١) صحيح لغيره، حجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس، وقد عنعن، وهو ممن روى
عن أبي إسحاق - وهو عمروبن عبد الله السبيعي - بعدما تغيَّر، وقد تابع حجاجاً أبو
بكر بن عياش، وهو ممن سمع من أبي إسحاق بعد تغيره كذلك، وباقي رجال
الإِسناد ثقات، ويشهد للحديث ما سلف في الباب نفسه عن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه .
ورواه أحمد ٢٩٥/٤ و٣٠١، وأبو يعلى (١٦٥٦) من طريق معمّر بن سليمان
الرقي، بهذا الإِسناد.
ورواه بنحوه أحمد ٢٩٣/٤، وأبو داود (٢٨٨٩)، والترمذي (٣٠٤٢)، والبيهقي
٢٢٤/٦ من طريق أبي بكربن عياش، عن أبي إسحاق السبيعي، به.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. سليمان الأحول: هو ابن أبي مسلم.
ورواه عبد الرزاق (١٩١٨٨)، وابن أبي شيبة ٤١٥/١١، والبيهقي ٢٢٥/٦ من =
٢٢٧

وكان الذي في ذلك من عمر - يعني الولد - أن يكون كلالةً،
والوقوف عن الوالدِ، هل هو كلالةٌ، أم لا؟ وقد روي عنه رضي الله
عنه في ذلك خلافُ ما في هذا الحديثِ.
كما حدثنا عيسى بن إبراهيم أيضاً، قال: حدثنا سفيان، عن
يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بن المسيِّب، قال:
كان عمرُ كتب كتاباً في الكَلالةِ، فلما حَضَرَتْه الوفاةُ دعا بالكتاب،
فَمَحاهُ، وقال: تَرَوْنَ فيه رأْيَكُم(١).
وكما حدثنا عُبيد بن رِجَالٍ، قال: حدثنا عبد الغفاربن داود
الحرَّاني، قال: حدثنا أبو عَوانَةً، عن داود بن عبد الله الأوْدِي، عن
= طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وفيه عند عبد الرزاق: حسبت أنه قال: ولا
والد.
ورواه عبد الرزاق (١٩١٨٧) عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن طاووس، عن
أبيه، عن ابن عباس، فذكره.
قال البيهقي: كذا في هذه الرواية، والذي روينا عن عمر وابن عباس في تفسير
الكلالة (يعني: من لا ولد له ولا والد كما في روايات أخرى أوردها عنهما)، أشبه
بدلائل الكتاب والسنة من هذه الرواية، وأولى أن يكون صحيحاً، لانفراد هذه
الرواية، وتظاهر الروايات عنهما بخلافها، والله أعلم.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، ويحيى بن سعيد: هو
الأنصاري .
ورواه بنحوه عبد الرزاق (١٩١٨٣)، ومن طريقه الطبري في ((تفسيره))
(١٠٨٧٩)، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به.
. ورواه الطبري (١٠٨٧٨) من طريق محمد بن حميد المعمري، عن معمر، به.
٢٢٨

حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري، قال: حدثنا ابنُ عباسٍ بالبصرة،
قال :
قال عمرُ لما ◌ُعِنَ: أمَّا أَنا، فلم أَقْضِ في الكلالةِ قَضاءً(١).
ثم نظرنا فيما رُوِي في الكلالةِ سوى ذلك؟
فوجَدْنا فهدأ قد حدثنا، قال: حدثنا أبو نُعَيم، قال: حدثنا
حِبَّان بن علي، عن مجالدٍ، عن الشعبي، قال:
أَمَرَ المغيرةُ بن شعبة صَعْصَعَةَ بن صُوحَان أن يخطب الناس،
فتكلَّم، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إنَّ الله عز وجل بَعَثَ محمداً
حين دَرَسَتِ الآثارُ، وتهدَّمت المنار، فبلَّغَ ما أُرسِلَ به، ثم توفِّي رسول
الله ◌ََّ، واستُخْلِفَ أبو بكرٍ، فأقام المصحفَ، وورَّث الكلالةَ، وكان
قوياً في أمر الله عز وجل، ثم قُبِضَ أبو بكرٍ، واستُخْلِفَ عمرُ، فمصَّر
الأمصارَ، وفرض العطاءَ، وكان قوياً في أمر الله عز وجل، ثم قُبِضَ
عمرُ، واجتمع الناسُ على عثمان، فكانت خلافتُه قَدَراً، وقتلُه قَدَراً.
فقال المغيرةُ: انْظُرُوا ما يقولُ حين انتهى إلى عثمانَ. فقال: أُمَرْتَني
أن أَخْطُبَ، فخطبتُ، ثم أَمرتني أن أَجلِسَ، فجلستُ(٢).
٠
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير داود بن عبد الله الأودي، فقد روى له
أصحاب السنن، وهو ثقة.
(٢) حبان بن علي ومجالد بن سعيد ضعيفان، وباقي رجاله ثقات.
ورواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» ٨/ لوحة ٣٠٩ من طريق خيثمة بن سليمان
الأطرابلسي، عن محمد بن الحسين الحسني، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا
الإسناد .
٢٢٩
=

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أن أبا بكر رضي الله عنه قد
كان وَرَّثَ الكلالةَ، ولم نجد فيه ذكرَ ما كانت الكلالةُ عنده، فنظرنا
في ذلك.
فوجدنا يونسَ قد حدثنا، قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم الأحول،
عن الشعبي :
أن أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه وعمر، قالا: الكلالةُ من لا ولدَ
له ولا والد (١).
ففي هذا الحديث مع انقطاعه: أن أبا بكر وعمر، قالا: الكلالةُ
من لا ولد له ولا والد.
ثم نظرنا فيما رُوي في ذلك من غير هذه الوجوه التي ذكرناها؟
= ورواه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٨١/٢-٥٨٢، ومن طريقه ابن
عساكر ٣٠٨/٨-٣٠٩ عن أبي بكر الحميدي، وابن عساكر ٣٠٩/٨ من طريق
علي بن عبد الله ابن المديني، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن مجالد، به - إلا
أن ابن المديني لم يذكر فيه الشعبيَّ -.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن الشعبي - وهو عامر بن شراحيل - لم
يدرك أبا بكر ولا عمر. يونس: هو ابن عبد الأعلى، وسفيان: هو ابن عيينة.
ورواه الطبري (٨٧٤٧) عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.
ورواه بنحوه البيهقي ٢٢٤/٦ من طريق سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة،
به .
ورواه ابن أبي شيبة ٤١٥/١١-٤١٦، والدارمي ٣٦٥/٢، والطبري (٨٧٤٥)
و(٨٧٤٦) من طرق، عن عاصم الأحول، به.
٢٣٠

٥٢٢٧ - فوجدنا فهداً قد حدثنا، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن
يونس، قال: حدثنا أبو شهاب الحَنَّط، عن ابن عَوْن، عن عمروبن
سعيد، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، قال:
حدثني ثلاثةٌ من بني سعد: أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
مَرِضَ بمكة، فأتاه رسولُ اللهِ وَّه، فقال: يا رسول الله، إنَّ لي مالاً
كثيراً، وليس لي وارثُ إلا كلالة، أُفأوصي بمالي كله؟ قال: ((لا)).
قال: أَفْأُوصي بنصْفِه؟ قال: ((لا)). قال: أَفأوصي بثُلُثِه؟ قال: ((الثُّلُثُ،
والثُّلُثُ كثيرٌ))(١).
٥٢٢٨ - ووجدنا يوسف بن يزيد قد حدثنا، قال: حدثنا سعيد بن
منصور، قال: حدثنا هُشيم، قال: أخبرنا ابن عَوْن، عن عمروبن
سعيد، قال: حدثني حُميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري، قال:
(١) إسناده صحيح. أبو شهاب الحناط: هو عبد ربه بن نافع، وابن عون: هو
عبد الله بن عون بن أرطبان، وعمروبن سعيد: هو أبو سعيد البصري، وحميد بن
عبد الرحمن: هو الحميري.
ورواه الدورقي في («مسند سعد)) (٣٤)، وأبو يعلى (٧٨١) من طريق إسماعيل
ابن عُلية، والشاشي في ((مسنده)) (٨٦) من طريق النضر بن شميل، كلاهما عن عبد
الله بن عون، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن سعد ١٤٥/٣، وأحمد في ((المسند)) (١٤٤٠) بتحقيقنا، والدورقي
(٣٣)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٢٠)، ومسلم (١٦٢٨) (٨) و(٩)، وابن
خزيمة (٢٣٥٥)، والبيهقي ١٨/٩ من طريق أيوب السختياني، عن عمروبن سعيد،
به. وانظر ما بعده، وما سلف في الباب السابق.
٢٣١

حدثني ثلاثة نَفَر من ولد سعدٍ، هذا أحدهم - يعني عامر بن
سعد -: أن سعد بن أبي وقَّاص مرض بمكة، فأتاه النبيُّ مَه يعودُه،
فقال له سعد: يا رسول الله، إني لأَدَعُ مالاً، وليس لي وارثٌ إلا
الكلالة، أَفَأُوصي بمالي كلِّه؟ قال: ((لا)). قال: فبِنِصْفِه؟ قال: ((لا)).
قال: فبثُلُثِهِ؟ قال: ((الثُّلثُ، والثُّلثُ كثيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ أَهلَكَ بعَيْشٍ
- أو قال: بخيرٍ - خيرٌ لك من أن تَدَعَهُم يَتَكفِّفُونَ الناسَ))(١).
فكان في هذا الحديث قولُ سعدٍ لرسول اللهِ وَّر: ليس لي وارثُ
إلا الكلالة، وكانت له ابنةٌ قد ذكرها الزهريُّ، عن عامربن سعد فيما
رويناه في الباب الذي قبل هُذ الباب، فعَقَلْنا بتصحيح أحاديثه: أن
معنى قوله: ((وليس لي وارثٌ إلا الكلالة))، أي: ليس لي وارثٌ مع
ابنتي إلا الكلالة، لأن الابنة ليست بكلالةٍ عند أهل العلم جميعاً.
ثم نظرنا هل روي عن رسول الله # في الكلالة غير ما ذكرنا،
أم لا؟
٥٢٢٩ - فوجدنا أحمدَ بنَ الحسن الكوفي قد حدثنا، قال: سمعت
سفيان يقول :
سمع ابنُ المنكدرِ جابر بن عبد الله، يقول: مرضتُ، فأتاني رسول
اللّه وََّ يَعودُني، فَوَجَدَني قد أُغْمِي عليَّ ومعه أبو بكرٍ يمشيانٍ، فتوضَّأ
رسول الله مَّهُ، فَصَبَّ وَضُوءَه عليَّ، فَأَفقتُ، فقلتُ: يا رسول الله،
كيف أقضي في مالي، كيف أصنعُ في مالي؟ فلم يُجِبْني، حتى نزلت
آيةُ الميراث. قال: فكان له سبعُ أخوات، ولم يكن له والد ولا ولد.
(١) إسناده صحيح كسابقه. وهو في ((سنن سعيد بن منصور)) (٣٣١).
٢٣٢

فقالوا: أيُّها هذه الآية؟ فقال: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُل الله يُفْتِيكُم في الكَلالَةِ﴾
إلى آخر الآية [النساء: ١٧٦].
وقال محمد بن المنكدر: قال جابر: فيَّ نزلت هذه الآية(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الحميدي (١٢٢٩)، وأحمد ٣٠٧/٣، والبخاري في ((الصحيح))
(٥٦٥٤) و(٦٧٢٣) و(٧٣٠٩)، وفي ((الأدب المفرد)) (٥١١)، ومسلم (١٦١٦)
(٥)، وأبو داود (٢٨٨٦)، وابن ماجه (١٤٣٦) و(٢٧٢٨)، والترمذي (٢٠٩٧)
و(٣٠١٥)، والنسائي ٨٧/١، وابن خزيمة (١٠٦)، وأبو يعلى (٢٠١٨)، والطبري
(١٠٨٦٩)، والبيهقي ٢٢٣/٦ و٢٢٤ من طرق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ورواية ابن ماجه (١٤٣٦) والنسائي مختصرة.
قلت: قد اضطرب فيه على سفيان، فبعضهم يذكره عنه إلى قوله: ((حتى نزلت
آية الميراث)) لا يزيد على ذلك، وبعضهم يقول فيه: «حتى نزلت آية الميراث:
﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾، ورواه عنه يحيى بن آدم عند الترمذي
(٣٠١٥) فقال فيه: ((حتى نزلت: ﴿يُوصيكم الله في أولادكم ... ﴾ [النساء: ١١])).
ومثل رواية يحيى بن آدم عن سفيان رواه ابن جريج، عن محمد بن المنكدر عند
البخاري (٤٥٧٧)، ومسلم (١٦١٦) (٦)، والطبري (٨٧٣١)، وعمروبن أبي
قيس، عن محمد بن المنكدر عند الترمذي (٢٠٩٦)، والحاكم ٣٠٣/٢.
قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ٢٤٤/٨ بعد أن أشار إلى هذا
الاختلاف في تعيين الآية: فالحاصل أن المحفوظ عن ابن المنكدر أنه قال: آية
الميراث، أو آية الفرائض، والظاهر أنها: ﴿يُوصِيكم الله﴾ كما صرَّح به في رواية
ابن جريج ومن تابعه ... وانظر أيضاً ٤/١٢.
ورواه مختصراً بقصة عيادة النبي ◌َّر فقط أحمد ٣٧٣/٣، والبخاري (٥٦٦٤)،
ومسلم (١٦١٦) (٧)، وأبو داود (٣٠٩٦)، والترمذي في ((السنن)) (٣٨٥١)، وفي =
٢٣٣

٥٢٣٠ - ووجدنا يزيد بن سنان قد حدثنا، قال: حدثنا وهب بن
جرير وبشْربن عمر، قالا: حدثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر
عن جابر بن عبد الله، قال: أتاني رسولُ اللهِ وَلهل يعودُني وأنا
مريضٌ لا أَعقِلُ، فتوضَّأْ، فصَبَّ الوضوءَ عليَّ، فعَقَلْتُ، فقلت: كيف
الميراثُ، فإنما تَرِثُني كلالةٌ؟ فنزلت آيةُ الفرائض (١).
ففي هذا الحديثِ: أن جابراً قال للنبي وَله: إنما تَرِثُني كلالةٌ،
= ((الشمائل)) (٣٣١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٠١) من طرق، عن عبد الرحمن بن
مهدي، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: جاءني النبي
◌َ* يعودني ليس براكب بغلٍ، ولا بِرْذونٍ. والحديث عند مسلم مطوّل إلى قوله:
حتى نزلت آية المواريث.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه مسلم (١٦١٦) (٨) عن محمد بن المثنى، عن وهب بن جرير، بهذا .
الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٩٨/٣، والدارمي ١٨٧/١، والبخاري (١٩٤) و (٥٦٧٦)
و(٦٧٤٣)، ومسلم (١٦١٦) (٨)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة))
٣٦٦/٢، والطبري (٨٧٣٠)، وابن حبان (١٢٦٦)، والبيهقي ٢٣٥/١، والبغوي
(٢٢١٩) من طرق، عن شعبة، به. زاد بهز في روايته عن شعبة عند مسلم: فقلت
(يعني شعبة) لمحمد بن المنكدر: ﴿يستفتونك قل الله يُفتيكم في الكلالة﴾؟ قال:
هكذا أُنزلت.
ورواه الطيالسي (١٧٠٩) عن شعبة، عن ابن المنكدر، عن جابر، قال: دخل
عليَّ رسولُ الله ◌ِّهِ وأنا مريضٌ، فنفخ في وجهي، فأفقتُ، ونزلت آية الفريضة:
﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾.
٢٣٤

ولم يُنكِرْ ذُلك رسولُ اللهِ وَله من قوله، فدَلَّ ذلك أن الكلالة هي
الوارث لا الموروث.
٥٢٣١ - ووجدنا يزيد قد حدثنا، قال: حدثنا وهبٌ، قال: حدثنا
هشام، عن أبي الزُّبير
عن جابر بن عبد الله، قال: اشتكيتُ وعندي سبعُ أَخواتٍ لي،
فدخل عليَّ رسولُ اللهِ وَّرَ، فنفخ في وجهي ماءً، فَفَقْتُ، فقلت: يا
رسول الله، أوصي لأخواتي بالثلثين؟ قال: ((أَحْسِنْ)). قلت: الشَّطْر؟
قال: ((أَحْسِنْ)). ثم خرج رسولُ اللهِ وَّهِ، وتركني، ثم رَجَعَ فقال: ((يا
جابرُ، إِنَّ الله قد أَنْزَلَ، فَبَيِّنَ الذي لَأَخَواتِكَ، فَجَعَل لهنَّ الثَّلُثين)) فكان
جابرٌ يقول: فيَّ نَزَلَتْ هؤلاء الآيات: ﴿يَستَقْتُونَكَ قُل الله يُفْتِيكُمْ في
الكَلالَةِ﴾(١).
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - وهو محمد بن
مسلم بن تَدْرُس - فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقروناً، وهو مدلس، وقد
عنعن. وهب: هو ابن جريربن حازم، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّستُوائي.
ورواه البيهقي ٢٣١/٦ من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن وهب بن جرير، بهذا
الإسناد.
ورواه الطيالسي (١٧٤٢)، وأحمد ٣٧٢/٣، وعبد بن حميد (١٠٦٤)، وأبو
داود (٢٨٨٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٣٢٤)، والطبري (١٠٨٦٧)، والبيهقي
٢٣١/٦ من طرق، عن هشام الدستوائي، به. ولفظ أبي داود: ((ألا أوصي لأخواتي
بالثلث)».
وأخرج قول جابر في آخره الحميديُّ (١٢٣٠) عن سفيان، عن أبي الزبير، عن
جابر، قال: نزلت فيَّ آية الميراث. قال أبو بكر (يعني الحميدي): ولم يسمعه
سفيان عن أبي الزبير.
=
٢٣٥

ففي هذا الحديث: أن الأخواتِ اللاتي ذَكَرَ جابرٌ للنبيِّ ◌ِّ أنه
كلالةٌ مما لم ينكره رسول الله وَله وكان الولد، وقد تكون بحَجْب
الأَخوات إذا كان ذكراً، ولا يَحْجُبُهُنَّ إذا كان أنثى، ليس بكلالة، كان
الوالدُ الذي لا يحجبهنَّ في الأحوال كلها، أُحرى أن لا يكون كلالةٌ.
وفيما قد ذكرنا ما قد دَلَّ أن الكلالة من يَرِثُ لا من يُورَثُ، وفي
ذلك ما قد دَلَّ على صحة قراءة من قرأ: ﴿وإن كان رجلٌ يُورِثُ(١)
كلالةً﴾ [النساء: ١٢]، والله أعلم.
وقد حدثنا وَلَّدٌ النحوي، قال: حدثنا أبو جعفر المَصَادِري، قال:
حدثنا أبو عبيدة مَعْمر بن المثنى (٢)، قال: الكلالةُ: كلُّ من أَورَثَ غيرَ
أبٍ أو ابنٍ أو أخٍ، فهو عند العرب كلالةٌ: ((يورث كلالة)): وهي مصدرٌ
من تَكَلَّلَهُ النسبُ.
الكلالة: ما يُكَلَّلُ به النسبُ من الأعمام، وبني العم، والعصبة.
قال: وقال بعضهم: الإِخوة من الكلالةِ.
قال أبو جعفر: والقولُ عندنا في ذلك ما رويناه في حديثَيْ جابر
وسعد: أن الكلالة هم الوارثون، لا الموروث، وقد روي أن آية الكلالة
هي آخرُ آيَةٍ أُنزلت.
= قوله: ((أُحسِنْ))، أي: إلى الأخوات.
(١) بفتح الواو وكسر الراء المشددة، وهي قراءة الحسن البصري كما في ((زاد
المسير)) ٣٠/٢.
(٢) في ((مجاز القرآن)) ١١٨/١-١١٩.
٢٣٦

٥٢٣٢ - كما قد حدثنا فهدً، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي،
قال: حدثنا شعبةُ، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال:
سمعت البراءَ يقول: آخرُ آيةٍ أُنزلت: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُم
في الكَلالَةِ﴾، وآخرُ سورةٍ نَزَلَتْ براءةُ (١).
وقد رُوي عن ابن عباس في الكلالة أيضاً.
كما قد حدثنا عيسى بن إبراهيم، قال: حدثنا سفيان بن عُيينة،
عن عمرو، قال: أخبرنا الحسن بن محمد، قال:
سألتُ ابن عباس عن الكلالة، قال: هو من لا ولدَ له ولا والد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو الوليد الطيالسي: اسمه هشام بن عبد الملك، وأبو إسحاق: هو عمروبن
عبد الله السبيعي.
ورواه البخاري (٤٦٥٤) عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٤٦٠٥)، ومسلم (١٦١٨) (١١)، وأبو داود (٢٨٨٨)،
والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٥٢/٢، وأبو يعلى (١٧٢٣) من طرق، عن
شعبة، به.
ورواه أحمد ٢٩٨/٤، والبخاري (٤٣٦٤) و(٦٧٤٤)، ومسلم (١٦١٨)،
والنسائي في ((الكبرى)) كما في (التحفة)) ٤٣/٢، والطبري (١٠٨٧٠) و(١٠٨٧١)
و(١٠٨٧٣)، والبيهقي ٢٢٤/٦ من طرق، عن أبي إسحاق، به.
ورواه مختصراً مسلم (١٦١٨) (١٣)، والترمذي (٣٠٤١)، والطبري (١٠٨٧٢)
من طريق مالك بن مِغْول، عن أبي السَّفر، عن البراء. وقال الترمذي: هذا حديث
حسن.
٢٣٧

قلت: فإن الله يقول: ﴿إِنِ امْرُؤُ هَلَكَ ليس له ولدٌ﴾ [النساء: ١٧٦].
فَغَضِبَ عليَّ وانتهرني(١).
وقد يحتمل أن يكون الذِّكْرُ للولدِ في هذه الآية، وتركُ الذِّكر
للوالد، لأن المخاطَبين في ذلك يعلمون أن الوالد في هذا المعنى أوكدُ
من الولد، فيكون الذِّكر للولد يُغني عن ذكر الوالد، كما قال جل وعز:
﴿وَأُمَّهاتُكُم اللَّتي أَرضَعْنَكُم وأَخَواتُكُم من الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]،
وسكت عما سوى هؤلاء مما تُحرِّمه الرضاعةُ من العمات والخالات وما
أشبههنَّ، لعلم المخاطَبين بما خاطبهم به بمراده عز وجل فيما سكت
عنه، وهكذا كلامُ العرب: تُخاطِب بالشيء حتى إذا علمت فَهْمَ
المخاطَبين بما أُريد منهم، أمسكوا عن بقيته، لأنهم قد علموا عنه.
والقرآن قد جاء بهذا، قال الله: ﴿ولو أَنَّ قُرآناً سُيِّرَت به الجبالُ
أو قُطّعَتْ به الأرضُ أو كُلِّمَ به الموتى﴾، ثم قال: ﴿بل اللهِ الأمرُ
جميعاً﴾ [الرعد: ٣١].
فلم يخبر بغير ذلك مما قد اختلف أهلُ العلم باللغة في مراده
عز وجل بذلك، فقال بعضهم: هو: لكان هذا القرآن، وقال بعضهم:
هو: لَكَفَروا به، والله أعلم بمراده في ذلك.
وقال عز وجل: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ الله عليكم ورَحمتُه﴾ [النور: ١٠]،
ولم يذكر ما كان يكون له، ووَصَلَ ذلك بقوله: ﴿وَأَنَّ اللّه تَوَّابٌ
حَكِيمٌ﴾.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. عمرو: هو ابن دينار المكي، والحسن بن
محمد: هو ابن علي بن أبي طالب، أبو محمد المدني، وأبوه هو ابن الحنفية.
٢٣٨

وهذا كثيرٌ في كلام العرب، وكان معقولاً أن الكلالةَ ما يُكَلَّل على
الموروث والميراث الذي تركه من يستحقُّه بالسبب الذي يتكلَّل به
عليه، وكان الولدُ غيرَ متكلَّل عليه، لأنه منه، فكان مثل ذلك الوالد
غير متكلَّل عليه، لأنه منه، فثبت بذلك: أن الكلالة ما عدا الوالد
والولد جميعاً، والله نسألُه التوفيق.
٢٣٩

٨٢٩ - بابُ بيانِ مُشكِلِ ما رُوي عن رسول اللهصلاته
في صلاةِ القاعد متربِّعاً، هل هي مكروهةٌ أم لا؟
٥٢٣٣ - حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا يحيى بن عبد
الحميد الحِمَّاني، قال: حدثنا شريكُ، عن إبراهيم بن مهاجر، عن
مجاهد، عن مولى للسائبِ
عن السائب، قال: قال رسول الله وَله: ((صلاةُ القاعدِ على
النِّصفِ من صلاةِ القائم غيرَ مُتَربِّعٍ)(١).
(١) إسناده ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سىء الحفظ،
وإبراهيم بن مهاجر - وهو البجلي الكوفي - ليس بذاك القوي، ومولى السائب،
مجهول. مجاهد: هو ابن جبر، والسائب: هو ابن أبي السائب المخزومي، رضي
الله عنه. ومتن الحديث دون قوله: ((غير متربع))، قد صح عن غير واحد من الصحابة
كما يأتي في هذا التعليق.
ورواه أحمد ٤٢٥/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (١٣٦٧) من طريق سفيان
الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٧١/٦ عن إبراهيم بن أبي العباس، عن شريك، عن إبراهيم بن
المهاجر، عن مجاهد، عن السائب، عن عائشة. فجعله من مسند عائشة.
ورواه أيضاً ٢٢١/٦ عن أسود بن عامر، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر،
وليث، عن مجاهد، عن مولاه السائب، عن عائشة.
ورواه أيضاً ٦١/٦ عن أسباط، عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بن المهاجر، =
٢٤٠