النص المفهرس

صفحات 441-460

عُيينة، عن أبي الزُّبير
سمع جابرَ بنَ عبدِ الله، يقول: لما أرادَ معاويةُ يجري العينَ التي
عندَ قبورِ الشُّهداء بالمدينةِ أمر منادياً، فنادى: مَنْ كان له ميتُ، فليأته.
قال جابرٌ: فذهبت إلى أبي، فأخرجناهم رِطاباً يتثنون، فأصابت
المِسْحاةُ أصبعَ رجلٍ منهم، فانفطرت دَمً(١).
ففي هذا الحديثِ ما قد دَلَّ على بقاءِ أبدانهم بَعْدَ المُدَّةِ التي
كان صلَّى عليهم رسول اللهِ وَّرَ فيها، فهكذا نقولُ: من عُلِمَ بقاءُ بدنه
بعدَ مدة، وإن طالت في قبره، جاز أن يُصَلَّى على قبره، إذا لم يكن
صُلِّي عليه قبلَ دفنه اقتداءً برسولِ اللهِ وَّ في ذلك، واتباعاً له. والله
عز وجلَّ نسألُه التوفيقَ(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - فمن رجال مسلم.
ورواه بنحوه ابن سعد في ((الطبقات)) ٥٦٣/٣ من طريق هشام الدستوائي، عن
أبي الزبير، به .
(٢) آخر الجزء السادس من الأصل الخطي، وقد جاء في الورقة الأخيرة منه
ما نصه: آخر الجزء السادس من شرح مشكل الآثار للإِمام أبي جعفر الطحاوي،
ويتلوه إن شاء الله تعالى في أول الجزء السابع: باب: بيان مشكل ما روي عن رسول
الله ◌َي مما يحتج به من ذهب إلى إطلاق بيع المدبر، ووافق الفراغ من نسخه يوم
الثلاثاء السادس والعشرون من شهر صفر الخير سنة ستين وثمانمئة، والحمد لله
وحده على يد الفقير إلى الله تعالى: أحمد بن حسن البزاوي، غفر الله له ولوالديه.
٤٤١

٧٧٩ - باب بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله وعليه
مما يحتجُّ به مَنْ ذهب إلى إطلاق بيع المُدَبَّر
٤٩١٨ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا عبدُ الحميد بنُ موسی ،
قال: حدثنا عُبِيدُ الله بن عمرٍو، عن عبدِ الكريم - وهو الجزريُّ -، عن
عطاء
عن جابر بن عبد الله: أن رسولَ الله وَِّ أتاه رَجُلٌ قد دَبَّرَ غلاماً
له، فاحتاجَ، فقال له النبيُّ وَّهَ: ((إنَّما الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنىٌ، وابْدَأُ
بِمَنْ تَعُولُ))(١).
٤٩١٩ - وحدثنا رَوْحُ بنُ الفَرَجِ، قال: حدثنا عمروبنُ خالد،
قال: حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عمرو، عن عبدِ الكريم الجزريِّ، عن عطاء
عن جابرٍ: أن رجلاً أعتقَ عبدَه عن دُبُر منه فاحتاجَ مولاه، فأمره
(١) صحيح، عبد الحميد بن موسى - وهو المصيصي، وإن كان مجهولاً - قد
توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه عبد بن حميد (١٠٠٥) عن زكريا بن عدي، والنسائي في ((الكبرى))
(٥٠٠٥) من طريق العلاء بن هلال، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٧١٨٦)، ومسلم ص ١٢٩٠، والنسائي في ((الكبرى))
(٥٠٠٠)، وابن حبان (٤٩٢٩)، والبيهقي ٣١٠/١٠ من طرق، عن عطاء بن أبي
رباح، به .
٤٤٢

ببيعه، فباعه بثمانِ مئة دِرهمٍ، فقال: ((أَنْفِقْها على عِيالِكَ، فإنَّما
الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنِىٌ، وابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ))(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ عن رسول الله وَِّ إطلاقُه للمدبِّر
لهذا العبدِ بيعَه، وقد رُويَ هذا الحديثُ عن عطاء بن أبي رباح منْ
غيرِ هذين الوجهين.
٤٩٢٠ - كما قد حدَّثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن
المبارك، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن حسين المعلم، عن عطاءٍ
عن جابرِ بنِ عبدِ الله: أن رجلاً من الأنصارِ أعتق غلاماً له عن
دُبُرٍ منه فاحتاجَ، فقال النبيُّ وَهُ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟)). فاشتراه نُعَيْمُ بنُ
عبدِ الله بثمان مئة درهمٍ، فَدَفَعَها إليه النبيُّ وَليَ(٢).
٤٩٢١ - وكما حدَّثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا داودُ بنُ
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عمرو بن خالد - وهو ابن فروخ بن
سعيد التميمي الحراني نزيل مصر - من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال
الشیخین .
وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. عبد الرحمن بن المبارك - وهو العيشي
الطفاوي البصري - من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين.
ورواه البخاري (٢٤٠٣)، وأبو يعلى (٢١٦٦) من طريقين، عن يزيد بن زريع،
بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٢١٤١)، ومسلم ص١٢٩٠، والنسائي في ((الكبرى))
(٤٩٩٩)، وأبو يعلى (٢٢٣٦)، والبيهقي ٣١٠/١٠ من طرق، عن حسين المعلم،
به .
٤٤٣

عمرو، قال: حدَّثنا حَسَّانُ بنُ إبراهيمَ، عن إبراهيمَ الصَّائغِ ، عن
عطاء، قال:
أخبرني جابرُ بنُ عبدِ الله: أن رجلاً كان على عهد رسولِ الله وَلـ
له مملوك فأعتقه على ذلك النحو، فبلغ ذلك النبي مَ له، فقال: «مَنْ
يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟)). فباعه، ودَفَعَ ثمنَه إلى صاحبِهِ(١).
٤٩٢٢ - كما حدثنا محمدُ بنُ سِناٍ، قال: حدثنا عبدُ الوهّاب بنُ
نَجْدَةَ الحَوْطِيُّ، قال: حدثنا شعيبُ بنُ إسحاق، عن الأوزاعي، عن
عطاء بن أبي رباحٍ، قال:
سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله، يقولُ: كان لِرَجُلٍ عَبْدٌ، فَجَعَلَ له
العتقَ بعد موته، وكان قليلَ الشيءِ، فباع رَسُولُ اللهِوَ لِّ العَبْدَ، ثم
دَفَعَ إليه ثَمَنَّه، وقال: ((أنت إلى ثمنه أحوجُ، والله عَزَّ وجَلَّ أَغْنى))(٢).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ، أن رسولَ اللهِوََّ تَوَلَّى بَيْعَ
ذلك المُدَبَّر، فاحتمل أن يكونَ ذُلك كان لِمعنى في الرجلِ الذي باعه
(١) إسناده حسن.
داود بن عمرو: هو الضبي البغدادي، وحسان بن إبراهيم: هو الكزماني .
وهو مکرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، روى له أبو داود
والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه أبو داود (٣٩٥٦)، وابن حبان (٤٩٣٣) من طريق بشر بن بكر، والنسائي
في ((الكبرى)) (٥٠٠١) من طريق عمر بن عبد الواحد السلمي، والبيهقي ٣١١/١٠
من طريق الوليد بن مزيد، ثلاثتهم عن الأوزاعي، بهذا الإِسناد.
٤٤٤

عليه مِن الأحوال التي تقصر بمالكي العبيدِ عن التبسُّط في عبيدهم
بالتدبير وبما سواه، فباعه عليه لِذلك، وهكذا وجدنا هذا الحديث مِن
رواية عطاء، عن جابر، وقد رواه عن جابر أيضاً مجاهد.
٤٩٢٣ - كما قد حدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ
هارون، قال: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح،
عن مجاهدٍ
عن جابر بن عبد الله، قال: كان بالمدينة رجلٌ من بني عُذْرَةَ،
فأعتق غلاماً له قبطياً يُدعى أبا المُذَكَّر عن دُبُرٍ منه، ثم أتى رسولَ
الله وَلَّل، فذكر له حاجةً، فأمره أن يبيعه، فباعه بثمان مئةٍ درهم من
نُعيم النَّحام (١).
٤٩٢٤ - وكما حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا يوسفُ بنُ عدي،
قال: حدثنا المحاربيُّ، عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيحٍ،
عن مجاهد
(١) حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق فقد علق له
البخاري، وروى له مسلم متابعة، وهو حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث في
رواية البيهقي .
ورواه أحمد ٣٧١/٣ عن محمد بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، بهذا
الإِسناد.
ورواه البيهقي ٣١٢/١٠ من طريق سعد بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق،
وقد تحرف فيه إلى أبي إسحاق.
قال: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح وأبان بن صالح، عن مجاهد أبي الحجاج،
بإسناده مثله .
وقوله: قبطياً: هو بكسر القاف، والقبط: يُطلق على نصارى مصر، وهم ذرية
مصر القدماء.
٤٤٥

عن جابر بن عبد الله، قال: كان لِرجلٍ من بني عُذرة عبدٌ، فأعتقه
عن دُبُرِ منه، وكان ذا حاجةٍ، فقال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إذا كان لِإِحَدِكُمْ
حَاجَةٌ، فَلْيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ)). ثم أمره، فباعه من نُعيم بن عبد الله بثمان مئة
درهم(١).
٤٩٢٥ - وكما حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا الحسينُ بنُ محمد
المرُّوذي، قال: حدثنا جريرُبنُ حازمٍ ، عن عبد الله بن أبي نجيح،
عن مجاهد
عن جابر بن عبد الله: أن رجلاً من الأنصار يُكنى أبا مذكر أعتق
عبداً له عن دُبُرٍ، وليس له مالٌ غيره، فبعثَ إليه النبيُّ ونَ ﴿َ فباعه مِنْ
نُعيم بن عبد الله النحام بثمان مئة درهم، ودعاه، فردِّ عليه الثمن،
وقال: ((إنما يَعْتِقُ من له فَضْلٌ، وإلا فإنَّما يعودُ على نفسه))(٢).
٤٩٢٦ - وكما حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا الحسينُ بنُ محمد،
قال: حدثنا جريرُبنُ حازمٍ ، عن أيوبَ، عن عمروبن دينار، عن جابرٍ،
مثلَ ذلك، غيرَ أنَّه قال: قال جابرٌ: عبداً قبطياً، يَقالُ له: يعقوب،
مات عامَ أوَّل(٣).
(١) حسن، وهو مكرر ما قبله.
المحاربي: هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي، روى له البخاري
حديثين متابعة، واحتج به الباقون، ووثقه ابن معين والنسائي والبزار والدارقطني،
وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدث عن الثقات.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
=
٤٤٦

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ، أنَّ رسول اللهِ وَ﴿ تولَّى بَيْعَ
ذلك المملوك، فقد يحتملُ أن يكونَ ذلك للمعنى الذي قد ذكرناه في
حديثٍ عطاء، عن جابر.
ثم نظرنا: هل رَوَى هذا الحديث عن جابرِ غيرُ من ذكرنا، فوجدنا
محمدَ بنَ المنكدرِ قد رواه أيضاً عن جابر.
٤٩٢٧ - كما قد حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا المُقَدَّمِيُّ، قال:
حدثنا سعيدُ بنُ سلمة - قال أبو جعفر: وهو ابن أبي الحسام -، قال:
حدثنا محمدُ بنُ المنكدر
عن جابر بن عبد الله: أنَّ رجلاً أعتق عبداً له لَيْسَ له مالٌ غيره،
فردَّه النبيُّ رَ فِي الرِّقُّ، فباعه، وأعطاه ثَمنه (١).
ثم نظرنا: هل رواه عن جابر غيرُ من ذكرنا
= ورواه الشافعي ٦٨/٢، والبيهقي ٣٠٩/١٠ من طريق حماد بن سلمة، وعبد
الرزاق (١٦٦٦٢)، وأحمد ٢٩٤/٣، وابن الجارود (٩٨٤) من طريق ابن جريج،
ومسلم ص ١٢٩٠ من طريق مطر، ثلاثتهم عن عمروبن دينار، بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح، سعيد بن سلمة، صدوق من رجال مسلم، وباقي رجاله
ثقات رجال الشيخين.
المقدمي: هو محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم البصري.
ورواه البيهقي ٣١٣/١٠ من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن محمد بن أبي
بكر المقدمي، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٢٤١٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٠٠٨)، والبيهقي
٣١٣/١٠ من طريق ابن أبي ذئب، عن محمد بن المنكدر، به.
٤٤٧

٤٩٢٨ - فوجدنا أحمدَ بنَ داود قد حَدَّثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ
يحيى بن أبي عمر، قال: حدَّثنا سفيانُ
٤٩٢٩ - ووجدنا أحمد قد حدَّثنا، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدثنا
حمادُ بنُ زيدٍ، جميعاً عن عمرو بنِ دينار
عن جابر بن عبد الله: أنَّ رجلاً أعتق غُلاماً له عن دُبُرٍ منه لم
يَكُنْ له مالٌ غيره، فبلغ ذلك رسولَ اللهِوََّ، فقال رسولُ الله: «مَنْ
يَشْتَرِيه مِنِّي)). فاشتراه نُعيم بنُ عبد الله بن النحام عبداً قبطياً، مات
عام أوَّل بثمان مئةِ درهمٍ(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
محمد بن يحيى بن أبي عمر - وهو العدني، نزيل مكة - متابع مُسدَّد، روى
له مسلم، ومُسدّد روى له البخاري، وباقي رجاله ثقات رجال الشیخین.
سفيان: هو ابن عيينة.
ورواه الترمذي (١٢١٩) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، بهذا الإِسناد. وقال:
حديث حسن صحيح.
ورواه الشافعي ٦٩/٢، وعبد الرزاق (١٦٦٦٣)، والحميدي (١٢٢٢)، وابن
أبي شيبة ١٧٤/٦، وأحمد ٣٠٨/٣، والبخاري (٢٢٣١)، ومسلم (٩٩٧) (٥٩)
ص١٢٨٩، وابن ماجه (٢٥١٣)، وابن الجارود (٩٨٣)، وأبو يعلى (١٨٢٥)
و(١٩٧٧)، والبيهقي ٣٠٨/١٠ و٣٠٨-٣٠٩، والبغوي (٢٤٢٦) من طرق، عن
سفيان بن عيينة، به .
ورواه البيهقي ٣٠٨/١٠ من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن مسدد،
به .
ورواه الشافعى ٦٨/٢، والبخاري (٦٧١٦) و(٤٩٤٧)، ومسلم (٩٩٧) (٥٨) =
٤٤٨

فكان في هذا الحديثِ أيضاً مثلُ ما في الأحاديثِ التي قبلَه، وكان
محتملًا لما احتملته الأحاديثُ التي قبلَه.
ثم نظرنا: هل رواه عن جابرٍ غيرُ من ذكرنا
٤٩٣٠ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو
حُذيفة، قال: حدثنا سُفيانُ الثوري، عن أبي الزبير
عن جابرٍ: أنَّ رجلًا مِن الأنصارِ يُقال له أبو فاطمة، أعتق غلاماً
له عن دُبُرٍ منه، فبلغ ذلك رسولَ اللهِ وَّهَ، فقال: ((هَلْ لَهُ مِنْ مَالٍ
غيره)). فقالوا: لا، فقال النبيُّ وََّ: ((مَنْ يَشتَرِيهِ مني؟)). فاشتراه
نُعيم بنُ النحام خَتَنُ عُمَرَ بن الخطاب بثمان مئة درهم، فقال النبيُّ
وَلجه: ((أَنْفِقْها على نَفْسِكَ، فإن كان فَضْلٌ فعلى أَهْلِكَ، فإن كان فَضْلٌ
فعلى أَقارِبك، فإن كان فَضْلٌ، فاقْسِمْ هاهنا وهاهنا، يميناً وشمالاً))(١).
= ص١٢٨٩، وابن حبان (٤٩٣٠)، والبيهقي ٣٠٨/١٠ من طرق، عن حماد بن زيد،
به .
(١) صحيح، أبو حذيفة - واسمه موسى بن مسعود النهدي - وإن كان سبىء
الحفظ - متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
ورواه عبد الرزاق (١٦٦٦٤)، وعنه أحمد ٣٦٩/٣، ورواه أحمد ٣٠١/٣ عن
وكيع، كلاهما (عبد الرزاق ووكيع) عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد.
ورواه مطولاً ومختصراً الطيالسي (١٧٤٨)، والشافعي ٦٨/٢ و٦٨ -٦٩ و٦٩،
وعبد الرزاق (١٦٦٨١)، والحميدي (١٢٢٢)، وأحمد ٣٠٥/٣ و٣٣٠، ومسلم
(٩٩٧) (٤١) وص ١٢٩٠، وأبو داود (٣٩٥٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٠٠٦)،
وفي ((المجتبى)) ٣٠٤/٧، وأبو يعلى (٢١٦٧)، وابن خزيمة (٢٤٤٥) و(٢٤٥٢)،
وابن حبان (٣٣٤٢) و(٣٣٤٥) و(٤٩٣٢) و(٤٩٣٤)، والبيهقي ٣٠٨/١٠-٣٠٩ =
٤٤٩

٤٩٣١ - ووجدنا يزيدَ بنَ سنان قد حدَّثنا، قال: حدثنا عمروبنُ
خالد، قال: حدثنا زهيرُ بنُ معاوية، قال: حدثنا أبو الزبير
عن جابرٍ، قال: أعتقَ رُجُلٌ من الأنصار غلاماً له عن دُبُرِ منه،
فقال عمرو: أرى أن زهيراً قال: يُقال له أبو مذكور، لم يَكُنْ له مَالٌ
غيره، فقال له النبيُّ بِّهِ: ((أَعْتَقْتَ غلامَك عن دُبُرٍ منكَ؟)) قال: نعم،
قال: ((مَنْ يَشتَرِيهِ مِنِّي؟)). فابتاعه النحَّامُ بثمان مئة درهم، فدفعها إليه،
فقال: ((أَنْفِقْ على نَفْسِكَ، فإن فَضَلَ عنك شيءٌ، فعلى أَهْلِكَ، فإن
فَضَلَ شيءٌ، فعلى ذوي قرابَتِكَ، فإن فَضَلَ شيءٌ، فهكذا وهكذا))(١).
٤٩٣٢ - ووجدنا يونسَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال:
حدَّثنا ابنُ لهيعة، والليثُ، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ، ثم ذكر مثلَه
عن رسولِ الله وَلقر(٢).
٤٩٣٣ - ووجدنا يزيد بن سنان قد حدثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ
= و٣٠٩ و٣٠٩ -٣١٠ و٣١٠ من طرق، عن أبي الزبير، به.
(١) إسناده صحيح، عمرو بن خالد - وهو ابن فروخ بن سعيد التميمي - ثقة
روى له البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين غير أبي الزبير - واسمه محمد بن
مسلم بن تدرس - فمن رجال مسلم. وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وابن لهيعة متابَعٌ.
ورواه الشافعي ٦٨/٢ عن يحيى بن حسان، ومسلم (٩٩٧) (٤١) و(٩٩٧)
ص١٢٨٩، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٠٠٧)، وفي ((المجتبى)) ٦٩/٥-٧٠
و٣٠٤/٧، والبيهقي ٣٠٩/١٠ من طريق قتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث بن
سعد، بهذا الإِسناد.
٤٥٠

عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا عَزْرَةُ بنُ ثابت، عن أبي الزُّبير
عن جابرِ: أنَّ النبيَّ نَ ◌ّهَ بَاعَ مُدَبَّراً بثمان مئة درهم، ودَفَعَ ثمنه
إلى مَوْلاه، وقال: ((إذا كَانَ أَحَدُكم فقيراً، فليبدأ بنفسِه))(١).
قال أبو جعفر: ففي أحاديثِ سُفيان وزهيرٍ والليثِ وابن لهيعة كشف
رسول الله وَ* أحوالَ مولى ذلك العبدِ، أله مالٌ غيرُه؟ أوَ ليسَ له مالٌ
غيره، وبيعه إيّاه لما وقف على أن لا مالَ له غيرُه، ففي هذا ما يَدُلُّ
أن أحوالَه في تدبيره عبدَه، إذا كان له مالٌ غيره خلافَ تدبيره إياه،
وليس له مالٌ غيره، ولم يكن ذلك من رسول الله وعمل ه إلا لاختلاف
الأحوال في ذلك، وقد رُوِيَ عن عطاء ما يَدُلُّ أن مذهبه كان كذلك.
كما حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسن الكوفيُّ، قال: حدثني أسباطُ بن
محمد، قال: حدثنا عبدُ الملك، عن عطاء في رَجُلٍ أعتق جاريةٌ عن
دُبُرٍ أَيَطُؤُها؟ قال: نَعَمْ، قال: أيبيعُها؟ قال: لا، إلّ أن يحتاج إلى
ثمنها(٢).
(١) إسناده حسن، محمد بن عبد الله الأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن
حفص بن هشام الأنصاري البصري، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال الذهبي: ما أعلم به بأساً، وقال في ((التقريب)): صدوق، ومن فوقه
ثقات من رجال الصحيح.
ورواه ابن حبان (٣٣٣٩) من طريق محمد بن يحيى بن فياض الزماني، عن
محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإِسناد.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله - وهو ابن أبي سليمان العرزمي -
فمن رجال مسلم.
وروى القسم الثاني ابن أبي شيبة ١٧٤/٦ عن يعلى، عن عبد الملك، عن =
٤٥١

قال الشيخ: فمن يُطْلِقُ بيعَه عن غيرِ حاجةٍ منه إلى ثمنه، كان
هذا الحديث حجةً عليه .
وقد رُوِيَ عن عطاء، عن جابرِ: أنَّ المبيعَ من ذلك المدبر إنما
هو خدمتُه لا رقبتُه.
٤٩٣٤ - كما حدثنا إسحاق بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
طريفٍ الكوفي، قال: حدثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، قال: حدثنا عبدُ
الملك، عن عطاء
عن جابر بن عبدِ الله: أن النبيَّ وَّ أُمَرَ ببيعٍ خِدْمَةِ المُدَبَّر (١).
فكان في هذا الحديثِ أنَّ الذي أمرَ رسولُ اللهِ وَّهِ ببيعه مِن المدبر
خدمته لا رقبتُه.
فقال قائلٌ: أفيجوزُ أن يُقال في هذا: باعه وإنما آجره؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ: أنَّ هذا مما قد يجوزُ
أن يُذكر بالبيع ، وإنما يُرادُ منه الإِجارةُ، كما قد رُوِيَ عن رسولِ الله
= عطاء، قال: لا يبيعها إلا أن يحتاج إلى ثمنها.
ورواه عبد الرزاق (١٦٦٩٦) عن ابن جريج، عن عطاء، أن ابن عباس وابن
عمر وغيرهما، قالوا: يصيب الرجل وليدته إذا دبرها إن أحب. قال ابن جريج:
وسمعت عطاءً يقوله.
(١) رجاله رجال الصحيح.
ورواه أبو داود (٣٩٥٥)، والبيهقي ٣١٠/١٠ و٣١٢ من طريق هشيم، عن عبد
الملك بن أبي سليمان، بهذا الإِسناد.
٤٥٢

٤٩٣٥ - ما قد حدثناه يزيدُ، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا
ابنُ جريجٍ ، قال: حدثني أبو الزبير
عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسولُ اللهِ مَّ عن بيعِ بياضٍ
الأرضِ لِتحترث يبيع الرجل أرضه، فنهى رسولُ الله عن ذلك(١).
٤٩٣٦ - ومما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو داود
الطيالسيُّ، عن سَلِيم بن حيَّان، عن سعيد بنِ مِينا
عن جابر بن عبد الله: أن رسولَ الله وَّ، قال: ((مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ
ماءٍ أو فَضْلُ أَرْضٍ، فَلَيَزْرَغْها، ولا يَبيعها))، قال سَليم: فقلتُ له:
يعني الكراءَ، قال: نَعَمْ (٢). قال: ففي هذا الحديث ذِكرُ الإِجارةِ
(١) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير فمن
رجال مسلم.
أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.
ورواه ابن حبان (٤٩٥٧) من طريق محمد بن معمر، عن أبي عاصم، بهذا
الإِسناد.
ورواه مسلم (١٥٦٥) (٣٤)، والنسائي ٣١٠/٧ من طريقين، عن ابن جريج،
به. وزادا: ((نهى عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء)).
ورواه أحمد ٣٣٨/٣ و٣٩٥، والدارمي ٢٧١/٢، ومسلم ص١١٧٨ (١٠٠) من
طريق أبي خيثمة زهيربن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله
وَّر عن بيع الأرض البيضاء سنتين أو ثلاثاً.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو داود الطيالسي - واسمه سليمان بن
داود - من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه مسلم ص١١٧٧ (٩٤) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، وأبو يعلى =
٤٥٣

المنهي عنها بالبيع ، فكما جازّ في هذا أن يُطلق عليها اسمُ البيع،
احتملَ أن يكونَ بيعُ خدمة المُدَبَّر أيضاً كانت كذلك مِن إطلاق اسم
البيع عليها، وقد كشفنا عن حديث جابر هذا، فوجدنا جابراً لم يأْخُذْه
عن رسولِ الله وَلّ، وإنما أخذه عن رَجُلٍ غيره ممن لا يعلم، أهو
من أصحابه، أم من غيرهم؟ وفي ذلك ما يمنع الاحتجاجَ به.
٤٩٣٧ - كما حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: حدثنا محمد بن بشار،
قال: حدثنا محمد - يعني ابنَ جعفر غندراً-، قال: حدثنا شعبةُ، عن
عمرو، قال:
سمعتُ جابراً، عن رَجُلٍ من قومه، أنه أعتق مملوكاً له عن دُبُرٍ،
فدعا به النبيُّ نَّهِ، فباعَه(١).
= (٢١٤٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سليم بن حيان، بهذا
الإِسناد.
وقد سلف في ((المشكل)) ١١٢/٧ و١١٣ برقم (٢٦٨٣) و(٢٦٨٥) بنحوه من
طريق أبي الزبير، عن جابر.
ورواه ابن حبان (٥١٤٨) من طريق عطاء، عن جابر. وانظر تمام تخريجه
هناك.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
:
عمرو: هو ابن دينار.
وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي (٤٩٩٧). وقد سقط من المطبوع من
((الكبرى)) محمدُ بن جعفر، واستُدرك من ((تحفة الأشراف)) ٢٥٩/٢.
ورواه أحمد ٣٦٨/٣-٣٦٩ عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
ورواه الدارمي ٢٥٦/٢-٢٥٧، والبخاري (٢٥٣٤)، والنسائي في ((الكبرى)) =
٤٥٤

ثم وجدنا هذه القصة قد رُويَ أنها كانت مِن رسولِ الله وَّ في
مُدَبَّرٍ قد كان مات مولاه.
٤٩٣٨ - كما حدثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيد
ابن الأصبهاني، قال: حدثنا شريكُ، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء
وأبي الزُّبير
عن جابر: أنَّ رجلاً دبّر مملوكاً له، ثمَّ ماتَ، وعليه دَيْنٌ، فباعه
النبيُّ وَّرِ فِي دَيْنِهِ(١).
= (٤٩٩٨)، والبيهقي ٣٠٨/١٠ من طرق، عن شعبة، به. وفيه عندهم: عن جابر
أن رجلاً ...
(١) شريك - وهو ابن عبد الله - سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٣٦٥/٣ عن الفضل بن دكين، وأبو يعلى (١٩٣٢) عن ابن أبي
شيبة، كلاهما عن شريك، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٩٠/٣ عن أسود، عن شريك، عن سلمة، عن عطاء وحده، عن
جابر.
ورواه أحمد ٣٠١/٣ عن علي بن حكيم الأودي وابن أبي شيبة، عن شريك،
عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزبير وحده، عن جابر.
ورواه أحمد ٣٧٠/٣، والبخاري (٢٢٣٠)، وأبو داود (٣٩٥٥)، وابن ماجه
(٢٥١٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٠٠٢) و(٥٠٠٣)، وفي (المجتبى)) ٣٠٤/٧،
والبيهقي ٣١٠/١٠ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، والنسائي في ((الكبرى))
(٥٠٠٢)، وفي ((المجتبى)) ٣٠٤/٧ من طريق سفيان الثوري، وفي ((الكبرى))
(٥٠٠٤)، وفي ((المجتبى)) ٢٤٦/٨ من طريق الأعمش، ثلاثتهم عن سلمة بن=
٤٥٥

٤٩٣٩ - وكما حدَّثنا أبو أمية، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا
شريكٌ، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه(١).
٤٩٤٠ - وكما قد حدَّثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدَّثنا
خلفُ بنُ هشامٍ، قال: حدثنا شريكٌ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهيل، عن عطاء
عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: ماتَ خَتَنٌ لِعُمَرَ بن الخطاب، وعليه
دَيْنٌ، وله مُدَبَّرٌ، فباعه النبيُّ نَ﴿ فِي دَيْنه(٢).
ففيما روينا أنَّ هذا البيعَ مِن النبيِّي ◌ََّ لِهذا المدبر إنما كان بعدَ
موتِ مولاه في الدَّيْن الذي كان على مولاه، وقد قال جماعةٌ من أهلِ
المدينة، منهم: مالكُ بنُ أنس: إن المُدَبَّرَ يُباعُ بعدَ موتِ مولاه في
دَيْن مولاه، وهم يمنعون مولاه من بَيْعِهِ في حياته، فإن كان الحديثُ
إنما كان على ما في حديثٍ شريكٍ هذا، فليس فيه ما يُوجِبُ إطلاقَ
بَيْعِ المُدَبَّرِ في حياة مولاه، وبعدَ هذا، فهذا اضطرابٌ شديد قد وَقَعَ
في هذا الباب مما يحتجُّ من يُطْلق بَيْعَ المدبر باضطراب بعض
الأحاديث بأقلَّ من هذا القدر. قال في حديث بَرْوَعٍ: إنَّه قد اضطربَ
= كهيل، عن عطاء وحده، عن جابر.
(١) أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.
ورواه البيهقي ٣١١/١٠ من طرق عن أبي نعيم، عن شريك، بهذا الإِسناد.
وهو مکرر ما قبله.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح غير شريك - وهو ابن عبد الله - فهو سيىء
الحفظ .
وهو مکرر ما قبله.
٤٥٦

عنده، لأن بعضَ الناسِ يقول فيه مَعْقِلُ بنُ سِنان، وبعضهم يقولُ فيه:
مَعْقِلُ بنُ يسار، وإن كنا ما وجدناه عن معقل بن يسار في روايةٍ أحدٍ(١)،
وإذا كان هذا عنده اضطراباً، كان ما ذكرناه في حديثِ المُدَبَّرِ
بالاضطراب أولى، وكان إذ وسعه فيما قال في حديث بروع تركُه،
والأخذُ بغيره، كان مَنْ مَنَعَ من بيعِ المُدَبَّرِ في حياة مولاه بالاضطراب
الذي رُوِيَ فيه لمن مَنَعَ من ذلك أوسع(٢).
ولقد وجدنا عن جابر بن عبد الله - وهو الذي روى الحديثَ - ما
يَدُلُّ على أن مذهَبَه كان أن لا يُبَاعَ المُدَبَّرُ.
كما قد حدَّثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا نعيمُ بنُ حمادٍ، قال:
حدَّثنا ابنُ المبارك، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرنا أبو الزبير
أنَّه سَمِعَ جابَرَ بنَ عبد الله يقول في أولادِ المُدَبَّرَةِ: إذا مات مولاها
لا يراهم إلا أحراراً، وولدها ذلك منها، كأنَّه عضوٌ منها (٣).
فهذا جابرٌ يقولُ هذا، وفي ذلك مِن قوله ما قد دَلَّ على أنَّ المُدَبَّرَةَ
(١) هو حديث صحيح، وسيأتي عند المصنف في الجزء ١٣ باب (٨٥٠).
(٢) انظر ((المعتصر)) ٩٣/٢.
(٣) نعيم بن حماد - وإن روى له البخاري - فيه شيء من جهة حفظه، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم.
ورواه البيهقي ٣١٦/١٠ من طريق حبان، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٦٦/٦ عن الضحاك بن مخلد، والبيهقي ٣١٥/١٠ من
طريق روح، كلاهما عن ابن جريج، به.
٤٥٧

ليست معتقة بوصيةٍ، لأنَّ الموصى بعتقها إذا وَلَدَتْ ولداً في حياة مولاها
لا يجبُ عتاقه معها بَعْدَ موتِ مولاها، ففي ذلك ما قد دَلَّ أن للتدبير
عملاً فيمن دَبَّرَ في حياة مولاه، ليس مع الموصى بعتقه ذلك العمل
للوصيةِ بعتقه، وقد وَكَّدَ هذا المعنى قولُ رسولِ اللهِ وَل ◌َ فيما قد رويناه
فيه: ((إنَّما الصَّدقةُ عن ظَهْرِ غِنىِّ)). ففي ذلك ما يُوجِبُ عَمَلَ التدبير
في المدبَّر في حياة مولاه، ولا ينكر بيعُ مَنْ هذه سبيلُه، وقد وجدنا
عن عثمانَ بن عفان، وعبد الله بن عمر ما يَدُلِّ على المنع من بيع
المدبر.
كما حدثنا الربيعُ المراديُّ، قال: حدثنا شعيبُ بنُ الليث، قال:
حدثنا الليثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي النّضر، عن عبد
الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة - بطنٍ من بُطون جهينة - أنه قال:
أنكح سيدُ جَدَّتي جَدَّتي عبداً له، ثم أعتقها عن دُبُرٍ، وقد ولدت
أولاداً قبل أن يَعْتِقها، وولدت أولاداً بَعْدَ عِتقها عن دُبُرٍ، ثم توفي
سيِّدُها، فخاصمت إلى عثمان رضِيَ الله عنه، فقضى أن ما وَلَدَتْ
قبل أن تُدَبَّرَ عبيدٌ، وما وَلَدَتْ بَعْدَ التدبير معها يُعتقون بعتاقها(١).
وكما حدثنا فهد، قال: حدَّثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيانُ، عن
عبيد الله، عن نافع
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح.
أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية التيمي المدني.
ورواه البيهقي ٣١٥/١٠ من طريق حجاج، عن الليث، بهذا الإسناد.
٤٥٨

عن ابن عمر، قال: ولدُ المُدَبَّرةِ بمنزلتِها (١).
وكما حدثنا يحيى بنُ عثمان، قال: حدثنا نُعيم، قال: حدثنا ابنُ
المباركِ، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله، عن نافعٍ.
عن ابن عمر، قال: المعتقة عن دُبُرٍ ولدُها بمنزلتها يُعتَقُونَ بعتقها،
ويُرَقُّون بِقِّهَا(٢).
ففي هذا الحديثِ من عُثمان وابن عمر ما قد دَلَّ على أن مذهبَهما
كان في المُدبرة المذهبَ الذي ذكرناه عن جابر فيها، وهذا القولُ في
المنع من بَيْعِ المُدَبَّة قد قال به مِن فقهاءِ الأمصارِ: أبو حنيفة، وابنُ
أبي ليلى، والثوريُّ، وأئمةُ الحجازِ: كمالكٍ وذويه. والله عز وجل نسأله
التوفيق .
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وسفيان: هو الثوري.
ورواه البيهقي ٣١٥/١٠ من طريق محمد بن يوسف، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٦٣/٦ عن ابن أبي زائدة وابن المسيب، والبيهقي
٣١٥/١٠ من طريق ابن نمير، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر، به.
ورواه عبد الرزاق (١٦٦٨٣) من طريق عبد الله بن قسيط، عن ابن عمر.
(٢) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نعيم - وهو ابن حماد - فمن رجال
البخاري، وفيه كلام من جهة حفظه، لكنه متابع.
وهو مکرر ما قبله.
٤٥٩

٧٨٠ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسولِ الله :
في إقامته حَدَّ الزّنى على المُقِرِّ به عنده
من المرأة التي أنكرت ذلك
٤٩٤١ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، ونصرُ بنُ مرزوق
جميعاً، قالا: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا مسلمُ بنُ خالدٍ، قال:
حدثنا أبو حازم.
حدثني سَهْلُ بنُ سعدٍ صاحبُ النبيِّي ◌َّهِ أَنَّ رجلًا مِن أسلمَ جاءَ
إلى النبيِّ وَّه، فقال: إنَّه زَنَى بامرأةٍ سمَّاها. فأرسل النبيُّ وَله إلى
المرأة، فدعاها، فسألها عما قال، فأنكرت، فحدَّه وتركها (١).
هكذا حدثنا الربيعُ ونصرٌ بهذا الحديثِ بغير إدخالٍ منهما بَيْنَ
مسلم بن خالد، وبَيْنَ أبي حازمٍ فيه أحداً.
٤٩٤٢ - وقد حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا هشامُ بنُ
عمار، قال: حدثنا مسلمُ بنُ خالد، قال: حدثنا عبادُ بنُ إسحاق، عن
أبي حازمٍ
(١) إسناده ضعيف لضعف مسلم بن خالد، وهو الزنجي المخزومي.
ورواه أبو داود (٤٤٣٧) من طريق عبد السلام بن حفص، عن أبي حازم، بهذا
الإِسناد.
٤٦٠