النص المفهرس
صفحات 381-400
٧٦٩ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسول الله والده في بعثِه مَنْ كان بعثه في قتالٍ مَنْ بعثه لِقتاله بلا إمْرَةٍ كان أمره في ذلك ٤٨٧٨ - حدثنا الربيعُ المراديُّ، قال: حدثنا أَسَدٌ، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدةً، قال: حدثني المجالدُ بنُ سعيدٍ، عن زياد بنِ عِلاقة عن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه، قال: لما قَدِمَ النبيُّ ◌َِّـ المدينةَ جاءَته جُهَيْنَةُ، فقالوا: إِنَّك قد نَزَلْتَ بَيْنَ أَظُرنا، فأوثق لنا حتّى نَأُمَنَكَ، وَتَأْمَنَنَا (١)، فَأَوْثَقَ لَهُمْ لو لم يُسْلِمُوا(٢)، فبعثنا رسولُ الله ◌َهـ في رجب، وأمرنا أن نُغِيرَ على حيٍّ من كِنانة إلى جنب جُهينة، فَأَغْنا عليهم، فكانوا كثيراً، فلجأنا إلى جُهَيْنَةَ، فمنعونا، وقالوا: لم تقاتلون في الشهرِ الحرام ؟ فقلنا: إنما نُقاتِلُ من أخرجنا من البلدِ الحرام في الشهر الحرام ، فقال بَعْضُنا لبعض: ما تَرَوْنَ؟ قالوا: نأتي النبيِّ ◌َّرَ، فَنُخْبرُه، وقال قومٌ: لا، بل نُقِيمُ هاهنا، وقلت أنا في أناسٍ معي: (١) كذا الأصل، وهو كذلك في ((المصنف)) لابن أبي شيبة، ولفظ («المسند»: ((حتى نأتيك وتُومِنَ)). (٢) في ((المسند)): فأوثق لهم فأسلموا، وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)): فأوثق لهم ولم يسلموا. ٣٨١ لا بَلْ نأتي عِيْرَ قُرَيْشِ هذه، فنقتطِعُها، فانطلقنا إلى العِيْرِ، وكان الفيء إذ ذاك مَنْ أَخَذَ شيئاً، فهو له، وانطلق أصحابُنا إلى النبيِّ بََّ، فأخبروه، فقام غضبانَ، مُحْمَرَّ الوَجْهِ، فقال: ((ذهبتُم جميعاً، وجِئْتُم مُتَفرِّقِينَ؟! إنما أُهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم الفُرِقَةُ، لَأَبْعَثَنَّ عليكم رَجُلاً لَيْسَ بخيرِكُم، أَصبرُكُم على الجُوعِ والعَطَشِ)). فبعث علينا عَبْدَ اللهِ بنَ جحشٍ الأسدي، فكان أوَّلَ أَمَيرٍ في الإِسلامِ(١). فكان في هذا الحديثِ ما قد دَلَّ أن ذلك الجيش لم يكن عليه أُمِيرٌ، فقال قائل: كَيْفَ تقبلون هذا، وقد رويتُم عن رسولِ الله وَّ؟ (١) إسناده ضعيف، مجالد بن سعيد - وهو الهمداني - ضعفه يحيى بن سعيد وأحمد، وقال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، ووثقه النسائي في رواية، وضعّفه في أخرى. ورواه الدورقي (١٣١) من طريق خلف بن الوليد الأزدي، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٤/٣ من طريق سهل بن عثمان العسكري، كلاهما عن يحيى بن زكريا، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ١٢٣/١٤ و٣٥١ -٣٥٢ مختصراً، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٥/٣ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وأحمد وابنه عبد الله ١٧٨/١ (١٥٣٩) من طريق يحيى بن سعيد، والبزار (١٧٥٧ - كشف الأستار) من طريق أحمد بن بشير، ثلاثتهم عن المجالد بن سعيد، به. والحديث عند ابن أبي شيبة في موضعه الأول، والبزار مختصر بقصة: أن أول أمير عقد له في الإِسلام عبد الله بن جحش. وأورده ابن كثير في ((البداية)) ٢٤٨/٣ عن أحمد، والبيهقي في ((الدلائل))، وقال: وهذا الحديث يقتضي أن أول السرايا عبد الله بن جحش الأسدي، وهو خلاف ما ذكره ابن إسحاق أن أول الرايات عقدت لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وللواقدي حديث زعم أن أول الرايات عقدت لحمزة بن عبد المطلب. ٣٨٢ فذكر ما قد ذكرناه فيما تقدَّم مِنا في كتابنا(١) هذا عن النبيِّ وَُّ مِن قوله: ((إذا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فِي سَفَرٍ، فَأَمِّرُوا عَلِيكُمْ أَحَدَكُم)). فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق اللهِ عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أن حديثَ سعدٍ كان متقدماً، وكان مِن المبعوثين فيما بُعِثُوا له ما كان منهم من الاختلافِ، فكان مِن اللهِ عز وجل في ذلك لِكراهته الاختلافَ ما قد أجرى أمورَ نبِّهِ وََّ في المستأنَفِ على خلافِه من التأمير على جيوشِه لِتَرجِعَ الأمورُ إلى قولٍ واحدٍ يجبُ على مَنْ معه طاعتُه، وتركُ الخروجِ عن قوله، وشَدَّ ذلك ما أنزله عز وجلَّ في كتابه من قوله: ﴿وَلا تَنَازَعُوا، فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُم﴾ [الأنفال: ٤٦]. والله نسأله التوفيق. (١) سلف برقم (٤٦٢٠). ٣٨٣ ٧٧٠ - بابُ بيانِ مُشْكِلِ ما رُوِيَ فيما كان عن رسولِ اللهِ وَّرُ في أشهرِ الحُرُمِ مِنْ غَزْوٍ لأعدائه، أو تركٍ لذلك حتّى تنقضِي ٤٨٧٩ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، قال: حَدَّثَنَا ليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا أبو الزُّبير عن جابر بن عبدِ الله، قال: لم يَكُنْ رَسُولُ اللهِ وَِّ يغزو في الشَّهْرِ الحرام - يحسبه أبو الوليد، قال: إلا أن يُغْزَى - فإذا حَضَرَ، قام حَتَّى يَنْسَلِخَ(١). ٤٨٨٠ - حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا المُقَدَّمِيُّ، قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ بن سُليمان، عن أبيه، قال: حدثني الحَضْرَمِيُّ، عن أبي السَّوَّارِ عن جُنْدب بنِ عبدِ الله: أن النبيَّي ◌َُّ بَعَثَ رهطاً، وبَعَثَ عليهم (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - فمن رجال مسلم. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك الباهلي، مولاهم البصري. ورواه أحمد ٣٣٤/٣ عن حجين بن المثنى، و٣٤٥/٣ عن إسحاق بن عيسى، كلاهما عن ليث بن سعد، بهذا الإِسناد. ٣٨٤ أبا عُبيدة، أو عبيدة بن الحارث رضي الله عنهما، فلما مضى لِيَنْطَلِقَ، بكى صَبَابَةً إلى رسولِ اللهِ وَّرَ، فجلسَ، وبعث عبدَ الله بن جحشٍ، وكَتَبَ له كتاباً، وأمره أن لا يَقْرَأَ الكِتَابَ حتَّى يَبْلُغَ مَكان كَذَا وَكَذَا، وقال: ((لا تُكْرهَنَّ أَحداً مِنْ أَصْحابِكَ على المَسِيرِ)، فلما بلغ المكانَ، قرأ الكتابَ، فاسترجَعَ وقال: سمعاً وطاعةً للهِ عَزَّ وجَلَّ ولِرسولِهِلَّهِ، فَخَبِّرُهُمُ الخَبَرَ وقرأ عليهم الكِتابَ، فرجَعَ منهم رجلان، ومضى بَقِّتُهُمْ، فَلَقُوا ابنَ الحضرميِّ، فقتلُوه، ولم يدْرُوا أنَّ ذلك اليومَ مِن رجب أو من جُمادى، فقال المشركون للمسلمين: قَتَلْتُم في الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَسأَلُونَكَ عن الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتالٍ فِيهِ، قُلْ قِتَالْ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧]، وقال المشركون: إن لم يَكُنْ وِزْرٌ لم يكُنْ لهم أَجْرٌ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذين هاجرُوا وجَاهِدُوا في سَبيلِ اللهِ﴾ إلى آخر الآية، [البقرة: ٢١٨](١). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحضرمي، قال المزي: هو حضرمي بن لاحق التميمي السعدي الأعرجي اليمامي ... روى عنه سليمان التيمي (ق س) وسنان بن ربيعة، وعكرمة بن عمار، ویحیی بن أبي کثیر (د س). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن الحضرمي الذي حدث عنه سليمان التيمي، قال: كان قاصاً، فزعم معتمر، قال: قد رأيته. قال أبي: لا أعلم يروي عنه غير سليمان التيمي. وقال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى بن معين عن الحضرمي الذي حدث عنه سليمان التيمي، فقال: ليس به بأس، وليس هو بالحضرمي بن لاحق، وقال أبو حاتم: حضرمي اليمامي وحضرمي بن لاحق هو عندي واحد، وقال عكرمة بن عمار: كان فقيهاً وخرجت معه إلى مكة سنة مئة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٤٩/٦، وفرق بين الحضرمي بن لاحق وبين حضرمي الذي يروي عنه سليمان التيمي، فقال = ٣٨٥ ٤٨٨١ - وحدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الرّقاشي، قال: حدَّثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ أبي، قال: حدَّثنا الحضرميُّ، عن أبي السَّوَّارِ يُحدِّثه أبو السَّوَّار، عن جُندب بن عبد = في الثاني: لا أدري من هو ولا ابن من هو، وكذلك قال علي ابن المديني: حضرمي شيخ بالبصرة، روى عنه التيمي: مجهول، وكان قاصاً، وليس هو بالحضرمي بن لاحق، واستظهر الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) أنهما اثنان، وقال في ((التقريب)) عن حضرمي بن لاحق: لا بأس به، وقال الذهبي في ((الميزان)): روى عنه سليمان التيمي: لا يعرف، وكان يقص بالبصرة، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. المقدمي : هو محمد بن أبي بكر، وأبو السوار - وهو العدوي البصري - مختلف في اسمه. ورواه ابن أبي حاتم - ونقله عنه ابن كثير - ٣٦٨/١، والطبراني في ((الكبير)) (١٦٧٠) من طريقين عن محمد بن أبي بكر المقدمي، بهذا الإِسناد. ورواه أبو يعلى (١٥٣٤) عن عبد الأعلى بن حماد، عن معتمر بن سليمان، به. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٨٨٠٣)، والطبري (٤٠٨٤) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه أنه حدثه رجل، عن أبي السوار، عن جندب بن عبد الله، عن رسول الله اليه . قلت: سمى المزي في ((التهذيب)) الرجل المبهم في هذا السند، فقال: وهو الحضرمي بن لاحق. وقال في ((المجمع)) ١٩٨/٦: ورجاله ثقات، وقد نسبه إلى الطبراني. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦٠٠/١ وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وصحح إسناده . وانظر ((الدر المنثور)) ٦٠٠/٢-٦٠٤، و((سيرة ابن هشام)) ٢٥٢/٢-٢٥٦، و(«زاد المعاد)» ١٦٧/٣. ٣٨٦ ۔ الله البَجَليِّ، ثم ذكر مثلَه سواء(١). فقال قائلٌ: ففي هذا الحديثِ تحريمُ القِتالِ في الشَّهْرِ الحَرَامِ لمن لَمْ يُقَاتِلْ، وأنتم تروون عن غيرِ واحدٍ من المتقدمين خلافَ ذلك، وتُتابعونهم عليه. وذكر ما قد حدَّثنا يونسُ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني مَخْرَمَةُ بنُ بُكير، عن أبيه عن ابن المُسيب، واستفتيتُه: هَلْ يَصْلُحُ للمسلمين أن يُقاتِلُوا الكُفَّارَ في الشهرِ الحَرَامِ؟ فقال ابنُ المسيب: نعم. قال بُكير: وقال ذُلك سليمانُ بنُ يسار(٢). فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أنَّ ذلك الحكمَ منسوخٌ بما نَزَلَ فِي سُورةٍ براءة. كما قد حَدَّثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأَرضِ أُرْبَعَةَ أَشْهُرِ﴾ ء [التوبة: ١-٢]، قال: حَدَّ الله عزَّ وجلَّ للذين عَاهَدُوا رسولَهِوَهِ أربعةً (١) هو مكرر ما قبله، ورواه البيهقي ١١/٩-١٢ من طريق عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي، عن أبيه، بهذا الإِسناد. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير مخرمة بن بكير، فمن رجال مسلم. ورواه البيهقي ١٢/٩ من طريق بحر، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإِسناد. ٣٨٧ أَشْهُرِ يسيحونَ فيها حيثُ شَأْؤُوا، وحَدَّ لمن لَيْسَ له عَهْدٌ انسلاخَ الأشهرِ الحُرُمِ مِن يومِ النَّحرِ إلى انسلاخِ المُحرم خمسينَ ليلةً: ﴿فإنْ تأبُوا، وأقاموا الصَّلاةَ، وآتوا الزكاة، فخلَّوا سبيلَهم﴾ [التوبة: ٥]، فإذا انسلخَ الأشهرُ الحُرُمُ، أمره أن يَضَعَ السَّيْفَ فيمن عَاهَدَ إن لم يدخلوا في الإِسلام ، ونقض ما سَمَّى لهم مِن العَهْدِ والميثاق، وأذهبَ الميقات، وأذهبَ الشرطَ الأول، ثم قال: ﴿إِلَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عند المسجِدِ الحَرامِ﴾ [التوبة: ٧]، يعني أهل مكة، ﴿فما استقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيموا لَهُمْ إِنَّ اللّه يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧]، وقوله: ﴿وإن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرقُبُوا فِيكُمْ إلَّ ولا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ٨] قوله: إلَّ: القَرابة، والعهد: الذِّمة. فلما نزلت براءةُ، انتقضت العهودُ، وقاتلَ المشركينَ حيثُ وجدهم، وقَعَدَ لهم كُلَّ مَرْصَدٍ حَتَّى دخلوا في الإِسلامِ، فلم يُؤو به أحدٌ من العرب بعدَ براءة (١). (١) عبد الله بن صالح في حفظه شيء، ومعاوية بن صالح، قال في ((التقريب)): صدوق له أوهام، وعلي بن أبي طلحة روايته عن ابن عباس مرسلة لم يره . ورواه الطبري (١٦٣٥٧) و(١٦٤٩٤) و(١٦٥٠٢) من طريق عبدالله بن صالح، بهذا الإِسناد. وأخرج الطّستي كما في ((الدر المنثور)) ١٣٥/٤ عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل: ﴿إِلَّ ولا ذِمَّة﴾، قال: الإِلُّ: القرابة، والذِّمة: العهد، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول : جَزَاءَ ظلومٍ لا يُؤَخِّرُ عاجلا جزی الله إِلاّ کان بینی وبینھم ٣٨٨ فدلَّ هذا الحديثُ على أنَّ العهودَ كُلَّهَا انقطعت بما تَلَوْنَا في سورةِ براءة، وحَلَّ القِتالُ في الزمانِ كُلُّه، وحملنا على قبول رواية عليٍّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وإن كان لم يلقه، لأنها في الحقيقة عنه، عن مجاهد وعكرمة، عن ابن عباس. ولقد حَدَّثني عليُّ بنُ الحسين القاضي، قال: سمعتُ الحسينَ بنَ عبد الرحمن بن فهدٍ، يَقُولُ: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقولُ: بمصر كتاب معاوية بن صالحٍ في التأويل، لو دخل رجلٌ إلى مِصْرَ، فكتَّهُ، ثم انصرفَ به ما رأيتُ رجليه ذهبت باطلاً. والله عز وجل نسأله التوفيق. ٣٨٩ ٧٧١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَ له فيمن صَلَّى، وهو معقوصُ الشَّعْرِ ٤٨٨٢ - حدثنا إسماعيلُ بنُ يحيى المزنيُّ، قال: حدَّثنا الشَّافعيُّ، قال: وأخبرنا عبدُ المجيد بنُ عبد العزيز - يعني ابنَ أبي روَّاد -، قال: حدَّثنا ابنُ جريج، قال: أخبرني عِمرانُ بنُ موسى، قال: حدثني سَعِيدُ بنُ أبي سعيدِ المَقْبُرِي أنَّه رأى أبا رافعٍ مولى النبيِّ نَّهِ مَرَّ بحَسَنِ بنِ علي عليه السَّلامُ يُصَلِّي، قد غَرَزَ ضَفْرَهُ فِي قفاه، فَخَلَّها أبو رافَعٍ ،َ فالتفتَ إليه حَسَنٌ مغضباً، فقال أبو رافعٍ : أَقْبِلْ على صلاتِك، ولا تَغْضَبْ، فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِوَّهِ، يقول: ((ذُلكَ كَفَلُ الشَّيْطَانِ))، يقولُ: مَفْعَدُ الشَّيْطَانِ، يعني: مَغْرِزَ ضفرتِه(١). (١) إسناده ضعيف. عمران بن موسى - وهو ابن عمروبن سعيد بن العاص القرشي الأموي - لم يرو عنه غير ابن جريج، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجاهيل. ورواه عبد الرزاق (٢٩٩١)، ومن طريقه أبو داود (٦٤٦)، والترمذي (٣٨٤)، والبيهقي ١٠٩/٢. ورواه ابن خزيمة (٩١١)، وابن حبان (٢٢٧٩)، والبيهقي ١٠٩/٢ من طريق حجاج، كلاهما (عبد الرزاق وحجاج) عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. ولكن وقع في جميع هذه المصادر: سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، أنه = ٣٩٠ قال أبو جعفر: فلم نَدْرِ مَنْ عِمْرانُ بنُ موسى هذا حتى سمعتُ محمد بن أحمد بن حماد الرازي، يقولُ: سمعتُ صالحَ بنَ أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عليُّ بن عبد الله - يعني ابن المديني -، قال: سمعتُ سفيانَ بنَ عُيينة يُسأل عن إسماعيل بن أمية وأيوب بن موسى، أيُّهما أسنُّ؟ قال: كان أيوبُ أسودَ الرأس واللحية، وكان إسماعيلُ يخضب، قيل لِسفيان: ماتا في سَنَةٍ؟ قال: لا، مات أيوب قبل أن يجيء هؤلاء - يعني المسودة -، قيل لسفيان: فِعِمْرانُ بنُ موسى، قال: كان أكبرَهُم، ولم نرَ أنَّ عنده حديثاً. قال: فَعَلِمْنا بذلك أنَّ عِمْرَانَ هذا هو أخو أيوب بن موسى. ثم تأملنا ما ذكر في هذا الحديث عن سعيدٍ المقبري من رؤيته أبا رافعٍ فعل بحسن بن علي ما ذكر في هذا الحديث أنه فعله به، = رأى .... وقال الترمذي: حديث حسن. ورواه ابن ماجه (١٠٤٢) من طريقين عن شعبة، أخبرني مخول، قال: سمعت أبا سعد رجلاً من أهل المدينة يقول: رأيت أبا رافع مولى رسول الله صل# رأى الحسن بن علي وهو يصلي، وقد عقص شعره فأطلقه، أو نهى عنه، وقال: نهى رسول الله ◌َ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره. ورواه عبد الرزاق (٢٩٩٠)، وأحمد ٨/٦ و٣٩١ من طريق سفيان الثوري، عن مخول بن راشد، عن رجل، عن أبي رافع، قال: نهى رسول الله وَلّ أن يصلي الرجل ورأسه معقوص. ورواه الدارمي ٣٢٠/١ من طريق شعبة، عن مخول، عن أبي سعيد، عن أبي رافع، قال: رآني رسول الله : ﴿ وأنا ساجد، وقد عقصت شعري، أو قال: عقدت، فأطلقه . ٣٩١ فوجدناه بعيداً جداً، لأن أبا رافع قديمُ المَوْتِ، كان موتُه في زمن علي عليه السَّلامُ، وكان عليٍّ وصيَّه في مالِهِ، وعلى ولده. كما حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيد ابن الأصبهاني، قال: أخبرنا شَريكُ بن عبد الله، عن أبي اليقظان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنَّ عَليّاً عليه السَّلامُ زَكَّى أموالَ بني أبي رَافِعٍ، فدفعها إليهم، فوجدُوها تَنْقُصُ، فقالوا: إنَّا وجدناها تَنْقُصُ، فقال: أتريدونَ أن يكونَ عندي مالٌ لا أُزكيه(١). فوقفنا بذلك على أنَّ المقبريَّ لا يحتملُ أن يكونَ رأى من أبي رافعٍ ما حكى في هذا الحديثِ أنَّه رأى منه، ولأن المقبريَّ إنما كانت وفاتُه فيما ذكر محمدُ بنُ سعدٍ صاحب الواقدي، عن الواقديِّ في كتاب ((الطبقات)) في أوَّلِ خلافةِ هشامٍ في سنة خمس وعشرين ومئة، وبَيْنَ ذلك وبَيْنَ وفاة علي بن أبي طالب عليه السَّلامُ خمسةٌ وثمانون سنةً، وموتُ أبي رافع كان قَبْلَ ذلك بما شاءَ الله أن يكونَ، ولم نجد في النهي للرجل عن صلاته معقوصَ الشعر غير ما رُوِيَ عن علي عليه السَّلامُ، عن رسول الله لَله ٤٨٨٣ - كما حدَّثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدثنا إسرائيلُ بنُ يونس، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن الحارثِ (١) شريك بن عبد الله سيىء الحفظ، وأبو اليقظان - واسمه عثمان بن عمير . البجلي - ضعيف. ٣٩٢ عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا عَليُّ، إنِّي أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لِنفسي، وأَكْرَهُ لَكَ ما أُكْرَهُ لِنَفْسِي، لا تُصَلِّ وأَنْتَ عاقِصٌ شَعْرَكَ، فإنه كَفَلُ الشَّيْطَانِ))(١). ٤٨٨٤ - وكما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا إسرائيلُ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢). ٤٨٨٥ ۔ حدثنا ابنُ أبي مريم، قال: حدثنا الفِریائیُّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، عن رسولِ الله وَّهِ، مثلَه(٣). غير أنَّه لم يَقُلْ في حديثه: ((فإنَّ كَفَلُ الشَّيطانِ)). قال أبو جعفر: وكان هذا مما لا ينبغي للمُصلي أن يفعلَه في صلاته، وأن يُرسِلَ شَعْرَهُ حين يَسْجُدُ بسجودِه، وكذلك يفعل في ثيابه لا نَعْلَمُ في ذلك اختلافاً بَيْنَ أهل العلم فيه. والله عز وجل نسأله التوفيق . (١) إسناده ضعيف، لضعف الحارث - وهو الأعور -. ورواه مطولاً أحمد ١٤٦/١ (١٢٤٤) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواه الطيالسي (١٨٢)، ورواه عبد بن حميد (٦٧) عن عبيد الله بن موسى، كلاهما (الطيالسي وعبيد الله) عن إسرائیل بن يونس، به. ورواه عبد الرزاق (٢٨٣٦) و(٢٩٩٣) عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، به. والروايات مطولة ومختصرة. (٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله. (٣) إسناده ضعيف كسابقه. ورواه بنحوه عبد الرزاق (٢٩٩٤) عن الثوري، عن إسحاق، عن الحارث، عن علي موقوفاً. ٣٩٣ ٧٧٢ - بابُ بيان مُشكل ما رُوي عن رسولِ الله وَله من قوله: ((إن هذا المالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ)) ٤٨٨٦ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان الجِيزِيُّ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إسحاقَ بن أبي عباد، قال: حدثنا مُسْلِمُ بنُ خالدٍ، عن إسماعيل بنِ ٤ أمية، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ عن خولةَ، قال: جِئْنَاهَا لِنسألها عن حديثٍ سمعته مِن رسولِ الله وَ﴿، وكانت تحتَ حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه فخلف عليها بَعْدَهُ رجلٌ من بني زُريق، فجاء زَوْجُها، ونحنُ عندها، فقال: ما جَاءَ بكُمْ؟ قلنا: جئناها لنسألها عن حديثٍ سَمِعَتْهُ من رسولِ اللهِ وَلَّ، فقال لها: انْظُري ما تُحدِّثين عن رسولِ اللهَِّ، فإنَّ كذِباً على رسولِ اللهِ وَّ لَيْسَ كَالْكَذِب، قالت: أَشهَدُ أَنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ وَلِ، وقد دَخَلَ على عَمِّه يَعودُه، يقول: ((إِنَّ هذا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقُّهِ بُورِكَ له فِيهِ، ورُبَّ متخوّضٍ فيما اشْتَهَتْ نَفْسُه مِن مَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ورسولِهِ، له النَّارُ يَوْمَ القِيامَةِ))(١). (١) إسناده ضعيف، مسلم بن خالد ضعيف. ويعقوب بن إسحاق بن أبي عباد: هو العبدي المكي البصري، ثم القُلْزُمِي، بصري أقام بمكة مدة، وقدم مصر، وكان بالقلزم (بلدة من مصر تقع شمال البحر الأحمر قريبة من مدينة السويس) فنسب إليها، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: كان يسكن قُلزم، قدمت قُلُزُم وهو غائب، فلم أكتب عنه، ومحله الصدق، لا بأس به. ٣٩٤ فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدناه مِنْ حديث إسماعيلَ بن أُمَّيَّةً، عن المَقْبُريِّ بتحقيق أخذه إيَّه عن خولةَ سماعاً له منها، ووجدنا الذي حَدَّثَ به عنه مسلمُ بنُ خالدٍ. ثم وجدنا داودَ بنَ عبد الرحمن العطار قد خالف مسلماً في إسنادٍ هذا الحديثِ، فذكر أنَّه عن إسماعيلَ، عن سعيدٍ، عن أبي هُريرة، لا عن خَوْلَةً = وخولة: هي خولة بنت قيس بن قَهْد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجار الأنصارية الخزرجية، ثم النجارية، زوج حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، تكنی أم محمد، وقد قيل: إن امرأة حمزة خولة بنت ثامر، وقيل: إن ثامراً لقب لقيس بن قھد، والأول أصح. وقال علي ابن المديني : خولة بنت قيس هي خولة بنت ثامر، روى لها البخاري (٣١١٨) هذا الحديث مختصراً عن عبد الله بن يزيد المقرىء، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، عن النعمان بن عياش الزُّرَقي، عن خولة الأنصارية، قالت: سمعت النبي # يقول: ((إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة)) . وفي الباب حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ٧/٣ و٩١، والبخاري (٩٢١) و(١٤٦٥) و(٢٨٤٢) و(٦٤٢٧)، ومسلم (١٠٥٢)، وابن ماجه (٣٩٩٥)، والنسائي ٩٠/٥، وأبو يعلى (١٢٤٢). وحديث حكيم بن حزام عند الحميدي (٥٥٣)، والدارمي ٣٨٨/١، والبخاري (١٤٧٢)، ومسلم (١٠٣٥)، والترمذي (٢٤٦٣)، والنسائي ١٠١/٥، والبغوي (١٦١٩)، وفيه: ((إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى)). ٣٩٥ ٤٨٨٧ - كما قد حَدَّثنا الربيعُ المراديُّ، قال: حدثنا أَسَدٌ، قال: حدثنا داودُ بن عبد الرحمن العطار، عن إسماعيل، عن سعيدٍ عن أبي هُريرة أن النبيِّ وَّه قال: ((إنَّ هُذا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بحقُّه بُورِكَ له فيه، ورُبَّ مُتَخَوِّضٍ في مالِ اللهِ عز وجَلَّ ورسولِهِ مَّ﴿، فيما اشتهت نَفْسُهُ، له النارُ يَوْمَ القِيامَةِ))(١). ٤٨٨٨ - وكما حدثنا عبيد بنُ رِجال، قال: حدثنا إبراهيمُ بن محمد الشافعي، قال: حدثنا داودُ العطار، ثم ذكر بإسنادِه مثله(٢). وتأملنا روايةَ مسلم لهذا الحديث عن إسماعيلَ بن أمية، عن سعيدٍ المقبري، عن خولة: هل هو في الحقيقة كما رواه عنها ٤٨٨٩ - فوجدنا الربيعَ بنَ سليمان المراديَّ ومحمد بن عبد الله بن [عبد] الحكم، قد حدثانا، قال الربيعُ: حدَّثنا شُعَيْبُ بنُ الليثِ، قال: أخبرنا الليثُ، وقال محمد: أخبرنا أبي وشعيبُ بنُ الليث، قالا: حدثنا الليثُ، ثم اجتمعا، فقالا: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عُبيد أبي الوليد، قال: (١) إسناده صحيح، أسد بن موسى روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه أبو يعلى (٦٦٠٦) عن عبد الأعلى، عن داود بن عبد الرحمن العطار، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. إبراهيم بن محمد الشافعي: هو إبراهيم بن محمد بن العباس المطلبي المكي، ابن عم الإِمام الشافعي، روى له النسائي وابن ماجه، وثقه النسائي والدارقطني، وأثنى عليه أحمد، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ٣٩٦ سمعتُ خولةَ ابنةَ قيس بن قهد، وكانت تَحْتَ حمزة بن عبدٍ المطلب، تقول: سمعتُ رسولَ الله وََّ، يقول: ((إِنَّ هذا المَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، مَنْ أصابَه بحقُّه بُورِكَ له فيه، ورُبَّ مُتخوض فيما شَاءَتْ نفسُه مِن مالِ اللهِ عز وجل ورسوله، لَيْسَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ إلا النَّارُ))(١). فوقفنا بذلك على أن سعيداً المقبريَّ لم يسمع هذا الحديثُ مِن خولة، وأنه إنما سَمِعَهُ مِن عُبَيْد أبي الوليد عنها، وعُبيد هذا هو الذي يُقَالُ لَهُ: سَنُوطا، قد ذكر ذلك يحيى بنُ سعيد الأنصاري ٤٨٩٠ - كما قد حدثنا الربيعُ المراديُّ، قال: حدثنا أَسَدٌ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عُمَرَ بن كثير بن أفلح، عن عُبَيْدٍ سَنُوطا، عن خولة ابنة قيس، عن النبي ◌َ﴿، ثم ذكر هذا الحديث(٢). (١) حديث حسن. عبيد أبو الوليد روى عنه سعيد المقبري وعمر بن كثير بن أفلح، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال الترمذي عن حديثه هذا: حسن صحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير شعيب بن الليث فمن رجال مسلم. ورواه أحمد ٣٧٨/٦ عن هاشم، والترمذي (٢٣٧٤) عن قتيبة، والطبراني ٢٤/(٥٧٨) من طريق عبد الله بن صالح، ثلاثتهم عن الليث، بهذا الإِسناد. ووقع في المطبوع من ((مسند أحمد)): عن عبيد، عن الوليد. (٢) حديث حسن. عمر بن كثير بن أفلح هو المدني، مولى أبي أيوب الأنصاري، ثقة، حديثه عند الشيخين. ورواه عبد بن حميد (١٥٨٨) عن محمد بن الفضل، والطبراني ٢٤/ (٥٨٤) من طريق هدية بن خالد، و٢٤/ (٥٨٧) من طريق مؤمل بن إسماعيل، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. = ٣٩٧ ٤٨٩١ - وكما حدَّثنا المطلبُ بنُ شعيب بن حيان الأزديُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني يحيى بنُ سعيد، عن عُمَرَبن كثيربن أفلح، عن عُبيدٍ سَنُوطا، عن خولة ابنة قيس، عن رسول الله وَلِّ مثلَه(١). ثم تأمَّلنا ما في هذا الحديث من ذكر خولةً، هل هو على ما في هذا الحديثِ أم لا؟ ٤٨٩٢ - فوجدنا يونسَ بنَ عبد الأعلى قد حدَّثنا، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهب، قال: سمعتُ حيوة بنَ شريح، قال: أخبرني أبو الأسود: أَنَّهِ سَمِعَ النعمان بن أبي عَيَّاش الأنصاري يقولُ: إِنَّه سَمِعَ خَوْلَةَ ابنةً ثامِرٍ تقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ وََّ، يقولُ: ((إنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلوة، وكم من مُتَخوِّضٍ في مالِ الله عز وجل ورسوله نٌَّ بغير الحق، لَهُ يومَ القِيامَةِ النَّارُ)(٢). = ورواه الحميدي (٣٥٣)، وأحمد ٣٦٤/٦، والطبراني ٢٤/(٥٨٠) و (٥٨١) و(٥٨٢) و(٥٨٥) و(٥٨٦)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء)) ٣١١/٧ من طرق، عن يحيى بن سعيد، به. واللفظ عند الطبراني: ((إن الدنيا حلوة خضرة ... )). ورواه الطبراني ٢٤/ (٥٧٧) و(٥٧٩)، وأبو نعيم في «الحلية)) ٦٤/٢، من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد سنوطا، عن خولة بنت قيس. ولفظ الطبراني: ((الدنيا حلوة خضرة ... )). (١) حسن كسابقه، عبد الله بن صالح - وإن كان فيه كلام من جهة حفظه ۔ متابع . وهو عند الطبراني ٢٤/(٥٨٣)، وفيه: ((إن الدنيا حلوة خضرة ... )). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ٣٩٨ = ٤٨٩٣ - ووجدنا الربيعَ بنَ سليمان الجيزيَّ قد حدثنا، قال: حدثنا أبو زُرْعَةَ، قال: أخبرنا حَيْوَةُ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١). فكان في هذا الحديث نسبة خولة إلى ثامر، فاحتملَ أن يكونَ قيسُ بنُ قهد الذي نُسب إليه فيما روينا قبلَ هذا، كان يُلقب بثامر، فروى بعضُهم حديثَها بحقيقة اسم أبيها، ورواه بعضهم باللقب الذي كان يُلَقَّبُ به(٢). ثم تأملنا قولَه وَ له: ((إنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ))، فذكر المالَ وهو مُذَكَّرٌ بمثل ما يُذكر به المؤنثُ، فقال: ((خَضِرَةٌ حُلوة))، ولم يقل: خَضِراً حُلواً، فكان ذلك عندنا - والله أعلم - على ردِّه المال إلى الدُّنيا(٣)، إذ كان المالُ لا يكون إلا فيها، وَوَكَّدَ ذُلك بما تؤكِّدُ العربُ الأشياءَ التي تُؤكِّدها، فإنها كانت إذا أرادت ذلك استعمَلَتْ فيه مثل = أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن النوفلي الذي يقال له: يتيم عروة. ورواه عبد بن حميد (١٥٨٧)، وأحمد ٤١٠/٦، والبخاري (٣١١٨) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، بهذا الإِسناد. بلفظ: ((إن الدنيا حلوة خضرة، وإن رجالاً يتخوضون في مال الله عز وجل بغير حق، لهم النار يوم القيامة))، أما لفظ البخاري فهو مختصر ولفظه: ((إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة)). (١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. أبو زرعة: هو وهب الله بن راشد الحجري المصري. (٢) وهو الذي جزم به علي ابن المديني. (٣) وقد جاء مصرحاً به في رواية أحمد وأبي نعيم في ((الحلية)) ٣١١/٧، وقال في ((الفتح)) ٢١٩/٦: أنَّثَ على تأويل الغنيمة بدليل قوله: ((من مال الله). وقوله: خضرة، أي: مشتهاة، والنفوس تميل إلى ذلك، وقوله: ((من مال الله)) = ٣٩٩ هذا في الخير والشرِّ جميعاً، فتقول في الخير: فلان علَّمةٌ، وفلان نسَّابة، وتقول في الشر: فلان هُمَزَةٌ، فلان لُمَزَةٌ، في أشياء من هذا النوع فيما ذكرناه منها كفاية، والله نسأله التوفيق. وقد رُويَ هذا الحديث عن معاوية بن أبي سفيان، عن رسولٍ الله أيضاً ٤٨٩٤ - كما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن معبدٍ الجُهنيِّ عن مُعاوية: أنه كان لا يَكَادُ يُحَدِّثُ عن رسول اللهِ وَّر بشيءٍ، وكان لا يَدَعُ هُؤلاء الكَلِمَاتِ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ يُحَدِّثُ عن النبيِّ ◌ِ﴿، أنه قال: ((مَنْ يُردِ الله بِهِ خَيْراً يُفَقُّهْهُ في الدِّين، وإن هذا المالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فمن أخذه بحقِّه بَارَكَ الله فيها، وإِيَّاكُم والتمادح فإنه الذَّبْحُ))(١). = مظهر أقيم مقام المضمر إشعاراً بأنه لا ينبغي التخوض في مال الله ورسوله، والتصرف فيه بمجرد التشهي . (١) إسناده حسن، معبد الجهني وثّقه ابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم: كان صدوقاً في الحديث، وقال الدارقطني: حديثه صالح، وقال الذهبي: صدوق في نفسه، ولكنه سن سنة سيئة، فكان أول من تكلم بالقدر، وباقي رجاله ثقات رجال الشیخین. شعبة: هو ابن الحجاج، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي . وقد سلف في الجزء الرابع برقم (١٦٨٧)، ونزيد في تخريجه هنا أنه رواه ابن أبي شيبة ٥/٩-٦، وعنه ابن ماجه (٣٧٤٣) من طريق سعد بن إبراهيم، عن معبد الجهني، بهذا الإِسناد مختصراً. ٤٠٠