النص المفهرس

صفحات 321-340

بعدُ من كتابنا هذا إن شاء الله.
وقد رُوِيَ عن رسول الله مَ ﴿ ما يَدُلُّ على هذا المعنى أيضاً
٤٨٣٧ - كما قد حدثنا بحرُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
وهبٍ، قال: أخبرني عمروبنُ الحارث، عن أبي عُشَّانَة المَعَافِرِيِّ: أنه
حَدَّثَهُ أنه سَمِعَ عُقبة بنَ عامٍ الجُهني يُخبر: أن رسولَ اللهِ وَِّ كان
يمنعُ أَهْلَهُ الحِلْيَةَ والحَرِيرَ، ويقول: ((إِن كُنْتُنَّ تُحبين حِليةَ الجنةِ
وحَرِيرَها، فلا تَلْبَسْنَها فِي الدُّنيا))(١).
فكان هذا الحديثُ قد شدَّ ما ذهبَ إليه ابنُ الزبير، وما قد حمل
عليه من حمل الآثارِ الأولِ من دخولِ النساء مع الرجالِ في النهي
المذكور فيها، وكان هذا القولُ عندنا في القياس صحيحٌ، لأنا رأينا
استعمالَ آنية الذهب والفضة قد نُهي عن ذلك، لأنه آنيةُ أهلِ الجنةِ،
فاستوى في ذلك الرجالُ والنساءُ، وكان الحريرُ لباسَ أهل الجنة، كما
(١) إسناده صحيح. أبو عشانة المعافري ۔ واسمه حي بن يؤمن المصري - روى
له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٢/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الحاكم ١٩١/٤ من طريق بحربن نصر، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي ١٥٦/٨ عن وهب بن بيان، وابن حبان (٥٤٨٦) من طريق
حرملة بن يحيى، والطبراني ١٧ / (٨٣٥) من طريق أحمد بن صالح، ثلاثتهم عن عبدالله بن
وهب، به .
ورواه أحمد ١٤٥/٤ من طريق رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، به.
ووردت جميع الروايات بالتذكير بلفظ: ((إن كنتم تحبون ... )).
٣٢١

أخبرنا الله عز وجل في كتابه بقوله: ﴿ولِيَاسُهم فيها حَرِيرٌ﴾
[الحج: ٢٣ وفاطر: ٣٣]، وكان الرجالُ منهيين عن ذلك، فكان في
القياسِ أن يكونَ النساءُ منهياتٍ عن ذلك، وأن يَكُنَّ فيه كالرجالِ كما
كان في أوانِي الذَّهب والفضَّةِ لهم، فهذا هو القياسُ في هذا البابِ،
ولكن أكثرَ الآثارِ يُخَالِفُ ذلك، وقد ذكرنا منها ما فيه كفاية في الباب
الذي قَبْلَ هذا الباب.
وقد رُوِيَ عن أمِّ كلثوم ابنة رسولِ الله ◌َّ في لباسها من ذلك
٤٨٣٨ - ما قد حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو اليمانِ، قال:
أخبرنا شعيبُ بنُ أبي حمزة، عن الزهريِّ
عن أنس: أنَّه رأَى على أُمِّ كُلْثُومٍ بنتِ النبيِّ نَّهُ بُرْدَ حريرٍ "
سِيَراءَ(١).
٤٨٣٩ - وما قد حدَّثنا محمدُ بنُ حميد، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
أبو اليمان: هو الحكم بن نافع.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)» ٢٥٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٥٨٤٢)، ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٩٥٧٨) عن عمران بن
بكار الحمصي، كلاهما (البخاري وعمران) عن أبي اليمان، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٩٥٧٩) من طريق ابن جريج، و(٩٥٨٠) من
طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، به.
وقوله: سِيراء. قال مالك: هو الوشي من الحرير، وقال الأصمعي : ثيابٌ فيها خطوطً من
حرير أوقز، وقال الجوهري : بُرد فيه خطوط صفر.
٣٢٢

يوسف، قال: أخبرنا يحيى بن حمزة، عن الزُّبيدي، عن الزهريِّ، عن
أنسٍ مثله(١).
٤٨٤٠ - وما قد حَدَّثنا أبو أمية، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفر
الرَّقي، قال: حدثنا عيسى بن يونسَ، عن الأوزاعيِّ ومعمرٍ، عن
الزهريِّ، عن أنسٍ مثلَه(٢).
٤٨٤١ - وما قد حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن الأنصاريُّ، قال:
حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: حدثنا ابنُ المبارك، عن معمرٍ، عن
الزُّهريِّ، عن أنسٍ مثلَه (٣).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عبد الله بن يوسف - وهو التنيسي - من رجال
البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. الزبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٤/٤ بإسناده ومتنه. وهو مكرر
ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٥٦/٨ و٣٨٣، وعنه ابن ماجه (٣٥٩٨)، ورواه النسائي
في ((الكبرى)) (٩٥٧٦)، وفي ((المجتبى)) ١٩٧/٨ عن الحسين بن حريث، كلاهما
(ابن أبي شيبة والحسين) عن عيسى بن يونس، عن معمر وحده، بهذا الإِسناد.
بلفظ: ((رأيت على زينب بنت رسول الله وَالر قميص حرير سيراء)).
ورواه عبد الرزاق (١٩٩٤٥)، ورواه أبو يعلى (٣٥٨٦) من طريق عبد الأعلى،
كلاهما (عبد الرزاق وعبد الأعلى) عن معمر وحده، به. وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٣٢٣
=

٤٨٤٢ - وما قد حدَّثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا الخطابُ بنُ
عثمان، وحيوةُ بنُ شريح الحضرميُّ، قالا: حدَّثنا بقيةُ، عن الزُّبيديِّ،
عن الزُّهري، عن أنسٍ مثلَه(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا ما قد دَلَّ أن مِن أهل رسولِ الله وَلـ
مَنْ قَدْ كان لَبِسَ الحريرَ، فإن كان ذلك كان في زمنه، ففيه ما قد
عَارَضَ حديثَ عقبةً الذي ذكرناه في هذا الباب، وإن كان بعدَه، كان
دليلاً على نسخه، والله نسألُه التوفيق.
:
:
= وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٤/٤ بإسناده. إلا أن لفظه:
((رأيت على زينب بنت رسول الله (وَلَ﴿ر برداً سيراء من حرير)). وهو مكرر ما قبله.
(١) صحيح لغيره. بقية - وهو ابن الوليد وإن كان مدلِّساً وفيه كلام - متابع،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود (٤٠٥٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٥٧٧)، وفي ((المجتبى))
١٩٧/٨ عن عمروبن عثمان، عن بقية، بهذا الإِسناد. وقرن أبو داود بعمرٍو كثيرَ بن
عبيد الحمصي.
٣٢٤

٧٦٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله اَله
مما تأوله ابن الزبير عليه من تحريمه
لبسَ الحريرِ في الدنيا: أن مَنْ
لَبِسَهُ فيها لم يدخُلِ الجنَّةَ،
هل هو كما تأوله
عليه، أم لا؟
٤٨٤٣ - حدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، قال: حدَّثنا أبو داود، قال: حدَّثنا
شعبةُ، قال: حدثني أبو ذُبْيَانَ، قال:
سمعتُ ابنَ الزُّبير يَخْطُبُ، يقول: يا أيُّها الناسُ، لا تُلْبِسُوا
◌ِسَاءَكُم الحَرِيرَ، فإِنِّي سمِعْتُ عُمَرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - يقولُ:
سَمِعْتُ رسولَ الله وََّ يقولُ: ((مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنيا لم يَلْبَسْهُ
في الآخِرَةِ))، قال ابنُ الزبير: وأنا أقولُ: مَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ،
لم يَدْخُلِ الجَنَّة، لأن الله تبارك وتعالى، قال: ﴿ولباسهم فيها حَرِيرٌ﴾
[الحج: ٢٣ وفاطر: ٣٣](١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود - وهو
سليمان بن داود الطيالسي - فمن رجال مسلم .
أبو ذبيان: اسمه خليفة بن كعب التميمي.
٣٢٥
=

٤٨٤٤ - وحدثنا سليمانُ بنُ شعيب الكَيْساني، قال: حَدَّثنا عبدُ
الرحمن بن زياد، قال: حدثنا شعبةُ، قال: حدثني أبو ذِبْيان خليفةُ بنُ
كعبٍ، ثم ذَكَّرَ مثلَه(١).
ففي تأويل ابن الزبيرِ هذا ما يمنعُ أن يكونَ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنيا
يَدْخُلُ الجَنَّةَ، فنظرنا هَلْ ما تأوَّلَه عليه كما تأوَّلَه عليه، أم لا؟
٤٨٤٥ - فوجدنا بكارَ بنَ قُتيبة، قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أبو داود،
قال: حدَّثنا هشامُ بنُ أبي عبد الله، عن قتادة، عن داود السَّرَّاج
عن أبي سعيد الخدريِّ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ، قال: ((مَنْ لَبِسَ
الحريرَ فِي الدُّنيا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، ولو دَخَلَ الجنةَ يَلْبَسُه أهلُ
الجَنَّةِ ولا يَلْبَسُهُ هو))(٢).
= وهو في ((مسند الطيالسي)) (٤٣).
ورواه ابن أبي شيبة ٣٥٠/٨، وأحمد ٣٧/١ (٢٥١)، والبخاري (٥٨٣٤)،
ومسلم (٢٠٦٩) (١١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٥٨٥) و(٩٦٢٢) و(١١٣٤٣) وفي
((المجتبى)) ٢٠٠/٨، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (١٤٤٧) من طرق، عن
شعبة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٢٠/١ (١٢٣) و٣٩/١ (٢٩٦)، والبخاري بإثر الحديث (٥٨٣٤)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٩٥٨٧) من طريق أم عمرو بنت عبد الله بن الزبير، عن عبد
الله بن الزبير، به.
(١) إسناده صحيح، عبدالرحمن بن زياد - وهو الرَّصاصي - صدوق، ومن فوقه من
رجال الشیخین، وهو مکرر ما قبله.
(٢) إسناده ضعيف. داود السراج - وهو الثقفي المصري - لم يرو عنه غير قتادة،
ولم يوثقه غير ابن حبان، وجهله علي ابن المديني.
=
٣٢٦

٤٨٤٦ - ووجدنا أحمدَ بنَ شعيب، قد حدثنا، قال: أخبرنا محمدُ
ابن عثمان - يعني ابنَ أبي صفوانَ - قال: حدثنا يحيى - يعني ابنَ
سعيد -، قال: حدَّثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي داود - قال أحمدُ بنُ
شعيب: هُكذا قال محمدُ بنُ عثمان، والصواب: داود - عن أبي سعيد،
عن النبيِّ ◌َِ، مثلَه(١).
ففي هذا الحديث موافقةُ شعبة هشاماً على متنِ هذا الحديثِ.
٤٨٤٧ - ووجدنا أحمدَ قد حدثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ بشار،
قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شُعبةُ، عن قتادة، عن داود السراجِ
عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ وََّ، قال: ((مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنيا،
لم يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ))(٢)، ولم يذكر ما سوى ذلك مما في الحديث
الذي قبله.
= أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي الحافظ.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٦/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الطيالسي (٢٢١٧)، ورواه أحمد ٢٣/٣ عن يحيى بن سعيد، كلاهما
(الطيالسي ويحيى) عن هشام بن أبي عبد الله، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٩٦٠٧) عن محمد بن عثمان، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٩٦٠٩) من طريق شيبان، وأبو القاسم البغوي في
((الجعديات)) (١٠١٠)، ومن طريقه أبو محمد البغوي في ((شرح السنة)) (٣١٠١)،
كلاهما (شيبان وأبو القاسم البغوي) عن شعبة، به.
(١) ضعيف كالذي قبله.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٩٦٠٨) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وهو
مکرر ما قبله.
٣٢٧

٤٨٤٨ - ووجدنا أحمدَ قد حدثنا، قال: أخبرنا سعيدُ بنُ الفرج،
قال: حدثنا يحيى بن أبي بُكير، قال: حدثنا شُعبة، عن قتادة، عن
داود السراج، عن أبي سعيد مثلَه من قوله، قال شعبةُ: وأخبرني هشامٌ،
وَكَانَ أصحبَ له مِنِّي أنَّه كان يرفعه إلى النبي ◌ِمليءٍ(١).
٤٨٤٩ - ووجدنا أحمدَ قد حدثنا، قال: أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ سعيد
- يعني أبا قدامة -، قال: أخبرنا معاذُ بنُ هشام، قال: حدَّثنا أبي، عن
قتادة، عن داود السراج
عن أبي سعيدٍ: أنَّ النبيَّ لَّهَ، قال: ((مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا،
لم يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، وإن دَخَلَ الجنةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الجنَّةِ، ولم يَلْبَسْهُ))(٢).
قال أبو جعفر: فوقفنا بذلك على أن تأويلَ ابن الزبير الذي تأوَّله
فيما ذكرنا تأويلَه إِيَّه، لم يَكُنْ في الحقيقة كما تأَوَّل، لما قد رُويَ
عن رسول الله وَّ مما يُخالِفُه، ونظرنا في داود السراج من هو؟ وكيف
أحوالُه في الرواية؟ فوجدنا البخاريَّ قد ذكره، وذكر أنَّه من ثقيف، ولم
يذكره بشيء مما يذكُرُ بمثله غيرَه ممن يتكلّم في روايته، والله نسأله
التوفيق .
(١) ضعيف لجهالة داود السراج.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٩٦١٠) عن سعيد بن الفرج، بهذا الإسناد.
(٢) ضعيف کالذي قبله.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٩٦١١) عن عبيد الله بن سعيد، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن حبان (٥٤٣٧) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، والحاكم
١٩١/٤ من طريق إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن معاذ بن هشام، به. وسقط من
المطبوع من نسخة الحاكم: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي .
٣٢٨

٧٦١ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله وَليه
في صلاتِهِ على النجاشيِّ بالمدينةِ، وهل
كان ذلك، والنجاشيُّ حينئذٍ بأرضِ
الحبشة أو بالمدينةِ؟
٤٨٥٠ - حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم
الأَزْدِيُّ، قال: حدَّثنا أبانُ بنُ يزيد العطارُ، عن يحيى - يعني ابن أبي
كثير-، عن أبي قِلَابة، عن أبي المُهلَّبِ
عن عمرانَ بن حُصين: أن النبيَّ وََّ، قال: ((إنَّ أَخَاكُمُ النَّجاشِيِّ
قد ماتَ، فصَلُّوا عليهِ)). قال: ونحن نرى أنَّ الجنازَةَ قد أَتَتْ، قال:
فصَفَّنا، فصَلَّيْنا عليه، وإنما ماتَ بالحبشةِ، فصلَّى عليه رسولُ الله ◌َيه
حين دَخَلَ المدينةَ(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
المهلب عم أبي قلابة الجرمي البصري، فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٤٤٦/٤، والبيهقي ٥٠/٤ من طريق حرب بن شداد، وابن حبان
(٣١٠٢)، والطبراني ١٨ / (٤٨٢) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن يحيى بن أبي
كثير، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٦٢/٣، وأحمد ٤٣٣/٤، ومسلم (٩٥٣)، والنسائي
٥٧/٤، والطبراني ١٨/ (٤٦٠) و(٤٦١)، والبيهقي ٥٠/٤ من طريق أيوب، وأحمد =
٣٢٩

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ مما كان عند أصحاب رسولٍ
الله ◌ََّ في أمر النجاشي: أنه حُمِلَ إلى المدينةِ بلطيف قدرةِ الله عز
وجل في اليومِ الذي مات فيه حتَّى صَلَّى عليه رسولُ اللهِ وَِّ، كما
يُصلي على مَنْ مات عنده بالمدينة.
ودَفَعَ ذُلك أن يكونَ في هذا الحديث حجةٌ لمن أُطْلَقَ الصَّلاةَ على
الميتِ الغائب، وكان ما كانَ مِن الله عز وجل في ذلك مِن لطيف قُدرته
كمثل ما كان منه لنبيِّه وََّ لما كَذَّبَتْهُ قريشٌ حينَ أخبرهم: أنه أُسرِيَ
به إلى بيتِ المقدس ، ثم رجع إلى بيته مِن ليلته.
٤٨٥١ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا شجاعُ بنُ
أشرس، قال: حدثنا عبدُ العزيز - وهو الماجشون -، عن عبد الله بن
= ٤٣١/٤، وابن ماجه (١٥٣٥) من طريق يونس، وأحمد ٤٣٣/٤ من طريق خالد
الحذاء، ثلاثتهم عن أبي قلابة، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٦٢/٣، وأحمد ٤٣٩/٤، والترمذي (١٠٣٩)، والنسائي
٧٠/٤، والطبراني ١٨/(٤٤٨) من طريق محمد بن سيرين، والطبراني ٨/(٤٦٢)
من طريق أيوب، كلاهما عن أبي المهلب، به. وقال الترمذي: حديث حسن
صحيح، غريب من هذا الوجه.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٦٢/٣، وأحمد ٤٣٩/٤ و٤٤١ من طريق محمد بن
سيرين، عن عمران بن حصين، دون ذكر أبي المهلب.
والروايات مطولة ومختصرة. وليس في أحد من المصادر ما عند المصنف من
قوله: ((ونحن نرى أن الجنازة قد أتت)) وإنما عندهم: ((أنه مات بالحبشة فصلى عليه
رسول الله وَ ﴿ حين دخل المدينة)). لكن عند أحمد ٤٤٦/٤، وابن حبان: ((فقام رسول
الله (َ﴾، وصفوا خلفه، وكبر أربعاً، وهم لا يظنون إلا أن جنازته بین یدیه)).
٣٣٠

الفَضْلِ - وهو الهاشمي -، عن أبي سَلَّمَّةَ بنِ عبد الرحمن
عن أبي هُريرة - رضي الله عنه -، قال: قالَ رسولُ اللهِوَِّ: ((لَقَدْ
رأيتُني في الحِجْرِ، وقريشٌ تسألُني عن مَسْرَايَ، فسألوني عن أشياءَ مِن
بيتِ المقدس لما أتيتُها، فَكَرَبْتُ كَرَباً ما كَرَبْتُ مثلَه قَطُّ، فرفعه الله
عز وجَلَّ إليَّ أَنظُرُ إليه، فما سألوني عن شيءٍ إلا أنبأتُهم به))(١).
٤٨٥٢ - كما حدَّثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني
يونسُ بنُ يزيد، قال: قال ابنُ شهاب، قال أبو سَلَمَةَ بنُ عبد الرحمن:
سمعت جابرَ بنَ عبد الله، يقول: سمعتُ رسولَ اللهَِ، يقولُ:
((لمّا كذَّبتني قريشٌ، قمتُ في الحِجْرِ، فَجَلَّى الله عز وجَلَّ لِي بيتَ
المقدس ، فطَفِقْتُ أُخبرهم عن أثاثِهِ، وأنا أَنظُرُ إليه))(٢).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير شجاع بن أشرس، فقد
ترجمه الخطيب في ((تاريخه)) ٢٥٠/٩-٢٥١، ونقل توثيقه عن ابن معين، وقال ابن
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٧٩/٤: سئل أبو زرعة عنه، فقال: ثقة.
عبد العزيز الماجشون: هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون.
ورواه مسلم (١٧٢) (٢٧٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٢٨٤)، وابن منده في
((الإِيمان)) (٧٤٠) من طريق حجين بن المثنى، وأبو عوانة ١٣٠/١-١٣١ من طريق
سريج بن النعمان الجوهري، وأبو عوانة ١٣١/١، وابن منده (٧٤٠) من طريق
أحمد بن خالد الوهبي، وابن منده (٧٤٠) من طريق أبي داود الطيالسي، أربعتهم
عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، بهذا الإِسناد. والروايات مطولة ومختصرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الطبري في ((تفسيره)) ضمن حديث طويل ٥/١٥-٦، وأبو عوانة ١٢٥/١ =
٣٣١

٤٨٥٣ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ،
قال: حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ،
عن جابرٍ، عن رسول اللهِ وَّ مثلَه(١) ..
فقال قائل: تفسيرُ هذا الحديث الذي رويته عن عِمران محالٌ،
لأن فيه: أن الجنازةَ أتت فيما يَرَوْنَهُ إلى رسولِ اللهِ وَلّهِ، وأن صلاتَه
عليه كان حينَ دَخَلَ المدينةَ، والجنازة لا إتيانَ لها، والنجاشيُّ لا دخولَ
له، لأن الدخولَ إنما يكونُ من الأحياء لا مِن الأموات.
= عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٤٧١٠)، ومن طريقه البغوي (٣٧٦٢) عن أحمد بن صالح،
وابن حبان (٥٥) من طريق حرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب، به.
ورواه عبد الرزاق ٣٢٩/٥، ومن طريقه أحمد ٣٧٧/٣-٣٧٨، وأبو عوانة
١٢٤/١-١٢٥، وابن منده (٧٣٨) عن معمر، ورواه أحمد ٣٧٧/٣، وأبو يعلى
(٢٠٩١)، وأبو عوانة ١٢٤/١-١٢٥ من طريق صالح بن كيسان، كلاهما (معمر
وصالح) عن ابن شهاب الزهري، به.
وانظر ((الدر المنثور)) ١٥٥/٤، وابن كثير ٢٥٣/٤-٢٥٤.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه مسلم (١٧٠) (٢٧٦)، والترمذي (٣١٣٣)، والنسائي في ((الكبرى))
(١١٢٨٢)، ورواه أبو عوانة ١٣١/١ عن الميموني، وابن منده (٧٣٩) من طريق
أحمد بن سلمة، خمستهم (مسلم والترمذي والنسائي والميموني وأحمد بن سلمة)
عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ورواه البخاري (٣٨٨٦)، وابن منده (٧٣٩)، والبيهقي في ((دلائل النبوة))
٣٥٩/٢ من طريق يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، به.
٣٣٢

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله جلَّ وعزَّ وعونِه: أن هذا ونحوه
قد يذكر به الأموات كما يذكر به الأحياء، لأنهم يقولُون: قد حضرتٍ
الجنازةُ، بمعنى: قد أحضرت الجنازة، ومثل هذا كثيرٌ في كلامهم،
حتى يُقالَ ذلك في كتاب الله عز وجل، قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَفَأْمِنَ
أَهْلُ القُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وهُمْ نَائِمُونَ. أَوْأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَنْ
يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحَيٍّ وهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٧-٩٨]. فأضاف الإِتيانَ
إلى البأس ، والبأسُ لا يأتي، إنما يُؤْتِى به، ومثلُ ذلك قولُه عز وجل:
﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدَاً مِنْ كُلِّ
مَكَانٍ﴾ الآية [النحل: ١١٢]، وكان إتيانُ الرِّزقِ إِيَّها: إنما هو بإتيانِ
مَنْ يأتي به إليها، فمثلُ ذُلك أيضاً: إتيانُ الجنازةِ إلى ما كان عندَ
أصحاب رسولِ الله وَّ مِن إتيانها إليه، ودخول النجاشيِّ المدينة في
الوقتِ الذي دخلها هو على ذلك مما فَعَلَهُ مَن سِوى الجنازة، وسوى
النجاشيِّ، فارتفع - بحمد الله - أن يكون في هذا الحديث استحالةٌ كما
ذكر هذا المُدَّعِي لذلك، وكان في هذا الحديث ما يَدْفَعُ أن يكون لِمَنْ
يرى الصلاةَ على الميتِ الغائب فيه حجة، وممن كان لا يرى الصلاةَ
على الميتِ الغائب: أبو حنيفة ومالكُ وأصحابُهما، والله عز وجل نسأله
التوفيق .
٣٣٣

٧٦٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله اله
في إثباتِ الحَجْرِ على السَّفِيهِ في ماله،
وفي نفي الحَجْرِ عنه
٤٨٥٤ - حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب: أن مالكاً
أخبره عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابنِ عمر.
وحدثنا المزنيُّ، قال: حدثنا الشافعيُّ، عن مالك، عن عبدِ الله بن
دینار
عن ابن عُمَرَ: أن رجلاً ذكر لِرسولِ الله وٍَّ: أَنَّه يُخْدَعُ في
الْبُيُوعِ، فقال له رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا بَايَعْتَ، فَقُلْ: لا خِلاَبَةَ)). فكان
الرجلُ إذا باع يقول: لا خِلاَبَةً(١).
(١) الإسناد الأول صحيح على شرط الشيخين، والثاني صحيح. الشافعي ثقة
لا يسأل عن مثله، لكن الشيخين لم يخرجا له ولا أحدهما.
وهو في ((موطأ)) مالك ٦٨٥/٢، ومن طريق مالك رواه البخاري (٢١١٧)
و(٦٩٦٤)، وأبو داود (٣٥٠٠)، والنسائي ٢٥٢/٧، وابن حبان (٥٠٥٢)، والبغوي
(٢٠٥٢).
ورواه عبد الرزاق (١٥٣٣٧)، وأحمد ٦١/٢ و٨٠ و١١٦، والبخاري (٢٤٠٧)،
ومسلم (١٥٣٣) (٤٨) من طريق سفيان الثوري، وأحمد ٤٤/٢ و٨٤ و١٠٧، ومسلم
(١٥٣٣) (٤٨) من طريق شعبة، وأحمد ٧٢/٢ من طريق سليمان بن بلال، =
٣٣٤

٤٨٥٥ - وحدثنا نصرُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ،
قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن عبدِ الله بنِ دينارٍ: أنه سَمِعَ ابنَ
عُمَرَ يقولُ، ثم ذكر مثلَه(١).
٤٨٥٦ - وحدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبد الحكم، قال: حدثني
حَجَّاجُ بنُ رِشدين، عن حَيْوَةً، عن ابنِ عجلان، عن نافعٍ.
عن ابن عُمَرَ: أن رجلاً كان ثقيلَ اللِّسَانِ، كان إذا بَايَعَ النَّاسَ
غَبَّنُوه في البَيْعِ، فذكر ذلك لِرَسُولِ اللهِوََّ، فقال له رسولُ اللهِ وَلَتْ:
((إذا بايعتَ أحداً، فَقُلْ: هَاءَ ولا خِلاَبَةَ))(٢).
قال أبو جعفر: فكان في هذا إعلامُ ذلك الرجلِ أو إعلامُ غيرِه
رسولَ الله ◌ََّ أنه يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فلم يَحْجُرْ عليه رسولُ الله ◌َِّهِ،
= والبخاري (٢٤١٤) من طريق عبد العزيزبن مسلم، أربعتهم عن عبد الله بن دينار،
بهذا الإسناد.
وانظر ((شرح مسلم)) للنووي ١٠/ ١٧٧ .
(١) إسناده صحيح، علي بن معبد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة، ومن
فوقه من رجال الشیخین.
ورواه مسلم (١٥٣٣) (٤٨)، وابن حبان (٥٠٥١) من طرق، عن إسماعيل بن
جعفر، بهذا الإِسناد.
(٢) حسن، وهذا سند فيه ضعف، حجاج بن رشدين - وهو المصري - ضعفه
ابن عدي، وقال أبو زرعة: لا علم لي به، ولم يذكر ابن يونس فيه جرحاً، وقال
مسلمة بن قاسم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، حيوة: هو حيوة بن
شريح بن صفوان التجيبي المصري.
وهو مکرر ما قبله.
٣٣٥

ولا قَبَضَ يَدَه عن مالِه من أجله.
فقال قائلٌ: في ذلك ما قد دَلَّ على نفي الحَجْرِ على البَالِغِينَ
غير المجانين، وممن كان يذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وقد تقدَّمه فيه
محمدُ بنُ سیرین
كما حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ،
قال: حدثنا ابنُ عونٍ
عن محمدٍ: أنه كان لَا يَعُدُّ الحَجْرَ شيئاً.
وكما حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، قال: حدثنا
سُلَيْمُ بنُ أخضر، عن ابنِ عونٍ
عن محمد: أنه كان لا يَعْرِفُ الحجر ولا يرى شيئاً(١).
فكان مِن الحجة على مَنْ ذهب إلى هذا القولِ واحتجاجِه له بما
قد روي عن رسولِ الله وَّرُ بما ذكرنا احتجاجَهُ له به في هذا الباب:
أن رسولَ اللهِ وَّ﴿ لم يُطلق لِذلك الرجل البيعَ إلا باشتراطِه فيه أنه لا
خلابة فيه، وفي ذلك ما قد دلَّ على أن البيع الذي أطلقه له ليس
كَبْعِ مَنْ سِواه ممن لا يُخْدَعُ في البيع: ألا ترى أن رسولَ الله ◌َِلـ
قد نهى أن يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبادٍ، وقال: ((دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُم
مِنْ بَعْضٍ)).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير سُليم بن أخضر فمن رجال مسلم.
أبو الوليد الطيالسي: هشام بن عبد الملك، وابن عون: عبد الله بن عون بن
أرطبان البصري، ومحمد: هو ابن سيرين.
٣٣٦

٤٨٥٧ - حدثناه يونسُ، قال: أخبرنا سفيانُ، عن أبي الزبير، عن
جابر، عن النبيِّ ◌ِيَّ(١).
فكان هذا الذي رُويَ في إطلاق رسولِ الله ◌َ ◌ّ لذلك الرجل البيع
مع اشتراطه أن لا خِلاَبَةَ فيه، ماقد دَلَّ أن بيعَه بَيْعٌ مردودٌ إلى اعتبارٍ
من يتولَّى عليه إِيَّه، فإن كانت فيه خلابة أبطلَه، وإن لم يَكُنْ فيه خِلابة
أمضاه، وفي ذلك ما قد دَلَّ على وقوع اليدِ عليه، لا على ارتفاعها
عنه .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
سفيان: هو ابن عيينة، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس، وقد صرّح
بالتحديث عند أحمد وابن أبي شيبة والنسائي والحميدي.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١١/٤، بهذا الإسناد، وزاد في
أوله: ((لا یبع حاضرٌ لبادٍ)).
ورواه الشافعي ١٤٧/٢، والحميدي (١٢٧٠)، وابن أبي شيبة ٢٣٩/٦،
وأحمد ٣٠٧/٣، ومسلم (١٥٢٢) (٢٠)، وابن ماجه (٢١٧٦)، والترمذي
(١٢٢٣)، وابن حبان (٤٩٦٠) و(٤٩٦٤) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا
الإِسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.
ورواه الطيالسي (١٧٥٢)، وابن الجعد (٢٧٣١)، وأحمد ٣١٢/٣ و٣٨٦،
ومسلم (١٥٢٢) (٢٠)، وأبو داود (٣٤٤٢)، وابن حبان (٤٩٦٣)، والبيهقي
٣٤٦/٥، والبغوي (٢٠٩٩) من طريق زهيربن معاوية، وأحمد ٣٩٢/٣ من طريق
الحسن بن صالح، ومسلم (١٥٢٢) (٢٠)، والبيهقي ٣٤٦/٥ من طريق أبي خيثمة،
والنسائي ٢٥٦/٧ من طريق ابن جريج، والبيهقي ٣٤٧/٥ من طريق عبد الملك بن
عمير، خمستهم عن أبي الزبير، به. وفي أوله عندهم: ((لا يبع حاضر لباد»، وعند
البيهقي في إحدى روايتيه: ((فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه)).
٣٣٧

٤٨٥٨ - وقد حدثنا المزنيُّ، قال: حدثنا الشافعيُّ، عن سفيانَ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن نافع
عن ابن عمر: أن حَبَّنَ بنَ مُنْقِذٍ كان شُجَّ في رأسه مَأْمُومَةً، فثقل
لسانُه، فكان يُخْدَعُ في البيعِ، فجعل له رسولُ اللهِ وََّ ما ابتاع من
شيء، فهو فيه بالخيارِ ثلاثاً، وقال له رسولُ اللهِ وَّ: ((قُلْ: لا خِلاَةَ)).
قال ابنُ عمر: فسمعتُه يقولُ: لا خِذابة، لا خِذابة (١).
فكان في هذا الحديثِ أن رسول الله وَّ جَعَلَ لِحَبَّان - وهو هذا
الرجل المذكورُ في هذه الآثار - فيما يبتاعُه الخيار ثلاثةَ أيَّامٍ ليعتبر بيعه،
فَيُمضي أو يَرُدُّ على ما رويناه قبلَه في قصته في هذا الباب، وذلك حَجْرٌ
عليه في ماله لا إطلاق له فيه.
٤٨٥٩ - وقد حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا يوسفُ بنُ حمَّاد
المَعْنِي، قال: حدثنا عبدُ الأعلى - يعني ابن عبدِ الأعلى -، عن
سعيدٍ، عن قتادةً
(١) إسناده حسن، وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث عن نافع عند أحمد
والدارقطني .
ورواه الحميدي (٦٦٢)، ورواه ابن الجارود (٥٦٧) عن محمود بن آدم،
والدارقطني ٥٤/٣-٥٥ من طريق عبد الجباربن العلاء، ثلاثتهم (الحميدي ومحمود
وعبد الجبار) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٢٩/٢-١٣٠ من طريق إبراهيم بن سعد، والدارقطني ٥٥/٣ من
طريق عبد الأعلى، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به.
المأمومة: الشجّة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ.
٣٣٨

عن أنس : أن رجلاً كان في عقلِه ضَعْفٌ، وكان يُبَايِعُ، وأن أهلَه
أتوا النبيَّ لَه، فقالوا: يا نبيَّ اللهِ، احْجُرْ عليه، فدعاه نبِيُّ اللّهِ وََّ،
فنهاه، فقال: يا نبيَّ اللهِ، إني لا أصْبِرُ عن البَيْعِ، قال: فإذا بايَعْتَ،
فَقُلْ: ((لا خِلاَةَ))(١).
قال: ففي هذا الحديثِ، أن أهلَ حَبَّنَ سألوا رسولَ اللهِ وَِّ أن
يحجر عليه، فلم يُنْكِرْ ذلك عليهم مِن قولهم، وأمره بمثل ما في
حديث عبد الله بن عمر في قصته، وفي ذلك ما قد دَلَّ على الحجر
على مثله في ماله، وأن يَدَهُ لا تنطلِقُ فيه إلا فيما يُطْلِقُها من يتولّى
عليه فيه .
ثم قد وجدنا أصحابَ رسولِ الله وَل﴿ من خلفائه الراشدين
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، يوسف بن حماد المعني: من رجال
مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين.
سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقد سمع منه عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي
قبل الاختلاط.
ورواه الترمذي (١٢٥٠)، والنسائي ١٥٢/٧ و٢٥٢ عن يوسف بن حماد
المعني، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
ورواه ابن ماجه (٢٣٥٤) عن أزهر بن هارون، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى،
به .
ورواه أحمد ٢١٧/٣، وأبو داود (٣٥٠١)، وابن الجارود (٥٦٨)، وابن حبان
(٥٠٤٩) و(٥٠٥٠)، والدارقطني ٥٥/٣، والحاكم ١٠١/٤، والبيهقي ٦٢/٦ من
طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، به.
٣٣٩

المهديين، وممن سواهم منهم على إثبات الحَجْر فيمن يستحِقُّه. فمن
ذلك
ما قد حدثنا أحمدُ بنُ أبي عمران، قال: أخبرنا محمدُ بن سمَاعة،
قال: سمعتُ أبا يوسف يقول.
وما قد حدثنا جعفرُ بنُ أحمد بن الوليد، قال: أخبرنا بشرُ بنُ الوليد
الكندي، قال: أخبرنا أبو يوسفَ، ثم اجتمعا، فقالا: عن هشام بن
عُروة
عن أبيه: أن عبدَ اللهَ بنَ جعفر أتى الزبيرَ، فقال: إني ابتعتُ بيعاً،
وإن علياً عليه السَّلامُ يُريدُ أن يَحْجُرَ عليَّ، فقال الزبيرُ: فأنا شَرِيكُكَ
في البيعِ ، فأتى عليٍّ عثمانَ رضي الله عنه فسأله أن يَحْجُرَ على عبد
الله بن جعفر، فقال الزبيرُ: أنا شريكُه في هذا البيع ، فقال عثمانُ:
كيف أَحْجُرُ على رَجلٍ شَرِيكُه الزُّبَيْرُ؟(١).
ففي هذا الحديثِ: أن علياً عليه السَّلامُ حَاوَلَ الحَجْرَ على عبدٍ
الله بن جعفر، وأنَّ الزبيرَ لما وَقَف على ذلك، سأل عبدَ الله بن جعفر
أن يَشْرَكَه في ذلك البيع الذي حاولَ عليّ الحَجْرَ عليه مِن أجله لِيرتفع
بذلك عنه ما خافه على نفسه من عُثمانَ فيه، ووقوف عثمان على ذلك
(١) رجاله ثقات.
ورواه البيهقي ٦١/٦ من طريق عمرو الناقد، عن أبي يوسف القاضي، بهذا
الإِسناد.
ورواه عبدالرزاق (١٥١٧٦) عن رجل (ولم يسمّه)، ورواه البيهقي بلفظ آخر
٦١/٦ من طريق الزبيربن المديني، كلاهما عن هشام بن عروة، به.
٣٤٠