النص المفهرس

صفحات 221-240

٧٤٨ - بابُ بيان مشكل مرادِ رسولِ اللهِ وَلل في تلاوته:
﴿وكان الإِنسانُ أَكثر شيءٍ جَدَلاً﴾ [الكهف:
٥٤] عند قولِ علي عليه السَّلامُ لما قال له
ولِفاطمة عليهما السلام: ((ألا تُصليان)):
إنما أُنْفُسُنا بيدِ الله عز وجل
إن شاء أن يبعثَنا بعثنا
٤٧٦٣ - حدثنا أحمدُ بنُ عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثنا
شعيبُ بنُ الليث بن سعد، عن أبيه، عن عُقيل بن خالد، عن ابن
شهاب، قال: أخبرني عليُّ بنُ الحسين، أن حُسَيْنَ بن علي حدثه
عن علي بن أبي طالب عليه السَّلامُ: أنَّ رسولَ اللهِ وَ طَرَقَهُ
هو وفاطمة ابنة رسولِ الله وَلّه، فقال: ((ألا تُصَلُّونَ؟)) فقلتُ: يا رسول
الله، إنما أنفسنا بيدِ الله عز وجل، إن شاء أن يَبْعَثَنا بعثنا، فانصرفَ
رسولُ اللهِ وَّهُ حينَ قلتُ له ذلك، ولم يَرْجِعْ إلي شيئاً، ثم سمعتُه
وهو مدبرٌ يَضْربُ فخذه ويقول: ﴿وَكَانَ الإِنسانُ أكثرَ شَيءٍ جَدَلاً﴾(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
شعيب بن الليث، فمن رجال مسلم.
ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٥٥) من طريق يحيى بن بكير، وابن =
٢٢١

٤٧٦٤ - وحدثنا يزيدُ بنُ سِنان وإبراهيمُ بنُ أبي داود، قالا: حدثنا
أبو صالحٍ عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، قال:
حدثني عُقيلُ بنُ خالد، ثم ذكر بإسناده مثله(١).
٤٧٦٥ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ،
قال: حدثني الليثُ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
= خزيمة (١١٤٠) عن محمد بن رافع، عن أبي عمير حجين بن المثنى، كلاهما
(يحيى وحجين) عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. ووقع عند ابن خزيمة:
((حسن بن علي) بدل: ((حسين بن علي))، وقال: كذا قال لنا ابن رافع أن حسن بن
علي حدثه. وهو وهم، والصواب: ((حسين بن علي)) كما قال الدارقطني في ((العلل))
٩٨/٣-١٠٠.
ورواه أحمد في «مسنده)) (٥٧١) و(٩٠٠) بتحقيقنا، والبخاري (١١٢٧)
و(٧٣٤٧) و(٧٤٦٥)، والبزار (٥٠٣)، وأبو عوانة ٢٩٢/٢ و٢٩٢-٢٩٣ و ٢٩٣، وأبو
نعيم في ((الحلية)) ٦٨/١-٦٩ ١٤٣/٣-١٤٤، والبيهقي ٥٠٠/٢ من طرق، عن ابن
شهاب الزهري، به. وجاء عند أبي نعيم في الموضع الثاني: ((الحسن بن علي))،
بدل: ((الحسين بن علي))، وهو وهم كما بينا .
(١) حسن، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((سنن النسائي)) ٢٠٥/٣-٢٠٦ بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (٥٧٥)، وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (٥٧٥) بتحقيقنا،
وأبو نعيم في ((الحلية)) ٦٨/١-٦٩ و١٤٣/٣-١٤٤ من طريق الحسن بن سفيان،
ثلاثتهم (مسلم وعبد الله والحسن) عن قتيبة بن سعيد، به. ووقع عند أبي نعيم في
الموضع الثاني: ((الحسن بن علي))، بدل: ((الحسين بن علي))، وقد سلف أنه وهم.
٢٢٢

٤٧٦٦ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا حنيفةُ بنُ مرزوقٍ والوليدُ بنُ
صالح، قالا: حدثنا ليثُ بنُ سعدٍ، عن عُقيل، ثم ذكر بإسناده مثلَه
غير أنه لم يَقُلْ في حديثه: وهو يضربُ فخذه(١).
٤٧٦٧ - وحدثنا أحمدُ بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عمي عبدُ
الله بنُ وهب، عن إبراهيمَ بن سعد الزهري، عن صالح بن كَيْسَانَ، عن
ابن شهاب، ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢).
٤٧٦٨ - وحدثنا أبو أُمية، قال: حدثنا بشر بنُ النعمان الحرَّاني،
قال: حدثنا محمد بنُ إسحاق، قال: حدثني الزهريُّ: أنَّ عليَّ بنَ
حسين، أخبره عن أبيه، عن عليٍّ بن أبي طالب عليه السَّلامُ، ثم ذكر
مثلَ حديثي أحمد بن عبد الرحمن اللذين ذكرناهما في هذا الباب(٣).
(١) إسناده صحيح، وحنيفة بن مرزوق متابع الوليد بن صالح، ذكره ابن حبان
في ((الثقات)) ٢١٧/٨، فقال: يروي عن شريك، روى عنه أهل العراق.
ورواه أبو عوانة ٢٩٢/٢ عن أبي أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، بهذا
الإِسناد. ولم يسق متنه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد (٩٠١) بتحقيقنا، والبخاري (٤٧٢٤)، وأبو عوانة ٢٩٢/٢، وابن
حبان (٢٥٦٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه إبراهيم بن سعد،
بهذا الإِسناد. ورواية البخاري مختصرة.
(٣) سيذكر المصنف بعد هذا طريقاً آخر للحديث، زاد فيه راوياً بين ابن
إسحاق وبين الزهري، وهو حكيم بن حكيم بن عباد، واستدل بها على أن ابن
إسحاق لم يحدث بشربن النعمان سماعاً، وعلى أنه إنما حدثه به تدليساً.
٢٢٣

٤٧٦٩ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ
سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني عَمِّي، قال: حدثني أبي، عن
ابن إسحاق، قال: حدثني حكيمُ بنُ حكيم بن عَبَّاد بن حُنيف، عن
محمد بن مسلم بن شهاب، عن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده
عليٍّ بن أبي طالب عليه السلام، ثم ذكر مثلَه(١).
قال أبو جعفر: فوقفنا بهذا الحديثِ على أن محمدَ بنَ إسحاق
لم يُحدث به بشربن النعمان سماعاً، وعلى أنه إنما حدثه به تدليساً.
فتأملنا قولَ رسولِ اللهِ وَلّ: ﴿وَكان الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيءٍ جَدَلاً﴾
[الكهف: ٥٤]، لما قال له عليَّ ما قال مما ذُكِرَ عنه في هذا الحديث،
هل كان ذلك لِكراهيةٍ منه ما قال له من ذلك، أم لما سواه، فوجدناه
وَلّه قد قال له بلالٌ لما نَامُوا عن صلاة الصُّبْحِ حتى طَلَعَتْ عليهم
الشمسُ بعدَ أن كان بلالٌ قال له في الليل: أنا أُوقِظُكم، فقالَ له
رسولُ اللهِ وَله: ((أَيْنَ ما قُلْتَ يا بلالُ؟)) فقال له بلالٌ: أخذ بنفسي
الذي أُخَذَ بنفسِكَ، فلم يُنْكِرْ ذُلك رسولُ اللهِ وَهَ مِن قوله عَلَيْهِ. وقد
ذكرنا هذا الحديثَ بإسناده في ما تقدَّم منا في كتابنا هذا(٢).
(١) إسناده حسن. واسم عم عبيد الله بن سعد: يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
وهو في ((سنن النسائي)) ٢٠٦/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه البزار (٥٠٤) عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، به.
ورواه أحمد (٧٠٥)، وأبو يعلى (٣٦٦) من طريق أبي خيثمة زهيربن حرب،
وابن خزيمة (١١٣٩) من طريق محمد بن علي بن محرز، ثلاثتهم (أحمد وزهير
ومحمد) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، به.
(٢) سلف في الجزء العاشر برقم (٣٩٧٩).
٢٢٤

فَعَقَلْنا بذلك أنَّ الذي كان منه وََّ مِن تلاوته: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ
أَكْثَرَ شيءٍ جَدَلاً﴾ حينَ قال له عليٍّ ما ذكرناه عنه ممَّا قاله له في هذا
الحديثِ لم يَكُنْ لِكراهيته إِيَّاه منه، وكيف يُنكرُهُ منه وهو حقٌّ؟ وأن
ذلك كان منه على إعجابه إيَّه منه، لأنه لما قَالَ له ولابنتِه عليهما
السَّلامُ: ((ألا تُصَلِّانِ؟)) مريداً به منهما أن يأخذا بحظُّهما مِن الصَّلاةِ
في الليل، وأن لا يتشاغلا عن ذُلك بنومٍ ولا بغيرهِ، فقال له عليٍّ
عندَ ذُلك: إنما أَنْفُسُنا بِيَدِ اللهِ يَبْعَثُها متى شاءَ، أي: أنا لم نَدَعْ ما
دَعَوْتَنا إليه، وحَضَضْتَنا عليه مما هو خيرٌ لنا مما نحن عليه اختياراً منَّا
لما نحنُ عليه على ما دعوتَنا إليه، ولكن النومَ الذي لا حِيلةَ لنا في
دفعه عن أنفسنا، لأنه شيء يحُلُّ بنا مِن الله عز وجل مما لا نستطيعُ
دفعه عن أنفسنا. فكان ذلك القولُ مِن عليٍّ عليه السَّلامُ أحسنَ ما
يكونُ مِن الجواب لِرسول الله وَّ فيما خاطبه وزوجته به، فكان مِن
رسول الله وَّ﴾ تلاوتُه ما تلاه مما ذكر عنه في هذا الحديث لإِعجابه
بذلك من علي، ولأن فيما تلاه من القُرآن ما يَدُلُّ على أن الإِنسانَ
يكونُ منه من الجدل ما يكونُ في أحسن ما يكونُ مِن الجواب للكلام
الذي تكلّم به، ومما هو محمودٌ منه، والله نسأله التوفيق.
٢٢٥

٧٤٩ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول اللهِ وَ له
في كراهية ذهب المعادن، وإخبارِه
أنَّه لا خيرَ فیه
٤٧٧٠ - حدثنا ابنُ خزيمة وفهدُ بن سليمان، قالا: حدثنا القعنبيُّ،
قال: حدثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن عمرو بنِ أبي عمرو، عن عِكرمة
عن ابن عباس: أن رجلاً لَزِمَ غريماً له بعشرةِ دنانيرَ، فقال: واللهِ
ما عندي شيءٌ أقضيكه اليومَ، فقال: واللهِ لا أُفارِقُك حتى تُعطيني،
أو تأتيني بحميلٍ يتحمَّلُ عنك، قال: واللهِ ما عِندي قضاءً، وما أَجِدُ
أحداً يتحمَّلُ عني، قال: فجرَّه إلى رسولِ الله وََّ، فقال: يا رسولَ
الله، إن هذا لزمني، واستنظرته شهراً واحداً فأبى حتى أقضيه، أو آتّه
بحميلٍ ، فقلتُ: والله ما عندي حميلٌ، ولا أجدُ قضاءً اليوم، فقال
رسولُ اللهِ وَِّ: ((هل تستنظِرُه إلا شهراً واحداً؟)) قال: لا، قال: ((فَأَنا
أَحْمِلُ بِهَا عنه))، فحَمَلَ بها رسولُ الله ◌ََّ، فذهبَ الرجلُ، فأتاه بقَدْرِ
ما وَعَدَهُ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هذه الذهبَ؟)) قال:
مِنْ مَعْدِنٍ، قال: ((لا حاجةً لنا بها، ليس فيها خيرٌ))، فقضاها رسولُ
الله وَالثُ عنه(١).
(١) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح، وفي الدراوردي - واسمه عبد
العزيز بن محمد - كلام ينزله عن رتبة الصحيح.
٢٢٦

قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث مِن قولِ رسولِ الله وَّ فِي
الذهب الذي جاءَهُ به ذلك الرجلُ لما أخبره أنه أخذه مِن بعض المعادِنِ
((أنه لا خيرَ فيه)). فقال قائل: وهل جميعُ الذهب الذي في أيدي الناس
يصرفونه في زَكَواتِهم، وفي مهورِ نسائهم، وفي أثمانِ بِياعاتهم إلا من
المعادن التي يُوجَدُ فيها، ودفع بذلك هذا الحديثَ أن يكونَ مقبولاً عن
رسول الله ◌َ، وقال: قد رُويَ عن رسول الله وَل﴿ فيما أَخَذَ مِن
المعَادِنِ ما فيه خلافُ ما في هذا الحديث
٤٧٧١ - فذكر ما قد حدثنا عليّ بن شيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ
هارون، قال: أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق، عن عاصم بن عُمَر بن قتادة،
عن محمود بن لبيدٍ
عن جابر بن عبد الله، قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَله بيضة
من ذهب أصابها في بعض المعادن، فقال: خُذْهَا يا رسولَ الله، فواللهِ
ما أصبحتُ أَمْلِكُ غيرها، فأعرضَ عنه، ثم أتاه عن شِمالِهِ، فقال مثلَ
ذلك فأعرض عنه، ثم أتاه مِنْ بين يَدَيْه، فقال مثلَ ذلك، فقال:
((هاتِها) مغضباً فأخذها، فحذفه بها حَذْفَةً لو أصابَهُ لَشَجَّه أو عَقَرَهُ،
ثم قال: ((يَأْتِي أَحَدُكُم بماله كُلُّهِ، فيتصدقُ به، ثم يجلسُ يتكفّفُ
= ورواه عبد بن حميد (٥٩٦)، وأبو داود (٣٣٢٨)، والطبراني (١١٥٤٧)،
والحاكم ١٠/٢-١١ و٢٩-٣٠، والبيهقي ٧٤/٦ من طرق، عن عبد الله بن مسلمة
القعنبي، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
ورواه ابن ماجه (٢٤٠٦) من طريق محمد بن الصباح، والبيهقي ٧٤/٦ من
طريق إبراهيم بن حمزة، كلاهما عن عبد العزيزبن محمد الدراوردي، به.
٢٢٧

الناسَ، إِنَّه لا صَدَقَة إلا عن ظَهْرِ غِنىٍ))(١).
٤٧٧٢ - وما قد حدثنا فهدٌ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ بُهلول، قال:
حدثنا عبدُ الله بنُ إدريس، قال: حدثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن
عاصمِ بن عُمَرَ بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباسٍ ، قال:
حدثني سلمانُ الفارسيُّ حديثَه مِنْ فيه، فذكر حديثَه بطولِه، وقال
فيه: فقال لي رسولُ اللهِ وَ﴿: (كَاتِبْ)). فسألتُ صاحبي ذلك، فلم
أَزَلْ به حتَّى كاتبني على أن أُحبي له ثلاثَ مئة نخلةٍ، وبأربعين أوقيةً
مِن وَرِقٍ، فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((أعِينُوا أخاكُم بالنّخْلِ)). فأعانني كُلَّ
رجلٍ يَقْدِرُ بالثلاثين، والعشرين، والخمس عشرة، والعشر، ثم قال
لي: ((يا سلمان، اذهب فَفَقِّرْ لها، فإذا أردتَ أن تضعها، فلا تضعها
حتى تأتي، فَتُؤْذِنني، فأكونَ أنا الذي أضَعُها بَيَدِي)). فقمتُ في
تفقيري، وأعانني أصحابي حتى فَقَّرْنا شَربها ثلاث مئة ودِيَّة، وجاء كُلَّ
(١) محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه ابن خزيمة (٢٤٤١) عن محمد بن رافع، عن يزيد بن هارون، بهذا
الإِسناد.
ورواه عبد بن حميد (١١٢٠) و(١١٢١)، والدارمي (١٦٥٩)، وأبو داود
(١٦٧٣) و(١٦٧٤)، وأبو يعلى (٢٠٨٤)، وابن خزيمة (٢٤٤١)، وابن حبان
(٣٣٧٢)، والحاكم ٤١٣/١، والبيهقي ١٨١/٤ من طرق، عن محمد بن إسحاق،
بهذا الإِسناد. وقع في رواية يعلى بن عبيد ويزيد بن زريع، عن ابن إسحاق:
((أصابها في بعض المغازي))، وفي رواية يعلى بن عبيد، عنه، عند البيهقي على
الشك: ((في بعض المغازي أو المعادن))، وفي رواية الباقين عنه: ((في بعض
المعادن))، قال الدارمي: وهو الصواب.
٢٢٨

رجل بما أعانني به من النخل، ثم جاء رسول الله وَل، فَجَعَلَ يَضَعُها
بيده، وجعل يُسَوِّي عليها ترابَها وينزل حتَّى فرغ منها جميعاً، فلا
والذي نفسي بيده ما نَفِقَتْ منها واحدة، وبقيت الدراهمُ، فبينا رسولُ
الله ◌َ﴿ ذاتَ يومٍ في أصحابه إذ أتاه رجلٌ من أصحابه بمثل البيضةِ
مِن ذهب أصابَها من بعض المعادن، فتصدَّق بها، فقال رسول الله
وَّ: ((ما فَعَلَ الفارسيُّ المسكينُ المكاتبُ؟ ادعوه لي))، فَدُعِيتُ له
فجئتُ، فقال: ((اذْهَبْ، فأدِّها عنك مما عليكَ من المال)). قلت: وأين
تقعُ هذه مما عليَّ يا رسولَ الله؟ فقال: ((إن الله سيؤدي بها عنك))(١).
· فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجلَّ وعونِه: أن الأمرَ في
ذلك لا نعلمُه كما حكي، إذ كان قد يحتمِلُ أن يكونَ رسولُ الله وَة
إنما قال في ذلك الحديثِ ما قاله فيه قبل أن تَحِلَّ المعادِنُ للناسِ ،
لأنَّها عندَ قومٍ من أهل العلمِ مِن الغنائم، والخمسُ واجبٌ فيها لوجوبه
في الغنائم، ومِمن كان يقولُ ذلك في المعادِنِ أبو حنيفة وأصحابُه،
وقد كانت الغنائمُ محرمةً على من قَبْلَ هُذه الأمَّةِ من الأمم، وعلى هذه
(١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث في
((السيرة))، وعند أحمد وأبي نعيم والبيهقي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير
يوسف بن بهلول، فمن رجال البخاري.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٧٥/٤-٨٠ عن يوسف بن بهلول، بهذا الإسناد.
وهو في ((السيرة)) لابن إسحاق ٢٢٨/١-٢٣٥، ومن طريق ابن إسحاق رواه
أحمد ٤٤١/٥-٤٤٤، والطبراني (٦٠٦٥)، وأبو نعيم في «دلائل النبوة)) (١٩٩)،
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٩٢/٢-٩٧. ووقع عند أحمد والطبراني: ((أصابها من
بعض المغازي))، بدل: ((المعادن)).
٢٢٩

الأمة في مُدَّةٍ مِن الإِسْلامِ حتَّى أَحلَّها الله عز وجل لهم رحمةٌ منه
إيّهم، وتخفيفاً منه عليهم، فكانت قبلَ إحلالِ الله عز وجل إيَّاها لهم
لا خَيْرَ لهم في الموجود فيها، وهي عندَ قومٍ آخرین مِن أهل العلمِ
مِن أموالِ الصَّدقات، وهُمْ أهلُ الحجاز، فاحتمل أن يكونَ ذلك قبلَ
فرضِ اللهِ عز وجَلَّ الزكاةَ على عباده في أموالهم، فلم يَكُنْ ما وجد
مما إذا أخذوه مِنَ المعادِنِ كان مالاً لهم [فيه] خيرٌ لذلك، ثم فرض الله
عز وجَلَّ فيها الزكاة، فعادت إلى خلافٍ ما كانت عليه قَبْلَ ذلك،
وصَارَتْ مما فيه الخيرُ والقُربة إلى اللهِ عز وجلَّ، وأدى المفروضَ في
ذلك إليه، فكان ما ذكرنا مما قد دَلَّ على أن ذلك إنما كان على ما
ذكر في ذلك الحديثِ في حال الحُكْم كان فيها في الموجودِ في
المعادِنِ خلافَ الحُكم في الموجود فيها مِنْ بعدِ ذلك، وقد يحتملُ
أيضاً وجهً آخر، وهو أن رسولَ الله ﴿ لما كان قد تَحَمِّلَ عن ذلك
الرجلِ بالدَّيْنِ الذي كان عليه، صارَ ذُلك الدينُ على رسولِ اللهِ وَّر،
وكان عليه قضاؤه لمن هو له، وإنما كان ذلك الدينُ عشرةَ دنانير
مضروبة، فلما جاءه ذلك الرجلُ المتحمل عنه بما جاءه به مما وجده
في المَعْدِنِ الذي وجده، وليس بدنانيرَ مضروبة، إنما هو ذهبٌ غيرُ
مضروبٍ، وذلك عندَ الناسِ دونَ الدنانيرِ المضروبة مِن مِثْلِهِ، وكان
أداءُ ذُلك قضاءً عن ما قد كان، صار على رسولِ الله ◌َ﴿ل بتحمُّلِه ◌ِيَّاه
عما قد كان عليه، وقد كان مِن شريعة رسول الله و سفر أن خيارَ الناسِ
أحسنُهم قضاءً، وكان هو أولى الناسِ بذلك، فكان أن دَفَعَ إلى الرجلِ
الذي يحمل له ذلك الذهب قضاء عن الدنانير الذي يحمل له بها
المضروبة لم يحسن قضاءَه، وهو ﴿ أبعدُ الناس من ذلك، فكره
٢٣٠

أخذها لِذلك، وأدَّى إلى الذي تَحَمَّلَ له بها مِن ماله دنانير لا نقصَ
عليه فيها، ولا كراهةَ عنده في أخذه إيَّاها، وهذا تأويلٌ حَسَنٌ، وكان
ما قد ذكرنا في هذا الباب مما حملنا ما رويناه فيه على ما حملناه
عليه، ومن صرفنا إيَّاه إلى ما صرفناه إليه ما قد انتفى عن رسولِ الله
وَ* أن يكونَ في شيءٍ مما قد رويناه عنه فيه تضادُّ أو اختلافُ، والله
نسأله التوفيق.
٢٣١

٧٥٠ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله صَلّ في
الذَّهب الذي كان عليّ عليه السلامُ بعثَ به
إليه من اليمن، فدَفَعَه إلى من دفعه
إليه من المُؤَلَّفة قلوبُهم، هَلْ في
ذلك ما يَدُلُّ على أنَّ الواجبَ
فيما وجد في المعادن هو
الصدقةُ، أم لا؟ .
٤٧٧٣ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبة وإبراهيم بنُ مرزوقٍ، قالا: حدثنا
أبو داود الطيالسيُّ، قال: حدَّثنا أبو الأحوص، عن سعيدِ بنِ مسروقٍ
أبي سفيان الثوريٍّ، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ(١)
عن أبي سعيد الخدريِّ: أن رسولَ اللهِنَ ◌ّهِ بعث علياً عليه السَّلامُ
إلى اليمن، فبعثَ إليه بذهبةٍ من تُربتها، فقسمها رسولُ اللهِ وَّهُ بِينَ
أربعةٍ: بَيْنَ الأقرعِ بنِ حابسٍ ، وعُيينة بن بدرٍ، وزيدِ الخير الطائي،
وعلقمةً بن عُلاثة العامريِّ، ثم أحد بني كلاب، فغضبت قريشٌ،
وقالت: يُعطي صناديدَ أهل نَجْدٍ وَيَدَعُنا! فقالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((إنَّما
(١) تحرف في الأصل إلى: ((يعمر)).
٢٣٢

أُعْطِيهم أَتَلْفَهم))(١).
٤٧٧٤ - وحدثنا عبدُ الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال:
حدثنا الفِريابيُّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن أبيه، عن ابن أبي نُعم(٢)
البَجَليِّ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود
الطيالسي - واسمه سليمان بن داود - فمن رجال مسلم.
أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم الحنفي، مولاهم الكوفي .
وهو في ((مسند الطيالسي)) (٢٢٣٤) مطولاً، وقرن مع أبي الأحوص قيسَ بن
الربيع .
ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤٢٦/٦-٤٢٧ من طريق أبي داود الطيالسي،
به .
ورواه أيضاً مسلم (١٠٦٤) (١٤٣)، والنسائي ٨٧/٥، كلاهما عن هناد بن
السري، عن أبي الأحوص، به.
ورواه أحمد ٣١/٣ عن وكيع، عن أبيه، عن سعيد بن مسروق، به مختصراً.
ورواه أحمد ٤/٣-٥، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٦) من طريق محمد بن فضيل،
والبخاري (٤٣٥١)، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٤) من طريق عبد الواحد، ومسلم
(١٠٦٤) (١٤٥)، وأبو يعلى (١١٦٣)، وابن حبان (٢٥) من طريق جريربن عبد
الحميد، ثلاثتهم عن عمارة بن القعقاع، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم، به مطولاً .
وفي روايتي محمد بن فضيل وعبد الواحد أن الرجلَ الرابعَ الذي أعطاه النبي ◌َّ إما
علقمةُ بنُ عُلاثة، أو عامرُ بنُ الطفيل، لكن قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٦٢/٧ :
قال العلماء: ذكر عامر هنا غَلَطْ ظاهر، لأنه تُوفي قبل هذا بسنين، والصوابُ الجزم
بأنه علقمة بن عُلاثة كما هو مجزوم في باقي الروايات. وانظر ما بعده.
(٢) تحرف في الأصل إلى: ((يعمر)).
٢٣٣

1
عن أبي سعيد الخدري، قال: بعث عليَّ عليه السَّلامُ إلى النبيِّ
وَ﴿ بِذُّهيبةٍ في تربتها مِن اليمن، فقسمها بَيْنَ أربعة: الأقرع بن حابس
التميمي، وبين علقمة بن عُلاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وبَيْنَ
عُيينةَ بن بدرٍ الفزاري، وبين زيد الخيل الطائي، ثم أحد بني نبهان،
قال: فغضبت قريش والأنصارُ، وقالوا: يُعطي صنادِيدَ أهلِ نجد
ويدعنا! فقال: ((إنِّي أَتَالَفُهم))(١).
فقال قائل: في صرفِ رسولِ الله ◌َّ ذلك الذَّهَبَ الموجودَ في
المَعْدِنِ إلى المؤلفةِ قلوبُهم ما قد دَلَّ أنَّه من المالِ الذي يُعطى منه
المؤلفة قلوبهم، وهو أموالُ الزكواتِ، فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ
الله عز وجل وعونه: أنه لا دليلَ له بذلك على ما ذكر، لأنَّ النبيَّ ◌َِه
قد كان يتألَّفُ قلوبَ أُولَئِكَ القومِ مِن الصَّدَقَاتِ كما قد ذكر هذا
القائلُ، وقد كان يتَلّفُهُم من غيرها
٤٧٧٥ - كما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
بكرٍ السهميُّ، قال: حدثنا حُميدٌ الطويلُ
عن أنس بن مالك: أن رسولَ اللهِمََّ أعطى مِن غنائم حُنينٍ مئةً
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
الفريابي: هو محمد بن يوسف، وابن أبي نُعم: هو عبد الرحمن.
ورواه ابن زنجويه في ((الأموال» (٧٩٤) عن الفريابي، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (١٨٦٧٦)، وأبو عبيد في ((الأموال)) (٥٤٧)، وأحمد ٦٨/٣
و٧٢ ٧٣٥، والبخاري (٣٣٤٤) و(٤٦٦٧) و(٧٤٣٢)، وأبو داود (٤٧٦٤)، والنسائي
١١٨/٧ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله.
٢٣٤

مِن الإِبل: عيينةَ بنَ بدرٍ، والأقرعَ بنَ حابس مئة من الإِبل(١).
ولما كان ما ذكرنا كذلك انتفى أن يكونَ في الحدیثِ الأوَّلِ دليلٌ
لهذا القائِلِ على ما تَوَهَّمَ أنه دَلِيلٌ له على ما استدلَّ به فيه. والله
عز وجل نسألهُ التوفيق.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، فقد صرح حميد بسماعه من أنس
بشيء كثير، وفي صحيح البخاري من ذلك جملة، وما رواه عنه بالعنعنة، محمول
على الاتصال، وعلى تقدير أن يكون دلسها، فقد تبين الواسطة بها - وهو ثابت
البناني -، وهو ثقة صحيح.
ورواه ابن زنجويه في ((الأموال)) (١٢١٩) عن عبد الله بن بكر السهمي، بهذا
الإسناد.
ورواه أبو عبيد في ((الأموال)) (٨٣٠)، وأحمد ١٨٨/٣، وابن حبان (٧٢٦٨)،
والبغوي (٣٩٧٦) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حميد، به. وهو عندهم ضمن
الحديث الطويل في فضل الأنصار، ورواية أبي عبيد مختصرة.
ورواه أحمد ٢٤٦/٣ عن عفان، عن ثابت، عن أنس بن مالك أن رسول الله
* أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في الآخرين يومَ حُنين ... وذكر
الحديثَ بطوله، ثم قال في آخره: قال حماد: أعطى مئةً من الإِبل يُسمي كل أحد
من هؤلاء.
وفي الباب عن رافع بن خديج عند مسلم (١٠٦٠)، وابن حبان (٤٨٢٧).
وعن عبد الله بن مسعود عند البخاري (٣١٥٠) و(٣٤٠٥) و(٤٣٣٥) و(٤٣٣٦)
و(٦٠٥٩) و(٦١٠٠) و(٦٢٩١) و(٦٣٣٦)، ومسلم (١٠٦٢)، وابن حبان (٤٨٢٩).
٢٣٥

٧٥١ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله عَليه
في أَحْكام أقوالِ السَّكْرَانِ وأفعالِهِ،
وفي الحُكْمِ الذي يكونُ به
سكراناً ما هو؟
قال أبو جعفر: أوَّلُ ما نبتدِىءُ به في هذا الباب قولُ اللهِ جَلَّ
ثناؤه: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا
ما تَقولونَ﴾ [النساء: ٤٣]، فكان في هذه الآية نهيُ اللهِ عز وجل إِيَّاهُم
في الحال التي كانت الخمرُ فيها حلالاً لهم أن يَقْرَبُوا الصَّلاةَ إذا
شَرِبوها حتى صارُوا لا يعلمون ما يقولُون، وقد روينا فيما تقدَّمَ منا
في كتابنا هذا حديثَ عمرَ رضي الله عنه أن مناديَ رسولِ الله وَّل
كان إذا أُقيمت الصلاةُ يُنادي: لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سكران(١).
وفي هذا ما قد دَلَّ على أنهم لمَّا كانوا قد نُهوا عن ما نُهوا عنه
من هذا، قد كانت بقيت من عقولهم بقيةٌ يعلمونَ بها ما نُهوا عنه.
ولا يدخُلُونَ الصلاةَ عليه، وفي ذُلك ما قد دلَّ أن السكرانَ المستحقَّ
الاسمِ السُّكْرِ ليس هو الذي لا يعقلُ الأرضَ من السماءِ، ولا المرأةَ
من الرجل ، كما كان أبو حنيفةً يقولُه في ذلك، ولكنه الذي معه
(١) رواه أبو داود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٤٩)، والنسائي ٢٨٦/٨-٢٨٧.
٢٣٦

التخليطُ من أجْلِ السُّكْر الذي قد صار مِن أهله، فصار يلحقُه به
التخليطُ في أقوالِه وفي أفعالِه حتى لا يَمْلِكَ مِن نفسه الامتناعَ مِن
ذلك، كما كان أبو يوسُفَ يقولُه فيه، وقد رُويَ في ذلك ما قد دَلَّ
على هذا المعنى
٤٧٧٦ - كما قد حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: حدثنا الفِريابيُّ، قال:
حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب
عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ، قال: دعا رجلٌ من الأنصار علياً
وعبد الرحمن بنَ عوف، فأصابوا مِن الخمر - يعني قبلَ أن تُحرَّمَ -
فَقَدَّموا عليّاً في صلاة المغرب، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾
[الكافرون: ١]، فخلط فيها، فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمنوا لا تَقْرَبُوا
الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارَى﴾(١).
قال: فعقلنا بذلك أن السُّكْرَ الذي يُسَمَّى صاحِبُه سَكْراناً، ويَدْخُلُ
(١) حديث حسن. رواية سفيان - وهو الثوري -، عن عطاء بن السائب قبل
الاختلاط، لكن في هذا السند انقطاع.
أبو عبد الرحمن السلمي: هو عبد الله بن حبيب.
ورواه أبو داود (٣٦٧١) عن مسدد، عن يحيى، عن سفيان، عن عطاء بن
السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، وهذا إسناد حسن متصل.
ورواه موصولاً الحاكم ٣٠٧/٢ من طريق أبي نعيم وقبيصة، عن سفيان، به.
وفيه أن الذي أمَّهم رجل، ولم يذكر أنه علي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
ورواه الحاكم أيضاً ١٤٢/٤ من طريق أحمد بن حنبل، عن وكيع، عن سفيان،
به موصولاً، وفيه أن الذي أُمَّهم هو عبدُ الرحمن بن عوف، وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد اختلف فيه على عطاء بن السائب من ثلاثة
أوجه، هذا أولها وأصحها.
=
٢٣٧

في أحكام أهلِهِ هو الَّذِي جعلَه أبو يوسُفَ سَكْراناً بما يحدث فيه
بالسُّكْر لا السَّكرانُ الآخرُ الذي جعله أبو حنيفة سَكراناً بالأحوال التي
ذکرها مما يحدث فيه.
فقال قائل: هذا حديثٌ منقطعٌ ليسَ مِما يَنبغي أن يُحتجَّ في هذا
الباب بمثله. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنَّه
= ثم رواه من طريق أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان،
به. بمثل رواية وكيع، عن سفيان. لكن تحرف في هذه الرواية: ((أبو عبد الرحمن))،
إلى: ((ابن عبد الرحمن)).
ثم رواه أيضاً من طريق خالد الطحان، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن
السلمي مرسلاً، لم يذكر فيه علياً، وفي هذه الرواية أن الذي أمَّهم هو علي كما
في حديث الباب، وقال الحاكم بإثره: هذه الأسانيد كلها صحيحة، والحكم
لحديث سفيان الثوري، فإنه أحفظ من كل من رواه عن عطاء بن السائب.
وقال الذهبي بعد أن ذكر هذه الوجوه الثلاثة: الأول أصح، فوافق الحاكم في
ذلك.
قلت: ورواه موصولاً أبو جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) ص١٣١ من
طريق وكيع، عن سفيان، به.
ورواه موصولاً أيضاً ابن جرير في «تفسيره)) (٩٥٢٤) من طريق عبد الرحمن بن
مهدي، عن سفيان، به.
ورواه أيضاً (٩٥٢٥) من طريق حماد، عن عطاء، به، مرسلاً.
ورواه الواحدي في ((أسباب النزول)) ص١٠١-١٠٢ من طريق أبي عبد الرحمن
الإفريقي - واسمه عبد الله بن عمربن غانم، وهو ثقة - عن عطاء، عن أبي عبد
الرحمن السلمي، مرسلاً.
وانظر ما بعده.
٢٣٨

وإن كان منقطعاً في رواية الفريابي، عن سفيان، فإن غيرَهُ مِن رواةٍ
سُفيانَ قد رَفَعهُ، منهم: عبد الرحمن بن مهدي وغيرُه، فذكروه عن أبي
عبد الرحمن، عن علي. وقد رواه أبو جعفر الرازي، عن عطاء بن
السائب مرفوعاً، كما ذكرنا
٤٧٧٧ - مما ناوَلَناه أحمدُ بنُ شعيبٍ في كتابه بخطّه أمرنا بانتساخه
ليحدثنا به، فكان فيه أن أحمدَ بنَ سعيدٍ - يعني الرِّبَاطِي - أخبره، قال:
أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله - يعني ابن سعد الدَّشْتَكي -، قال:
حدثنا أبو جعفر - يعني الرَّازي -، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد
الرحمن
عن علي، قال: صنع لنا عبدُ الرحمن بن عوف رضي الله عنه
طعاماً، فدعانا فأَكَلنا، وسَقَانا مِن الخمر، فَأَخَذَتْ فينا، وحَضَرَتِ
الصَّلاةُ، فَقَدَّمُوني، فقرأت: ﴿قُلْ يا أَيُّها الكَافِرِونَ، لا أَعْبُدُ ما
تعبُدُونَ﴾، ونحن نعبدُ ما تَعْبُدُونَ، فأنزل الله عز وجلَّ: ﴿لا تَقْرَبُوا
الصَّلاةَ وأُنْتُم سُكارَى﴾(١).
فعادَ هذا الحديثُ متصلَ الإِسنادِ، ولَمَّا وقَفْنا على السكرانِ الذي
تزولُ به أحكامُه عن أحكام الأصحَّاءِ، ويَرجِعُ إلى خلافِها من أحكامِ
أضدَادِهم، التمسنا ما قد رُوِي عن رسول الله وَّ ر في ذلك المعنى
أيضاً
(١) حسن في المتابعات، أبو جعفر الرازي فيه شيء من جهة حفظه.
ورواه عبد بن حميد (٨٢)، وعنه الترمذي (٣٠٢٦)، عن عبد الرحمن بن عبد
الله بن سعد، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
٢٣٩

٤٧٧٨ - فوجدنا فهدَ بن سليمانَ قد حدثنا، قال: حدثنا أبو نُعيم،
قال: حدَّثَنَا بَشيرُ بنُ المهاجر الغَنَوي، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ بُريدة
عن أبيه، قال: كنت جالساً عند النبيِّ وَِّ، فأتاه رجلٌ يقال له:
ماعِزُ بنُ مالك، فقال: يا نبيَّ الله، إِّي قد زَنَّيْتُ، وإني أُرِيدُ أن
تُطَهِّرَني، قال له: ((ارجع))، فلما كان من الغداةِ أتاه أيضاً، فاعترفَ
عنده بالزِّنى، فقال له النبيُّ ◌َّ: ((ارْجِعْ))، ثم أرسل النبيُّ نَّه إلى
قومه، فسألهم عنه، فقالَ: ((ما تَقُولُون في ماعِزِبن مالك؟ هل ترون
به بأساً، أو تُنْكِرُونَ مِن عقله شيئاً؟)) فقالوا: يا رسول الله، ما نرى
به بأساً، وما نُنكِرُ من عقله شيئاً، ثم عاد إلى النبيِّ وَّر الثالثةَ، فاعترف
عنده بالزّنى، وقال: يا رسول الله طَهِّرْني، فأرسل النبيُّ بَّهَ، فسألهم
عنه، فقالوا كما قالوا في المرة الأولى: ما نرى به بأساً، وما نُنكِرُ من
عقله شيئاً، ثم رجع إلى النبي ◌َّ﴿، فأقرَّ عنده بالزنى، فأمر به النبيُّ
وَّ، فَحُفِرَتْ له حفرةٌ، فجُعِلَ فيها إلى صَدْرِهِ، ثم أمر الناس أن
يَرْجُمُوهُ. قال بُرَيدةُ: كُنَّا نَتَحدَّثُ بيننا أصحابَ النبي ◌ََّ: أن ماعزَ بن
مالكٍ لو جلس في رَحْله بعدَ اعتِرافِه ثلاثَ مراتٍ لم يَطْلُبْهُ، وإنما رجَمَه
عند الرابعة(١).
(١) صحيح. بشير بن المهاجر الغنوي، وثّقه ابن معين، واحتج به مسلم في
((صحيحه))، ووثقه العجلي وابن خلفون، وقال الذهبي: ثقة، فيه شيء، وقال
النسائي: ليس به بأس، وفي رواية له: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه
ولا يحتج به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
أبو نعيم: هو الفضل بن دکین.
٢٤٠