النص المفهرس
صفحات 161-180
أنه وَجَدَ بعيراً، فذكره لِعمر بن الخطاب، فأمره أن يُعرفه، فقال: قد عرفتُه، فشغل عَلَيَّ غُلامي، فذكر أنه قال له: أرسله حيثُ أخذته(١) . وكما قد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً حدثه عن يحيى بن سعيد، ثم ذكر بإسناده مثلَه، غير أنه لم يذكر غلامَه فيه(٢). وكما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا القعنبيُّ، حدثنا مالكٌ، فذكر بإسناده مثله(٣). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. ثابت بن الضحاك: هو ثابت بن الضحاك بن خليفة الأوسي الأشهلي المدني صحابي مشهور، كان ممن بايع تحت الشجرة، وكان رديف رسول الله صل* يوم الخندق، ودليله إلى حمراء الأسد. ورواه عبد الرزاق (١٨٦١٠) عن ابن عيينة، وابن أبي شيبة ٤٦٦/٦ عن ابن أبي زائدة، والبيهقي ١٩١/٦ من طريق يزيد بن هارون، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الرزاق (١٨٦٠٩) و (١٨٦١٠) من طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن سليمان بن يسار، به. وروى عبد الرزاق (١٨٦٠٨) عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير يزعم أن رجلاً على عهد عمر بن الخطاب وجد جملاً ضالاً ... ، فذكر نحوه، إلا أن فيه: أن الرجل جاء عمر ثلاث مرات، وفي كل مرة يأمره أن يعرفه شهراً. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٧٥٩/٢ بهذا الإِسناد، غير أن فيه: أن عمر أمره أن يعرفه ثلاث مرات. والحديث مكرر ما قبله. (٣) رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما قبله. ١٦١ قال أبو جعفر: وثابتُ بنُ الضحاك هو رجلٌ من أصحاب النبيِّ وَ*، فقد أخذ البعيرَ الضالَّ لِيعرفه، ووقف عمر على ذلك منه، فلم يُنكره عليه، ولم يُعنَّفه في أخذه إيَّه، فدَلَّ ذلك في أمر الضَوالِّ من الإِبل على ما ذكرنا. وأحكام الضوال عندنا كأحكام اللُّقَطَة سواء، وقد خالفنا في ذلك مخالف، فزعم أن اللُّقَطَة خلافُ الضوالِّ، وأنَّ الضوالَّ ما ضَلَّ بنفسه، وأن اللُّقطة بخلافِ ذلك، فجعل أحكامَ اللَّقطة ما في حديث زيد بن خالد، وجعل أحكام الضوالَّ على ما في الأحاديث الْآخَرِ، فأباح أخذَ اللُّقطة، ومنع من أخذ الضوالِّ. فتأملنا ما قال مِن ذلك، فوجدنا كتابَ الله عز وجل قد دفعه، وهو قولُه عز وجل: ﴿ثم قِيلَ لهم أَيْنَ ما كُنتم تُشركون من دون الله، قالوا: ضَلُّوا عَنَّا﴾ [غافر: ٧٣-٧٤]، فجعل عَّ وجَلَّ فَقْدَهُمْ إِيَّهم ضلالاً لهم بهم عنهم، ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عن رسول الله مح له في حديث فقدٍ عائشة قِلادَتَها: ((إنَّ أُمَّكُمْ أَضلَّتْ قِلاَدَتَها، فابْتَغُوها))(١). فدلَّ ذلك على أن الفَقْدَ لِمَا لَهُ روحٌ، ولما لا رُوحَ له، قد يُطلق عليه أنه ضالٌّ، وفيما ذكرنا ما قد دلَّ على أن أحكامَ الضوالِّ وأحكامَ اللقطة في جميع ما ذكرنا سواء. (١) حديث عائشة أنها أضلت قلادتها. رواه أحمد ٢٧٢/٦-٢٧٣، والبخاري (٣٣٤) و(٣٣٦) و(٣٦٧٢) و(٣٧٧٣) و(٤٥٨٣) و(٤٦٠٧) و(٥١٦٤) و(٥٨٨٢) و(٦٨٤٥)، ومسلم (٣٦٧) (١٠٨) و(١٠٩)، وأبو داود (٣١٧)، وابن ماجه (٥٦٨)، والنسائي ١٦٣/١ _١٦٥. ١٦٢ وهكذا كان أبو حنيفة وأصحابُه يقولون في هذا، وقد ذكرنا اختلافَهم في يد الملتقط، وأن بعضهم جَعَلَها ضامِنَةً إذا لم يُشْهِدْ ملتقِطُها على أنه إنما التقط ما التقطه للتعريفِ، والحفظ على صاحبها. وأن بعضَهم جعلها يدَ أمانةٍ لا ضمانَ معها، أشهدَ ملتقِطُها عندما التقطّها، أو لم يُشْهدْ. ثم وجدنا حديثاً عن رسولِ الله وَّلَ يَدُلُّ على حكمها، وأنها يدُ أمانة غير ضامنة، وهو ما قد ٤٧٣١ - حدثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن بن المغيرة، حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمة بن قَعْنَبٍ ٤٧٣٢ - وما قد حدثنا روحُ بنُ الفرج، حدثنا عبدُ الله بنُ محمد الفهمي، قالا: أخبرنا سليمانُ بنُ بلالٍ، قال عليُّ بنُ عبد الرحمن في حديثه: عن ربيعةً بن أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث، أنه سَمِعَ زيد بن خالد، وقال روح في حديثه: قال: حدثني يحيى بنُ سعيد، وربيعةُ، عن يزيد - مولى المنبعث - عن زيد بن خالد الجهنيِّ، ثم اجتمعا، فقالا: سُئِلَ رسولُ الله حَ لَ عن اللُّقَطة الذهب والوَرِقِ، فقال: ((اعْرِفْ وِكَاءَها وعِفاصَها، ثم عَرِّفْها سَنَةً، فإن لم يَعْرِفْها أَحَدٌ، فاستمتَعْ بها، ولتكن وديعةً عندك، فإن جاءَ لها طالبٌ يوماً مِن الدهر، فأدِّها إليه))(١). ثم ذكر بقية حديث (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، عبد الله بن محمد الفهمي متابع القعنبي، هو: عبد الله بن محمد بن إسحاق الفهمي البيطاري، من أهل مصر، وإنما = ١٦٣ عمروبن الحارث، ومالك بن أنس، وسفيانَ الثوري، عن ربيعة، عن يزيد - مولى المنبعث - الذي قد ذكرناه فيما تقدم منا في هذا الباب. = قيل له: البيطاري، لأنه كان ينزل بمصر في الموضع المعروف ببلال البيطار، فنسب. إلى ذلك، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٤٣/٨، ووثقه أحمد بن صالح، فيما ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٦٠/٥. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٤/٤-١٣٥، والدارقطني ٢٣٥/٤ من طريق روح بن الفرج، بهذا الإِسناد. ورواه المصنف أيضاً ١٣٥/٤ عن علي بن عبد الرحمن، به. إلا أنه لم يذكر في إسناده يحيى بن سعيد. ورواه مسلم (١٧٢٢) (٥)، وأبو عوانة ٤ /٤٠، والبيهقي ١٨٥/٦-١٨٦ و١٩٠ من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، به. غير أنهم لم يذكروا في الإِسناد ربيعة بن أبي عبد الرحمن. ورواه البخاري (٢٤٢٨)، وأبو عوانة ٤ /٤٠، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٥/٤ من طريق سليمان بن بلال، به. غير أن البخاري وأبا عوانة قالا: عن يحيى بن سعيد، وقال الطحاوي: عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن. ورواه مسلم (١٧٢٢) (٦)، وأبو داود (١٧٠٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٠٢) و(٥٨١٢)، وأبو عوانة ٣٩/٤، وابن حبان (٤٨٩٣) من طريق حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن، به. ولم يذكر ابن حبان في إسناده: ربيعة بن أبي عبد الرحمن. ورواه الحميدي (٨١٦)، وأحمد ١١٦/٤، والبخاري (٥٢٩٢)، والدارقطني ٢٣٦/٤، وأبو عوانة ٣٨/٤ و٣٩، من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث، أن النبي وَل سئل ... ، فذكروه. وفي آخره: قال سفيان: قال يحيى: ويقول ربيعة عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد: فأتيته، فقلت = ١٦٤ فأخبر رسول اللّه مسلم في هذا الحديث: أن اللقطة تكونُ وديعةً عند الملتقطِ لها حتى يَلْقَى رَبَّها بغير إشهاد ذكره في التقاطه إِيَّاها كالوديعة، فالذي هي في يده أمينٌ عليها غيرُ ضامن لها. ففي ذلك ما قد دَلَّ على أن كونَها في يد الملتقط لها إذا كان يُرِيدُ بها ما أمره النبيُّ وََّ فَيَدُهُ فيها يَدُ أمانةٍ عليها، لا يَدُ ضمانٍ لها، ووجدنا أيضاً في حديثِ عبدِ الله بن عمرو الذي ذكرناه في هذا الباب من حديث عمروبن شعيب قولَ رسول الله مَّ لسائلِه عن ضالة الغنم: ((احْبسْ على أخيكَ ضالَّتَه)) ما قد دَلَّ على أن أُخْذَهُ إِيَّها لِحبسها على أخيه أخذٌ مأمورٌ به، ولا يكونُ مع الأخذ المأمور به ضمانٌ على من أمر به، وقد يحتمل قوله: ((احْبسْ على أخيك ضالَّتَه)) أن لا يكونَ مقصوداً به إلى ضالةٍ دونَ ضالةٍ، وأن يكونَ على كُلِّ الضوال، والله أعلمُ بمرادِ رسول الله وَّر بذلك، والله الموفق. = له: الحديث الذي تحدثه عن يزيد مولى المنبعث في اللقطة وضالة الإِبل والغنم هو عن زيد بن خالد، عن النبي وَ#؟ فقال: نعم. وكنت أكرهه للرأي، فلذلك لم أسأله عنه، ولولا أنه أسنده ما سألته عن إسناده. ورواه ابن ماجه (٢٥٠٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٠٣) و(٥٨١٣) عن إسحاق بن إسماعيل بن العلاء الأيلي، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد، عن النبي وَلا . ١٦٥ ٧٤٣ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَله فيما يدلُّ على المسجدِ الذي أُسِّسَ على التَّقْوى أَيُّ المساجِدُ هو؟ ٤٧٣٣ - حدثنا يونس، أخبرني أنس بن عياض، عن أنيس بن أبي يحيى مولى الأسلميين، قال: سمعت أبي يُحدِّثُ عن أبي سعيد الخدري: أن رجلاً من بني خُدْرَةَ، ورجلاً من بني عمروبن عوف امْتَرَيَا في المسجدِ الذي أُسِّسَ على التقوى، فقال العَوْفي: هو مسجدِنًا بقُبَاء، وقال الخُدري: هو هذا المسجدُ مسجدُ رسول الله وَّرَ، فخرجا، فأتيا النبيَّ بَل، فسألاه عن ذلك، فقال: ((هُوَ هذا المَسْجِدُ، مَسْجِدُ رسولِ اللهِ وََّ، وفي ذلك خيرٌ كثيرٌ)) (١). (١) إسناده حسن، أبو يحيى والد أنيس اسمه: سمعان، روى عنه ابناه أنيس ومحمد، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن خلفون في ((الثقات))، وقال في ((التقريب)): لا بأس به، وباقي رجاله ثقات. ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢، وأحمد ٢٣/٣ و٩١، والترمذي (٣٢٣)، وأبو يعلى (٩٨٥)، والطبري في ((تفسيره)) (١٧٢٢٣) و(١٧٢٢٤)، وابن حبان (١٦٢٦)، والحاكم ٤٨٧/١، والبغوي (٤٥٥) من طرق عن أنيس بن أبي يحيى، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي . = ١٦٦ ٤٧٣٤ - وحدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرنا سَحْبَلُ بنُ محمد بن أبي يحيى، قال: سمعتُ عَمِّ أنيسَ بنَ أبي يحيى يُحَدِّثُ عن أبيه عن أبي سعيد الخُدريِّ أَنَّه قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((المَسْجِدُ الذي أُسِّسَ على التَّقوى هُوَ هُذا)). يعني رسول اللهِ وَّ مسجدَه(١). وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عامر العقديُّ، حدثنا سحبلٌ، عن أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه عن أبي سعيد الخُدريِّ، ولم يذكر النبي وََّ، قال: المسجدُ الذي أُسِّسَ على التَّقوى مسجدُ النبي ◌ََّ(٢). ٤٧٣٥ - وحدثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن حُميدٍ الخراط، قال: سمعتُ أبا سَلَمَةَ بنَ عبد الرحمن يقولُ: = وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٨٦/٤-٢٨٧ وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن خزيمة، وأبي الشيخ، وابن مردويه. (١) إسناده حسن. سحبل لقب، واسمه: عبد الله. ورواه الطبري في ((تفسيره)) (١٧٢٢٢) عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، بهذا الإِسناد. وزاد في آخره: ((وفي كل خير)). ورواه الحاكم ٣٣٤/٢ من طريق مطرف بن عبد الله، عن سحبل بن عبد الله بن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن جده، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َّهِ. وروايته تامة نحو الحديث الذي قبله. وصححه الحاكم، وقال الذهبي : إسناده جيد. (٢) إسناده حسن، لكنه موقوف. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو. ١٦٧ مَرَّ بي عبدُ الرحمن بنُ أبي سعيد الخدري، فقلت له: كيف سمعت أباك يَذْكُرُ في المسجدِ الذي أُسِّسَ على التَّقوى، فقال: قال أبي: دخلتُ على رسولِ اللهِ وَّهُ في بيت بعضِ نسائه، فقلتُ: يا رسولَ الله، أَيْنَ المسجدُ الذي أُسِّسَ على التقوى؟ فأخذ كفاً مِن حصى، فضرب به الأرضَ، فقال: ((هُوَ مَسْجِدُكُمْ هُذا مَسْجِدُ المَدينةِ)). قال: فقلتُ: شهدت أباك يَذْكُرُ هذا(١). ٤٧٣٦ - حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، حدثني الليث. وحدثنا بحربن نصر، قال: قُرىءَ على شعيب بن الليث، أخبرك أبوك. وحدثنا (١) إسناده حسن، مسدد من رجال البخاري، وحميد بن زياد الخراط وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري من رجال مسلم، لكن في حميد بن زياد كلام يحطه عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه أحمد ٢٤/٣، ومسلم (١٣٩٨) (٥١٤)، والطبري في «تفسيره)) (١٧٢٠٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٦٣/٥ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد. ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢-٣٧٣، ومسلم (١٣٩٨)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٦٤/٥ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن حميد الخراط، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، عن النبي ونَ﴾. وليس في إسناده عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري . وروى ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢، والطبري في «تفسيره)) (١٧٢٠٧)، والحاكم ٣٣٤/٢، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) من طريق أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، قال: المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي وَّر. ! وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ١٦٨ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا أبي، وشعيبُ بنُ الليث، عن الليث، ثم اجتمعوا، فقالوا جميعاً عن عمرانَ بن أبي أنسٍ ، عن سعيد بن أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ أنه قال: تَمارى رجلانِ في المسجدِ الذي أَسِّسَ على التقوى، فقال رجلٌ: هو مَسْجِدُ قُباء، وقال الآخر: هو مسجدُ رسولِ اللهِ وََّ، فقال رسول الله وَّ: ((هو مَسْجِدِي هذا))(١). ٤٧٣٧ - وحدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، حدثنا الحسنُ بنُ الربيع، حدثنا (١) إسناده حسن، سعيد بن أبي سعيد الخدري، قال ابن حبان في ((الثقات)) ٢٧٨/٤: يروي عن أبيه، عداده في أهل المدينة، روى عنه أهلها وعمران بن أبي أنس، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وزواه الطبري في ((تفسيره)) (١٧٢٢٠) عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وقال: عن ابن أبي سعيد، ولم يسمه. ورواه الطبري أيضاً (١٧٢٢١) عن بحر بن نصر الخولاني، به. إلا أنه أرسله، فلم يقل فيه: عن أبيه أبي سعيد الخدري. ورواه أحمد ٨٩/٣ عن موسى بن داود، وابن مردويه كما في ((تعجيل المنفعة)) ص١٥١ من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء، كلاهما عن الليث بن سعد، به. ورواه أحمد ٨/٣ و٨٩، والترمذي (٣٠٩٩)، والنسائي في ((المجتبى)) ٣٦/٢ وفي ((الكبرى)) (١١٢٢٨)، وابن حبان (١٦٠٦) من طرق، عن الليث بن سعد، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسمى الترمذي ابن أبي سعيد الخدري: عبد الرحمن، ولم يسمه الباقون، غير أن الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف» ٣٨٥/٣ ذكر رواية النسائي له في ترجمة عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، ولم يترجم لسعيد بن أبي سعيد الخدري. ١٦٩ عبدُ اللهِ بنُ إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن عمرانَ بن أبي أنس عن سهل بن سعدٍ، قال: تمارَى رُجُلانِ في عهدٍ رسول الله وَلحوم في المسجدِ الذي أُسِّسَ على التقوى، أحدُهما مِن أهل العَالِيةِ، والآخَرُ من أهلِ المدينةِ، فقال أحدُهما: هو مسجدُ رسول الله صلَّهِ، وقال الآخرُ: هو مَسْجِدُ قباء، فذكر ذلك لِرسول الله وَالَّ، فقال: ((هُوَ مَسْجِدِي هذا))(١). (١) إسناده حسن، ربيعة بن عثمان - وهو ابن ربيعة بن عبد الله بن الهدير القرشي التيمي المدني - مختلف فيه، وثقه ابن معين وابن نمير وابن شاهين، وقال النسائي: ليس به بأس، وروى له مسلم حديثاً واحداً في ((صحيحه))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو زرعة: إلى الصدق ما هو، وليس بذاك القوي، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، يكتب حديثه، وقال في ((التقريب)): صدوق له أوهام، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران بن أبي أنس، فمن رجال مسلم. ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٢/٢، ومن طريقه ابن حميد (٤٦٧)، وابن حبان (١٦٠٤) و(١٦٠٥)، والطبراني (٦٠٢٥)، ورواه أحمد ٣٣١/٥، والطبري في ((تفسيره)) (١٧٢١٨) من طريق وكيع بن الجراح، عن ربيعة بن عثمان التيمي، بهذا الإِسناد. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٠/٤ و٣٤/٧، وقال بعد أن عزاه إلى أحمد والطبراني: ورجالهما رجال الصحيح. ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٣/٢ ٢١٠/١٢٠، وأحمد ١١٦/٥، وابن حميد (١٦٦)، والطبري في ((تفسيره)) (١٧٢١٩)، والحاكم ٣٣٤/٢ من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي بن كعب، قال: سئل رسول اللّه وَّر عن المسجد الذي أسس على التقوى، قال: ((هو مسجدي هذا)). وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف. ١٧٠ قال أبو جعفر: فكانت هذه الآثارُ صحيحةَ الأسانيدِ، مقبولةَ الرواة، كُلُّهَا تُخْبرُ عن رسولِ اللهِ وََّ غيرَ حديثِ ابن مرزوق الذي لم يُذكر فيه النبيُّ ◌َّ أنَّه مَسْجِدُ رسولِ اللهِصَّرُ. وقد زعم قومٌ أنَّه مسجدُ سعدٍ بن خَيْثَمَةَ - يعني مسجد قباء - وذكروه عن عروة بن الزبير كما حدثنا أحمدُ بن داود، حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالد، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن هشام بن عروة عن عُروة، قال: مسجدُ قباء هو المَسْجِدُ الذي أُسِّسَ على التَّقوى(١). قالوا: ومما يؤكد ذلك بنيان رسول الله وَله وأصحابه إيَّه بأيديهم، وذكروا في ذلك ٤٧٣٨ - ما قد حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمن بن وهبٍ، حدثنا عَمِّي عبدُ الله بنُ وهبٍ، أخبرني يحيى بنُ أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه (١) رجاله ثقات رجال الصحيح. ورواه الطبراني (٤٨٢٨) من طريق علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال زيد بن ثابت: المسجد الذي أسس على التقوى مسجد رسول الله 1. قال عروة: مسجد النبي ﴿ل خير منه، إنما أنزلت في مسجد قباء. ورواه الطبري في ((تفسيره)) (١٧٢١٧) عن الحسن بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى بنو عمروبن عوف. ١٧١ عن عائشةَ، قالت: أوَّلُ من حَمَلَ حجراً لِقِبلة مسجدٍ قُباء رسولُ الله ◌َ، ثُمَّ حَمَلَ أبو بكر حجراً آخَرَ، ثم حَمَلَ عُمَرُ آخر، ثم حمل عثمانُ آخر، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ: ألا ترى هؤلاء يتبعونك؟ فقال: ((أما إِنَّهم أمراءُ الخِلافةِ بَعْدِي))(١). (١) ضعيف، يحيى بن أيوب: هو الغافقي المصري، قال أحمد: سيىء الحفظ، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أبو زرعة الرازي: واهي الحديث، وقال ابن سعد: منكر الحديث، وذكره العقيلي في ((الضعفاء))، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو داود وابن معين: صالح، ووثقه الثاني في رواية، ووثقه يعقوب بن سفيان، وإبراهيم الحربي، والدارقطني، وقال الأخير: في بعض أحاديثه اضطراب. ورواه أبو يعلى (٤٨٨٤) عن عبد الله بن مطيع، عن هشيم، عن العوام، عمن حدثه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لما أسس رسول الله وَّله مسجد المدينة جاء بحجر فوضعه، وجاء أبو بكر بحجر فوضعه، وجاء عمر بحجر فوضعه، وجاء عثمان بحجر فوضعه، قالت: فسئل رسول الله مَّر عن ذلك، فقال: ((هذا أمر الخلافة من بعدي)). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٧٦/٥: رجاله رجال الصحيح غير التابعي فإنه لم يسم. ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٨٤٦/٢، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٥٥٣/٢ من طريقين، عن حشرج بن نباتة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة مولى رسول الله وَلجر، قال: لما بنى رسول الله وَله المسجد جاء أبو بكر رضي الله عنه بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه، فقال رسول الله ﴿ لر: ((هؤلاء الخلفاء من بعدي)). قال الإِمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١١٧/٣ في ترجمة حشرج بن نباتة: وهذا لم يتابع عليه، لأن عمر بن الخطاب وعليّاً قالا : = ١٧٢ وذكروا مَعَ ذلك مما يَحْتَجُّونَ به لِقولهم هذا حديثاً منقطعاً، وهو ٤٧٣٩ - ما قد حدثنا إبراهيم بنُ مرزوق، حدثنا عارِمٌ، حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن أيوب = لم يستخلف النبي ◌َّ هر، وقال الحافظ ابن كثير في ((البداية - السيرة النبوية)) ٣١٠/٢ بعد أن نقله عن البيهقي: وهذا الحديث بهذا السياق غريب جدّاً، والمعروف ما رواه الإِمام أحمد [٢٢١/٥] عن أبي النضر، عن حشرج بن نباتة، و[٢٢٠/٥ و٢٢١] عن بهز وزيد بن الحباب وعبد الصمد، عن حماد بن سلمة، كلاهما عن سعيد بن جمهان، عن سفينة، قال: سمعت رسول الله وَّل يقول: ((الخلافة ثلاثون عاماً ثم يكون من بعد ذلك الملك». ثم قال سفينة: أمسك، خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشر سنين، وخلافة عثمان اثنتا عشرة سنة، وخلافة علي ست سنين. هذا لفظ أحمد . ورواه أبو داود [(٤٦٤٦) و(٤٦٤٧)]، والترمذي [(٢٢٢٦)]، والنسائي [في ((الكبرى)) (٨١٥٥)] من طرق عن سعيد بن جمهان. وقال الترمذي: حسن لا نعرفه إلا من حديثه. ولفظه: ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم يكون ملكاً عضوضاً)) وذكر بقیته . وذكر ابن عدي في ((الكامل)) ٨٤٦/٢ أن للحديث إسناداً آخر متابعاً، فقال: وهذا الذي أنكره البخاري على حشرج بن نباتة في هذا الحديث قد روي بغير هذا الإِسناد: حدثناه علي بن إسماعيل بن أبي النجم، حدثنا عقبة بن موسى بن عقبة، عن أبيه، عن محمد بن الفضل بن عطية، عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك وهو عم زياد بن علاقة: لما بنى ◌َل﴿ المسجد وضع حجراً، فذكر القصة. إلا أن الحافظ ابن حجر تعقبه في ((تهذيب التهذيب)) ٣٧٨/٢ بقوله: الإِسناد الذي زعم ابن عدي أنه متابع لحشرج أضعف من الأول، لأنه من رواية محمد بن الفضل بن عطية، وهو ساقط. ١٧٣ عن سعيد بن جبير، قال: ذكر أنَّ بني عمرو بن عوفٍ ابْتَنَوا مسجداً فَبَعَثُوا إلى رسولِ اللهِ وََّ أن يأتِيَهُمْ، فَيُصَلِّي في مسجدهم، فلما أن رأى ذلك إخوتُهم بنو غنم(١) بن عوف، حَسَدُوهم، فقالوا: نبني نحن أيضاً مسجداً كما ابْتَنَى إخوانُنَا، ونُرْسِلُ إلى النبيِّ وََّ، ولعلَّ أبا عامٍ أن يُمُرَّ بنا، فيُصَلِّي فيه، فَبَنَوا مسجداً، وأرسلوا إلى رسولِ الله ﴿ِ أن يَأْتِيَهُمْ، فَيُصَلِّي في مسجدِهم كما صَلَّى في مسجدِ إخوتهم، فلما جاءَهُ الرَّسُولُ قام لِيأتيهم، أو هَمَّ أن يأتيهُمْ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وتَفريقاً بَيْنَ المُؤْمِنِين﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُم الذي بَنَوْا رِيبَةٌ فِي قُلُوبِهِمْ إلا أن تَقَطَّعَ قُلوبُهُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٠٧-١١٠](٢). وشَدُّوا ذلك بحديثٍ متصلٍ ، وهو ٤٧٤٠ ۔ ما قد حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق بن سهل الکوفي، حدثنا (١) في الأصل: ((عمرو))، وهو خطأ، والصواب من مصادر التخريج، وجاء في ((جمهرة أنساب العرب)) ص٣٥٣: عوف بن الخزرج ولده: عمرو، وغنم، وقطن. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو مرسل. عارم: لقب محمد بن الفضل السدوسي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني . ورواه مختصراً جداً الطبري في تفسيره)) (١٧١٩٤) من طريق سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد. ولفظه: ﴿والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً﴾، قال: هم بنو غنم بن عوف. ورواه مختصراً مثل ذلك عبد الرزاق في «تفسيره)» ٢٨٧/٢، والطبري في ((تفسيره)) (١٧١٩٥) و(١٧١٩٦) من طريق معمر، عن أيوب السختياني، به. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٨٥/٤ ونسبه إلى ابن المنذر. ١٧٤ هشام بنُ عمار، حدثنا صدقةُ، حدثنا عُتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع حدثني أبو أيوب الأنصاريُّ، وجابرُ بن عبد الله، وأنسُ بن مالك: أن هذه الآية لما أنزلت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا، والله يُحِبُّ المُطَّهِرِين﴾ [التوبة: ١٠٨]، قال النبيُّ وَهُ: ((يا مَعْشَرَ الأنصار، إنَّ الله قد أثنى عليكم خيراً في الطهور، فما طهورُكم هذا؟)) قالوا: نَتَوَضَّأُ للصلاة، ونغتسِلُ من الجنابة، ونستنجي بالماءِ، قال: ((هو ذَاكَ، فَعَلَيْكُمْ بِهِ))(١). (١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، هشام بن عمار فيه كلام من جهة حفظه، وعتبة بن أبي حكيم ليس بقوي كما قال الدارقطني، وقال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) ص١٠٠: سمعت أبي يقول: وذكر حديثاً رواه عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، قال: حدثني أبو أيوب وأنس وجابر، عن النبي ◌َّ، قال أبي: لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب شيئاً. ورواه ابن ماجه (٣٥٥) عن هشام بن عمار، بهذا الإِسناد. ورواه ابن الجارود (٤٠)، والدارقطني ٦٢/١، والحاكم ١٥٥/١، والبيهقي ١٠٥/١ من طريق محمد بن شعيب بن شابور، عن عتبة بن أبي حكيم الهمداني، به . وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٨٩/٤، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر. ورواه الطبراني في ((الكبير)» (٤٠٧٠)، والحاكم ١٨٨/١ من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب، عن عطاء بن أبي رباح وعن أبي سورة، عن عمه أبي أيوب، قال: قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين قال الله فيهم: ﴿فيه= ١٧٥ قالوا: فَدَلَّ ذلك على أن المسجِدَ الذي نزلت فيه هذه الآيةُ هو خلاف مسجد النبيِّ وََّ، وهو مَسْجِدُ قباء، لأن في الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ وهُمُ الأنصارُ دونَ مَنْ سِواهم. = رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾؟ قال: ((كانوا يستنجون بالماء، وكانوا لا ينامون الليل كله)). وواصل بن السائب - وهو الرقاشي - ضعيف. وللحديث شاهد من حديث عويم بن ساعدة الأنصاري: عند أحمد ٣ / ٤٢٢، وابن خزيمة (٨٣)، والطبري في ((تفسيره)) (١٧٢٣١)، والطبراني في ((الكبير)) ١٧/ (٣٤٨) وفي ((الصغير)) (٨٢٨)، والحاكم ١٥٥/١ من طرق، عن أبي أويس، عن شرحبيل بن سعد، عن عويم بن ساعدة: أن النبي ◌ّ أتاهم في مسجد قباء، فقال: ((إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟)) قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئاً إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا. وشرحبيل بن سعد المدني وإن كان ضعيفاً يعتبر به . وآخر من حديث ابن عباس عند الطبراني (١١٠٦٥) من طريق سلمة بن الفضل، والحاكم ١٨٧/١-١٨٨ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: لما نزلت الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ بعث النبي وّل إلى عويم بن ساعدة، فقال: ((ما هذا الطهور الذي أثنى الله عز وجل عليكم؟)) فقالوا: يا رسول الله، ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه، أو قال: مقعدته، فقال النبي ◌َّ: ((هو هذا)). وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد)) ٢١٢/١: إسناده حسن إلا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. وثالث من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٤٤)، وابن ماجه (٣٥٧)، والترمذي (٣١٠٠)، والبيهقي ١٠٥/١ من طريق معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، = ١٧٦ وكان من حُجتنا على قائل ذلك القولِ : أنَّ أولئك الرجال كانوا في مسجدِ النبيِّ مَ رَ، لأن مسجدَه كان معموراً بالمهاجرين والأنصار ومَنْ سِواهمٍ مِن صحبه، فلم يكن في هذا الحديث ما يَدُلُّ على خلافٍ الأحاديثِ الأَوَلِ ، وكان حديثُ إبراهيمَ عن عارمٍ حديثاً منقطعاً لا يُقَاوِمُ مثلُه الأحاديثَ المتصلةَ التي رويناها في صدرِ هذا الباب، فثبت بذلك أن المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوى هو المسجدُ المذكور فيها، وهو مسجدُ النبي مَ ﴿ الذي بمدينته، لا ما سواه من المساجدِ، والله نسأله التوفيق . = عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله وَلتر قال: ((نزلت في أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين)، قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية)). ويونس بن الحارث ضعيف، وإبراهيم بن أبي ميمونة مجهول الحال. ورابع من حديث أبي أمامة عند الطبراني في «الكبير» (٧٥٥٥) من طريق ليث، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَ لّ لأهل قباء: ((ما هذا الطهور الذي خصصتم به في هذه الآية: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾؟)) قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد يخرج من الغائط إلا غسل مقعدته. ولیٹ - وهو ابن أبي سليم - وشهربن حوشب ضعيفان. ١٧٧ . ٧٤٤ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوي عن رسول اللهِله في لعنه زائراتِ القُبور والمتَّخذينَ عليها المساجِدَ والسُّرج ٤٧٤١- حدثنا إبراهیمُ بنُ مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ جریر، حدثنا شعبةُ، عن محمد بن جُحَادَة، عن أبي صالحٍ عن ابن عباس، قال: لَعَنَ رسولُ اللهِ وَّهِ زائراتِ القُبور، والمتَّخذينَ عليها المَسَاجِدَ والسُّرُجَ (١). (١) حديث حسن دون قوله: ((والسرج))، وهذا إسناد ضعيف، أبو صالح - وهو باذام مولى أم هانىء - ضعيف، ضعفه غير واحد من الأئمة، وقال ابن عدي: ولم أعلم أحداً من المتقدمين رضيه، وأخطأ ابن حبان، فجزم أن أبا صالح هذا هو ميزان الثقة . ورواه الطيالسي (٢٧٣٣)، وابن أبي شيبة ٣٧٦/٢ و٣٤٤/٣، وأحمد (٢٠٣٠) و(٢٦٠٣) و(٢٩٨٤) و(٣١١٨)، وأبو داود (٣٢٣٦)، والحاكم ٣٧٤/١، والبيهقي ٧٨/٤ من طرق، عن شعبة، بهذا الإِسناد. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الطيالسي (٢٣٥٨)، وأحمد ٣٣٧/٢ و٣٥٦، وابن ماجه (١٥٧٦)، والترمذي (١٠٥٦)، وابن حبان (٣١٧٨)، والبيهقي ٧٨/٤، ولفظه: أن رسول الله * لعن زوارات القبور. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح . = ١٧٨ ٤٧٤٢ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا أبو معمرٍ، حدثنا عبدُ الوارث بنُ سعيد، عن محمد بن جُحَادَةَ، عن أبي صالح عن ابن عباسٍ، قال: لَعَنَ رسولُ الله ◌َّهِ زَائِرَاتِ القُبورِ والمُتَّخِذِينَ عليها المَسَاجِدَ والسُّرُجَ(١). فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدناه محتملاً أن يكونَ ذلك كان مِن رسول الله ◌َ*ُ قبلَ إباحته زيارةَ القبورِ، ووجدناه محتملاً أن يكونَ أراد به جميعَ الأشياءِ المذكورة في هذا الحديث مِن اتخاذ المساجد على القبور والسُّرج مع ذلك، ويكون الوصولُ إلى ذلك بالزيارة للقبور المُتَّخَذِ ذلك عليها، وتكونُ الزيارةُ للقبور ما لم يكن ذلك متخذاً قبلها مباحةً. = ومثله من حديث حسان بن ثابت عند ابن أبي شيبة ٣٤٥/٣، وأحمد ٤٤٢/٣-٤٤٣، وابن ماجه (١٥٧٤)، والحاكم ٣٧٤/١، والبيهقي ٧٨/٤. وصحح إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ١٠٢. ومن حديث ابن عباس وعائشة عند أحمد (١٨٨٤)، والبخاري (٤٣٥) و(٣٤٥٣) و(٤٤٤٣) و(٥٨١٥)، ومسلم (٥٣١)، والنسائي ٤٠/٢-٤١، ولفظه: أن رسول الله وسلم قال: ((لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). تقول عائشة: يحذرهم مثل الذي صنعوا. (١) حسن، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. ورواه ابن ماجه (١٥٧٥)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي ٩٤/٤-٩٥، وابن حبان (٣١٧٩) و(٣١٨٠)، والبيهقي ٧٨/٤، والبغوي (٥١٠) من طرق، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإِسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة بلفظ: لعن رسول الله مل* زوارات القبور. ١٧٩ . فنظرنا فيما روي عن رسول الله وَل# في إباحته زيارة القبور، بعد أن كانت منهياً عنها ٤٧٤٣ - فوجدنا فهدَ بنَ سليمان قد حدَّثنا، قال: حدثنا النفيلي، حدثنا زهيرُ بن معاوية، حدثنا زُبَيْدٌ اليامي، عن محارب بنِ دِثار، عن ابن بريدة عن أبيه، قال: كُنَّا مع رسول الله وَّر في سَفَرٍ، فنزل بنا، ونحن قريبٌ من ألفِ رجلٍ ، فصَلَّى بنا ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تَذْرِفَانِ، فقام إليه عُمَرُ، ففداه بالأب والأمِّ، يقول: مالك يا رسول الله؟ قال: ((إني استأذنتُ ربي في الاستغفارِ لأمي، فلم يأذن لي، فدمعت عيناي رحمةً لها من النار، وإني كنتُ نهيتكم عن زيارة القبورِ، فزوروها، ولْتَزِدْكُم زيارتُها خيراً، وإنِّي كنتُ نهيتكم عن لحوم الأضاحي بعدَ ثلاثٍ، فكلوا وأمسِكُوا ما شِئْتُم، وإني كنت نهيتكم عن الأشربة في الأوعية، فاشْرَبُوا في أيِّ وِعَاءٍ شِئْتُم، ولا تَشْرَبُوا مُسْكِراً)) (١). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، النفيلي - وهو عبد الله بن محمد بن علي - ثقة من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. وابن بريدة: هو عبد الله . ورواه النسائي ٢٣٤/٧ عن عمرو بن منصور، والحاكم ٣٧٦/١ من طريق أبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، كلاهما عن عبد الله بن محمد النفيلي، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ولم يذكر النسائي قصة زيارة النبي # قبر أمه، ورواية الحاكم مختصرة دون ذكر قصة الأضاحي والأسقية . = ١٨٠