النص المفهرس

صفحات 101-120

ومثلُه ما قد رُوي عن رسول الله وَل
٤٦٨٦ - كما قد حدثنا عليُّ بنُ شيبة، أخبرنا روحُ بنُ عبادة، حدثنا
مالك بن أنسٍ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه
عن أبي هُريرة أن رسولَ اللهِوََّ، قال: ((إذا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يقولُ:
هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ)) (١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن
أبي صالح، فمن رجال مسلم.
وهو في ((الموطأ)) ٩٨٤/٢، ورواه من طريق مالك أحمد ٤٦٥/٢ و٥١٧،
ومسلم (٢٦٢٣)، وأبو داود (٤٩٨٣)، وابن حبان (٥٧٦٢)، والبغوي (٣٥٦٤).
ورواه أحمد ٢٧٢/٢ و٣٤٢، ومسلم (٢٦٢٣)، وأبو داود (٤٩٨٣)، والبغوي
(٣٥٦٥) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإِسناد.
قال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٣٢/٤: معنى هذا الكلام: أن لا يزال الرجل
يعيب الناس، ويذكر مساوئهم، ويقول: قد فسد الناس وهلكوا، ونحو ذلك من
الكلام، يقول وَّه: إذا فعل الرجل ذلك، فهو أهلكُهم، وأسوُؤُهم حالاً، مما يلحقه
من الإِثم في عيبهم، والإِزراء بهم، والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجب
بنفسه، فيرى أن له فضلاً عليهم، وأنه خير منهم، فيهلك.
وقال البغوي في ((شرح السنة)) ١٤٤/١٣: وروي معنى هذا عن مالك، قال:
إذا قال ذلك تحزناً لما يرى في الناس، يعني في أمر دينهم، فلا أرى به بأساً، فإذا
قال ذلك عجباً بنفسه، وتصاغراً للناس، فهو المكروه الذي نهي عنه.
وقيل: هم الذين يؤيسون الناس من رحمة الله، يقولون: هلك الناس، أي:
استوجبوا النار، والخلود فيها بسوء أعمالهم، فإذا قال ذلك، فهو أهلكهم - بفتح
الكاف-، أي: أوجب لهم ذلك.
١٠١

٤٦٨٧ - وكما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا خالدُ بنُ مخلدٍ القطواني،
حدثنا مالكُ بنُ أنسٍ ، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرة، عن
النبيِّ ◌َِّ مثلَه(١).
وكان ذلك على الهلاكِ في الدين لا فيما سواه.
ثم نظرنا فيما رُوِيَ عن أصحاب رسولِ الله ◌ََّ في المرادِ بهذه
الآية عندهم مما لم يذكروا فيه أن نزولها كان فيه، كما ذكره أبو أيوب
في حديثه الذي ذكرناه عنه.
فوجدنا أحمدَ بنَ الحسن الكوفي قد حدَّثنا، قال: سمعتُ
سفيانَ بنَ عيينة، يقول: حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالد
عن قيسٍ ، قال: قال رجل لعمر - وقُتِلَ خالُه -: يا أميرَ المؤمنينَ،
إن قوماً يَزْعُمون أن خالي مِمن ألقى بيده إلى التَّهْلُكَةِ، قال: بل هو
مِنَ الذين يَشْرُونَ الحَيَاةَ الدُّنيا بِالآخِرَةِ(٢).
قال أبو جعفرٍ: ولم يذكر في هذا الحديث السببَ الذي قيل لِخاله
من أجله ما قيل، غير أنَّا قد أحطنا علماً أنَّه من أسباب القِتالِ في
سبيل الله .
(١) صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. قيس: هو ابن أبي حازم البجلي الأحمسي،
أدرك الجاهلية، وهاجر إلى النبي ◌َّيه ليبايعه، فقبض وهو في الطريق، وأبوه أبو حازم
له صحبة.
ورواه البيهقي في ((سننه)) ٤٥/٩-٤٦ من طريق يعلى بن عبيد، عن إسماعيل،
بهذا الإِسناد.
١٠٢

ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حدَّثنا، حدثنا شعبةُ، عن أبي
إسحاق :
أن رجلاً قال للبراء: أحْمِلُ على الكتيبةِ في ألفٍ بالسيفِ من
التَّهْلُكَةِ؟ قال: لا، إنما التهلكةُ أن يُذْنِبَ الرجلُ الذنبَ، ثم يلقي
بيديه، يقول: لا يُغفَر لي(١).
ووجدنا محمدَ بن زكريا أبا شُريح، وابنَ أبي مريم، قد حدَّثَانا،
قالا : حدثنا الفِريابيُّ، حدثنا قيسُ بنُ الربيع، عن عطاء بن السائب،
عن سعيد بن جُبير
عن ابن عباس: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبيلِ الله، ولا تُلْقُوا بأيديكُم إلى
التهلكة﴾، قال: أَنْفِقُوا في سبيلِ الله، ولا تمسكوا النفقةَ في سبيلٍ
الله، فَتَهْلِكُوا (٢).
ووجدَنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حدَّثنا، حدثنا سعيد بن عامرٍ، عن
شُعبة، عن منصورٍ، عن أبي صالحٍ
عن ابن عباس، قال: يُنْفِقُ في سبيلِ الله، وإن لم يَكُنْ له إلا
مِشْقَصُ(٣).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه البيهقي ٤٥/٩ من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبري في ((تفسيره)) (٣١٦٧) - (٣١٧٢)، والحاكم ٢٧٥/٢-٢٧٦ من
طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.
(٢) قيس بن الربيع - وهو الأسدي - قد تغير، وعطاء بن السائب قد اختلط.
ورواه ابن جرير (٣١٤٩) من طريق عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، بهذا
الإِسناد.
(٤) أبو صالح: هو باذام مولى أم هانىء: ضعيف.
١٠٣
=

قال أبو جعفر: يريد أنه ينفقُ في سبيل الله من قليل المالٍ كما
يُنفق من كثيره، على التحذير منه إيَّه أن يَتْرُكَ ذلك، فيدخل في الوعيد
الذي قد ذكرنا.
ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق، قد حدثنا، حدثنا سعيدُ بنُ عامرٍ، عن
شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، قال:
قال حذيفة في تأويل هذه الآية: في النفقة، قال شعبةُ: فحدثتُ
به يونس، فقال: رَحِمَ الله الحسنَ، ما قال شيئاً، إلا وجدتُ له
أصلاً(١).
ووجدنا فهداً قد حدَّثنا، حدثنا عبدُ الله بنُ رجاء، حدثنا شيبانُ
= ورواه الطبري (٣١٤٦) و(٣١٤٧) من طريقين، عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه بنحوه الطبري (٣١٤٨) من طريق سفيان، عن منصور، به.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين.
سليمان: هو ابن مهران الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، ويونس: هو
ابن عبيد بن دينار العبدي البصري.
ورواه الطبري (٣١٤٥) من طريقين، عن شعبة، بهذا الإسناد.
ورواه أيضاً (٣١٤٥) من طريق أبي جعفر الرازي، عن الأعمش، ومن طريق
سفيان، عن عاصم، كلاهما عن أبي وائل، به.
ورواه الطبري (٣١٤٤) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن سفيان، عن
حذيفة .
وقول الحسن: رواه الطبري (٣١٥٩) و(٣١٦٠) و(٣١٦٥)، من طرق عن
يونس، عن الحسن، قال: نزلت في النفقة.
١٠٤

النحويُّ، عن منصور، عن أبي صالح مولى أمِّ هانىء
عن ابن عباس، في قوله عز وجل: ﴿وأَنْفِقوا في سبيل الله، ولا
تُلْقُوا بأيدِيكُم إلى التَّهِلُكَةِ﴾، قال: لا يَقُولَن أَحَدُكُمْ: إِّي هالِكُ، لا
أُجدُ شيئاً، إنْ لم يَجِدْ إلا مِشْقَصاً فليُجَاهِدْ به في سبيلِ الله عزَّ
وجلَّ(١).
فَكُلُّ هؤلاء الذين روينا عنهم هذه الآثار يُخبرون: أن التهلكةَ
المذكورةَ في الآيةِ التي تلونا ليست في لقاءِ العدو بالقتالِ الذي ليس
مع مَنْ لقيهم مِن الطاعة ما لا يُؤمن عليه منهم قتلهم إِيَّاه، وأنه في
فعله ذلك غيرُ مذموم فيه.
فقال قائل: كيف تقبلونَ هذا، وقد رويتُم في تأويل هذه الآية
خلافَه؟
فذكر ما قد حدثنا فهدُ بنُ سليمانَ، وهارونُ بنُ كامل جميعاً،
قالا : حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، حدثنا عبدُ
الرحمن بنُ خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن أبي بكربن عبد
الرحمن بن الحارث بن هشام
أن عبد الرحمن بنَ الأسودِ بن عبد يغوث الزهريّ، أخبره: أنهم
حَاصَرُوا دِمَشْقَ، فانطلق رجلٌ من أزد شنوءة، فأسرع إلى العدو وحدَه
(١) ضعيف لضعف أبي صالح مولى أم هانىء.
ورواه الطبري (٣١٥٢)، و٤٥/٩ من طريق آدم بن أبي إياس، عن شيبان،
بهذا الإسناد.
١٠٥

يستقبلُ، فعابَ ذلك عليه المسلمون، ورفعوا حديثَه إلى عمروبن
العاص، وهو على جندٍ من الأجنادِ، فأرسل إليه عمرو، فردَّه، وقال
له عمرو: إنَّ الله عز وجل يقولُ: ﴿إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الذينَ يُقاتِلُونَ في
سبيله صفّاً كأنَّهم بُنيانٌ مرصوصٌ﴾ [الصف: ٤]، وقال: ﴿ولا تُلْقُوا
بأيديكم إلى التَّهلُكة﴾(١).
قال: فهذا عمرو بن العاص قد جعل لقاءَ العدوِّ بمثل ما طلب
ذلك الرجلُ لقاءَهم عليه من التَّهِلُكَةِ.
٠
وكان جوابنا له في ذلك أن هذا الذي كان من عمرو ليس فيه
إخبارٌ عن السبب الذي فيه نزلت الآية، وحديثُ أبي أيوب فيه الإِخبارُ
عن السبب الذي فيه نزلت، وفي خبر أبي أيوب التوقيفُ على السبب
الذي فيه نزلت، وهم فلم يعلموا نزولَها، ولا السببَ الذي أُرِيدَ بنزولها
فيه، إلا من رسول الله وَ﴿ل بتلاوتِه إيَّاها عليهم، وبإخبارِهِ إِيَّهم السبب
الذي نزلت فيه، وعمروبنُ العاص قد يحتمِلُ أن يكونَ ما قاله مما
في حديثه الذي رويناه عنه كان ما تأولها عليه مما هو له واسع، إذ
كانت محتملَةً لما تأوَّلَها عليه، ولو وَقَفَ على ما كان مِن رسول الله
وَّ مما يُخالف ذلك لتمسَّكَ به، ولرد تأويلَه إليه، ولم يَقُلْ في تأويلها
خلافَه، والذي يكونُ ممن يطلب في قتالِ العدو، وتأول في حديث
(١) عبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث-، في حفظه شيء، وباقي رجاله
ثقات رجال الشيخين غير عبدالرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، فمن رجال
البخاري، ولد على عهد النبي ◌َّ، ومات أبوه في ذلك الزمان، فعد لذلك في
الصحابة، وقال العجلي: من كبار التابعين.
أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٠١/١ ونسبه إلى ابن أبي حاتم.
١٠٦

عمرو هذا مما يطلب به النكايةَ في العدو، وصاحبه محمودٌ عليه، والله
أعلم، الذي أراده عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه في الحديثِ الذي
رويناه عنه في هذا الباب، حتى تلا من أجله الآية التي تلاها، وهي:
﴿الذينَ يَشْرُونَ الحياةَ الدُّنيا بِالآخِرَةِ﴾ [النساء: ٧٤]، وهي أجلّ
المراتب وأعلاها.
وقد كان من جعفر بن أبي طالب يومَ مؤتةً مثلُ ذلك
كما قد حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا أحمدُ بنُ خالد الوَهْبي،
حدثنا ابنُ إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه،
قال :
حدثني أبي الذي أرضعني، وكان أحدَ بني مُرَّةً، قال: شَهدَ مؤتة
مع جعفربن أبي طالب وأصحابه رضي الله عنهم، فرأيتُ جعفراً حين
لاحمه القِتَالُ، اقتحم على فرسٍ له شقراءَ، ثم عَقَرَها، وَقَاتَلَ القَوْمَ
حتى قُتِلَ، فكان أوَّلَ رَجُلٍ عَقَرَ في سبيلِ الله يومئذٍ(١).
قال أبو جعفر: وذلك كان منه بحضرة مَنْ بقي من الأمراء الذين
كانوا معه، وهو بحضرة عبد الله بن رواحة، وبحضرة مَنْ خَلَفَهُ في
القتالِ، وهو خالدُ بنُ الوليد الذي حَمِدَهُ رسولُ اللهِ وَصَلَّ، وسمّاه لذلك:
(١) حسن، رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق، لكنَّه صرح بالتحديث
عند غير المصنف.
ورواه ابن إسحاق في ((السيرة)) (٣٠٣) بتحقيق محمد حميد الله، ومن طريقه
رواه أبو داود (٢٥٧٣)، قال: حدثني يحيى بن عباد، بهذا الإِسناد. وحسّن إسناده
الحافظ في ((الفتح)) ٥١١/٧.
١٠٧

سيفَ الله، وبحضرة مَنْ كان سواهما مِن المسلمين ذلك منه، ولم
یُنکروہ علیه.
ومما نُحيط علماً به: أنَّه قد تناهى إلى رسول الله وَلّر من فعله،
فلم يُنكره عليه، ولم ينهَ المسلمينَ عن مثلِه، فَدَلَّ ذلك أن هذا الفعلَ
مِن أجلِّ الأفعالِ ، وأن الثوابَ عليه من أعظمِ الثواب مِن الله عز وجل،
وأن تأويلَ الآية التي تَلَوْنَاها كما رويناه، عن أبي أيوب في تأويلها لا
كما سواه مما يخالف ذلك. والله نسأله التوفيق.
١٠٨

٧٣٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله وَلَه
في حديثٍ عُروة بنِ مُضَرِّسٍ : ((ومَنْ
لَمْ يُدْرِكِ الوُقوفَ بِجَمْعٍ،
فلا حَجَّ لَهُ))
٤٦٨٨ - حدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، حدثنا عبدُ الغفارِ بنُ
داود الحرَّاني، حدثنا موسى بنُ أعين، عن مُطرِّف بن طريف، عن
الشعبيِّ
عن عُروة بن مُضَرِّسٍ الطائيِّ، قال: أتى رجلٌ إلى النبيِّ ◌َِّ،
فقال: يا رسولَ الله، أتعبت وأنضيت، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ أَدْرََ
جمعاً والإِمامُ واقِفٌ، فَوَقَفَ مَعَ الإِمامِ، ثم أفاضَ مع النَّاسِ، فَقَدْ
أدركَ الحَجَّ، ومن لم يُدْرِكْ، فلا حَجَّ لَهُ))(١).
قال أبو جعفر: وهذا المعنى لمن فاته الوقوفُ بجمع، أنَّه لا حجّ
له، فلم نَعْلَمْ أحداً جاءَ به في هذا الحديثِ عن الشعبيِّ غير مطرِّف،
(١) إسناده صحيح، عبد الغفار بن داود الحراني ثقة من رجال البخاري، ومن
فوقه من رجال الشيخين غير صحابيِّه عروة بن مضرس، فقد روى له أصحاب السنن.
وانظر ما بعده.
وجَمْعُ: هي المزدلفة .
١٠٩

فأما الجماعة من أصحاب الشعبيِّ، فلا يذكرونه فيه، منهم عبدُ الله بنُ
أبي السفر، وإسماعيلُ بنُ أبي خالد
٤٦٨٩ - كما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا وهبُ بنُ
جرير، قال: حدثنا شعبةُ، عن ابن أبي السفر، وإسماعيل بن أبي
خالد، عن الشعبي
عن عُروة بن مُضَرِّسٍ، قال: أتيتُ النبي ◌ِّهِ بِجَمْعٍ، فقلت: يا
رسولَ الله: هل لي من حَجَّ؟ قد أنضيتُ راحلتي، فقال: ((مَنْ صلَّى
معنا هذه الصلاة، وقد وقف معنا قَبْلَ ذلك، وأفاض من عرفةً ليلاً أو
نهاراً، فقد تمَّ حَجُّهُ، وقضى تَفثَه))(١).
٤٦٩٠ - وكما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا يزيدُ بنُ هارون،
أخبرنا إسماعيلَ بن أبي خالد، عن الشعبيِّ، عن عُروة بن مُضَرِّسٍ ،
قال: أتيتُ النبيَّ بََّ، ثم ذكر مثله(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين غير صحابيه فمن رجال السنن. وهو
في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٨/٢.
ورواه أحمد ٢٦١/٤ و٢٦٢، والطيالسي (١٢٨٢)، والدارمي ٥٩/٢، والنسائي
٢٦٤/٥، وابن حبان (٣٨٥٠)، والطبراني ٣٧٩/١٧، والحاكم ٤٦٣/١ من طرق،
عن شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر وحده، بهذا الإِسناد.
وقضى تَفَثَه، قال ابن الأثير: هو ما يفعله المحرم بالحج إذا حَلَّ، كقص
الشارب، والأظفار، ونتف الإِبط، وحلق العانة، وقيل: هو إذهاب الشَّعَث والدَّرن
والوسخ مطلقاً.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٧/٢-٢٠٨. وانظر ما
بعده .
:
١١٠

ومنهم: زكريا بنُ أبي زائدة، وداودُ بنُ أبي هند
٤٦٩١ - كما قد حدَّثنا روحُ بنُ الفرج ، حدثنا حامدُ بنُ یحیی،
حدثنا سفيانُ بنُ عيينة، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن الشعبي،
وزكريا عن الشعبي، وداودُ بن أبي هند عن الشعبي، قال:
سمعتُ عروةَ بنَ مضرسٍ بن أوس بن حارثة بن لام الطائيَّ،
يقولُ: أتيتُ رسول الله وَّهِ بمزدلفةً، فقلتُ: يا رسولَ الله، جئتُ من
جبلي طِّىء، والله ما جئتُ حتى أتعبتُ نفسي، وأنضيتُ راحلتي، وما
تركتُ جبلاً من هذه الجبالِ إلا وقد وقفتُ عليه، فَهَلْ لي مِن حَجِّ؟
فقال رسولُ اللهِ وَه: ((مَنْ شَهدَ معنا هذه الصَّلاةَ - صلاة الفجر
بالمزدلفة - وقد كان وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهاراً، فقد تمَّ حَجُهُ،
مے
وقضى تَفْثَه)).
قال سفيان: وزاد زكريا فيه - وكان أحفظَ الثلاثة لهذا الحديث-،
قال: فقلتُ: يا رسول الله، أتيتُ هذه الساعةَ من جبلي طِّىء، قد
أكللتُ راحلتي، وأتعبتُ نفسي، فهل لي من حج؟ فقال: ((مَنْ شَهِدَ
معنا هذه الصلاة، ووقف معنا حتى نُفِيضَ، وقد كان وقَفَ قبلَ ذلك
بعرفة ليلا أو نهاراً، فقد تمَّ حجُّه، وقضى تَفْثَه)).
قال سفيان: وزاد داودُ بنُ أبي هند، فقال: أتيتُ رسولَ الله وَل
حين بَرَقَ الفجرُ، ثم ذكر الحديث(١).
(١) إسناده صحيح. وهو شرح معاني الآثار)) ٢٠٨/٢ .
ورواه الترمذي (٨٩١)، والنسائي ٢٦٣/٥، وابن حبان (٣٨٥١)، والطبراني
١١١

٤٦٩٢ ۔ وکما قد حدثنا فهدُ بن سلیمان، حدثنا أبو نعيمٍ، حدثنا
زكريا، عن عامر، قال:
حدثنا عُروةُ بنُ مُضرسٍ بن أوس بن حارثة بن لام: أنَّه حجَّ على
عهدِ رسول الله وَّ، فلم يُدْرِكِ الناسَ إلا ليلاً، وهُمْ بجمعٍ، فانطلق
إلى عرفات ليلاً، فأفاضَ، ثم رَجَعَ إلى جمعٍ، فأتى رسول اللهِ وَله،
فقال: يا رسولَ الله، أعملتُ نفسي، وأنضيتُ راحلتي، فما لي مِن كبيرٍ
من الحجِّ؟ فقال: ((مَنْ صَلَّى معنا صَلاةَ الغَدَاةِ بجمعٍ، ووقف معنا
حتى نُفيض، وقد أفاضَ مِن عرفات قَبْلَ ذلك ليلا أو نهاراً، فقد تمَّ
= ١٧/ (٣٨٢)، والبيهقي ١٧٣/٥ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. قال
الترمذي : حسن صحيح.
ورواه الحميدي (٩٠٠)، ومن طريقه الطبراني ١٧/ (٣٨٥) عن سفيان، عن
إسماعيل، به.
ورواه الحميدي (٩٠١)، وابن الجارود (٤٦٧)، وابن خزيمة (٢٨٢١)،
والطبراني ١٧ / (٣٧٨) من طريق سفيان، عن زكريا، به.
ورواه أحمد ١٥/٤ عن هشيم، عن إسماعيل وزكريا به .
ورواه أحمد ٢٦١/٤، والدارمي ٥٩/٢، وأبو داود (١٩٥٠)، والنسائي
٢٦٤/٥، وابن ماجه (٣٠١٦)، وابن خزيمة (٢٨٢٠)، والطبراني ١٧ / (٣٨٦)
و(٣٨٧) و(٣٨٨) و(٣٨٩) و(٣٩٠) و(٣٩١) و(٣٩٢) و(٣٩٣)، والدارقطني
٢٣٩/٢، والحاكم ٤٦٣/١، والبيهقي ١٧٣/٥ من طرق عن إسماعيل بن أبي
خالد، به.
ورواه أحمد ١٥/٤، وابن خزيمة (٢٨٢٠)، والطبراني ١٧/(٣٧٧)، والبيهقي
١١٦/٥ من طرق، عن زكريا بن أبي زائدة، به.
١١٢

حَجُّه، وقضى تفثَه))(١).
ومنهم: مجالدُ بنُ سعيد الهَمْداني
٤٦٩٣ - كما قد حدثنا عُمَرُ بنُ العباس بن الربيع اللؤلؤي، قال:
حدثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا محمدُ بنُ خازمٍ، عن مجالدٍ، عن
الشعبيِّ
عن عُروة بن مُضَرِّسٍ، قال: أتيتُ النبيَّ وَّ بجمع - يعني
مزدلفةَ - فقلتُ: يا رسولَ الله: أتعبتُ نفسي، وأنضيتُ راحلتي، ولم
يبقَ جبل مِن جبالٍ عرفة، إلا وقد وقفتُ به، فهل لي مِن حَجِّ؟ فقال
لي رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلاتَنا هذه، وقد كان أتى عرفة
قَبْلَ ذُلك مِن ليلٍ أو نهارٍ، فقد تمَّ حجُّه، وقضى تَفَثَّه))(٢).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا المعنى الذي زاده مُطَرِّفُ، عن
الشعبي، على أصحاب الشعبي في هذا الحديث بعدَ وقوفنا على أن
فقهاءَ الأمصارِ الذين تدورُ الفتيا عليهم بالحَرَمَيْنِ، وبسائرِ الأمصارِ
سواهما لا يختلفُون أن من فاته الوقوفُ بجمعٍ ، وقد كان وقف بعرفةً
قَبْلَ ذلك، أنه ليس في حُكْمِ مَنْ فاته الحجُّ، وأنه قد أدرك الحجَّ،
وقد فاته منه ما يكفيه عنه الدمُ، غيرَ طائفةٍ منهم قليلةِ العددِ، فإنها
(١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وزكريا: هو ابن أبي
زائدة .
ورواه الطبراني ١٧/ (٣٧٧) من طريق أبي نعيم، بهذا الإِسناد.
(٢) حسن، مجالد - وهو ابن سعيد الهمداني - ليس بالقوي، وباقي رجاله
ثقات. وانظر ما قبله.
١١٣

زَعَمَتْ أن من فاته الوقوفُ بجمعٍ في حجه بَعْدَما يطلعُ الفجرُ، فقد
فاته الحجُّ، وجعلوا فوتَ الوقوفِ بجمعٍ قبل طلوع الفجر، كفوتٍ
الوقوف بعرفةَ في الحج حتى يَطْلُعَ الفجرُ، ولا نعلم أحداً ممن تقدَّمهم
روي عنه هذا القولُ غيرَ علقمة بن قيس.
فوجدنا ذلك المعنى قد يحتمل ما حملَه عليه أهلُ تلك المقالة،
وقد يحتمل غيرَ ذلك، ويكون الذي أريد به التغليظُ والتوكيدُ في
التخلف عن مزدلفة، ويكون ما قيل في ذلك مما في ذلك الحديثِ
كمثل ما قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وََّ مما قد رويناه فيما تقدَّمَ منَّا
في كتابنا هذا من قوله: ((لا إيمانَ لِمَنْ لا أَمانَةً له، ولا دين لمن لا
عهد له))(١). فلم يكن ذلك منه وَّر على أن من لا أمانة له خارجٌ من
الإِيمان، داخلٌ في ضده، ولكنه في إيمانٍ دونَ الإِيمانِ الذي مع أهلِه
الأَمانةُ، وكذلك قوله: ((ولا دِينَ لمن لا عَهْدَ له)). لم يُرِدْ بذلك أنه
لا دينَ له، ولكن أراد أنَّه لا دينَ له كالدِّين الذي مع من له العهدُ،
فمثلُ ذُلك ما في حديث مطرف مما ذكرنا قد يكونُ قولُه وَِّ: ((ومَنْ
لم يُدْرِك، فلا حَجَّ له)) على معنى فلا حجَّ له كحجِّ مَنْ أَدْرَكَ تلك
الصلاةَ معه، ووجدنا ما قد دَلَّنا على ذلك بالاستنباطِ والاستخراجِ ، وهو
أنا قد وجدنا الوقوفَ بعرفةَ من صُلب الحج، لا يجزىء الحَجّ إلا
بإصابته، ولا يَتِمُّ [إلا] به، ولم يُعْذَرْ أحدٌ في تركه بعذرٍ، ولا بغيرِ
عذرٍ، وكانت جمعٌ بخلاف ذلك، لأنا قد رأينا رسولَ الله ◌ِصَلَّ، قد
رَخَّصَ لزوجته سودة أن تُفيضَ منها قبل أن تَقِفَ.
(١) سلف في الجزء العاشر برقم (٣٨٩٧).
١١٤

٤٦٩٤ - كما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال،
حدثنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ القاسم، عن أبيه
عن عائشَةَ، قالت: كانت سودةُ امرأةً ثَبَطَّةٌ ثقيلَةً، فاستأذنتْ رسولَ
الله ﴿﴿ أن تفيض من جمعٍ قبل أن تقف، فأذن لها، ولودِدْتُ أني
كنتُ استأذنتُه، فأذِنَ لي(١).
ومثلُ ذلك ما قد كان منه وَلَّ مما قد رويناه فيما تقدَّم منا في
كتابنا هذا مما كان منه في تقديمه ضعفةً أهلِه مِنْ جَمْعِ بليلٍ .
ولما كان الوقوفُ بجمعٍ مما قد يرتفِعُ بالعذرِ، وكان بخلاف الوقوف
بعرفةَ الذي لا يَرْتَفِعُ بعذرٍ ولا بغيره، عَقَلْنَا: أن ما يرتفع بالعذر، فليسَ
مِنْ صُلب الحج، وأن مثلَ ذُلك مثلُ الطواف، فمنه طواف الزيارة هو
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة، فمن رجال مسلم.
ورواه أحمد ٩٤/٦ عن بهز بن أسد، و١٣٣ عن عفان بن مسلم، كلاهما عن
حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٩٨/٦-٩٩، والبخاري (١٦٨٠)، ومسلم (١٢٩٠)، والنسائي
٢٦٢/٥ و٢٦٦، وابن ماجه (٣٠٢٧)، وابن خزيمة (٢٨٦٩)، وابن حبان (٣٨٦١)
و(٣٨٦٤) و(٣٨٦٦)، والبيهقي ١٢٤/٥ من طرق، عن عبد الرحمن بن القاسم،
به .
ورواه الدارمي ٥٨/٢، والبخاري (١٦٨١)، ومسلم (١٢٩٠)، والبيهقي
١٢٤/٥ من طريق أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، به.
ثَبِطة - بفتح الثاء وكسر الباء -: بطيئة الحركة، كأنها تثبط بالأرض، أي: تشبث
بها .
١١٥

الذي فرض لا بُدَّ للحاج منه، ولا يرتفعُ فرضُه عنه بعذرٍ ولا بغيره،
وكان بخلاف طوافِ الصَّدَرِ الذي قد رفع عن الحائضِ ، وعُذِرَتْ
بالحيض في تركه، وفيما ذكرنا دليلٌ صحيحٌ أن الوقوفَ بجمعٍ لما كان
يَسْقُطُ بالعُذْرِ في حالٍ ما عن الحاجِّ، دَلَّ ذلك أنَّه ليس مِن صُلْب
الحجِّ، وأنه مما قد يجزىء منه الدمُ كما يجزىء في ترك الطواف بين
الصفا والمروة، وبالله التوفيق.
١١٦

٧٣٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله عَليه
في أحكامِ اللَّقَطَّةِ
٤٦٩٥ - حدثنا عليّ بنُ شيبة، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم الحنظليُّ
وحدثنا فهد بنُ سليمان، قال: حدثنا محمدُ بنُ سعيد ابن
الأصبهاني، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثيرٍ
وحدثنا أحمدُ بنُ شعيب، أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا
عيسى بنُ يونس، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا: أخبرنا الوليدُ بنُ كثير
المخزوميُّ - قال عيسى: وكان ثقةً في الحديث-، عن عمروبنٍ
شعيب، عن عاصم، وعمرو ابني سفيان بن عبدالله
أن سفيانَ بن عبد الله وَجَدَ عيبةٌ، فأتى بها عُمَرَ، فقال: عَرِّفها
سنةً، فإن عرفت، فذاك، وإلا فهيَ لَكَ، فلم تُعرف، فلقيته مِن العام
المقبل، فذكرتها له، فقال: هِيَ لَكَ، إِنَّ رسول الله وَلِّ أمرنا بذلك،
قال: لا حاجة لي بها، فقبضها عمر، وجعلها في بيتِ المال(١).
(١) إسناداه صحيحان. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.
ورواه الدارمي ٢٦٥/٢ عن محمد بن العلاء، والبيهقي ١٨٧/٦ من طريق
أحمد بن عبد الحميد، كلاهما عن أبي إسامة، بالإِسناد الأول.
وهو بالإسناد الثاني في ((السنن الكبرى)) للنسائي (٥٨١٩).
١١٧

٤٦٩٦ - وحدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا أبو عبيدة بنُ عبد الله بن
أبي السفر الكوفي، حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثيرٍ، عن عمروبنٍ
شعيبٍ، عن عمرو، وعاصم ابني سفيان بن عبد الله بن ربيعة، عن
أبيهما: أنه التقط عيبة، ثم ذكر مثلَه(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث إخبارُ عمر عن رسول الله اله
أنه قال في اللقطة: إنها للملتقط بعدَ السنة التي يُعَرِّفُها فيها، إذا لم
يجد من يعرفها.
فتأملنا المرادَ بقوله في ذلك: هل هو على التمليكِ منه لها، أم لا؟
فوجدنا عمر قد روي عنه في ذلك مما قاله فيه بعدَ النبيِّي ◌َّلـ
ما قد حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً حدَّثه، عن
أيوب بن موسى، عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني
أن أباه أخبرَه أَنَّه نزل منزلاً بطريقِ الشام، فوجد صُرَّةً فيها ثمانون
ديناراً، فذكرها لعمر رضي الله عنه فقال له: عَرِّفها على أبواب
المساجد، واذْكُرْها لمن يَقْدَمُ مِن الشام سنةً، فإذا انقضت سنةٌ، فشأنَكَ
بها(٢) .
(١) صحيح، أبو عبيدة بن عبد الله: هو أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد
الله بن أبي السفر الهمداني الكوفي، قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وأخرج له في ((صحيحه))، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقد توبع، وهو
مكرر ما قبله. وهو في ((السنن الكبرى)) (٥٨١٨).
(٢) معاوية بن عبد الله بن بدر: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٤١٤/٥، وقال:
روى عنه أيوب بن موسى ومحمد بن عمروبن علقمة، وكان يفتي بالمدينة، وأبوه عبد =
١١٨

وما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبد
الوارث، عن شُعبة، عن أيوبَ بن موسى، عن عبد الله بن زيد
عن أبيه: أنه أتى عُمَرَ بِصُرَّةٍ فيها ألفُ درهمٍ، فقال: إني قد
عرَّفْتُها، فلم أجدْ من يعرفها، فقال له عمر: عَرِّفها سنةً، فإن وجدت
رَبَّها، وإلَّ فاسْتَمْتِعْ بها(١).
فاختلف مالك وشعبة على أيوب بن موسى في اسم الرجلِ الذي
حدَّثهما عنه هذا الحديثَ، وفي اسم أبيه، فقال كُلَّ واحدٍ منهما في
روايته إياه عنه ما قد ذكرناه في روايته إيَّه عنه، والله أعلمُ بالصواب
في ذلك، ما هو؟
وكان ما في هذا الحديثِ موافقاً لِما في حديثٍ سفيانَ بن عبد
الله الذي رويناه قبله، ثم وجدنا عن عُمَرَ في حُكمِ اللَّقَطَّةِ بَعْدَ الَحَوْلِ
ما هو أولى من هذا
كما قد حدثنا عليُّ بنُ شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا
الأسودُ بن شيبان، عن أبي نوفل العُرَيْجي
= اللّه بن بدر الجهني، قال البخاري وأبو حاتم وابن حبان: له صحبة، وباقي رجاله
ثقات رجال الشيخين. وهو في (الموطأ)) ٧٥٧/٢-٧٥٨.
وعن مالك رواه الشافعي في ((المسند)) ١٣٧/٢، ومن طريقه البيهقي ١٩٣/٦.
قوله: ((فشأنك)) بالنصب، أي: الزم شأنك، أي: حالك بها، أي: تصرف بها،
ويجوز الرفع بالابتداء، والخبر ((بها)»، أي: شأنك معلَّق بها.
(١) عبد الله بن زيد لم أتبينه، وكذا أبوه، ويغلب على ظني أن ما وقع هنا
تحريف، وأن الصواب الرواية الأولى.
١١٩

عن أبيه، قال: وجدتُ بَدْرَةً فيها مالٌ فعَرَّفْتُها، فلم أَجِدْ من
يَعْرفُها، فأتيتُ عمر بن الخطاب، فقلتُ: إِنِّي وجدتُ بدرةً، فعرفتُها،
فلم أجِدْ من يعرفها، فقال: عَرِّفها حولاً، فإن وجدتَ من يعرفها،
فادفعها إليه، وإلا فائتني بها عندَ رأسِ الحولِ ، قال: فعرَّفتها حولًاً،
فلم أجِدْ من يعرفها، فأتيتُه، فأخبرتُه، وقلتُ: أعنها عني يا أميرٌ
المؤمنين، قال: ما أنا بفاعلٍ، قلتُ: أَنْشُدُكَ اللّه يا أميرَ المؤمنين،
إلا أعنتها عني، فقال: ما أنا بفاعل، ولكن إن شئتَ أخبرتُك ما
المخرجُ منها. فقلتُ: ما المخرجُ منها؟ قال: إن شئتَ تصدَّقْتَ بها،
فإن جاءَ صاحبُها خَيَّرْتَه بَيْن أن يكونَ له الأجرُ، فإن أبى رددتَ عليه
مالَه، وكان لك الأجرُ(١).
قال أبو جعفر: أبو نوفل العُرَيْجي هذا: هو ابن أبي عقرب من
كِنانة قريش، واسمه معاويةُ بنُ مسلم بن عمروبن أبي عقرب(٢)، هكذا
قال أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وقال غيرهما: وقد صحب أبوه
النبيَّ نََّ، وهو من أهل مكة، غير أنه تحوَّل منها، فسكن البصرة،
وقد روى أبو نوفل عن ابن عباس، وشعبةُ من الرواة عنه.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي عقرب والد أبي نوفل،
فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، والنسائي، وهو صحابي نزل البصرة،
وكان جواداً.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٥٣/٦ عن وكيع، عن الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد.
(٢) في ((التهذيب)): أبو نوفل بن أبي عقرب البكري الكِناني العُريجي، قيل:
اسمه مسلم بن أبي عقرب، وقيل: عمر بن مسلم بن أبي عقرب، وقيل: معاوية بن
مسلم بن عمروبن أبي عقرب.
١٢٠