النص المفهرس
صفحات 481-500
المَصَّةُ مِن الرَّضَاعِ ولا المَصَّتانِ))(١). قال أبو جعفر: فاختلف اللیثُ ووهبُ الله بنُ راشد علی یونس في إسنادٍ هذا الحديثِ، فقال فيه كُلَّ واحدٍ منهما عنه ما قد ذكرناه عنه فيه، ثم نظرنا في حقيقة إسنادٍ هذا الحديثِ كيف هيَ؟. ٤٥٥٦ - فوجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حدَّثنا، قال: أخبرني زيادُ بنُ أيوب، حدثنا ابنُ علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكةً، عن عبد الله بنِ الزُّبير عن عائشةَ، قالت: قال النبيُّ نَّهِ: ((لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولا المَصَّتانِ))(٢). (١) حسن. وهب الله بن راشد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٢٨/٩، وقال: يخطىء، وقال أبو حاتم: محله الصدق. ومن فوقه ثقات من رجال الشیخین . قال ابن حبان في ((صحيحه)) ٤١/١٠: لست أنكر أن يكون ابن الزبير سمع هذا الخبر عن النّبِيِّ وَ﴿، فمرة أدى ما سمع، وأخرى روى عنها، وهذا شيء مستفيض في الصحابة، قد يسمع أحدهم الشيءَ عن النبي وغير، ثم يسمعه بعد عمن هو أجلُّ عنده خطراً، وأعظم لديه قدراً عن النبي وَ﴾، فمرة يؤدي ما سَمِعَ، وتارةً يؤدي عن ذلك الأجلِّ، ولا تكون روايتُه عمن فوقه لذلك الشيء بدالٌّ على بطلان سماع ذلك الشيء، وهذا كخبر ابن عمر في سؤال جبريل في الإِيمان والإِسلام سَمِعَهُ من النبيِّ وَ﴿، ثم سَمِعَه من أبيه، فأدى مرة ما شاهد، وأخرى عن عمر ما يسمعه منه لِعظم قدره عنده. وانظر (٤٥٥٧). (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن أيوب، فمن رجال البخاري. = ٤٨١ فوقفنا بذلك على أن هذا الحديثَ قد رجع إلى عائشة، إمّا عن عُروة عنها، وإمَّا عن ابن الزُّبير عنها، ثم نظرنا: هل روى هذا الحديث عن عُروة بن الزبير غيرُ الزهري أم لا؟ ٤٥٥٧ - فوجدنا محمدَ بنَ خُزيمة قد حدَّثنا، قال: حدثنا حجاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، أخبرنا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه عن عبد الله بن الزُّبير أن رسولَ اللهِ وَّهِ، قال: ((لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ والرَّضْعَتانِ))(١). = وهو في ((سنن النسائي)) ١٠١/٦. ورواه سعيد بن منصور (٩٦٩)، وأحمد ٢١٦/٦، ومسلم (١٤٥٠)، وأبو داود (٢٠٦٣)، وابن ماجه (١٩٤١)، والبيهقي ٤٥٤/٧-٤٥٥ من طرق عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٣١/٦ و٩٥-٩٦، ومسلم (١٤٥٠)، والترمذي (١١٥٠)، وابن حبان (٤٢٢٨)، والدارقطني ١٧٢/٤، والبيهقي ٤٥٥/٧ من طرق عن أيوب، به. ورواه البيهقي ٤٥٤/٧ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، به. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٥٤٥٠) عن يحيى بن حكيم البصري، عن ابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. لم يذكر بينهما عبد الله بن الزبير. ورواه النسائي (٥٤٥٨) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة وعبد الله بن الزبير. وانظر (٤٥٥٤). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد بن سلمة من رجاله، وباقي رجاله = ٤٨٢ ٤٥٥٨ - ووجدنا يحيى بنَ عُثمانَ قد حَدَّثَنا، قال: حدثنا يوسفُ بنُ عديٍّ، حدثنا عَبَّادُ بنُ عبادٍ المهلبيُّ، عن هِشامٍ بن عُروة، عن أبيه، عن عبدِ الله بن الزبير، عن رسول الله ◌َ، فذكر مثله(١). ٤٥٥٩ - ووجدنا يوسفَ بنَ يزيدَ قد حدَّثنا، قال: حدثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، حدثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن رسول الله وَرَ، فذكر مثلَه(٢). ٤٥٦٠۔ ووجدنا محمد بن عليّ بن زيد المکيَّ قد حدثنا، حدثنا إبراهيم بنُ محمد الشافعي، حدثنا عبدُ الله بنُ رجاء، عن عُبيد الله بن عمر، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن ابن الزبير، عن رسول الله ◌َّ، ثم ذكر مثلَه(٣). = ثقات من رجال الشيخين. ورواه الشافعي ٢١/٢، وعبد الرزاق (١٣٩٢٥)، وأحمد ٤/٤ وه، والنسائي في ((المجتبى)) ١٠١/٦، وفي ((الكبرى)) (٥٤٥٨)، والبيهقي ٤٥٤/٧، والبغوي (٢٢٨٤) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد. وقرن النسائي في ((الكبرى)) بابن الزبير عائشةً. وانظر (٤٥٥٥). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، يوسف بن عدي من رجاله، ومن فوقه من رجال الشيخين. وانظر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الدراوردي - واسمه عبد العزيزبن محمد-، فقد أخرج له البخاري متابعة وتعليقاً، واحتج به مسلم وأصحاب السنن. وانظر (٤٥٥٧). (٣) إسناده صحيح. إبراهيم بن محمد الشافعي المكي ابن عم الإمام الشافعي، ثقة روى له النسائي وابن ماجه، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير = ٤٨٣ قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ مِن حديث هشام بن عُروة، عن عُروة، قد رواه عنه كثيرٌ من أصحابه الذين يُؤْخَذُ عِلْمُهُ عنهم مما قد ذكرناه عنهم عنه، وردوه إلى عبدِ الله بن الزبير لا إلى عائشة، غيرَ أنا وجدنا مِن أصحابه رجلاً واحداً قد خالَفَ كُلَّ مَنْ رواه عنه فيه، فذكر عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير ٤٥٦١ - كما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا أبو كامل فُضَيْلُ بنُ الحسين الجَحْدَرِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ دينار أبو بكر العلائي، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير عن أبيه، عن النبيِّ بَّه قال: ((لا تُحَرُِّ المَصَّةُ أو المَصَّتانِ، أو الإِملَاجَةُ أو الإِملاجَتَانِ))(١). = عبد الله بن رجاء - وهو المكي - فمن رجال مسلم. عبيد الله بن عمر: هو ابن حفص بن عاصم بن عمربن الخطاب. وانظر (٤٥٥٧). (١) محمد بن دينار الطاحي، قال ابن عدي ٢٢٠٥/٦ بعد أن أورد له عدة أخبار: ولمحمد بن دينار غير ما ذكرت، وهو مع هذا كله حسن الحديث، وعامة حديثه ينفرد به. قلت: وهذا الحديثُ مما انفرد به، فجعله من مسند الزبير، قال الإمام أحمد فيما أسنده عنه العقيلي في ((الضعفاء)) ٦٤/٤: محمد بن دينار كان زعموا لا يحفظ، كان يحتفظ لهم ذكر حديث المصة، فأنكره، وقال الحافظ المزي في ((التحفة)) ٣٢٨/٤: ورواه محمد بن دينار الطاحي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، عن النبي وس®، ولم يتابعه أحد على هذا القول. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٥٤٥٧) من طريق مسلم بن إبراهيم، وأبو يعلى (٦٨٨) عن سعيد بن أبي الربيع السمان، وابن حبان (٤٢٢٦) من طريق أحمد بن عبدة الضبي، ثلاثتهم عن محمد بن دينار، بهذا الإِسناد. ٤٨٤ = قال أبو جعفر: ولما كان هذا الحديثُ إنما دارَ على عُروة بن الزبير، إما عن عائشة، وإما عن عبد الله بن الزبير، ثم وجدناه عن عُروة بن الزبير بَعْدَ وقوفه على ما عنده في ذلك، إما عن عائشة، وإما عن عبد الله بن الزبير قد قاله في الرضاع الذي يُحَرِّمُ(١) ما يُخَالِفُ ما في هذه الآثار كما قد حدَّثنا يونسُ، أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب أن مالكاً أخبرَه عن إبراهيم بن عُقبة أنه سأل سعيدَ بنَ المُسيّب عن الرَّضاعة، فقال: ما كان في الحَوْلين وإن كان قطرةً واحدةً، فهو يُحَرِّمُ، وما كان بَعْد الحولین، فإنما هو طعام يأكلُه، قال إبراهيم بن عُقبة: ثم سألتُ عروةَ بنَ الزبير، فقال كما قال سعيدُ بنُ المسيب(٢). = وعلقه الترمذي بإثر الحديث (١١٥٠)، فقال: وروى محمد بن دينار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، عن النبي عليه الصلاة والسلام، وزاد فيه محمد بن دينار البصري: ((عن الزبير، عن النبي (وَل98))، وهو غير محفوظ، والصحيح عند أهل الحديث حديث ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﴿. قلت: هو الحديث السالف برقم (٤٥٥٦). والإِملاجة من الملج: وهو المص، يقال: مَلَجَ الصَّبِيُّ أُمَّه يَمْلُجُها مَلْجاً، ومَلِجَها يَمْلَجُها: إذا رضعها، والملجة: المرة، والإِملاجة المرة أيضاً من: أملجته أمه، أي: أرضعته. ((النهاية)) ٣٥٣/٤. (١) في الأصل: محرم. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عقبة فمن رجال مسلم. وهو في ((الموطأ)) ٦٠٤/٢. ورواه عبد الرزاق (١٣٩٢١)، وسعيد بن منصور (٩٦٨)، والبيهقي = ٤٨٥ قال أبو جعفر: فَعَقَلْنا بذلك أن عُرْوَةً مع جلالةِ قدره وموضعه من العلم لم يَدَع ما في ذلك عنده عن عائشة، أو عن عبد الله بن الزبير، عن النبيِّ وَ ﴿ إلى ما يُخالفه إلا وقد ثبت نَسْخُ ذُلك عنده، لأنه لو لم يَكُنْ الأمرُ كذلك، لَسَقَطَ بذلك عدلُه، وإذا سقط عدلُه، سقطت روايتُه، وحاشَ اللهِ عز وجل أن يكونَ كذلك، وأن يكون ما قال من ذلك مما أفتى به إبراهيمَ بنَ عُقبة إلا بما هو أولى عنده مما يُخالف ذلك مما حدثته به عائشةُ أو عبد الله بنُ الزبير مما هو ناسخٌ له. فإن قال قائل: وما الذي نسخ ذلك؟ قيل له: ما قد رويناه في غير هذا الموضع عن القاسم بن محمد، عن عمرة، عن عائشة ٤٥٦١م - كما حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا الحجاج بنُ منهال، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عمرةً أن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: كان فيما أُنْزِلَ مِن القرآنِ، ثم سَقَطَ: أن لا يُحرم مِن الرضاع إلا عشرُ رضعات، ثم نزلَ بَعْدُ: أو خمسُ رضعات(١). = ٤٥٨/٧-٤٥٩ من طرق عن إبراهيم بن عقبة، قال: أتيت عروة بن الزبير فسألته عن صبي شرب قليلاً من لبن امرأة، فقال لي عروة: كانت عائشة تقول: لا يحرم دون سبع رضعات، أو خمس، قال: فأتيت ابن المسيب فسألته، قال: لا أقول قول عائشة، ولا أقول قول ابن عباس، ولكن لو دخلت بطنه قطرة بعد أن يعلم أنها دخلت بطنه حرم. لفظ عبد الرزاق. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وهو= ٤٨٦ فقد يحتمِلُ أن يكونَ سقوطُ ذُلك مِن القرآن سقوطاً له من الأحكام، ويكون ترك عروة لِمراعاة الخمس لثبوت سقوطِ ذلك عندهم من الأحكام. فقال قائل: فقد رُوِيَ عن غيرِ عائشة وعبدِ الله بن الزبير في هذا الباب ما يُوافق ما قد رُوِيَ عنهما فيه من نفي التحريم بالإِملاجة والإِملاجتیْن ٤٥٦٢ - فذكر ما قد حدَّثنا محمد بن خزيمة، حدثنا حَجَّاجُ بنُ مِنهال، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، أخبرنا قتادةُ، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث عن أمِّ الفضل أن رسولَ الله ◌ِ ◌ّله، قال: ((لا تُحَرِّمُ الإِملاجَةُ ولا الإِملاجَتَانِ))(٢). = مكرر (٢٠٦٤)، وانظر تخريجه عند (٢٠٦٣) و(٢٠٦٥). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. أبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم الضبعي، مولاهم البصري وعبد الله بن الحارث: هو ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبو محمد المدني أمير البصرة، له رؤية، ولأبيه وجده صحبة، وأم الفضل: هي لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية زوج العباس بن عبد المطلب وأخت ميمونة زوج النبي ورواه أحمد ٣٤٠/٦، ومسلم (١٤٥١) (٢٢)، والطبراني ٢٥/(١٢) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٣٤٠/٦، ومسلم (١٤٥١) (١٩) و(٢٠) و(٢١) و(٢٣)، والنسائي = ٤٨٧ ٤٥٦٣ - وما قد حدَّثَنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا سليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حمادُ بن زيد، عن أيوب، [عن أبي الخليل]، عن عبدٍ الله بن الحارث عن أمِّ الفضل أن رجلاً تَزَوَّجَ امرأةً وعندَه امرأةً أخرى، فأتى النبيَّ *، وقال: إن امرأتي الأولى زعمت أنَّها أرضعت امرأتي الأخرى، فقال النبيُّ بَّهِ: ((لا تُحَرِّمُ الإِملاجةُ ولا الإِملاجتانِ))(١). ٤٥٦٤ - وما قد حدَّثنا صالحُ بنُ شعيب بن أبان البصري، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، ثم ذَكَرَ بإسنادِهِ مِثلَه(٢). ٤٥٦٥ - وما قد حدَّثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا بكرُ بنُ خلف، = ١٠٠/٦-١٠١، وابن ماجه (١٩٤٠)، والطبراني ٢٥/(٢٩) و(٣٠) و(٣١)، والبيهقي ٤٥٥/٧ من طرق عن قتادة، به. ولفظه عند أحمد والطبراني (٢٩): سأل رجل النبي وقال: أتحرم المصة؟ قال النبي وَ له: ((لا)). وقرن النسائي بقتادة أيوب السختياني. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. ورواه الدارمي ١٥٦/٢، والطبراني ٢٥/(٢٦) من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان (٤٢٢٩)، والطبراني ٢٥/(٢٦) من طرق عن حماد بن زيد، به . ورواه عبد الرزاق (١٣٩٢٦)، وأحمد ٣٣٩/٦، والنسائي ١٠٠/٦-١٠١، وأبو يعلى (٧٠٧٢)، والطبراني ٢٥/(٢٦) و(٢٧)، والبيهقي ٤٥٥/٧ من طرق عن أيوب، به. وقرن النسائي بأيوبَ قتادةَ السدوسي. وانظر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، مسدد من رجاله، ومن فوقه من رجال الشيخين. وانظر ما قبله وما بعده. ٤٨٨ حدثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ أيوب يذكر عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث عن أمِّ الفضل أنَّها قالت: دَخَلَ أعرابيٌّ على رسولِ اللهِ لَّه وهو في بيتي، فقال: يا رسولَ الله إنَّه كانت لي امرأةً فتزوجت عليها أخرى، وإن امرأتي الأولى زعمت أنَّها أرضعت امرأتي الأخرى رضعةً أو رضعتَّيْن، فقال رسولُ اللهِوَّهِ: ((لا تُحَرِّمُ الإِملاجةُ ولا الإِملاجتانِ))(١). قال: ففي هذا الحديث أيضاً كما في حديث عروة بن الزبير. فكان جوابُنا له في ذلك: أن مَنْ عَلِمَ شيئاً أولى ممن قَصِّرَ عنه، فكان عروةُ ممن قد وقف من حقيقة هذا الحكم على ما وقف عليه مما ذكرناه عنه، وقَصَّرَ عن ذلك رواة هذا الحديث، وكان ما وقف عليه عروةُ مِن ذلك حجة على رواةٍ هذا الحديث بإيجابه تركَ ما قد ذهب عليهم إلى ما رواه عروة مما قد ذكرناه عنه. فقال قائل: فإن في حديث عائشة ما قد خَالفَ ما قد رويته عن القاسم، عن عمرة، عنها ٤٥٦٦ - فذكر ما قد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب أن مالكاً (١) إسناده صحيح. بكر بن خلف علق له البخاري، وروى له أبو داود وابن ماجه، ووثقه أبو حاتم وابن حبان ومسلمة بن القاسم، وابن خلفون، وقال ابن معين: صدوق، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه مسلم (١٤٥١) (١٨)، والبيهقي ٤٥٥/٧ من طرق عن المعتمرين سليمان، بهذا الإسناد. وانظر (٤٥٦٢). ٤٨٩ حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة ابنةِ عبد الرحمن عن عائشة أنَّها قالت: كان فيما أَنْزِلَ مِن القُرآن: ((عَشْرُ رَضَعَاتٍ معلوماتٍ يُحَرِّمْنَ)) ثم نُسِخْنَ بـ ((خمس رضعات معلومات))، فتوفي رسولُ اللهِ وَلّ وهو مما يُقرأ من القرآن(١). قال: ففي هذا الحديث ما قد دل على بقاء حكم الخمس. فكان جوابنا له في ذلك: أن القاسم بن محمد في الحفظ والإتقان فوقَ عبد الله بن أبي بكر لا سيما وقد وافقه على ما روى مِن ذلك يحيى بنُ سعيد وهو فوقَ عبدِ الله بن أبي بكر أيضاً ٤٥٦٧ - كما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدَّثنا حجاج بنُ منهال، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة عن عائشة، قالت: نَزَلَ مِن القرآن: ((لا يُحرِّم إلا عشرُ رضعات))، ثم نزل بعد ذلك: ((أو خمسُ رضعات))(٢). ٤٥٦٨ - وكما حدثنا روح بن الفرج، قال: حدثنا يحيى بنُ عبدٍ الله بن بُكير، قال: حدثني الليثُ، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة عن عائشة أنَّها قالت: أُنْزِل في القرآن: ((عشرُ رَضَعَاتٍ معلوماتٍ))، ثم أُنْزِلَ: ((خَمْسٌ معلوماتٌ))(٣). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمروبن حزم الأنصاري المدني. وهو مكرر (٢٠٦٣). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٢٠٦٥). (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٢٠٦٦). ٤٩٠ والقاسم ويحيى أولى بالحفظ من عبد الله بن أبي بكر، لِعلوِ مرتبتهما في العلم، ولأن اثنين أولى بالحفظ من واحدٍ لو كان يُكافىء واحداً منهما، فكيف وهو يَقْصُرُ عن كُلِّ واحدٍ منهما مع أن حديثُه محال، لأنه لو كان ما رَوَى كما رَوَى، لوجب أن يُلحَق بالقرآن، وأن يقرأ به في الصلوات كما يُقرأ فيها سائرُ القرآن، وأن يكونَ أصحابُ رسول الله ﴿ قد تركوا بعضَ القرآنِ، فلم يكتبوه في مصاحفهم، وحاشَ الله أن يكونَ كذلك، أو يكون قد بَقِيَ مِن القرآن غيرُ ما جمعه الراشدون المَهدِيُّون ولأنه لو كان ذلك كذلك، جاز أن يكونَ ما كتبوه منسوخاً، وما قصروا عنه ناسخاً، فيرتفع فرضُ العمل، ونعوذُ بالله من هذا القول ومن قائليه. ثم الجِلَّةُ من أصحاب رسولِ الله وَّر قد كانوا في التحريم بقليلِ الرَّضاع وبكثيره على ما ذكرنا، منهم عليُّ بنُ أبي طالب، وعبدُ الله بن مسعود، وابنُ عباس، وعبدُ الله بنُ عمر رضي الله عنهم. کما قد حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا حجاج بن مِنهال، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، أخبرنا قتادةُ، قال: كتب إلى إبراهيمَ النخعيِّ يسألُه عن الرضعة والرُّضعتين، فكتب: إن أبا الشعثاء حَدَّثهم أن علياً وابن مسعود قالا: يُحَرِّمُ مِن الرَّضَاعِ قَليلُه وَكَثِيرُه(١). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. أبو الشعثاء: هو سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي. ورواه ابن أبي شيبة ٢٨٦/٤ عن ابن نمير، عن حجاج بن أرطاة، عن قتادة، بهذا الإسناد. لكنه لم يذكر أبا الشعثاء. ٤٩١ = وكما حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن بَزِيعٍ، قال: حدثنا يزيدُ - يعني ابنَ زريع-، قال: حدثنا سعيد - يعني ابنَ أبي عروبة -، عن قتادة، قال: كتبنا إلى إبراهيمَ بن يزيد النخعي نسألُه عن الرَّضاعة، فكتب: إن شريحاً حدَّثه أن علياً وابن مسعود كانا يقولان: يُحَرِّمُ مِن الرَّضَاعِ قليلُه وَكَثِيرُه(١). وكما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال، أخبرنا = ورواه عبد الرزاق (١٣٩٢٤)، ومن طريقه الدارقطني ١٧١/٤، عن سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن علي وابن مسعود، قالا في الرضاع: يحرم قليله وكثيره. وزاد عبد الرزاق: فحدثت معمراً، فقال: صدق. ورواه ابن أبي شيبة ٢٨٦/٤ عن ابن فضيل، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال ابن مسعود: يحرم قليل الرضاع كما يحرم كثيره، وقال مجاهد: قول ابن مسعود أحب إلي. وانظر ما بعده. (١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير شريح - وهو ابن الحارث بن قيس الكوفي - فقد روى له النسائي والبخاري في ((الأدب المفرد))، وهو ثقة. وهو في ((سنن النسائي)) ١٠٠/٦-١٠١، وزاد في آخره: وكان في كتابه أن أبا الشعثاء المحاربي حدثنا أن عائشة حدثته أن نبي الله#1 كان يقول: ((لا تحرم الخطفة والخطفتان)». ورواه البيهقي ٤٥٨/٧ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، بهذا الإسناد. لكن لم يصرح أن إبراهيم هو النخعي، بل جاء عنده: قال سعيد: شككنا هو النخعي أو التيمي، قال مطر: هو النخعي. وزاد في آخره: وكان في كتابه أن أبا الشعثاء المحاربي حدث أن عائشة رضي الله عنها، قالت: لا تحرم الخطفة ولا الخطفتان. فوقف الحديث على عائشة. وانظر ما قبله. ٤٩٢ حمادٌ، عن قيسٍ، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: يُحَرِّمُ قَلِيلُ الرِّضَاعِ وَكَثِيرُهُ(١). وكما حدثنا محمدُ بنُ خُزيمة، قال: حدثنا حجاجٌ، قال: حدثنا حمادٌ، أخبرني عمروبن دينار أن ابنَ عمر سُئِلَ عن المَصَّةِ والمَصَّتَّيْن، فقال: لا يَصْلُحُ، فقيل له: إنّ ابن الزبير لا يرى به بأساً، فقال: يقولُ الله: ﴿وأخواتُكُم مِن الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، فقضاء الله أحقُّ من قضاءِ ابنِ الزبير(٢). (١) رجاله ثقات رجال الصحيح. حماد: هو ابن سلمة، وقيس: هو ابن سعد المكي. ورواه البيهقي ٤٥٨/٧ من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس. ورواه مالك في ((الموطأ)) ٦٠٢/٢ عن ثور بن زيد الديلي، عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول: ما كان في الحولين، وإن كان مصة واحدة، فهو يحرم. وقد روي خلاف هذا المذهب عن ابن عباس، فروى عبد الرزاق (١٣٩٢١)، وسعيد بن منصور (٩٦٨)، والبيهقي ٤٥٨/٧ من طريق إبراهيم بن عقبة أنه سأل عروة بن الزبير عن المصة والمصتين، قال: كانت عائشة رضي الله عنها لا تحرم المصة ولا المصتين، ولا تحرم إلا عشراً فصاعداً، قال: فأتيت سعيد بن المسيب فسألته عن الرضعة والرضعتين، فقال: أما إني لا أقول فيها كما قال ابن الزبير وابن عباس رضي الله عنهم، قال: قلت: كيف كانا يقولان؟ قال: كانا يقولان: لا تحرم المصة، ولا المصتان، لا تحرم دون عشر رضعات فصاعداً. لفظ البيهقي. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة - فمن رجال مسلم. ورواه عبد الرزاق (١٣٩١٩)، ومن طريقه الدارقطني ١٨٣/٤، عن ابن جريج، = ٤٩٣ ثم فقهاءُ الأمصار أيضاً على هذا القولِ مِن أهل المدينة، ومن أهل الكوفة إلا من خَرَجَ عنهم إلى التعلَّقِ بهذه الآثارِ، وقد دل على ذلك مما قد رُوِيَ عن رسولِ الله وَان ٤٥٦٩۔ ما قد حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق الکوفي، قال: حدثنا أبو نُعيم الفضلُ بنُ دُكَيْنِ، حدثنا عبدُ السلام بن حرب، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: حدثني عُقْبَةُ بنُ الحارث أنه تَزَوَّجَ امرأةً، فأدخلت عليه، فدخلت عليهما امرأةٌ سوداء، فقالت: إني قد أرضعتُكما، فأتيتُ النبيِّ وَّر، فقلتُ: يا رسولَ الله إني قد تزوجتُ امرأةٌ، فأدخلت عليَّ، فدخلت علينا امرأةٌ سوداءُ، فقالت: إنِّي قد أَرْضَعْتُكُما، فأعرضَ عني، فجئْتُه من الجانب الآخر، فقلت: يا رسول الله إني قد تزوجتُ امرأةً، فأدْخِلَتْ عليَّ، فدخلت علينا امرأةً سَوْدَاءُ، فقالت: إنِّي قد أرضعتُكُما، وهي كَاذِبَةٌ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((كَيْفَ وهِيَ تَزْعُمُ أَنَّها قَدْ أَرْضَعَتَكُما، دَعْهَا عَنْكَ))(١). قال أبو جعفر: هكذا حدثنا إسماعيلُ. = ورواه عبد الرزاق أيضاً (١٣٩٢٠)، والدارقطني ١٨٣/٤، والبيهقي ٤٥٨/٧ من طريق سفيان بن عيينة، ورواه البيهقي ٤٥٨/٧ من طريق شعبة، ثلاثتهم عن عمروبن دينار، بهذا الإِسناد. ورواه عبد الرزاق (١٣٩١١)، ومن طريقه الدارقطني ١٨٣/٤ عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عمر. (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير= ٤٩٤ = عقبة بن الحارث صحابيه، فمن رجال البخاري. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله بن عبد الله التيمي المدني. ورواه الطبراني ١٧/(٩٧٥) من طريق حماد بن سلمة، والدارقطني ١٧٧/٤ من طريق ابن أبي عروبة، كلاهما عن أيوب، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٧/٤ و٣٨٤، والحميدي (٥٧٩)، والطبراني ١٧ / (٩٧٦) من طريق إسماعيل بن أمية، والبخاري (٢٠٥٢)، والطبراني ١٧/(٩٧٢)، والدارقطني ١٧٧/٤، والبيهقي ٤٦٣/٧ من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، والطبراني ٧/ (٩٧٦) من طريق أيوب بن موسى، ثلاثتهم عن ابن أبي مليكة، به. وتحرف ((عبد الله بن أبي الحسين)) في المطبوع من (معجم الطبراني))، إلى: ((ابن أبي حبيش)). وانظر ما بعده. قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ٨٧/٩: وفيه دليل على قبول شهادة المرضعة على الرضاع، واختلفوا في عدد من يثبت الرضاع بشهادتهن من النساء، فذهب قوم إلى أنه يثبت بشهادة المرأة الواحدة، وتستحلف، يروى ذلك عن ابن عباس، وهو قول الحسن، وبه يقول أحمد وإسحاق، وذهب أكثرهم إلى أنه لا يثبت بأقل من أربع، وكذلك كل ما لا يطلع عليه إلا النساء غالباً كالولادة والثيابة والبكارة والحيض، وهو قول عطاء وقتادة، وإليه ذهب الشافعي، وذهب قوم إلى أنه يثبت بشهادة امرأتين، وهو قول مالك، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وقال أصحاب الرأي: تثبت الولادة بشهادة القابلة وحدها إذا كان الحمل ظاهراً، والفراش قائماً. وروي عن علي بن أبي طالب أنه أجاز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال، وهو قول الشعبي والنخعي، وقوله ◌َّير: ((كيف وقد قيل)) إشارة منه ﴿ إلى مفارقتها من طريق الورع، لا من طريق الحكم، أخذاً بالاحتياط في باب الفرج، وليس فيه دلالة على وجوب الحكم بقول المرأة الواحدة، لأن سبيل الشهادات أن تقام عند= ٤٩٥ ٤٥٧٠ - وقد حدثنا الربيعُ المراديُّ، قال: حدثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة عن عُقبة بن الحارث، قال ابنُ أبي مليكة: قد سمعتُ الحديث مِن عُقبة، وحَدَّثنيه صاحبٌ لي عنه، فأنا لِحديث صاحبي أَحْفَظُ، قال: قال عقبة: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يحيى بنتَ أبي إهاب، فدَخَلَتْ علينا امرأة سوداء، فزعمت أنَّها أَرْضَعَتْنَا جميعاً، فأتيتُ النبيِّ نَّهِ، فذكرتُ ذُلك له، فأعرض عني، قلتُ: يا رسولَ الله إنها كاذبة، قال: ((وما يُدْرِيكَ؟ كيف بها وقد قالَتْ ما قَالَتْ، دعها عنك))(١). ثم نظرنا في هذا الحديثِ: هل نَقْدِرُ على معرفةِ الرجلِ الذي ذكره ابنُ أبي مليكة عنه عن عُقبة أم لا؟ ٤٥٧١ - فإذا أحمدُ بنُ شعيب قد حدَّثنا، قال: أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرِ، أخبرنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةً، عن أيوب، عن ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ، = الحكام، ولم يوجد هاهنا إلا إخبار امرأة عن فعلها في غير مجلس الحكم، والزوج مكذب لها، وبمثل هذا لا يثبت الحكم حتى يكون دليلاً على جواز شهادة المرأة الواحدة . (١) إسناده صحيح. أسد بن موسى: ثقة روى له أبو داود والنسائي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير عقبة بن الحارث، فمن رجال البخاري. ورواه أبو داود (٣٦٠٣) من طريق سليمان بن حرب، والطبراني ١٧ / (٩٧٤) من طريق عارم أبي الفضل وسليمان بن حرب، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ورواه ابن حبان (٤٢١٦) عن أبي يعلى، عن خلف بن هشام البزار، عن حماد، به. لكن لم يذكر الرجل بين ابن أبي مليكة وعقبة. وانظر ما قبله. ٤٩٦ قال: حدَّثني عُبَيْدُ بن أبي مريم عن عُقبة بن الحارث، قال: وقد سمعتُه مِن عُقبة، ولكني لحديث عُبَيْدٍ أحفظُ، قالَ: تزوجتُ امرأةً، فجاءتنا امرأةً سَوْدَاءُ ... ثم ذكر هذا الحدیث(١) . فوقفنا بذلك على أن الرجلَ الذي حَدَّثَ ابنَ أبي مليكة بهذا الحديث عنه بَعْدَ سماعِه إيَّه من عُقبة هو عُبَيْدُ بن أبي مريم ثم نظرنا: هل رواه عن ابن أبي مليكة غير من ذكرنا؟ ٤٥٧٢ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حدَّثنا، قال: حَدَّثنا أبو عاصمٍ، أخبرنا ابنُ جريجٍ، أخبرني ابنُ أبي مُلَيْكَةَ حدثني عقبةُ بنُ الحارث، أو سمعتُه يُحَدِّثُ القومَ، قال: تزوجتُ (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. عبيد بن أبي مريم روى له البخاري هذا الحديث الواحد، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عقبة بن الحارث فمن رجال البخاري. وهو في ((سنن النسائي)) ١٠٩/٦. ورواه الترمذي (١١٥١) عن علي بن حجر، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح . ورواه أحمد ٧/٤ و٣٨٣-٣٨٤، والبخاري (٥١٠٤)، وأبو داود (٣٦٠٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٠٢٨)، والدارقطني ٤ /١٧٥ -١٧٦، والبيهقي ٤٦٣/٧ من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، به. ورواه عبد الرزاق (١٣٩٦٨) و(١٥٤٣٥) عن معمر، وأبو داود (٣٦٠٤) من طريق الحارث بن عمير البصري، كلاهما عن أيوب، به. ٤٩٧ بنتَ أبي إهاب، فجاءت أمةٌ سوداءُ، فزعمت أنَّها أرضعتْني، فأتيتُ النبيِّ وََّ، فسألتُه، فأعرضَ عني - هكذا أملاه علينا إبراهيمُ، وإنما هو: فزعمت أنّها أرضعتنا، أو أنها أرضعتني وإيَّها، فأعرض عنيٍ ثم سألته، فأعرض عنّي، ثم قال: ((كيفَ بكَ وقد قيل ذلك))، ونهاني عنها(١). ٤٥٧٣ - ووجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حدَّثنا، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا عيسى بنُ يونس، حدثني عُمَرُ بنُ سعيدٍ بن أبي الحسين، عن ابن أبي مليكة عن عُقبةَ بن الحارثِ أنَّه تَزَوِّجَ ابنة أبي إهابٍ، فجاءت مولاةٌ له مِن أهلِ مكة صَبيحةً مِلْكِها، فقالت: قد أرضعتُكما، فسألتُ أهلّ الجارِيةِ، فأنكروا ذلك، فركبتُ إلى النبيِّ ◌َ﴿ وهو بالمدينة، فذكرت ذلك، فقلتُ: يا رسولَ الله قد سألتُ أهلَ الجارِيَةِ، فأنكروا ذلك، فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((كيف وقد قيلَ)) فطلقتها ونكحت غيرَها(٢). (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. ورواه الدارمي ١٥٧/٢، والبخاري (٢٦٥٩)، والدارقطني ١٧٧/٤، والبيهقي ٤٦٣/٧ من طرق عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (١٣٩٦٧) و(١٥٤٣٦)، وأحمد ٨/٤، والبخاري (٢٦٥٩)، وابن حبان (٤٢١٧)، والطبراني ١٧ / (٩٧٠) و(٩٧١)، والبيهقي ٤٦٣/٧ من طرق عن ابن جريج، به. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عقبة بن الحارث، فمن رجال البخاري. = ٤٩٨ ٤٥٧٤۔ ووجدنا فهداً قد حدّثنا، قال: حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيانُ، عن عُمَرَ بنِ أبي الحسين، عن ابن أبي مليكة عن عُقبة بن الحارث: أن امرأةً سوداءَ جَاءَتْ، فَزَعَمَتْ أنَّها أَرْضَعَتْهُما، فذكروا ذلك للنبيِّ وَّهَ، فأعرض وتَبَسِّمَ، فقال: ((وكَيْفَ وقد قيلَ)) وكانت تحته امرأةُ أبي إهاب التميمي(١). ٤٥٧٥ ۔ ووجدنا فهداً، [قال]: حدثنا أبو حُذيفة، قال: حدثنا سفيانُ، عن ابن جُريجٍ، عن ابن أبي مليكة، عن عُقبة بمثله إلا أنَّه زاد فيه أنّ النبي ◌َّ نهاه(٢). قال أبو جعفر: وكان في هذا الحديثِ تركُ رسولِ اللهِ ال كشفَ عددِ الرِّضاع الذي ذَكَرَتْ تلك السَّوداءُ أنها أرضعت عُقْبَةً والمرأةَ التي تزوَّجَها، وفي ذلك ما قد دلَّ على استواءِ قليلِه وكثيره في الحُرمةِ، لأنه = وهو في ((السنن الكبرى)) للنسائي (٦٠٢٧). ورواه ابن أبي شيبة ١٩٦/٤ عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٨٨) و(٢٦٤٠)، وابن حبان (٤٢١٨)، والبغوي (٢٢٨٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن عمربن سعيد بن أبي حسين، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٢٦٦٠) عن أبي عاصم، عن عمر بن سعيد، به، مختصراً. (١) حديث صحيح. أبو حذيفة - واسمه موسى بن مسعود، وإن كان سيىء الحفظ - متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. عمربن أبي الحسين: هو: عمربن سعيد بن أبي الحسين، نسب إلى جده. (٢) هو مکرر ما قبله. ٤٩٩ لو كان مِن شريعته أن لا تُحَرِّمَ الرَّضعةُ والرضعتان إلى العددِ المذكور في ذلك الحديث الذي روينا، لاستحالَ أن يكونَ رسولُ اللهِ وَلِ يأمرُ الذي سأله بفراقٍ من قد أرْضَعَتْهُ والمرأة التي قد تَزَوْجَها المرأة التي ذَكَرَتْ له أنَّها أرضعْتُهُما رضاعاً لا يمنعُ مِن تزويجه إيَّها، ولكن يَقِفُ عُقبة، فيقولُ له: سلها عن عَدَدِ الرضاع الذي أرضَعَتْكما: كم هو؟ ليقف بذلك على أنَّه مِن الرضاع الذي يُحَرِّمُ عليه أن يتزوَّجَها إذا كان في الحقيقة كذلك، والتورع عن ذلك إذا كان الشكّ فيه، أو أنه مِن الرضاع الذي لا يحرم عليه تزويجها، فيخليه وذلك التزويج، وفي تركه كذلك ما قد دَلَّ على أنَّه لا فَرْقَ كان عندَه بَيْنَ قليلِ الرضاعِ ، وبينَ كثيره في الحُرمة. والله نسأله التوفيق. ٥٠٠