النص المفهرس

صفحات 361-380

فأما قولُ أبي موسى: إذا أذن المؤذنُ، فلا وترَ، فقد يحتمِلُ أن
يكونَ ذلك على أذانٍ كانوا يُؤَذِّنُونَهُ في الليلِ قبلَ طلوع الفجر،
ويحتمِلُ أن يكونَ على أذان كانوا يُؤْذُنونه بَعْدَ طلوع الفجر، وأَما [قول]
عليٍّ: الوتر فيما بين الصلاتين، ففي ذلك إثباتُه الوتر بعد طلوع الفجر
ونفيه أن يكونَ بعدَ صلاةِ الفجر، وقد يحتمل أن يكونَ أراد بالوتر الوتر
الذي له فضلُ الوتر، ويحتملُ أن يكونَ على الوتر الذي لا يُصلى إلا
في ذلك الوقت ولا يُصلى بعده.
ووجدنا هارون بنَ كامل قد حدَّثنا، قال: حدثنا نعيم، حدثنا ابنُ
المبارك، أخبرنا فُضَيْلُ بنُ مرزوق، عن أبي إسحاق، عن الأسود بنِ
هلال
عن ابن مسعود، قال: الوترُ ما بَيْنَ صلاةِ العشاءِ إلى الفجرِ (١).
= ٤٧٩/٢-٤٨٠ من طريق زهير بن معاوية، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السبيعي، بهذا
الإسناد. وزاد البيهقي في آخره: متى أوترت فأحسن.
وقوله: ((أغرق النزع))، معناه: جاوز الحد وبالغ، يقال: أغرق النبل وغرقه: بلغ
به غاية المد في القوس، وأغرق في الشيء: جاوز الحد، وأصله من نزع السهم.
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، نعيم - وهو ابن حماد - وإن كان في
حفظه شيء، متابع.
ورواه عبد الرزاق (٤٦٠٦)، ومن طريقه الطبراني (٩٤١٠) من طريق إبراهيم بن
يزيد النخعي، وابن أبي شيبة ٢٨٧/٢ من طريق جامع بن شداد، والطبراني
(٩٤٠٦) من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، ثلاثتهم عن الأسود بن هلال، بهذا
الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (٤٦٠٤)، ومن طريقه الطبراني (٩٤١١) عن معمر بن راشد، =
٣٦١

ووجدنا فهداً قد حدثنا، قال: حدثنا - فذكر أحدَ الرجلين إما أبا
غسان، وإما أحمد بن يونس، قال أبو جعفر: أنا أُشُكُ-، قال: حدثنا
زُهَيْرٌ، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله مثلَه(٢).
ووجدنا هارون قد حدثنا، قال: حدثنا نعيم، حدثنا ابنُ المبارك،
أخبرنا مالك بن مِغول، عن أبي حصين، عن الأسود، عن عبد الله
مثله(٢) .
ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حدثنا، قال: حَدَّثنا وهبُ بن جرير،
= والبيهقي ٤٨٠/٢ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، كلاهما عن أبي إسحاق
السبيعي، عن عبد الله بن مسعود.
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل
النهدي، وأحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي، نسب إلى
جده، وزهير: هو ابن معاوية، وسماعه من أبي إسحاق - وهو عمروبن عبد الله -
بأخرة.
ورواه الطبراني (٩٤١٢) من طريق معاوية بن عمرو، والبيهقي ٤٨٠/٢ من
طريق علي بن الجعد، كلاهما عن زهيربن معاوية، بهذا الإسناد. وزادا في آخره:
متی ما أوترت فأحسن.
(٢) صحيح، نعيم - وهو ابن حماد - روى له البخاري، وهو - وإن كان في
حفظه شيء - متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. أبو حصين: هو عثمان بن
عاصم بن حُصين الأسدي.
ورواه عبد الرزاق (٤٦٠٥)، والطبراني (٩٤٠٧) و (٩٤٠٨) و٩٤٠٩) من طرق
عن أبي الحصين، بهذا الإسناد. وقرن عبد الرزاق بأبي الحصين أشعث بن أبي
الشعثاء، وقرن الطبراني به أشعث بن أبي الشعثاء وعياشاً العامري.
٣٦٢
1

حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: أقيمت
الصلاةُ فانتظرنا عمروبنَ شرحبيل، وكان إمامَهم، فقال: إني كنتُ
أُوتِرُ، ثم قال: سُئِلَ عبدُ الله: هل بعدَ الأذانِ وتر؟ قال: نعم، وبعدَ
الإقامةِ(١) ..
ففي هذا ما قد دَلَّ على أن الوتر كان عندَ عبدِ الله بن مسعود جائزاً
بعدَ الإِقامة، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أنه مطلقٌ في الزمان كله. ثم
رجعنا إلى ما يقولُه أهلُ العِلْمِ الذين تدورُ عليهم الفتيا في الأمصارِ،
فوجدناهم على قولين: منهم مَنْ يقولُ: إنه يقضيه في سائر الدَّهر كما
يقضي ما سواه من الصلوات الفائتة، ومن القائلين بذلك أبو حنيفة
وأصحابُه. وقائلين منهم يقولونَ: إنه يُصليه فيما بينَه وبَيْنَ صلاة الفجر،
ولا يُصليه بعد ذلك، ومن القائلين بذلك مالكٌ والشافعيُّ .
ولما اختلفوا في ذلك هذا الاختلافَ، نظرنا فيما اختلفوا فيه،
فوجدنا الصلواتِ التي تُقضى إذا فاتت على ضربين: فضرب منها الدهرُ
له وقتٌ، وهو الصلواتُ الخمسُ تُصلى في أوقاتها، وتُقضى بعدَ أوقاتها
في سائرِ الدهرِ غيرَ الأوقات التي لا يُصلى أمثالُها فيه، وضرب منها
صلاةُ الجمعة تُصلى في وقتٍ خاص من يومها، ومن فاتته أن يُصلِّيَهَا
في ذلك الوقت مِن يومها لم يُصلُّها بعد ذلك في بقية يومِها ولا فيما
بعدَه من الزمانِ، وكان الوتر لا يخلو من أحد وجهين: أن يكونَ
كالصلواتِ الخمس يُقضى في سائر الدهر كما تُقضى، أو يكون
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٨٧/٢ عن وكيع، عن شعبة، بهذا الإسناد.
٣٦٣

كالجمعة لا تُصلى إلا في الوقت الذي جعل وقتاً لها لا تُصلى فيما
بعدَه مِن قريب الزمان ولا من بعيده، ولما وجدناه يُصَلَى بعدَ خروج
الليل الذي جُعِلَ وقتاً له فيما قرب منه، عقلنا بذلك أنه في حُكْمٍ
الصَّلَوَاتِ الخمس في الوقت الذي يُقضى فيه، وأَن الدهر كُلُّه له وقت،
فإنه يُصلى في بعيدِه، كما يُصلى في قريبه. والله نسأله التوفيق.
٣٦٤

٦٩٩ - بابُ بيانِ مشكل ما اختلف أهلُ العلم فيه من
القنوتِ في الوترِ، وهل هو قبلَ الركوع أو
بعدَهُ، وما رُوِيَ عن رسول الله ◌ِله
مما يقضي بينهم في ذلك
قال أبو جعفر: قد رُوِيَ عن غيرِ واحدٍ من أصحاب رسولِ الله
وَّ في قنوته في الوتر أنه كان قَبْلَ الرُّكُوعِ، فممن روي عنه في ذلك
عبدُ الله بنُ مسعود وإن كان إنما دَارَ على أبانَ بن أبي عيَّش فإنّه قد
احتمله غيرُ واحدٍ من أهلِ الأسانيدِ، وأدخِلُوهُ في هذا الباب إذا كان
عن غيرِ أنسٍ بنِ مالك، فأدخلناه نحنُ أيضاً فيه لِذلك.
٤٥٠٠ - وهو ما قد حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا يزيدُ بنُ هارون،
أخبرنا أبانُ بنُ أبي عياش، عن إبراهيم، عن علقمة
عن عبدِ الله، قال: بِتَّ معَ رسولِ اللهِوََّ لأنظر كيف يَقْنُتُ في
وتره قبلَ الركوع أو بعدَه، فَقنتَ قبلَ الركوع، ثم بعثتُ أُمَّ عبدٍ، فقلتُ:
بيتي مع نسائه، فانْظُري كيف يَقْنُتُ، فأتتني، فأخبرتني أنه قَنَتَ قبلَ
الركوع(١).
(١) إسناده ضعيف جداً، أبان بن أبي عياش متروك لا يكتب حديثه، وعامة
ما يرويه لا يُتابع عليه.
=
٣٦٥

وقد كان عبدُ الله بنُ مسعود على ذلك بعدَ رسولِ اللهِ وَّل ـ
كما حدثنا فهدّ، حدثنا أبو نعيم، حدثنا المسعوديُّ، عن عبد
الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: كان عبدُ الله لا يَقْنُتُ في شيءٍ
من الصَّلواتِ إلا في الوترِ قَبْلَ الرُّكوع!(١).
= ورواه ابن أبي شيبة ٣٠٢/٢-٣٠٣، والدارقطني ٣٢/٢، والبيهقي ٤١/٣ من
طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (٤٩٩٢)، وابن أبي شيبة ٣٠٣/٢، والدارقطني ٣٢/٢ من
طريق سفيان الثوري، عن أبان بن أبي عياش، به. ورواية عبد الرزاق وابن أبي شيبة
مختصرة بلفظ: أن النبي ﴿ قنت في الوتر قبل الركوع.
ورواه البيهقي في ((الخلافيات)) - كما في ((الجوهر النقي)) ٤٢/٣ - عن أبي عبد
الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب المعدل، حدثنا أحمد بن الخليل
البغدادي، حدثنا أبو النضر، حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
علقمة، عن عبد الله أن النبي ◌َّ﴿ قنت في الوتر قبل الركعة. وعلق عليه البيهقي
بقوله: هذا غلط، والمشهور رواية الجماعة عن الثوري، عن أبان، لكن تعقبه ابن
التركماني، فقال: قلت: الحسن بن يعقوب عدل في نفس الإِسناد، وبقية رجاله
ثقات، فيحمل على أن الثوري رواه عن الأعمش وأبان، كلاهما عن إبراهيم، وهذا
أولى مما فعله البيهقي من التغليط.
ورواه نحو حديث الأصل الخطيب البغدادي في كتاب ((القنوت)» - كما في
((نصب الراية)) ١٢٤/٢ - من طريق منصور بن أبي نويرة، عن شريك، عن منصور،
عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود. قلت: إسناده ضعيف، شريك
- وهو ابن عبد الله النخعي ـ سىء الحفظ.
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المسعودي
- واسمه عبد الرحمن بن عبد الله -، فقد روى له أصحاب السنن، وسماع أبي نعيم -
٣٦٦

وكما حدثنا أحمد بنُ الحسن الكوفي، حدثنا يزيدُ بنُ هارون،
أخبرنا هشام. وكما أخبرنا هارون، قال: أخبرنا نعيم، حدثنا ابنُ
المبارك، قال: أخبرنا هشام، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة
عن عبد الله: أنه كان يَقْنُتُ قبلَ الركوع وأصحابُ النبي وَّ يعني
في الوتر(١).
= الفضل بن دكين منه بالكوفة قديم قبل اختلاطه.
ورواه الطبراني (٩١٦٥) عن علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.
ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٣/١ من طريقين عن المسعودي،
به .
ورواه ابن أبي شيبة ٣٠٢/٢ من طريق ليث بن أبي سُلَيم، والطبراني (٩١٦٦)
من طريق أبي العُمَّيْس عتبة بن عبد الله، كلاهما عن عبد الرحمن بن الأسود، به.
ووقع عند الطبراني في ((صلاة الغداة)) بدل ((الصلوات)).
ورواه الطبراني (٩٤٣٠) من طريق أبي العُمّيس عتبة بن عبد الله، عن عبد
الرحمن بن الأسود، قال: كان عبد الله لا يقنت في صلاة الغداة، وإذا قنت في الوتر
قنت قبل الركعة. وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد)) ٢٤٤/٢: رواه الطبراني في
(الكبير))، وهو منقطع.
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير حماد - وهو ابن أبي سليمان - فقد روى
له أصحاب السنن، وروى له مسلم مقروناً، وهو ثقة إمام. هشام: هو الدستوائي.
وهارون شيخ الطحاوي: هو ابن محمد العسقلاني أبو يزيد.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٠٢/٢ عن يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي، عن
حماد، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني (٩٤٣٢) عن علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن المنهال، عن
حماد، عن أبي حمزة، عن ابن مسعود أنه كان يقنت في الوتر قبل الركوع، ولا يقنت =
٣٦٧

وقد روي هذا المعنى أيضاً عن أبيٍّ بنِ كعب
٤٥٠١ - كما قد حدثنا محمدُ بنُ الحسن بن علي البخاري الأحول
وغيره، قالوا: حدثنا محمدُ بنُ إدريس الحنظلي الرازي أبو حاتم، حدثنا
عُمَرُ بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن مسعر، عن زُبيد، عن
سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه
عن أبي بن كعبٍ رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ نَّه كان يُوتِرُ بثلاث
ركعات لا يُسَلَّمُ فيهن حتى ينصرف، أوَّل ركعة بـ ﴿سبِّح اسم ربِّكَ
الأعلى﴾، والثانية بـ ﴿قُلْ يا أيُّها الكَافِرونَ﴾، والثالثة بـ ﴿قُلْ هو الله
أحدٌ﴾، وأنه قَنتَ قبل الركوع ، فلما انصرفَ مِن صلاته، قال: سبحانَ
الملكِ القُدُّوسِ مرتين يرفعُ صوتَه، ويَجْهَرُ بالثالثة(١).
= في صلاة الفجر.
(١) إسناده صحيح، محمد بن إدريس الحنظلي: ثقة حافظ، روى له أبو داود
والنسائي، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. مسعر: هو ابن كِدام، وزبيد: هو
اليامي .
ورواه البيهقي ٤٠/٣-٤١ من طريق محمد بن يونس، عن عمروبن حفص بن
غياث، بهذا الإِسناد.
ورواه مختصراً أبو داود (١٤٢٣) من طريق الأعمش، وابن ماجه (١١٨٢)،
والنسائي ٢٣٥/٣ من طريق سفيان الثوري، والدارقطني ٣١/٢، ومن طريقه البيهقي
٤٠/٣ من طريق فطر بن خليفة، ثلاثتهم (الأعمش وسفيان وفطر) عن زبيد اليامي،
به. ورواية ابن ماجه مختصرة بلفظ: أن رسول الله #* كان يوتر، فيقنت قبل
الركوع، ولفظ أبي داود: كان رسول الله ﴿ يوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾،
و﴿قل للذين كفروا﴾، والله الواحد الصمد، وزاد الدارقطني في روايته: يقول في =
٣٦٨

ومنهم: عبدُ الله بنُ عباس
٤٥٠٢ - كما حدثنا أبو أمية، حدثنا مُعَلَّى بنُ منصور الرازي،
أخبرنا عطاءُ بنُ مسلم، حدثنا العلاءُ بنُ المسيب، عن حبيب بن أبي
ثابت
عن ابنِ عباس، قال: بتُّ عندَ خالتي ميمونة، فرأيتُ رسولَ الله
= الأخيرة: ((رب الملائكة والروح))، ولم يذكروا جميعاً أن النبي # كان لا يسلم فيهن
حتی ینصرف.
ورواه أحمد ١٢٣/٥، وأبو داود (١٤٣٠)، وابن ماجه (١١٧١)، والنسائي
٢٤٤/٣، وابن الجارود (٢٧١)، وابن حبان (٢٤٣٦) و(٢٤٥٠)، والدارقطني
٣١/٢، والبيهقي ٣٨/٣، من طريق ذر بن عبد الله ، عن سعيد بن عبد
الرحمن بن أبزى، به. واختصر بعضهم من أوله، وبعضهم من آخره، ولم يذكر
الجميع القنوت قبل الركوع.
ورواه أبو داود في رواية أبي الطيب أحمد بن إبراهيم الأشناني عنه - كما في
(تحفة الأشراف)) ٢٨/١-٢٩-، والنسائي ٢٣٥/٣ من طريق قتادة، عن سعيد بن
عبد الرحمن بن أبزى، به. وروايتهما جميعاً مختصرة، إلا أن أبا داود ذكر في روايته
القنوت قبل الركوع.
ورواه النسائي ٢٣٥/٣-٢٣٦ من طريق عَزْرَة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن عبد
الرحمن بن أبزى، به. وليس فيه القنوت قبل الركوع.
ورواه الدارقطني ٣١/٢، ومن طريقه البيهقي ٣٩/٣ عن عبد الله بن سليمان
ابن الأشعث، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي
عروبة، عن قتادة - قال أبو بكر: ربما قال المسيب: عن عزرة، وربما لم يقل -،
عن سعيد بن عبد الرحمن، به.
٣٦٩

وَ﴾ صلى ثمان ركعاتٍ، ثم أوترَ فقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب،
و﴿سَبِّح اسمَ رَبِّك الأعلى﴾، وقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب، و﴿قُلْ
يا أيُّها الكافرون﴾، وفي الثالثة بفاتحة الكتاب، و﴿قل هو الله أحد﴾،
ثم قنت ودعا، ثم ركع(١).
فقال قائل: فهل يثبت سماعُ حبيب بن أبي ثابت من ابنِ عباس؟
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ سماعه منه ومِن عبد الله بن عمر
ثابت، وقد روي فيما سمعه منه
ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود، أخبرنا شعبة،
عن حبيب بن أبي ثابت
أنه سَمِعَ ابنِ عباس وسأله رجلٌ، فقال: إنِّي رجلٌ من أهل السواد
أُتقبّلُ بالقرية لا أريد أن أَظْلِمَ، إنما أُريد أن أَدْرَأَ عن نفسي الظُلمَ،
ثم قرأ هذه الآية: ﴿قَاتِلُوا الذينَ لا يؤمنونَ باللهِ ولا باليومِ الآخِرِ ولا
يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ الله ورسولُه﴾ إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾، ثم قال:
(١) حسن، وهذا سند ضعيف، عطاء بن مسلم - وهو الخفاف - ليس بالقوي،
وحبيب بن أبي ثابت مدلس، وقد عنعن، وحديث أبيِّ السالف يشهد له.
ورواه الطبراني ضمن حديث طويل (١٢٦٧٩) من طريق هشام بن عمار، وابن
عدي في ((الكامل) ٢٠٠٤/٥ من طريق ابن أبي السري، وأبو نعيم في ((الحلية))
٦٢/٥ من طريق داود بن رشيد، والبيهقي ٤١/٣ من طريق عبد الرحمن بن يونس
الرقي، أربعتهم عن عطاء بن مسلم الخفاف، بهذا الإسناد. ورواية الجميع سوى
الطبراني مختصرة.
٣٧٠

ينزع الصَّغار مِن أعناقهم، ويضعه في عنقك(١).
قال أبو جعفر: ثم عُدنا إلى حديث أبي، وهل نجده من غيرِ
حديث مسعر، كما رواه حفص عن مسعر
٤٥٠٣ - فوجدنا عليّ بنَ سعيد بن بشير الرازي قد حدثنا، قال:
حدثنا محمدُ بنُ موسى الحرَّاني الأصم وإسحاق بن زُريق برأس العَيْن،
قال: أخبرنا مُخلدُ بنُ يزيد الحرَّاني، حدثنا سفيانُ الثوري، عن زُبَيْدٍ
اليامي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه
عن أبي بن كعبٍ أن رسولَ الله وَِّ كان يُوتِرُ بثلاث ركعاتٍ يَقْرأُ
في الركعة الأولى بـ ﴿سبِّح اسمَ ربِّك الأعلى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُل
يا أيُّها الكافرون﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُل هو الله أحد﴾، ويقنتُ قبل
الركوع، فإذا سلم، وفرغ قال عندَ فراغه: سبحان الملكِ القدوسِ
ثلاثَ مرات، يُطيل في آخرهن(٢).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود - وهو سليمان بن
داود الطيالسي الحافظ - فمن رجال مسلم.
وقوله: ((أتقبل بالقرية))، قال ابن الأثير في تفسير قول ابن عباس: ((إياكم
والقبالات فإنها صغار، وفضلها ربا)): هو أن يتقبل بخراج أو جباية أكثر مما أعطى،
فذلك الفضل ربا، فإن تقبل وزرع فلا بأس، والقبالة بالفتح: الكفالة، وهي في
الأصل مصدر: قَبَلَ: إذا كفل، وقبل بالضم: إذا صار قبيلاً، أي: كفيلاً.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن موسى الحراني، روى عنه جمع، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وروى له البخاري في ((صحيحه))، ومتابعه إسحاق بن زريق
ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٢١/٨، وأُرِّخ وفاته سنة تسع وخمسين ومئتين، ومن =
٣٧١

٤٥٠٤ - ووجدنا عليَّ بنَ سعيد قد حدثنا، قال: حدثنا سليمانُ بنُ
عمر بن خالد الرَّقي المعروف بابن الأقطع، حدثنا عيسى بنُ يونس، عن
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى،
عن أبيه
عن أبي بن كعب، قال: كان رسولُ اللهِ وَّهُ يُوتُرُ بـ ﴿سبح اسم
ربِّك الأعلى﴾، و﴿قُل يا أيُّها الكافرون﴾، و﴿قل هو الله أحد﴾، وكان
يَقْنُتُ قبل الركوعِ (١).
وكانت هذه الآثارُ كُلُّها على القنوتِ قبلَ الركوع عن رسول الله
وَ*، وعن من ذكرنا القنوت عنه من أصحابه في الوتر، وكان القياسُ
= فوقهما ثقات من رجال الشيخين.
ورواه النسائي ٢٣٥/٣ عن علي بن ميمون، عن مخلد بن يزيد الحرَّاني، بهذا
الإِسناد.
(١) إسناده صحيح، سليمان بن عمر بن خالد: قال ابن أبي حاتم: روى عن
خالد بن حیان الرقي، ومحمد بن سلمة، ومخلد بن حسین، وعیسی بن یونس،
ويحيى بن سعيد الأموي، وأبيه، كتب أبي عنه بالرقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»
٢٨٠/٨، فقال: كنيته أبو أيوب، يروي عن مطرف بن مازن وأهل بلده، حدثنا عنه
شيوخنا الخضر بن أحمد بن قيدهوز بحرّان وغيره، مات سنة تسع وأربعين ومئتين،
وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
ورواه أبو داود في رواية أبي الطيب أحمد بن إبراهيم الأشناني عنه - كما في
((تحفة الأشراف)) ٢٨/١-٢٩ -، والنسائي ٢٣٥/٣ من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن
عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. وروايتهما مختصرة بالقراءة في الركعات الثلاث،
لكن زاد أبو داود في روايته ذكر القنوت قبل الركوع.
٣٧٢

يشهد لهذا القولِ أيضاً، لأنا رأينا القنوتَ زائداً في هذه الصلاة على
غيرها من الصلواتِ، فرأينا الزيادات في الصلوات على غيرها من
الصلوات المتفق عليها هي التكبير في العيدين، فوجدناهم لا يختلِفُون
أنه قبلَ الركوع ، لا بعد الركوع، فكان القياسُ على ذلك أن يكونَ
القنوتُ الزائدُ في الوترِ على غيرِهِ من الصَّلَواتِ قبلَ الركوعِ فيه لا بَعْدَ
الركوع.
فقال قائل ممن ينكر القنوت قبلَ الركوع: قد وجدتُ هؤلاء الذين
يُوترون قبلَ الركوع يزيدون في هذه الصلاة تكبيرةً لم نجد لها أصلاً،
ولا يجوز أن يُزادَ في الصلواتِ ما لا يُوجَدُ له أصل.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ الذين زادوا هذه التكبيرةَ قد وجدُوا
لها أصلاً عن رجلين جَلِيلَيْن من المهاجرين من أصحاب رسول الله
وَ﴾ وهما عليَّ بنُ أبي طالب، وعبدُ الله بنُ مسعود.
كما قد حدثنا عليّ بنُ شيبة، حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوريُّ،
أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الأعلى - يعني الثعلبي(١) -، عن
أبي عبد الرحمن السلمي
أن عليّاً كَبِّر في القنوت حين فَرَغَ مِن القراءة وحِين ركع(٢).
(١) على هامش الأصل: النفيلي، وهو خطأ.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى الثعلبي.
ورواه ابن أبي شيبة ٣١٥/٢ عن وكيع، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (٤٩٦٠) عن سفيان الثوري، به. ولفظ حديثهما: كبر حين =
٣٧٣

وكما قد حدَّثنا عليّ، قال: حدثنا يحيى، أخبرنا حُدَيج بنُ
معاوية، عن أبي إسحاق، عن مسروقٍ والأسودِ، وأصحابِ عبدِ الله،
قالوا :
كان عبدُ الله لا يَقْنُتُّ إلا في الوتر، وكان يَقْنُتُ قبل الركوع ، يُكبِّرُ
إذا فَرَغَ مِن قراءته حين يقنت(١).
فكان هذا مما يعلم أن علياً وعبدَ الله لم يقولاه استنباطاً، ولا
استخراجاً، إذ كان مثلُه لا يُقال بالاستنباطِ ولا بالاستخراجِ ، وإنما يُقال
= قنت في الفجر، ثم کبر حین ركع.
ورواه ابن أبي شيبة ٣١٦/٢ عن نصر بن إسماعيل، عن ابن أبي ليلى، عن
أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه كان يفتتح القنوت بالتكبير. قلت: وهذا
إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى
الأنصاري -، والحارث - وهو ابن عبد الله الأعور -.
(١) حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حديج بن معاوية، فقد روى له
النسائي في ((اليوم والليلة))، قال أحمد: لا أعلم إلا خيراً، وقال ابن معين: ليس
بشيء، وقال أبو حاتم: محله الصدق، في بعض حديثه ضعف، یکتب حديثه، وقال
البخاري: يتكلمون في بعض حديثه، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني :
غلب عليه الوهم.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٠٧/٢ عن عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن عبد
الرحمن بن الأسود، عن الأسود، عن عبد الله أنه كان إذا فرغ من القراءة كبر ثم
قنت، فإذا فرغ من القنوت كبّر ثم ركع. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ليث ـ وهو ابن
أبي سُلَيم - ضعيف، وهو مع ضعفه يصلح أن يكون متابعاً لحديث حديج بن
معاوية .
٣٧٤

بالتوقيفِ الذي وقف رسولُ الله ◌َّهِ الناسَ عليه، فكان ذلك عندنا مما
لا يجبُ تركُه، ومما يجب أن يُحْمَدَ عليه قائلُوه.
ثم قد وجدنا عن عمر بن الخطاب رَضِيَ الله عنه ما قد شَدَّ هذا
المعنى أيضاً في قُنوته في صلاة الصبح قبلَ الركوعِ فيها
كما قد حدَّثنا بكَّارُ بنُ قتيبة، حدثنا مؤمَّل بنُ إسماعيل، حدثنا
سفیان
وکما قد حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، ثم
اجتمعا فقالا: عن مخارق، عن طارق بن شهاب، قال:
صليتُ خَلْفَ عُمَرَ صلاةَ الصبحِ، فلما فَرَغَ من القراءة في الركعة
الثانية كَبَّر، ثم قَنَتَ، ثم كَبِّرَ وركع(١).
وكما حدَّثنا بكارّ، حدثنا وهبُ بنُ جرير، حدثنا شعبةُ، عن
مخارق، عن طارق بن شهاب، ثم ذكر مثلَه(٢).
(١) حدیث صحیح، مؤمل بن إسماعيل - وإن کان سییء الحفظ۔ قد توبع،
ومخارق - وهو ابن خليفة الأحمسي الكوفي - ثقة، روى له البخاري، وباقي رجاله
ثقات رجال الشيخين.
ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٠/١ من طريق مؤمل بن إسماعيل
عن سفيان، ومن طريق أبي نعيم، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (٤٩٥٩)، وابن أبي شيبة ٣١٥/٢ من طريق سفيان الثوري،
وعبد الرزاق (٤٩٧٩) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن مخارق، به. وليس
في حديث عبد الرزاق التكبير عند القنوت.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير=
٣٧٥

٠
قال أبو جعفر: فهذا عمر أيضاً قد كَبِّرَ للقنوت قبلَ الركوع، فشدً
ذلك ما قد رويناه قبلَه عن عليٍّ وعبدِ الله، وكان هذا مما يجب أن
يُحْمَدَ عليه قائلوه.
فقال قائل: فقد روى الحسنُ بنُ عليٍّ في حديث ابن أبي نُدیٍ
الذي رواه عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه، عن هشام بن
عروة، عن أبيه
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: علمني الحسنُ بنُ عليٍّ أن
رسولَ اللهِ وَ﴿ كان إذا فَرَغَ مِن القراءة في الركعة الثالثة مِن الوتر، ولَمْ
يَبْقَ إلا الركوعُ، قال قبلَ أن يَرْكَعَ: اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ. فذكر
تمام الحديث(١). قال: ففي ذلك ما قد دلَّ على أنه لم يكن يَفْصِلُ
= مخارق، فمن رجال البخاري.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٢٥٠ بإسناده ومتنه.
(١) حديث الحسن بن علي في القنوت صحيح، ولكن هذا الإسناد ضعيف،
فقد رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٤١٥) عن عبد الله بن شبيب، عن
ابن أبي أويس، والحاكم ١٧٢/٣، وعنه البيهقي ٣٨/٣-٣٩ من طريقين عن
الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني، عن أبي بكر عبد الرحمن بن عبد الملك بن
شيبة الحزامي، كلاهما (ابن أبي أويس وعبد الرحمن الحزامي) عن ابن أبي فدیك،.
بهذا الإِسناد. عبد الله بن شبيب - وهو أبو سعيد الربعي - قال الذهبي: واه، وابن
أبي أويس - وهو إسماعيل بن عبد الله الأصبحي - صدوق، في حفظه شيء،
والفضل بن محمد الشعراني، قال الذهبي: قال أبو حاتم: تكلموا فيه، وقال
الحاكم: كان أديباً فقيهاً عابداً عارفاً بالرجال، كان يرسل شَعْرَه فلقب بالشعراني،=
٣٧٦
1

.
•
= وهو ثقة لم يطعن فيه بحجة، وقد سئل عنه الحسين القتباني، فرماه بالكذب، قال:
وسمعت أبا عبد الله بن الأخرم يسأل عنه، فقال: صدوق إلا أنه كان غالياً في
التشيع، وأبو بكر عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة الحزامي، قال أبو أحمد
الحاكم في ((الكنى)): ليس بالمتين عندهم، وقال أبو بكربن أبي دواد: ضعيف،
وقال ابن حبان في ((الثقات)): ربما خالف. قال الحاكم بعد إخراج الحديث: هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين (وهذا وهم منه فإنه ليس على شرطهما ولا على
شرط أحدهما، بل هو ضعيف) إلا أن محمد بن جعفر بن أبي كثير قد خالف
إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة في إسناده، ثم رواه من طريق محمد بن جعفربن أبي
كثير، عن موسى بن عقبة، فقال: عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن
أبي الحوراء، عن الحسن. وهو الصواب كما قال الحافظ في ((الدراية)) ١٩٤/١.
قلت: وانظر تخريج طريق بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن
في ((المسند)) (١٧١٨) و(١٧٢١) و(١٧٢٣) و(١٧٢٧)، وابن حبان (٩٤٥)
بتحقیقنا .
ورواه أيضاً ابن أبي عاصم (٣٧٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس،
والطبراني (٢٧٠٠) من طريق الحسن بن داود المنكدري وإسماعيل بن عبد الله بن
زرارة الرقي، ثلاثتهم عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، بهذا الإسناد. ولفظه:
علمني رسول الله مسير دعاء القنوت في الوتر: اللهم اهدنا فيمن هديت ... ، وذكر
تمام الحديث.
ورواه النسائي ٢٤٨/٣ من طريق يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن
عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله ﴿14
هؤلاء الكلمات في الوتر ... ، فذكره.
تنبيه: وقع في المطبوع من ((المستدرك)): ((إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا
السجود))، ولفظ أبي جعفر: ((ولم يبق إلا الركوع))، قال الحافظ في ((التلخيص=
٣٧٧

بين القراءة وبَيْنَ القنوت بتكبيرٍ ولا بغيره.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن الذي قد ذكرناه عن عليٍّ وعبد الله
وشَدَّهُ ما رويناه بعدَه عن عمر، لما كان لم يُقَلْ استنباطاً ولا استخراجاً
قد صار في حكم المحكيِّ عن رسولِ الله وَلخير، ومن حكى شيئاً
حفظه، كان أولى ممن قصر عنه. والله نسأله التوفيق.
،
= الحبير)) ٢٤٨/١: ينبغي أن يتأمل قوله في هذا الطريق: ((إذا رفعت رأسي ولم يبق
إلا السجود))، فقد رأيت في الجزء الثاني من فوائد أبي بكر أحمد بن الحسين بن
مهران الأصبهاني تخريج الحاکم له، قال: حدثنا محمد بن يونس المقرىء، حدثنا
الفضل بن محمد، حدثنا أبو بكربن عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة الحزامي،
حدثنا ابن أبي فديك، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، بسنده. ولفظه: علمني
رسول الله وفر أن أقول في الوتر قبل الركوع، فذكره.
٣٧٨

٧٠٠ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوي عن رسول الله وال
فيما اختلف ألوانُه من الحنطةِ ومن الشعير
ومن التمر ومن الملح أنه لا
بأس به مثلين بمثلٍ
٤٥٠٥ - حدثنا أبو أمية، حدثنا المُعَلَّى بنُ منصور، أخبرنا
محمد بنُ فضيل، حدثنا أبي، عن أبي زرعة
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((التَّمرُ
بالتَّمر، والحِنطةُ بالحِنْطَةِ، والشَّعيرُ بالشّعير، والمِلْحُ بالمِلح مثلاً
بمثلٍ، فمن زادَ أو استزادَ، فهو رباً إلا ما اخْتَلَفَتْ ألوانُه))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والد محمد بن فضيل: هو ابن
غزوان بن جرير الضبي، وأبو زرعة: هو ابن عمروبن جريربن عبد الله البجلي
الكوفي .
ورواه مسلم (١٥٨٨) (٨٣)، والنسائي ٢٧٣/٧ -٢٧٤ من طريق واصل بن عبد
الأعلى، ومسلم أيضاً (١٥٨٨) (٨٣)، والبيهقي ٢٨٢/٥ من طريق أبي كريب
محمد بن العلاء، وأبو يعلى (٦١٠٧) من طريق أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم،
ثلاثتهم عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (١٥٨٨) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن
فضيل بن غزوان، به.
٣٧٩
=

فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا الألوانَ المذكورة فيه هي الأنواعُ مِن
الأجناسِ المختلفاتِ من هذه الأشياء التي يدخلها الرِّبا لا ما سواها،
لأنا لم نجد بين أهل العلم اختلافاً أن الأسودَ مِن التمر، وغير الأسود
منه جنسٌ واحد لا يُباع باللون الآخر إلا مثلاً بمثل، ووجدنا ذلك مروياً
عن عبد الله بن عمر
كما قد حدَّثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا نُعيمُ بنُ حمَّاد، حدثنا ابنُ
المبارك، أخبرنا معمرٌ، عن ابن شهابٍ، عن سالم
عن ابن عُمر، قال: ما اختلفت ألوانُه مِن الطّعام ، فلا بأسَ به
يداً بيدٍ، التمرُ بالبُر، والزبيبُ بالشعير، وكرهه نسيئة (١).
= ورواه ابن أبي شيبة ١٥٧/٦-١٥٨، ومن طريقه أبو يعلى (٦١٦٩)، وأحمد
٢٣٢/٢ من طريق محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
وفيه: ((كيلاً بكيل، ووزناً بوزن))، ولم يذكر ابن أبي شيبة في روايته: ((التمر بالتمر،
والملح بالملح)».
ورواه ابن ماجه (٢٢٥٥) من طريق يعلى بن عبيد، عن فضيل بن غزوان، عن
ابن أبي نُعْم، عن أبي هريرة. ولفظه: ((الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، والشعير
بالشعير، والحنطة بالحنطة، مثلاً بمثل)).
(١) نعيم بن حماد، وإن كان فيه كلام من جهة حفظه متابع، ومن فوقه ثقات
من رجال الشیخین.
ورواه عبد الرزاق (١٤١٧٥) عن معمر، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق أيضاً (١٤١٧٤) عن معمر، به. ولفظه: أن ابن عمر كان يكره
الطعام أن يباع شيء منه بشيء نظرة.
ورواه ابن أبي شيبة ١٥٦/٦ عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن =
٣٨٠