النص المفهرس
صفحات 341-360
اختلفا في ثمن المبيع قد ادَّعى كُلُّ واحد منهما بيعاً بثمن غيرِ البيع الذي ادِّعاه صاحبُه بالثمن الذي ادعاه، فكانا بذلك متداعيين بَيْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْن، وقد عَقَلْنا عن رسولِ اللهِوَّهِ أَن اليمينَ على المُدَّعَى عليه، فعقلنا بذلك أنهما مِن أجل ذلك يتحالفان، وتنتفي دعوى كلٍّ واحد منهما عن صاحبه، ويكونُ العبدُ بحاله في يد المدعى عليه بغير حجةٍ قامت له على الذي ادَّعى عليه البيعَ الذي ادعاه عليه فيه، وبغير حجة قامت لمدعي البيع عليه بالبيع الذي ادَّعاه عليه فيه. فإن قال قائل: إن هذين المتداعيين قد أجمعا جميعاً على أن المبتاعَ للعبد قد ثبت البيعُ فيه، وإنما اختلفا في الثمن، فالواجبُ أن يعودا إلى حُكْم رجلين ادَّعى أحدُهما على الآخر مالً، فصدقه في بعضه، وأنكر بقيتَه، فيلزمه ما أُقَرَّ له به، ويحلف له إن طلب يمينَه على ما بقي مما ادَّعى عليه منه، ويكون العبدُ سالماً للمطلوب لاتفاقه وبائعه على ملكه. فكان جوابي له في ذلك: أن الأمرَ ليس في ذلك، كما ذكروا أن الاختلافَ في الثمنين اختلافٌ في العقدين، وذلك أني رأيتُ الرجل إذا ادَّعى على رجل ألفَ درهمٍ وخمس مئة، وأنكر ذلك المدَّعى عليه، وأقام عليه المدعي شاهداً بألفٍ وشاهداً بالألف والخمس مئة التي ادَّعاها أنه يُقضى له بالَّذي اتفق شاهداه عليه، ورأيتُ ذُلك لو كان منه في دعوى البيع بألف وخمس مئة، وأقام شاهدين فَشَهِدَ له أحدُهما على ما ادعى، وشهد له الآخر أن البيعَ كان بألفٍ أن الشهادةَ باطلة، وأنَّه لا يجبُ له فيها شيء، فعقلتُ بذلك أن الاختلافَ في الثمنين اللذين ذكرنا يُوجبُ دعوى بَيْعَيْن مِن المتداعيين، وأن الاختلافَ في مقدار الثمن المُدَّعى به ولا إضافة له إلى ثمن بيعٍ يوجبُ مالاً ٣٤١ واحداً مختلفاً في مقداره. وإذا كان البيِّعانِ مختلفيْن فيما ذكرنا، وحلف على ذلك متداعياهما، وجب فسخُ ما ادَّعاه كُلّ واحدٍ منهما على صاحبه، ووجب سلامةُ العبد لمن هو في يده، إذ لم تقم عليه حجةٌ بما ادُّعي عليه فيه، فغنيتُ بهذا عن طلب الإِسنادِ عن رسولِ الله وَّه في حكم المتداعيين في الثمن المختلفين فيه. قال: وقد كان أبو حنيفة وأبو يوسف جميعاً يذهبان إلى ما قال هذا القائل الذي حاججته بهذه الحجة، والذي عندي في ذلك ما قد ذكرته مما قد احتججت به في هذا الباب، وهو مذهبُ محمد بن الحسن فيه. ولما قد ذكرتُ عن أبي حنيفة وأبي يوسف كانا يقولان: إذا اختلفا في ثمن المبيع ؛ تحالفا وترادا إذا كان المبيعُ قائماً، وإذا اختلفا فيه وهو فائتَ، كان القولُ فيه قولَ المشتري، قال أبو حنيفة: لأن الذي يُوجبه القياسُ عندي في ذلك كُلُّه أن يكونَ القولُ قولَ المشتري، ولكنه لما رُوِيَ عن رسولِ اللهِكلّه فيه ما ذكرت، قلت به، ورددتُ الجوابَ بعده إلى ما يُوجبه القیاسُ. قال ابنُ أبي عمران: ولكني أقولُ: لو لم يكن عن رسولِ الله 醬 في هذا شيءٌ، لكان القياسُ يُوجبُ ما قد رُوِيَ عن رسولِ الله ﴿4* فيه، وإذا كان ذلك كذلك، وجب استعمالُه في الحيّ وفي الميت، لأن ما وجب رَدُّه إذا كان حياً، وجب رَدُّ قيمته إذا كان فائتاً. قال أبو جعفر: وهذا معنى لطيف حسن، وبالله التوفيق(١). (١) وقال البغوي ١٧١/٨: اختلف أهل العلم في المتبايعين إذا اختلفا في الثمن، فقال البائع: بعت بكذا، وقال المشتري: بأقلٍّ، فذهب عامَّتُهم إلى أنَّهما يتحالفانِ، يحلِفُ البائعُ بالله: لقد بعتُه بكذا، فإذا حلف يقال للمشتري: إما أن = ٣٤٢ ٦٩٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ ح94َ فيمن أكل برجل مسلم، أو اكتسى به، أو قامَ به مقامَ سمعةٍ ٤٤٨٥ - حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا روحُ بنُ عبادة، حدثنا ابنُ جريجٍ ، قال: قال سليمان - يعني ابن موسى -، حدَّثنا وقّاصُ بنُ ربيعة أن المستوردَ حدَّثهم أن النبيِّ وَ، قال: ((مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسلِمٍ أُكْلَةً، فإِنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ يُطِعِمُه مِثلها مِن جَهَنَّمَ، ومَن اكْتَسَى بِرَجُلٍ = تأخُذَ السلعةَ بما حلف عليه البائعُ، وإما أن تحلِفَ: ما اشتريتُها إلا بما قلتُ، فإن حلف، فُسخ العقدُ بينهما، ورُدَّ إلى كُلِّ واحد منهما ما دفع، وهو قولُ شريح، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمدُ وإسحاق وأصحابُ الرأي، ولا فرق عندَ الشافعي بين أن تكونَ السلعة قائمةٌ أو تالفةً في أنهما يتحالفان، ويرد قيمة السلعةِ، وإليه رجع محمد بن الحسن. وذهب جماعة إلى أنهما لا يتحالفان بعدَ هلاكِ السلعة عند المشتري، بل القولُ قول المشتري مع يمينه، وهو قولُ النخعي، وإليه ذهب الثوريُّ والأوزاعيَّ، ومالك وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وذهب أبو ثور إلى أن القول قولُ المشتري، سواء كانت السلعة قائمة أو هالكة ولا يتحالفانٍ، وإذا اختلفا في الأجلِ أو الخيارِ أو الرهن أو الضمين، فهو عند الشافعي كالاختلاف في الثمن يتحالفان، وعند أصحاب الرأي: القول قولُ من ينفيها، ولا تحالف عندهم إلا عند الاختلاف في الثمن. ٣٤٣ مُسْلِمٍ ثوباً، فإنَّ اللّه تعالى يَكْسُوهُ مِن جهنّم مثلَه، ومن قام برجلٍ مسلم مقامَ سمعةٍ، فإن الله يقومُ به مقامَ سمعةٍ يومَ القيامةِ))(١). فتأملنا هذا الحديثَ، فكان أحسنَ ما حضرنا فيه مِن قوله: ((من م أكل برجل أكلة، فإن الله تعالى يُطعمه من جهنم مثلها)) أن ذلك على (١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، ابن جريج - وهو مدلس - قد عنعنه. سليمان بن موسى: هو الأشدق الدمشقي. ورواه أحمد ٢٢٩/٤، وأبو يعلى (٦٨٥٨)، والطبراني ٢٠ / (٧٣٤) من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٤٠)، وأبو داود (٤٨٨١)، والطبراني ٢٠/ (٧٣٥) من طريق بقية بن الوليد، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن وقاص بن ربيعة، به. وله شاهد مرسل صحيح عند ابن المبارك في ((الزهد)) (٧٠٧). وقوله: (من أكل برجل مسلم))، أي: أكل بسبب غيبته أو قذفه أو وقوعه في عرضه، أو بتعرضه له بالأذية عند من يعاديه، فإن الله يجازيه على سوء صنيعه بأن يطعمه مثلها من نار جهنم أو عذابها. وأكلة بالضم: اللقمة، وبالفتح: المرة الواحدة مع الاستيفاء. وقوله: ((من قام برجل مقام سمعة ... )) الباء في ((برجل)) يحتمل أن تكون للتعدية، فيكون معناه: من أقام رجلاً مقام سمعة ورياء، ووصفه بالصلاح والتقوى والكرامات وشهره بها، وجعله وسيلة إلى تحصيل أغراض نفسه وحطام الدنيا، فإن الله يقوم له بعذابه وتشهيره أنه كان كاذباً، وإن كانت للسببية، فمعناه: أن من قام وأظهر من نفسه الصلاح والتقوى ليعتقد فيه، ويصير إليه المال والجاه أقامه مقام المرائين، ويفضحه ويعذبه عذاب المرائين. انظر ((المرقاة)) ٧٢٦/٤ للقاري، و«بذل المجهود)) ١٢٢/٩. ٣٤٤ الرجل الذي يأكل بالرجل أموالَ الناسِ ، كالرجل يأخذ أموالَهم لِيَسُدَّ بها فَقْرَهُ، فيأخذها لنفسه، فهو بذلك من أهل الوعيد المذكور في هذا الحديث، وهو مثل معنى ما يُقال: فلان يَأْكُلُ بدينه، وفلانٌ يأكل بعلمه وكان معنى ((من اكتسى برجل مسلمٍ)) مثل هذا المعنى أيضاً، وكان معنى: ((من قام برجل مسلم مقامَ سُمعة))، أي: من قام من أجله مقام سمعةٍ، لا لمعنىٌ استحقَّ به ذلك، ولكن لِيفضحَه، ويُسَمِّعَ به فيه، كان مِن أهل الوعيد المذكورِ في هذا الحديثِ. والله نسأله التوفيق. ٣٤٥ ٦٩٧ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله والجوه من قوله في الصعيد المذكور في كتاب الله للمتيمم به عند إعواز الماء ما هو ٤٤٨٦ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، أخبرنا أنسُ بنُ عياض الليثي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌ِّهِ، قال: ((نُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وأَوتِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ ، وجُعِلَتْ لِي الأَرضُ طَهوراً ومساجِدَ، وأتِيتُ بمفاتيح خزائن الأرض فَتَلَّت في يَدِي))(١). (١) إسناده حسن. محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي - صدوق حسن الحديث، روى له البخاري مقروناً، ومسلم متابعة، وباقي رجاله ثقات رجال الشیخین. ورواه النسائي ٤/٦ من طريق الزهري عن أبي سلمة، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه قوله: ((وجعلت لي الأرض طهوراً ومساجد)). ورواه مسلم (٥٢٣)(٦)، والنسائي ٤/٦ من طريق الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. ولم يذكر أيضاً قوله: ((وجعلت لي الأرض طهوراً ومساجد)». ورواه مسلم (٥٢٣) (٦)، والنسائي ٣/٦-٤ من طريق الزهري، عن سعيد وحده، عن أبي هريرة. وزاد عندهما قول أبي هريرة: فذهب رسول الله صل﴾ وأنتم = ٣٤٦ ٤٤٨٧ - حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، حدثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المُسَيّب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَّةٍ، قال: ((أُعْطِيتُ خمساً لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلي: جُعِلَتْ لي الأرضُ كُلُّها مَسجداً وطَهوراً، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لي الغَنَائِمُ، وأُرْسِلْتُ إِلى الْأحْمَرِ والأبيضِ، وَأَعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ)). قال أبو جعفر: سمعتُ المزني يقولُ: قال الشافعي: ثم جلستُ إلى سفيانَ، فذكر هذا الحديث، قال الزهري: عن أبي سلمة، أو سعيد، عن أبي هريرة، ثم ذكره(١). = تنتثلونها، يعني: خزائن الأرض. ورواه مسلم (٥٢٣) (٧) و(٨) من طريقين عن أبي هريرة. وانظر ما بعده. وقوله: ((وأتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في يدي))، قال ابن الأثير في ((النهاية))، أي: ألقيت، وقيل: الثِّلُ: الصبُّ، فاستعاره للإلقاء، يقال: تَلِّ يَتُلُ: إذا صبَّ، وَثَل يَتِلُّ: إذا سقط، فأراد ما فتحه الله لأمته بعد وفاته من خزائن ملوك الأرض. (١) إسناده صحيح، من فوق الإمام الشافعي ثقات من رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وهو مكرر (١٠٢٣). وهو في (السنن المأثورة)) برواية المؤلف عن خاله المزني، عن الشافعي (١٨٥). ورواه أحمد ٤١١/٢-٤١٢، ومسلم (٥٢٣)(٥)، وابن حبان (٢٣١٣) و(٦٤٠١) و(٦٤٠٣)، والبيهقي ٤٣٣/٢ ٥/٩، والبغوي (٣٦١٧) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. ولفظه عندهم: ((فضلت على الأنبياء بست: أعطيت = ٣٤٧ ٤٤٨٨ - وحدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن الأنصاريُّ، قال: قال عبد الله بن يزيد المقرىء: حدثنا يحيى بنُ عبد الله بن سالم، عن حازم بن خُزيمة من تَّيْمِ الرَّباب، عن مجاهد المكي عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله وَالَ: ((أُعْطيتُ خمساً لم يُعْطَها نبيِّ قبلي: بُعِثْتُ إلى النَّاسِ كَافَّةً أَحْمَرِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ، وكان النبيُّ قبلي يُبْعَثُ إلى أهلِ بيته أو إلى أهل قريته، ونُصِرْتُ على عدِّي بالرُّعْب مسيرةَ شهرٍ أمامي وشهرٍ خلفي، وأُحِلَّتْ لي الغنائِمُ والأخماسُ ولم تُحَلَّ لِنبيِّ قبلي، كانت الأخماسُ تؤخذ فتوضع، فينزل عليها نارٌ مِن السَّماءِ فتحرقها، وجُعِلَتْ لي الأرض مسجداً وطَهوراً أُصلي فيها حيثُ أدركتني الصلاةُ))(١). = جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون))، وقد تقدمت هذه الرواية عند المصنف برقم (١٠٢٥). وقوله: ((وأعطيت الشفاعة))، قال في ((الفتح)) ٤٣٨/١: قال ابن دقيق العيد: الأقرب أن اللام فيها للعهد، والمراد: الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف، ولا خلاف في وقوعها، وكذا جزم النووي وغيره. وقيل: الشفاعة التي اختص بها أنه لا يُرد فيما يُسأل، وقيل: الشفاعة بخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، لأن شفاعة غيره تقع فيمن في قلبه أكثر من ذلك. قاله عياض. وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند البخاري (٣٣٥) و(٤٣٨) و(٣١٢٢)، ومسلم (٥٢١)، وابن حبان (٦٣٩٨). وعن عوف بن مالك عند ابن حبان (٦٣٩٩). وعن أبي ذر الغفاري عند ابن حبان أيضاً (٦٤٦٢). (١) حازم بن خزيمة البصري من تيم الرباب، قال العقيلي في ((الضعفاء)) = ٣٤٨ ٤٤٨٩ - وحدثنا محمد بنُ خُزيمة وفهد، قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، حدثني الليثُ، حدثني ابنُ الهاد، عن عمروبن شعيب، عن أبيه عن جدِّه: أنَّ رسولَ اللهَِّ عامَ غزوة تبوك قام من الليل يُصَلِّي، فاجتمعَ وراءَه رجالٌ من أصحابه يَحْرُسُونَه حتَّى إذا صَلَّى، وانصرفَ إليهم قال: ((لقد أعطيتُ الليلةَ خمساً ما أُعطِيهن أحدٌ كان قَبْلي: أَرْسِلْتُ إلى النَّاسِ عامةٌ، وكان مَنْ قَبْلي إنَّما يُرسَلُ النبيُّ إلى قومه، ونُصِرْتُ على العدوُّ بالرُّعب ولو كانت بيني وبَيْنَهُ مسيرةُ شهرٍ مُلىء مني رُعباً، وأُحِلَّتْ لِي الغنائمُ، وكان مَنْ قَبْلِي يُعْظِمُونَ أُكْلَها، كانوا يحرقونها، وجُعِلَتْ لي الأرض مسجداً وطهوراً، أينما أَدْرَكَتْنِي الصَّلاةُ تَمسَّحْتُ وصَلَّيْتُ، وكان مَنْ قَبْلِي يُعْظِمونَ ذلك، إنما كانوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسِهِمِ وبِيَعِهِمْ، والخامسةُ هي ما هِي، قيل لي: سَلْ، فإن مَنْ قَبْلَكَ سأل، فأُخَّرْتُ مسألتي إِلى يومِ القيامَةِ، فهي لكم، ولمن شهدَ أن لا إله إلا الله))(١). = ٢٦/٢: يخالف في حديثه، ثم ساق حديثه هذا عن محمد بن إسماعيل، عن المقرىء، عن عبد الجباربن عمر الأيلي، عن خازم بن خزيمة، بهذا الإسناد. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٣٢/٨، وقال: مولى بني سدوس من أهل البصرة، سكن بخاری، يروي عن خليد بن حسان، روى عنه البخاريون، ربما أخطأ، يعتبر حديثه بروايته عن الثقات، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن عبد الله بن سالم فمن رجال مسلم. وانظر ما قبله. (١) إسناده حسن، عبد الله بن صالح متابع. ورواه أحمد في ((المسند)) (٧٠٦٨) عن قتيبة بن سعيد، عن بكر بن مضر، عن = ٣٤٩ فكانَ هذا الحديثُ قد استدلَّ به بعضُ الناس على أن ما كان مِن الأرض مسجداً كان منها طهوراً، وممن كان ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وقد خُولِفَ في ذلك، فقيل: قوله بََّ: ((جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجداً وطهوراً)) على الانقسام، وعلى أن المرادَ به أن بعضَها مسجدٌ، وأن بعضَها طهورٌ، وأن الطهورَ منها خلاف المسجد، وأنه الترابُ خاصة دونَ ما سواه منها مما ليس بتراب، وممن خالفه في ذلك أبو يوسف ورَوَوْا في ذلك عن النبيِّ ◌َالـ ٤٤٩٠ - ما قد حدثنا فهدٌ، حدثنا محمدُ بنُ سعيد ابن الأصبهاني، حدثنا محمدُ بنُ فضيل، عن أبي مالك الأشجعي (ح)، وما قد حدَّثنا أحمدُ بن الحسن، حدثنا يعقوبُ بنُ إسحاق الحضرميُّ، حدثنا أبو عوانة، عن أبي مالك الأشجعي، ثم اجتمعا جميعاً، فقالا: عن رِبعي بنِ حِراش عن حُذيفة، قال: قالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((فُضِّلْنا على الناسِ بثلاثٍ: جُعِلَتْ لنا الأرضُ مسجداً، وجُعِلَت تربتُها لنا طهوراً، وجعلت = يزيد بن الهاد، بهذا الإِسناد. ونقله عنه ابن كثير في ((تفسيره)) ٤٨٩/٣ وقال: إسناد جيد قوي، ولم يخرجوه. وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤٣٢/٤-٤٣٣ وقال: رواه أحمد بإسناد صحيح. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٦٧/١٠: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وانظر الحديث السالف برقم (١٦٦٢). وقوله: ((يعظمون أكلها))، أي: يرون أكلها عظيماً، يقال: أعظمه واستعظمه: رآه عظيماً، وأعظمني ما قلت لي، أي: هالني وعَظُمَ علي، وقوله: ((هِيَ ما هِيَ)): تعظيم لأمرها، مثل: ﴿الحاقَّةُ ما الحاقَّةِ﴾. ٣٥٠ صُفُوفَنا كصُفوفِ الملائكة، وأعطيت الآيات مِن آخر سورة البقرة من تحت العرش لم يُعطَ منه أحد قبلي، ولا يُعطى منه أحدٌ بعدي(١). فدلَّ ما في هذا الحديثِ على أن معنى قوله فيما قد ذكرناه قبله ((جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجداً وطهوراً)) أن ذلك على الانقسام الذي يُوجب (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. ورواه ابن أبي شيبة ٤٣٥/١١، ومسلم (٥٢٢) (٤)، وابن خزيمة (٢٦٤)، وابن حبان (٦٤٠٠)، والبيهقي ٢١٣/١ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. إلا أن مسلماً لم يسق لفظه في القسم الأخير، واقتصر على قوله: ((وذكر خصلة أخرى». ورواه الطيالسي (٤١٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٠٢٢)، وأبو عوانة ٣٠٣/١، وابن حبان (١٦٩٧)، والبيهقي ٢١٣/١ من طريق أبي عوانة، به. ورواه أحمد ٣٨٣/٥، وابن خزيمة (٢٦٣) من طريق أبي معاوية، ومسلم (٥٢٢) من طريق ابن أبي زائدة، كلاهما عن أبي مالك الأشجعي، به. وقد تصحف في ((صحيح ابن خزيمة)) ((سعد))، إلى: ((سعيد)). قلت: حديث حذيفة هذا ليس هو بمخصص لحديث: ((وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) الذي يدل بعمومه على جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض كالتراب والحجارة والرمل والجص والرخام، فإن التخصيص كما يقول القرطبي ٢٣٧/٥ إخراج ما تناوله العموم عن الحكم، ولم يخرج هذا الخبر شيئاً، وإنما عين واحداً مما تناوله الاسم الأول مع موافقته في الحكم، وصار بمثابة قوله تعالى : ﴿فيهما فاكهة ونخل ورمان)، وقوله تعالى: ﴿من كان عدوّاً الله وملائكته ورسله وجبريل ومیکال﴾، فعين بعض ما تناوله اللفظ الأول مع الموافقة في المعنى على جهة التشريف، وكذلك ذكر التربة في حديث حذيفة. = ٣٥١ .. بعضها مسجداً، وبعضها طهوراً، لا على الجملة التي توجب كلها مسجداً وكلها طهوراً كما قال أبو يوسف، والله نسأله التوفيق. = قال الطيبي: هذه الخِصَالُ من بعض خصائص هذه الأمةِ المرحُومَةِ: ثنتانٍ منها لرفع الحَرَجِ، ووضع الإِصر كما قال تعالى: ﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرَأْ كما حَمَلْتَهُ على الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ وواحدة إشارة إلى رفع الدرجات في المناجاة بين يدي بارئهم صافِّينَ صفوفَ الملائكةِ المقربين، كما قال: ﴿وإنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ وإنَّا لنحن المُسَبِّحُونَ﴾ . وروى مسلم في ((صحيحه)) (١٧٣) في الإِيمان: باب في ذكر سدرة المنتهى حديثَ عبدِ الله بن مسعود، وفيه: وأعطي رسولُ اللهِ وَله ثلاثاً: أُعطي الصلوات الخمسَ، وأُعْطِيَ خواتيم سورة البقرة، وغُفِرَ لمن لم يُشْرِكْ بالهِ من أُمته شيئاً المقحماتُ (أي: الذنوب العظام التي تهلك أصحابها، وتوردهم النار، وتُقحمهم إِيَّاها). وروى البخاري (٥٠٠٩)، ومسلم (٨٠٨) من حديث أبي مسعود الأنصاري رفعه: ((من قرأ بالآيتينِ من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتَاهُ)). ٣٥٢ ٦٩٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله ◌ِ﴾ في الوترِ هل له وقتٌ معلوم لا يُصلى إلا فيه وإن لم يُصَلَّ فيه لم يُصَلَّ بعدَه، أو هل الدهرُ له وقت؟ ٤٤٩١ - حدثنا عليّ بنُ شيبة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، حدثنا عبدُ الله بن لهيعة، حدثنا أبو هبيرة أن أبا تميم عبدَ الله بنَ مالك الجيشاني، أخبره أنه سمع عمروبن العاص يقولُ: أخبرني رجلٌ من أصحاب النبيِّ وَِّ أنه سَمِعَ رسولَ اللهِوَّه يقول: ((إِنَّ اللّه تعالى قد زادكم صَّلاةً، فَصلَّوها ما بَيْنَ العِشاءِ إلى صلاةِ الصُّبحِ الوترَ الوترَ»، ألا إنه أبو بصرة الغِفاريُّ. قال أبو تميم: فكنتُ أنا وأبو ذر قاعِدَيْن، فأخذ أبو ذرِّ بيدي، فانطلقنا إلى أبي بصرة، فوجدناه عند الباب الذي يلي دارَ عمروبن العاص، فقال أبو ذر: يا أبا بصرة، أنتَ سمعتُ رسولَ الله ◌َ﴿ه يقول: ((إنَّ الله زَادَكُم صَلاةً فَصَلُّوها فيما بَيْنَ العِشاء إلى طُلوعِ الفَجْرِ الوترَ الوترَ»؟ فقال أبو بصرة: نَعَمْ، قال: أنتَ سمعتَه؟ قال: نَعَمْ، قال: أنتَ سمعتَه؟ قال: نعم(١). (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن لهيعة - وإن كان قد اختلط بعد احتراق كتبه - قد رواه عنه أبو عبد الرحمن المقرىء - واسمه عبد الله بن يزيد - وهو ممن سمع منه قبل احتراق كتبه، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو هبيرة : = ٣٥٣ فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه مما حكاه عمرو بنُ العاص عن الرجل الذي حكاه عنه أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ وَ﴿ يقول: ((إنَّ الله عز وجل قد زَادَكُمْ صلاةً فَصَلُّوها ما بَيْنَ العِشاءِ إلى صَلاةِ الصُّبْحِ الوترَ الوترَ))، فاحتمل قولُه: ((إلى صلاة الصبح)) أن يكون أراد بذلك نفسَ الصلاةِ وبَيْنَ الصلاة وبَيْنَ طُلوع الفجر مدةً مِن الزمان، واحتمل أن يكونَ ذلك إلى وقت صلاة الصبح الذي هو بعقب صلاة العشاء، ثم كان ما خاطب به أبو ذرّ أبا بصرةَ: أنتَ سَمِعْتَ رسولَ الله ◌َِّ يقولُ: ((إنَّ الله قد زَادَكُم صلاةً فَصلَّوها فيما بَيْنَ العشاءِ إلى طلوع الفجرِ الوترَ الوترَ)). وكان في ذلك ما قد كشف المعنى الذي احتمل كُلّ واحدٍ من الوجهين الأولين، وأنه على طلوع الفجرِ، لا على نفس صلاة الصبح. ثم نظرنا: هل نَجِدُ هذا الحديثَ عن عبد الله بن هُبيرة من غير هذا الوجه الذي جئنا به منه ٤٤٩٢ - فوجدنا هارون بن كامل قد حدَّثنا، قال: حدثنا نعيمُ بنُ حماد، قال: حدثنا عبدُ الله بن المبارك، حدثنا سعيد بن يزيد - يعني = هو عبد الله بن هبيرة السبئي الحضرمي المصري، واسم أبي بصرة حُميل، ويقال: جميل، صحابي سكن مصر، ومات بها. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٠/١-٤٣١ بإسناده ومتنه. إلا أنه تصحف فيه ((ابن لهيعة)) إلى: ((أبو لهيعة))، وسقط من الإسناد ((أبو هبيرة)). ورواه أحمد ٣٩٧/٦ من طريق يحيى بن إسحاق، والدولابي في ((الكنى)) ٦٥/١ من طريق سعيد بن أبي مريم، والطبراني (٢١٦٧) من طريق أسد بن موسى، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، به. ٣٥٤ أبا شجاع الحميري-، حدثني ابنُ هُبيرة، عن أبي تميم الجيشاني أن عمرو بن العاص خَطَبَ الناسَ يوم الجمعة، فقال: إن أبا بصرة حدَّثني أنه سمع رسولَ الله ◌ِّر يقول: ((إنَّ الله تعالى زَادَكُم صلاةً وهي الوترُ، فصلُّوها فيما بَيْنَ صلاة العشاء إلى صلاةٍ الفجرِ))، قال أبو تميم: فأخذ بيدي أبو ذر، فسار في المسجد إلى أبي بصرة، فقال: أنت سمعت رسول الله . يقول ما قال عمرو؟ قال أبو بصرة: نعم، أنا سمعتُ هذا من رسول الله وَإِ(١). قال أبو جعفر: فكان الذي في هذا مِن قوله فيما بَيْنَ صلاة العشاء إلى صلاةِ الفجر قد يحتمِلُ أن يكونَ أراد به نفسَ الصلاةِ، أو يكون أراد به وقت الصلاة، فنظرنا في ذلك هل نَجِدُ شيئاً من ذلك في غيرِ هذا الحديث ٤٤٩٣ - فوجدنا يونس قد حدَّثنا، قال: أخبرنا ابنُ وهب، حدثني ابنُ لهيعة والليثُ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزَّوْفي، عن عبد الله بن أبي مرة عن خارجة بن حُذافة العدوي أنه قال: سَمِعْتُ رسولَ الله وَله يقول: ((إنَّ الله تَعَلَى قد أَمَرَكُم بِصَلاةٍ خيرٌ لكم من حُمْرِ النَّعَمِ، ما (١) حديث صحيح، نعيم بن حماد - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. ابن هبيرة: هو عبد الله، وأبو تميم الجيشاني: هو عبد الله بن مالك. ٠٠ ورواه أحمد ٧/٦ من طريق علي بن إسحاق، والطبراني (٢١٦٨) من طريق يحيى الحماني، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. ٣٥٥ بَيْنَ صَلاةِ العِشاءِ إلى طُلوعِ الفجرِ، الوترَ الوتر)(١). ٤٤٩٤ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، [عن] الليث بن سعدٍ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٢). (١) حديث حسن لغيره دون قوله: ((خير لكم من حمر النعم))، وهذا سند ضعيف، عبد الله بن راشد الزَّوْفي - وزوف: قبيل من حمير - ما هو بمعروف، وشيخه عبد الله بن أبي مرة ليس ممن يحتج به، وقد وقع في سند هذا الحديث في الأصل، وكذا في ((شرح معاني الآثار) ٤٣٠/١ خطأ، ففيهما: عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن مرة الزوقي، عن عبد الله بن أبي راشد، عن خارجة بن حُذافة العدوي، والصواب ما أثبت. ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٩٢٠/٣، والبيهقي ٤٦٩/٢ و٤٧٧-٤٧٨ من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. ورواه أحمد في ((مسنده)) كما في ((أطراف المسند)) ١ /ورقة ٦٨ لابن حجر (قلت: هو ساقط من المطبوع ((من المسند»)، والبخاري تعليقاً في ((التاريخ الكبير)) ٢٠٣/٣، وأبو داود (١٤١٨)، وابن ماجه (١١٦٨)، والترمذي (٤٥٢)، والطبراني في ((الكبير)» (٤١٣٦)، والدارقطني ٣٠/٢، والحاكم ٣٠٦/١ من طرق عن الليث بن سعد، به. قال البخاري: لا يعرف لإِسناده سماع بعضهم من بعض، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب. ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٨٨/٤-١٨٩، وابن أبي شيبة ٢٩٦/٢-٢٩٧، وأحمد - كما في ((أطراف المسند)) ١/ ورقة ٦٨ -، ومحمد بن نصر في ((قيام الليل)) ص١١٥، والطبراني (٤١٣٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، به. وقد تصحف في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ((الزوفي))، إلى: ((الزرقي))، وسقط من إسناده: «عبد الله بن أبي مرة)). (٢) هو مكرر ما قبله، أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك. وهو في = ٣٥٦ وكان في هذا الحديثِ ما قد وَقَفْنَا به على ما قَطَعَ الإِشكالَ عنا فيما احتمله الحديثانِ الأوَّلان اللذان ذكرنا. ثم نظرنا: هل رُوِيَ عن رسولِ الله -18 في هذا الباب غير هذه الآثار؟ ٤٤٩٥ - فوجدنا إبراهيمَ بن أبي داود قد حدَّثنا، قال: حدّثنا یحیی بن صالح الوُحاظِيُّ، حدثنا معاویةُ بن سلام، حدثنا یحیی - يعني ابنّ أبي كثير-، عن أبي نضرة العَوَقِي، قال: إن أبا سعيد الخدري، قال: إنَّهم سألوا رسولَ الله وَّر عن الوترِ، فقال: ((أوتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ))(١). = ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٠/١. ورواه الدارمي ٣٧٠/١، وأبو داود (١٤١٨)، والطبراني (٤١٣٦)، والحاكم ٣٠٦/١ من طريق أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة العَوَقي - واسمه المنذربن مالك بن قُطعة العبدي - فمن رجال مسلم. ورواه النسائي ٢٣١/٣، وأبو عوانة ٣٠٩/٢ من طريق محمد بن المبارك، عن معاوية بن سلام، بهذا الإسناد. ورواه الطيالسي (٢١٦٣)، وابن أبي شيبة ٢٨٨/٢، وأحمد ١٣/٣ و٣٥ و ٣٧ و٧١، والدارمي (١٥٨٨)، ومسلم (٧٥٤) (١٦٠) و(١٦١)، وابن ماجه (١١٨٩)، والترمذي (٤٦٨)، ومحمد بن نصر في ((قيام الليل)) ص١٤٢، والنسائي ٢٣١/٣، وأبو عوانة ٣٠٨/٢ و٣٠٩، والحاكم ٣٠١/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٦١/٩، والبيهقي ٤٧٨/٢ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، قلت: كذا قال، وهو وهم منه - رحمه الله -، فقد أخرجه مسلم بإسناده ومتنه - كما سبق-، وإنما لم يخرجه البخاري فقط، فلا وجه لاستدراکه. ٣٥٧ ٤٤٩٦ - ووجدنا محمدَ بنَ علي بن داود قد حدَّثنا، قال: حدثنا أحمدُ بنُ حنبل، حدثنا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، عن عُبِيدِ الله، عن نافع عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّينَ﴿ قال: ((بَادِرُوا الصُّبحَ بالوتر))(١). ٤٤٩٧ - ووجدنا محمد بن علي قد حدثنا، قال: حدثنا أحمدُ بن حنبل، حدثنا يحيى بن زكريا، عن عاصمٍ، عن عبدِ الله بن شقيقٍ عن ابنِ عمر، عن النبيِّ ◌َ﴿ مِثْلَه(٢). ٤٤٩٨ - ووجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدَّثنا، قال: حدثنا محمودُ بنُ غيلان، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جريجٍ ، (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمربن الخطاب العمري المدني . ورواه أبو عوانة ٣٣٢/٢ عن محمد بن علي بن داود، بهذا الإسناد. وهو في ((مسند أحمد)) ٣٧/٢-٣٨، ومن طريقه رواه الطبراني (١٣٣٦٢). ورواه أبو داود (١٤٣٦)، والترمذي (٤٦٧)، وابن نصر في ((قيام الليل)) ص١٤٢، وابن خزيمة (١٠٨٧)، وأبو عوانة ٣٣٢/٢، وابن حبان (٢٤٤٥)، والحاكم ٣٠١/١، والبغوي (٩٦٦) من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الذهبي في ((تلخيص المستدرك)). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عاصم: هو ابن سليمان الأحول. وهو في «مسند أحمد)) ٣٨/٢، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (٧٥٠) (١٤٩)، وابن خزيمة (١٠٨٨)، وأبو عوانة ٣٣٢/٢، والبيهقي ٤٧٨/٢، والبغوي (٩٦٧) من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، به. ٣٥٨ أخبرني سليمانُ بنُ موسى، عن نافع عن ابن عمر، عن النبيِّ بَّهَ، قال: ((إِذا طَلَعَ الفَجْرُ، فقد ذَهَبَ كُلُّ صَلاةِ الليلِ والوتر، فَأَوْتِرُوا قَبْلَ الفَجْرِ)(١). وكان حديثُ ابن عمر هذا أكشفَ ما وجدناه في هذا الباب لِوقت الوترِ الذي أمر أن يُصَلَّى فيه. ٤٤٩٩ - ووجدنا أبا أمية قد حدَّثنا، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق السَّيلحيني، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابتٍ البُناني، عن عبد الله بن رباحٍ عن أبي قتادة، قال: قال رسولُ اللهِ وََّ لأبي بكر: ((متى تُوتر))؟ قال: مِن أوَّلِ الليلِ، وقال لِعُمَر: ((متى تُوتِر))؟ قال: مِن آخر الليل، (١) إسناده صحيح، سليمان بن موسى - وهو الدمشقي الأشدق-، روى له أصحاب السنن، ووثقه غير واحد من الأئمة، وحديثه صحيح إلا عند المخالفة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٤٦١٣)، ومن طريقه الترمذي (٤٦٩)، وابن عدي في ((الكامل)) ١١١٦/٣، وابن حزم في ((المحلى)) ١٠١/٣، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٤٩/٢-١٥٠، وابن خزيمة (١٠٩١) من طريق عبد الرزاق ومحمد بن بكر، وابن الجارود (٢٧٤)، وابن خزيمة (١٠٩١)، وأبو عوانة ٣١٠/٢، والحاكم ٣٠٢/١، والبيهقي ٤٧٨/٢ من طريق حجاج بن محمد، ثلاثتهم عن ابن جريج، به. ولفظه: أن ابن عمر كان يقول: من صلى من الليل، فليجعل آخر صلاته وتراً، فإن رسول الله و # أمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة والوتر، فإن رسول الله ◌َّ﴾ قال: ((أوتروا قبل الفجر)). ٣٥٩ فقال النبيُّ ونَ﴿ لأبي بكر: ((أَخَذْتَ بالحَزْم))، وقال لعمر: ((أَخَذْتَ بالقُوَّةِ))(١). ثم نظرنا فيما رُوِيَ عن أصحابِ رسول الله ◌ِ# في ذلك. فوجدنا فهدَ بنَ سليمانَ قد حدثنا، قال: حدثنا عُمَرُ بنُ حفص بنِ غياث، حدثني أبي، عن الأعمش، حدثني أبو إسحاق، عن عاصم بنِ ضَمْرَةً أن علياً رَضِيَ الله عنه قال له رَجُلٌ: إِنِّي سألتُ أبا موسى عن الوتر، فقال: إذا أُذُّنَ المؤذن، فلا وتر، فقال علي: أَغْرَق النُّزْعَ، وأفرطَ في الفُتيا، الوترُ فيما بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ(٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه البيهقي ٣٥/٣-٣٦ من طريق أبي أمية الطرسوسي، بهذا الإسناد. ورواه أبو داود (١٤٣٤)، وابن خزيمة (١٠٨٤)، والحاكم ٣٠١/١، والبيهقي ٣٥/٣ من طرق عن يحيى بن إسحاق السَّيلحيني، به. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وفي الباب عن ابن عمر عند ابن ماجه بإثر الحديث (١٢٠٢)، وابن خزيمة (١٠٨٥)، وابن حبان (٢٤٤٦)، والحاكم ٣٠١/١، والبيهقي ٣٦/٣. وعن جابر بن عبد الله عند الطيالسي (١٦٧١)، وابن أبي شيبة ٢٨٢/٢ و٤٤٠، وأحمد ٣٠٩/٣ و٣٣٠، وابن ماجه (١٢٠٢)، وأبي يعلى (١٨٢١)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٤٢/١، وكلاهما حسن في الشواهد. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم بن ضمرة، فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث. ورواه عبد الرزاق (٤٦٠١) عن الثوري، و(٤٦٠٢) عن معمر، والبيهقي= ٣٦٠