النص المفهرس
صفحات 101-120
فقال قائل: ففي هذا الحديثِ عن رسولِ الله وَلغير ما قد ذكرتموه عنه فيه، وقد رويتُم عنه ما يُخَالِفُ ذلك ٤٣٢٥ - فذكر ما قد حدَّثنا يونس، أخبرني ابنُ وهبٍ، أخبرني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عبد الرحمن بنِ جُبير بنِ نُغَيْرٍ، عن أبيه عن كعب بن عياض، عن رسول الله وَ﴿ أَنَّه قالَ: ((لِكُلُّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ، وفِتْنَةُ أُمَّتِي المَالُ))(١). قال: ففي هذا الحديثِ أنَّ فتنةَ أمتِهِ المَالُ، فكيف يجوزُ أن تَكُونَ فتنةُ النساءِ أعظمَ مِن ذلك؟ فكان جوابُنا له في ذلك أن قوله وَه: ((ما تَرَكتُ بعدي فتنةٌ أَضَرِّ على الرِّجالِ مِن فِتنةِ النِّساءِ)) هو على الفتنة التي تلحقُ الرِّجالَ دونَ النساءِ، وفي ذلك ما قد دَلَّ أنه قد ترك وَّل في أمته فتناً سوى النساءِ، وكان قولُه ◌َله: ((فتنةُ أُمَّتي المال)) على فتنةٍ تَعُمُّ الرجال والنساءَ من أمته، فكانت تلك الفتنةُ أوسعَ وأكثرَ أهلاً مِن الفتنة الأخرى، وكل واحدة منهما فأهلها الأهلُ الذين قد دلَّ كُلُّ واحدٍ من هذين الحديثين = عارم وحده، بهذا الإسناد. (١) إسناده قوي، معاوية بن صالح - وإن خرّج له مسلم - ينحط عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. ورواه القضاعي (١٠٢٢) من طريق يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ١٦٠/٤، والبخاري في ((تاريخه)) ٢٢٢/٧، والترمذي (٢٣٣٦)، والنسائي في ((الرقائق)) كما في ((التحفة)) ٣٠٩/٨، والطبراني ١٩/(٤٠٤)، والحاكم ٣١٨/٤، والقضاعي (١٠٢٢) من طرق عن معاوية بن صالح، به. ١٠١ عليهم من هُم، وقد رُويَ عنه﴿ مِن تحذيره مِن فتنة الدُّنيا ومِنْ فتنةٍ النساءِ ٤٣٢٦ - ما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا عثمانُ بنُ عمر بن فارس، حدثنا شعبةُ، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرةً عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ وَّهِ، قال: ((إِنَّ الدُّنْيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وإنَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ مُسْتَخْلِفُكُم فِيها، فَيَنْظُرِ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَنَّقوا فِتْنَةَ الدُّنيا وفِتْنَةَ النِّساءِ، فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةٍ بني إِسْرَائِيلَ بالنِّساءِ))(١) فكان في هذا الحديثِ ذكرُه فتنةَ النساءِ التي ذكرها في حديثٍ أبي عثمان النهديِّ، وذِكر فتنة الدنيا، وفيها الفتنةُ بالمالِ المذكورة في حديثٍ كعب بن عياض والفتن بما سوى ذلك. والله الموفق. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نضرة - واسمه المنذربن مالك بن قطعة - فمن رجال مسلم. أبو مسلمة: هو سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي ثم الطاحي البصري . ورواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٩١/٧، وفي ((الآداب)) (٧٤٤)، والقضاعي (١١٤٢)، والبغوي (٢٢٤٣) من طرق عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٢٢/٣، ومسلم (٢٧٤٢)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٣٨٧)، وابن حبان (٣٢٢١)، والبيهقي ٩١/٧ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به. ورواه أحمد ١٩/٣، والترمذي (٢١٩١)، وابن ماجه (٤٠٠٠)، وأبو يعلى (١١٠١)، والقضاعي (١١٤١) من طريق علي بن زيد، ورواه أحمد ٤٦/٣ من طريق المستمربن الريان الإِيادي، كلاهما عن أبي نضرة، به. ورواه أحمد ٤٨/٣ من طريق الحسن، عن أبي سعيد. ١٠٢ ٠ ٦٦٩ - بابُ بيانِ مشكل ما رُويَ عن رسولِ الله والده في أكلِ ذي الدَّينِ من مالِ مَنْ له عليه ذلك الدينُ بطيب نفسِه: هل ذلك مباح له أم لا؟ ٤٣٢٧ - حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بن أبانَ، حدَّثنا نُعَيْمُ بنُ حمادٍ، حدثنا الفَضْلُ بنُ موسى السِّيناني، عن يزيدَ بنِ زيادٍ الأشجعيِّ، عن جامع بن شداد عن طارقٍ المُحاربي، قال: لما ظَهَرَ الإِسلامُ، خرجنا في ركبٍ ومعنا ظَعِينَةٌ لنا حتى نَزَلْنا قريباً مِن المدينةِ، فبينا نَحْنُ نعودُ إذ أتانا رَجُلٌ عليه ثوبانِ أبيضانٍ، فَسَلَّمَ، ثم قال: مِنْ أينَ أقبلَ القومُ؟ قلنا: مِن الرَّبَذَةِ ومعناه جَمَلٌ أحمرُ، فقال: أتبيعوني الجَمَلَ؟ قلنا: نعم، قال: بِكَمْ؟ قلنا: بكذا وكذا صاعاً من تمرِ، فأخذه ولم يستنقِصْنا شيئاً، قال: قد أخذتُه، فأخذ برأسِ الجملِ حتَّى توارى بحيطانِ المدينةِ، فتلاومنا فيما بَيْنَنَا، قلنا: أعطيتُم جَمَلَكُمْ رجلاً لا تعرفونه. فقالت الظعينةُ: لا تلاوموا، لقد رأيتُ وَجْهَ رجلٍ ما كان لِيَخْفِرَكُم، ما رأيتُ شيئاً أشبهَ بالقمر ليلةِ البَذْرِ من وجهه، فلما كان العشيُّ، أتانا رجلٌ، فقال: السَّلامُ عليكم أنا رسولُ رسولِ الله وَهَ إليكم، هو يأمركم أن تأكلوا حتَّى تَشبَعُوا، وأن تكتالوا حتّى تستوفوا، فأكلنا حتى شبعنا، ١٠٣ واكتَلْنا حتى استوفينا(١). ٤٣٢٨ - حدَّثنا محمد بن أحمد بن جعفر الذهلي الگُوفُّ، حدثنا أبو بكربنُ أبي شيبةً، حدثنا عبدُ الله بنُ نميرٍ، حدثنا يزيدُ بنُ زياد بنِ أبي الجعدِ، حدثنا أبو صخرة جامعُ بنُ شدادٍ، عن طارق المحاربي، ثم ذكر مثلَه(٢). ٤٣٢٩ - حدَّثنا فهدٌ، حدثنا محمدُ بنُ الصلت الكوفيُّ، حدَّثنا حِبَّنُ بن علي، عن سعد - قال أبو جعفر: وقد قيل: إنه ابن سعيدٍ الأنصاري -، عن عمرانَ بنِ طلحة عن خولةً الأنصارية، قالت: كان على عهد رسولِ الله وَّر صاعٌ لِرجل من تمر لِرجلٍ من بني غِفار، فقال النبيُّ وَلّ لرجل من الأنصار: (١) صحيح. نعيم بن حماد - وإن كان في حفظه شيءٍ - متابع، وباقي رجاله ثقات. ورواه بأطول مما هنا الحاكم ٦١١/٢-٦١٢، وعنه البيهقي ٢٠/٦-٢١ من طريق يونس بن بكير، عن يزيد بن زياد، بهذا الإسناد. ورواه الطبراني (٨١٧٥) من طريق أبي جناب، عن أبي صخرة جامع بن شداد، به، وانظر ما بعده. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي الغطفاني، فقد روى له أصحاب السنن، ووثقه أحمد وابن معين والعجلي وابن حبان والذهبي، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس به بأس، صالح الحدیث. ورواه بأطول مما هنا الدارقطني ٤٤/٣-٤٥ من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن نمير، بهذا الإسناد، وانظر ما قبله. ١٠٤ ((اقْضِهِ))، فأعطاه تمراً دونَ تمره، فردَّه، فقال الأنصاريُّ: أَتَرُدَّهُ على رسول الله وَ﴾؟ قال: نَعَمْ، ومن أَحَقُّ بالعدلِ مِن رسولِ اللهِ لَه؟ فَاكْتَحَلَتْ عينا رسول الله وَِّ دموعاً، وقال: ((صَدَقَ، ومن أُحقُّ بالعدلِ مني؟ إنَّه لا يُقَدِّسُ الله أُمَّةً لا يأْخُذُ ضعيفُها حقّه من قويها وهو لا يَتَعْتَعُ))، ثم قال: ((يا خولةُ عِدِيه وأذهِبيه واقْضِيه، فإنَّه لَيْسَ مِنْ غريمٍ يَخْرُجُ مِن عندٍ غريمِهِ وهُو راضٍ إلا صَلَّتْ عليه دَوَابُّ الأرضِ وِنِينَانُ الْبُحورِ، وليس من غريمٍ يَلْوي غريمه وهو يجد إلا كُتِبَ عليه في كُلِّ يومٍ وليلةٍ إثمٌ))(١). (١) إسناده ضعيف، حبان بن علي ضعيف، وسعد - وهو ابن طريف الإسكاف الحنظلي الكوفي - ضعفه أحمد وأبو داود والترمذي وعمروبن علي وأبو حاتم، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء ولا يحل لأحد أن يروي عنه، وقال البخاري: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: لين الحديث. عمران بن طلحة: هو ابن عبيد الله التيمي، ولد على عهد النبي صل1 فسماه عمران، روى عنه جمع، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ورواه الطبراني ٢٤/(٥٩٢) عن محمد بن النضر الأزدي، عن بشربن الوليد، عن حبان بن علي، بهذا الإسناد. لكن جعل مكان عمران بن طلحة موسى بن طلحة، وسمى الصحابية خولة امرأة حمزة. ورواه بأخصر مما هنا ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٦٤/٦، والطبراني ٢٤/(٥٩١) في ترجمة خولة بنت قيس، و(٦٣٥) في ترجمة ((خولة غير منسوبة)) من طريقين عن موسى بن أيوب بن عيسى النصيبي، حدثنا بقية بن الوليد، عن ابن أبي الجون، عن أبي سعد، عن معاوية بن إسحاق، عن خولة، وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، بقية يدلس تدليس التسوية، وهو شر أنواعه، وابن أبي الجون - واسمه = ١٠٥ ٠ = عبد الرحمن بن سليمان العنسي أبو سليمان الداراني -، ضعَّفه أبو داود، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وأبو سعد - وهو البقال (وتحرف في المطبوع من ((الإصابة)) إلى أبي سعيد بن العاص)، واسمه سعيد بن المرزبان - ضعيف ومدلس. وخولة، قال الحافظ في ((الإصابة)) ٦٢٨/٧-٦٢٩: هي غير منسوبة، أفردها الطبراني، وقال أبو نعيم: أظنها امرأة حمزة، وأورد حديثها هذا، وزاد نسبته إلى الحسن بن سفيان. وقوله: ((غير متعتع))، أي: من غير أذى يقلقه ويزعجه، ونينان: جمع نون وهو الحوت، وقوله: ((يلوي غريمه))، أي: يمطله، يقال: لواه دينه وبدينه ليّاً ولِياً ولَيَاناً ولِياناً: مطله، قال ذو الرمة في اللَّيان: وُحْسِنُ يا ذاتَ الوشاح التقاضيا تطيلين ◌َيَّاني وأَنْت مَلِيَّةٌ وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه (٢٤٢٦)، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عثمان أبو شيبة، حدثنا ابن أبي عبيدة، أظنه قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: جاء أعرابي إلى النبي وَ* يتقاضاه ديناً كان عليه، فاشتد عليه، حتى قال له: أُخَرِّجُ عليك إلا قضيتني، فانتهره أصحابه وقالوا: ويحك، تدري من تكلم؟ قال: إني أطلب حقي، فقال النبي : ((هلا مع صاحب الحق كنتم؟)) ثم أرسل إلى خولة بنت قيس، فقال لها: ((إن كان عندك فأقرضينا حتى يأتينا تمرنا فنقضيك))، فقالت: نعم، بأبي أنت يا رسولَ الله. قال: فأقرضَتْه. فقضى الأعرابي وأطعمه. فقال: أوفيت أوفى الله لك. فقال: ((أولئك خيار الناس، إنه لا قُدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع)). وهذا سند قوي، إبراهيم بن عبد الله بن محمد، قال أبو حاتم: صدوق، ووثقه مسلمة بن قاسم وأبو يعلى الخليلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. ابن أبي عبيدة: هو محمد بن أبي عبيدة بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي، واسم أبي عبيدة عبد الملك. = ١٠٦ ٤٣٣٠ - وحدثنا مالكُ بنُ عبد الله بن سيف النحويُّ، حدثنا عبدُ الله بنُ يوسف، حدثنا عبد الله بن سَالِمٍ الحمصي، حدثنا محمدُ بنُ حمزة بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه عن جدِّهِ أن زيدَ بنَ سَعْنَةً كان من أحبارِ اليهود أتى النبيَّ ◌َ ◌ّ بثمانين ديناراً، ثم قال: أُعْطِيكَهَا على أن تُعْطِيَنِي وسُوقاً مسماةٌ مِن حائطٍ مسمّى إلى أَجَلٍ مُسمّى، فقال له رسولُ اللهِ وَلِ: ((لا آخُذُها مِنك على وسوقٍ مسمَّاةٍ مِن حائطٍ مُسمّى، ولكن آخُذُها مِنك على وسوقٍ مسماةٍ إلى أجلٍ مسمى))، ثم إن زيدَ بنَ سَعْنَةَ أتى النبيِّ ◌َِ يتقاضاهُ، فَجَبَذَ ثوبَه عن مَنْكِبِه الأَيْمَنِ، ثم قال: إنَّكم يا بني عَبْدِ = ورواه أبو يعلى (١٠٩١) عن أبي بكربن أبي شيبة، حدثنا ابن أبي عبيدة، بهذا الإِسناد بلفظ: ((لا قدست أمة لا يعطى الضعيف فيها حقه غير متعتع)). وعن عبد الله بن أبي سفيان، قال: جاء يهودي يتقاضى النبي ◌َلي تمراً، فأغلظ للنبي وَّج، فهمّ به أصحابه، فقال رسول الله وَله: ((ما قدس الله أمة، أو ما يرحم الله أمة لا يأخذون للضعيف منهم حقه غیر متعتع))، ثم أرسل إلى خولة بنت حكيم فاستقرضها تمراً فقضاه، ثم قال النبي ◌ّله: ((كذلك يفعل عباد الله الموفون، أما إنه قد كان عندنا تمر، ولكنه قد كان خيراً). أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ١٤٠/٤، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال الصحيح. قال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٦٣/٣: عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ذكر في الصحابة، ولا تصح له صحبة ولا رؤية، روى حديثه شعبة، عن سماك بن حرب، عن عبد الله بن أبي سفيان ... وذكر الحديث. وعن عائشة عند أحمد ٢٦٨/٦، والبزار (١٣٠٩)، وسنده حسن. ١٠٧ المُطْلب أصحابُ مَظْلٍ، وإني بكم لَعَارِفٌ، فانتهره عُمَرُ، فقال له رسول الله وَمَ: (أنا وهُوَ كُنَّا إلى غير هذا أحوجُ مِنْك: أن تأمُرَني بحسن القضاءِ، وتأمره بحُسْنِ التقاضي، انطلِقْ يا عُمَرُ إلى حائطِ بني فلانٍ، فأوفِهِ حَقِّه، أما إنّه قد بقي من أجلِهِ ثلاثة أيام وَزِدْه ثلاثينَ صاعاً لِرَدِّكَ عليه))(١). فقال قائل: أيدخلُ هذا الحديثُ في مسند عبدِ الله بن سلام أو (١) محمد بن حمزة، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأبوه حمزة بن يوسف، ويقال: حمزة بن محمد بن يوسف كما هو عند أبي جعفر، لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير ابنه محمد، وباقي رجاله ثقات. ورواه ابن حبان (٢٨٨)، والطبراني (٥١٤٧)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص٨١-٨٣، والحاكم ٦٠٤/٣-٦٠٥، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (٤٨)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٧٨/٦، والحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)» ٣٤٤/٧-٣٤٧ من طريق الوليد بن مسلم، عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن سلام، وهو عندهم مطول، وفيه أن زيد بن السعنة أسلم وشهد مع رسول الله ◌َّ مشاهد كثيرة، ثم توفي في غزوة تبوك مقبلاً غير مدبر، وقد صححه كذلك الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: ما أنكره وأُركّه، لا سيما قوله: ((مقبلاً غير مدبر)). وقال الحافظ المزي: هذا حديث حسن! مشهور في دلائل النبوة . ورواه ابن ماجه (٢٢٨١) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن الوليد بن مسلم، عن محمد بن حمزة بن يوسف، عن أبيه، عن جده عبد الله بن سلام. ولفظه: جاء رجل إلى النبي ◌َّه، فقال: إن بني فلان أسلموا (لقوم من اليهود) وإنهم قد جاءوا، فأخاف أن يرتدوا. فقال النبي وسلم: ((من عنده؟)) فقال رجل من اليهود: عندي كذا وكذا (لشيء قد سماه)، أراه قال: ثلاث مئة دينار بسعر كذا وكذا من حائط بني فلان. فقال رسول الله وَله: ((بسعر كذا وكذا إلى أجل كذا وكذا، وليس = ١٠٨ لا يدخلُ فيه، فإن كان لا يدخل فيه، فقد عاد منقطعاً. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه لا يعودُ بذلك منقطعاً إذ كان قد يجوز أن يكون انتهى به إلى يوسف بن عبد الله، لأن يوسف وُلِدَ في عهدِ النبيِّ نَّه وسماه يوسف. ٤٣٣١ - كما قد حدَّثنا محمد بنُ خُزيمة، حدثنا إبراهيمُ بنُ بشّارِ، حدثنا سفيانُ، عن [يحيى بن] أبي الهيثمِ العطارِ عن يوسفَ بن عبد الله بن سلام، قال: سمّاني رسولُ الله ◌َله یوسف(١) . فقال قائلٌ: كيف تقبلونَ هذه الآثارَ وقد رويتُم عن رسول اللهِ وَّل نهيَهَ أن يُؤْكَل بأشياءَ، منها نهيُهُ أن يُؤْكَّلَ بالقرآنِ. ٤٣٣٢ - وذكر ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدثنا أبو عامر العَقَدُّ، حدثنا عليُّ بنُ المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بنِ سلام، عن أبي سلام، [عن أبي راشد] الحُبْرانِي = من حائط بني فلان)). (١) إسناده صحيح كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٧٨/١٠. ورواه الحميدي (٨٦٩)، ومن طريقه الطبراني (٧٣٠) عن سفيان، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٣٥/٤ ٦/٦، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٣٨)، والترمذي في ((الشمائل)) (٣٣٢)، والطبراني (٧٢٩) و(٧٣١)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢١/٣٢-٢٢ من طرق عن يحيى بن أبي الهيثم، به. ورواه أحمد ٣٥/٤ و٦/٦، والطبراني (٧٣٤) من طريق وكيع، عن مسعر، عن النضر بن قيس، عن يوسف بن عبد الله بن سلام. ١٠٩ عن عبد الرحمن بن شِبْلِ الأنصاريِّ رضي الله عنه، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّه يقولُ: ((اقْرُؤُوا القُرآنَ، ولا تَغْلُوا فِيهِ، ولا تَجْفُوا عَنْهُ، ولا تَأْكُلُوا بِهِ، ولا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ)(١). (١) إسناده قوي كما قال الحافظ في ((الفتح)). أبو راشد الحبراني روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٥٨٣/٥، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، لم يكن بدمشق في زمانه أفضل منه، وذكره أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) ص٣٩١ في الطبقة التي تلي أصحاب رسول الله و#1، وهي العليا، وسماه أخضر، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو البصري، وأبو سلام: هو ممطور الأسود الحبشي. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ١٨/٣ بإسناده ومتنه. ورواه ابن أبي شيبة ٤٠٠/٢-٤٠١، وأحمد ٤٢٨/٣ ٤٤٤، وأبو يعلى (١٥١٨)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار) ١٨/٣، والطبراني (٢٥٩٥) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وتحرف ((عبد الرحمن)) في المطبوع من ابن أبي شيبة إلى: ((عبد الله)). ورواه البزار (٢٣٢٠) عن إسحاق بن البهلول الأنباري، حدثني أبي، حدثنا حماد بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال رسول الله صل *... فذكره. وقال البزار بإثره: هذا الحديث أخطأ فيه حماد بن يحيى لأنه لين الحديث، والحديث الصحيح الذي رواه يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل. قوله: ((ولا تجفوا عنه))، قال المناوي: أي: لا تبعدوا عن تلاوته، وقوله: ((ولا تغلوا فيه))، أي: تجاوزوا حدَّه من حيث لفظه، أو معناه بأن تتأولوه بباطل، أو المراد: لا تبذلوا جهدكم في قراءته وتتركوا غيره، فالجفاء عنه: التقصير، والغلو: التعمق فيه، وكلاهما غير مستحسن، وقد أمر الله التوسط في الأمور، فقال: ﴿لم = ١١٠ ٤٣٣٣ - وما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا أبو عاصم، أنبأنا المغيرةُ بنُ زياد، قال: أخبرني عبادةُ بنُ نُسَي، عن الأسود بن ثعلبة عن عُبادَةَ، قال: كُنْتُ أُعَلِّمُ ناساً مِن أهلِ الصُّفَّة القرآنَ، فأهدى إليَّ رجلٌ منهم قوساً على أن أَقْبَلَها في سبيلِ الله عز وجل، فذكرتُ ذلك لِرسول الله وَّهَ، فقال: ((إِنْ أَرَدْتَ أن يُطَوِّقَكَ الله طوقاً مِن نارٍ، فاقْبَلْها))(١). = يسرفوا ولم يقتروا﴾، وقال الطيبي: الغالي: من يبذل جهده في تجويد قراءته من غير فكر، والجافي من ترك قراءته ويشتغل بتأويله وتفسيره، ولا تستكثروا به، أي: لا تجعلوه سبباً للإكثار من الدنيا. (١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الأسود بن ثعلبة، لكنه لم ينفرد به، وباقي رجاله ثقات غير المغيرة بن زياد، فقد وثقه ابن معين، وضعفه أحمد، وقال أبو حاتم: شيخ صالح صدوق، ليس بذاك القوي بابة مجالد، قلت: وقد توبع، وانظر ((الجوهر النقي)) ١٢٥/٦ -١٢٦. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)» ١٧/٣ بإسناده ومتنه. ورواه ابن أبي شيبة ٢٢٣/٦ -٢٢٤، وأحمد ٣١٥/٥، وأبو داود (٣٤١٦)، وابن ماجه (٢١٥٧)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٨٢/٢، والحاكم ٤١/٢، والبيهقي ١٢٥/٦، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٢٠/٣-٢٢١ من طريق المغيرة بن زياد، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٣٢٤/٥، والحاكم ٣٥٦/٣ من طريق أبي المغيرة عبد القدوس الخولاني، حدثنا بشربن عبد الله بن يسار السلمي، قال: حدثني عبادة بن نسي، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت. وقد جاء قول النبي # فيه بلفظ: ((جمرة بين كتفيك تقلدتها، أو تعلقتها))، وهذا سند صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. = ١١١ قال أبو جعفر: وإذا كان حراماً على الرجل أن يأكل بالقرآنِ كان معقولاً أنه حرام عليه أن يأكل بماله، وأن يكون إذا فعل ذلك كان داخلاً في بابٍ من أبواب الربا. فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ ما في الآثار الأول هو عندنا - والله أعلمُ - مما قد يحتمل أن يكُونَ كان قَبْلَ تحريم الرِّبا، ثم حرِّم الربا، فحرمت أسبابُه، والدليلُ على ذلك ما قد رُوِيَ عن أصحابِ رسولِ اللّهِ وَلِّ مِن بعده مما لم نَجِدْ عنهم فيه خلافاً، فمن ذلك ما حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيد، حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ عمرو، عن زيدِ بنِ أبي أنيسة، عن سعيد بن أبي بُردة عن أبيه، قال: بعثني أبي إلى المدينة إلى أصحاب رسولِ الله وَلَه لأتعلَّمَ، فلقيتُ عبدُ الله بنَ سلام، فَقُمْتُ إليه، وسَلمتُ عليه، فأخذ بيدي، فقال: مَنْ أَنْتَ؟ فقلتُ: فلان بن فلان، فقال: مرحباً يا ابنَ أخي، فقلتُ له: إنما مَشَيْتُ معك لِتُعلمني شيئاً، فقالَ: ما أنا بمعلِّمِكَ حتى تنطَلِقَ معي إلى البَيْتِ، فانطلقتُ معه، فقرَّب إليَّ سويقاً = ورواه أبو داود (٣٤١٧)، ومن طريقه البيهقي ١٢٥/٦ من طريق بقية، عن بشربن عبد الله بن يسار، عن عبادة بن نسي، عن جنادة، عن عبادة بن الصامت، بنحو حديث أبي المغيرة. وقد صرح بقية بالتحديث. وله شاهد من حديث أبي بن كعب عند ابن ماجه (٢١٥٨)، والبيهقي ١٢٥/٦-١٢٦. وآخر من حديث أبي الدرداء عند البيهقي ١٢٦/٦، ولفظه: ((من أخذ قوساً على تعليم القرآن، قلده الله قوساً من نار)). ١١٢ وتمراً، فأكلتُ، ثم قال: يا ابنَ أخي إنَّك في أرضٍ الرِّبا فيها كثيرٌ غامِضٌ، فإذا أَسْلَفْتَ رجلاً من أهلِ الذِّمة وَرِقاً إلى أجلٍ، فَأَتَاكَ بها، وأَتَاكَ معها بحمْلٍ من قَتُّ أو علف، فلا تمسَّها، فإنَّ ذلك مِن أعظم أبواب الرِّبا(١). (١) إسناده صحيح. علي بن معبد: هو ابن شداد الرقي، روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ورواه البخاري (٣٨١٤)، والبيهقي ٣٤٩/٥ من طريق شعبة، ورواه عبد الرزاق (١٤٦٥٣) عن معمر، كلاهما عن سعيد بن أبي بردة، بهذا الإسناد. ورواه البيهقي ٣٤٩/٥ من طريق بُريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، به، ولفظه: إنك في أرض الربا فيها فاش، وإن من أبواب الربا أن أحدكم يقرض القرض إلى أجل، فإذا بلغ أتاه به وبسلّة فيها هدية، فاتق تلك السلة وما فيها. وقوله: ((فإن ذلك من أعظم أبواب الربا)) رواية البخاري: ((فإنه ربا»، قال الحافظ: يحتمل أن يكون ذلك رأي عبد الله بن سلام، وإلا فالفقهاء على أنه إنما يكونُ ربا إذا شرطه، نعم الورع تركه. قلت: في البخاري (٢٣٩٠)، ومسلم (١٦٠١) من حديث أبي هريرة، قال: إن رجلاً تقاضى رسول الله وَلثر فأغلظ له، فهم به أصحابه، فقال: ((دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً، واشتروا له بعيراً، فأعطوه إياه))، وقالوا: لا نجد إلا أفضل من سنه، قال: ((اشتروه فأعطوه إياه، فإن خيركم أحسنكم قضاء)). وفي ((الموطأ) ٦٨٠/٢، ومسلم (١٦٠٠) عن أبي رافع: أن رسول الله ﴾ استسلف من رجل بكراً (الفتي من الإِبل) فقدمت عليه إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خياراً رباعياً (ما أتى عليه ست سنين)، فقال: ((أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء)). وفي ((الموطأ)) ٦٨١/٢ عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد، أنه قال : = ١١٣ قال أبو جعفر: أفلا ترى أن في هذا الحديث نهى عبدُ الله بنُ سلام أبا بُردة عما نهاه عنه مما يُطلق مِثله له حديثُ ابن سَعْنَة، فدل ذلك على أن حُكْمَ ذلك المعنى في الوقت الذي نهاه عنه خلافُ حكمه في الوقت الذي أطلق رسولُ اللهِ وَّ فيه ما أطلقَ في حديث زيد بن سَعنة الذي قد علمه عبدُ الله بنُ سلام حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو حرَّةٌ وسعيد، عن محمد بن سيرين أنَّ أَبي بن كعبٍ اسْتَسْلَفَ من عُمَرَ رضي الله عنه عشرةَ آلاف، فأهدى له من ثمرة أرضهِ فردَّها، فأتاه أُبيِّ، وقال: أتردُّ علي ثمري، وقد علمتَ أنَّي أطيبُ أهل المدينة ثمرةً، لا حاجةً لنا فيما رددتَ علينا هَدِيتنا، فأعطاه العشرةَ آلاف. إلى هذا انتهى حديثُ سعيد، وقال أبو = استسلف عبد الله بن عمر من رجل دراهم، ثم قضاه دراهم خيراً منها، فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن، هذه خير من دراهمي التي أسلفتك، فقال عبد الله بن عمر: قد علمت، ولكن نفسي بذلك طيبة. قال مالك: لا بأس بأن يُقْبِضَ من أسلف شيئاً من الذهب أو الوَرِق أو الطعام أو الحيوان مما أسلفه ذلك أفضلَ مما أسلفه إذا لم يكن ذلك على شرطٍ منهما أو عادة، فإن كان ذلك على شرطٍ، أو وَأَيٍ، أو عادة، فذلك مكروه، ولا خيرَ فيه. قال: وذلك أن رسول الله وَ ﴿ قضى جملاً رباعياً خياراً مكان بكر استسلفه، وأن عبد الله بن عمر استسلف دراهم، فقضى خيراً منها، فإن كان ذلك عن طيب نفس من المستسلف، ولم يكن ذلك على شرطٍ ولا وأيٍ ولا عادةٍ، كان ذلك حلالً لا بأس به. ١١٤ حرة في حديثه: إن عمر رضي الله عنه لما ردَّ عليه أَبَيَّ المالَ قبلَ هدیَّته(١). حدثنا الحسنُ بنُ غليب بن سعيد، حدَّثنا يوسفُ بنُ عدِيٍّ، حدثنا أبو الأحوص، عن الأسود بن قيسٍ ، عن كلثوم بن الأقمر، قال: قال زِرُّبنُ حُبیشٍ : قال لي أُبَيُّ بنُ كعبٍ: إذا أقرضتَ قرضاً، فجاء صاحِبُك بقرضِكَ يحملُه ومعه هَدِيَّةٌ، فخُذْ منه قَرْضَكَ، وارْدُدْ الهَدِيَّةَ عليه(٢). (١) رجاله ثقات إلا أنه منقطع كما قال البيهقي، فإن محمد بن سيرين لم يدرك أبي بن كعب. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وأبو حرة: هو واصل بن عبد الرحمن البصري، وكلاهما من رجال مسلم، وسعيد - وهو أخو أبي حرة - مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٤٠/٤، وهو ثقة. ورواه عبد الرزاق (١٤٦٤٧) و(١٤٦٤٨)، وابن أبي شيبة ١٧٧/٦، والبيهقي ٣٤٩/٥ من طرق عن ابن سيرين، بهذا الإسناد. وزاد عبد الرزاق وابن أبي شيبة أن عمر قَبلَ الهَدِيَّةَ، وقال: إنما الربا على من أراد أن يُربي ويُنسىء. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ كلثوم بن الأقمر، فلم يوثقه غیر ابن حبان، ولم يرو عنه غير الأسود بن قيس. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي . ورواه ابن أبي شيبة ١٧٦/٦ عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (١٤٦٥٢)، والبيهقي ٣٤٩/٥ من طريق سفيان الثوري، عن الأسود، به. وفيه أن زِرَّبن حُبيش قال لأبي: إني أريدُ العراقَ أجاهد، فاخفِضْ لي جناحك، فقال أبي: إنك تأتي أرضاً فاشياً بها الربا، فإذا أقرضت رجلاً قرضاً، فأهدی لك هدیة، فخذ قرضك، واردد إليه هدیته. ١١٥ وحدثنا أبو أمية، حدثنا أبو نعيمٍ، حدثنا عبدُ السَّلامِ بنُ حربٍ، عن شُعبة، عن يحيى بن سعيد عن أنس(١)، قال: إذا أَقْرَضْتَ رجلًا قرضاً، فلا تَرْكَبْ دابَّتَهُ، ولا تَقْبَلْ هَدِيَّته إلا أن تكونَ قد جَرَتْ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ قبلَ ذلك مخالطةٌ (٢). (١) لفظة: ((أنس))، تحرفت في الأصل إلى: ((أبيه))، والتصويب من ((المعتصر من المختصر)) ٣٥١/١. (٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري البخاري قاضي المدينة، وقد سمع أنس بن مالك، وحديثه عنه في ((الصحيحين)). ورواه ابن أبي شيبة ١٧٥/٦ عن إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيى بن يزيد الهُنائي، قال: سألت أنس بن مالك عن الرجل يهدي له غريمه، فقال: إن كان يهدي له قبل ذلك فلا بأس، وإن لم يكن يهدي له قبل ذلك فلا يصلح. ورواه ابن ماجه (٢٤٣٢)، والبيهقي ٣٥٠/٥ من طريق هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني عتبة بن حميد الضبي، عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك: الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي له، قال: قال رسول الله : ((إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى له، أو حمله على الدابة، فلا يركبها ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك)). قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)): في إسناده عتبة بن حميد الضبي، ضعفه أحمد وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ويحيى بن أبي إسحاق لا يعرف حاله. وقال البيهقي: ورواه شعبة ومحمد بن دينار، فوقفاه، ورواه البيهقي ٣٥٠/٥ من طريق سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عتبة بن حميد الضبي، عن يزيد بن أبي يحيى، قال: سألت أنس بن مالك ... فذكره مرفوعاً مثل رواية هشام بن عمار. ١١٦ قال أبو جعفر: وهذا عندنا - والله أعلمُ - على أن أنسَ بنَ مالك جعل ما كان مما جرت به المخالطةُ إذا فعل مثلَه بعدَ القرضِ كان على ما قد جرت عليه المخالطةُ قبلَ القرض ، ومِن هذا عندنا - والله أعلم - رأى أَبيَّ بن كعب أن أهدى لِعمر بعدَ استقراضه منه ما استقرض، لأنه كان يُهادیه قبل ذلك. وقد حدَّثنا يونسُ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، أخبرني عمروبنُ الحارثِ، أن عبدَ ربِّه بنَ سعيد حدَّثه، أن نافعاً حدَّثه، قال: كان لِعبد الله بن عمر صَدِيقٌ يُسلِفُه، فكان عبدُ الله بنُ عمر يُهْدِي له(١) . وهذا عندنا - والله أعلمُ - من ابن عمر على أن ذلك لم يكن مِن أجل القرض، وعسى أن يكون قد كان يُهادیه قبلَ ذلك. وفیما ذكرنا في هذا الباب عن أصحاب النبي ◌َّ﴿ ما قد دَلَّ على أن الأشياءَ المأخوذةَ بأسباب غيرها ترجِعُ إلى ما أُخِذت بأسبابه في كراهته حتى يكونَ كالمعقودِ عليه، وسنأتي بعدَ هذا الباب بما يَشُدُّ هذا المعنى أيضاً إن شاء الله تعالى، والله نسأله التوفيقَ. (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ((مصنف عبد الرزاق)) (١٤٦٦٢)، و(سنن البيهقي)) ٣٥٠/٥-٣٥١. ١١٧ ٦٧٠ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَ له في الهدايا إلى ولاة الأمورِ ٤٣٣٤ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، أنبأنا أَنَسُ بنُ عِياضٍ الليثيُّ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه أَنَّ أبا حُمَيْدٍ صَاحِبَ رسولِ اللهِ وَ﴿ أخا بني ساعِدَةَ حدَّثَهُ أن رسولَ الله وَّهِ استعملَ ابنَ اللَّتْبَيَّة أحدَ الأزديين على صدقاتٍ بني سُلَيْمٍ، وَأَنَّه جاءً رسولَ اللهِ وَهَ، فَلَمَّا حاسَبَهُ، قال: هذا لَكُم وهذا أُهْدِيَ إِليَّ، فقال رسولُ اللهِوََّ: ((أَلَا جَلَسْتَ في بيتِ أبيكَ أو أُمِّك حتَّى تَأْتِيَّكَ هَدِيَتُكَ إنْ كُنْتَ صادِقً)) ثم قام خطيباً، فحَمِدَ اللّه، وأثنى عليه، ثم قالَ: ((أما بَعْدُ، فإِّي أَستعمِلُ الرجُلَ مِنْكُم على العملِ مما ولَني الله تعالى، فيأتيني، فيقولُ: هذا لَكُم وهذا أُهْدِيَ إليَّ، أفلا جَلَسَ في بيتِ أبيه أو أُمه حتَّى تأتيه هَدِيَّتُه، والَّذي نفسي بيده لا يأخُذُ مِنْكُمْ أَحدٌ شَيئاً بِغَيْرِ حَقِّه إلا لَقِيَ اللّه يَحْمِلُه يَوْمَ القِيامَةِ، فلا أَعْرِفَنَّ أُحداً مِنكم مَا لَقِيَ اللَّه يَحْمِلُ بعيرً له رُغَاءٌ أو بَقَرَةً لها خُوَارٌ أو شَاةً تَيْعَرُ))، ثم رَفَعَ يدَيْه حتى إِنِّي لَأَنْظُرُ إلى بياضِ ما تَحْتَ مَنْكِبَيْه، ثم قال: ((هَلْ بَلَّغْتُ)) قال أبو حميد: بَصْرَتْ عيناي، وسَمِعَتْ أُذَنايَ(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه عبد الرزاق (٦٩٥٠) و(٦٩٥١)، وابن أبي شيبة ٥٤٧/٦ = ١١٨ = ٤٩٣/١٢٠-٤٩٤، والبخاري (٦٩٧٩) و(٧١٩٧)، ومسلم (١٨٣٢) (٢٧) و(٢٨) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (١٥٠٠) من طريق أبي أسامة، عن هشام، به مختصراً، وانظر ما بعده. الرغاء: صوتُ البعير، يقال: رغا البعير يرغو، والخوار: صوت البقر، خارت البقرة تخور، واليَعار: صوتُ الشاة، يقال: يعرت الشاة تيعرُ. قال البغوي في ((شرح السنة)) ٤٩٨/٥: وفي الحديث دليل على أن هدايا العمال والولاة والقضاة سُخْتٌ، لأنّه إنَّما يُهدى إلى العامل ليغمض له في بعض ما يجب عليه أداؤه، ويبخس بحقِّ المساكين، ويُهدى إلى القاضي ليميل إليه في الحكم، أو لا يُؤْمَنُ من أن تحمله الهدية عليه. وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ٨/٣: في قوله ((ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فلينظر أيهدى إليه أم لا؟)) دليل على أن كلّ أمرٍ يتذرع به إلى محظور فهو محظور، ويدخل في ذلك القرض يجر المنفعة، والدار المرهونة يسكنها المرتهن بلا كراء، والدابة المرهونة يركبها ويرتفِقُ بها من غير عوض، وفي معناه من باع درهماً ورغيفاً بدرهمين لأن معلوماً أنه إنما جعل الرغيف ذريعة إلى أن يربح فضل الدرهم الزائد، وكذلك كل تلجئة وكل دخيل في العقود يجري مجرى ما ذكرناه على معنى قوله: ((هلا قعد في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟)) فينظر في الشيء وقرينه إذا أفرد أحدهما عن الآخر وفرق بين قرانهما، هل يكون حكمه عند الانفراد كحكمه عند الاقتران أم لا؟ والله أعلم. وفي الحديث من الفوائد أن الإِمام يخطب في الأمور المهمة، واستعمال ((أما بعد)) في الخطبة، ومشروعية محاسبة المؤتمن، وفيه أن من رأى متأولاً أخطأ في تأويل يضر من أخذ به بعد أن يشهر القول للناس، ويبين خطأه ليحذر من الاغترار به، وفيه جواز توبيخ المخطىء، واستشهاد الراوي والناقل بقول من يوافقه ليكون أوقع = ١١٩ ٤٣٣٥ - وحدثنا فهدُ، حدَّثنا حجاجُ بنُ مِنْهالٍ، حَدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمَة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، قال: سمعتُ أبا حُميد الساعديَّ يقولُ: استعملَ رسولُ اللهِ وَّهُ رجلاً يُقال له ابنُ اللَّتْبيَّة الأزديُّ على الصدقة، فلما جاء، حاسبه رسولُ الله ◌َير ... ثم ذكر بقية الحديث(١) . . ٤٣٣٦ - وحدثني الحسينُ بنُ محمد بن داود العبسيُّ أبو القاسم مأمون، حدثنا عيسى بنُ حماد زُغْبَةُ، حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن هشامٍ، عن عُروة أنَّ أبا حُمَيْدٍ صاحِبَ رسولِ اللهِ وَ حَدَّثَه أن رسولَ الله ◌َه استعملَ ابنَ اللَّبيَّةِ الأزديَّ على بني سُلَيْمٍ، وأنه جاء رسولَ اللهِ وَّهِ، فلما حاسبه ... ثم ذكر بقيةَ الحديث(٢). = في نفس السامع، وأبلغ في طمأنينته. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد بن سلمة من رجاله، وباقي السند من رجال الشیخین. ورواه ابن حبان (٤٥١٥) عن أحمد بن علي بن المثنى أبي يعلى، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا حماد بن سلمة، به. وانظر ما قبله. (٢) صحيح، الحسين بن محمد بن داود العبسي لم أقف له على ترجمة، وقد ذكره المزي في ((التهذيب)) ٥٩٧/٢٢ فيمن روى عن عيسى بن حماد، ونسبه مصرياً، وأورده ابن حجر في ((نزهة الألباب)) (٢٤٧٢) فيمن لقبه مأمون، وعيسى بن حماد - وهو ابن مسلم التجيبي - ثقة من رجال مسلم، وزغبة لقبه، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. ١٢٠