النص المفهرس
صفحات 41-60
يتغذَّى، فقال: ((هَلُمَّ إلى الغداءِ))، فقلتُ: إنِّي صائِمٌ، فقال: ((إنَّ الله وَضَعَ عن المسافِرِ نِصْفَ الصَّلاةِ وَالصَّوْمَ)(١). فقال قائلٌ: قد رويتَ في الباب الذي قبلَ هذا الباب أن الصلاةً فُرضَتْ أَوَّلَ ما فُرِضَتْ ركعتين، وأن الزيادةَ فيها على ذلك في الحضرِ طارىءٌ على الركعتين، وفيما رويته في هذا الباب: أن الله تعالى وضع عن المسافر شطرَ الصلاةِ ولا يَضَعُ إلا ما قد كان ثابتاً قبل أن يَضَعَهُ، فهذا اختلاف شديدٌ. فكان جوابنا له في ذلك أنَّه لا اختلافَ في ذلك كما ذكر، لأن معنى الوضعِ منه عز وجل تركُه فرضَ ما وضعه عن مَنْ وَضَعَهُ عنه، وإن لم يكن كان مفروضاً عليه قَبْلَ ذلك، ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عن رسولِ الله ◌َ﴾ مما قد أجمع المسلمون على تثبيتهم ذلك عن رسولِ اللّه ◌َ﴿ مما قد ذكرناه فيما تَقَدَّمَ مِنَّا مِن كتابنا هذا من قوله: ((رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ: عن الصغيرِ حتى يَكْبَرَ، وعَن النَّائِمِ حتَّى يَسْتَيقِظَ، وعن المجنونِ حتّى يُفِيقَ))(٢)، ولم يكن ما ذكر رفعَه عنهم مِن ذُلك كان مكتوباً عليهم قبلَ ذُلك، وإنما معنى: رُفِعَ عنهم فَلَمْ يُكتب عليهم، فمثلُ ذلك قولُه وَ﴿َ في الحديثِ الذي ذكرناه في هذا البابِ (١) إسناده ضعيف لجهالة الشيخ من بني قشير. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٣/١. ورواه النسائي ١٨٠/٤ عن محمد بن حاتم، عن حبان، عن عبد الله بن . المبارك، بهذا الإسناد. وانظر (٤٢٦٥). (٢) تقدم برقم (٣٩٨٦) و(٣٩٨٧). ٤١ إن شاء الله تعالى وضع عن المسافر شطرَ الصلاة، أي: لم يكتُبُهُ عليه، لا أنه كان مكتوباً عليه قبل وضعه إِيَّه عنه، ثم وضَعَهُ عنه، فبانَ بحمد الله تعالى ونعمته أن لا استحالةَ في شيء مما ذكرناه عن رسولِ الله ◌َ في هذا الباب. والله نسأله التوفيق. ۔ ٠ ٤٢ ٦٦١ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيَ عن رسولِ الله داخليه في إعتاقه مَنْ خرج إليه من عبيدِ الطائفِ وأن ممن خرج إليه منهم أبا بكرة، وأنه بذلك مولى لِرسول الله وَله ٤٢٦٩ - حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، قال: حدثنا عُمَرُ بنُ حفص بن غياث النخعيُّ، قال: حدَّثنا أبي، عن حجاج، عن الحكم، عن بِقْسَمٍ عن ابن عباس، قال: كان مَنْ خَرَجَ إلى رسولِ اللهِ وَّهُ يومَ الطائفِ أُعْتَقُّهُ، فكان أبو بكرةَ منهم، فهو مولى لِرسول الله وَلَّو(١). (١) حسن، وهذا إسناد ضعيف، حجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس، وقد عنعنه، والحكم - وهو ابن عتيبة - لم يسمعه من مقسم. وهو في «شرح معاني الآثار)» ٢٧٨/٣ بإسناده ومتنه. ورواه البيهقي ٢٣٠/٩ من طريق أبي كريب، عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد. ولفظه: أن عبدين خرجا من الطائف فأسلما، فأعتقهما رسول الله صل*، أحدهما أبو بكرة. ورواه ابن أبي شيبة ٥١١/١٢، وأحمد (١٩٥٩) و(٢١١١) و(٢١٧٦) و(٢٢٢٩م) و(٣٢٦٧) و(٣٤١٥)، والدارمي ٢٣٨/٢، وأبو يعلى (٢٥٦٤)، والطبراني (١٢٠٧٩) و(١٢٠٩٢)، والبيهقي ٢٢٩/٩ و٢٢٩-٢٣٠ من طرق عن = ٤٣ ٤٢٧٠ - وحدَّثنا فهدّ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ الخليل، أنبأنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن الحجاجِ، عن الحكمِ، عن مِفْسَمٍ عن ابن عباس رضيَ الله عنهما، قال: أعتقَ رسولُ الله وَلِهِ يومَ الطائفِ مَنْ خَرَجَ إليه من عَبِيدِ الطائفِ، فكان مِمن أعْتَقَ يومئذٍ أبو بكرة وغيرُه، فكانوا مَوَالِيَ رسولِ اللهِ وَيُ(١). فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا الأصلَ المُتَّفَقَ عليه أنَّ من خرج مِنْ عَبِيدِ أهلِ الحرب إلى المسلمين مسلماً مراغماً لِمولاه، كان بذلك حراً، لأنه بخروجه ذلك غانمٌ لِنفسه، وأنه لا ولاءَ عليه في ذلك لأحدٍ، وأن من خرجَ إلينا من عَبيدهمْ وهو على كفره، عاد غنيمة لنا بإحرازِ دارنا إياه، كذا كان أبو حنيفة رحمه الله يقولُ في ذلك، وأما من سَبَقّ إليه منا، فأخذه، فيكونُ له بذلك دونَ بقية المسلمين إلا الخُمس الواجب عليه فيه، فإنه يَرْجِعُ إلى مثل ما عليه الأخماسُ، كما كان = الحجاج، به. ولم يذكر أبو بكرة إلا عند الدارمي. ورواه أحمد (٢٢٢٩) عن نصر بن باب، عن الحجاج، عن مقسم، عن ابن عباس. بإسقاط الحكم بين الحجاج ومقسم. وله شاهد من حديث أبي بكرة أنه خرج إلى رسول الله وير وهو محاصر الطائف بثلاثة وعشرين عبداً، فأعتقهم رسول الله ور، وهم الذين يقال لهم: عتقاء. رواه الطبراني كما في «مجمع الزوائد)) ٢٤٥/٤، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. وشاهد ثان مرسل عن عبد الله بن المكرم الثقفي عند البيهقي ٢٢٩/٩ . وثالث عن رجل من ثقيف سيذكره المؤلف في آخر الباب. (١) إسناده ضعيف كسابقه. ٤٤ أبو يوسف ومحمدُ بن الحسن يقولانه في ذلك، وإن كانا قد قالا قبلَ ذلك: إنه لا خُمْسَ عليه فيه. ووجدنا أبا بكرة قد كان ممن قد لحقه الرِّقُّ في الجاهلية لِما كان أهلُ الجاهلية عليه مِن استرقاق أبناءِ إمائهم منهم، كما يسترقُون مَنْ سِواهم من غيرهم، فكان أبو بكرة منهم، ثم كان منه في خروجه من الحصن الذي كان فيه إلى عسكر المسلمين ما كان منه في ذلك، فاحتمل أن يكونَ كان منه وهو مسلمٌ، فيكون به غانماً لنفسه ويكون قد صار حراً بلا ولاء عليه لأحدٍ، واحتمل أن يكونَ ذلك كان منه وهو على الكفر، فلم يكن كذلك، وكان عبداً يُغْتَمُ بما يُغْنَمُ به مثلُه مما قد ذكرناه في هذا الباب فنظرنا في ذلك ٤٢٧١ - فوجدنا بكارَ بنَ قتيبة قد حدثنا، قال: حدثنا رَوْحُ بنُ عُبادة، حدثنا شعبةُ، عن عاصمٍ، عن أبي عثمان النهديِّ، قال: سمعتُ سعدَ بنَ مالك وأبا بكرة يقولانٍ، قال: رسولُ الله ◌َّت: ((مَن ادَّعَى إلى غير أبيه وهو يَعْلَمُ أنَّه غيرُ أبيه، فالجَنَّةُ عليه حَرَامٌ»، قالَ: فقلتُ له: لقدَ حدَّثك رَجُلانٍ وأيُّ رَجُلَيْنِ، قال: وما يَمْنَعُهُما مِن ذلك، أما أحدهما، فأُوَّلُ رجل يَرمي بسهمٍ في سبيلِ الله، وأما الآخر، فأوَّلُ رجلٍ نَزَلَ إلى رسولِ اللهِ وَ﴿ مِن حِصْنِ الطائِفِ(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عاصم: هو ابن سليمان الأحول البصري، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مَلّ. ورواه مسلمة بن القاسم في زياداته على كتاب الأوائل في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٤٦/١٤-١٤٧ عن ابن الوشاء، عن بكاربن قتيبة، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد (١٤٩٧)، وعبد بن حميد (١٣٥)، والدارمي ٢٤٤/٢ و ٣٤٣، = ٤٥ = والبخاري (٤٣٢٦) و(٤٣٢٧)، وأبو عوانة ٢٩/١، والبغوي (٢٣٧٦) من طرق عن شعبة، به . ورواه عبد الرزاق (١٦٣١٠) و(١٦٣١٣)، وابن أبي شيبة ٨٢٥/٨، والدورقي في ((مسند سعد)) (١١٤)، وأحمد في مسند سعد (١٤٩٩) و(١٥٠٤) و(١٥٥٣) بتحقيقنا، وفي مسند أبي بكرة ٣٨/٥ (الطبعة الميمنية)، ومسلم (٦٣) (١١٥)، وأبو داود (٥١١٣)، وابن ماجه (٢٦١٠)، وأبو عوانة ٢٩/١-٣٠، والطبراني (٢١٣٥) و (٢١٣٦) و (٢١٣٧) و (٢١٣٨) و (٢١٤٠) من طرق عن عاصم الأحول، به. ورواه الطيالسي (١٩٩)، وعبد الرزاق (١٦٣١٤)، وأحمد (١٤٩٩)، والطبراني في ((الدعاء)) (٢١٣٤)، وأبو عوانة ٢٨/١-٢٩، والشاشي (١٥٧) و(١٥٨٠) من طرق عن عاصم، به. لكن عن سعد وحده. ورواه الطيالسي (٨٨٥) عن أبي الأحوص وثابت بن يزيد، عن عاصم الأحول، به عن أبي بكرة وحده. ورواه أحمد (١٤٥٤) و٤٦/٥، والبخاري (٦٧٦٦) و(٦٧٦٧)، ومسلم (٦٣) (١١٤)، وأبو يعلى (٧٠٠) و(٧٠٦) و(٧٦٥)، وابن حبان (٤١٥) و(٤١٦)، والطبراني في ((الدعاء)) (٢١٤١)، والبيهقي ٤٠٣/٧ من طريق خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، به. وعلق البخاري بإثر الحديث (٤٣٢٦) و(٤٣٢٧) من طريق هشام، وأخبرنا معمر، عن عاصم، عن أبي العالية أو أبي عثمان النهدي، قال: سمعت سعداً وأبا بكرة عن النبي وَ له. قال عاصم: قلت: لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما، قال: أجل، أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأما الآخر فنزل إلى النبي 2* ثالث ثلاث وعشرين من الطائف. وفي الباب عن علي عند أحمد (٦١٥)، والبخاري (٦٧٥٥)، ومسلم (١٣٧٠). وعن أبي ذر عند البخاري (٣٥٠٨)، ومسلم (٦١). ٤٦ = قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث ما قد دَلَّ على أنَّ خروجَه كان إلى عسكر المسلمين وهو مسلم، لأنه قد لحقه في ذلك مِن الحمد ما ذُكِرَ في هذا الحديث، ولأنه لو كان خَرَجَ وهو على الكفر، لَمَا كان على خروجه محموداً، ولَمَا كان به موصوفاً، ولمّا ثبت له الإِسلامُ الذي كان عليه قَبْلَ خروجه إلى عسكر المسلمين ولحوقه بعسكر المسلمين وهو عليه، عَقَلْنَا أَنَّه كان بخروجه إلى عسكر المسلمين غانماً لنفسه عتيقاً عِتقاً لا وَلاَءَ عليه لأحدٍ عليه من الناس فيه، وعقلنا أن قول ابن عباس: مولى(١) رسول اللّه وَله بعتاقه من خرج إليه يومَ الطائف إنما هو على معنى أعتقه بخروجه، لا باستئناف عتاقٍ له بعدَ خروجه، وأن قوله: فهو مولى لِرسولِ اللهِوَّ ليس يريدُ الولاء الذي يُوجبه العتاقُ، ولكنه مولاه للولاء الذي تُوجبه الولاية التي منها قولُهُ وَله: ((مَنْ كُنْتُ مولاه، فعليّ مولاه))(٢)، ثم أتبع ذلك بقوله: ((اللهم = وعن ابن عباس عند أحمد (٢٩٢١) و(٣٠٣٧)، وابن ماجه (٢٦٠٩)، وصححه ابن حبان (٤١٧). وعن أنس بن مالك عند أبي داود (٥١١٥) بسند صحيح. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطيالسي (٢٢٧٤)، وأحمد ١٧١/٢ و١٩٤، وابن ماجه (٢٦١١). وعن أبي أمامة الباهلي عند الطيالسي (١١٢٧)، وأحمد ٢٦٧/٥. وعن جابر بن عبد الله عند أبي يعلى (٢٠٧١)، وسنده حسن في الشواهد. وعن عمرو بن خارجة الخشني عند أحمد ١٨٦/٤ و١٨٧ و٢٣٨ و ٢٣٩. (١) في الأصل: قول، وهو تحريف. (٢) سلف برقم (١٧٦٥)، وانظر تمام تخريجه في ابن حبان (٦٩٢٩) و(٦٩٣٠) و(٦٩٣١). ٤٧ وال مَنْ والاه، وعَادِ مَنْ عَادَاه)) فأعلمنا بذلك مراده بقوله: ((مَنْ كُنْتُ مولاه، فَعَلِيُّ مولاه)) أنَّه الموالاةُ على ما هو عليه مِن الأسباب التي يجبُ أن يكونَ أهلُ الإِسلام عليها من الموالاة لِبعضهم بعضاً عليها. ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عنه ◌ِلّ ٤٢٧٢ - مما قد حدَّثنا الحسينُ بن نصر، قال: سمعتُ يزيد بن هارون، أنبأنا أبو مالكٍ الأشجعيُّ، عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب الأنصاريِّ، عن النبيِّ نَّهِ، قال: ((أُسْلَمُ وغِفَارُ ومُزَيْنَةُ وجُهَيْنَة وأَشْجَعُ ومَنْ كان مِن بني كعب مواليَّ دونَ النَّاس، والله عز وجَلَّ ورسولُه مولاهم)) قال الحسين: فذكرتُ هذا الحديثَ لأحمد بن صالح، فقال: ((موالي دونَ الناس)(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي مالك الأشجعي - واسمه سعدُ بنُ طارق - فمن رجال مسلم. ورواه أحمد ٤١٧/٥-٤١٨، ومسلم (٢٥١٩) (١٨٨)، والترمذي (٣٩٤٠)، والطبراني (٣٩٢٧)، والحاكم ٨٢/٤ من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ولفظ مسلم: ((الأنصار ومزينة وجهينة وغفار وأشجع، ومن كان من بني عبد الله موالي دون الناس)). ولفظ الترمذي: ((الأنصار ومزينة وجهينة وغفار وأشجع ومن كان من بني عبد الدار ... )). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. قلت: وإنما هو على شرط مسلم فقط، فإن سعد بن طارق إنما روى له البخاري تعليقاً. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٣٥٠٤) و(٣٥١٢)، ومسلم (٢٥٢٠) بلفظ: ((قريش والأنصار ومزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع مواليَّ، ليس لهم مولى = ٤٨ فكان النبيَُّ ◌ّ قد أخبر في هذا الحديث: أنَّ اللّه عز وجَلَّ ورسولَه * مولى هؤلاء القومِ الذين ذكرهم في هذا الحديثِ إخباراً منه بذلك أنه يتولاَّهم، ومن يتولاه الله، ثم رسولُه، كان في أعلى المراتب. ومما يَدُلُّ على ما ذكرنا في أمرٍ أبي بكرة ٤٢٧٣ - ما قد حدَّثنا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ صالح الأزديُّ، حدثنا يحيى بنُ آدم، حدَّثنا المفضلُ بنُ مُهَلْهِلٍ الضَّبِيُّ، عن مُغيرةَ، عن شِباك، عن الشعبيِّ عن رجلٍ من ثقيف، قال: سألنا رسولَ الله ◌َّهِ أَن يَرُدَّ إلينا أبا بكرة، فأبى، وقال: ((هُوَ طَلِيقُ اللهِ وطَلِيقُ رَسُولِه))، وكان أبو بكرة خرج إلى النبيِّ نَِّ حِينَ حَاصَرَ الطائفَ(١). فكان في هذا الحديثِ ما قد دلَّ على تقدُّمِ إسلامِ أبي بكرة خروجه إلى عسكر المسلمين، لأن رسولَ اللهِ وَلّ قد أخبر الذين سألوه = دون الله ورسوله)». (١) حسن. عبد الرحمن بن صالح الأزدي، وثَّقه ابن معين وأحمد، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن عدي: لم يذكر بالضعف في الحديث إلا أنه محترق بالتشيع، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح غير شباك - وهو الضبي الكوفي الأعمى - فقد روى له أبو داود وابن ماجه، ووثقه أحمد ويحيى بن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). مغيرة: هو ابن مقسم الضبي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٨٧/٢-٢٧٩ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد في ((المسند)) ١٦٨/٤ عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وانظر (٤٢٦٩). ٤٩ ردَّه إليهم أنَّه طليقُ الله ورسوله، والطليق(١) هو المُطلقُ من الأسرِ الذي كان فيه، فدلَّ ذلك أنَّه كان في أسر في أيدي المشركين حين أطلقه الله ثم رسولُهُ وَ﴿ منه بما صار إليه مِن اللحاق بعسكرِ المسلمينَ. وفيما ذكرنا دليلٌ على ما وصفنا. والله الموفق. ٠ (١) قال في ((اللسان)): وأطلقه، فهو مُطْلَقٌ وطليق: سَرِّحَهُ، وأنشد سِيبويه: طَلِيقُ اللهِ لم يَمْنُنْ عليه أبو دَاوُدَ وابْنُ أبي كَبِيرِ والجمع: طُلقاء، والطُّلقاءُ: الأسراءُ العُتقاء، والطليق: الأسير الذي أُطْلِقَ عنه إِسارُه، وخُلِّيَ سبيلُه، والطليقُ: الأسيرُ يُطلق، فعيل بمعنى مفعول، قال ذو الرِّمة: وَتَبْسِمُ عن نَوْرِ الأَقاحِيِّ أَقْفَرَتْ بِوَعْسَاءَ معروف تُغَامُ وتُطْلَقُ تُغَامُ مرة، أي: تُستَرُ، وتُطلق: إذا انجلى عنها الغيمُ، يعني الأقاحي إذا طلعت الشمسُ عليها فقد طُلِقَتْ. قلت: والنور: الزهر، والأقاحي: نبت طيب الريح، وزهره أبيض حسن، فشبه أسنانها به. وعساء: من الرمل، ومعروف: موضع بالدهناء، قال ياقوت: ومن مياه بني جعفر بن كلاب: معروف في وسط الحمى. ٥٠ ٦٦٢ - بابُ بيان مشكل ما روي عن رسول اللهوالله من تقديمه المُحَرَّرِينَ في العطاءِ على غيرهم مِن الناسِ ما كان مراده في ذلك ٤٢٧٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نافع الصَّائغ، عن هشام بن سعدٍ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن أبيه أن معاويةً رضي الله عنه لما قَدِمَ المدينةَ حاجّاً، جاء عبدُ الله بن عمر، فقال له معاويةُ: حَاجَتُكَ يا أبا عبد الرحمن؟ فقال له عبدُ الله: حاجتي عَطَاءُ المُحَرَّرِينَ، فإني رأيتُ رسولَ اللهِ وَّه حينَ جاءَه شيءٌ لم يَبْدأ بأوَّلَ مِنهم(١). (١) إسناده حسن. هشام بن سعد - وإن كانت له أوهام - هو أثبتُ الناسِ في زيد بن أسلم، وقد روى له مسلم في ((صحيحه)) جملةً أحاديث، منها خمسةُ أحاديث عن زيد بن أسلم. ورواه ابن الجارود (١١١٤)، والبيهقي ٣٤٩/٦ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحکم، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود (٢٩٥١) عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم أن عبد الله بن عمر دخل على معاوية ... فذكره، ولم يذكر أسلم. والرواية التي بعد هذه عند المصنف لم يذكر فيها أسلم كذلك. قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٩/٣-١٠: يريد بالمحررين المعتقين، وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم، وإنما يدخلون تبعاً في جملة مواليهم، وكان الديوان موضوعاً= ٥١ ٤٢٧٥ - وحدثنا أبو أمية، [حدثنا] خالدُ بنُ مخلد القَطَّواني، حدثنا أسامةُ بنُ زيدٍ، عن أبيه عن ابن عمر أنه قال لِمعاويةً: أمسكتَ عطاءَ المُحَرَّرِينَ، ولم أُرَ رسولَ اللهِ وَ بدأ بشيءٍ أوَّلَ منهم حينَ وَجَدَ(١). = على تقديم بني هاشم، ثم الذين يلونهم في القرابة والسابقة، وكان هؤلاء مؤخرين في الذكر، فأذكر بهم عبد الله بن عمر وتشفْع في تقديم أعطيتهم لِما علم من ضعفهم وحاجتهم، ووجدنا الفيء مقسوماً لكافة المسلمين على ما دلت عليه الأخبارُ، إلا من استثني منهم من أعرابِ الصدقة، وقال عمربن الخطاب: لم يبق أحد من المسلمين إلا له فيه حقٌّ إلا بعضَ مَنْ تملِكُون مِن أرقائكم، وإن عشتُ إن شاء الله ليأتينَّ كُلِّ مسلم حقُّه حتى يأتي الرَّاعِي بِسَرْوِ حِمْيَرَ لم يَعْرَق فيه جبينُه، واحتجِّ عمر رضي الله عنه في ذلك بقوله: ﴿والذين جاؤوا مِن بعدهم ... ) الآية [الحشر: ١٠]. وقال أحمد وإسحاق: الفيء للغني والفقير إلا العبيدَ، واحتج أحمدُ في ذلك بأن النبي ◌َ﴿ أعطى العباسَ مِن مال البحرين، والعباس رضي الله عنه غني. والمشهور عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه سوَّى بينَ الناسِ ، ولم يُفضِّل بالسَّابِقَةِ، وأعطى الأحرارَ والعبيدَ، وعن عمر رضي الله عنه أنه فَضَّلَ بالسابقة والقِدَمِ ، وأسقط العبيدَ، ثم رد علي بن أبي طالب رضي الله عنه الأمرَ إلى التسوية بعدُ، ومال الشافعي إلى التسوية وشبهه بقسم المواريث. وانظر ما بعده. (١) حسن في المتابعات، أسامة بن زيد - وهو ابن أسلم -، في حفظه شيء، يكتب حديثه للمتابعات. أبو أمية: هو محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي الحافظ، بغدادي الأصل. ورواه أبو داود (١٩٥١) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، بهذا= ٥٢ ٤٢٧٦ - حدثنا أبو أمية، حدثنا يحيى بنُ صالح الوُحَاظي، أنبأنا عَبْدُ العزيزبنُ محمد، حدثنا عبدُ الله بنُ عبد الرحمن بن يُحَنِّس، عن نوح بن أبي بلالٍ، عن أبي عَتَّاب أنَّ معاوية عامَ حَجَّ، قال عبدُ الله بن عمر: ابْدَأُ بالمُحَرَّرِينَ، فإِنِّي رأيتُ رسولَ الله وََّ قسم قسماً، فبدأهم، فبدأ معاويةُ، فأعطى المُحَرِّرِينَ قبلَ الناسِ (١). قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ لنقف على السبب الذي كان مِن رسولِ اللهِ وَّ فِي الْمُحَرَّرِينَ وهم الموالي المعتقُون ما هو، فوجدنا المحررين قد كانوا أعداءً للمؤمنين يقتلونهم، ويأسِرونهم، ويأخذون أموالهم، وكانَ المؤمنونَ أيضاً أعداءً لهم يَطْلُبُونَ منهم مثلَ ذُلك غيرَ أنهم في طلبهم ذلك منهم مريدين بهم الخيرَ وإدخالهم في الإِسلام، ليكونَ سبباً لهم إلى الجنة، وإلى الفوز في الدنيا والآخرة، وكان ما يُريده الكفارُ من المؤمنين لِذلك ضدأً، لأنهم يدعونهم إلى النارِ، وكان المؤمنون قد يأسِرُونَ المشركين، فَيُحسنون إليهم، وكان المشركون إذا أسروا المسلمينَ، أساؤوا إليهم، وعذّبوهم وأجاعوهم، وكان ما يُريدُه = الإِسناد. وانظر ما قبله وما بعده. (١) إسناده حسن. عبد الله بن عبد الرحمن بن يُحنّس (وقد تحرف في الأصل إلى: محيسن)، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وروى له مسلم حديثاً واحداً في فضل المدينة، وباقي رجاله ثقات. وأبو عتاب قال في ((تهذيب الكمال)) ٨٥/١٠: هو زيد بن أبي عتاب، مولى أم حبيبة زوج النبي وليه، ويقال: مولى أخيها معاوية بن أبي سفيان. وانظر (٤٢٧٤). ٥٣ المؤمنونَ بقتالهم المشركين حقاً، والذي يُريده الكفارُ بقتالهم إياهم باطلاً، فكان الذي يكونُ من كلِّ فريقٍ من الفريقين هو من جنس ما يدعو إليه الفريقُ الآخر من القتال، وكان أحدُ القتالين بحق، والآخر بباطل، وكان المؤمنون في قتالهم المشركين يريدون منهم الإِيمانَ باللهِ عز وجل حتى يكونوا كهم فيما هُم عليه في الدنيا، وفيما يصيرون إليه في الآخرة، ومنه قولُ النبي ◌َّهِ جواباً للذي سأله عن ضحكه الذي كان منه، فقال: ((رأيتُ قوماً يُجَرُّون إلى الجنَّةِ في السَّلاسِل))(١)، يعني: الكفارَ من العجم الذين كان المؤمنون يجرونهم بقتالهم إلى الإِسلام الذي يكون سبباً لِدخولهم إلى الجنة، وكان المؤمنون قد تقعُ أيديهم عليهم وهم على كفرهم الذي كانوا عليه، فلا يقطع المؤمنون بذلك فيمن يبقى رِقُّهم عليه من الإِحسانِ إليهم، ومن الفِعال بهم (١) سلف برقم (٣٥٣٢). وأصلُه صحيح من حديث أبي هريرة، رواه أحمد ٤٥٧/٢، ورواه البخاري (٣٠١٠)، ومن طريقه البغوي (٢٧١١)، عن محمد بن بشار، كلاهما (أحمد ومحمد بن بشار)، عن غندر (هو محمد بن جعفر)، حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﴿ه، قال: ((عَجِبَ الله مِن أقوام يدخلون الجَنَّةَ فِي السَّلاسِل)). وانظر تمام تخريجه في التعليق على الحديث (٣٥٣٢). قال ابنُ الجوزي: معناه أنهم أسرُوا وقيدوا، فلما عرفوا صحةَ الإِسلام ، دخلوا طوعاً فدخلُوا الجنة، فكان هذا الإِكراه على الأسر والتقييد هو السببَ الأوَّل، وكأنه أطلق على الإكراه والتسلسل، ولما كان هو السببَ في دخول الجنة، أقام المسبّب مكان السبب. ٥٤ أضدادَ ما كانوا يفعلونه بهم لو وقعت أيديهم عليهم، ثم يعتقونهم فيعيدونهم بذلك أحراراً، وإن كان المراد من المؤمنين ذلك بهم ابتغاءَ ما عندَ الله فيهم، وإذا كان ذلك الإِحسانُ منهم إليهم في كُلُّ الأحوال التي كانوا عليها حتَّى لحقهم بذلك العتاقُ منهم، كان ما فعلوه بهم من العطاءِ الذي قد صاروا بذلك العتاق مِن أهله من الإِحسان إليهم على مثلِ ما يكونُ الإِحسانُ إلى أهله وهو تقديمُهم في العطاءِ على مَنْ سِواهم من أهله لِيُضَافَ ذُلك الإِحسان بعدَ تحريرهم إياهم إلى قديم إحسانهم إليهم حتى لا يُفَارِقَهم إحسانُهم إليهم أبداً ما كانوا في الدنيا، وهذا أحسنُ ما حضرنا في تأويل هذا الحديثِ، والله أعلمُ بمرادٍ رسول اللّه ◌َار كان في ذلك، والله الموفق. ٥٥ : ٦٦٣ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَّر من قوله لبني النضير لما أمر بإجلائهم من المدينةِ عند قولهم له: إن لنا ديوناً لم تحل: ((ضَعُوا وَتَعَجِّلوا)) ٤٢٧٧ - حدثنا عبدُ السلام بن أحمد بن سهيل البصري أبو بكر إملاءً من أصله، حدثنا هشامُ بنُ عمارٍ، حدثنا مسلمُ بنُ خالد الزِّنجي، حدثنا محمد بن(١) عليُّ بنُ يزيدَ بنِ رُكانة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أن النبيَّ وَّ لما أمر بإخراجٍ بني النضير، جاءه ناسٌ منهم، فقالوا: يا نبي الله إنك أمرتَ بإخراجنا ولنا على النَّاسِ دُيونٌ لم تَحِلَّ، فقالَ رسولُ اللهِ وَّهُ: ((ضَعُوا وتعجّلوا)»(٢). (١) كلمة: ((محمد بن)) سقطت من الأصل، واستدركت من ((سنن الدارقطني)) و(مستدرك الحاكم)) و((السنن الكبرى)) للبيهقي. (٢) إسناده ضعيف لِضعف هشام بن عمار ومسلم بن خالد الزنجي. ورواه الدارقطني ٤٦/٣، والحاكم ٥٢/٢، وعنه البيهقي ٢٨/٦ من طريق عبد العزيز بن يحيى المديني، عن مسلم بن خالد الزنجي، بهذا الإسناد. وقال = ٥٦ قال أبو جعفر: وبنو النضير هؤلاء هُمْ أشراف اليهود، وكانوا ينزلون المدینةَ ٤٢٧٨ - كما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، ومحمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم - قال الربيع: حدَّثنا شعيبُ بنُ الليث، وقال محمد: أنبأني أبي وشعيب - عن الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: بينما نحنُ في المسجد إذا خَرَجَ علينا رسولُ اللهِ وَلَ، فقال: ((انطلقوا إلى يهودَ)) فخرجنا معه حتى جِئنا بيتَ المِدْرَاسِ، فقام رسولُ اللهِنَِّ فناداهم: ((يا مَعْشَرَ يهود أَسْلِمُوا تَسْلَموا))، فقالوا: قد بلِّغْتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسولُ الله وَالر: ((ذلك أُريد، أَسلموا تَسْلَموا))، قالوا: قد بلَّغْتَ يا أبا القاسم، قال: ((ذاكُم أُرِيدُ))، ثم قالها الثالثة، فقال: ((اعلموا أنَّ الأرضَ للهِ ولِرسوله، وإني أرِيدُ إِخراجَكم مِنْ هذه الأرضِ، فَمَنْ وَجَدَ منكم بماله = الدارقطني بإثره: اضطرب في إسناده مسلم بن خالد، وهو سيىء الحفظ، ضعيف. وقال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: الزنجي ضعيف، وعبد العزيز ليس بثقة. ورواه الدارقطني ٤٦/٣ من طريقين عن عُبيد الله بن عمر القواريري، عن مسلم بن خالد، قال: سمعتُ علي بن محمد يذكره عن عكرمة، عن ابن عباس ... ورواه أيضاً من طريق عفيف بن سالم، عن الزنجي ابن خالد، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. فأسقط من إسناده هذا محمد بن علي بن یزید . ٥٧ شيئاً، فَلْيَبِعْهُ، وإلَّ فاعلموا أنَّ الأَرضَ اللهِ وَرَسُولِهِ))(١). قال أبو جعفر: وهُمُ الذين كانت نساءُ الأنصار في الجاهلية إذا أَرَدْنَ أن يُهَوِّدْنَ من أولادهن مَنْ يُرِدْنَ تهويدَه منهم هُوَّدوه فيهم. ٤٢٧٩ - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباسٍ في قوله عز وجل: ﴿لا إِكْرَاهَ في الدِّين﴾ [البقرة: ٢٥٦]، قال: كانت المرأةُ مِن الأنصارِ لا يكاد يَعِيشُ لها وَلَّدٌ، فَتَحْلِفُ في الجاهلية: لَئِنْ عاشَ لها وَلَدٌ لَُّهَوِّدَنَّه، فلما أُجْلِيتْ بنو النضير إذا فيهم ناسٌ من أبناءِ الأنصارِ، فقالت الأنصارُ: يا رسولَ الله أَبْنَأُؤْنَا، فأنزلَ الله عز وجل: ﴿لا إِكْراه في الدِّين﴾، قال سعيد: فَمَنْ (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، شعيب بن الليث من رجال مسلم، ومَنْ فوقه من رجال الشيخين. ورواه البيهقي ٢٠٨/٩ من طريق بحر بن نصر، قال: قرىء على شعيب بن الليث: أخبرك أبوك، قال: حدثني سعيدُ بنُ أبي سعيد، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٤٥١/٢، والبخاري (٣١٦٧) و(٦٩٤٤) و(٧٣٤٨)، ومسلم (١٧٦٥) (٦١)، وأبو داود (٣٠٠٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٦٨٧) من طرق عن اللیث بن سعد، به. وبيت المدراس، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ١١٣/٢: هو البيت الذي يدرسون فيه، ومفعال غريب في المكان. وقولهم: قد بلَّغت، قال الحافظ: كلمة مكر ومداجاة ليدافعوه بما يُوهم ظاهرها، ولذلك قال ◌َله: ((ذاكم أريد)). ٥٨ شَاءَ لَحِقَ بهم، ومَنْ شَاءَ دَخَلَ في الإِسلامِ(١). ٤٢٨٠ - وكما حدَّثنا محمدُ بن خزيمة، حدثنا حجاجُ بنُ مِنهال، حدثنا أبو عَوَانَةً، عن أبي بشر، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن قوله عز وجل: ﴿لا إكراه في الدين﴾، قال: نَزَلَتْ هذه الآية في الأنصارِ خاصَّةٌ، قلتُ: خاصَّةً؟ قال: خَاصَّةٌ، قال: كانت المرأةُ في الجاهلية إذا كانت مِقلاتاً تَنْذُرُ إِن وَلَدَتْ ولداً تجعَلُه في اليهودِ تَلْتَمِسُ بذلك طولَ بقائه، فجاءَ الإِسلامُ وفيهم منهم، فلما أُجْلِيَتْ بنو النضير قالوا: يا رسولَ الله: أبناؤنا وإخوانُنا منهم، قال: (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية، وهو ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير. ورواه البيهقي ١٨٦/٩، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٥٢ من طريق إبراهيم بن مرزوق، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود (٢٦٨٢)، وابن حبان (١٤٠) من طريق حسن بن علي الحلواني، عن وهب بن جرير، به. ورواه أبو داود أيضاً (٢٦٨٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٠٤٨)، وأبو جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) ص٩٨، والطبري في ((تفسيره)) (٥٨١٢)، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٥٢ من طرق عن شعبة، به. ورواه مرسلاً الطبري (٥٨١٣) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: كانت المرأة ... ورواه أيضاً مرسلاً (٥٨١٥) و(٥٨١٦) و(٥٨٢٣) و(٥٨٢٤) من طريق داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، فذكره بنحوه. وقد سلف الحديث برقم (٢٧٦٤)، وانظر ما بعده. ٥٩ فَسَكَت عنهم، فأنزلَ الله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين قد تَبَيِّنَ الرُّشْدُ مِن الغَيِّ﴾، فقال رسولُ الله ◌َ: ((خَيِّرُوا أَصْحَابَكُمْ فإنْ اخْتَارُوكُم، فَهُمْ مِنْكم، وإن اخْتَارُوهُم، فَهُمْ مِنهم))، قال: فَأَجْلَوْهُم مَعَهُم(١). فاختلف شعبةُ وأبو عوانة على أبي بشرٍ في إسنادِ هذا الحديثِ فتجاوز به شعبةٌ سعيدَ بن جبير إلى ابن عباس، وأوقفه أبو عوانة على سعیدِ بن جبير. قال أبو جعفر: وهم خلاف يهود خيبر الذين كان رسولُ الله واله عامَلَهُم عليها بشطْر ما تُخرِج نخلها وأرضُها، وأقاموا فيها على ذلك حتّى أجلاهم عمر رضي الله عنه منها على ما ذكرنا في ذلك من المزارعة بشطرِ ما تُخْرِجُ الأرضُ فيما قد تقدَّمَ منا في كتابنا هذا(٢). ثم تأملنا الحديثَ الذي ذكرناه في أوَّلِ هذا الباب، فوجدنا إطلاقَ رسولِ الله وَّ لِبني النضير عندَ إجلائه إِيَّاهم أن يضعوا بعضَ ديونهم الآجلَةِ، ويتعجّلُوا بقيتها، وكان هذا الباب مما قد اختلف أهلُ العِلْمِ فيه، فأجازه بعضُهم منهم عبدُ الله بن عباس (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. ورواه الطبري (٥٨١٨) عن المثنى، عن حجاج بن المنهال، بهذا الإسناد. ورواه البيهقي ١٨٦/٩ من طريق سعيد بن منصور، عن أبي عوانة، به. وانظر ما قبله. قوله: ((مقلاتاً))، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٩٨/٤: المقلات من النساء: التي لا يعيش لها ولد، وكانت العرب تزعم أن المقلات إذا وَطِئَتْ رجلاً كريماً قُتِلَ غدراً، عاش ولدُها. (٢) تقدم برقم (٢٦٧٤) و(٢٧٦٥). ٦٠