النص المفهرس
صفحات 301-320
٤١١١ - وما قد حدَّثنا يزيدُ بن سِنان، حدثنا شيبانُ بنُ فُرُّوخٍ، حدثنا عبدُ العزيز القَسْمَلِي، حدثنا عبدُ الله بن دینارٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه كان إذا صلَّى الجمعة، انصرف إلى بيته، فصلَّ سجدتين، وذكر ابنُ عمر أن النبيَّ بَّهِ كان يَفْعَلُ ذلك(١). ٤١١٢ - وما قد حدثنا به أبو أمية، حدثنا منصورُ بنُ سلمة الخزاعيُّ، حدثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، ثم ذكر مثلَه سواء(٢). قال أبو جعفر: فوقفنا بذلك على أن رسولَ الله وَلّ كان يُصلي هاتين الركعتين بَعْدَ الجمعة في بيته لا في المسجد، وعلى امتثال ابن عمر ذلك من بعده واقتدائه به فيه، فكان يُصليهما في بيته، لا في المسجد بعدَ انصرافه من المسجد، وكان من سُنَّتِهِ وَّ فيمن صلَّى (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. شيبان بن فروخ من رجاله، ومن فوقه على شرطهما. ورواه أبو داود (١١٢٨)، وابن خزيمة (١٨٣٦)، وابن حبان (٢٤٧٦)، والبيهقي ٢٤٠/٣ من طريق مسدد بن مسرهد، عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابنُ عُمر يُطيل الصلاةَ قبل الجمعة، ويُصلي بعدها ركعتين في بيته، ويحدث أن رسولَ اللهِ وَّ كان يفعلُ ذلك. ورواه عبد الرزاق (٥٥٢٦)، وأحمد ٣٥/٢، والنسائي ١١٣/٣ من طريقين عن أيوب، به. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ٣٠١ صلاةً مِن الصلوات الخمس، ثم أراد أن يتطوَّعَ بعدَها في المسجدِ الذي صلَّها فيه أن لا يفعلَ ذلك حتى يتقدَّم أو يتكلم. ٤١١٣ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار أن نافعَ بنَ جبير أرسله إلى السائب بن يزيد يسأله: ماذا سَمِعَ من معاوية في الصَّلاة بَعْدَ الجمعة، فقال: صليتُ مع معاوية الجمعةَ في المقصورة، فلما فرغتُ، قمتُ لأتطوعَ، فأخذ بثوبي، فقال: لا تَفْعَلْ حتى تَقَدَّمَ أو تَكلَّمَ، فإن رسول اللهِّرِ يَأْمُرُ بذلك(١). ٤١١٤ - وكما حدَّثنا أبو زرعة عبد الرحمن بنُ عمرو الدمشقيُّ، حدَّثنا أبو الأشهب هوذةُ بنُ خليفة البكراويُّ، حدثنا ابنُ جريجٍ ، ثم ذكر بإسناده مثله(٢). فكان كُلّ واحدٍ من التقدمِ ومِن الكلام يُبيحُ له أن يُصلي ما شاء من التطوع في المسجد بعقب صلاة الفريضة التي صلاها فيه، وكان ما في حديث ابن عمر لا يُطْلِقُ له ذلك في المسجد، ويُطْلِقُهُ في بيته بعدَ انصرافِه من المسجد إليه، فكان تصحيحُ هذين المعنيين من هذه (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن عطاء فمن رجال مسلم، وقد صرَّح ابن جريج بالتحديث عند غير المصنف. ورواه مسلم (٨٨٣)، وأبو داود (١١٢٩)، والبيهقي ٢٤٠/٣ من طرق عن ابن جریج، بهذا الإِسناد. (٢) صحيح، هوذة بن خليفة روى له ابنُ ماجه وهو صدوق، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح، وهو مكرر ما قبله. ٣٠٢ الآثار أن الذي حظره حديثُ ابن عمر هو أن يَتّطوَّعَ بعدَ الجمعة بركعتين هما شكل للجمعة في عددها، وأريد من مُصلي الجمعة أن يُصلِّيَها فيما سوى المسجد الذي صلَّى فيه تلك الجمعةَ، كما أمر من يُريدُ المسجدَ لِصلاة الصُّبح أن يصلي ركعتي الفجر في بيته، ثم يُصلي صلاة الفجر في المسجد بعد ذلك. وقيل لمن صلاها في المسجد قبلَ صلاة الفجر: أتُصليهما أربعاً. وسنذكر ذُلك بعدَ هذا الباب، وما رُوي عن رسولِ اللهِوَّ فيه إن شاءَ الله. وكان الذي في حديث أبي هريرة من قول رسول الله وَالَ: ((من كان مُصلّياً بعد الجمعة، فليُصلّ بعدها أربعاً)) على أربعٍ من غير شكل الجمعة، لأنها أربعُ ركعات، والجمعة ركعتان، فأطلق له أن يتطوَّعَ بعد الجمعة في المسجد الذي صلاها فيه بما ليس مِن شكلها وهو أربعُ ركعات فما فوقها بعد أن يكون منه الكلامُ، أو التقدمُ المذكوران في حديث معاوية الذي ذكرنا، وكذلك جعل له التطوع قبلَها على ما في حديث محمد بن علي الذي رويناه في هذا الباب، وعاد تصحيحُ معاني هذه الآثار إلى إطلاقِ التطوع بعد الجمعة في المسجد الذي يُصلي فيه بما لا يُشبه الجمعة في عددها، والمنع من أن يُصلي في المسجد بعدَها مثلها، وأمر أن يكونَ ذلك منه بعد الانصراف عنه فيما سواه من المنازل، أو مما سِواها. وهذه سننٌ لرسول الله وَّه يجب على من وقف عليها وعَقَلَها حمدُ الله على ما آتاه من ذلك. وقد كان عليُّ بن أبي طالب وعبدُ الله بن مسعودٍ رضي الله عنهما بعدَ رسول الله وَّ علَّما الناسَ أن يُصلوا بعدَ الجمعة كما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبد ٣٠٣ الله بن يونس ، قال: حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السُّلمِي، قال: قدِمَ علينا عبدُ الله، فكان يُصلي بعدَ الجمعةِ أربعاً، فَقَدِمَ بعده عليٍّ، فكان إذا صلَّى الجمعة، صلَّى بعدها ركعتين وأربعاً، فأعجبنا قولُ علي واخترناه(١). وما قد حدثنا يونس، حَدَّثنا سفيانُ، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، ثم ذكر مثله(٢). (١) رجاله ثقات رجال الشيخين. وسماعُ إسرائيل من جده أبي إسحاق في غاية الإتقان للزومه إياه، وكان خصيصاً : به . ورواه ابن أبي شيبة ١٣٢/٢ عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كان عبد الله يُصلي أربعاً، فلما قَدِمَ علي صلى ستاً، ركعتين وأربعاً. ورواه عبد الرزاق (٥٥٢٤) عن معمر، عن قتادة أن ابن مسعود كان يُصلي قبل الجمعة أربع ركعات وبعدها أربع ركعات. قال أبو إسحاق: وكان عليّ يصلي بعد الجمعة ست ركعات، وبه يأخذ عبد الرزاق، وقتادة لم يدرك ابن مسعود. (٢) إسناده حسن. سفيان - وهو الثوري -، سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط . وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣٧/١ بإسناده ومتنه. ورواه عبد الرزاق (٥٥٢٥) عن سفيان الثوري، وابن أبي شيبة ١٣٢/٢ عن هشيم، كلاهما عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كان عبد الله يأمرنا أن نصلي قبلَ الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً حتى جاءنا علي، فأمرنا أن نصلي بعدها ركعتين ثم أربعاً، زاد ابن أبي شيبة: فأخذنا بقول علي، وتركنا قولَ عبد الله . ٣٠٤ قال: وكان ما رويناه عن ابن مسعود مما كان يُصَلِّيه بعدَ الجمعة هي أربعَ ركعاتٍ في المسجدِ وغير المسجد إذ كانت مِن غير شكل الجمعة، وكان الذي رويناه عن علي أنه كان يُصلي بعدها ستّاً على إطلاقٍ لذلك في المسجد وفي غيرِ المسجد، فاحتمل أن يكونَ كان يُصلي الأربع أولاً، ثم يصلي الركعتين بعدها، واحتمل أن يكون كان يصلي الركعتين أولاً، ثم يُصلي بعدها الأربع، فكان الأولى بنا أن نجعلَ ما كان يُصليه أولاً من هذين الصنفين الأربع، ثم الركعتين، لأنَّ الأربعَ ليس مِن شكل الجمعة، والركعتين من شكلها، ولا يكون ذكرُ الركعتين مُقَدَّماً في الحديث على ذكر الأربع مانعاً أن يكونَ راوي ذلك يُريد أنه قد صلَّى الأربع قبلَهما، لأنهم عربٌ، والعربُ قد تستعملُ هذا في كلامها، فتذكر الشيئين، وتُقَدِّمُ ذكر أحدهما على ذكرِ الآخر، والمؤخر منهما في الذكر قد كان مُقَدَّماً في الفعل على المقدَّمِ منهما في الذكر، وذلك موجود في كتاب الله تعالى، قال الله عز وجل: ﴿یا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣]، فذكر الركوعَ مؤخراً وهو في الصلوات التي يُصليها المسلمون، وفي الصلواتِ التي كان أهل الكتاب يُصَلُّونَها قبلَهم مُقدَّمٌ على السجودِ، ومثلُ ذلك قولُ الله عز وجل في آي المواريث: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أُوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]، و﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]، و﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بها أو دَيْنِ﴾ [النساء: ١٢]، فكان ذكرُ الدين فيها مؤخراً على ذكر الوصية، وكان المرادُ فيها أن يكون مقدماً على الوصية(١) فمثلُ ذلك ما قد رويناه عن علي رضي الله عنه (١) قال القرطبي في ((جامع أحكام القُرآن)) ٧٣/٥ -٧٤: إن قيل: ما الحكمة = ٣٠٥ في صلاته الركعتين والأربع بعدَ صلاة الجمعة لا يمنعُ ذكر الراوي لذلك عنه الركعتين قبل ذكره الأربع أن تكون الأربعُ مراداتٍ أن تكونَ مقدَّماتٍ على الاثنتين المذكورتين قبلَها حتَّى تكونَ هذه الآثارُ يُصَدِّقُ بعضها بعضاً، ولا يُخالفُ بعضُها بعضاً. ومما قد وَكَّدَ تقديمَ الأربع على الركعتين في هذا المعنى ما قد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. کما حدثنا یزیدُ بنُ سِنان، حدثنا عبدُ الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن سليمان بن مُسْهِرٍ = في تقديم ذكر الوصية على ذكر الدين، والدَّين مُقدمٌ عليها بإجماع، وقد روى الترمذي (٢١٢٢) عن الحارث، عن علي أن النبي صل﴿ قضى بالدين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدين. قال الترمذي: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يبدأ بالدين قبل الوصية، وروى الدارقطني ٤/ ٩٧ من حديث عاصم بن ضمرة عن علي، قال: قال رسول الله وَله: ((الدين قبل الوصية، وليس لوارث وصية)) رواه عنهما أبو إسحاق الهمداني. فالجواب من أوجه خمسة: الأولى: إنما قصد ترتيب هذين الفصلين ولم يقصد ترتيبهما في أنفسهما، فلذلك تقدمت الوصية في اللفظ. الثاني: لما كانت الوصية أقلَّ لزوماً من الدين قدمها اهتماماً بها كما قال تعالى: ﴿لا يُغادر صغيرة ولا كبيرة﴾. الثالث: قدمها لكثرة وجودها ووقوعها فصارت كاللازم لكل ميت مع نص الشرع عليها وأخر الدين لشذوذه، فإنه قد يكون وقد لا يكون، فبدأ بذكر الذي لا بد منه، وعطف بالذي يقع أحياناً. والرابع: قدمت الوصية إذ هي حظ مساكين ضعفاء، وأخَّر الدينَ إذ هو حظ غريم يطلبه بقوة وسلطان، وله فيه مقال. والخامس: لما كانت الوصية يثبتها من قبل نفسه، قدَّمها والدينُ ثابت مؤدِّى ذكره أو لم يذكره. ٣٠٦ عن خَرَشَةَ بنِ الحُرِّ أن عمر كان يكره أن يُصلي بَعْدَ صَلاةٍ مثلَها(١). قال أبو جعفر: والركعتان هما للجمعة مِثْلٌ، والأربعُ ليس لها بمثلٍ ، ولهذا المعنى - والله أعلمُ - أطلقَ في حديث الأبيض بن أبان، عن سهيل بن أبي صالح في التطوع قَبْلَ الجمعة أن تكونَ أربعاً إذ كان بخلاف الجمعةِ في عددها، وخُولِفَ بين ذلك وبينَ التطوع قبل صلاةِ الفجر، فلم يُطلق ذلك في المسجد، إذ كان ركعتين من شكل صلاةِ الفجر، وأمر أن تكونَ في البيوتِ بخلافِ الموضع الذي تُصلى فيه صلاةُ الفجر حتى يكونَ بينهما ما يَفْصِلُ بينهما من الموطنين المختلفين. والله نسأله التوفيق. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن مسهر، فمن رجال مسلم. ورواه عبد الرزاق (٤٨١٩) عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد، ورواه أيضاً (٤٨٢٠) عن معمر، عن الأعمش، به. ولفظه: لا تصلين دبر كل صلاة مكتوبة مثلها . ٣٠٧ ٦٤٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله وَلَهـ في الموضع الذي يُصلي فيه ركعتي الفجر من المسجد أو من البيوتٍ ٤١١٥ - حدثنا فهدُ بن سليمان، حدثنا عليُّ بن الحسن النسائي، حدثنا عيسى بنُ يونس، حدثنا صالح بنُ رستم، عن عبد الله بن أبي مُلیکة عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ وَِّ رأى رجلاً يُصلِّي بَعْدَما أَقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَأَخَذَ بِثَوْبِهِ، فاجتذبَه وقال: ((أُتُصلِّي الغَداةَ أربعاً))(١). (١) حديث حسن. علي بن الحسن النسائي - وإن قال فيه ابن حبان: لا يجوز الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد - قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير صالح بن رستم أبي عامر الخزاز، فقد استشهد به البخاري، واحتج به مسلم وأصحاب السنن، وثّقه أبو داود السجستاني وأبو داود الطيالسي وأبو بكر البزار ومحمد بن وضاح وابن حبان، وقال أحمد: صالح الحديث، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ يُكتب حديثه ولا يحتج به، هو صالح، وقال ابن عدي: عزيز الحديث، ولعل جميع ما أسنده خمسون حديثاً، وقد روى عنه يحيى القطان مع شدة استقصائه، وهو عندي لا بأس به، ولم أر له حديثاً منكراً جداً، وضعفه ابن معين، وقال الدارقطني وأبو أحمد الحاكم: ليس بالقويِّ. قلتُ: وصحح = ٣٠٨ ٤١١٦ - حدثنا يحيى بنُ عثمان بن صالح، حدثنا يعقوبُ بنُ كعب الحلبيُّ، حدثنا مخلدُ بن يزيد، عن ابنِ جُرَيْجٍ ، عن جعفربن محمد، عن أبيه عن عبدِ الله بن بُحينة، أن رسولَ الله وَّهِ خرج لِصلاة الصبحِ وابن القِشْبِ يُصلي، فضَربَ رسولُ اللهِوَ مَنْكِبَهُ، وقال: (يا ابنَ القِشْبِ أتريدُ أن تُصَلَّيَ الصُّبْحَ أربعاً أو مرَّتين))، شكَّ مَخْلَدٌ(١). ٤١١٧ - حدثنا الحسنُ بنُ بكر بن عبد الرحمن المروزي، حدثنا إبراهيمُ بنُ حمزة الزبيريُّ، أخبرنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن شريك بنِ عبدِ الله بن أبي نَمِرٍ، عن أبي سَلَمَة عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله وَِّ خرج حينَ أقيمت صلاةُ الصُّبح، فرأى ناساً يُصَلَّونَ ركعتي الفَجْر، فقال: أصلاتان معاً (٢). = حديثَه ابنُ خزيمة وابن حبان والحاكم، وذكره الأمام الذهبي في ((من تكلم فيه وهو موثق)) (١٦٣)، وقولُ الحافظ في ((التقريب)): صدوق يخطىء كثيراً فيه ما فيه. ورواه الطيالسي (٢٧٣٦)، وأحمد ٢٣٨/١، وأبو يعلى (٢٥٧٥)، وابن خزيمة (١١٢٤)، وابن حبان (٢٤٦٩)، والطبراني (١١٢٢٧)، والحاكم ٣٠٧/١، والبيهقي ٤٨٢/٢ من طرق عن أبي عامر الخزاز بهذا الإِسناد. (١) رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن ابن جريج مدلس، وقد عنعن، ومحمد بن علي والد جعفر لم يُدرك عبد الله بن بحينة، وعبد الله بن بُحينة: هو عبد الله بن مالك بن القِشب الأزدي حليف بني المطلب، يعرف بابنِ بُحينة، صحابي معروف، مات بعد الخمسين. (٢) رجاله ثقات رجال الصحيح. ٣٠٩ ٤١١٨ - حدثنا عُبيدُ بنُ رِجال، حدثنا يحيى بنُ عبد الله بنُ بُكير، حدثنا بكرُ بنُ مضر، عن خالدٍ بن يزيد، عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن سُليمان أنَّه قال: لقد أَدْرَكْتُ أصحابَ رسولِ الله ◌َّ كلهم إلا من قُتِلَ يومَ أُحُد، فسمعتُهم يذكرونَ أنَّ رسولَ الله ◌َّ﴿ دخل المَسْجِدَ وطلحةُ يُصلي وقد أقيمت الصَّلاةُ، فقال: ((أصلاتَانِ یا طَلْحَةُ))(١). ٤١١٩ - وحدَّثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدَّثنا يونُسُ بنُ محمدٍ، حدثنا حمادٌ، عن سعدٍ بن إبراهيم، عن حفص بنِ عاصم. عن مالك بن بُحينة أنَّه قال: أُقِيمَتِ صَلاةُ الفَجْرِ، فأتى رسولُ الله عليه السلام على رجلٍ يُصلي ركعتي الفجر، فقامَ عليه، ولَثَ به النَّاسُ، فقال: ((أَتُصَلِّيها أربعاً))، ثلاث مرات(٢). (١) عبد الرحمن بن سليمان مترجم في (التاريخ الكبير)) ٢٨٩/٥، و((الجرح والتعديل)) ٢٣٩/٥، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٨٧/٥، وباقي رجاله ثقات رجال الشیخین. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة - فمن رجال مسلم. وقوله: ((عن مالك بن بحينة)) خطأ صوابه: عبد الله بن مالك بن بحينة كما سيأتي. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٧٢/١ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٣٤٥/٥، والبخاري (٦٦٣)، ومسلم (٧١١)، والنسائي ١١٧/٢ من طرق عن سعد بن إبراهيم، حدثني حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك بن بحينة . . . = ٣١٠ ٤١٢٠ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعبةُ، عن سعدٍ، فذكر مثلَه بإسنادِهِ غيرَ أنَّه لم يَقُلْ: ولاث به النَّاسُ(١). ٤١٢١ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدثنا وهبُ بنُ جريرِ، حدثنا شعبة، فذكر بإسناده نحوه غير أنه لم يقل: ثلاثَ مرات(٢). وقد ذكرنا في الباب الذي قَبْلَ هذا الباب مِن كتابنا هذا ما يُغنينا عن إعادته في هذا الباب. وبالله التوفيق(٣). = ورواه البخاري (٦٦٣) من طريق بهزبن أسد، حدثنا شعبة، قال: أخبرني سعدُ بنُ إبراهيم، قال: سمعت حفص بن عاصم، قال: سمعتُ رجلاً من الأزد يقال له مالك بن بحينة .... قال الحافظ: هكذا يقولُ شعبة في هذا الصحابي، وتابعه على ذلك أبو عوانة، وحماد بن سلمة، وحكم الحفاظ يحيى بن معين وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي والإسماعيلي وابن الشرقي والدارقطني وأبو مسعود وآخرون عليهم بالوهم فيه في موضعين: أحدهما: أن بحينة والدة عبد الله لا مالك، وثانيهما: أنَّ الصحبة والرواية لعبد الله لا لمالك، وهو عبدُ الله بنُ مالك بن القِشب، وهو لقب، واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله. قال ابنُ سعد: قدم مالك بن القشب مكة، يعني في الجاهلية، فحالف بني المطلب بن عبد مناف، وتزوَّجِ بُحينة بنت الحارث بن المطلب، واسمها عبدة، وبحينة لقب، وأدركت بحينة الإِسلام، فأسلمت وصحبت، وأسلم ابنها عبد الله قديماً، ولم يذكر أحد مالكاً في الصحابة إلا بعض ممن تلقاه من هذا الإِسناد ممن لا تمييز له. وقوله: ((ولاث به الناسُ))، أي: أدار وأحاط، قال ابن قتيبة: أصل اللوث: الطي، يقال: لاث عمامته: إذا أدارها. (١) صحيح، وهو مكرر ما قبله. (٢) صحيح، وهو مكرر ما قبله. (٣) وانظر ((عمدة القاري)) ١٨٤/٥، و((فتح الباري)) ٢/ ١٥٠. ٣١١ .: ٦٤٣ - بابُ بيان مشكل ما روي عن رسول الله اله : من قوله: ((إذا أُقيمت الصلاةُ، فلا صلاةً إلا المكتوبةَ)) ٤١٢٢ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصمٍ، عن زكريا بن إسحاق، عن عمروبن دينارٍ، عن سليمان بن يسار - قال أبو جعفر: هكذا قال(١) - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسولِ الله وَّر قال: ((إذا أقيمَتِ الصَّلاةُ، فلا صَلاةَ إِلَّ المَكتوبَةَ))(٢). : ٤١٢٣ - وحدثنا أبو أمية، حدَّثنا محمد بنُ سابق، حدَّثنا ورقاءُ بنُ عمر اليشكريُّ، عن عمروبن دينارٍ، عن عطاء بن يسار (١) يريد أن عمرو بن دينار قال: عن سليمان بن يسار، وسيأتي أنه عطاء بن یسار. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مخلد. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار) ٣٧١/١ بإسناده ومتنه. ورواه الدارمي ٣٣٧/١ عن أبي عاصم، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد ٥١٧/٢، ومسلم (٧١٠) (٦٤)، والترمذي (٤٢١)، وابن ماجه (١١٥١)، وأبو عوانة ٣٢/١، والبيهقي ٤٨٢/٢ من طريق روح بن عبادة، وأحمد = ٣١٢ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ عليه السلام مثلَه(١). ٤١٢٤ - وحدَّثنا محمد بنُ علي بن داود، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفر، قَال: حدَّثنا شعبةُ، عن ورقاء، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي هريرة، عن رسولٍ الله ◌َل، مثله(٢). ٤١٢٥ - حدثنا جعفرُ بنُ محمد بن الحسن الفريابي، حدثنا هُرَيْمُ بنُ مسعرِ الأزديُّ الترمذي، حدثنا الفُضَيْلُ بنُ عياض، عن زياد بنِ سعدٍ، عن عمروبن دينارٍ، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسولِ الله وَالر مثله(٣). = ٥٣١/٢، وابن ماجه (١١٥١) من طريق أزهربن القاسم، ومسلم (٧١٠) (٦٤)، وأبو داود (١٢٦٦)، وابن حبان (٢١٩٣) من طريق عبد الله بن المبارك، والبيهقي ٤٨٢/٢ من طريق عبد الرزاق، أربعتهم عن زكريا بن إسحاق، به. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أحمد ٣٣١/٢ عن أبي النضر، والطبراني في ((الصغير)) (٢١) عن بقية، كلاهما عن ورقاء، بهذا الإسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في مسند أحمد ٤٥٥/٢، ومن طريقه رواه مسلم (٧١٠)، وأبو عَوانة ٣٢/٢، وأبو داود (١٢٦٦)، والنسائي ١٦٦/٢-١١٧، والبيهقي ٤٨٢/٢. ورواه ابنُ خزيمة (١١٢٣)، والخطيب في ((تاريخه)) ١٩٥/٧ من طريق شعبة، به . (٣) حديث صحيح. هريم بن مسعر الأزدي، كان خادم الفضيل بن عياض، = ٣١٣ ٤١٢٦ - حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، حدَّثنا أحمدُ بن المقدام، حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسارٍ عن أبي هُريرة رضي الله عنه، عن رسولِ الله وَِّ مثلَه(١). ٤١٢٧ - حدثنا محمدُ بن النعمان السَّقَطي، حدثنا أبو مُصعب الزهريُّ، حدثنا عبدُ العزيز، عن إسماعيل بن إبراهيم بنِ مُجَمِّعٍ الأنصاري، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاء بن يسارٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله وَِّ مثلَه(٢). ٤١٢٨ - وحدثنا فهد، حدثنا أبو صالح عبدُ الله بنُ صالح، حدثني الليثُ، عن عبدِ الله بن عيَّاش القِتباني، عن أبيه، عن أبي تميم عن أبي هُريرة، عن رسولِ اللهِ وَّ قال: (إِذا أَقِيمَتِ الصَّلاةُ، فلا صَلاةَ إِلَّ الَّتِي أَقِيمَتْ لَهَا))(٣). = وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وهو متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشیخین. (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. أحمد بن المقدام من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. (٢) حسن لغيره. إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع الأنصاري كذا وقع هنا وفي ((شرح معاني الآثار))، وصوابه كما في ((تاريخ البخاري)) ٢٧١/١، و((الجرح والتعديل)) ٨٤/٢، و((التهذيب)): إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وهو ضعيف ، ضعَّفه غير واحد، ومع ضعفه يكتب حديثه، وقد توبع. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد العزيز، - وهو ابنُ محمد الدراوردي -، فمن رجال مسلم. (٣) إسناده ضعيف. أبو تميم هو الزهري، قال الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ص٤٧٠ بعد أن نقل عن الحسيني أنه مجهول: حديثه: ((إذا أقيمت الصلاة فلا = ٣١٤ ٤١٢٩ - وحدثنا أبو قُرة محمدُ بن حميد الرُّعيني، حدثنا عبدُ الله بنُ صالح، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١). قال: فتأملنا هذا الحديثَ في أسانيده، إذ كانَ بعضُ رواته، أعني من حديث عمروبن دينار، قد أوقفوه على أبي هريرة ولم يرفعوه إلى رسول اللّه عليه السَّلامُ، منهم سفيانُ بنُ عيينة كما حدثنا عبدُ الغني بنُ أبي عَقيل، حدثنا سفيان، عن عمروبن دينارٍ، عن عطاء بن يسار سَمِعَ أبا هريرة يقول: فذكر مثلَه ولم يرفعه(٢). ومنهم حماد بن سلمة، وحماد بن زيد كما حدَّثنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا أبو عمر الضريرُ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة وحمادُ بنُ زيد، عن عمروبن دينارٍ، عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مثلَه ولم يرفعه (٣). = صلاة إلا التي أقيمت)) وهو من طريق ابن لهيعة، وقد تفرَّد بهذا اللفظ، والحديث في الأصل مشهور، وقد ذكره الحافظ أبو أحمد فيمن لم يعرف اسمه، وكذا ذكره ابن يونس في ((تاريخ علماء مصر)»، ولم يعرف مِن حاله بشيء. (١) ضعيف، وهو مكرر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه عبد الرزاق (٣٩٨٧) عن ابن جريج وسفيان الثوري، عن عمروبن دينار، بهذا الإِسناد. (٣) إسناده صحيح. أبو عمر الضرير: هو حفصُ بنُ عمر البصري، روى له أبو داود، وهو صدوق، ومن فوقه من رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم . ٣١٥ وكما حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عمرو، عن عطاء بن يسار عن أبي هُريرة مثله، ولم يرفعه(١). وكما حدثنا إسحاقُ، حدثنا أحمد بن إشكاب، حدثنا يزيدُ بن هارون، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو، عن عطاء عن أبي هُريرة مثلَه ولم يرفعه. قال حماد: فكان أيوب يرفعه عن عمروبن دينار(٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حميد بن مسعدة من رجال مسلم فقط. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. أحمد بن إشكاب من رجال البخاري فقط . قلت: ورواه ابن أبي شيبة ٧٧/٢ من طريق ابن عيينة وأيوب، عن عمروبن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة موقوفاً عليه. ورواه مسلم (٧١٠) (٦٤) عن حسن الحلواني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمروبن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر. قال حماد: ثم لقيت عمراً، فحدثني به ولم يرفعه. وقال الترمذي بإثر الحديث (٤٢١) المرفوع من طريق زكريا بن إسحاق، عن عمروبن دينار: وفي الباب عن ابن بحينة، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن سَرْجِس، وابن عباس، وأنس، وحديث أبي هريرة حديث حسن، وهكذا روى أيوب وورقاء بن عمر، وزياد بن سعد، وإسماعيل بن مسلم، ومحمد بن جحادة، عن عمروبن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َّد . وروى حماد بن زيد وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، فلم يرفعاه، والحديث المرفوعُ أُصحُ عندنا. = ٣١٦ فطلبنا حقيقةَ الأمر في ذلك، فوجدنا حديثَ عطاء بن يسار هذا إنما يدورُ علی عمرو بن دینار، ووجدنا عمرو بنَ دینارٍ قد رُوي عنه فیه ٤١٣٠ - ما قد حدثنا محمدُ بنُ علي بن زيد المكي، حدثنا. سعيدُ بنُ منصورٍ، حدثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار عن أبي هُريرة رضي الله عنه، قال: ((إِذا أقيمَتُ الصَّلاةُ، فلا صَلاةَ إِلَّا المكتوبَةَ)). قال سعيدٌ: فقلتُ لِسفيانَ: أمرفوعٌ؟ قال: يرى عمرو أنه مرفوعٌ(١). فعادَ حديثُ عمرو بن دينارٍ إلى أنه مشكوك فيه، أمرفوعٌ هُوَ أو غيرُ مرفوع، فانتفى بذلك أن يكونَ فيه حجة في هذا الباب، ولم نجد في هذا الباب ما هُوَ حُجَّةٌ فيه، وغيرُ مشكوكٍ في رفعه غيرَ حديث أبي قُرة وفهدٍ الذي رويناه عنهما، عن عبد الله بن صالح في هذا الباب، وقد رُوي أيضاً في هذا الباب عن عمروبن دينار من غير حديثٍ من رويناه عنه أيضاً ٤١٣١ - ما قد حدَّثنا محمدُ بنُ علي بن داود، حدَّثنا داودُ بنُ عمرو الضبي، حدثنا محمدُ بنُ مسلمٍ، عن عمروبن دينار، عن عطاء بن يسار = والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم مِن أصحاب النبيِّ نَّه وغيرهم إذا أُقيمت الصلاة أن لا يصلي الرجلُ إلا المكتوبة، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ٣١٧ عن أبي هُريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فلا صَلاةَ إلَّ المكتوبَة))(١). فالذي رويناه عن عمرو بن دينار من شكِّ فيه أَمَرفوع هو أو غيرُ مرفوع ما يدفعُ هذا الحديث أيضاً أن يكونَ فيه حجة. وقد روي أيضاً في هذا الباب حديث آخر يرجع إلى ابنِ عمر ٤١٣٢ - كما حدَّثنا أبو أُمية، حدثنا سليمانُ بن عبد الرحمن الدمشقي، حدَّثنا عبدُالله بنُ مروان الدمشقيُّ - وكان ثقة - عن ابنِ أبي ذئب، عن نافعٍ. عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وسلم: ((إِذا أَقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فلا صَلاةَ إلَّ المَكْتُوبَةِ))(٢). غيرَ أنا لا نقنعُ في مثل هذا بتزكيةِ من زكَّى هذا الرجلَ الذي لا نعرفه ممن روى هذا الحديثَ. وكان فيما تقدَّم منا في البابِ الذي قبلَ هذا الباب منعُ رسولِ اللهِ وَِّ الناسَ أن يُصلوا رَكْعَتَي الفجرِ في (١) إسناده قوي. محمد بن مسلم: هو الطائفي، حديثه ينحطّ عن رتبة الصحيح قليلاً. (٢) رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن مروان، قال الذهبي في ((الميزان)): وثَّقه سليمان بنُ عبد الرحمن الدمشقي، وقال ابنُ عدي: أحاديثُه فيها نظر، وقال ابنُ حبان: روى عن ابن أبي ذئب، وعنه سليمان، يلزق المتون الصحاح بطرق أُخَر، لا يَحِلُّ الاحتجاج به، ثم أورد الذهبي حديثه هذا من طريق أبي أمية، بهذا الإِسناد، وقال: وهذا المتن إنما هو لعمروبن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعاً. ٣١٨ المسجدِ الذي تُصَلَّى فيه صلاةُ الفجرِ قبلَ الصلاةِ، وإذا كان ذلك كذلك، كانا بعدَ أن تُقامَ الصلاةُ في المنعِ منهما في المسجد أوكد. فغنينا بذلك عما رويناه في هذا الباب من هذه الآثارِ المشكوكِ فيها، ووجب علينا التمسكُ بما أمرنا به رسولُ الله ◌َ ◌ّر في ركعتي الفجر أن نُصليهما في منازلنا قبل أن نأتيَ المسجدَ لِصلاة الفجر حتى نُصَلِّيَها فيه، وكان ذلك عندنا - والله أعلم - ما لم تكن ضرورةٌ تحولُ بيننا وبَيْنَ ركعتي الفجر أن نُصليهما في منازلنا حتى نأتي المسجدَ، إذ كنا قد رأينا رسولَ اللهِوَّ لما نامَ عن صلاةِ الصبح حتّى طلعتِ الشمسُ صلَّى حينَ حَلَّتِ الصَّلاةُ له بعدَ أذانِ بلال لها ركعتي الفجر، ثم صلَّى صلاة الفجر، فكان ذلك منه في موطنٍ واحدٍ، لأنه لم يكن له حينئذ فيما هناك مَنْزلٌ، فدلَّ ذلك على إباحة صلاتهما في الموطن الذي يُصلى فيه صلاةُ الفجر عندَ مثلِ هذه الضرورة التي دعت إلى ذلك، وقد ذكرنا ما قد رُويَ عن رسولِ اللهِ وَّرِ فِي ذُلك فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا. وقد وجدنا عن غير واحدٍ من أصحاب رسولِ الله وَّ أَنَّه صلاهما في المسجد بعدما أُقيمت صلاةُ الفجر لضرورةٍ دَعَتْهُ إلى ذلك، منهم عبدُ الله بنُ مسعود، وبمحضر من حُذيفةً، ومن أبي موسى لِذلك، ولم يُنكراه عليه، فدلَّ ذلك على متابعتهما إِيَّاه عليه. كما حدثنا سليمانُ بنُ شعيب الكيساني، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ زيادٍ، حدثنا زهيرُ بنُ معاويةَ، عن أبي إسحاق، حدثنا عبدُ الله بن أبي موسی ٣١٩ عن أبيه حينَ دعاهم سعيدُ بنُ العاص دعا أبا موسى وحذيفةً وعبدَ الله بن مسعود قبل أن يُصلي الغداة، فسألهم: كيف تُصلَّى صلاةُ العيدِ؟ فأجابه عبدُ الله بما أجابه به فيه، ثم خرجوا من عنده وقد أقيمت الصلاةُ، فجلسَ عبدُالله إلى أسطوانة من المسجد، فصَلَّى الركعتين، ثم دخل في الصلاة(١). وكان ذلك - والله أعلم - على الضرورة التي دعته إلى ذلك، إذ كان قد يحتمِلُ أن يكونَ سعيدٌ دعاهم في الليل، وامتدَّ بهم الأمرُ عنده إلى وقت لم يكونوا يَظُنُونَ أن الأمر يمتدُّ بهم عنده إلى ذلك الوقت فدعته الضرورة إلى أن صلى تينك الركعتين في ذلك الوقت، في ذلك المكان كراهةٌ منه أن تفوتاه لما قد حضّهم رسولُ الله وَّ عليهما، ولما قد أخبرهم من الفضل لهم فيهما ٤١٣٣ - كما حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا يحيى بنُ عبد الحميد الحِمَّاني، حدَّثنا أبو عَوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بنِ هشام عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسولُ الله اله: ((ركعتا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فِيها))(٢). (١) إسناده ضعيف، فإن سماعَ زهير بن معاوية من أبي إسحاق بأخرة. عبد الرحمن بن زياد: هو الرصاصي، وهو ثقة. (٢) إسناده صحيح. يحيى بن عبد الحميد الحِماني: حافظ، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. أبو عَوانة: هو الوضاحُ بن عبد الله اليشكري. ورواه الطيالسي (١٤٩٨)، ومسلم (٧٢٥)، وأبو عوانة ٢٧٤/٢، والترمذي = ٣٢٠