النص المفهرس

صفحات 161-180

بالمعصية، فيَذكُرُ الله عز وجل، فيدعها(١).
وكان محالاً أن يُخالِطَ ذلك الخوف من مقام الله عز وجل من
يركب الزنى والسرقةَ، فعقلنا بذلك أن الزنى والسرقة اللَّذين أُريدا في
هذا الحديثِ إنما هما زنى وسرقة قد كانا في حالٍ ممن كانا منه،
ثم زال عن ذلك الحال إلى خوفِ مقامِ ربه عز وجل الخوف الذي
يمنعُه مِن الوقوع في شيءٍ من ذلك، ولما كانت هاتان الحالانِ، كلّ
واحدة منهما ضِدُّ الأخرى، عقلنا بذلك أنَّ كلَّ واحدةٍ منهما كانت في
حالٍ عدم الأخرى، فكانت الحال المذمومة في البدء (٢)، ثم تليها
الحالُ المحمودة، فصار صاحبُها فيها إلى خوفٍ مقامِ رَبِّه، وردَّ السرقة
على مَنْ سرقها منه، وطَلَبَ وعدَ ربِّه، وخاف وعيدَه، وكان بذلك مِن
أهلِ ما ذُكر في هذا الحديث، وإن كان قد زنى، وقد سرق في حالٍ
قد نزع عنها إلى حالٍ محمودة صارَ إليها.
وقد وجدنا في ذلك في كتاب الله عز وجل ما قد دَلَّ على ذلك،
وهو قولُهُ فيه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مع اللهِ إِلَهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ
الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّ بالحَقِّ ولا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلكَ يَلْقَ أَثَامَاً يُضَاعَفْ
لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانَا﴾ [الفرقان: ٦٩]، فأعلمنا عز
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ إسماعيل بن سالم الصائغ فمن رجال
مسلم .
ورواه ابن جرير ١٤٥/٢٧ من طرق عن منصور، بهذا الإِسناد.
ورواه أيضاً من طريق ابن إدريس عن الأعمش، عن مجاهد.
(٢) في الأصل: ((التدبر)) وهو خطأ.
١٦١

وجل أنَّ من كان مِنْ أَهل هذه الأفعال كان من أهل هذا الوعيد، ثم
أعقب ذلك بقوله عز وجل: ﴿إِلَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً
فأولئكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠]، فكان من صار إلى
هذه الحالِ صارَ مِن أهلِ هذا الوعدِ، وخرج من أهل الوعيد، فدَلَّ
ذلك أن أحوالَ الزنى والسرقةِ غيرُ أحوالِ خوفٍ مقام الله عز وجل وإن
كان كُلُّ واحدةٍ من الحالين كانت، والحالة الأخرى منهما معدومة،
وفيما ذكرنا بيانٌ لما وصفنا. والله نسأله التوفيق.
١٦٢

٦٢٤ - بابُ بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله اليه
من جوابه لمن قال له بعد قوله: ((مَنْ مات
لا يُشْرُكُ باللهِ شيئاً دَخَلَ الجنَّة)»:
وإن زنى، وإن سَرَقَ؟ وبقوله له :.
«وإن زنى، وإن سرق))
٣٩٩٤ - حدَّثنا أبو أمية وفهد، قالا: حدثنا عُمَرُ بنُ حفص بن
غياثٍ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمشُ، قال: حدثنا زيدُ بنُ
وهب، قال:
حدَّثنا واللهِ أبو ذرِّ بالرّيَذَةِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((أَتَانِي جبريلُ
وَ﴿ فأخبرني أنَّه مَنْ مات مِن أَمَّتي لا يُشْركُ باللهِ عزَّ وجَلَّ شيئاً دَخَلَ
الجَنَّةِ)) قلتُ: يا رسولَ الله، وإن زنى وإن سَرَقَ؟ قال: ((وإن زنى،
وإن سَرَقَ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (٦٣٨٨) عن عمر بن حفص، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٢٣٨٨) من طريق أبي شهاب، و(٦٤٤٤)، والبغوي (٥٤) من
طريق أبي الأحوص، وأحمد ١٥٢/٥، ومسلم (٩٤)، وابن منده في ((الإِيمان)) من
طريق أبي معاوية الضرير، ثلاثتهم عن الأعمش، به.
=
١٦٣

٣٩٩٥ - وحدثنا أبو أمية وفهد، قالا: حدثنا عُمَرُ بنُ حفصٍ،
قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثني أبو صالحٍ
عن أبي الدرداءِ نحوَه، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، وإن زنى وإن
سَرَقَ؟ قال: ((وإن زَنى، وإِنْ سَرَقَ، وإن رَغِمَ أَنْفُ أبي الدَّرداء))(١).
وحدثنا أبو أمية وفهد، قالا: حدثنا عُمَرُ بنُ حفص، قال: حدثنا
أبي، قال: حدثنا الأعمشُ، قال: قلتُ لزيد بن وهب، يعني لمَّا حدَّثه
الحديث الذي ذكرناه في أول هذا الباب أنه بلغني أنه أبو الدرداء،
فقال: أَشْهَدُ لحدَّثنيه أبو ذر بالرََّذَةِ(٢).
٣٩٩٦۔ وحدثنا بکارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا أبو داود (ح)، وحدثنا
محمد بنُ خزيمة، قال: حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيم الأزديُّ، قالا: حدثنا
هشامُ بنُ أبي عبد الله، عن حمادٍ، عن زيد بن وهب
عن أبي ذرٍّ، - قال حماد: ما بَيْنِي وبينَ أبي ذر غيره -، قال:
= ورواه ابن حبان (١٦٩) من طريق أبي داود، عن شعبة، عن الأعمش وحبيب بن
أبي ثابت وعبد العزيزبن رفيع، ثلاثتهم عن زيد بن وهب، به. وانظر تمام تخريجه
فيه .
(١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو صالح: هو ذكوان السمان المدني.
ورواه البخاري (٦٢٦٨) عن عمر بن حفص، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٤٧/٦ عن ابن نمير، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١١٢٦)
من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، به. وانظر ((الدر المنثور)) ٧/ ٧٠٧.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما، وهو عند البخاري بإثر الحديث (٦٢٦٨).
١٦٤

انطلق رسولُ اللهِ نَّهُ نحو الغرقدِ، وانطلقتُ معه، ثم ذكر مثلَ الحديث
الأوَّل سواء(١).
٣٩٩٧ - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا روحُ بنُ عبادة، عن حاتمٍ بنِ
أبي صغيرة، قال: حدثنا حبيبُ بنُ أبي ثابت أن أبا سليمان الجُهني
حدثه، قال: حدثني أبو ذرٍّ، عن رسول الله وَلَّ، ثم ذكر مثلَه(٢).
٣٩٩٨ - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ بكر السَّهميُّ،
وعُبَيْدُ الله بنُ موسى العبسي، قالا: حدثنا مهديُّ بنُ ميمون، عن واصل
الأحدب، عن المعرور بنِ سُویدٍ
عن أبي ذَرٍّ، ثم ذكر عن رسول الله وَِّ مثلَه غير أنَّه قال: أتاني
(١) إسناده صحيح.
حماد: هو ابن أبي سليمان الكوفي، روى له مسلم في ((صحيحه)) مقروناً
بمنصور والأعمش، وهو ثقة إمام مجتهد، وباقي رجاله من رجال الشيخين غير أبي
داود - واسمه سليمان بن داود - فمن رجال مسلم.
والغرقد: مقبرة البقيع.
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١١٢٣) عن عبيدالله بن سعيد، عن
معاذ بن هشام، عن أبيه، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو سليمان الجهني: كنية زيد بن
وهب .
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١١١٨) عن يعقوب بن إبراهيم
الدورقي، وابن منده في ((الإِيمان)) (٨٥) من طريق محمد بن عبدالله بن أبي داود،
كلاهما عن عبدالله بن بكر، عن حاتم بن أبي صغيرة، بهذا الإِسناد.
١٦٥

آتٍ من ربِّي عز وجلّ، ولم يذكر جبريل وَيُ(١).
٣٩٩٩ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا الحسنُ بنُ موسى الأشيبُ،
قال: حدثنا شيبانُ - يعني النحوي - عن منصورِ بن المعتمر، عن
سالمٍ بنِ أبي الجعد
عن سلمة بن نُعيم، وكان من أصحاب النبي ◌َِّ، قال: قال رسولُ
اللهِ وَلَهُ: ((مَنْ لَقِيَ الله عَزَّ وجَلَّ لا يُشْركُ به شيئاً، دَخَلَ الجَنَّةَ وإن
زنى وإن سَرَقَ)»(٢).
٤٠٠٠ - وحدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أبو عمرَ الحوضيُّ، قال:
حَدَّثنا مُرَجَّى بنُ رجاء، عن محمد بن الزّبير، عن رجاء بن حيوةً، عن
أمِّ الدرداء
عن أبي الدرداء، عن النبي ◌ِّهَ، قال: قال جبريلُ وَّهِ: ((مَنْ قالَ
لا إله إلا الله، دَخَلَ الجنة))، قال: قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه النسائي (١١١٧) عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبدالله بن
بكر، عن مهدي بن ميمون، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ١٥٩/٥، والبخاري (١٢٣٧) من طريقين عن مهدي بن ميمون،
به .
ورواه أحمد ١٦١/٥، والبخاري (٧٤٨٧)، ومسلم (٩٤)، وأبو عوانة ١٨/١،
والنسائي (١١١٦) من طرق، عن شعبة، عن واصل الأحدب، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أحمد ٢٦٠/٤، و٢٨٥/٥ من طريقين عن شيبان النحوي، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني (٦٣٤٧) و(٦٣٤٨) من طريقين عن إبراهيم بن طهمان، عن =
١٦٦

((وإن زَنَىْ وإن سَرَقَ))(١).
٤٠٠١ - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ جعفر الرقي،
قال: حدثنا أبو المليح، عن يزيد بن يزيد، عن يزيد بن الأصم
عن أبي هريرة رضي الله عنه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾،
قال: يا رسول الله: وإن زنى وإن سَرَقَ؟ قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((وإن
زَنى وإن سَرَقَ، وإن رَغِمَ أَنْفُ أبي هريرة))(٢).
٤٠٠٢ - وحدثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا مُسدَّدٌ، قال: حدثنا
يحيى القطان، قال: حدثنا نعيمُ بنُ حکیم، قال: حدثني أبو مريم،
قال :
سمعتُ أبا الدرداء يحدث عن النبيِّي وَلَ، قال: ((مَنْ شَهِدَ أن لا
إله إلا الله أو مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ شيئاً، دَخَلَ الجنةَ، أو لَمْ
يَدْخُلِ النَّارَ))، قال: قلتُ: وإن زنى وإن سَرَقَ؟ قال: ((وإن زنى وإن
سَرَقَ، وإن رَغِمَ أنفُ أبي الدرداء))(٣).
= منصور بن المعتمر، به.
(١) إسناده ضعيف. محمد بن الزبير هو الحنظلي، قال الحافظ في ((التقريب)):
متروك، ومرجى بن رجاء مختلف فيه، قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق له أوهام.
وانظر (٣٩٩٣).
(٢) أبو المليح - واسمه الحسن بن عمر أو عمرو الرقي، روی له أبو داود
والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح إن كان يزيد بن
يزيد هو ابن جابر الأزدي الشامي الدمشقي .
(٣) إسناده ضعيف. نعيم بن حكيم مختلف فيه، وقال في ((التقريب)): صدوق =
١٦٧

٤٠٠٣ - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا روحُ بنُ عبادة، قال: حدثنا
حمادٌ، قال: أخبرنا أبو عِمران، عن أبي بكر بن أبي موسى
عن أبيه أبي موسى أنه أتى النبيَّ بَّهِ في نفرٍ من قومه، فقال:
(أَبْشِروا وبَشِروا مَنْ وراءَكُم أَنَّه مَنْ قالَ: لا إله إلا الله صادِقاً بها، دَخَلَ
الجَنَّةَ))، فخرجوا يُبَشِّرُونَ الناسَ، فلقيهم عُمُرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه
فبشروه، فردهم، فقال النبيُّ ◌َّهُ: ((مَنْ رَدَّكُمْ؟)) فقالوا: رَدَّنَا عُمَرُ،
فقال: ((لِمَ رَدَدْتَهُم يا عُمَرُ؟)) قال: إذاً يَتَّكِلُ النَّاسُ يا رسولَ الله(١).
وفيما ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب ما يُغني عن الكلامِ
في هذا الباب غير أنّا نأتي في هذا الباب بمعنى فيه توكيد ما جئنا
به في ذلك الباب إن شاء الله وهو أنَّه إذا كان من قال: ((لا إله إلا
الله))، قد قالها عارفاً بما يجب على أهلها، فقد قالها وهو عارفٌ بمقام
الله عز وجلَّ وبما يرجوه أهلُها عندَ خوفهم خلافَه والخروجَ عن أمره،
وفي ذُلك ما يَدُلَّ على أن حالِ الزنى وحالَ السرقة اللذين كانا منه
قد زال عنهما إلى ضِدِّهِما على ما قد ذكرنا في ذلك في الباب الأوَّلِ ،
ودلَّ على ذلك أيضاً ما في حديث أبي موسى الذي ذكرناه في هذا
= له أوهام، وأبو مريم - وهو الثقفي -: مجهول.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد - وهو ابن سلمة - من رجال
مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين. أبو عمران: هو عبد الملك بن أبي حبيب
الجوني، وأبو بكربن أبي موسى: هو عمرو أو عامر.
ورواه أحمد ٤١١/٤ عن بهز، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٦/١، وزاد نسبته إلى الطبراني وقال:
رجاله ثقات.
١٦٨

الباب أنَّه من قال: لا إله إلا الله صادقاً بها. وكان معنى قوله: ((صادقاً
بها)) - والله أعلمُ - أي: موفياً لها حقَّها، وقد ذكرنا في هذا الباب أيضاً
حديثَ يزيد بن الأصم عن أبي هريرة: ﴿وَلِمَنْ خافَ مقامَ ربِّه
جَنَّتَانٍ﴾، وقد كان البابُ الأول أولى به، فذهب عنا ذكرُه هناك،
فذكرناه هاهنا، لأنَّ البابين جميعاً من جنسٍ واحد.
وقد سأل سائل عن معنى قولِ الله: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ
حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] ما قيل في ذلك؟
فكان جوابُنا له في ذلك - والله عز وجل نسأله التوفيقَ - أن الذي
وجدناه عن المتقدمين فيه
ما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن
سفيانَ، عن إبراهيم بن مهاجٍ
عن مجاهدٍ: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾، قال: الإِيمانَ
مكانَ الكفر(١).
والذي وجدناه مما يقولُه أهلُ العربية فيه أن ذلك على الحذفِ، وأنه
بمعنى: أولئك الذين يُبَدَّلُ اللهُ مكانَ سيئاتهم حسناتٍ، فحذف، كمثلِ
قولِه عز وجل: ﴿واسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتي كُنَّا فِيها﴾، بمعنى: واسأل أهل
القرية التي كنا فيها، فحذفَ ذكرَ أهل القرية، وهم المرادون، والله
أعلم، وبه التوفيق.
(١) إبراهيم بن مهاجر فيه ضعف من جهة حفظه، وباقى رجاله ثقات رجال
الشيخين. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وسفيان: هو الثوري.
١٦٩

٦٢٥ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله والده
من قولِه لعائشة: ((إِيَّاكِ ومُحقَّراتِ
الذُّنوب، فإن لها من الله عز وجل
طالباً))
٤٠٠٤ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ
مهدي، قال: حدثنا سعيدُ بن مسلم، عن عامر بنِ عبدِ الله بن الزبير،
عن فلان بن الحارث
عن عائشة رضي الله عنها أن رسولَ الله وَ﴿ قال لها: ((يا عائشةُ
إيّاكِ ومُحقَّرَاتِ الذُّنوبِ، فإنَّ لها مِن اللهِ عَزَّ وجَلَّ طَانِبً)(١).
٤٠٠٥ - وحدَّثنا بكارُ بنُ قتيبة، وإبراهيمُ بن مرزوق، قالا: حدثنا
أبو عامر العقديُّ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ مسلم بن بَانَك، قال: سمعت
عامَرَ بنَ عبدِ الله بن الزبير، قال: حدثني عوفُ بنُ الحارث بن الطَّفيل
(١) إسناده صحيح. سعيد بن مسلم - وهو ابن بانَك المدني - روى له النسائي
وابن ماجه وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ فلان بن الحارث - وهو
عوف بن الحارث كما سيأتي مصرحاً به في الرواية الآتية - فمن رجال البخاري، وقد
روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
١٧٠

أن عائشةَ أخبرتْه أن النبيَّ وَِّ قال لها، ثم ذكرا مثلَه(١).
٤٠٠٦ - وحدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن بن عمرو بن الحارث،
قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسلمة القعنبيُّ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ مسلم بن
بَانَك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: أخبرني عوف بنُ الحارث،
أن عائشة أخبرته، ثم ذكرَ عن رسولِ الله وَلِّ مثلَه(٢).
٤٠٠٧ - وحدثنا الحسنُ بنُ غليب، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ محمد
الفهميُّ، قال: حدثنا سعيدُ بن مسلم بن بَانَكَ، قال: سمعتُ عامر بن
عبد الله بن الزُّبير، قال: حدثني عوفُ بنُ الحارث بن الطفيل، أن
عائشة أخبرتْه عن النبيِّ بََّ، ثم ذكر مثلَه(٣).
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
ورواه أحمد ١٥١/٦، وأبو يعلى فيما قاله البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ٢٦٩
عن أبي عامر العقدي، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٧٠/٦ عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والدارمي ٣٠٣/٢، وأحمد
٧٠/٦ عن منصور بن سلمة الخزاعي، كلاهما عن سعيد بن مسلم، به.
ورواه ابن حبان (٥٥٦٨)، وابن ماجه (٤٢٤٣) من طريقين عن خالد بن مخلد،
عن سعيد بن مسلم بن بانك، به.
(٢) إسناده صحيح .
ورواه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٩٥٥) من طريق عبد الله بن مسلمة
القعنبي، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح. عبد الله بن محمد الفهمي: هو عبد الله بن محمد بن
إسحاق بن عبيد بن سويد الفهمي المصري، وثّقه أحمد بن صالح وابن حبان،
وروى عنه جمع.
١٧١
=

قال أبو جعفر: ومما ذكره محمدُ بنُ سعد في كتابه في
((الطبقات))(١)، فقال: وعوفُ بنُ الحارث بنُ الطَّفيل بن الحارث الأزديُّ،
قال: والطفيلُ يعني جَدَّهُ أخو عائشة لأمها، وهو ابنُ أمِّ رُومان، قَدِمَ
الحارثُ من السَّراةِ، فحالف أبا بكر رضي الله عنه، واتبعه، ومعه امرأتُه
أمُّ رومان وولده، ثم مات، فتزوَّجَ أبو بكر أمَّ رومان، ودعوتُهم اليومَ
في بني تميم.
فتأمَّلنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه تحذيرَ رسولِ اللهِ نَّ أَهلَ
الإِيمانِ من مُحقَّراتِ الذنوب، فدلَّ ذلك أنهم مأخوذون بها مع
إيمانهم، معاقبون عليها إلا أن يعفوَ الله عز وجَلَّ عنهم، وفي ذلك
ما قد دلَّ على أن الإِيمانَ لا يرفع عقوباتِ صغارِ الذنوب، وإذا كان
لا يرفع عقوباتِ صغارِها، كان بأن لا يرفع عقوباتٍ كبارها أولى، وفي
ذلك ما قد دَلَّ على ما ذكرناه في البابين اللذين ذكرناهما قبل هذا
الباب، وقد وجدنا في كتاب الله عز وجلَّ ما يدل على هذا المعنى،
وهو قوله عز وجل: ﴿وَوُضِعَ الكِتابُ فَتَرَى المُجْرِمينَ مُشْفِقينَ مما فِيهِ
= وفي الباب عن سهل بن سعد عند أحمد ٣٣١/٥، والبغوي (٤٢٠٣)،
و((الأمثال)) للرامهرمزي ص١٠٨، وإسناده صحيح، وحسنه الحافظ في ((الفتح))
٣٢٩/١١، ولفظه: ((إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثلُ محقرات الذنوب مثلُ قوم
نزلوا بطنَ وادٍ، فجاء هذا بعودٍ، وجاء هذا بعود، وجاء هذا بعود، فَاطَّبَخُوا خبرتهم،
وإن محقرات الذنوب لموبقات)).
وعن ابن مسعود عند أحمد ٤٠٢/١-٤٠٣، وسنده جيد كما قال الحافظ
العراقي .
(١) ٢٥١/٥.
١٧٢

ويَقُولُونَ يا وَيْلَتنا ما لِهذا الكِتاب لا يُغَادِرُ صغيرَةً ولا كَبيرةً إلا أَحْصَاها
وَوَجَدُوا ما عَمِلوا حاضِراً ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أُحداً﴾ [الكهف: ٤٩]، وفي
ذلك ما قد دلَّ على أن أهلَ الوعد المذكورينَ في حديثي أبي الدرداء
وأبي هريرة عندَ تلاوةِ رسولِ اللهِ وََّ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنََّانِ﴾
وعند جوابه كل واحد من أبي الدرداء ومن أبي هريرة لما قاله له: وإنْ
زنى وإن سرقَ بما أجابه به منهما، وإنهم زالوا بعدَ الزنى وبعدَ السرقة
اللّذين كانا منهم عن الزنى والسرقة اللَّذَيْن كانا منهم إلى ضدهما،
فخرجوا مِن أهل الوعيد لأهل المعنى الأول، ودخلوا في أهل الوعد
الذي أعقبه، فبان بحمد الله ونعمته بما ذكرنا من معاني أحاديث رسول
اللّه لَ﴿ ما ذكرنا مما بان به منهما، والله عز وجل نسأله التوفيق.
ء
١٧٣

٦٢٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله اله
مما أَمَرَ بِهِ المُشَمَّتِ عندَ العطاس أن
يقوله مِنْ: ((يَهْدِيكُم الله
ويُصْلحُ بالَكُمْ)) ومِنْ:
(يَغْفِرِ الله لكم))
. ٤٠٠٨ - حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبد
الله بن يونس، قال: حدثني ابنُ أبان، يعني الأبيضَ بنَ أبان، عن
عطاء، يعني ابنَ السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميِّ
عن عبد الله، قال: كان رسولُ اللهِ لَّهِ يُعَلِّمنا يقولُ: ((إِذا عَطَسَ
أَحَدُكُم، فلْيَقُلْ: الحمدُ للهِ ربِّ العالَمِينَ، فإِذا قالَ ذُلك، فليَقُلْ مَنْ
عِنْدَهُ: يَرِحَمْكُمُ اللهُ، وإذا قال له ذلك، فلْيَقُلْ: يَغْفِرُ الله لي ولَكُمْ))(١).
(١) إسناده ضعيف. أبيض بن أبان، قال أبو حاتم: ليس بقوي، وعطاء بن
السائب قد اختلط. أبو عبد الرحمن السلمي: هو عبد الله بن حبيب بن رُبَيِّعة.
ورواه الطبراني (١٠٣٢٦) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن أحمد بن عبد
الله بن يونس، بهذا الإِسناد.
ورواه الحاكم ٢٦٦/٤، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٩٣٤٧) من طرق عن
أحمد بن عبد الله بن يونس، به.
١٧٤

٤٠٠٩ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا الفضلُ بنُ سهل
الأعرِجُ، قال: حدثني محمدُ بنُ عبد الله الرقاشيُّ، قال: حدثنا
جعفرُ بنُ سليمان، عن عطاء بنِ السَّائبِ، عن أبي عبدِ الرحمن
عن ابن مسعود، عن النبيِّ نَّهَ، قال: ((إِذا عَطَسَ أَحَدُكُم، فَلْيَقُلْ:
الحمدُ للهِ ربِّ العالَمِينَ، وَيُقالُ لَهُ: يَرحَمَكُمُ الله، وإذا قيل له:
يرحَمَكُمُ الله، فلْيَقُلْ: يَغْفِرُ الله لَكُمْ))(١).
هكذا حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، بهذا اللفظ، فكان هذا الحديث
عندنا أحسنَ من حديث الأبيض بن أبان، لأنهما يرجعان إلى عطاء بن
السائب، وسماعُ الأبيض من عطاء بالكوفة، وبها كان اختلاطُ عطاء،
وسماعُ جعفربن سليمان منه بالبصرة، وسماعُ أهلِها منه صحيحٌ(٢) لم
يكن في حال اختلاطه، منهم: الحمادان: حمادُ بنُ سلمة، وحمادُ بنُ
زید .
وقد روى أبو عوانة هذا الحديث عن عطاء بن السائب، فأوقفه على
(١) إسناده ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب، وجعفربن سليمان سمع منه بعد
الاختلاط. محمد بن عبد الله الرقاشي: هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد
الملك بن مسلم .
وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٢٤)، ورواه من طريقه ابن السني (٢٥٩). وقال
النسائي بإثره: وهذا حديث منكر، ولا أرى جعفربن سليمان إلا سمعه من عطاء بن
السائب بعد الاختلاط. ودخل عطاءُ بنُ السائب البصرة مرتين، فمن سمع منه أوَّل
مرة، فحديثُه صحيح، ومن سمع منه آخِرَ مرة، ففي حديثه شيءٍ.
(٢) هذا صحيح بالنسبة لمن سمع منه في القدمة الأولى، فإن عطاءَ بنَ السائب
دخل إلى البصرة مرتين، وجعفر بن سليمان سَمِعَ منه في القدمة الثانية، وكان إذ ذاك
قد اختُلِطَ .
١٧٥

عبد الله، ولم يتجاوز به إلى رسول الله وَ ظه .
كما قد حدثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا سهلُ بنُ بكارٍ، قال:
حدثنا أبو عوانة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، قال:
كان ابنُ مسعودٍ يُعَلَّمُنا يقول: ((إِذا عَطَس أَحدُكُمْ))، ثم ذكر مثلَ
حديثِ الأبيض بن أبان ولم يرفعه إلى النبيِّ بَيَ(١).
وأهلُ الحديث يقولون: إن سماعَ سفيان الثوري مِن عطاء بن
السائب في حال صحته، وكذلك شعبة، وكذلك الحمادان، ويقولون :
سماع أبي عوانة منه في الحالين جميعاً ولا يُميزونه(٢).
٤٠١٠ - حدثنا بكارُ بن قتيبة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدَّثنا
ورقاءُ، عن منصورٍ، عن هلال بن يساف، عن خالد بن عَرْفَجَةَ، قال:
كنا مع سالم بن عُبيد، فَعَطَسَ رَجُلٌ من القوم، فقال: السَّلامُ
عليكم، فقال سالم: وعَلَيكَ وعلى أُمِّك، ما شأنُ السلام وشأنُ ما
هاهنا؟ ثم سار ساعةً، ثم قال للرجل: أَعَظُمَ عليكَ ما قلتُ لك؟ قال:
وَدِدْتُ أنَّك لم تذكر أمي بخيرٍ ولا غيره، قال: بينما نحن مَعَ رسولٍ
(١) إسناده ضعيف، فإن أبا عوانة - واسمه الوضاح - سمع من عطاء بن السائب
في الصحة والاختلاط، فلا يحتج بحديثه.
(٢) قلت: لكن رواه سفيان الثوري عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد
الرحمن، عن ابن مسعود قوله، رواه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٩٣٤)، والحاكم
٢٦٦/٤، وهذا سند حسن، فإن سفيان قد سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط
بیقین .
وقال البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٩٣٤٦) بعد أن رواه من طريق عبد الرزاق،
عن سفيان، به: هذا موقوف، وهو الصحيح.
١٧٦

الله ◌َّ إذ عَطَسَ رجلٌ مِن القومِ ، فقال: السلام عليكم، فقالَ رسولُ
اللهِ وَلَ: ((عَلَيكَ وعلى أُمِّكَ، إِذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، فَلَيَقُلْ: الحمدُ للهِ
ربِّ العالمين، أو على كُلِّ حال، ولْيَرُدُوا عليه: يَرحَمُكَ اللهُ، ولِيَرُدَّ
عليهم: يَغْفِرُ الله لكُمْ))(١).
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ خالد بن عرفجة - صوابه ابن عرفطة - فقد
روى له أبو داود والنسائي وهو مجهول لا يعرف.
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٢٦)، وابن حبان (٥٩٩) من طريقين
عن إسرائيل، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سالم بن عبيد.
ورواه أبو داود (٥٠٣١)، والنسائي (٢٢٥) من طريق جرير، والترمذي
(٢٧٤٠)، والنسائي (٢٢٧) من طريق سفيان، والطبراني (٦٣٦٨) من طريق أبي
عوانة، ثلاثتهم عن منصور، به.
وقد صحح الحافظ إسناده في ((الإصابة)) ٥/٢ في ترجمة سالم بن عبيد، وكأنه
رحمه الله خفيت علته عليه، فقد رواه أحمد في ((المسند)) ٨٧/٦ عن يحيى بن
سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن رجل من آل خالد بن
عرفطة، عن آخر، قال: كنت مع سالم بن عبيد ....
ورواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٢٨)، والحاكم ٢٦٧/٤ من طريق
منصور، عن هلال بن يساف، عن رجل، قال: كنا مع سالم بن عبيد ... وقال
الترمذي: هذا حديث اختلفوا في روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال بن يساف
وسالم رجلاً.
وقال الحافظ المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٠٧/٧ بعد كلام الترمذي
ما لفظه: وأخرجه النسائي أيضاً في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٣٠) عن منصور، عن
رجل، عن خالد بن عرفطة، عن سالم، وأخرجه أيضاً (٢٢٩) عن منصور، عن
هلال بن يساف، عن رجل آخر، وقال: هذا الصواب عندنا، والأول خطأ، هذا آخر =
١٧٧

= كلامه. وقد رواه علي ابن المديني عن يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن
منصور، عن هلال، عن رجل من آل خالد بن عرفطة، عن آخر منهم، قال: كنا
مع سالم ... ورواه زائدة، عن منصور، عن هلال، عن رجل من أشجع، عن
سالم، ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، عن منصور، عن رجل من
آل عرفطة، عن سالم، واختلف على ورقاء فيه، فقال بعضهم: خالد بن عرفجة،
وقال بعضهم: خالد بن عرفطة أو عرفجة، ويُشبه أن يكون خالد هذا مجهولاً، فإن
أبا حاتم الرازي قال: لا أعرف أحداً يقال له: خالد بن عرفطة إلا واحداً الذي له
صحبة. فتبيّن مما سبق أن روايةَ المؤلف، وأبي داود والترمذي قد سقط من إسنادها
بين هلال وسالم راويان أو راوٍ واحد، وهما مجهولان، فالسند ضعيف، وانظر ((تحفة
الأشراف)» للمزي ٢٥٣/٣.
لكن لمتن الحديث شاهد يتقوى به من حديث ابن مسعود عند الطبراني
(١٠٣٢٦)، والحاكم ٢٦٦/٤، وفيه عطاء بن السائب، ورواه البخاري في ((الأدب
المفرد)» (٩٣٤)، والحاكم ٢٦٦/٤ من طريق سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب،
عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن مسعود، قوله. وهذا إسناد حسن،
فإن سفيان روى عن عطاء قبل الاختلاط.
وفي ((مصنف عبد الرزاق)) (١٩٦٧٧) من طريق معمر، عن بديل العقيلي، عن
أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، قال: عطس رجل عند عمر بن الخطاب،
فقال: السلام عليك، فقال عمر: وعليك وعلى أمك، أما يعلم أحدكم ما يقولُ إذا
عطس؟! إذا عطس أحدكم فليقل: الحمدُ لله، وليقل القوم: يَرْحَمُكَ الله، وليقل
هو: يغفر الله لكم. رجاله ثقات.
وآخر من حديث ابن عمر عند البزار (٢٠١١)، قال الهيثمي ٥٧/٨: وفيه
أسباط بن عزرة لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري عند أحمد ٤١٩/٥ و٤٢٢، والترمذي =
١٧٨

٤٠١١ - حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا حَبان بنُ هِلالٍ،
قال: حَدَّثنا أبو عوانة، عن منصورٍ، عن هلال بن یساف، عن شیخٍ
من أشجع قالَ: كُنّا مع سَالِمٍ، ثم ذكر مثلَه(١).
ففي هذه الآثار ما يقولُهُ المُشمَّتُ لمن شَمَّتَهُ عندَ عُطاسه، وهذا
مذهبُ الكوفيين، منهم أبو حنيفة وأصحابُه.
وقد خالفهم في ذلك الحجازيون، منهم مالكٌ وأصحابُه، ورَوَوْا عن
رسولِ اللهِ مَّ في ذلك
٤٠١٢ - ما قد حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، والحسينُ بنُ
نصر جميعاً، قالا: حدثنا يحيى بنُ حسان، قال: حدثنا عبدُ العزيزبن
أبي سلمة، عن عبدِ الله بن دينار، عن أبي صالح السمَّان
عن أبي هُريرة رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَله: ((إِذا
عَطَسَ أَحَدُكُم، فليَقُلْ: الحمدُ للهِ، وليقل له أخوه أو صاحِبُه: يَرَحَمُكُمُ
الله، ولْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ الله ويُصلِحُ بِالَّكُم)(٢).
= (٢٧٤١)، والدارمي ٢٨٣/٢.
وعن علي عند عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) ١٢٠/١، والترمذي
(٢٧٤٢)، والحاكم ٢٦٦/٤ .
(١) إسناده ضعيف لجهالة الشيخ من أشجع.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد العزيزبن أبي سلمة: هو عبد
العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.
ورواه أحمد ٣٥٣/٢ عن حجين أبي عمر، والبخاري في «صحيحه» (٦٢٢٤)،
وفي ((الأدب المفرد)) (٩٢٧)، ومن طريقه البغوي (٣٤٤١) عن مالك بن إسماعيل، -
١٧٩

ولا نعلمُ حديثاً روي في هذا الباب أحسنَ إسناداً، ولا أثبتَ مِن
رواة هذا الحديثِ. وقد رُوِيَ فيه أيضاً
٤٠١٣ - ما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا سعيدُ بنُ
عامرٍ ووهبُ بن جرير، وما قد حدَّثنا حسينُ بنُ نصرِ، قال: حدَّثنا عبدُ
الرحمن بن زياد، قالوا: حدثنا شُعبةُ، عن محمد بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، عن أخيه، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسولُ الله وَلِّ، ثم ذكر
مثله(١) .
= والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٣٢)، وعنه ابن السني (٢٥٤) من طريق
يحيى بن حسان، ثلاثتهم عن عبد العزيزبن أبي سلمة، بهذا الإِسناد.
ورواه فيما ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٦٠٨/١٠ الإسماعيلي من طريق بشربن
المفضل، وأبي النضر، وأبو نعيم في ((المستخرج)) من طريق عاصم بن علي،
ثلاثتهم عن عبد العزيزبن أبي سلمة، به.
ورواه أبو داود (٥٠٣٣)، ومن طريقه البيهقي في ((الآداب)) (٣١٧) عن
موسى بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، به. إلا أنه قال: ((فليقل الحمد
لله على كل حال))، ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٢١) بسند أبي داود،
فقال: ((الحمد لله)) كما هو عند جميع من خرَّج الحديث.
قلت: وهذه الزيادة صحيحة وردت من حديث ابن عمر وغيره وهي مخرّجة في
((الفتح)) ٦٠٠/١٠ فانظرها فيه.
(١) إسناده ضعيف. محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، سيىء الحفظ،
واسم أخي محمد بن عبد الرحمن عيسى.
ورواه الطيالسي (٥٩١)، والترمذي (٢٧٤١)، والنسائي (٢١٣)، والدارمي =
١٨٠