النص المفهرس
صفحات 61-80
يا نبيَّ الله، واللهِ لقد أعجبتني، وما كَشَفْتُ لها ثوباً، فسكت حتَّى كانَ من الغد لقيني، فقال لي: ((يا سلمةُ هَبْ لي المرأة للهِ أبوك))، فقُلْتُ: واللهِ ما كشفتُ لها ثوباً، هي لَكَ يا رسولَ الله، فبعث بها رسولُ الله وَلّ- إلى مكة فدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين(١). ففي هذا الحديثِ قولُ سلمة لِرسول الله مس لما استوهبه المرأة: واللهِ لقد أعجبتني وما كشفتُ لها ثوباً، وتركُ رسولِ اللهِ وَّ إنكارَ ذُلك عليه، ففي ذلك ما قد دلَّ على أنَّ وَطْأَهَا قد كان حينئذٍ يَحِلُّ له، وفي مفاداةِ رسولِ اللهِ وَّر بها وردِّها إلى المشركين ما قد دلَّ على ثبوتها على ما كانت عليه، وعلى أنه لم يكن منها إسلام حلِّ به لسلمة وطؤها . ٣٩١٨ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو اليمان الحكمُ بنُ نافعِ البَهْرَاني، قال: حدثنا شعيبُ بنُ أبي حمزة، عن الزُّهري، قال: حدثني عبدُ الله بن محيريز الجُمَحِيُّ (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة بن عمار، فمن رجال مسلم. ورواه أحمد ٤٦/٤ عن بهز، ومسلم (١٧٥٥) من طريق عمر بن يونس، والنسائي في السير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٨/٤ من طريق زيد بن الحباب، وأحمد ٥١/٤، وأبو داود (٢٦٩٧) من طريق هاشم بن القاسم، وابن ماجه (٢٨٤٦) من طريق وكيع، والبيهقي ١٢٩/٩، والطبراني في ((الكبير)) (٦٢٣٧) من طريق أبي الوليد الطيالسي، سنتهم عن عكرمة بن عمار، بهذا الإِسناد. ٦١ أن أبا سعيد الخدري أخبره أنَّه بينا هو جالسٌ عندَ النبيِّ وَّ جاءه رجلٌ مِن الأنصار، فقال: يا رسولَ الله إنَّا نُصِيبُ سبياً، فنحب الأثمانَ، فكيف ترى في العزل؟ فقال النبيُّ لِ لّهِ: ((أو إنكم لَتَفْعَلُونَ ذلك، لا عَلَيْكُم أن لا تَفْعَلُوا ذَلِكم، فإنَّها لَيْسَتْ نسمةٌ كتب الله عز وجلَّ أن تَخْرُجَ إلا وهِيَ خارِجٌ)(١). ففي هذا الحديث ما قد دلَّ أيضاً على إباحةٍ وطِ السَّبايا، ولم يكونوا يَسْبُونَ حينئذٍ إلا أهلَ الأوثانِ. ٣٩١٩ - حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهب أن مالكاً حدَّثه عن ربيعَةَ بن أبي عبد الرحمن، عن محمدبن يحيى بن حَبان، أنَّ ابنَ مُحيريزَ حدَّثه (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣/٣ بإسناده ومتنه. ورواه البخاري (٥٢١٠) ومسلم (١٤٣٨) (١٢٧) من طريق جويرية عن مالك، عن الزهري، بهذا الإِسناد. وقوله: ((لا عليكم أن لا تفعلوا)) قال المبرد فيما نقله عنه البغوي في ((شرح السنة)) ١٠٢/٩: معناه لا بأس عليكم أن تفعلوا، ومعنى ((لا)) الثانية الطرح. قلت: ومثله قوله تعالى: ﴿ما منعك أن لا تسجد إذا أمرتك﴾ بمعنى: أن تسجد. وقوله: ((فإنها ليست نسمة كتب الله ... )) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٣٥/٣: أراد أنه ما من نسمة قَدَّرَ الله أن تكونَ إلا ولا بُدَّ مِن كونها، فلا يوجبُ العزلُ منعَ الولد كما لا يوجب الاسترسال أن يأتي الولدُ، بل ذلك بيده تعالى لا إله إلا هو. ٦٢ أن أبا سعيدٍ حدثه أن بعضَ النَّاس كلموا رسولَ اللهِ وَّ في شأنٍ العَزْلِ ، وذلك لشأن غزوةٍ بني المُصْطَلِقِ، فأصابوا سبايا، وكَرهُوا أن يَلِدْن منهم، فقال رسولُ اللهَ وَّه: ((ما عَلَيْكُمْ أَن لا تَعْزِلُوا، فَإنَّ الله عَزَّ وجَلَّ قد قَدَّرَ ما هُوَ خَالِقٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣/٣، بإسناده ومتنه. وهو في ((الموطأ)) ٥٩٤/٢، ومن طريقه رواه أحمد ٦٨/٣، والبخاري (٢٥٤٢)، وأبو داود (٢١٧٢)، والبيهقي ٢٢٩/٧، والبغوي (٢٢٩٥). ورواه مسلم (١٤٣٨) (١٢٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، وسعيد بن منصور (٢٢٢٠) عن عبد العزيزبن محمد، كلاهما عن ربيعة، به. قلت: وبنو المصطلق: بطن شهير من خزاعة وهو المصطلق بن سعيد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمروبن عامر، ويقال إن المصطلق لقب، واسمه جذيمة . وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٣٤/٣ - ١٣٥: وفي هذا الحديث من الفقه أن العرب تُسبى وتسترق، وهو أصحُ حديث يُروى في هذا المعنى، وفيه رَدِّ على من قال: إن العرب لا تُسترق وأما وطء نساء بني المصطلق، فلا يخلو أمرهن من أن يَكُنَّ مِن نساء العرب الذين دانوا بالنصرانية أو اليهودية، فيحل وطؤهن، أو يكن من الوثنيات، فتكون إباحة وطئهن منسوخةً لقول الله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ يعني الوثنيات ومن ليس من أهل الكتاب ﴿حتى يؤمن) وعلى هذا جماعة فقهاءِ الأمصار وجمهور العلماء، وما خالفه، فشذوذ لا يُعَرَّجُ عليه ولا يعد خلافاً . وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣١٠/٩: وفي الحديث دليلٌ لمن أجاز استرقاقَ العرب، ولمن أجازَ وطء المشركات بملك اليمين وإن لم يكن من أهل الكتاب، = ٦٣ ٣٩٢٠ - حدثنا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ وهب، قال: وأخبرني عبدُ الرحمن بنُ أبي الزناد، عن أبيه، قال: حدثني محمد بنُ يحيى بنِ حَبَّان، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١). = لأن بني المصطلق كانوا أهلَ أوثان، وقد انفصل عنه من منع باحتمال أن يكونوا ممن دان بدين أهل الكتاب، وهو باطل، وباحتمالٍ أن يكونَ ذلك في أول الأمر ثم نسخ، وفيه نظر إذ النسخ لا يثبت بالاحتمال. وقال الإِمام العيني في ((عمدة القاري)) ١٠٣/١٣: واختلف السلف في حكم وطء الوثنيات والمجوسيات إذا سُبين، فأجازه سعيد بن المسيب وعطاء وطاووس ومجاهد، وهذا قول شاذ لم يلتفت إليه أحد من العلماء، واتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز وطء الوثنيات بقوله تعالى: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ وإنما أباح الله وطءَ نساء أهل الكتاب خاصة بقوله: ﴿والمحصناتُ مِن الذين أوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُم﴾ وإنما أطبق الصحابة على وطء سبايا العرب بعد إسلامهن، لأن سبي هوازن كان سنةً ثمان، وسبي بني المصطلق سنة ست، وسورة البقرة من أول ما نزل بالمدينة، فقد علموا قوله تعالى: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ وتقرر عندهم أنه لا يجوز وطءُ الوثنيات البتة حتى يُسلمن وروى عبد الرزاق، حدثنا جعفربن سليمان، حدثنا يونسُ بنُ عبيد أنه سَمِعَ الحسنَ يقولُ: كنا نغزو مع أصحابِ رسولِ اللهِ وَ﴿، فإذا أصابَ أحدهم جاريةً من الفيء، فأراد أن يُصِيبها، أمرها فاغْتَسَلَتْ، ثم علمها الإِسلامَ وأمرها بالصلاة، واستبرأها بحيضةٍ، ثم أصابها، وعمومُ قولِه تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنٌ﴾ يقتضي تحريمَ وطءِ المجوسيات بالتزويج وبملك اليمين وعلى هذا أئمة الفتوى، وعامة العلماء. (١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، فقد علق له البخاري، وروى له مسلم في ((المقدمة))، واحتج به أصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث. = ٦٤ ٣٩٢١ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، قال: حدثني ابنُ أبي الزِّناد، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١). ففي هذا الحديثِ أن أولئك السبايا كُنَّ مِن بني المُصْطَلِقِ، وفي ذلك ما قد دلَّ على حلِّ وطئهن كان حينئذ. ٣٩٢٢ - وحدثنا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا الخصيبُ بنُ ناصحٍ، قال: حدثنا وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، عن موسى بنِ عُقبة، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري أنَّهم أصابوا سبايا يومَ أوطاسٍ ، فأرادوا أن يستمتعوا منهن ولا يَحْمِلْنَ، فسألوا النبيَّ وَلّ عن ذلك، فقال: ((لا عَلَيْكُم أن لا تَفْعَلوا، فإِنَّ اللّه عَزَّ وجَلَّ قد كتب مَنْ هو خَالِقٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ))(٢). فخالف موسى بن عقبة في هذا الحديث ربيعةً وأبا الزناد، فذكر = وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣/٣ بإسناده ومتنه. (١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. (٢) إسناده صحيح. الخصيب بن ناصح روى له النسائي، وقال أبو زرعة: ما به بأس إن شاء الله، ووثقه ابن خلفون، وأحمد بن سعد بن الحكم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ. قلت: وهو متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشیخین . وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣/٣ بإسناده ومتنه. ورواه ابن حبان (٤١٩٣) من طريق أبي كامل الجحدري، حدثنا فضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، بهذا الإِسناد. ٦٥ فيه أن أولئك السبايا من سبايا أوطاسٍ ، وقال فيه ربيعةُ وأبو الزناد: إنهنَّ من بني المُصْطَلِقِ، وذلك اختلافٌ شديد، لأن غزوة بني المصطلق كانت في ست من الهجرة، وغزوة أوطاس وهي غزوة حُنين كانت بعدها بسنتين، وكانت في سنة ثمان من الهجرة. فنظرنا في حقيقة ذلك من رواية غيرهم ما هي؟ ٣٩٢٣ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ، قد حدثنا، قال: حَدَّثنا أبو داود الطيالسيُّ، عن شعبة، عن أبي إسحاق السَّبيعيُّ، قال: سمعتُ أبا الودَّاك يُحدِّث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: لما أَصَبْنا سَبي حُنَّيْنِ(١) سألنا رسولَ اللهِ وََّ عن العزلِ، فقال: ((لَيْسَ مِنْ كُلِّ الماءِ يَكُونُ الولدُ، وإذا أُرادَ الله عزَّ وجَلَّ أن يَخْلُقَ شيئاً، لم يَمْنَعُهُ شيءٌ))(٢). (١) كذا وقع في الأصل في الموضعين ((سبي حنين)) وقول المصنف بعد قليل ((فوافق أبو الوداك في هذا الحديث ما رواه موسى بن عقبة عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز)) يدل على أن الرواية هكذا وقعت مع أن الرواية عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) في الموضعين ((سبي خيبر)) وكذلك جاءت عند ١ الطيالسي وابن حبان. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وسماع شعبة من أبي إسحاق قديم، وأبو الوداك: هو جبربن نوف الهمداني البكالي. ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار) ٣٤/٣ بإسناده ومتنه. وهو في ((مسند الطيالسي)) (٢١٧٥). ورواه ابن حبان (٤١٩١) من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، = ٦٦ ٣٩٢٤ - ووجدنا بكاراً قد حدَّثنا، قال: حَدَّثنا مؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن أبي إسحاق، عن أبي الودَّاك عن أبي سعيدٍ، قال: أصبنا نساءً يومَ حُنينٍ، فكنا نعزلُ عنهن نريدُ الفداءَ، فقلنا: لو سألنا رسولَ اللهِ وَّ ثم ذكر مثلَه(١). فوافق أبو الوداك في هذا الحديث ما رواه موسى بنُ عقبة، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، وخالف ما رواه ربيعة وأبو الزناد فقال قائل: هذه آثار صحاحٌ، فمن أين رغبتُم عنها، وتركتُم إباحةً وطءِ السبايا الوثنيات . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يحتمِلُ أن يكونَ ما في هذه الآثار كان قبلَ إنزالِ الله على نبيه وَّ تحريمَ المشركات على المؤمنين بقوله: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْركاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ولأَّمَةٌ مُؤْمِنةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْركَةٍ﴾ [البقرة: ٢٢١]، فقال: وهل كُنَّ = ومحمد بن كثير العبدي عن شعبة، به. (١) حديث صحيح. مؤمل بن إسماعيل - وإن كان في حفظه شيء - قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير أبي الوداك فمن رجال مسلم، وسماع سفيان - وهو الثوري - من أبي إسحاق قبل التغير. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٣٤/٣ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٤٩/٣ عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، بهذا الإسناد. ٦٧ المشركاتُ قبلَ نزول هذه الآية حِلَّ(١) للمؤمنين مع ما هُنَّ عليه من عبادة الأوثان؟ فكان جوابنا له في ذلك أنَّهنَّ قد كنَّ كذلك في صدر الإِسلام، وإنما حَرُمَ ذُلك عامَ الحديبية بعدَ مجيء أمِّ كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط ومن جاء سواها من المؤمنات إلى رسول الله وَله . ٣٩٢٥ - حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم الدَّورقي، قال: حدثنا يحيى القطانُ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ المبارك، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عُروة عن المِسورِ بنِ مَخْرَمَةً ومروان بن الحكم في حديث الحديبية، قال: ثم جاء نسوةٌ مؤمناتٌ، فأنزلَ الله عز وجلَّ: ﴿إِذا جَاءَكُمُ المؤمناتُ﴾ - حتى بلغ -: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فطلق عُمَرُ يومئذٍ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاويةُ بنُ أبي سفيان، والأخرى صفوانُ بنُ أمية (٢). ٣٩٢٦ - كما حدثنا محمدُ بنُ جعفر بن أعين، قال: حدثنا (١) في الأصل: ((حل)). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في السير من ((السنن الكبرى)) للنسائي كما في ((التحفة)) ٣٧٢/٨. ورواه أحمد ٣٣١/٤ -٣٣٢، والبخاري (١٦٩٤)، والطبري ٧١/١٢ - ٧٢ من طريق ابن المبارك، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود (٢٧٦٥) و(٤٦٥٥) عن محمد بن ثور، عن معمر، به، وانظر تمام تخريجه في ابن حبان (٤٨٧٢). ٠ ٦٨ إسحاقُ بنُ أبي إسرائيل، قال: حدثنا عبدُ الرزاق (ح)، وكما حدثنا عبيد بن رجال، قال: حدثنا أحمدُ بنُ صالحٍ ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١). ففي هذا الحديث بقاءُ نكاح عمر رضي الله عنه مع تقدم إسلامه وهجرته على هاتين المشركتين الوثنيتين حتى أنزلَ الله عز وجلَّ فيهما وفي أمثالهما ما أُنْزَلَ مما لم يَصْلُحْ معه بقاءُ نكاحهما عليه، فدلَّ ذلك أن نكاح أمثالهن قد كان حلالاً للمسلمين حتى حَرَّمَ الله عز وجل ذلك عليهم. فمثلُ ذُلك ما كان في الوثنيات المسبيات لما عُدْنَ إماءً، كان وطؤهن حِلَّا قبلَ تحريم الله عز وجل نكاح المشركات، ثم حرم نكاحَ المشركات بما ذكرنا فحرمن أيضاً بذلك، وأنزلَ الله عز وجل على رسوله وَّ بَعْدَ ذلك ما أعلمه به من أجله له ولأمته من النسوة الكافرات وهو قولُه عز وجل: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُم الطََِّّاتُ وطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ جِلٌّ لِكم وِطَعَامُكُم حِلٌّ لَهُم والمُحْصَناتُ مِن الْمُؤْمِنَاتِ والْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِين أُوتُوا الكِتاب مِنْ قَبْلِكُم﴾ [المائدة: ٥]، فأعلمه عزَّ وجلَّ مَن أباحه له ولُأُمَّتِه من الكافرات، وبقي مَنْ سِواهن على تحريمه من حرم عليه وعليهم من المشركات في الآية التي تَلَوْنَاها في ذلك. والله نسأله التوفيق . (١) إسناده صحيح. إسحاق بن أبي إسرائيل ثقة روى له أبو داود والنسائي، وأحمد بن صالح من رجال البخاري، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين. وهو في ((المصنف)) (٩٧٢٠) ومن طريق عبد الرزاق رواه أحمد ٣٢٨/٤ - ٣٣١، والبخاري (٢٧٣١) و(٢٧٣٢)، وابن حبان (٤٨٧٢)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/(١٣) و(١٤) و(١٥) و(٨٤٢)، والبيهقي ٢١٥/٥، و١٧١/٧، و١٤٤/٩ و٢١٨ - ٢٢١ و١٠٩/١٠. ٦٩ ٦١١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله والديه فيما يقضي بين المختلفين من أصحابه في المرادات بقوله: ﴿والمحصنات مِن النِّساء إلا ما مَلَكت أيمانكم﴾ [النساء: ٢٤ ] ٣٩٢٧ - حدثنا أبو شريح محمدُ بنُ زكريا، وابنُ أبي مريم، قالا . حدثنا الفِرِيابيُّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن عثمان البتّي، عن أبي الخلیل عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، قال: أصبنا نساءً يومَ أوطاس ولَهُنَّ أزواجٌ، فكرهنا أن نقع عليهن، فسألنا رسولَ الله وَلِهِ، فنزلت هذه الآية: ﴿والمُحْصناتُ مِن النِّساءِ إلَّ ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فاستحللناهُنَّ(١). (١) إسناده صحيح. عثمان البتي: هو عثمان بن مسلم البتي أبو عمرو البصري وثقه أحمد وابن معين، وابن سعد، والدارقطني، وابن حبان، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، واحتج به أصحابُ السنن، وباقي السند ثقات على شرط الشيخين. الفريابي: هو محمد بن يوسف، وسفيان: هو الثوري، وأبو الخليل: هو صالح بن أبي مريم الضبعي. ٧٠ = ورواه أحمد ٧٢/٣، والطبري (٨٩٧٠)، والنسائي في النكاح من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٦٥/٣، وأبو يعلى (١١٤٨)، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص١١٠ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد. ورواه الترمذي (١١٣٢) و(٣٠١٧)، وأبو يعلى (١٢٣١) من طريق هشيم عن عثمان البتي، به. ورواه النسائي في ((التفسير)) (١١٧) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عثمان البتي، به. ورواه ابن جرير (٨٩٦٩) من طريق أشعث بن سوار، عن عثمان البتي، به . ورواه مسلم (١٤٥٦) (٣٥) من طريق شعبة وسعيد بن أبي عروبة، وابن جرير (٨٩٧١) من طريق معمر، ثلاثتهم عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد. ورواه أحمد ٨٤/٣ وابن أبي شيبة ٢٦٥/٤، ومسلم (١٤٥٦)، والطيالسي (٢٢٣٩)، وأبو داود (٢١٥٥)، والنسائي في ((التفسير)) (١١٦) وفي ((المجتبى)) ١١٠/٦، والترمذي (١١٣٢) و(٣٠١٦)، وعبد الرزاق في ((تفسيره)) ١٥٣/١، والطبري (٨٩٦٧) و(٨٩٦٨)، وأبو يعلى (١٣١٨)، والبيهقي ١٦٧/٧، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص١١١ من طرق عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الفارسي المصري مولى بني هاشم، عن أبي سعيد الخدري. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي علقمة فمن رجال مسلم. قال العلامة المحدث الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في الكلام على الحديث في الطبري: وقد جزم المزي في ((تهذيب الكمال))، وتبعه الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) بأن رواية أبي الخليل عن أبي سعيد مرسلة! هكذا دون دليل مع أن مسلماً روى الحديث بالوجهين أمارة صحتهما عنده، ولذلك قال النووي في ((شرحه)) ١٠/ ٣٤ - ٣٥ في الخلاف في إثبات أبي علقمة وحذفه: ويحتمل أن يكون = ٧١ = إثباته وحذفه كلاهما صواب، ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين، فرواه تارة كذا وتارة كذا. وعندي أن هذا هو الحق، ويكون من المزيد في متصل الأسانيد. وقال الطبري في تفسير الآية ١٦٥/٨ - ١٦٧: فأما المحصنات، فإنهن جمع محصنة وهي التي قد مُنِعَ فَرْجُهَا بِزَوْجٍ، يقال منه: ((أحْصَنَ الرَّجُلُ امرأتَه فهو يُحْصِنُها إحصَاناً))، ((وحَصُنَتْ هي، فهي تَحْصُنُ حَصَانَةً))، إذا عَقَّتْ ((هي حَاصِنٌ مِن النساء)) عفيفة، كما قال العجّاج: وحَاصِنٍ مِنْ حَاصِنَاتٍ مُلْسٍ عَنِ الْأَذَى وَعَنْ قِرَافِ الوَقْسِ ويقال أيضاً، إذا هي عفَّت، وحَفِظَت فرجها مِن الفجور: ((قد أَحْصَنَتْ فرجَها فهي مُحْصِنَةٌ) كما قال جل ثناؤه: ﴿ومريم ابنةَ عِمْرَانَ التي أُحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ بمعنى حَفِظْه مِن الرِّيبة، ومنعته مِن الفُجور، وإنما قيل لحصونِ المدائن والقرى: ((حُصُونٌ)) لمنعها لِمَنْ أرادَها وأُهْلَها، وحِفْظِها ما وَرَاءَها ممن بَغَاهَا مِن أعدائها، ولذلك قيل للدِّرعِ : دِرْعٌ حَصِینَةٌ. فإذ كان أصلُ ((الإِحصانِ)) ما ذكرنا مِن المنعِ والحِفظ، فبَيِّنْ أن معنى قوله: ﴿والمحصنات مِن النِّساءِ﴾، والممنوعات مِن النساء حرامٌ عليكم إلا ما مَلَكَتْ أيمانكم، وإذ كان ذلك معناه، وكان الإِحصانُ قد يكونُ بالحرية، كما قال جَلَّ ثناؤه: ﴿وَالمُحْصَنَاتُ مِن الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ويكونُ بالإِسلام كما قال تعالى ذكره: ﴿فَإِذَا أَحْصَنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما على المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ﴾ ويكون بالعفةِ، كما قال جل ثناؤه: ﴿وَالَّذين يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثم لم يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾، ويكونُ بالزواج، ولم يكن تبارك وتعالى خصَّ محصَنةً دونَ محصَنةٍ في قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾ فواجبٌ أن تكون كُلُّ محصنَةٍ بأيٍّ معاني الإِحصان كان إحصانها، حراماً علينا سفاحاً أو نكاحاً إلا ما ملكته أيمانُنا مِنهن بشراءٍ، كما أباحه لنا كتابُ الله جل ثناؤه، أو نكاح على ما أطلقه لنا تنزيلُ اللهِ . فالذي أباحه الله تبارك وتعالى لنا نكاحاً مِن الحرائر: الأربعُ، سوى اللواتي = ٧٢ ٣٩٢٨ - حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ بنُ مِنْهالٍ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن التيمي أو البتي، عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري، قال: نزلت هذه الآية في سَبْي أوطاسٍ ﴿والمُحْصناتُ مِن النِّساءِ إلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾(١). = حُرِّمْنَ علينا بالنسَبِ والصِّهْرِ ومن الإِماء: ما سَبَيْنَا مِن العَدُوِّ، سوى اللواتي وافق معناهن معنى ما حُرِّم علينا من الحرائر بالنسب والصِّهر، فإنهن والحرائرَ فيما يَحِلُّ ويَحْرُمُ بذلك المعنى، متفقاتُ المعاني، وسوى اللواتي سبيناهُنَّ مِن أهل الكتابين ولَهُنَّ أزواجٌ، فإن السِّبَاءَ يُحِلُّهُنَّ لِمَن سباهن بعدَ الاستبراءِ، وبعد إخراجٍ حق الله تبارك وتعالى الذي جعله لأهل الخمس مِنهن. وانظر ((تفسير ابن كثير)) ٢٢٣/٢ - ٢٢٥ طبعة الشعب. (١) صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقوله في السند: عن التيمي أو البتي. الصواب البتي كما جاء في كل المصادر التي خرجت الحديث وفي كل الكتب التي ترجمت له، انظر ((المؤتلف والمختلف)) ٢٧٠/١ للدارقطني، قال ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٥٧/٧: أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري، قال: كان عثمان البتي من أهل الكوفة، فانتقل إلى البصرة فنزلها، وكان مولى لبني زهرة، ويكنى أبا عمرو، وكان يبيع البتوت فقيل: البتي . قلت: وقد وقع تحريف قبيح في ((الجرح والتعديل)) ٥٣٣/٢ ولم يتفطن له المعلمي رحمه الله، فقد جاء فيه: أخبرنا عبدالله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال: سمعت أبي يقول: إسحاق بن نجيح الملطي من أكذب الناس يحدث عن النبي وَلل برأي أبي حنيفة. والصواب كما في ((العلل)) ٣٠/٢ لأحمد: إسحاق بن نجيح الملطي هو من أكذب الناس يحدث عن البتي عن ابن سيرين برأي أبي حنيفة، وفي ((تاريخ بغداد)) ٣٢٣/٦: يحدث عن البتي وعن ابن سيرين برأي أبي حنيفة. ٧٣ قال أبو جعفر: وقد كان أصحابُ رسولِ اللهِ وَّ قد اختلفوا في المحصناتِ المراداتِ بما ذكر في هذه الآية مَنْ هُنَّ؟ فَرُوِيَ عن علي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما في ذلك ما قد حدثنا أبو شريح وابن أبي مريم، قالا: حدثنا الفريابيُّ ، قال: حدثنا سفيانُ، عن حماد، عن إبراهيم عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما في قوله عز وجل: ﴿والمُخْصناتُ مِنَ النِّساءِ إلَّ ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ [النساء: ٢٤]، قال علي: المشركات إذا سُبين حَلَلْنَ به، وقال ابن مسعود: المشركات والمسلمات(١). قال أبو جعفر: فكان تأويل هذه الآية عند علي رضي الله عنه على المحصنات المَسْبِيَّات المملوكاتِ بالسّباء، وكان عندَ ابن مسعود (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن أبي سليمان - وهو ثقة، وقد قال إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي -: إذا حدثتكم عن رجل، عن عبد الله، فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد، عن عبد الله. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٤٩/٢، ونسبه إلى الفريابي وابن أبي شيبة والطبراني . ورواه ابن أبي شيبة ٢٦٥/٤ - ٢٦٦ عن ابن مهدي، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم قال: قال علي في قوله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال: ذوات الأزواج من المشركين. ورواه ٢٦٧/٤ عن أبي معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبدالله في قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال: كُلَّ ذاتِ زوج عليك حرامٌ إلا ما ملكت یمینك أو تشتريها . ٧٤ على اللاتي طرأت عليهن الإِملاك من الإِماء بالسباء وبما سواه، ومن أجل ذلك كان يقول: بيعُ الأمةِ طلاقها (١)، وقد تابعه على ذلك غيرُ واحدٍ من أصحاب رسولِ الله ◌َّهِ، وسنذكر ذلك فيما بعدُ من كتابنا هذا في موضع هو أولى به من هذا الموضع إن شاء الله. وقد خالفهما عبدُ الله بنُ عباس فيما تأوَّلا هذه الآية عليه، فتأولها على خلافه كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر العقديُّ، عن إسرائيلَ، عن سماكِ، عن ◌ِكرمة عن ابن عباس في قوله عزَّ وجَلَّ: ﴿والمُحْصناتُ مِن النِّساء إلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾، قال: لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أن يتزوَّجَ فوقَ أربعةٍ، فإن فعل، فهي عليه مثلُ أَمِّه وأخته (٢). فكان المحصناتُ عند ابن عباس المراداتُ في هذه الآية هن الأربعَ اللاتي يَحْللن للرَّجُلِ دُونَ مَنْ سِواهُنَّ. غيرَ أنه قد رُوِيَ عنه في تأويلها ما يُخَالِفُ ذلك من وجهٍ دونَ هذا الوجه. (١) رواه الطبري (٨٩٧٢) و(٨٩٧٣) و(٨٩٧٤) و(٨٩٧٩) و(٨٩٨٠) و(٨٩٨١) و(٨٩٨٢) من طرق عن إبراهيم عن عبدالله أنه كان يقول: بيعُ الأمةِ طلاقُها، ويتلو هذا الآية ﴿والمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. (٢) تحرف في الأصل إلى ((وأحدة))، ورجال الأثر ثقات رجال الصحيح إلا أن رواية سماك - وهو ابن حرب - عن عكرمة خاصة فيها اضطراب. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٨٠/٢، ونسبه إلى عبد بن حميد وابن المنذر. ٧٥ کما قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا الحجاج، عن عطية بن سعد عن ابنِ عباس: ﴿والمحصناتُ مِن النِّساءِ﴾، قال: هُنَّ ذواتُ الأزواج (١). قال أبو جعفر: فاحتمل أن يكونَ بهذا القولِ موافقاً(٢) لعلي أو موافقاً(٢) لابن مسعود رضي الله عنهما. وفي حديث أبي سعيد الذي رويناه في هذا الباب في إخباره بالسبب الذي نزلت فيه هذه الآية ما قد حقق في تأويلها ما تأوَّلها عليٌّ عليه. فقال قائل: كيف حققتَ بحديثٍ أبي سعيد هذا ما حققتّه من تأويل هذه الآية، وهو حديثٌ فاسِدُ الإِسناد، وذكر في ذلك ٣٩٢٩ - ما قد حدَّثنا أحمدُ بنُ داود، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدثنا يزيدُ بن زُريع، قال: حدثنا عثمانُ البتي، قال: حدثني صالحٌ أبو الخليل أنه حدَّثه رَجُلٌ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: فينا نَزَلَتْ: ﴿والمُحْصَنَاتُ مِن النِّساءِ إلَّ ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، قال: سَبَيْنَا نساءً فيهنَّ نساءٌ لهن أزواجٌ فجعل أحدُنا يكره أن يطأ المرأةَ مِن أجل زوجها، (١) إسناده ضعيف. الحجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس وقد عنعن، وعطية بن سعد - وهو العوفي - ضعيف. وأورده السيوطيُّ في ((الدر المنثور)) ٤٨٠/٢ ونسبه إلى ابن أبي حاتم. (٢) في الأصل في الموضعين ((موافق)) والجادة ما أثبت. ٧٦ فنزلت هذه الآية أنَّه فَرَّقَ بينهن وبَيْنَ أزواجهنَّ السِّباءُ، ﴿والمُحْصناتُ مِن النِّساء إلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾(١). فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ هذا الحديثَ ليس بفاسدِ الإِسنادِ كما ذكر، ولكن صالحٌ لم يُسَمِّ للبتي الرجلَ الذي بَيْنَهُ وبَيْنَ أبي سعيد في هذا الحديثِ، ولكنه قد سماه لقتادة فيه . ٣٩٣٠ - كما حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا يزيدُ - وهو ابن زريع-، قال: حدثنا سعيدٌ - وهو ابن أبي عَروبة -، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخُدريِّ رضي الله عنه: أنَّ نبيَّ الله وَلِّ بعث جيشاً إلى أوطاس، فَلَقُوا عدواً، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، فأصابُوا لهم سبايا لَهُنَّ أزواجٌ في المشركين، فكان المسلمون يتحرَّجُونَ مِن غشيانهن، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿والمُحْصناتُ مِن النِّساءِ إلَّ ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾، أي: هُنَّ لكم حلالُ إذا مَضَت عِدَدُهُن(٢). فعقلنا بذلك أن الرجلَ المسكوتَ عن اسمِه في حديث البتي هو أبو علقمة الهاشمي. (١) إسناده صحيح، وقد تَقَدَّمَ تخريجه، والرجل المبهمُ في هذا السند هو أبو علقمة الهاشمي كما سيُبين المصنف، وهو ثقة، احتج به مسلم وأصحابُ السنن. (٢) إسناده صحيح، وقد تقدم، وهو في ((سنن النسائي)) ١١٠/٦. ٧٧ فقال قائل: وهَلْ أبو علقمة هذا من المشهورين في العلم، المأخوذ مثل هذا عنه؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن أبا علقمة هذا رَجُلٌ جليلُ المقدار في العلم، قد روى عن غيرِ واحدٍ من أصحاب رسول الله وَّ﴿، منهم عثمانُ بنُ عفان ٣٩٣١ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرنا عمروبنُ علي، قال: حدَّثنا يحيى - يعني القطان -، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بن أبي زياد، قال: حدثَّني عبدُ الله بنُ عُبيد بن عُمَيْرٍ، عن أبي علقمة مولى ابنِ عباس، قال: رأيتُ عثمانَ بنَ عفان رضي الله عنه توضأ وعنده ناسٌ من أصحاب رسولِ الله ◌َّ، فغسل كفَّيه ويديه ثلاثاً، ووجهه ثلاثاً، ومسح برأسه، وغسل رجليه حتى أنقاهما، ثم قال: رأيتُ رسول الله وَ له يتوضأ هذا الوضوء(١). ٣٩٣٢ - وكما حدثنا أبو أُميَّةً، قال: حدثنا مكيُّ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا عُبيدُ الله بنُ أبي زياد، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٢). (١) رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ عُبيد الله بن أبي زياد - وهو القداح - فقد روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي، وهو مختلف فيه، وربما ينتهض حديثُه للحسن. وهذا الحديثُ رواه المؤلف عن أحمد بن شعيب النسائي، ولم يذكره المزي في أطرافه ٢٦٩/٧ عنه، وإنما اقتصر في نسبته إلى أبي داود (١٠٩) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى بنُ يونس، عن عُبيد الله بن أبي زياد، بهذا الإِسناد. (٢) هو مكرر ما قبله. ٧٨ ومنهم عبدُ الله بنُ مسعود وأبو هريرة ٣٩٣٣ - كما حدثنا عليُّ بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا ابنُ معينٍ، قال: حدثنا حَجَّاجُ بنُ محمد، عن ابن جريجٍ ، قال: أخبرني محمد بنُ الحارث، قال: قَدِمَ رجلٌ يُقال له: أَبو علقمة حليفٌ في بني هاشم، فتتابعت إليه أنا وعليَّ الأزدي، فكان مما حدثنا أن قال: سمعتُ أبا هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إنَّ مِن أشراطِ الساعة أن يَظْهَرَ الفحشُ والشُّحُ، ويُؤْتَمِنَ الخائنُ، ويُخوَّنَ الأمينُ، وتظهر ثياب كأفواج السحر يَلْبَسُها نساءٌ كاسِيات عارياتٌ، ويعلو التُّحوتُ الوعولَ)) أكذاك يا عبدَ الله بن مسعودٍ سمعتَه مِن حِبِّي رسول اللهِ وَةَ؟ قال: نَعَمْ وَرَبِّ الكعبةِ، قلت: وما ((التُّحوتُ الوعولَ))؟ قال: فسولُ الرجال، وأهلُ البيوتات الغامضة، يُرفَعُونَ فوق صالحيهم وأهل البيوتات الصالحة(١). (١) إسناده حسن . محمد بن الحارث هو ابن سفيان بن عبدالأسد المخزومي، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي علقمة، فمن رجال مسلم. ورواه الطبراني في ((الأوسط)) (٧٥٢) عن أبي أيوب أحمد بن بشير الطيالسي، عن يحيى بن معين، بهذا الإِسناد. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٧/٧، وقال: قلت: حديث أبي هريرة وحده في الصحيح بعضه، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن الحارث بن سفيان وهو ثقة . قلتُ: وقوله: ((كأفواجِ السحر)) كذا الأصل، ولم ترد عند الطبراني ولا عند الهيثمي . = ٧٩ فوقفنا بذلك على جلالةٍ مقدار أبي علقمة هذا، وأنه من جلَّة التابعين، وأنه قد روى عنه من أهل العلم صالحٌ أبو الخليل، وعبدُ الله بنُ عُبيد بنِ عُمير وقد روى عنه أيضاً يعلى بن عطاء ٣٩٣٤ - كما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شُعبةُ، قال: أخبرنا يعلى بنُ عطاء، قال: سمعتُ أبا علقمة يُحدِّث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله وَّ كان يتعوَّذُ مِن خمس يقولُ: ((أَعوذُ باللهِ مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، ومِنْ فِتْنَةِ المحيا والمماتِ، وشَرِّ المسيح الدَّجَّال))(١). = ورواه البخاري في (تاريخه)) ٩٨/١، ومن طريقه ابن حبان (٦٨٤٤) عن إسماعيل بن أبي أويس، حدثني زُفَرُ بنُ عبدالرحمن بن أردك، عن محمد بن سليمان بن والبة، عن سعيد بن جُبير، عن أبي هريرة، عن رسولِ اللهِّ أنه قال: (والَّذِي نَفْسُ محمد بيده لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الفُحْشُ والبُخْلُ ويُخَوَّنَ الَّمِينُ، ويَؤْتَمَنَ الخَائِنُ، وَبَهْلِكَ الْوُعُولُ، وَتَظْهَرَ النُّحُوتُ الذين كانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ لا يُعْلَمُ بهم)). ورواه الحاكم ٥٤٧/٤ من طريقين عن إسماعيل بن أبي أويس، بهذا الإِسناد. قلت: وإسماعيل بن أبي أويس فيه كلام خفيف من جهة حفظه، ومحمد بن سليمان بن والبة لم يوثقه غير ابن حبان، لكن يَشُدُّهُ إسنادُ أبي جعفر، فيتقوى به. وقد قلت في تعليقي على إسناد الحديث في ابن حبان: إسناده ضعيف، لأنه لم تقع لي طريق أبي جعفر هذه إذ ذاك، فيستدرك تحسين الحديث من هنا. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ٨٠ =