النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٠٥ - حدثنا بَكَّارَ، حدثنا مُؤَمِّل بنُ إسماعيل، حدثنا سفيان، حدثنا الأعمش، ومنصور. ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١). ٥٠٦ - حدثنا الحسن بن عبدالله بن منصور البالسي أبو علي، حدثنا الهيثمُ بنُ جميلٍ ، حدثنا زائدةُ بنُ قُدَامَةً، وجريرُ بنُ عبدِالحميد، عن منصورٍ، عن أبي وائل، عن ابن مسعودٍ، قال: قال الناسُ: يا رسول الله، ثم ذكرَ مِثْلَهُ سَوَاءٌ(٢). فسأل سائل فقال: هل يَلْتَئِمُ هذا الحديثُ، والحديثُ الذي رويتموه عن عمرو بنِ العاص، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فذكر: ٥٠٧ ۔۔ ما قد حدثنا فهد، قال: حدثنا یوسُف بنُ بهلول، حدثنا عبدالله بن إدريس، حدثنا [ابنُ] إسحاق، حدثني يزيدُ بنُ أبي حبيب، عن راشدٍ مولى حبيبٍ بن أبي أوسٍ، عن حبيب بن أبي أوس، قال: حدثني عمرو بنُ العاصِ حَدِيثَهُ مِنْ فيه، فذكر قِصَّةَ إِسلامه، قال: فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَبَابِعُكَ على أَنْ يُغْفَرَ لي ما تَقَدَّمَ، ولا أَذْكُرَ ما أَسْتَانِفُ؟ قال؛ ((يا عَمْرِو بَايِعْ، فإنَّ الإِسْلامَ يَجُبُ ما كان قَبْلَهُ، وإنَّ الهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا))(٢). (١) مؤمل بن إسماعيل: سيىء الحفظ، لكنه توبع، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو مکرر ما قبله. (٢) إسناده صحيح. الهيثم بن جميل: ثقة، ومن فوقه على شرط الشيخين. ورواه مسلم (١٢٠)، والبغوي (٢٨) من طريق منصور بهذا الإسناد (٣) حدیث صحیح، وهذا سند حسن، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، وراشد مولی حبيب بن أبي أوس: ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال عثمان الدرامي عن ابن معین: ثقة روی عنه المصریون. وحبيب بن أبي أوس روی عنه اثنان وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ورواه أحمد ١٩٨/٤ - ١٩٩ من طريق يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٢٠٥/٤، ومسلم (١٢١) من طريقين عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة المهري، عن عمرو بن العاص. ٤٤٢ فكان جوابُنا له عن ذلك بتوفيقِ الله، أن هذين الحديثين ملتثمانٍ غيرُ مختلفين ولا متضادين، وذلك أن قولَ رسولِ الله عليه السَّلامُ في حديثٍ ابنِ مسعودٍ عندنا - والله أعلمُ -: (من أحسن في الإسلام))، هو على معنى من أسلم في الإسلام. ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: ٨٩] فكانت الحسنةُ المرادة في ذلك هي الإِسلامَ، فكان مَنْ جاء بالإِسلامِ مجبوباً عنه ما كان منه في الجاهلية، وموافقاً لما في حديث عمرو أن الإِسْلامَ يَجْبُ ما كانَ قَبْلَهُ، وَمَنْ لَزِمَ الكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ، كان قد جاء بالسَّيِّئَةِ في الإِسْلامِ، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إلا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] فكانت عقوبةُ تلك السيئة عليه مُنضَافةً إلى عُقوبات ما قبلَها مِن سيئاته كانت في الجاهلية، فاتّفق بحمد الله حديثا رسول الله صلى الله عليه وسلم اللذان ذكرنَاهُما ولم يختلفا. ٤٤٣ 1 ٧٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم من قوله: ((إذا هَلَّكَ كِسْرى فلا كسرى بَعْدَهُ، وإذا هَلَكَ قيصرُ فلا قَبْصَرَ بعده)» ٥٠٨ - حدثنا يونس، أخبرنا أنسُ بنُ عياض، عن الحارثِ بنِ أبي ذُباب، عن عمِّه عن أبي هريرة أن رسولَ اللّهِ عليه السّلامُ، قال: ((إذا هَلَكَ كِسْرَى، فَلَ كِسْرَى بَعْدَهُ، وإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ، فلا قَبْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ))(١). ٥٠٩ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، أخبرنا قُتِيِّبَةُ، حدثنا سفيانُ، عن الزهري، عن ابنِ المسيّب عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ عليه السَّلامُ: ((يَهْلِكُ كِسْرَى، فَلَ كِسْرَى بَعْدَهُ، وإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ، فلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)(٢). (١) الحارث بن أبي ذباب: هو الحارث بن عبدالرحمن بن عبدالله بن سعد، قال الحافظ في (((التقريب)): صدوق يَهِمُ، وعمه: هو عبدالله بن المغيرة بن أبي ذباب، ذكره ابن حبان في «الثقات)) ٣٤/٥. وانظر ما بعده. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم (٢٩١٨)، والترمذي (٢٢١٦)، وأحمد ٢٤٠/٢، والبغوي (٣٧٢٨) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. = ٤٤٤ ٥١٠ - حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا أبو داود الطيالسيّ، عن شعبة، عن يعلى بنِ عطاء، قال: سَمِعْتُ أبا علقمة يُحَدِّثُ عن أبي هُريرة، قال: قالَ رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((إِذَا هَلَكَ كسرى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وإذا هَلَكَ قَيْصَرُ فلا قَيْصَرَ بعدَهُ)(١). ٥١١ - حدثنا يونس، حدثنا عليّ بنُ معبدٍ، حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عمرو، عن عبدالملك بنِ عُمَيْر عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا ذَهَبَ كِسْرى فَلَ كِسْرَى بَعْدَهُ، وإِذا ذَهَبَ قَيْصَرُ، فَلَ قَبْصَرَ بَعْدَهُ، والَّذِي نفسي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهما فِي سَبِيلِ اللَّهِ))(٢). ٥١٢ - حدثنا ابنُ خُزيمة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو عوانَة، عن عبدالملك بن عُمَيْر، عن جابر بنِ سَمُرَةَ، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مثلَه(٣). = ورواه البخاري (٣٦١٨) و(٦٦٣٠)، ومسلم (٢٩١٨)، وأحمد ٢٣٣/٢ و٢٧٢ من طرق عن ابن شهاب، بهذا الإِسناد. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((مسند الطيالسي)) (٢٥٨٠). ورواه البخاري (٣٠٢٧)، ومسلم (٢٩١٨)، وأحمد ٢١٣/٢، والبغوي (٣٧٢٩) من طريق عبدالرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، به. ورواه البخاري (٣١٢٠)، وأحمد ٢٥٦/٢ و٤٣٧ من طرق عن أبي هريرة، به. (٢) إسناده صحيح. علي بن معبد: ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين. ورواه البخاري (٣١٢١) و(٣٦١٩) و(٦٦٢٩)، ومسلم (٢٩١٩)، وأحمد ٩٢/٥ و ٩٩ من طرق عن عبدالملك، بهذا الإسناد. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله. أبو الوليد: هو هشام بن عبدالملك، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبدالله اليشكري. ورواه مسلم (٢٩١٩) من طريق سماك بن حرب، عن جابر، به. ٤٤٥ فتأملنا هذا الحديثَ لِنَقِفَ على المعنى المرادِ به ما هو؟ فوجدنا المزنيّ قد حكى لنا عن الشافعيِّ في تأويله، قال: كانت قريش تَنْتَابُ الشامَ انتياباً كثيراً، وكان كُثْرُ معاشِهم منه، وتأتي العِرَاقَ، فلما دَخَلَتْ في الإِسلام، ذكرت ذلك للنبي عليه السّلامُ خوفاً من انقطاع معاشِها بالتجارة من الشام والعِرَاقِ، وفارقت الكفرةَ، ودخلت في الإِسلام مع خلاف ملك الشام والعراق لأهلِ الإِسلام، فقال: ((إذا هَلَكَ كِسْرَى فلا كِسْرَى بَعْدَهُ» فلم يكن بأرضِ العراق كسرى يثبت له أمرٌ بعدَه. وقال: ((إذا هلك قَيْصَرُ فلا قَيْصَرَ بعدَهُ)) فلم يكن بأرضِ الشام قيصرٌ بعدَه، فأجابهم النبيُّ عليه السَّلامُ على ما قالوا، فكان كما كان إلى اليومِ، وقَطَعَ اللَّهُ الأكاسِرة عن العراق وفارس، وقيصر ومن قام بَعْدَهُ بالشَّامِ، وقال في قيصر: ((ثبت ملكُه ببلادِ الروم، ويُنحى ملكُه عن الشام)) وكل هذا متفق يُصَدِّقُ بَعْضُه بعضاً. قال أبو جعفر: وسألتُ أحمد بن أبي عمران عن تأويل هذا الحديث فأجابني بخلافِ هذا القولٍ، وذكر أن معنى قوله عليه السلام: ((إذا هلك كِسرى فلا كسرى بعدَه))، قال: فهلك كسرى كما أعلمنا أنه سَيَهْلِكُ فلم يَكُنْ بعدَه كِسرى، ولا يكونُ بعده كسرى إلى يومِ القيامةِ، وكان معنی قوله: ((إذا هَلَكَ قَبْصَرُ، فلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ) إعلاماً منه إياهم أنه سَيَهْلِكُ ولم يَهْلِكْ إلى الآن، ولكنه هالِكٌ قبل يومِ القِيامَةِ، وخُولِفَ بينَهُ وبَيْنَ كِسرى في تعجيلٍ هلاك كسرى، وتأخير هلاك قيصر، لاختلافٍ ما كان منهما عند ورودِ كتابٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم على كُلُّ واحدٍ منهما. قال لنا ابنُ أبي عمران: ورُوي في ذلك عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: ٤٤٦ ٥١٣ - ما قد حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن صالح بنِ كيسانَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبرني عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عبدالله أن ابنَ عباسٍ أخبره أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصرَ يدعوه إلى الإِسْلامِ، وبعث بكتابه، يعني: مع دِحْيَةَ بنِ خليفة الكَلْبِيِّ، وأمره أن يَدْفَعَهُ إلى عظيمِ بُصْرَى لِيدفعه إلى قيصرَ، فدفعه عظیمُ بُصری إلی قیصَرَ، فلما جاءه كتابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال حين قرأه: التّمِسُوا لي ها هنا مِنْ قومِهِ من أحَدٍ أسألُه عنه. قال ابن عباس: فأخبرني أبو سفيان أنَّهم أُدْخِلُوا عليه، وأنه لما قرأ کِتابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلَّم، وسأل أبا سفيانَ عما سأله عنه، وأجابَه أبو سفيان بما أجابه في ذلك، قال: إنْ يَكُنْ مَا قُلْتَ حَقّاً، فَيُوشِكُ أن يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيِّ هاتَيْنْ، واللَّهِ لو أنّ أرجو أن أَخْلُصَ [إليه] لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، ولو كنتُ عنده لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ (١). ٥١٤ _ وحدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا عبدُالعزيز الْأُويْسِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ سعد. ثم ذكر هذا الحديثَ بإسناده. كما حدثناه ابنُ أبي عمران، عن إبراهيم بن حمزة، عن إبراهيم بنِ سعدٍ، سواء(٢). فكان هذا هو الذي كان مِن قيصرَ عند ورودِ كتابٍ رسولِ اللَّهِ (١) إسناده صحيح. إبراهيم بن حمزة من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. ورواه البخاري (٢٩٤٠) من طريق إبراهيم بن حمزة، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٢٩٣٦)، وأبو داود (٥١٣٦)، وأحمد ٢٦٢/١ - ٢٦٣، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٦٨/٥ من طريق ابن شهاب، به. وانظر حديث البخاري رقم (٧). (٢) هو مكرر ما قبله. ٤٤٧ صلَّى الله عليه وسَلَّمَ يدعوه إلى الإِسلامِ وكان الذي كان من كسرى عند ورودٍ كتابٍ رسولِ الله عليه السَّلامُ بمثل ذلك : ٥١٥ - ما قد حدثنا محمدُ بنُ علي بنِ داود البغداديُّ، حدثنا سليمانُ بنُ داود الهاشميُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، حدثنا صالحُ بنُ كَيْسَانَ، وابنُ أخي ابن شهاب كلاهما عن ابن شهاب، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدالله عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسَلُّم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبدِالله بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وأمره أن يدفعه إلى عظيمِ البَحْرَيْنِ، فدفعه عظيمُ البحرين إلى كِسْرَى، فلما قرأه خَرَقَهُ. قال ابنُ شهاب: فَحَسِبْتُ أن ابنَ المسيّبِ، قال: فدعا عليهم رسولُ اللّهِ صلَّى الله عليه وسلم أن يُحَزَّقُوا كُلٌ مُمَّقٍ (١). ٥١٦ - وما قد حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، حدثنا الْأُويسيُّ، حدثنا إبراهيمُ بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابنٍ شهاب، قال: أخبرني عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عبد الله بنِ عُتبة، عن ابنِ عباسٍ ثم ذكر مثلَه سواء(٢). قال ابنُ أبي عمران: فَخُولِفَ بَيْنَ هلاكيهما في تعجيل أحدِهما، وفي (١) إسناده صحيح. سليمان بن داود الهاشمي: ثقة جليل، ومن فوقه من رجال الشيخين. ورواه البخاري (٦٤) و (٢٩٣٩) و (٤٤٢٤) و (٧٢٦٤)، والنسائي في «الکبری» کما في ((التحفة)) ٦٧/٥، وأحمد ٢٤٣/١ و٣٠٥ من طريق ابن شهاب، بهذا الإسناد. (٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. الأويسي: هو عبدالعزيز بن عبدالله بن يحيى بن عمرو المدني، ثقة من رجال البخاري. ٤٤٨ تأخير الآخر، وكان هذا التأويل عندنا أَشْبَهَ مِنَ الأول، لأنَّ في التأويل الأول ذكرَ هلاك قيصر، ولم يَهْلِكْ إنما كان منه تحوله بملكه مِنَ الشام إلى الموضع الذي هو مقيمٌ به الآن. ومما يُحقِّقُ أيضاً قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والَّذِي نَفْسِي بيدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا في سبيلِ اللَّهِ))، فقد أُنفق كَنُزُ كِسرى في ذلك، ولم يُنْفَقْ كنز قيصر في مثله إلى الآن، ولكنَّه سيُنفق في المستأنَفِ في مثل ذلك، لأنَّ قولَ رسولِ الله عليه السلام، فإنّما هو عنِ اللَّهِ تعالى، ولا يُخلف الميعادَ. وقد حقَّقَ ذلك أيضاً ما قَدْ رُوِيَ عن رسولِ الله عليه السلامُ في هلاكِ قَيصرَ : ٥١٧ - كما قد حدثنا علي بن مَعْبد، حدثنا مُعاوية بن عَمرو الْأَزْدي، حدثنا زائدةُ بن قُدامة، عن عبد الملك بن عُمير، عن جابر بن سمرة عن نافع بن عُتبة بن أبي وَقَّاص، عن النبي عليه السلامُ قال: (تُقَاتِلُون جَزِيرةَ العَرَبِ، فَيَفْتَحُها اللَّهُ تعالى، ثم تُقَاتِلُونَ فارِساً، فَيَفْتَحُها اللَّهُ، ثم تُقاتِلُونَ الرومَ فيفتَحُها اللَّهُ، ثم تُقاتلونَ الدَّجالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ)). قال جابر: ولا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى يُخْرِجَ الرومُ(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد تحرف ((الأزدي)) في الأصل إلى ((الأردني)). ورواه مسلم (٢٩٠٠)، وابن ماجه (٤٠٩١)، والحاكم ٤٢٦/٤، والبخاري في ((التاريخ الكبير)» ٨١/٨ -٨٢ من طرق عن عبدالملك بن عمير، بهذا الإسناد. وقوله: ((حتى يُخرج الروم)) كذا الأصل، وفي المصادر: ((حتى تفتح الروم)). ٤٤٩ ٥١٨ _ وما قد حدثنا أبو أُمية، حدثنا خَلفُ بنُ الوليد اللُّؤْلُؤي، حدثنا أبو جعفر الرازي - قال الطحاوي: واسمه عيسى بن مَاهَان- عن عبدالملك بن عُمیر عن جابر بن سمرة، قال: سمعتُ النبيِّ عليه السلام يقولُ: ((سَتَغْزُونَ جَزيرةَ العَرَبِ، وَتُفْتَحُ عَليكم، وَتَغْزُونَ فَارِساً، وَتَفْتَحُ عَليكم، وَتَغْزُونَ الرُّومَ، وَتُفْتَحُ عَليكم، ثُمِّ الدِّجَّالَ)). قال: ولم يذكرْ نافعَ بنَ عُتبة(١). فأخبَر رسولُ الله عليه السلام أن فتحَ الروم المقرونَ بفتحِ کِسری لم یکنْ، وأَنَّه کائنٌ، وأنَّ کونه ۔۔ إذا کان - ککون فتح کِسری الذي قد کان وقد رُوِيَ عنه عليه السلام في آية ذلك: ٥١٩ - ما قد حدثنا أحمد بن يحيى بن يزيد الصُّوري أبو عبدالله، حدثنا الهيثم بن جَميل، حدثنا ابن ثَوْبان، عن أبيه، عن مَكْحُول، عن جُبير بن نُفير، عن مالك بن يُخَامِرِ عن مُعاذ، قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((عِمْرانُ بيتٍ المَقْدِسِ خَرَابٌ لِيْرِبَ، وخرابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ المَلْحَمَةِ، وخروجُ , المَلْحَمَةِ فَتْحُ القُسْطَنْطِنِيَّةِ، وفتحُ القُسْطَنْطِينيةِ خُروجُ الدجّالِ» ثم ضَرَبَ على فخذي، أو فخذ الذي بجنبه أو مَنْكِبِهِ، ثم قال: ((أَمَا إِنَّهُ لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا))(٢). عـ (١) إسناده ضعيف لضعف أبي جعفر الرازي، وباقي رجاله ثقات. خلف بن الوليد: مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٣٧١/٣، و((ثقات ابن حبان)) ٢٢٧/٨، و((تاريخ بغداد)) ٣٢٠/٨، وهو ثقة. (٢) إسناده ضعيف. عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان: قال المنذري: تكلم فيه غير واحد، وأورد حديثه هذا الإمام الذهبي في ((الميزان)) في جملة مناكيره. ٤٥٠ ٥٢٠ - وما قد حدثنا محمدُ بنُ عبدالرحيم الغَرَوي، حدثنا علي بن الجَعْد الجَوْهري، حدثنا ابن ثَوْبَان، ثم ذكر بإسناده مثلَه غيرَ أنَّهُ قال: ((حضورُ الملحمةِ)) مكان ((خروج الملحمة))(١). فأخبرنا عليه السلامُ بالمعنى الذي يكونُ عنده هلاكُ قَيصرَ، حتى يكونَ هلاكُهُ هلاكَ كِسْرى الذي قَدْ كَانَ، فلا يكونَ بعده قيصرٌ إلى يوم القيامةِ، كما لا یکونُ بعد کِسری کسری إلى يومِ القِيامةِ، وتكونُ البُلدانُ کُها خالية من كل واحدٍ منهما، وتكونُ كُنوزُهما قد صُرفت إلى ما قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يُنْفَقُ فيه. ورواه أبو داود (٤٢٩٤)، وأحمد ٢٣٢/٥ و٢٤٥، والخطيب ٢٢٣/١٠، والبغوي = (٤٢٥٢) من طرق عن ابن ثوبان، به. وصحح الحاكم ٤٢٠/٤ - ٤٢١ وقفه على معاذ، ووافقه الذهبي . (١) هو مكرر ما قبله. ٤٥١ ٠ ٧٧ - بابُ بيانٍ مُشكلٍ ما رُوِيَ عن عائشةً وأُمِّ سلمة زَوْجَي النبي عليه السلام أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَمُتْ حتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّساءِ ٥٢١ - حدثنا عبدالغني بن أبي عُقيل اللُّخْمي، حدثنا ابنُ عُيينة، عن عَمرو، عن عَطاء عن عائشةَ، قالت: مامَاتَ النبيُّ عليه السلام حَتَى أُحِلَّ لَهُ النِّساءُ(١). ٥٢٢ - حدثنا أحمد بن داود بن موسى، حدثنا إسماعيلُ بنُ بَكَّار، حدثنا وُهَيْب بن خالد، حدثنا ابن جُرَيْج، عن عَطاء، عن عُبيد بن عُمیر عن عائشةَ، قالت: ما تُوُنِّيَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتّى أَحِلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ(٢). ٥٢٣ _ وأجازَ لي هارونُ بن محمد العَسْقلاني أبو يزيدَ ما ذكر لى أنَّه مسـ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو: هو ابن دينار، وعطاء: هو ابن أبي رباح. ورواه أحمد ٤١/٦، والنسائي ٥٦/٦، والترمذي (٣٢١٦)، وابن سعد في ((الطبقات)) ١٩٤/٨ من طرق عن ابن عيينة، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحیح . (٢) رجاله ثقات. ورواه أحمد ١٨٠/٦، والنسائي ٥٦/٦، والدارمي ١٥٤/٢، وابن سعد في ((الطبقات)) ١٩٥/٨ من طريق وهيب بن خالد، به. ٤٥٢ سَمِعَهُ من العلاء، وقال: حدَّثنا أبو عاصِم، عن ابنِ جُرَيج، عن عطاء عن عائشة، قالت: ما مَاتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلم حَتّى أُحِلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ. قال: قلت: مَنْ أخبركَ هذا؟ قال: حَسِبْتُ أنِّ سَمِعْتُهُ من عُبيد بن عُمِيرِ، قالَ: وقالَ أبو الزُّبير: سَمِعْتُ رجلاً يُخبِرُ بِهِ عطاءً(١). ٥٢٤ - حدثنا جَعْفَرُ بن سُليمان بن محمد النَّوْفلي الهَاشِمي أبو القاسم، حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنذر، حدثنا عمر بن أبي بكر المَوْصِلي، حدثني المُغيرة بن عبدالرحمن الحِزامي، عن أبي النّضْر مولى عُمر بن عُبيدالله، عن عبدالله بن وهب بن زَمْعَةً عن أُمُّ سَلَمَةَ زوجِ النبي عليه السلام أَنَّها قالتْ: لَمْ يَمُتْ رسولُ اللهِ صلَّى اللّهُ عليه وسلم حَتَّى أُحِلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النساءِ ما شاءَ إلَّ ذاتَ مَخْرَمٍ، وذلك قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١](٢). ففيما رَوَيْنَاهُ عن عائشةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَحُتْ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النساءُ. (١) هو مكرر ما قبله. ورواه أحمد في (المسند)) ٢٠١/٦ من طريق عبدالرزاق، عن ابن جريج ... (٢) إسناده ضعيف. عمر بن أبي بكر الموصلي: ضعفه أبو زرعة، وقال أبو حاتم ١٠٠/٦ : ذاهب الحديث، متروك الحديث، وباقي رجاله ثقات. أبو النضر: هو إسحاق بن إبراهیم. ورواه ابن سعد ١٩٤/٨ من طريق الواقدي - وهو متروك - عن بردان بن أبي النضر، عن أبي النضر، به. ٤٥٣ فتأمُّلْنَا: مَنِ النساءُ اللاتي كُنَّ مُحرِّماتٍ عليه حَتّى أَحَلَّهُنَّ اللَّهُ له على ما في هذين الحديثينِ، وما رُوِيَ عن المتقدمينَ في ذلك؟ فوَجدنا محمد بن خُزيمة قد حدَّثنا قال: حدثنا حَجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حَّاد بن سَلَمَة، عن داود - وهو ابن أبي مِنْد - عن محمد بن أبي مرسى، عن زيادِ بنِ عبدِالله، قالَ: سألتُ أَبَيِّ بن كعب عن هذه الآيات ﴿لا تَحِلُّ (١) لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بهنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، قال: قُلْتُ له: أكانَ له أَنْ يَتَزَوَّجَ غيرَهُنَّ؟ قال: نَعَمْ، وما بأسٌ بذلك، يقولُ اللَّهُ تعالى: ﴿يا أيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ حتى بلغ ﴿لَا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾، قالَ: لا يَحِلَّ لك ما دونَ ذلك من النساءِ الْأُمَّهَاتِ والأخوات، والبنات ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠] قال: النساء الأربع(٢). قال: فكانَ هذا مُحالاً لأنَّ فيه أنَّ النِّساء اللاتي كُنَّ حُرِّمْنَ عَلَيْهِ هُن الأمهاتُ والأخواتُ والبناتُ. وفي حديث عائشةً، وأمّ سلمة اللذين رَوَينا أنَّه عليه السلام لَمْ يَحُتْ حتى أُحِلُّ له النساءُ، فَعَقَلْنَا بذلك أَنَّهُنَّ غيرُ هؤلاء. وحدَّثنا ابنُ أبي مَريم، حدثنا الفِريابي، حدثنا وَرْقاء، عن (١) بالتاء كما في الأصل، وهي قراءة أبي عمرو، وقرأ الباقون: ((لا يحل)) بالياء. انظر ((حجة القراءات)) ص ٥٧٩. (٢) محمد بن أبي موسى لم يوثق، وهو مترجم في ((التعجيل)) ص ٣٨٥. ورواه ابن جرير ٢١/٢٢، وعبدالله بن أحمد في زيادات ((المسند)) ٥/، والدارمي ١٥٣/٢ - ١٥٤ من طرق عن داود، بهذا الإسناد. وأورده السيوطي في (الدر المنثور)) ٢١١/٥، وزاد نسبته إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والضياء في (المختارة)). ٤٥٤ ابن أبي نَجيح، عن مُجاهد في قولِ الله تعالى: ﴿لا تَحلِّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ قال: لا نصرانية، ولا يهودية، ولا كافرة، ولا يُبَدِّلُ بالمسلمات غیرھن من النصارى، واليهود، والمشركين ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾(١). وقد حدثنا الفريابي، حدثنا سُفيان، عن ابن أبي نَجيح، عن مُجاهد ﴿لا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءِ مِنْ بَعْدُ﴾ قال: نساءُ أهلِ الكتاب. وهذا أيضاً عندَنا مُحالٌ، لأنَّ ذلك لو كانَ مُمَّا قد أُحِلَّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم لعادَ بِهِ مَنْ يتزوجُهُ من اليهوديات، والنصرانيات للمسلمين أُمَّهات لقول الله تعالى: ﴿النبيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِم وأزواجُهُ أُمِّهاتُهُم﴾ [الأحزاب: ٦]. ووجدنا ابنَ خُزيمة قد حدثنا قال: حدثنا حجاج بنُ مِنْهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن علي بن زيد، عن الحسنِ في قوله: ﴿لَا تَحَلِّ لكَ النِّسَاءُ مِنْ بعدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ الآية. قال: قَصَرَهُ اللَّهُ على نسائِهِ التسع التي ماتَ عَنْهُنَّ. قال عليٌّ: فأخبرتُ بذلك علي بن الحسين، فقال: بلى، قد كان له أن يتزوَّجَ غيرَهُنَّ(٢). ووجدنا جعفر بن سليمان الهاشمي النوفلي قد حدثنا قال: حدثنا إبراهيمُ بن المُنذر، حدثني عمر بن أبي بكر المَوْصِلي، حدثنا عبدُالله بن جعفر، عن ابن أبي عَوْن - وهو عبدالواحد - عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام في قوله: ﴿لَا تَحِلُّ لَكَ (١) رواه ابن جرير ٣٠/٢٢ من طريق ورقاء، به. (٢) علي بن زيد هو ابن جدعان: ضعيف، وباقي رجاله ثقات. ٤٥٥ النساءُ مِنْ بعدُ﴾ قال: حُبِسَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على نسائِهِ، فلا يَتَزَوَّجُ بعدَهُنَّ وحُبِسْنَ عَلَيْهِ(١). حدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا الخَصِيب بن ناصح، حدثنا سليمان بن أبي سليمان، عن مَطَرِ الوَرَّاق، عن الحسن، وابنٍ سِيرين قالا: إِنَّمَا خَيَّرَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نساءَهُ بينَ الدُّنيا والآخرة، فاخْتَرْنَ اللَّهَ والدارَ الآخرةَ، فشكرَ اللَّهُ لهنَّ ذلك، فَحَبَسَهُ عليهن، فقال: ﴿لَا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ فكانَ هذا مُحتملًا، غيرَ أنَّه يَدخُلُه ما سنذكره إنْ شاء الله في بقيةِ هذا البابِ. ووجدنا ابن مرزوق قد حدثنا قال: حدثنا حبَّان بن هلال أبو حبيب المقرىء، حدثنا أبو مُعاوية، عن مُغيرة، عن أبي رَزِين في قوله تعالى : ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وبَنَاتٍ خَالِكَ وَبَنَاتٍ خَالَاتِكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] قال: لا تحل لك النساءُ بعد هذه الصفة، يعني: النبيَّ عليه السلام(٢). وكان هذا عندنا مُحالاً لأنَّه لو کان کذلك لم یکنْ في نسائه من یَخْرُجُ عن هذه الصفة، وقد كانَ فيهِنَّ من يَخْرُجُ عنها، وهي زينب بنت جحش بن رِئاب، وجُويرية ابنة الحارث بن أبي ضِرار، وميمونة ابنة الحارث، وصَفِيَّة ابنة حُيي بن أَخْطب، وكلُّ هؤلاء فليس ممن يدخُلُ في تلك (١) عمر بن أبي بكر الموصلي: متروك، وهو في ((طبقات ابن سعد)) ١٩٥/٨ من طريق الواقدي، عن عبدالله بن جعفر، به. (٢) رجاله ثقات، وهو في ((الطبقات)) ١٩٦/٨ من طريق عفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي رزين، وأبو رزين: هو مسعود بن مالك الأسدي أسد خزيمة، ثقة من كبار التابعين. ٤٥٦ 1 الصفة، لأنَّ زينب وجويريةَ وميمونة عربيات غير قرشيَّات، وليسَ لَهُنَّ منه عليه السلام أرحامٌ من قِبَلِ أُمهاته، ولأن صفيّةً ليست من قريش، ولا من العرب، وإنّما هي من أهل الكتاب، ولمَّا استَحَالَتْ هذه الأقوال التي ذكرنا استحالَتَها، لم يبقَ بعدَها مما قيلَ في تأويل هذه الآية إلا ما قد رَوَيناه فيه عن محمد بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، وعن الحسن، وابن سيرين في أنّها على أَنْ لا يتزوَّجَ سِوى نسائِه التسعِ . فقال قائلٌ: وكيفَ يكونُ ذلك كذلك؟ وإنّما كانَ اللّهُ قَصَرَهُ عليهنَّ شُكراً منه لهن على اختيارهن اللَّهَ ورسولَهُ والدارَ الآخرةَ، فكيفَ يجوزُ أن ينزِعَ ذلك منهن؟ فكانَ جوابُنا له في ذلك أنَّه قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ اللُّهُ كان قد جعل ذلك لهن شكراً على ما كانَ منهن، مما ذكر من اختيارِهن اللُّهَ ورسولَه والدارَ الآخرة على الدنيا، ثم أباح لنبيُّه بعدَ ذلك تزويجَ غيرِهِن، فلم يشأ ذلك، وحَبَسَ نفسَه عليهن شاكراً لهن ما كان منهن من اختيارهن اللّهَ تعالى، وإياه، والدارَ الآخرة على الدنيا، ليَشكرَ اللَّهُ ذلك له، فيكونَ عليه مشكوراً منه، ويكون نساؤه اللاتي كُنَّ قُصِرَ عليهن، ومُنِعَ من سواهن - رضوان الله عليهن ـ باقيات فيما كُنَّ عليه من حبسِ اللَّهِ تعالى إِيَّاه عليهن، بأنْ عادَ ذلك من النبي عليه السلام اختياراً بعد أن كان قبل ذلك عليه واجباً، فهذا أحسنُ ما وجدناه في تأويل هذين الحديثين، واللّه نسألُهُ التوفيقَ. ٤٥٧ بعونه تعالى وتوفيقه تم الجزء الأول من بيان مشكل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخراج ما فيها من الأحكام، ونفي التضاد عنها ويليه الجزء الثاني؛ وأوله : باب مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العاطس الذي أمر بتشميته أي العاطسين هو ٤٥٨ فهرس أبواب الجزء الأول من شرح مشكل الآثار الصفحة رقم الباب ١ - باب ما قد رُوِيَ عن رسولِ الله عليه السلام في أشدُ الناس عذاباً يومَ القيامة . ١٠ ٢ - باب بيان ما أُشْكِلَ علينا مما قد رُوِيَ عنه عليه السّلام من العشر الخواتمِ من سورة آل عمرانَ الّتي تلا بها في ليلةٍ عند استيقاظهِ من نومه، وما رُوِيَ عنهُ في ذلك. ١٤ ٣ - باب بيان مشكل ما رُوِيَ عنه فيما يُقال عِنْدَ المساءِ مِمًا لا يضُرُّ معه قائِلَهُ لدغة ◌ُة حتى يُصْبِحَ. ١٨ ٤ - باب بيان ما أشْكَلَ علينا ممّا قَدْ رُوِيَ عنه عليه السّلام من نهيهِ عنٍ اتخاذِ الدُّوابُ مجالسَ، ومن نهيه عنِ اتخاذها کراسيّ . ٣٠ ٥ - باب بيان مُشْكِلِ ما رُوِيَ عنِ النّبيِّ عليه السَّلامُ في نهيه أبا ذرٌ أن يتولّى قضاءً بين اثنينٍ وأن يُؤوي أمانة . ٣٩ ٦ - باب مشكل ما رُوِيَ في السّبب الذي فيه نزلت ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفْ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدٍ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ . ٤٩ ٧ - باب بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول اللَّهِ عليه السّلام، ثمُّ عن ابنِ عبَّاسٍ مما يحيط علماً أنّه لم يقله إلّ بأخذه إيّه عنه. ٥٥ ٨ - باب بيان ما أشكل مما رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم في السُّبَبِ الذي ٤٥٩ رقم الباب الصفحة كان في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا موسى﴾، وما رُوِيَ عن عليٌّ في ذلك ... ٦٧ ٩ - باب بيان مشكل ما رُوِيَ عنه عليه السَّلام ممّا كان منه في عبدالله ابن أبيّ بن سَلُولٍ رأسِ المنافقين بعد موته من صلاته عليه، ومما يدلُّ على خلاف ذلك كان منه فيه. ٧٠ ١٠ - باب بيانِ مشكل ما روي عنه صلى الله عليه وسلَّم في الأعدادِ من الزَّمان الَّتي لو وقفها مَنْ مَرَّ بين يدي المصلی کانت خيراً له من مروره من بين يديه، ما هي، وهل هي من السنين أو من الشُّهورِ أو من الْأَيَامِ؟ ٨٢ ١١ - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السَّلام من قوله: ((إنَّ الأميرَ إذا ابتَغَى الرِّيبة في النَّاسِ أَفْسَدَهُم)». ٨٥ ١٢ - باب بيان ما أشكل ممّاً روي عنه عليه السَّلام أنَّ ابنَ آدمَ خُلِقَ على ثلاث مئةٍ وستين مفصلاً، فإذا كبّر الله تعالى، وهلَّلَهُ، وحمده، واستغفره، وسبّحه، وعزلَ العظم، والحجرَ، والشَّوْكَ عن طريق النَّاس، وأمرَ بالمعروف، ونهى عن المنكر عدَّ ذلك ثلاث مئة مفصلٍ. ٩٢ ١٣ - باب بيان ما أشكل علينا مما رويناه عن النَّبيِّ عليه السلام من قوله: ((على المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول، وإنْ كانتِ امْرَأَةً». ٩٥ ١٤ - باب بيان مشكل ما قد روي عنه عليه السّلام: ((لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فيكُم ابن مريم عليه السَّلام حكماً مقسطاً يكسر الصَّليبَ، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية)). ٩٩ ١٥ - باب بيان مشكل ما روي عنه عليه السَّلام في الشيطان أنه يجري من ابن آدم مجرى الدَّم، وهل النبيُّ عليه السَّلام كان في ذلك کمن سواه من النَّاس أو بخلافهم؟ ١٠١ ٤٦٠ رقم الباب الصفحة ١٦ - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ممّا أمر به في السّير على الإبل في حال الخصب وفي حال الجدب. ١٠٦ ١٧ - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السّلام فيما بين وضع المسجد الحرام والمسجد الأقصى في الأرض من المدّة. ١٠٩ ١٨ - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السَّلام في المعوذتين، وما روي عنه ما يوجب أنّهما من القرآن. ١١١ ١٩ - بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السّلام في السّبب الذي فيه نزلت: ﴿وما كُنْتُم تَسْتَرون أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَ هُمْ مِنَ المُعْتَبِينَ﴾. ١١٨ ٢٠ - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السّلام في المراد بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عند رَبُّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. ١٢٣ ٢١ - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السَّلام من قوله: ((وَحَدِّثوا عنْ بَنِي إِسرائيل ولا حرج)». ١٢٥ ٢٢ - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السَّلامَ من نهيه عن بيع الثنيا. ١٢٩ ٢٣ - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السّلام في أفضل بناته من هي منهنٌ. ١٣٣ ٢٤ - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السّلام مما كان أمر به عمر بن أبي سلمة من الأكل مما يليه من الطّعام ما سواه منه، وما يدخل في هذا المعنى سواه. ١٤٤ ٢٥ - باب بيان مشكل ما رواه جابر عن النَّبِيِّ عليه السَّلام أنه استأذن عليه، فقال له: (من هذا؟)) فقال جابر: أنا، فقال له النَّبيُّ عليه السَّلام: ((أنا أنا)» وكأنه کره ذلك. ١٥٢ ٤٦١ ۔