النص المفهرس

صفحات 541-560

٧١ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما روي عنه عليه السلام
مما رواه ابنُ عباس في رؤية هلال رمضانَ
٤٨٠ - حدثنا يوسف بن يزيد، حدثنا حجاجُ بنُ إبراهيم الأزرق،
حدثنا إسماعيلُ بن جعفر، عن محمد بن أبي حَرْمَلَة، قال: أخبرني
ء
كُرَيْبُ
أن أُمَّ الفضل بنتَ الحارث بَعَثْه إلى معاويةً بالشام، فقال: قَدِمْتُ
إلى الشامِ ، فَقَضَيْتُ حاجَتَها، واستهل عليَّ شهرُ رمضان، وأنا بالشَّامِ
فرأينا الهلالَ ليلةَ الجُمُعَةِ، ثم قَدِمْتُ المدينة في آخِرِ الشهر، فسألني
ابنُ عباسٍ عن أشياء، ثم ذكر الهلالَ، قال: مَتَى رأيتَ الهلال؟ قلتُ:
رأيتُهُ ليلة الجمعة، قال: أنتَ رأيته؟ قلتُ: نعم ورآه الناسُ، فصاموا
وصامَ معاوية قال: لَكِنَّا رأيناه ليلةَ السَّبتِ فلا نزالُ نصومُ حتى نُكْمِلَ
ثلاثين أو نراهُ، فقلتُ: ألا تكتفي برؤيةِ معاوية وصيامِهِ؟ قال: لا،
هكذا أمرنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم(١).
٤٨١ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرنا علي بنُ حُجر، حدثنا
إسماعيلُ بن جعفر بإسنادِهِ مثلَه، غير أنَّه قال: فقلتُ: أولا تكتفي برؤية
(١) إسناده صحيح. حجاج بن إبراهيم الأزرق: ثقة فاضل، ومن فوقه على شرط مسلم.
ورواه مسلم (١٠٨٧)، وأبو داود (٢٣٣٢)، والدارقطني ١٧١/٢، والترمذي
(٦٩٣٠)، وأحمد ٣٠٦/١ من طرق عن إسماعيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي:
حسن صحيح غريب، وقال الدارقطني: إسناده صحيح .
٤٢٢

معاوية وأصحابه مكانَ: وصيامه(١)؟
ففي هذا الحديثِ عن ابن عباس أنه لم يَكْتَفِ برؤية أَهْلِ بَلَدٍ غير
بلده الذي كان به، وإخباره أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أمرهم
بذلك.
فسأل سائِل، فقال: أَيُضَادُّ هذا ما رُوي عن ابن عباس سواه في هذا
المعنى؟ وذكر ما :
٤٨٢ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرنا موسى بنُ عبد الرحمن
المسروقي، حدثنا حُسين - يعني: الجعفي - عن زائدةً، عن سِمَاكٍ، عن
عِكْرِمَةً
عن ابنِ عباسٍ ، قال: جاء أعرابيٍّ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه
وسَلَّم، فقال: أبصرتُ الهِلَالَ، فقال: ((أَتَشْهَدُ أَنْ لا إِلَه إلَّ اللَّهُ وأنَّ
مُحَمِّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟)) قال: نَعَمْ، قال: ((يا بلالُ، أَذِّن في النَّاسِ
فَلْيَصُومُوا غَداً))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تحرف في الأصل: إسماعيل بن جعفر إلى
إسماعيل بن زكريا. كريب: هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبو رشدين مولى
ابن عباس.
ورواه النسائي ١٣١/٤.
(٢) إسناده ضعيف. سماك ــ وهو ابن حرب - روايته عن عكرمة فيها اضطراب، وقد
روي عنه موصولاً ومرسلاً، ورجح الإرسال غير واحد من الحفاظ. وهو في ((سنن
النسائي)) ١٣٢/٤.
ورواه أبو داود (٢٣٤٠)، والدارمي ٥/٢، وابن حبان (٨٧٠)، وابن الجارود في
(((المنتقى)) (٣٨٠)، والحاكم ٤٢٤/١، والبيهقي ٢١١/٤ من طرق عن حسين الجعفي،
بهذا الإسناد.
٤٢٣
=

٤٨٣ - وما قد حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، حدثنا
هارونُ بنُ عبدالله - يعني: الحمَّال - حدثنا حسينُ بنُ علي، عن زائدة، عن
سِماكٍ، عن عكرمة
عن ابن عباس، قال: شَهِدَ أعرابيُّ عندَ النبيِّ صلى الله عليه
وسلم على رُؤْيَةِ الهِلالِ، فأمر بلالاً أن يُنادِيَ في الناس لِيَصُومُوا غَداً(١).
٤٨٤ - وما قد حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، أخبرنا محمدُ بن
عبدالعزيز بن أبيٍ رزْمةً، حدثنا الفضل بن موسى - وهو السِّيناني - عن
سُفْيانَ، عن سِمَاكٍ، عن عكرمة
عن ابن عباس، قال: جاء أعرابيّ إلى النبي عليه السَّلامُ، فقال:
رأيتُ الهلالَ، فقال: ((أَتَشْهَدُ أنْ لا إِلَه إِلَّ اللَّهُ، وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ
ورَسُولُه؟)) قال: نَعَمْ، قال: فَنَادَى النَّبِيُّ عليه السَّلامُ أن صُومُوا(٢).
قلت: لكن يشهد له ويقويه حديث ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت
=
النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه. أخرجه أبو داود
(٢٣٤٢)، والدارمي ٤/٢، والدارقطني ١٥٩/٢، والبيهقي ٢١٢/٤، وإسناده قوي،
وصححه ابن حبان (٨٧١)، والحاكم ٤٢٣/١، وأقره الذهبي.
(١) رواه الترمذي (٦٩١)، وابن ماجه (١٦٥٢)، والبغوي (١٧٢٤)، والبيهقي ٢١٢/٤
من طريق سماك، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث ابن عباس فيه اختلاف،
وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم
مرسلاً، وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه
وسلم مرسلاً.
(٢) هو في ((سنن النسائي)) ١٣١/٤ - ١٣٢.
ورواه ابن الجارود (٣٧٩)، والحاكم ٤٢٤/١، والبيهقي ٢١٢/٤ من طريق الفضل بن
موسى، به.
وقد خالفه ابن المبارك، فرواه عن سفيان مرسلاً، وهو الصواب کما یأتي.
وقول الحاكم: قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، ومسلم بأحاديث سماك، وهذا
الحديث صحيح ولم يخرجاه، وموافقة الذهبي له، فيه ما فيه.
٤٢٤

٤٨٥ - وحدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا رَوْحُ بنُ عبادة، عن شُعبة،
عن سفيان، عن سماك
عن عكرمة أن أعرابياً شَهِدَ عند النبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أنَّه
رأى الهِلَالَ، فقال: ((أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلَّ اللَّهُ، وأنَّ مُحَمِّداً رَسُولُ اللَّهِ؟»
قال: نَعَمْ، فأجاز شَهادَتَهُ. ولم يذكرِ ابنَ عباس(١).
فكان جوابُنا في ذلك أن كُلُّ واحدٍ من هذين الحديثين غير مُضادٍ
للآخرِ، وأن حديثَ عِكرمة هو على استعمالِ شهادة الواحدٍ من المسلمين
على رؤية هلال رمضانَ .
وحديث كُرَيْبٍ فيه إخبارهُ ابنَ عباس برؤية هلال شهر رمضانَ في
وقتٍ قد فات استعمالُ الصِّيامِ بتلك الرؤيةِ، وليس فيه عن ابن عباس أنَّه
لو كان ذلك اتَّصَلَ به في حال قُدرته على استعمالِ ذلك الخبرِ في الصَّومِ
يستعملُه، ولما فاته ذلك، رَجَعَ إلى انتظارٍ ما يكونُ في آخِرِ الشهر من الهِلال
مما يَدُلُّ على أوَّله متى كان، فكان جائزاً أن يمضيَ ثلاثون يوماً على ما قد
كان من الرُّؤية التي حكاها له كُريب، فيعلم بذلك بطلان ما حكاه له
كريبٌ، فيصوم ثلاثين يوماً على رؤيته هو، وكان جائزاً أن يراه بَعْدَ مضي
تسعةٍ وعشرين يوماً على ما حدَّث به كريبٌ، فيقضي يوماً لاستعماله ما في
حدیث عِكرمة
وهذا المعنى الذي صححنا عليه هذين الحديثين يُوافِقُ ما ذهب إليه
(١) رواه النسائي ١٣٢/٤ من طريق حبان بن موسى، عن ابن المبارك، عن سفيان، به
مرسلاً.
ونقل الإِمام الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤٤٣/٢ قول النسائي: وهذا أولى بالصواب،
لأن سماكاً كان يلقن فيتلقن، وابن المبارك أثبت في سفيان من الفضل.
٤٢٥

أبو حنيفة وأصحابُهُ من قبولِ شهادة الواحد على هلالٍ شهر رمضانَ،
ولا يقبلون في هلالِ الفِطْرِ إلا ما يقبلونه في سائرِ الحقوق من البَيِّنَاتِ التي
يقبلونها فيها، ويقولون: إن صام النّاسُ بشهادة واحدٍ على رؤية هلالٍ
رمضانَ، فمضت ثلاثون يوماً، ولم يَرَوا الهِلالَ أنهم يصومون يوماً آخر،
وأن ذلك بخلاف الحكم في ذلك لوشهدت بينة مقبولة عندَ الإِمام يجوز له
الحكمُ بها في غير ذلك على رؤية الهلالِ ، فأمرهم بالصومِ ، فصاموا ثلاثين
يوماً، ولم يروا الهلالَ أنه يأمرهم بالإفطار، والخروجِ من الصيام، ويجعلون
الصيامَ بشهادة الواحد صيامَ احتياطٍ، ويجعلون الصيامَ بالبينة المقبولة
المحكوم بها في غير ذلك من الأشياء صياماً بحجة، ویکون حُكْمُ الناسِ
كأنَّهِم رَأَوْهُ جميعاً.
فبان بما ذكرنا أن لا تَضَادَّ في شيء مما وصفناه في هذا البابِ عن
ابنِ عباس، عنه عليه السَّلامُ.
:
٤٢٦

٧٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله
صلَّى الله عليه وسلم في المقدارِ من الحال الذي
تحرم به المسألةُ
٤٨٦ - حدثنا الربيعُ المرادي، حدثنا بشربنُ بكر، عن
عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني ربيعةٌ بن يزيد، عن أبي كبشة
السَّلُولي
حدثني سَهْلُ بنُ الحَنْظَلِيَّةِ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه
وسلَّم يقول: ((مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً، فإنما يستكثر من جمر جهنم))
قلتُ: يا رسولَ الله، وما ظهر غنى؟ قال: ((أن يعلم أن عند أهله
ما يُغديهم أو ما يُعشيهم))(١).
٤٨٧ - حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب أن مالكاً حدَّثه، عن
زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري.
ورواه أبو داود (١٦٢٩)، وأحمد ١٨٠/٤ - ١٨١، وابن حبان (٨٤٤) من طريق
ربيعة بن يزيد، بهذا الإسناد.
وقد أخذ بعضهم بظاهر الحديث، فقال: لا تحل المسألة لمن يجد غداء يومه وعشاءه.
وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات، فإذا كان عنده
ما يكفيه لقوته المدة الطويلة، فقد حرمت عليه المسألة، وجنح آخرون إلى أنه منسوخ
بأحاديث أخرى، وهو اختيار الإمام أبي جعفر كما سيأتي. وانظر («معالم السنن)) ٥٨/٢،
و ((شرح السنة)) ٨٦/٦.
٤٢٧

عن رجلٍ من بني أسد، قال: أتيتُ النبي عليه السَّلامُ فسمعتُهُ
يَقُولُ لِرَجُلٍ يسألُهُ: ((مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَعِنْدَهُ أُوقِيَّةً أَوْ عَذْهَا، فَقَدْ سَأَلَ
إِلْخَافً)(١).
والأوقية يومئذٍ: أربعون يرمماً.
٤٨٨ - وحدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصم النبيل. وحدثنا
الحسن بن نصر، حدثنا الفريابيُّ، قالا: حدثنا الثوريَّ، عن حكيم بنِ
جُبيرٍ، عن محمد بنِ عبدالرحمن بن يزيد، عن أبيه
عن ابنِ مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسَلَّمَ:
(لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ مَسْأَلَةً وَلَهُ ما يُغْنِيه إلا جَاءَتْ شَيْئاً أو كُدُوحاً أو خُدُوشاً في
وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)) قيل: يا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا غِنَاهُ؟ قال: ((خْسُونَ دِرْهَماً
أُو حِسَابُهَا مِنَ الذّهَبِ))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر، وليس هو في ((الموطأ))
برواية محبى.
ورواه أبو داود (١٦٢٧) من طريق عبدالله بن مسلمة، والنسائي ٩٨/٥ - ٩٩ من
طريق ابن القاسم، والبغوي (١٦٠١) من طريق أبي مصعب، ثلاثتهم، عن مالك،
عن زيد بن أسلم، به.
ورواه أحمد ٣٦/٤ و٤٣٠/٥ من طريقين، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، به.
((الأوقية)): أربعون درهماً، وقوله: ((أو عَذْلها)): يريد قيمتها، وعَدل الشيء: ما كان
مساوياً له في القيمة، وعِدْله - بالكسر -: إذا كان مثله في الصورة، والإِلحاف:
الإلحاح.
(٢) حكيم بن جبير ـــ وإن كان ضعيفا -: تابعه زبيد بن الحارث في الرواية الثانية عند
المؤلف، وهو ثقة ثبت، وباقي رجاله ثقات.
ورواه أبو داود (١٦٢٦)، والترمذي (٦٥٠)، وابن ماجه (١٨٤٠)، والنسائي ٩٧/٥،
وأحمد ٣٨٨/١ و٤٤١، والدارمي ٣٨٦/١، والحاكم ٤٠٧/١، والبغوي (١٦٠٠)،
وابن عدي ٦٣٥/٢ - ٦٣٦ و٦٣٦ من طريق حكيم بن جبير، بهذا الإسناد. وقال
الترمذي: حديث حسن.
والکدوح: آثار الخدوش، وکل أثر من خدش أو عض أو نحوه، فهو كدوح.
٤٢٨

٤٨٩ - وحدثنا أحمدُ بنُ خالد بن يزيد البغدادي، حدثنا أبو هشام
الرِّفاعي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا الثوريُّ، فذكر بإسناده مثلَه، غير
أنه قال: ((كُدُوحاً في وَجْهِهِ)) ولم يشكَّ. وزاد فقيل لسفيان: لو كان عن غير
حكيم، فقال: حدثنا زُبَيْدٌ، عن محمد بنِ عبد الرحمن بن يزيد(١).
٤٩٠ - وحدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا أبو بكر الحنفيُّ، حدثنا
عبدالحميد بن جعفر، حدثني أبي
عن رجلٍ مِنْ مُزينة أنه أتى أُمَّهُ، فقالت: يا بُنِيَّ لو ذهبتَ إلى رسولِ
الله عليه السَّلامُ فسألته؟ قال: فجئتُ إلى رسولِ الله عليه السَّلامُ
وهو قائم يَخْطُبُ الناسَ، وهو يقول: ((مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ اسْتَعَفَّ
أَعَفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَه عَدْلُ خْسٍ أَوَاقٍ، سَأَلَ إِلْخَافً))(٢).
فتأملنا هذه المقاديرَ التي رُويت عن رسولِ الله عليه السَّلامُ في تحريم
المسألةِ بوجودها، هل يتهيأ لنا تصحيحُها حتى لا يكونَ شيءٌ منها ضِدّأَ
لما سواه منها، فوجدناه محتملاً أن يكونَ أول هذه المقاديرُ التي حَرُمَتْ بها
المسألةُ هو المقدار الذي في حديث ابن الحنظلية، ثم تلاه تحريمها بوجودِما في
حديث الأسدي، ثم تلاه تحريمُها بوجودِ ما في حديثٍ ابنٍ مسعود، ثم تلاه
تحريُها بوجود ما في حديث المزني.
فكان المِقْدَارُ الذي في حديث المزني هو المقدارَ الذي يتناهى تحريمُ
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
ورواه الترمذي (٦٥١)، والحاكم ٤٠٧/١، وابن عدي ٦٣٦/٢ من طريق يحيى بن
آدم، بهذا الإِسناد.
(٢) رجاله ثقات. أبو بكر الحنفي: هو عبدالكبير بن عبد المجيد الحنفي البصري.
ورواه أحمد ١٣٨/٤ من طريق أبي بكر الحنفي، به. قال الهيثمي في ((المجمع))
٩٥/٣: ورجاله رجال الصحيح.
٤٢٩

المسألة عندَ وجوده، فصار أولى هذه المقادير التي رويناها بالاستعمالِ في
هذا البابِ.
فإن قال قائل: فكيف استعملتَ في هذا أغلظَ المقاديرِ بدءاً ثم
استعملتَ بعدَه ما هو أخفُّ منه حينَ استعملتها كُلُّها كذلك، ولم تستعملِ
الأخفَّ منها أولاً، ثم بعدَه ما هو أغلظُ منه حتى تَأْتِيَ عليها كُلِّها.
فكان جوابُنا له أن نسخَ الأشياءِ تكونُ بمعنی مِن معنيين.
فمعنى منها للعقوبةِ، وهو نسخُ التخفيف بالتغليظ، وهو قولُ الله
تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ [النساء: ١٦٠] الآية.
ومعنى منها بخلافِ العُقوبة، وهو نسخُ التغليظِ بالتخفيف، وذلك
رحمةٌ من الله، وتخفيفٌ عن عباده، ومنه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النّبِيُّ
حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
[الأنفال: ٦٥]، فكان فرضُ الله تعالى عليهم في هذه الآية أن لا يَفِرُوا
مِن عشرة أمثالِهِم، وكان معقولاً في ذلك أنه جائزٌ لهم أن يَفِرُوا مما هو أكثرُ
مِنْ هذا، ثم نسخها اللَّهُ رحمةً منه لهم وتخفيفاً لِضعفهم، فقال: ﴿الآن
خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦]، الآية، فرد اللَّهُ فرضَه عليهم أن
لا يَفِرُّوا مِن مِثْلَيْهِم وكان معقولاً في ذلك أنَّ لهم أن يَفرُّوا من أكثرَ مِنْ
مثليهم من العدد. ومنه قوله تعالى: ﴿يَا أيُّها المُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إلَّ قَليلاً﴾
إلى قوله: ﴿تَرْتِيلا﴾ [المزمل ١ - ٤].
فكان ذلك مفروضاً عليه وعلى أُمَّتِهِ في قيامِ الليل، ثم نَسَخ اللَّهُ
ذلك رحمةٌ منه له ولهم بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَذْنَى مِنْ ثُلُثَي
اللَّيْلِ) إلى قوله: ﴿فَاقْرَؤُوا ما تَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠].
٤٣٠

فکان النسخُ فیما ذكرنا وفي أمثالِه فيما لا سَخَطَ فيه ولا غضب منه من
التغليظِ إلى التخفيف، ولم يكن المسلمونَ الذين كانت المقاديرُ التي ذكرنا
يُوجبُ كُلُّ مقدارٍ منها تحريم المسألةِ عليهم كان منهم ذَنْبٌ يستحِقُونَ عليه
العقوبةَ، فيُردون مِن التخفيفِ إلى التغليظِ، فَوَجَبَ بذلك في النسخ الذي
ذكرنا أن يكونوا ما رَدُّوا من بعضه إلى ما سواه منه هو ردٌّ لهم من غليظِهِ إلى
خفيفه، فوجب بذلك استعمالُ ما ذكرنا فيه في هذا البابِ.
فوقفنا بذلك على أن المقدارَ الذي تَحْرُمُ به المسألةُ هو المقدارُ الذي في
حديثِ المزني دونَ ما سِواه من المقاديرِ المذكورة في غيره في هذا البابِ، والله
نسألهُ التوفيقَ.
٤٣١

٠٠
٧٣ - بابُ بيانِ مشكلٍ ما روي عنه عليه السَّلامُ
من قوله لقَبِيصَةَ بنِ المُخار ق الهلالي: ((إن المسألةَ
حَرُمَتْ إلا في ثلاثٍ)) ثم ذكرهن، ثم أعقب ذلك
بقوله: ((وما سِوَى ذُلِكَ مِنَ المسأَلَةِ فَهِيَ سُحت))(١)
٤٩١ - حدثنا يونس، حدثنا ابنُ عيينة، عن هارونَ بنِ رِتَابٍ، عن
كِنَانَةَ بن نُعيم
عن قَبِيصَةَ بنِ المخارق أنه تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فأتى النبيَّ صلى الله عليه
وسلم، فقال: ((نُخْرِجُهَا عَنْكَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ أو نَعَمِ الصَّدَقَةِ،
يا قَبِيصَةُ: إِنَّ المَسْأَلَةَ حَرُمَتْ إلا في ثَلَاثٍ: رَجُلٍ تَحَمَّل بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ
لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيها، ثُمَّ يْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْه جائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَه
فَحَلَّتْ لَهُ المسْأَلَةُ حتى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ ، أو سِداداً مِنْ عَيْشٍ ، ثم يُْسِكُ
وَرَجُلٍ أصابَتْهُ جَائِحَةٌ حَتَّ تَكَلَّمَ ثلاثةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَى مِنْ قَوْمِهِ أَنْ قَدْ
حَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِواماً مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ سِداداً مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ
يُمْسِكُ ... ))(٢).
(١) السحت: الحرام، وقوله سبحانه وتعالى ﴿أُكَّلُونَ لِلسُّحْتِ﴾ أي: للحرام يعني الرُّشا في
الحكم سمي سحتاً لأنه يسحت البركة، فيذهب بها، يقال: سحته وأسحته، ومنه قوله
تعالى ﴿فيسحتكم بعذاب﴾ وقيل: سمي سحتاً، لأنه مهلك، يقال: سحته الله، أي:
أهلكه وأبطله. ((شرح السنة)) ١٢٥/٦.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
=
ورواه أحمد ٤٧٧/٣، والدارقطني ١٢٠/٢ من طريق ابن عيينة، بهذا الإسناد.
٤٣٢

٤٩٢ - حدثنا بكار، حدثنا الحجاجُ بن مِنهال، حدثنا حمادُ بنُ
سلمة، عن هارون، عن كِنانة، عن قَبيصة، عن النبيِّ عليه السَّلامُ
مثلَه، وزاد: رجل حَل حَالَةٌ عن قومِهِ أراد بها الإصلاحَ(١).
٤٩٣ - حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، حدثنا سليمانُ بنُ حرب،
حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن هارون بن رِئاب، عن كِنَانة يعني: العَدَوي، عن
قَبِيصَةَ بنِ المخارق الهِلالي، عن النبيِّ عليه السَّلامُ ثم ذكر مثلَه(٢) غير أنه
لم يَذْكُر الزيادة التي زادها بکارٌ في حديثه.
٤٩٤- وحدثنا يونس، حدثنا بشارُ بنُ بكر، قال: قال الأوزاعيُّ :
وحدثني هارونُ بنُ رئاب، حدثني أبو بكر - قال أبو جعفر: وهو كِنانة بنُ
نعيم - قال: كنتُ عندَ قَبيصةَ جالساً ثم ذَكَرَ عنه أنه سَمِعَ رسولَ الله
عليه السلام يقول: ثم ذكر مثلَه(٣).
٤٩٥ - وحدثنا أحمدُ بن شعيب، حدثنا علي بن حُجر، حدثنا
= وقوله: تحمل بحمالة، أي تكفل بكفالة، والحميل: الكفيل، والسِّداد، بكسر السين:
كل شيء سددت به خللاً؛ ومنه سداد القارورة، وهو صمامها، والسداد، بفتح السين:
الإصابة في المنطق والتدبير، وكذلك في الرمي ونحوه.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه الطيالسي (١٣٢٧) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
ورواه الدارقطني ١١٩/٢ - ١٢٠، وأحمد ٦٠/٥، والبغوي (١٦٢٦) من طريق
أيوب، عن هارون بن رئاب، به .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه مسلم (١٠٤٤)، وأبو داود (١٦٤٠)، والدارمي ٣٩٦/١، والنسائي ٨٨/٥ -
٨٩ و٨٩، والطيالسي (١٣٢٧) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد.
(٣) رواه النسائي ٩٦/٥ - ٩٧ من طريق الأوزاعي، به.
٤٣٣

إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن أيوب، عن هارونَ بنِ رئابٍ، عن كنانة بن
نعيم، عن قبيصة بن المخارق، عن النبي عليه السَّلامُ فذكر مثلَه(١).
فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا الأشياء الثلاثة التي أباح النبيُّ عليه
السلامُ عندها المسألة المحظورة قبل ذلك منها: الحَمَالَة التي يُريد بها
المتحمِّل الإصلاحَ فيسأل عند ذلك حتى يؤدِّيَها.
وفي ذلك دليلٌ على لزوم الحَمالة من نحمُّلَ بها ووجوبها عليه ديناً،
ووجوب أخذه بها، وإن كان المتحمل بها عنه مقدوراً على مطالبته،
كما يقولُ ذلك من يقوله من أهلِ العلم، منهم: أبو حنيفة وأبو يوسف،
ومحمد، والشافعي .
وقد كان مالك قاله فيما حكاه عنه ابنُ القاسم، ثم رَجَعَ عنه إلى أن
قال: لا يجب للمتحمّل له أن يُطالب الحميلَ بما حَمَل حتى لا يقدر على
مطالبة المتحمّل عنه.
ومنها: المسألةُ عند الحاجةِ الذي يتكلُّمُ عندها ثلاثةٌ من ذوي الحجى
مِن قومِ السائلِ أن قد حلَّت له المسألةُ، فيسأل عند ذلك حتى يَسُدَّ
حاجته .
فقال قائل: فكيف قصد في هذا إلى الثلاثة من قومه دونَ الاثنين
وقد جعل اللَّهُ الاثنين حُجَّةً في الشهادة، وفي الحُكْمِ في جزاء الصَّيْدِ،
وفي الحُكْمِ بين الزوجين في الشُّقاقِ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله جَلَّ وعَزَّ وعونِه أن الخلقَ عبيدُ الله
يتعبدُهم بما شاء، فتعبَّدهم بأن جعلَ الاثنينِ حُجة فيما جعلهما فيه كذلك،
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه النسائي ٨٩/٥.
٤٣٤

ثم جعل الحُجَّةَ في غير ذلك، وهو الزنى بأكثرَ من عددهما، وكان مثل ذلك
في المسألةِ التي أباح المسألةَ عندها تعبّدهم فيه على لسانِ رسوله عليه السّلامُ
بثلاثةٍ، وخالف بَيْنَ ذلك وبَيْنَ ما سواه مما جعل الاثنين فيه حُجَّةً، وكانت
الحاجةُ التي ذكرنا دونَ الحاجة المذكورةِ معها في هذا الحديثِ، فكانت
الحاجةُ مما تختلِفُ أحوالُ الناسِ عندها، ويكون الذي نزلت به بخلاف
الذي أصابته الجائحةُ التي لم يَبْقَ له معها شيء، فكان يحتاج إلى سَدِّ
حاجته، فلم يَجْعَلْ له ذلك بقوله: إنَّ المسألة قد حَلَّتْ له حتى رد إلى
أقوال العددِ المذكورين في هذا الحديثِ، وكانت حاجات الناسِ مختلفةً
باختلاف مُؤَنِهِمْ في قليلها، وفي كثيرها، فكان ذلك مردوداً إلى مقدارٍ
الحاجة في نفسها، وكان السؤالُ طلقاً من أجلها لأهلها حتى يَسُدَّها الله
تعالى بما شاء أن يَسُدَّها به مِن مقاديرِ الأشياءِ، ولم يذكرْ مِن أجلِ ذلك
مقدارَ ما يمنع من المسألة بعينه، ولم يكن ذلك مخالفاً للمقاديرِ التي ذكرناها
في هذا الباب الذي قبل هذا الباب، وكان ما في ذلك للحاجة التي
لا حاجة بَعْدَهَا، وكان ما في هذا الحديث للحاجة التي قد تكون وبقي
معها للذي قد يَلْتَمِسُ المسألةَ من أجلها شيءٌ من ماله لا يستطيع به سَدَادَ
حاجته، فأُبيحَت له المسألةُ حتى يَسُدَّها، واختلف مقاديرُ الناسِ في ذلك
في حاجاتهم، فلم يذكر مقدارَ الباقي للذي أُبيحت له المسألةُ معه لذلك
وبالله التوفيق.
٤٣٥

٧٤ - باب بيان مشكل ما روي عنه عليه السَّلامُ من
قوله: «شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة))
٤٩٦ - حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا عثمان بن عُمَرَ، حدثنا شعبةُ،
عن خالدٍ الحذَّاء، عن عبدالرحمن بن أبي بكرة
عن أبيه، قال: قال: رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((شَهْرًا عِيدٍ
لاَ يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ وذُو الحِجَّةٍ))(١).
٤٩٧ - حدثنا ابنُ مرزوقٍ، وعليُّ بنُ معبدٍ جميعاً، قالا(٢): حدثنا
روحُ بنُ عُبادة، أخبرنا حمادٌ - وهو ابنُ سلمة - عن سالم بنِ عُبيدِ اللَّهِ بنِ
سالم، عن عبدالرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبيِّ صلى الله عليه
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه البخاري (١٩١٢)، ومسلم (١٠٨٩)، وأبو داود (٢٣٢٣)، والترمذي (٦٩٢)،
وابن ماجه (١٦٥٩)، وأحمد ٣٨/٥ و٤٧ - ٤٨ و٥١، والبغوي (١٧١٧) من طرق
عن عبدالرحمن بن أبي بكرة، به. وقال الترمذي: حسن.
قال الترمذي - ونقله عنه البغوي في ((شرح السنة)) ٢٣٥/٦: وقال الإمام أحمد:
معنى هذا الحديث: ((شهرا عيد لا ينقصان)) يقول: لا ينقصان معاً في سنة واحدة، شهر
رمضان وذو الحجة، إن نقص أحدهما، تم الآخر. وقال البغوي: وقال إسحاق: معناه:
وإن كان تسعاً وعشرين، فهو تمام غير نقصان، يريد في الثواب، فعلى قوله يجوز أن
ينقص الشهران معاً في سنة واحدة. وقال بعضهم: إنما أراد بهذا تفضيل العمل في
العشر من ذي الحجة، فإنه لا ينقص في الأجر والثواب عن شهر رمضان.
(٢) في الأصل: ((قال)).
٤٣٦

وسلم فذكر مثلَه(١).
فتأملنا هذا الحديثَ لِنقف على المعنى الذي أُريد به ما فيه، وهل
هو على نقصانِ العدد كما قال مَنْ قال ذلك؟ أوهل هُوَ على وجود النقصانِ
من العدد في أحدهما، وعلى انتفائه من الآخر حتى لا يكونا جميعاً ناقِصَيْنْ؟
أو خلاف هذين المعنيين المذكورين.
فوجدنا ما قد عَهِدْنَاهُ في الأزمنةِ أن النقصانَ مِن العددين يكونُ في
أحدهما دون الآخر، وقد يكونُ فيهما جميعاً لا تَنَازُعَ في ذلك، وقد حقّقَهُ
ما قد رُوِيَ عن رسولِ اللَّهِ عليه السَّلامُ مما أمر باستعمالِهِ في شهرِ رمضانَ
وفي أوْلِهِ وآخِرِه:
٤٩٨ - كما حدثنا عليّ بن معبد، وابنُ مرزوق قالا: حدثنا روحُ بنُ
عبادة، حدثنا زكريا بنُ إسحاق، عن عمرو بن دينارٍ أنَّ محمدَ بنْ جُبَيْر
أخبره أنه :
سَمِعَ ابنَ عباسٍ يقول: إني لَأَعْجَبُ مِن الذين يصومون قَبْلَ
رَمضان، إنما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ
فَصُومُوا، وإِذَا رَأَيْتُمُوه فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ))(٢).
(١) سالم بن عبيدالله بن سالم: كذا جاء في الأصل، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٤٠٨/٦
فقال: سالم بن سالم أبو عبيدالله: يروي عن عبدالرحمن بن أبي بكرة، روى عنه
حماد بن سلمة، ونقله عنه الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ص ١٤٤. وباقي رجاله ثقات.
ورواه أحمد في «المسند» ٤٧/٥ من طریق یزید بن هارون، وروح، كلاهما عن حماد بن
سلمة، به. وهو مکرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن جبير: هو ابن مطعم القرشي النوفلي.
ورواه أحمد ٣٦٧/١، والدارمي ٣/٢ من طريق ابن جريج، وسفيان، كلاهما عن
عمرو بن دینار، عن محمد بن جبير، عن ابن عباس.
٤٣٧
=

٤٩٩ - وكما حدثنا بَكَّارٌ، حدثنا إبراهيمُ بنُ بشارِ، حدثنا سفيانُ،
حدثنا عَمْروبنُ دينارٍ، عن محمد، عن ابن عباسٍ ، قال: سَمِعْتُهُ يقولُ،
ثم ذكر مثلَه(١).
٥٠٠ _ وكما حدثنا ابنُ خزيمة، حدثنا عليّ بن الجعدِ، أخبرنا
شُعبةُ، عن محمد بن زیاد، قال:
سمعتُ أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم عليه السَّلامُ: ((صُومُوا
لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّ عَلَيْكُمْ، فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ)(٢).
٥٠١ - وكما حدثنا فهدٌ، حدثنا الحسنُ بن الربيع، حدثنا
إبراهيمُ بن حميد الرؤاسي، عن مُجَالِدِ بنِ سعيدٍ، عن الشعبيِّ
عن عدي بنِ حاتِم، قال: قال لي رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم:
(إذا جَاءَ رَمَضَان، فَصُمْ ثَلاَثِينَ إلا أنْ تَرَى الهِلَالِ قَبْلَ ذلِكَ))(٣).
ورواه أحمد ٢٢١/١، والنسائي ١٣٥/٤ من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن
=
محمد بن حنين، عن ابن عباس. قال في ((التهذيب)) ١٣٦/٩: كذا وقع في بعض النسخ
من النسائي، وفي الأصول القديمة محمد بن جبير، وهو ابن مطعم، وهو الصواب،
وكذلك هو في ((المسند)) وغيره.
قال الحافظ: وقد ذكر الدارقطني أن محمد بن حنين أيضاً روى عن ابن عباس، قال:
وهو أخو عبيد بن حنين، وكذا هو مجود في ((السنن الكبرى)) رواية ابن الأحمر، عن
النسائي، والله أعلم.
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. علي بن الجعد: ثقة من رجال البخاري، ومن فوقه على شرط
الشيخين. محمد بن زياد: هو القرشي.
ورواه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١)، والنسائي ١٣٣/٤، والدارمي ٣/٢،
والبيهقي ٢٠٥/٤ - ٢٠٦، والطيالسي (٣٤٨١)، وأحمد ٤١٥/٢ و٤٣٠ و٤٥٤
و ٤٥٦ و ٤٦٩ من طرق عن محمد بن زياد.
(٣) إسناده حسن في الشواهد. مجالد بن سعيد ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، وباقي
رجاله ثقات.
=
٤٣٨

فعقلنا بذلك أن شهرَ رمضان قد يكونُ ثلاثين، وقد يكونُ تسعاً
وعشرين، فاحتجنا إلى معنى قولِهِ: ((شَهْرَا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ)» ما هو؟
فوجدنا هذين الشهرينِ - وهما: رمضانُ وذو الحِجَّة ــ يُبنيان على
ما سواهما من الشهور، لأنَّ في أحدهما الصِّيامَ، وليس في غيره مِنَ
الشهور، وفي أَحَدِهِمَا الحجّ، وليس في غيره من الشهور، فكان موهوماً أن
يقعَ في قلوب قومٍ أنهما إذا كانا تسعاً وعشرين تسعاً وعشرين نَقَصَ بذلك
الصَّوْمُ الذي في أحدِهِمَا، والحجّ الذي يكون في الآخر عن ما يكونان عليه
إذا كانا ثلاثين ثلاثين، فأعلمهم رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنهما
لا يَنْقُصَانِ، وإن كانا تسعاً وعشرين تسعاً وعشرين عن ما يكونُ فيهما من
هاتين العِبَادَتين، وأن هاتين العِبادتين كاملتانِ فيهما، وإن كانا في العدَدِ
کذلكککمالھما فیھما إذا کانا ثلاثین ثلاثین.
وقد روى عَبْدُالرحمن بنُ إسحاق البصري هذا الحديثَ، عن
أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلافِ هذا المعنى:
٥٠٢ - كما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا فَرْوَةُ بن أبي المَغْرَاء،
حدثنا القاسِمُ بن مالك المزني، عن عبدالرحمن بن إسحاق، عن
عبدالرحمن بن أبي بكرة
عن أبيه، قال رسولُ اللَّهِ عليه السَّلامُ: «كُلُّ شَهْرٍ حَرَامٍ ثَلاثُونَ
يَوْماً وَثَلاثُونَ لَيْلَةً﴾(١).
ورواه الطبراني في «الكبير» ١٧ / (١٧١) من طريق علي بن عبدالعزيز، عن إبراهيم بن
=
حميد الرواسي، بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٦/٣، وأعله بمجالد.
(١) القاسم بن مالك المزني: مختلف فيه، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق فيه
لين، وعبدالرحمن بن إسحاق، قال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه
إذا خالف من ليس بدونه، وقال ابن عدي: في حديثه ما ينكر، ولا يتابع عليه.
٤٣٩

فكان هذا عندنا ليس بشيء، إذ كان عبدُ الرحمن بنُ إسحاق لا يُقاوِمُ
خالداً الحذَّاء في إمامته في الرِّواية، ولا في ضبطه فيها، ولا في إتقانه لها،
وإذ كان العيانُ قد دفع ذلك، وباللَّهِ التوفيق(١).
(١) قال الباجي كما في ((المعتصر)) ١٥١/١: ولو صح لكان معناه في الأجر والثواب، ويحتمل
أن يكون ((شهرا عيد لا ينقصان)) كان في عام بعينه، ويحتمل أن يكون على الأعم
الأغلب، لأنهما لا يجتمعان ناقصين في عام واحد إلا نادراً.
٤٤٠

٧٥ - باب بيانٍ مشکل ما قد رُوي عن رسولِ الله
صلَّى الله عليه وسلم من قوله: ((مَنْ أحسن في
الإِسلامِ لم يُؤاخذ بما عَمِلَ في الجاهلية ومن أساء
في الإسلام أخذ بالأول والآخر»
٥٠٣ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان، وبكار قالا: حدّثنا أبو عامر العَقَدِي،
حدثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبي وائل
عن عبدالله، قال: قال رجل: يا رسولَ الله، أَيُؤَاخَذُ أَحَدُنَا بما عَمِلَ
في الجَاهِلِيَّةِ؟ فقال: (مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلاَمِ، لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ في
الجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلامِ، أُخِذَ بالْأُوَّلِ والآخر))(١).
٥٠٤ - حدثنا يزيدُ بنُ سنان، حدثنا أبو عاصم، حدثنا الثوريُّ،
عن منصورٍ، والأعمشِ، عن أبي وائل، عن عبدِالله، عن رسولِ الله
عليه السلامُ مِثْلَهُ(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عامر: هو عبدالملك بن عمرو القيسي،
وأبو وائل: شقيق بن سلمة.
ورواه أحمد ٤٠٩/١ من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد.
ورواه البخاري (٦٩٢١)، وأحمد ٤٢٩/١ من طريق الثوري، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (١٢٠)، وأحمد ٣٧٩/١ و٤٣١ و٤٦٢، والدارمي ٣/١، وابن ماجه
(٤٢٤٢) من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به.
٤٤١