النص المفهرس
صفحات 501-520
فذكر للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فِرَارَهُ، فقال: ((هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَتُوبُ اللُّهُ عِلَيْهِ))(١)؟ وفيما روينا في هذا الفصلِ قولُ المرجومِ للناس: إنَّ قومي قتلوني، وغرُّوني من نفسي، وأخبروني أن رسولَ الله عليه السَّلامُ غيرُ قاتلي، فدلَّ ذلك أن مجيئَه كان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقرارَه عنده بما أقر به لیس لأنه یرجمه الرجمَ الذي یکون فیه قتلُهُ، ولکن لِما سوی ذلك من نزول قرآن فيه، بمعنى عسى أن لا يكونَ معه عقوبةٌ له، فلم يكن في ذلك كالْجُهَنِيَّةِ المقرة عند رسولِ الله عليه السلام بالزنى على نفسها وطلبها منه إقامة العقوبة عليها، وتردادها إليه لذلك في حالٍ حملها، وبعد وضعها حملها، وبعد فِطامها ولدها في ذلك ما قد دَلَّ على علمها كان بالعقوبة، لأن ذلك لا يخفى على مِثلها في مثلِ تلك المدة، ولا يخفيه عليها من يراها تَطْلُبُ إقامةَ الحد عليها فيما كان منها يغفر اللَّهُ لها. وفي ذلك ما قد دَلَّ على المعنى الذي تركَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الصلاةَ على ذلك المرجوم فإن قال قائل: ففي حديث جابرٍ من رواية أبي سلمة عنه أن رسولَ الله عليه السلامُ لما بلغه ما كان مِنه، قال له: ((خيراً»، ففي ذلك ما قد دَلَّ على أنه كان عنده محموداً، ولم يكن مذموماً. قيل له: في حديث جابر ما قد ذكرتَ، وقد رُوي عن أبي سعيد الخدري فيما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك في أمره خلاف ذلك. (١) إسناده صحيح، وقد تقدم تخريجه (٩٣). ٣٨٢ ٤٣٦ - كما قد حدثنا أحمدُ بن شعيب، حدثنا عبدالرحمن بنُ خالد - يعني الرُّقي القطان - حدثنا معاويةُ بنُ هشام، عن سُفيان، عن داود بنِ أبي هندٍ، عن أبي نَضْرَةً عن أبي سعيدٍ، قال: جاء ماعِزٌ إلى النبيِّ عليه السَّلامُ، فاعترف بالزنى أربعَ مراتٍ، فسأل عنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ثم أمر به، فَرُجِمَ، فرجمناه بالخَزَفِ والجَنْدَلِ والعِظَامِ، وما حَفَّرْنَا له وما أَوْ ثَقْنَاه، فسبقنا إلى الحَرَّة، فَاتَّبَعْنَاهُ فقام لنا، فرميناه حتى سَكّتَ، فما استغفر له النبيُّ عليه السَّلامُ وما سَبَّهُ(١). ففي هذا الحديثِ خلافُ ما في حديث جابرٍ، ثم تأملنا حديثَ جابرٍ، فوجدنا عن ابنِ بُريدة، عن النبي عليه السَّلامُ ما قد كشف المعنى لنا فيه : ٤٣٧ - كما قد حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرني إبراهيمُ بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني(٢)، حدثنا یحیی بن یعلی بن الحارث، حدثنا أبي، حدثنا غيلانُ بن جامع، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْقَدٍ، عن سليمان بن بريدة عن أبيه، أنهم لبثوا بعد رمي ماعز يَوْمَيْنْ أو ثلاثة، فجاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهم جلوسٌ، فَسَلْمَ ثم جلس، فقال: ((اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بنِ مَالِكٍ))، فقالوا: غفر اللَّهُ لماعٍ بن مالك، فقال النبيُّ عليه (١) إسناده حسن. معاوية بن هشام: هو القصار، صدوق له أوهام. ورواه مسلم (١٦٩٤)، وأبو داود (٤٤٣١) و (٤٤٣٢)، وأحمد ٢/٣ - ٣ و٦١ - ٦٢، والدارمي ١٧٨/٢، وابن أبي شيبة ٧٤/١٠ - ٧٥ من طرق عن داود، بهذا الإسناد. (٢) تحرف في الأصل إلى: ((الورجاني)). ٣٨٣ السُّلامُ: ((لَقَدْ تَابَ تَوْبَةٌ لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ(١) لَوَسِعَتْهَا)(٢). فوقفنا بذلك على أنه قد كان ترك النبي صلَّى الله عليه وسلم الصلاةَ عليه، ومن هذا القول المدةَ المذكورةَ في هذا الحديثِ، ودَلَّ ذلك على أن الحمد لحَقَّهُ من النبيِّ عليه السلامُ بعدَ ذهابٍ وقتِ الصلاةِ عليه، وإن كان غيرُه قد صلَّى عليه قبلَ ذلك، ويحتمل أن يكونَ ذلك الحمدُ له لمعنىٌ علمه النبيُّ صلى الله عليه وسلم حَدَثَ في أمرِهِ من رحمة الله تعالى لَحِقَتْهُ إِما بوحيٍ جاءه، وإما برؤيا رآها فيه، وقد وجدنا من ذلك شيئاً في حديثٍ قد رُوِيَ عن أبي هريرة. ٤٣٨ - وهو ما قد حدثنا الحسينُ بن نصرِ، قال: سمعتُ يزيدَ بنَ هارون، يقول: أخبرنا حمادُ بن سلمة، عن أبي الزُّبَيْر، عن عبدالرحمن بنِ مَضَّاض عن أبي هريرة، أن ماعِزّ بنَ مالكٍ زنى، فأتى هَزَّالاً، فَأَقَرَّ له أنه زنى، فقال له هَزَّالٌ: أنْتِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبِرْهُ قبل أن (١) تحرف في الأصل إلى: ((مئة)). (٢) إسناده صحيح، وهو في ((سنن النسائي الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٧٤/٢. ورواه مسلم (١٦٩٥)، وأبو داود (٤٤٣٣) من طريقين، عن يحيى بن يعلى بن الحارث، بهذا الإسناد. وفي حديث بريدة عند مسلم (١٦٩٥) (٢٣) أن خالد بن الوليد رمى رأس الغامدية، فتنضّح الدم على وجه خالد، فسبها، فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبَّه إياها، فقال: (مهلاً يا خالد، فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبة لوتابها صاحب مكس لَغُفِرَ له»، ثم أمر بها، فصلی علیها ودفنت. وفي حديث عمران بن حصين عند مسلم (١٦٩٦) أنه صلى الله عليه وسلم صلى على الجهنية بعدما رجمت، فقال له عمر: أُتُصلي عليها يا نبيَّ الله وقد زنت؟! فقال: ((لقد تابت توبة لو قُسِمَتْ بينَ سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضلَ من أن جادت بنفسها لله تعالى))؟ ٣٨٤ يَنْزِلَ فيك قُرآن، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله، إني قد زَنَيْتُ، فأعرض عنه حتى قال ذلك أربعَ مِرَارٍ، ثم أمر به أن يُرْجَمَ، فلجأ إلى شجرةٍ، فَقُتِلَ، فقال رجلٌ لصاحبه: هذا قد قُتِلَ كما يُقْتَلُ الكَلْبُ، فمر رسولُ الله صلّى الله عليه وسَلُّم بحمارٍ منتفخٍ، فقال لهما: ((نْهَشَا مِنْ هُذَا))، قالا: يا رسولَ الله لا نستطيعُ، جيفةٌ مُّنْنَةٌ، فقال: (مَا أَصَبْتُمَا مِنْ أَخِيكُمَا أَنْتَنُ، إِنَّهُ بَهشٌ فِي أَنْهَارِ الجَنّةِ»، ثم قال: ((وَيْحَكَ يا هَزَّالُ ألا سَتَرْتَهُ، وَتْحَكَ يَا هَزَّالُ أَ سَتَرْتَهُ)) (١)؟ ٤٣٩ - وكما قد حدثنا أحمدُ بن شعيب، حدثنا محمد بنُ حاتم بنِ نعيم، أخبرنا حِبَّان بنُ موسى، أخبرنا عبدُالله - يعني ابنَ المبارك - عن حماد بن سلمة، عن أبي الزُّبير، عن عبدالرحمن بن مَضَّاض، عن أبي هريرة، ثم ذكر مثلَه، غير أنه قال: مكان ((بهش في أنهار الجنة))، (إنهُ لَيَنْغَمِسُ فِي أَنْهَرِ الْجَنَّةِ»(٢). فدلَّ ما ذكرناه في حديثٍ بُريدة أن هذا القولَ كانَ مِن النبي عليه السَّلامُ لم يكن عقيباً لرجمه ماعزاً، وإنما كانت بينهما مُدَّةٌ وقف بها رسولُ الله عليه السَّلامُ مِن حقيقة ما صارَ إليه عند الله تعالى مما لم يكن واقفاً عليه قَبْلَ ذلك، ولا عالماً به حتى أعلمه الله إيّاه، وكان ما في حديث جابر: ((فقال النبيُّ عليه السَّلامُ له خيراً» كان مؤخراً عن غير الصلاة عليه. فأما في حديث ابن هضَّاض الذي رويناه مما حكى فيه مِن قول (١) عبدالرحمن بن هضاض: هو عبدالرحمن بن الصامت، وقيل: ابن هضاض، وقيل: ابن الهضهاض، وقيل: ابن الهضاب الدوسي، ابن عم أبي هريرة، وقيل: ابن أخيه، لم يوثقه غير ابن حبان، وقال البخاري: لا يعرف إلا بهذا الحديث. وباقي رجاله ثقات. ورواه أبو داود (٤٤٢٨) و (٤٤٢٩) من طريق أبي الزبير، بهذا الإسناد. (٢) هو مكرر ما قبله، وهو عند النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٤٦/١٠. ٣٨٥ رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجلين ما قال موصولاً بانصرافهم مِن رجمه، فذلك مُسْتَجِيلٌ، لأن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلم لم يَحْضُرْ رَجْمَهُ، وإنما جاءَهُ راجموه، فأخبروه بما كان منهم ومنه، ثم کان منه بعدَ ذلك هذا القولُ بعدَ وقوفه على حقيقةِ ما صار إليه عند ربِّه تعالى مِن عفوه عنه. ۔ ٣٨٦ ٦٥ - باب بيان مشكل ما رُوي عنه عليه السَّلامُ مِن قوله للذي حَلَف عنده لِخصمه الذي كان خاصمه إليْهِ فيما كان ادَّعى عليه: ((أَمَا إِنَّكَ قد فعلت فاذْفَعْ إليه حَقُّهُ، وسَتُكَفِّرُ عَنْكَ لا إِلَه إلا اللَّهُ ما صنعتْ)) ٤٤٠ - حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا حَبَّان بنُ هلال، حدثنا حمّاد بن سلمة، حدثنا عطاءُ بنُ السائب، عن أبي يحيى عن ابن عباسٍ ، أن رجلين اختصما إلى النبيِّ عليه السلام، فسأل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الطالبَ البَيِّنَة، فلم تكن له بينةٌ، فاستحلف المطلوبَ [فحلف] باللَّهِ الذي لا إله إلا هُوَ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لك(١) بِقَوْلِكَ لا إلَهَ إِلَّ اللَّهُ)) (٢). ٤٤١ - وحدثنا أحمدُ بن شعيب، أخبرنا محمد بنُ إسماعيل بن (١) في الأصل: ((له))، والمثبت من ((سنن أبي داود)) وأحمد. (٢) ورواه أبو داود (٣٢٧٥) و (٣٦٢٠)، وأحمد ٢٥٣/١ و٢٨٨، والبيهقي ١٨٠/١٠ من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء، بهذا الإسناد. وحماد بن سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط عند المصنف وغيره، وذهب غير واحد إلى أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أحمد ٣٢٢/١ من طريق شريك بن عبدالله، والبخاري في ((تاريخه)) ٣٧٨/٣ من طريق أبي حمزة، كلاهما عن عطاء، به. وصححه الحاكم ٩٥/٤ - ٩٦ من طريق عبدالوارث عن عطاء، به. ووافقه الذهبي. ٣٨٧ = سَمُرَةَ الكوفي، عن وكيع ، عن سُفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى عن ابن عباس، قال: جاء رجلانٍ يختصمان إلى النبي عليه السَّلامُ في شيء، فقال للمدعي: ((أَقِمِ البَيِّنَةَ)) فلم يُقِمْ، فقال للآخَر: ((احْلِفْ)) فحلف بالله الذي لا إله إلا هُوَ، فقال له النبي عليه السلام: ((ادْفَعْ إِلَيْهِ حَقُّهُ، وسَتُكَفِّرُ عَنْكَ لا إِلَّه إِلَّ اللَّهُ مَا صَنَعْتَ))(١). ففي هذا الحديثِ أن لا إله إلا الله قد غَفَرَ بها للحالف بها يمينَه على ما قد كان في الحقيقة بخلافٍ ما حلّفَ بها عليه .. فقال قائل: فكيف تقبلونَ هذا عن رسولِ الله عليه السَّلامُ، وقد رویتم عنه، فذكر: ٤٤٢ - ما حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن سفيانَ، عن جامعٍ ، وعبدِالمَلِكِ، سمعا أبا وائلٍ يُخبر عن ابنِ مسعودٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ وفي الباب عن ابن عمر ــ وسيرد عند المصنف في الصفحة ٣٩٦ - رواه أحمد ٦٨/٢ = و ٦٩ و١١٨ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: فعلت كذا وكذا؟ قال: لا والذي لا إله إلا هو، ما فعلت. قال: فقال له جبريل عليه السلام: قد فعل، ولكن قد غفر له بقول لا إله إلا الله. وفي ((المسند)) بإثر الرواية الأولى قال حماد: لم يسمع هذا من ابن عمر بينهما رجل، يعني ثابتاً .. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٨٣/١٠، وزاد نسبته إلى أبي يعلى، وقال: رجالهما رجال الصحيح إلا أن حماد بن سلمة قال: لم يسمع ثابت هذا من ابن عمر بينهما رجل. قلت: وانظر حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٤٤٤)، ومسلم (٢٣٦٨). (١) وهو عند النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٩٠/٤. ٣٨٨ يقولُ: ((مَنْ حَلَفَ على يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امرئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللّهَ تعالى، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)) ثم قرأ علينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن كتاب الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُون بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِمْ ثَمَنَاً قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية(١). ٤٤٣ ۔ وما قد حدثنا محمدُ بنُ إبراهيم بن یحیی بن جَنَّاد، حدثنا سهلُ بنُ بَكَّارٍ، حدثنا يزيدُ بنُ إبراهيم، حدثنا حُيِّدُ بن هلالٍ، عن أبي الأحوص عن ابنِ مسعود، عن النبيِّ عليه السّلامُ قال: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلُّ، وهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)) (٢). ٤٤٤ - وما قد حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا عُمَرُ بن يونس اليمامي، حدثنا عكرمةُ بنُ عمار، حدثني طارقُ بن عبدالرحمن، قال: سمعتُ عبدالله بن كعب بن مالك - وأبوه كعب، أحد الثلاثة الذين تخلّفوا - قال: حدثني أبو أمامة، وهو مُسْنِدٌ ظهرَهُ إلى هذه السارية لساريةٍ من سواري (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. جامع: هو جامع بن أبي راشد الكاهلي الصيرفي الكوفي، وعبدالملك: هو ابن أعين الكوفي مولى بني شيبان، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وهو في (مسند الشافعي)) ٥١/٢. ورواه البخاري (٢٣٥٦) و (٢٤١٦) و (٢٦٦٦) و (٢٦٦٩) و (٢٦٧٣) و (٢٦٧٦) و (٤٥٤٩) و(٦٦٥٩) و(٦٦٧٦) و(٧١٨٣) و (٧٤٤٥)، ومسلم (١٣٨)، وأبو داود (٤٢٤٣)، والترمذي (١٢٦٩)، وابن ماجه (٢٣٢٣)، وأحمد ٣٧٧/١ و٣٧٩ و٤٢٦ و٤٤٢ و٤٦٠، والبغوي (٢٥٠٠) من طرق عن أبي وائل، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) إسناده صحيح على شرط الصحيح. ورواه النسائي في (الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٢٢/٧ من طريق سهل بن بكار، عن يزيد بن إبراهيم التُّسْتْرِي، عن أيوب، عن حُميد بن هلال، بهذا الإسناد. ٣٨٩ مسجدِ الرسولِ عليه السَّلامُ، قال: كُنْتُ أنا، وأبوك كعبُ بن مالك، وأخوك محمدُ بنُ كعب قُعوداً عند هذه السارِيَةِ، ونحن نَذْكُرُ الرجلَ يَحْلِفُ على مالٍ الرجل، فَيَقْتَطِعُهُ بيمينه كاذباً، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ((أَمَا رَجُلٍ حَلَفَ على مَالِ رَجُلٍ كَاذِباً فَاقْتَطَعَهُ بِيّمِينِهِ، فَقَدْ بَرِثَتْ مِنْهُ الجَنَّةُ، وَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ)). فقال أخوك محمد بن كعب: يا رسول الله، وإن كان قليلاً؟ قال: فَقَلْبَ سِوَاكاً بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، فَقَالَ: (وَإِنْ كَانَ سِوَاكاً مِنْ أَرَاكِ، أَوْ وَإِنْ كَانَ عُوداً مِنْ أَرَاكٍ))(١). ٤٤٥ - وما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا عُمَرُ بن يونس، حدثنا عِكرمة، حدثني طارق، قال: سمعتُ عبدالله بن كعب بن مالكٍ، قال: حدثني أبو أمامة، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الذي يَخْلِفُ على مالٍ آخرَ، فَيَقْتَطِعُهُ بِيمينه: ((قَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وَبَرِثَتْ مِنْهُ الجنة))(٢). ٤٤٦ - وما حدثنا فهدَ، حدثنا عُمَرُ بنُ عبدالوهّاب الرّياحي، حدثنا يزيدُ بن زُريع، حدثنا روحُ بنُ القاسم، عن إسماعيل بن أُمَيَّةَ، عن (١) إسناده حسن، رجاله ثقات، إلا عكرمةً بن عمار، ففيه كلام كثير، وهو من رجال مسلم، ولخّصَ الحافظ حاله، فقال: صدوق بغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب. قلت: وهذا الحديث رواه عن غير يحيى بن أبي كثير، فهو حسن. وذكره ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١١٠/٥ - ١١١ في ترجمة محمد بن كعب بن مالك، عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد. وسيرد قريباً عند المصنف من طريق آخر صحيح بنحوه. وصحابي هذا الحديث هو أبو أمامة إياس بن ثعلبة الأنصاري الحارثي. والأراك: شجرة طويلة خضراء ناعمة كثيرة الورق والأغصان، يتخذ منها السواك، وقد ألطف بعضهم، فقال: وقَبِّلَتْ عيداتُهُ الخضرُ فاك بَاللَّهِ إِنْ جُزْت وادي الأراك ابعثْ إلى المحبوبِ مِنْ بعضِهِ فإنّني واللهِ ما لي سِوَاك (٢) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. ٣٩٠ عُمَرَ بنِ عطاء بن أبي الخُوَارِ، عن عُبَيْدِ بن جُريح عن الحارثِ بن البَّرْصاء، قال: سمعتُ رسولَ الله عليه السَّلامُ، وهو يَقُولُ، وهُوَ يَمْشِي بَيْنَ جِمرَتَيْ من الجِمَارِ: (مَنْ أَخَذَّ شَيْئاً مِنْ مَالٍ أَخِيهِ بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ، فَلْيَتْبُوَّأُ بَيْتَاً فِي النَّار)(١). ٤٤٧ - وما حدثنا ابنُ خُزيمة، حدثنا الرماديُّ إبراهيمُ بنُ بشارٍ، حدثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عن إسماعيل بن أمية، عن [ابن أبي] الخُوَارِ عن عُبيد ابن جُریچ. عن [الحارث بن] مالِكِ البرصاءِ أن النبي عليه السَّلامُ قال: ((مَنٍ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لَقِيَ الله، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ))(٢). ٤٤٨ - حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، عن مالكٍ، عن العلاء بنِ عبدالرحمن، عن معبدِ بنِ كعبٍ، عن أخيه عبدالله عن أبي أمامة أن رسولُ اللَّهِ عليه السّلامُ قال: «مَنِ افْتَطَعَ حَقٌّ مُسْلِمٍ بِيْمِينِهِ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الْجِنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ)، قالُوا: وإِنْ كان شيئاً يَسِيراً يا رَسُولَ الله؟ قال: ((وَإِنْ كَانَ قَضِيباً مِنْ أَرَاكِ)» قالها ثلاثاً(٣). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه الطبراني في «الكبير» (٣٣٣٠) و (٣٣٣٢) من طرق عن إسماعيل بن أمية، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ٢٩٤/٤ - ٢٩٥، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في ((المجمع)) بعد أن نسبه للطبراني: رجاله رجال الصحيح. (٢) إسناده صحيح. إبراهيم بن بشار الرمادي: حافظ ثقة، ومَنْ فوقه من رجال الشيخين غير ابن أبي الخوار فمن رجال مسلم. ورواه الحميدي (٥٧٣)، ومن طريقه الطبراني في «الكبيرة (٣٣٣١) عن ابن عيينة، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم من طريق سعيد بن سلمة عن إسماعيل بن أمية به، ووافقه الذهبي . (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في ((مسند الشافعي) ٥١/٢ من طريق مالك، وهو في ((الموطأ)) ٧٢٧/٢. ٣٩١ = ٤٤٩ - وما قد حدثنا محمدُ بن إبراهيم بن جناد، حدثنا إبراهيمُ بنُ بشّار، حدثنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن معبد بن کعب عن أبيه، أو عن عمّه - شَكَّ سفيانُ - أن النبيَّ عليه السلامُ قال: (مَنِ اقْتَطَعَ مالَ امْرِىٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللَّهَ، وهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، وَهُوَ لَهُ مَاقِتْ))، قالوا: يا رسولَ الله وإنْ كان شيئاً يسيراً؟ قال: ((وإِنْ كانَ سِوَاكاً مِنْ أَرَاكٍ))(١). فقال هذا القائل: ففي هذه الآثار مِن وعيدالله تعالى مَنْ حَلَفَ على يمين كاذبةٍ ليقتطِعَ بها مالَ امرئٍ مسلمٍ ما فيها، والحالف بها، فقد وَحَّدَ اللَّهَ في حَلِفِهِ بها، ونفى أن يكونَ إلّه غيره فلم يرفع ذلك الوعيدُ عندَ المذكورِ ذلك الوعيدَ فيها، وقد تقدَّم ذلك وعيد الله إِيَّاه في كتابه بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُون بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآية، فكيفَ يَجُوزُ أن تقبلوا عن رسول. الله صلى الله عليه وسلم ما في حديثِ ابنِ عباس، يعني الذي رويناه في صدر هذا الباب، وهذه الأحاديث التي ذكرها هذا، وكل صنفٍ مِن ذلك الحديث، ومِن هذه الأحاديث ضِدٌّ للصنفِ الآخرِ. = ورواه مسلم (١٣٧)، والنسائي ٢٤٦/٨، والدارمي ٢٦٦/٢، وأحمد ٢٦٠/٥ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، بهذا الإِسناد. قلت: ورواه مسلم (١٣٧)، وابن ماجه (٢٣٢٤)، والدولابي في ((الكنى)) ١٢/١ من طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب أنه سمع أخاه عبدالله بن كعب أن أبا أمامة . الحارثي حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. (١) رجاله ثقات، وهو في ((مسند الشافعي)) ٥١/٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. إلا أن محمد بن إسحاق تحرف في المطبوع إلى أبي إسحاق. وقد اختلف على محمد بن إسحاق في هذا الحديث، فرواه محمد بن سلمة، عنه، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة، وقال موسى بن أعين: عِنه، عن معبد بن كعب، عن أخيه عبدالله بن كعب، عن أبي أمامة، وقال بعضهم: عنه، عن معبد بن كعب، عن عمه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. انظر ((تحفة الأشراف)) ٨/٣ - ٩. ٣٩٢ فكان جوابُنا له بتوفيق اللَّهِ أن حديثَ ابن عباس الذي بدأنا بذكره في هذا البابِ غَيْرُ مضادٍّ للأحاديثِ التي عاَرَضَنَا بها، وذلك أن الحديثَ الأول إنما فيه أنَّ رجلين اختصما في شيءٍ، فَدَعَا المُدَّعِي بالبينة، فلم يأتِ بها، فاستحلف المُدَّعَى عَلَيْهِ فَحْلَفَ. وقَدْ يحتملُ أن يكونَ حلف على ما قد كان عندَهُ، كما قد حَلَفَ عليه، لأنه ذهب عنه ما قد كان تقدَّم منه فيه، وما في الحقيقة على غير ما كانت يمينُه عليه، ثم أعلمه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قد كان منه غَيْرُ ما حلف عليه، وأن الذي كان في الحقيقة مما حلّفَ عليه خلاف ما حَلَفَ عليه، وأمره بدفع حقِّ خصمه إلى خصمه، ثم أعلمه أنه يكفر عنه ما كان منه مِنَ الحَلِفِ بتوحيدِ الله تعالی. فقال هذا المُعَارِضُ: وكيف يكونُ ما ذكرتم كما وَصَفْتُمْ مِن احتمال ما في حديثِ ابنِ عباس هذا من حَلِفِ هذا المدَّعى عليه على ما حَلَفَ عليه مما هوَ في الحقيقة بخلافِ ذلك، ومما(١) هو نَاسٍ (٢) له. وقد رَوَيْتُمْ فيه أن رسولَ الله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قد أخبره أنه يكفر عنه ما كان مِنْهُ مِن يمينه التي حَلَفَ عليها في ذلك، والكفارةُ إنما تَكُونُ لِيكفر بها عمن يُكفر بها عنه ما قد كان منه مِن معاصي اللَّهِ تعالى، والخروجِ مِن طاعاته إلى أضدادها لا بما سوى ذلك، والحالفُ على النسيان فخارجٌ مِن هذا المعنى لا شَكَّ، لأنَّه لم يَعْمَدْ حَلِفاً على ما لا يحل له الحَلِفُ عليه . ٠٠ فكان جوابُنا له في ذلك أن الكفارات قد تجب في الأشياء التي لا آثام (١) في المطبوع: ((فيه). (٢) في الأصل: ((ياس)) وهو تحريف. ٣٩٣ فيها على مَنْ كانت منه، مِن ذلك قولُ اللَّهِ في كتابه: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَ﴾ إلى قوله: ﴿تَوْبَةٌ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية [النساء: ٩٢]، ولم يكن ذلك لأنه كان بقتله آثماً. ومثل ذلك ما رُوي عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فيمن نَسِيَ صلاةً أو نام عنها: ٤٥٠ - كما قد حدثنا عليّ بنُ معبدٍ، حدثنا عَبْدُ الوهّاب بنُ عطاء، أخبرنا ابنُ أبي عَرُوبَةَ، عن قتادة عن أَنَس أن النبيَّ عليه السلامُ قال: ((مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نامَ عَنْهَا، فَإِنَّ كَفَّارَتَهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَها))(١). ٤٥١ - وكما قد حدثنا فهد، وأحمدُ بنُ داود قالا: حدثنا أبو الوليد، حدثنا هَمَّام، عن قتادة عن أنس أنَّ رسولَ الله عليه السَّلامُ، قال: ((مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلُّها إِذَا ذَكَرَها)). وفي حديثٍ أحمد خاصة، قال همَّام: ثم سَمِعْتُ قتادةَ مُحدث به من بعد ذلك، فقال: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) وفي حديث فهد ((لَ كَفَّارَةَ لَا إِلا ذَلِكَ))(٢). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤)، وأبو داود (٤٤٢)، والترمذي (١٧٨)، وابن ماجه (٦٩٦)، والنسائي ٢٩٣/١، والدارمي ٢٨٠/١، وأبو عوانة ٢٦٠/٢ - ٢٦١، وأحمد ١٠٠/٣ و٢١٦ و٢٤٣ و٢٦٧ و٢٦٩ و٢٨٢، والبيهقي ٢١٨/٢، والبغوي (٣٩٣) و (٣٩٤) و (٣٩٥) من طرق عن قتادة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. : (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي . ٣٩٤ فكان ما في هذا الحديث أن ما قد أُمِرَ به الناسي للصلاة، والنائم عنها كفارةً لهما مما ذكرنا عنهما فيه، وقد كانا قبل مأثُومِينَ. وقبلَ ذلك ما في الآية التي تَلَوْنًا في القاتل خطأ، مما قد جَعَل عليه فيها مِن الكفارة، وإخبار الله عنها أن ذلك توبةٌ مِن الله، يعني عن القاتل. وفيما ذكرنا من هذا ما قد دل على أن الكفارات قد تَجِبُ مع ارتفاع الآثام . فمثل ذلك ما رويناه عن ابنِ عباس في أوَّل هذا الباب، وما كان من الحالِفِ من الحَلِفِ الذي كان فيه غيرَ مأثوم، وكان الذي كان منه مِن توحيده الله تعالى، ومِن نفيه أن يكونَ آله سواه، كفارة عما حلف علیه، وكيف يُظَنُّ برسولِ الله صلى الله عليه وسلَّمَ أن يَقِفَ مِن رجل على كبيرة مِن الكبائر التي قد وعَدَ اللَّهُ تعالى عليها النار، ثم لا يأمُرُهُ بالتوبة إلى الله منها، والعمل بَعْدَهَا بما عسى أن يستنقذه الله به من النار؟ وفيما ذكرنا من هذا دليل وَاضِحٌ أن الحَلِفَ الذي كان مِن ذلك الحالف على ما وصفنا مِن ذهابٍ ما حلف عليه أنه لم يفعله مما قد كان فعله عنه، وأن الأحاديثَ الْأُخَرَ المذكورة فيها الوعيدُ الموافق للوعيدِ المذكورِ في كتاب الله هو على من حَلَف كاذباً قاصداً بيمينه إلى اقتطاع ما حَلَفَ عليه. فقد بانَ بحمدِ اللَّهِ أن كُلِّ صنفٍ من هذين الصنفين من الآثار التي ذكرناها في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنْصَرِفٌ إلى معنى غيرِ المعنى الذي يَنْصَرِفُ إليه الصِّنْفُ الآخَرُ منهما غَيْرُ مُخَالِفٍ له. وقد رُوِيّ عن ابنِ عمر، عن رسولِ الله عليه السَّلامُ مما يَدْخُلُ في هذا المعنى: ٣٩٥ ٤٥٢۔۔ ما حدثنا یزید بنُ سِنان، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن ابنِ عُمَرَ، أن رسولَ الله عليه السلام، قال لرجلٍ: ((أَيْ فُلَانُ، أَفَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟)) قال: لا والذي لا إلَه إلا هُوَ ما فَعَلْتُهُ، فجاءه جبريلُ عليه السَّلامُ، فقال: قد فَعَلَ، ولكن الله قَدْ غَفَرَ له بالإِخلاص قول لا إِلّه إلَّ اللَّهُ(١). فهذا محتمل أن يكون حَلِفُه على أن الأمرَ كان عنده كما حَلَفَ عليه، وذهب عنه أنه قد كان فَعَلَهُ، وقد فَعَلَهُ في الحقيقة فرفع الله تعالى عنه الإِثم في ذلك، فلم يُعَاقِبْهُ عليه، وجعل توحيدَه إياه وإخلاصَه له كفارةً لما هو في الحقيقة محظورٌ عليه، واللَّهَ نسألُهُ التوفيق(٢). (١) رجاله ثقات رجال مسلم، لكن فيه انقطاع، ثابت لم يسمعه من ابن عمر كما تقدم في التعليق على الحديث (٤٤٠)، وهو على انقطاعه شاهد لحديث ابن عباس المتقدم. (٢) قال القاضي أبو الوليد في نقل صاحب ((المعتصر)) عنه ٧/٢: ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يتوب، ويستغفر الله، ويدفع إلى الخصم حقه، ويكفر عنه الذنب الاستغفارُ والتوبة الذي لا يصح إلا من مؤمن يقر بأن الله لا إله إلا هو، وفيما يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ((يمينك على ما صدقك عليه صاحبك)) أو «یمینك ما صدقك فيها صاحبك)). وهذا في دعوى يسع المدعي دعواه إيّاها على من يسعه جحوده إياها كمثل رجل ينقلب على مال رجل في نومه، فيتلفه غير عالم لذلك من معاينة صاحب المال ذلك منه في ماله، فيكون في سعة من دعواه الواجب له في ذلك، والمدعى عليه النائم في سعة من دفعه عن نفسه لأنه لا يعلم وجوب ذلك عليه، وفي سعة من حلفه على ذلك، غير أن الفرض عليه في ذلك أن تكون يمينه في الظاهر کهي في الباطن لا تدریك فيها منه، وكان ذلك بخلاف ما يدعى عليه مما يعلم في الحقيقة أنه مظلوم فيما يدعى عليه من ذلك، ويكون في سعة من تدريك يمينه على ذلك إلى ما لا يكون عليه في حلفه على ذلك إثم، كمثل ما روي عن سويد بن حنظلة مما كان منه في وائل بن حجر في حلفه أنه أخوه لما طلبه عدوه ليقتله ومن تناهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصديقه سويداً على = ٣٩٦ ٦٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسولِ الله عليه السَّلامُ في الحَسَد هل يَتَّسِع لأحدٍ من الناس في حالٍ من الأحوال أم لا؟ ٤٥٣ - حدثنا يزيدُ بن سِنان، حدثنا وهبُ بنُ جرير، حدثنا شعبة، عن يزيد بنِ حُمّيْرِ، عن سُلَيْمِ بن عامر، عن أوسط البَجَلي أنه سَمِعَ أبا بكرٍ رضي الله عنه يَخْطُبُ، فقال: إن رسولَ الله عليه السَّلامُ خَطَبَنَا عَامَ أَوَّل، ثم بَكَى أبوبكر، فقال: (سَلُوا اللَّهَ المُعَافَةَ، فإنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطَوْا بَعْدَ الْيَقِينِ شَيْئاً هُوَ أَفْضَلُ مِنَ المُعَافَةِ)، وفيه: ((أَلَا وَعَلَيْكُمْ بالصِّدِق، فإِنَّ مَعَ البِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وإِيَّكُمْ والكَذِبَ فإنَّه مَعَ الفُجُورِ وهُمَا في النَّارِ، لا تَدَابَرُوا، ولا تَقَاطَعُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ))(١). = ذلك، روي عنه أنه قال: خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدو له، فتحرج الناس أن يحلفوا له، وحلفت أنه أخي، فخلا عنه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صدقت، المسلم أخو المسلم)) وحمده على ذلك، ووسع له أن يحلف على ما يدفع به عن وائل بن حجر، فكان تصحيح الحديثين على هذا دفعاً للتضاد. (١) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير أوسط البجلي، وهو ثقة. ورواه أحمد ٣/١ و٥ و٧، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٢٤)، وأبو بكر المروزي في ((مسند أبى بكر)) (٩٢) و(٩٣) و(٩٥)، والحميدي (٧)، وأبو يعلى (١٢١) و (١٢٢) = ٣٩٧ ٤٥٤ - حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ أن مالِكاً أخبره، عن ابنِ شهاب عن أنس أنَّ رَسُولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: ((لا تَبَاغَضُوا ولا تَحَاسَدُوا، ولا تَدَابُرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً، ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ لَيالٍ))(١). ٤٥٥ - حدثنا أبو أمية، حدثنا روحُ بنُ عُبَادة، حدثنا ابنُ جريج، وزكريا بنُ إسحاق، عن ابنٍ شهاب أخبرني أنس أن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسَلَّم، قال: لا تَقَاطَعُوا، ولا تَدَابَرُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ لَيَالٍ))(٢). ولم يذكر فيه: ولا تَحاسَدُوا. ٤٥٦ - وحدثنا عليُّ بن معبد، حدثنا روحُ بن عُبَادة، حدثنا شعبة، عن قتادة و (١٢٤)، وابن ماجه (٣٨٤٩)، والطيالسي (٥) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد، = وصححه الحاكم ٥٢٩/١، ووافقه الذهبي. ورواه أبو يعلى (١٢٣) من طريق شعبة، عن يزيد بن خمير، عن سليم بن عامر، عن رجل من أهل حمص، وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعت أبا بكر ... ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٨٧٩) و (٨٨٠) و(٨٨١) و(٨٨٢) من طريقين عن أوسط البجلي، به. وله طرق أخرى. انظرها في التعليق على ((صحيح ابن حبان)) (٩٥٣). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٩٠٧/٢، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٠٧٦)، ومسلم (٢٥٥٩)، وأبو داود (٤٩١٠)، والبغوي (٣٥٢٢). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه البخاري (٦٠٦٥)، ومسلم (٢٥٥٩)، والترمذي (١٩٣٥)، وأحمد ١١٠/٣ و ١٦٥ و١٩٩ و٢٢٥ من طرق عن الزهري، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ٣٩٨ - - عن أنسٍ أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسَلَّم، قال: ((لا تَقَاطَعُوا ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا)(١). ٤٥٧ - حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً حدَّثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قال: إِيَّاكُمْ والظّنِّ، فَإِنَّ الظُّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، ولا تَحَاسَدُوا، ولا تَّبَاغَضُوا، ولا تَنَافَسُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانً))(٢). ففيما روينا النهي مِن رسولِ الله عليه السَّلامُ عن الحَسَدِ نهياً مطلقاً، وقد وافق ذلك كتاب الله تعالى، قال اللّهُ تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ على ما آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤]. فقال قائل: فَمِنْ أَيْنَ انطلق لكم مع هذا أن تقبلُوا عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما قد رويتموه عنه ((لا حَسَدَ إلاّ في اثْنَتَيْ)) وذكر: ٤٥٨ - ما قد حدثنا يزيد بن سنان، وبَكَّار، قالا: حدثنا أبو عامر العَقَدِي، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم (٢٥٥٩)، وأحمد ٢٠٩/٣ من طريق شعبة، بهذا الإسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٩٠٧/٢ - ٩٠٨. ورواه البخاري (٥١٤٣) و (٦٠٦٦)، ومسلم (٢٥٦٣)، والترمذي (١٩٨٨)، وأحمد ٢٤٥/٢ و٢٨٧ و٤٦٥ و٥١٧، والبغوي (٣٥٣٣) من طرق عن الأعرج، به. وقال الترمذي : حسن صحيح . ورواه البخاري (٦٧٢٤)، وأحمد ٣٤٢/٢ و٥٣٩ من طريق طاوس، عن أبي هريرة، به . ورواه البخاري (٦٠٦٤)، ومسلم (٢٥٦٣)، وأحمد ٣١٢/٢ و٤٧٠ و٤٨٢ و ٤٩١ - ٤٩٢ و٥٠٤ من طرق عن أبي هريرة، به. ٣٩٩ عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ، قال: ((لاتَحَاسُدَ إلا في اثنتين: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا، وَرَجُلٌ آتاهُ اللهُ مالاً، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ))(١). ٤٥٩ - وما قد حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني يونس، عن ابنِ شِهاب، عن سالم عن أبيه، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: ((لا حَسَدَ إِلَّ عَلَى اثْنَتَيْ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ هُذا الكِتَابَ فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالاَ فَتَصَدَّقَ آنَاءَ اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ))(٢). ٤٦٠ - وما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا عُبيدالله بن موسى، وما قد حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، حدثنا عثمانُ بنُ عمر بن فارس، عن يونس، عن الزهريِّ، عن سالم عن أبيه، عن رسولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم، فذكر مِثْلَهُ(٣). وما قد حدثنا إبراهيم، حدثنا وهبُ بن جرير، حدثنا أبي، قال: (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عامر العقدي: عبدالملك بن عمر، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم. ورواه البخاري (٧٣) و (١٤٠٩) و (٧١٤١) و (٧٣١٦)، ومسلم (٨١٦)، وأحمد ٤٣٢/١، وابن ماجه (٤٢٠٨) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإِسناد. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم (٨١٥) من طريق ابن وهب، بهذا الإِسناد. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه البخاري (٧٥٢٩)، ومسلم (٨١٥)، والترمذي (١٩٣٦)، وابن ماجه (٤٢٠٩)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٦٩/٥، وأحمد ٩/٢، والبغوي (٣٥٣٧) من طرق عن سفيان، عن الزهري، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه أحمد ٣٦/٢، والبغوي (١١٧٦) من طريق معمر، عن الزهري، به. ٤٠٠ سَمِعْتُ النعمانَ بن راشدٍ يُحَدِّثُ عن الزهري، عن سالمٍ، عن أبيه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم .. ثم ذكر مثله(١). ٤٦١ - وما قد حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أخبرنا محمدُ بن نصرٍ المروزي، حدثنا أيوبُ بن سليمان بن بلال، حدثنا أبوبكر - يعني: ابن أبي أَويس - عن سليمان - وهو ابنُ بلالٍ- عن صالح بنِ كَيْسَانَ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، أن سالم بن عبدالله، ونافعاً قد حدثاه أن عَبدَالله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر مِثْلَه(٢). ٤٦٢- وما قد حدثنا أبو أمية، حدثنا عُبَيْدُاللَّهِ بنُ موسى، حدثنا شيبانُ، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ عليه السَّلامُ: ((لا حَسَدَ إلاَّ في اثْنَتَيْنْ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ))(٣). ٤٦٣ - وما حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهیم، حدثنا أبو کریب، حدثنا (١) النعمان بن راشد: سيىء الحفظ، وقد توبع عليه، وباقي السند رجاله ثقات رجال الشيخين، فهو صحيح . (٢) إسناده صحيح. محمد بن نصر المروزي: إمام ثقة حافظ، وأيوب بن سليمان: ثقة من رجال البخاري، ومن فوقه، من رجال الشيخين. أبو بكر بن أبي أويس: هو عبدالحميد بن عبدالله الأصبحي. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شيبان: هو ابن عبدالرحمن التميمي مولاهم النحوي . ورواه البخاري (٥٠٢٦) و (٧٢٣٢) و (٧٥٢٨)، وأحمد ٤٧٩/٢، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٥٧/٩ من طريق الأعمش، بهذا الإسناد. ٤٠١