النص المفهرس

صفحات 121-140

130
ל
. 3
:
.

شرح مشكل الأخر
1

جميع الحقوق محفوظة
لمؤسسة الرسالة
ولا يحق لأية جهة أن تطبع أو تعطي حق
الطبع لاحَد سواء كان مؤسسة رسمية أو أفرادًا
الطّبعَة الأولى
١٤١٥هـ - ١٩٩٤ م
مؤسسة الرسالة مؤسِّسَة الرّسَالة بَيرُوت - شارع سوريا - بنَاية صَمَدِي وَصَالحَة
للطباعة والنشر والتوزيع هَاتف: ٦٣٢٤٣ - ٨١٥١١٢ - ص.ب: ٧٤٦٠. بَرقيً: بيُورَان

بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمدٍ وآله وسلم
قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الطحاوي الأزدي
رحمه الله :
أمَّا بَعْدُ: فإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وعزَّ بعث نبيّه محمِّداً صلّى اللهُ عليه
وسلَّم خاتماً لأنبيائِه الذين كان بعثهم قَبْلَه صلواتُ اللَّهِ عليه وعليهم
وسلامُه ورحمته وبركاتُه، وأنزلَ عليه كتاباً خاتماً لكُتُبِهِ الْتِي كَانَ أَنزِلَا قَبْلَه،
ومُهَيْمِناً عليها، ومُصَدِّقاً لها، وأمر فيه من آمن به بتركِ رفع أصواتِهِم فَوْقَ
صوته، وتركِ التقدُّمِ بينَ يديْ أمرِه، وأعلَمَهم أنَّه قد تولاه فيما يُنْطِقُ به
بقوله عزَّ وجلّ: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾
[النجم: ٤/٣].
وأمرَهم بالْأُخذِ بما آتَاهُم به، والانتهاءِ عمَّ نَهَاهُم عنه بقوله عزّ
وجَلُ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
ونهاهم أنْ يكُونوا معه كبعضهم معَ بعضٍ بقوله تعالى:
﴿وَلاَ تَجِهَرُوا لَّهُ بِالقَولِ كَجَهْرٍ بَعضِكُمْ لِبَعضٍ﴾ [الحجرات: ٢].
وحذَّرَهُمْ في فعلِهِم ذلك إن فَعَلوه حبوطَ أعمالهم وهم لا يَشْعرونَ،
وحذَّرَ معَ ذلك من خالف أمره بقوله عزَّ وجل: ﴿فَلَيَحذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ
عَنْ أَمْرِهِ أن تُصِيبَهُمْ فِتنةٌ أَوْ يُصِيبَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].
٥

قال أبو جعفر: وإنّ نظرتُ في الآثارِ المرويةِ عنه صلَّى الله عليهِ
وسلم بالأسانيدِ المقبولة التي نقلَها ذوو التََّبَّتِ فيها، والأمانةِ عليها، وحُسْنٍ
الأداءِ لها، فوجَدْتُ فيها أشياءَ ممَّا يَسْقُطُ معرفتُها والعلمُ بما فيها عن أكثرِ
النَّاسِ ، فمال قلبي إِلى تأمُّلها، وِبْيَانِ ما قَدَرْتُ عليه من مُشْكِلِها، ومِنَ.
استخراجِ الأحكامِ الَّتي فيها، ومِنْ نفي الإِحالاتِ عَنْها، وأَن أجعلَ ذلك
أبواباً، أذكر في كُلُّ بابٍ منها ما يَهَبُ اللَّهُ عزَّ وجل لي مِنْ ذلكَ منها حتى
آتَيَ فيما قَدَرْتُ عليه منها كذلك مُلْتَمِساً ثوابَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ عليه، واللّهَ
أسألُه التُّوفيقَ لذلك، والمعونةَ عليه، فإنَّهُ جواد كريم، وهو حسبي، ونعم
الوكيلُ.
وابتدأته بما أمَرَ صلَّى الله عليه وسلم، بابتداءِ الحاجة به مما قَدْ
رُويَ عنه بأسانيدَ أنا ذَاكِرُها بَعْدَ ذلك، إنْ شاءَ اللَّهُ، وهو: إنَّ الحمدَ
لهِ، نحمدُهُ، ونستعينُهُ، ونستَغْفِرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرُورٍ أَنْفُسِنا، ومِنْ
سيئاتٍ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هَادِيَ له،
وأَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شريك له، وأَشْهَدُ أنَّ محمداً عَبْدُه
ورسولُه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلّ وَأَنْتُم
مُسلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرحَامَ
إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً﴾ [النساء: ١]، و﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَولاً
سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أعمَالكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُم ذُنُوبَكُم وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرسولَهُ
فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب: ٧١/٧٠].
وکانتِ الأسانيدُ التي رُوِیَتْ عنه صلى الله عليه وسلم ما قد ذكرنا من
خطبة الحاجّة بها:
١- ما قد حدثنا الحسينُ بنُ نصرِ بنِ المعاركِ البغداديُّ أبوعليَّ،
حدَّثنا عَبْدُ الرحمنِ بنُ زيادٍ، حدَّثنا المسعودِيُّ، عَنْ أَبي إِسْحَاق، عنْ

أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: عَلَّمَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللّه عليه وسلم
خُطْبَةَ الحَاجَةِ (١)، فذكَر هذا الكلامَ بعينِه.
٢ - وما قد حدَّثنا الحسينُ أيضاً، حدثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، أخبرنا
المسعوديُّ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوصِ ، عن ابن مسعودٍ قال:
عَلَّمَنَا رسولُ اللهِ صلَّى اللّه عليه وسلم، ثم ذكرَ نحوَهُ.
٣ - وما قد حدثنا يزيدُ بن سِنَان بنِ يزيدَ البصريُّ أبو خالد،
(١) حديث صحيح، إسناده من طريق أبي الأحوص، عن عبدالله متصل صحيح، وإسناده
من طريق أبي عبيدة، عن عبدالله منقطع.
عبد الرحمن بن زياد: هو الرصاصي ، قال أبو حاتم : صدوق، وقال أبوزرعة : لا بأس به .
ورواه الترمذي (١١٠٥)، والنسائي ٨٩/٦، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٦٧٩)،
والطبراني في ((الكبير)) (١٠٧٩) من طريق سليمان الأعمش.
ورواه ابن ماجه (١٨٩٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق.
ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٢٤٤٩)، والبغوي في (شرح السنة)) (٢٢٦٨) من
طريق معمر.
ورواه البيهقي ٢١٤/٣-٢١٥ من طريق المسعودي - واسمه عبد الرحمان بن عبدالله-
أربعتهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود.
ورواه أبو داود (٢١١٨)، والنسائي ١٠٤/٣ - ١٠٥، والطيالسي (٣٣٨)، وأحمد
٣٩٢/١ - ٣٩٣ و٤٣٢، والطبراني في «الكبير» (١٠٨٠)، وأبو يعلى في «مسنده))
١٨ - ١٨٣، والبيهقي ١٤٦/٧ من طُرُقٍ، عن أبي عبيدة بنٍ
عبدالله، عن أبيه .
وقال الترمذي: هذا حديث حسن، رواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن
أبي الأحوص، عن عبدالله، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ورواه شعبة، عن
أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكلا
الحديثين صحيح، لأن إسرائيل جمعهما، فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص،
وأبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: ورواية إسرائيل وصلها أبو داود (٢١١٨)، وأحمد ٤٣٢/١، والبيهقي ١٤٦/٧
من طريق وكيع عنه، وقد تابع إسرائيلَ في الجمع بين الإِسنادين شعبةٌ، عند أحمد
٣٩٣/١، والبيهقي ١٤٦/٧.
٧

حَدَّثنا بِشر بنُ عمرَ الزَّهرانيُّ، ومحمدُ بنُ كَثيرِ العَبْدِيُّ، قالا: حدثنا شُعبة،
عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدة، عنْ عبدِ اللهِ قال: كان النبي عليه
السلام يُعَلِّمنا خُطبة الحاجة، ثم ذكر هذا الكلامَ بعينه.
وزادٌ بِشر: قال شعبةُ: وقد أخبرنا أبو إسحاق، عنْ
أبي الأحوصِ، عن أبي عبيدة، عن عبدالله بهذا الحديث، وأن هذا
حديثُ أبي عُبِيدَة.
قال أبو جعفر: فكان هذا الذي وجدْنَاه عنْ رسولِ اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم في هذا المعنى من حديث ابن مسعود.
وقد رُوِيَ عنِ ابنِ عباس مما يدخلُ في هذا المعنى أيضاً:
٤ - ما قد حدثنا محمدُ بنُ عليَّ بنِ داودَ، وفَهْدُ بنُ سليمانَ قالا:
حدَّثَنا محمدُ بنُ الصَّلتِ الكوفيُّ، حدّثنا يحيى بنُ زكريا، عَنْ داودَ بنِ
أبي هندٍ، عن عمرو بن سعیدٍ، عَنْ سعيد بن جُبير
عن ابنِ عباسٍ قال: كَلَّمَ رجل النبيِّ عليه السلامُ في حاجةٍ،
فأجابه النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إن الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ، مَنْ
يَهْدِهِ اللَّهُ، فَلَا مُضِلُ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فَلَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِله إلّ
اللَّهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأَنَّ مُحَمِّداً عَبْدُهُ ورَسُولُه، أمَّا بَعْدُ))(١).
وقد روي عَنْ نُبَيْطِ بن شَرِيطِ ما يَدْخُلُ في هذا المعنى أيضاً:
٥ - ما حدثنا فهدّ، حدثنا أبو غسانَ النَّدِيُّ، حدَّثنا موسى بنُ
محمدٍ الأنصاريُّ، حدثنا أبو مالكٍ الأشْجعيّ
(١) إستاده صحيح على شرط مسلم، ورواه مسلم (٨٦٨)، والنسائي ٨٩/٦، وابن ماجه
(١٨٩٣)، وأحمد ٣٠٢/١ و٣٥٠ من طرق، عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.
٨

عن نُبَيْطِ بنِ شَرِيط قال: كنت رديفَ أبي على عَجُزِ الرَّاحِلةِ،
والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب عِنْدَ جمرة العَقَبَةِ، وهو يقول: ((الحمد
لله، نستعينه، ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا اللَّهُ، وأني عبده ورسوله)»،
ثم قال: ((أوصیکم بتقوى الله))(١)،
ثم قال: فمما أنا ذاكرُهُ منَ الأبوابِ الْتي أَنَا مجري كتابي هذا على
مِثْلِهِ إنْ شاء الله:
(١) رجاله ثقات غيرَ موسى بن محمد الأنصاري، فإنه منكر الحديث، كما في ((التقريب)).
ورواه البيهقي في «سننه)) ٢١٥/٣ من طريق عباس بن محمد الدُّوري، عن أبي غسان
مالك بن إسماعيل، بهذا الإسناد. أبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق.
لكن رواه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٧/٩ عن أيوب بن محمد الوزان، عن
مروان بن معاوية الفزاري، عن أبي مالك الأشجعي، قال: حدثنا نبيط بن شريط ...
فذكره. وهذا إسناد صحيح.
:
٩

١ - بابُ ما قَدْ رُوِيَ عَنْ رسولِ اللَّهِ عليهِ السَّلامُ
في أشدِّ النَّاسِ عذاباً يومَ القيامة
٦ - وهو ما قد حدَّثنا فهدٌ، حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، حَدَّثنَا أَبَانُ
بنُ يزيدَ، عَنْ عاصمٍ، عن أبي وائلٍ.
عَنْ عبدِاللهِ، عَنْ نبيِّ اللهِ عليهِ السلامُ قال: ((إن أشد الناس
عذاباً يوم القيامة رجل قتل نبيّاً، أو قتله نبيٌّ، وإمام ضلالة، ومثلٌ مِنَ
الممثلين(١)»(٢).
قال أبو جعفر: فوقفنا بهذا على أشدِّ الناس عذاباً يومَ القيامة أنَّهم
أهلُ هذه الأصنافِ الثلاثةِ، وفيه ما ينتفي أَنْ يكونَ لهم يومئذٍ مِثْل من
(١) في الأصل و(ر): ((المسلمين))، والمثبت من ((مسند أحمد)) ٤٠٧/١ و((المعتصر)) ٢٣٧/٢.
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة - وهو ابن أبي النجود - فإن حديثه لا يرقى
إلى الصحة، وباقي رجاله ثقات. أبان بن يزيد: هو العطار.
ورواه أحمد ٤٠٧/١، والبزار (١٦٠٣) من طريق عبدالصمد، عن أبان، بهذا الإسناد.
ورواه الطبراني في «الكبير» (١٠٤٩٧) من طريق أيوب بن محمد الوزان، حدثنا
معتمر بن سليمان الرقي، حدثنا عبدالله بن بشر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن
ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشدُّ الناسِ عذاباً يومَ القيامةِ
رَجُلٌ قَتَلَ نِيّاً، أو قَتَلَهُ نبِيٍّ، أو رجلٌ يُضِلُ الناسَ بغيرِ علمٍ، أو مُصَوَّرٌ يُصَوِّرُ
التماثيل)، وهذا سند ضعيف، لضعف الحارث، وهو الأعور.
وأخرجه أيضاً (١٠٥١٥) بسند فيه عبادُ بن كثير، وهو متروك، وليث بن أبي سليم،
وهو ضعيف، ولفظه: ((إنَّ أَشَدُّ الناسِ عذاباً يَوْمَ القيامةِ مَنْ قَتْلَ نبيَّاً، أو قْتَلَهُ نبيَّ،
وإمامٌ جائر، وهؤلاءِ المصوِّرون)).
١٠
..

المعذبين سواهم، غيرَ أنّا قد وجدنا في حديثٍ سواء ما يَجِبُ تأمُّلُه:
٧ - وهو ما حدثنا يونسُ، عنْ بِشرِ بنِ بَكرٍ، عنِ الأوزاعيِّ، عَنٍ
ابنِ شهاب، أخبرني القاسمُ بنُ محمدٍ
عَنْ عائشة قالت: دخل عليَّ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم وأنا
مستترة بقِرامٍ فيه صورة، فهتكه، ثم قال: ((إنَّ أشد الناس عذاباً يوم
القِيامةِ الَّذِين يشبهون بخلق الله عز وجل))(١).
فكان في هذا الحديث أن الجنسَ المذكورَ فيه هو أشد الناس عذاباً.
فإنْ كانَ هذا ثابتاً، فهو مخالفٌ للأولِ، وحاشَ الله أن يجري على
لسانٍ رسولِهِ ما هو كذلك، فتأمُّلْناه مِن غير هذه الرواية.
٨ - فوجدنا يونسَ قد حدثنا: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني يونُسُ،
عَنِ ابنِ شهابٍ، عن القاسمِ
عن عائشة: أنَّ رسولَ اللَّهِ عليه السلام قال: ((من أشد
الناس ... ))(٢) وذكره.
فوقفنا بذلك على أَنَّ ما كان من رسول الله عليه السلام في هذا
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. يونس: هو ابن عبدالأعلى الصدفي، وبشربن بكر:
هو التنيسي، والأوزاعي: هو عبدالرحمان بن عمرو، وابن شهاب: هو محمد بن
مسلم بن شهاب الزهري .
وقولها: ((وأنا مستترة بقرام))، ولفظ مسلم: ((متسترة))، أي: متخذة ستراً، والقِرام:
الستر الرقيق.
ورواه البخاري (٦١٠٩)، ومسلم (٢١٠٧)، والنسائي ٢١٤/٨، وأحمد ٣٦/٦ و٨٣
و ٢١٩، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٢١٥)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٨١/٦ من
طرق، عن القاسم بن محمد، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. يونس - وهو ابن عبدالأعلى -: روى له مسلم، =
١١

الحديثِ غيرُ مخالِفٍ لما في الحديث الأول، إذْ كانَ المشبّه بخلقِ اللَّهِ هو
الممثلَ بخلقِ اللَّهِ، وأَن الجنسَ المذكورَ في هذا الحديث هو مِن الأجناسِ
الثلاثةِ المذكورين في الأول.
وغير أنَّا وجدنا حديثاً آخرَ سوى ذَيْنِكَ
٩ - وهو ما حدثنا أبو أُمَيَّةَ، حدثنا عُبِيدُ اللَّهِ بنُ مُوسى العَبْسيُّ،
أخبرَنا شَيْبَانُ النحويّ، عن الأعمشِ ، عنْ عمرو بن مرَّةً، عنْ يوسف بن
ماهك، عن عُبيد بن عُمير
عن عائشةَ قالتْ: قال رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً
يَوْمَ القِيَامَةِ رَجُلٌ مَجَا رَجُلاً، فَهَجَا القَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا))(١).
فإنْ كان ما في هذا كما فيه، فهو مخالفٌ للأول، وحاشَ ذلك أن
يَخْتَلِفَ قولُ الرسولِ في هذا، أو في غيره، غير أنه قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ
= وباقي السند على شرطهما. ابن وهب: هو عبدُالله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم
أبو محمد المصري، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي.
ورواه بهذا اللفظ البخاري (٦١٠٩) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، بهذا
الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شيبان النحوي: هو شيبان بن عبدالرحمان النحوي
أبو معاوية المؤدب، والنحوي: نسبة إلى بطن من الأزد، لا إلى علم النحو.
ورواه ابن ماجه (٣٧٦١) من طريق ابن أبيٍ شيبة، عن عبيدالله بن موسى، بهذا
الإسناد. ولفظه: ((إنَّ أعظِمَ الناسِ فِرْيَةً لرجلٌّ هاجى رجلاً، فهجا القبيلةَ بأسرِها،
ورجل انتفى من أبيه، وزنى أمه)».
قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٢٣٣: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات،
وفيه لطيفة: أربعة من التابعين يروي بعضُهم عن بعض، ورواه أبوبكر بن أبي شيبة
في ((مسنده)) هكذا، ورواه البيهقي في ((الكبرى)) ٢٤١/١٠ من طريق محمد بن
شعيب بن شابور، عن الأعمش .. فذكره بمثله.
١٢

ما في هذا مِن تقصير بعض رُواتِه عن حفظِ ما كانَ مِنْ رسولِ الله صلى الله
عليه وسلَّم في ذلك، فالتمسناه في غيرِ هذِه الروايةِ .
١٠ - فوجدنا إسحاقَ بَنَ إبراهيمَ البغداديَّ قد حدَّثنا، حدَّثنا ابنُ
أبي شَيْبة (ح) وحدثنا إبراهيمُ بنُ أحمدَ الواسطيُّ، حدَّثنا ابنُ أبي سمينة،
قالا: حدّثنا جرير، عَن الأعمشِ ، عَنْ عمرو بن مرة، عن يوسُفَ بن
ماهك، عن عُبيد بن عُمير
عن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله عليه السّلامُ: ((إنَّ أعْظَمَ النَّاسِ
عِنْدَ اللَّهِفِرِيةً يَوْمَ القِيَامَةِ الرَّجُلُ يَهْجُو القَبِلَةَ بِأَسْرِهَا، أَوْ رَجُلُ انْتَفَى
مِنْ أَبِيهِ))(١).
فوقفنا بذلك على أنَّ الذي قصد إليه رسول الله عليه السلام في
هذا الحديث هو ذكرُ ما كان منه الهجاءُ لعظم الفرية عند الله، لا لوصفٍ
عذاب اللَّهِ إِيَّاهُ على ذلك أنَّه أشدُّ العذاب، أو خلافُه منْ أُصنافٍ
العذاب، فانتفى أن يكونَ فيه خلافٌ لشيءٍ ممّا في الأول.
ومن ذلك :
(١) إسناده صحيح: إبراهيم بن أحمد الواسطي: قدم بغداد، وحدَّث بها، قال الدارقطني
في ((سؤالات الحاكم له)) (٤٦): ليس بالقوي، لكن تابعه إسحاق بن إبراهيم
البغدادي، وهو ثقة حافظ، وابن أبي سمينة: هو محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة
البغدادي أبو جعفر التمار. وجرير: هو ابن عبدالحميد.
ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٧٤) من طريق قتيبة، حدثنا جرير، بهذا الإسناد.
وصححه ابن حِبَّان (٢٠١٤) موارد، وحسن الحافظ في ((الفتح)) إسناده.
١٣

٢ - باب بيانٍ ما أشكَلَ علينا ممَّا قد رُوِيَ عنه عليهِ
السلامُ مِنَ العشْرِ الخواتِمِ مِنْ سُورةٍ آلِ عمرانَ
الَّتي تلاها في ليلةٍ عند استيقاظِهِ مِنْ نومِه،
وما روي عنه في ذلك
١١ - حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبِ أنَّ مالكاً أخبرَهُ ... وما قد
حدَّثنا إسماعيلُ الْمُزَنيُّ، حدثنا محمدُ بنُ إدريسَ الشافعيُّ، قال: أخبرنا
مالكٌ، عن مخرمة بن سليمان، عن كريبٍ أنَّ ابن عباس أخبره: أنَّهُ بات
عند مَيْمُونَةَ زوجِ النبي صلى الله عليه وسلم، وهي خَالَتُهُ، قال : ..
فاضطجعتُ في عَرْضِ الوِسادَةِ، واضطجع رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم
وأهلُهُ في طولها، فنام حتى إذا انتصف الليلُ - أو قبلَه بقليل، أو بعده
بقليل - استيقظ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمٍ، فجعل يَمْسَحُ النَّوْمَ
عن وجهه، ثم قرأ العشرَ الآياتِ الخواتِمَ مِنْ سورَةِ آل عمران، ثم قام
إلى شنِّ معلقة، فتوضأ منها، فأحسن وضوءَه، ثم قام يُصَلِّي.
قالَ ابن عباس: فقمت، فصنعتُ مِثْلَ ما صنع، ثم ذهبتُ، فقمت
إلى جنبه، فوضع رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلَّم يدَه اليمنى على رأسي،
وأخذ بأذني يفتِلُها، فصلّى رَكْعَتَيْنْ، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين،
ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جَاءَّهُ المُؤَذِّنُ، فصلَّى
ركعتين خفيفتَيْنْ، ثم خَرَجَ، فصلَّى الصُّبْحَ(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكريب: هو ابن أبي مسلم الهاشمي. وهو في =
١٤

فلم نَقِفْ بهذا الحديثِ على أولِ العشرِ الآياتِ الَّتي قرأها رسولُ
اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلم، فاحتَجْنَا إلى الوقوفِ على حقيقتها إذْ كانَ القُرَّاءُ
من أهلِ المدينةِ، ومِنْ أهلِ الكُوفَةِ يذهَبُونَ إلى أنَّ أَوَلها هو قولُه: ﴿الَّذِينَ
يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً﴾ [آل عمران: ١٩١]، وإِذْ كانَ القُرَّاءُ مِنْ أَهْلِ
الشامِ يَعُدُّونها ﴿إِنَّ فِي خَلقِ السَّمَاواتِ وَالْأُرضِ ﴾ [آل عمران: ١٩٠].
فالتمسْنَا حقيقةَ ذلك
١٢ - فوجدنا بَكَّارَ بن قُتَيْبَةَ قد حدثنا، قال: حدثنا أبو أحمدَ
محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأسديُّ
ووجدنا عليَّ بنَ معبدٍ قد حدَّثنا، قال: حدثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّار. ووجدنا
فهداً (١) قد حدثنا، قالَ: حدَّثنا أبو نُعَيمُ، قالوا (٢): حدثنا يونسُ بنُ
أبي إسحاقَ، عن المنهالِ بنِ عمروٍ، عَنْ عليّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ
عَنْ أبيهِ، قال: أمرني العباسُ أن أبيتَ بآلِ رسولِ اللَّهِ الليلةَ،
وتقدَّم إليَّ أن لا تنام حتى تَحْفَظَ لي صلاةَ رسولِ الله عليه السَّلام، قال:
فصليتُ مَعَ رسولِ الله عليهِ السَّلامُ العِشاء، فلما قضى صلاته، وانصرف
الناس، فلم يبق في المسجد أحد غيري، قال النبي: ((من هذا؟)) فقال:
= (الموطأ)) ١٢١/١ - ١٢٢، ومن طريقه رواه البخاري (١٨٣) و(٩٩٢) و(١١٩٨)
و (٤٥٧٠) و (٤٥٧٢)، ومسلم (٧٦٣)، وأبو داود (١٣٦٧)، وعبدالرزاق (٣٨٦٦)
و (٤٧٠٨)، وابن ماجه (١٣٦٣)، والشافعي في ((مسنده)) (٣١٩)، والترمذي في
((الشمائل)) (٢٦٢).
ورواه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٤٧٠٧) من طريق سلمة بن كهيل، عن كريب، به.
(١) في الأصل: ((بن هدبا فهذا)) وهو خطأ والتصويب من (ر).
(٢) الضمير يعود إلى محمد بن عبدالله الأسدي، وشبابة بن سوار، وأبي نعيم الفضل بن
دکین.
١٥

(أعبد الله؟)) قلت: نعم، قال: ((فَمَهْ؟)) قلت: أمرني العباسُ أن أبيتَ بكمُ
الليلة، قال: ((فالحقْ إذاً))، قالَ: فدخلت مع النَّبِيِّ عليهِ السَّلامُ، فقال:
(فْرُشْ عبدَاللهِ))، فأتيت بوسادة من مُسوحٍ حَشْوُها ليف، فنامَ حتّى
سَمِعْتُ غطيطه أو خطيطه (١)، ثُمَّ استوى على فراشِهِ قاعداً، ثم رَفَعَ رأسه
إلى السماءِ، وقال: ((سبحان الملك القدوس)) ثلاث مرات، وقرأ هذه الآية
من آخرِ سورةِ آلِ عمرانَ ﴿إِنَّ في خلق﴾ حتى ختَمَ السورةَ(٢).
١٣ - ووجدنا أحمدَ بنَ داودَ البَصريَّ قد حدثنا، قال: حدثنا
أبو الوليدِ الطيالسيُّ، حدَّثنا أبو عَوانَةً، عن حُصَينٍ، عَنْ حَبِيبٍ بِنِ
أبي ثابت، عَنْ محمدِ بنِ عليٍّ، أخبرني أبي
عَنِ ابنِ عباس قال: بت عندَ النَّبِيِّ عليهِ السلامُ، فقامَ، فَأَخَذَ
سواكه، ثم توضأ، ثم رفع رأسه إلى السماء وهو يَقُول: ﴿إِنَّ في خلق
السَّماوات وَالأرضِ ... الآية﴾، ثم صلَّى رَكْعَتَيْن، فَأَطَالَ فيهِما القِيامَ
والُّكُوعَ والسُّجودَ، ثُمَّ نَامَ حتى نفخ، ثُمَّ قَامَ، فَأَخَذَ السِّواكَ، فاستاك،
ثم رَفَعَ رأسه إلى السَّماءِ، فقالَ: ﴿إن في خلق السماوات والأرض ... ﴾
إلى آخر الآية، ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم قَام، فَأَوْتَرَ بثلاثٍ رَكَعَات(٣).
١٤ - ووجَدْنا صالحَ بْنَ عبدِالرحمنِ الأنصاريَّ قد حدَّثنا قال:
(١) قال في ((النهاية)) ١٤٠/٢: الخطيط: قريب من الغطيط، وهو صوت النائم، والخاء
والغين متقاربتان.
(٢) إسناده قوي: رجاله رجال الصحيح، وأورده ابن كثير في ((التفسير)) ١٦٣/٢ عن
أبي بكر بن مردويه، من طريق يونس بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.
ورواه أبو داود (١٣٥٣) و(١٣٥٤)، ومسلم (٧٦٣) (١٩١)، وأحمد ٣٧٣/١ من
طرق، عن حصين - وهو ابن عبدالرحمان - بهذا الإسناد.
١٦

حذَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، حدَّثنا هشيمٌ، أخبرنا حُصَينٌ، ثم ذكر بإسناده مثلَه ؟
فوقفنا بهذا الحديثِ على أَنَّ أوَّلَ العَشْرِ الآياتِ من آخِرِ سورةِ
آل عمرانَ، هوكما في عددِ الشاميين، وموافقة ابنِ عبَّاسٍ إِيَّهم على
ذلك .
ثُمَّ وجدنا في حديثٍ كُریب مِنْ روايةِ ابنِ إسحاقَ موافقةً ما في
حدیثِ عليٍّ بنِ عبدِ الله:
١٥ - كما حدَّثَنا محمدُ بنُ جعفرِ البغداديُّ المعروفُ بابنِ الإِمامِ،
حدَّثَنَا عُبيد الله بنُ سعدٍ الزهريُّ، حدَّثنا عَمِّي يعقوبُ بْنُ إبراهيمَ، حدَّثنا
أبي، عَنِ ابنِ إسحاقَ، عن سلمة بن كهيل، ومحمد بنِ الوليدِ بنِ نُوَيْفِعِ
مولى آلِ الزّبير، كلاهما حدثني عن كُرَیْبٍ
عن ابن عباس، قال: بعَثَني أبي العباسُ إلى رسول الله صلَّى اللهُ
عليهِ وسلم أَحفَظُ لَهُ صلاتَهُ، قال: فهبَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم
مِنَ الليلِ، فتعارَّ ببصره إلى السماءِ، ثم تَلاَ هُؤلاء الآياتِ مِنْ سورةٍ
آل عمرانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات ... ﴾ حتى انتهى إلى عشر مِنْها، ثم
عادَ لمضجعِهِ، فَنَامَ، ثُمَّ هب، ففعل مِثْلَ ما فعل في المرّةِ الأولى، ثم ذكر
بقيةَ الحديث(٢).
فعاد(٣) ما رواه كريبُ، عَنِ ابنِ عباس فيما ذكرْنَا إلى موافقةِ مَا رَوَاه
عليُ بنُ عبدِاللهِ، عَنِ ابنِ عباسٍ، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بما
وصفناه، واللَّهَ نَسأَلُه التوفيقَ.
ومن ذلك :
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لولا عنعنة ابن إسحاق، لكن الطريق المتقدمة
١
تشهد له، فیتقوی بها.
٠
(٣) في الأصل: فقال.
١٧

٣ - بابُ بيانٍ مُشْكِلٍ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ
المَسَاءِ مِمَّا لا يَضُرُّ معه قائِلَه لَدْغَةُ حُمَّةٍ(١)
حتّى يُصبحَ
قالَ أبو جعفرِ: فَمِمّا رُوِيَ في ذلك من حديث أبي صالحِ السَّمانِ
الذي رواه عنْه ابنُه سهيلٌ مما قد اختلف عليهِ فيمِنْ ذكرَهَ في إسنادِهِ بَعْدَ
أبيهِ، فرواه بعضُهم عنْهُ أنه أبو هريرة:
١٦ - كما حدَّثنا يونُسُ، حدَّثَنَا ابْنُ وَهب، أخبرنا مالكٌ، عن
سهيل، عن أبيه
عن أبي هُريرةَ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أسْلَمَ قال: مانِمْتُ هذه الليلة، فقال
النبي عليه السَّلامُ: ((مِنْ أَيِّ شَيءٍ؟))، فقال: لدغتني عَقْرَبُ، فقال
رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أَمَا إنَّكَ لوقُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ
بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّمَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَق، لم يَضُرَّك إنْ شَاءَ اللَّهُ))(٢).
١٧ - وَمِنْ ذُلك ما حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدَّثَنا أبو حذيفةَ،
(١) الحُمة - بالتخفيف - السّمُّ، وقد يُشدد، وأنكره الأزهري، ويُطلق على إبرة العقرب
المجاورة، لأن السم منها يخرج، وأصلها: حُوٌ، أو خُيّ، بوزن صُرَدٍ، والهاء فيها
عوض من الواو المحذوفة أو الياء.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن وهب: هو عبدالله، وسهيل بن أبي صالح أبو يزيد:
معدود في المدنيين، ساء حفظه في الأخير في العراق، كما في ((التهذيب)»، ومالك سمع
منه بالمدينة قبل الاختلاط، وأبوه أبو صالح: اسمه ذكوان الزيات المدني، ثقة ثبت، =
١٨

حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عَنْ سهيلٍ، عن أبيه
عن أبي هُرَيْرَةَ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ عليهِ السَّلامُ، فقال: إني
لُدِغْتُ البَارِحَةَ، فَلَمْ أَنَمْ حَتَّىّ أَصْبَحْتُ، فَقَال له: ((أَمَا إِنَّكَ لو قُلْتَ حِينَ
أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ النَّمَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لم تَضِرَّ بِكَ لَدْغَةُ
عَقْرَبٍ حتى تُصْبِحَ))(١).
= روى له الستة، وهو في (الموطأ)) ٩٥١/٢، ورواه من طريقه مسلم (٢٧٠٩)،
وأبو داود (٣٨٩٩)، وأحمد ٣٧٥/٢، والبغوي (٩٣)، والنسائي في ((اليوم والليلة))
(٥٨٩).
وقال الحافظ في ((أمالي الأذكار)) فيما نقله عنه ابن علان في ((الفتوحات الربانية)) ٩٥/٣
بعد تخريجه: هذا حديث صحيح، أخرجه النسائي في ((الكبرى)) من طريقين، وأخرجه
ابن حبان في أوائل («صحيحه»، وقال هو والنسائي فيه: في إحدى طريقيه: ((ثلاث
مرات))، ولم يقولا: ((كلها)). وكذا أخرجه النسائي أيضاً من رواية حماد بن زيد، عن
سهيل، وقال فيه: ((ثلاثاً)، ومن هذا الوجه أخرجه ابن السني عن النسائي.
واختلف عن سهيل في صحابي هذا الحديث، ففي رواية النسائي: عن سهيل، عن
أبيه، عن رجل من أسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال حين
يمسي ... )) فذكر مثل لفظ الحديث قبله، لكن قال: ((لم تضرَّه لدغة عقرب حتى
يُصبح))، ولم يذكر قصة الجارية. وفي رواية مالك، وأخرجه النسائي أيضاً، وابن ماجه:
أنه أبو هريرة، لكن ليس فيه ((ثلاثا))، وكلهم لم يذكروا ((كلها))، والأول رواه سهيل،
عن وهيب بن خالد، وشعبة، وابن عيينة في آخرين، ورجحه الدارقطني، قال الحافظ:
وكأنه رجح بالكثرة، لكن يُعارضه كونُ مالك أحفظَ لحديث المدنيين من غيره، وقد رواه
أبو هاشم الصراف، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.
قال الحافظ: والذي يظهر لي أنه كان عند سهيل على الوجهين، فإنَّ له أصلاً من رواية
أبي صالح، عن أبي هريرة، كما تقدم في رواية مسلم، وقد أخرجه النسائي من وجه
آخر، عن أبي هريرة مع الاختلاف في الواسطة بين الزهري، وبين أبي هريرة، وذلك
کله يدل على أن له عن أبي هريرة أصلاً.
(١) إبراهيم بن مرزوق: هو ابن دينار الأموي أبو إسحاق البصري نزيل مصر، وثقه غير
واحد، وشيخه فيه أبو حُذيفة - واسمه: موسى بن مسعود النهدي ـ صدوق، في حفظه =
١٩

١٨ - وَمِنْ ذُلك ما حدَّثنا أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ أبي داودَ،
حدثنا محمدُ بنُ المنهال، حدَّثنا يزيدُ بنُ زريع، حدَّثنَا رَوْحُ بنُ القاسمِ ،
عَنْ سهيل، عَنْ أبيه
عَنْ أبي هريرةَ، عَنْ رسولِ اللَّهِ مثل حديثٍ يونُسَ الذي روينَاهُ
في هذا البابِ غيرَ أَنَّه لَمْ يقل فيه: ((إن شاء الله))(١).
ومثلُ(٢) حديث مالِكٍ:
١٩ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيب أبو عبدِ الرَّحْمنِ، قال: قرأتُ على
لوين، عن حمادِ بنِ زَيْدٍ، عَنْ سهيلٍ ، عَنْ أبيهِ
عَنْ أبي هُرَيرةَ: أن رجلاً من أصحابِ النَّبِيِّ عليهِ السَّلامُ لُدِغَ،
فَبَلَغَ منه ما شَاءَ اللَّهُ فبلغ ذلك النبي فقال: ((أما إنه لو قال: أعوذُ
بكلمات اللَّهِ التامةِ من شر ما خلق ثلاثاً لم يَضُرَّهُ»(٣).
٢٠ - وَمِنْ ذُلكَ ما حدَّثَنا أحمدُ أيضاً، أخبرنا محمدُ بنُ
= شيء، وكان يُصحَّفُ، وهو مِن شيوخ البخاري، روى له في ((صحيحه)) عن سفيان
ثلاثةَ أحاديث متابعة، وله عنده آخر، عن زائدة متابعة أيضاً، وباقي السندِ كالذي
قبله.
(١) رجاله رجال الصحيح، عدا إبراهيم بن أبي داود شيخ أبي جعفر، وهو إبراهيم بن
أبي داود سليمان بن داود الأسدي أبو إسحاق البرلْسي، فإنه حافظ، ثقة، مكثر، توفي
بمصر سنة ٢٧٢ .
(٢) في الأصل ((ومن)).
(٣) أحمد بن شعيب: هو النسائي، الحافظ، المتقن، صاحب كتاب ((السنن)) وغيره من
المصنفات المشهورة. ولوين - وهو محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي -: ثقة، روى
له أبو داود، والنسائي. وباقي السند رجاله رجال الصحيح. وهو في ((عمل اليوم
والليلة)) (٥٨٨)، ولم ترد لفظة ((ثلاثاً) في المطبوع من ((عمل اليوم والليلة)).
٢٠
.۔

عبدِاللَّهِ بن المبارك، أخبرنا يزيدُ، أخبرَنا هِشَامٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أبيهِ
عن أبي هُريرةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ قال: ((مَن
قال حينَ يمسي ثلاث مرات: أعوذ بكلمات اللَّهِ التامةِ من شر ما خلق
لم يضره لسعة تلك الليلة))(١).
٢١ - وَمِنْ ذلكَ ما حدَّثنا يونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، حدثنا
جرير بن حازم، عَنْ سهيل، عن أبيهِ، عن أبي هريرة، عن النبي مثلَه،
وقالَ فيهِ: ثلاث مرات (٢).
٢٢ - وَمِنْ ذُلكَ ما حدَّثَنَا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، أخبرَنَا محمدُ بنُ عثمانَ
العقيلي، حدَّثَنا عبد الأعلى - يعني: السَّامِيَّ - عَنْ عبيدالله بنِ عُمَرَ، عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أبيهِ
عَنْ أبي هُريرةَ: أنَّ رجلاً من أصحاب النّبيِّ تغيبَ عنه ليلةً،
فسأل عنه، فلما أصبح أَتى رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلم، فقال:
((ما حَبَسَكَ؟)) قال: يا رسولَ اللَّهِ، لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ، قال: ((لَوْ قُلْتَ حِينَ
(١) رجاله رجال الصحيح. محمد بن عبدالله بن المبارك: هو أبو جعفر المخرِّمي البغدادي،
ويزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حسّان الأزدي القردوسي، وهو في ((عمل اليوم
والليلة)) (٥٩٠).
ورواه أحمد ٢٩٠/٢، والترمذي (٣٦٠٠) في الدعوات، من طريق يزيد بن هارون،
به. وقال الترمذي : حسن.
(٢) إسناده على شرط مسلم. وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٠٢١) من طريق
حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
ورواه مسلم في ((صحيحه)) (٢٧٠٩) في الذكر، باب: التعوذ من سوء القضاء، من
طريقين، عن ابن وهب، به.
ورواه ابن حبان (١٠٢٣) من طريق شيبان بن أبي شيبة، عن جرير بن حازم، عن
سهیل.
٢١