النص المفهرس

صفحات 441-460

وقد خُولِفَ سفيانُ في إسناد هذا الحديثِ، فأدخلَ فيه بَيْنَ
طَلحةَ بن عبدِ اللهِ وبَيْنَ سعيدِ بنِ زيد عبد الرحمن بن عمروبن سهل.
فممن رواه عن الزُّهريِّ كذلك مالكُ بنُ أنس
٦١٤٠ - كما حدَّثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني مالكٌ، عن
ابن شهابٍ، عن طلحة بنِ عبدِ الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن
عمرو بن سهلٍ
عن سعيد بن زيدٍ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوََّ، يقولُ: ((مَنْ ظَلَمَ
مِنَ الأَرْضِ شيئاً يُطَوَّقُهُ مِنْ سبعٍ أُرَضِينَ))(١).
= بنت أویس.
وروى قوله: ((من قتل دون ماله فهو شهيد)) أحمد (١٦٥٢) و(١٦٥٣)، وعبد بن
حميد (١٠٦)، والطيالسي (٢٣٣)، وأبو داود (٤٧٧٢)، والنسائي ١١٦/٧،
والترمذي (١٤٢١)، والشاشي (٢١٧)، والقضاعيّ في ((مسند الشهاب)) (٣٤١)
و(٣٤٢) و(٣٤٣) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن
محمد بن عماربن ياسر، عن طلحة بن عبد الله، به. وصححه الترمذي.
ورواه أحمد (١٦٣٣) و(١٦٤٠)، والبخاري (٣١٩٨)، ومسلم (١٦١٠)، وأبو
يعلى (٩٥١) و(٩٥٤) و(٩٥٥) و٩٥٩) و(٩٦٢)، والطبراني (٣٤٢)، و(٣٥٢)
و(٣٥٣) و(٣٥٤) و(٣٥٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٩٧/١ و٩٨، والبيهقي ٩٨/٦
من طرق، عن سعيد بن زيد. وانظر ما بعده.
وفي الباب عن عائشة، وابن عمر، ويعلى بن مرة، وستأتي أحاديثهم.
وعن أبي هريرة في ((صحيح مسلم)) (١٦١١)، و((صحيح ابن حبان)) (٥١٦١)
و(٢ ٥١٦).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير =
٤٤١

ومنهم: صالحُ بنُ أبي الأخضر
٦١٤١ - كما حدثنا أبو أمية، حدَّثنا عبدُ الغَفَّارِ بنُ عُبيد الله
الكُريزي، حدثنا صالحُ بنُ أبي الأخضر، عن الزهري، عن طلحة بن
عبد الله بن عوفٍ، عن عبد الرحمن بن عمروبنِ سهلٍ
عن سعيد بن زيد بنِ عمرو بنِ نُفَيْلٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله
﴿إِ*، يقولُ: ((مَنْ سَرَقَ مِن الأرضِ شيئاً طُوْقَه من سَبْع أَرَضِينَ))(١).
= طلحة بن عبد الله وعبد الرحمن بن عمرو فهما من رجال البخاري. قال الحافظ في
((الفتح)) ١٠٤/٥: وقد أسقط بعض أصحاب الزهري في روايتهم عنه هذا الحديث
عبد الرحمن بن عمروبن سهل، وجعلوه من رواية طلحة عن سعيد بن زيد نفسه،
وفي ((مسند أحمد)) (١٦٤٢)، وأبي يعلى (٩٥٠)، و((صحيح ابن خزيمة)) من طريق
ابن إسحاق: حدثني الزهري، عن طلحة بن عبد الله، قال: أتتني أروى بنت أويس
في نفر من قريش فيهم عبد الرحمن بن عمروبن سهل، فقالت: إن سعيداً ...
فذكر الحديث. ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون طلحة سمع هذا الحديث
من سعيد بن زيد، وثبته فيه عبد الرحمن بن عمروبن سهل، فلذلك كان ربما أدخله
في السند، وربما حذفه، والله أعلم.
ورواه النسائي في ((حديث مالك)) كما في ((تهذيب الكمال)) ٣٠٠/١٧ عن
يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد (١٦٤١) و(١٦٤٣) و(١٦٤٦)، والدارمي ٢٦٧/٢، والبخاري
(٢٤٥٢)، وأبو يعلى (٩٥٦)، والبيهقي ٩٨/٦، والحافظ المزي في ((تهذيب
الكمال)) ٣٠٠/١٧ من طرق، عن الزهري، به. وانظر ما بعده.
(١) حسن لغيره. صالح بن أبي الأخضر - وإن كان ضعيفاً - يعتبر به، وعبد =
٤٤٢

٦١٤٢ - وحدثنا عبيد بن رجالٍ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ صالح،
قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، عن معمر، عن الزهريِّ، عن طلحة، عن
عبد الرحمن، عن سعيد، مثلَه(١).
غير أن إسحاقَ بنَ إبراهيمَ الحنظليَّ قد خالف أحمدَ بنَ صالحٍ
في إسنادِ هذا الحديثِ، فلم يذكر فيه عبد الرحمن بنَ سهلٍ.
٦١٤٣ - كما حدثنا أحمدُ بنُ شعيب، أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم،
قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، عن مَعْمَرِ، عن الزُّهريِّ، عن طلحة بن عبد
الله بن عوف
عن سعيد بن زيد: أنه سَمِعَ النَّبِيِّ وَّهَ، يقولُ: ((مَنْ ظَلَمَ شِبْراً
مِنَ الأَرْضِ طَوَّقَهُ الله من سبع أرضينَ))(٢).
= الغفار بن عبيد الله الكريزي (وقد تحرف في ((الميزان)) إلى: الكوثري) نسبة إلى كريز
بطن من عبد شمس، وهو كريزبن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف،
من أهل البصرة، قال ابن أبي حاتم: حديثه في البصريين، روى عن شعبة
وصالح بن أبي الأخضر وأبيه وأبي المقدام هشام بن زياد، روى عنه أبو حاتم
ومحمد بن مسلم بن وارة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٤٢٠/٨، وقال: ربما
خالف، ولم يورد فيه البخاري ١٢٢/٦ ولا ابن أبي حاتم جرحاً. وانظر ما قبله.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٨٥٦٤)، ورواه من طريقه أحمد (١٦٣٩)،
وعبد بن حميد (١٠٥)، والترمذي (١٤١٨)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(٢٣٠)، وابن الجارود (١٠١٩)، وابن حبان (٣١٩٥) و(٥١٦٣).
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله ثقات رجال الشيخين غير =
.
٤٤٣

وقد وافق سفيانَ في تركه إدخالَ عبد الرحمن بن عمرو راوي إسنادٍ
هذا الحديث سليمانُ بنُ کثیر.
٦١٤٤ - كما حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا محمدُ بنُ كثيرِ العَبْدِيُّ،
وحَبَّانُ بن هلال، قالا: حدثنا سليمانُ بنُ كثير، عن الزُّهريٍّ، عن
طلحة بن عبدِ الله
عن سعيدِ بن زيدٍ بن نُفيلٍ: أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((مَنْ ظَلَّمَ
شَيْئاً مِنَ الأَرضِ ، طُوِّقَهُ من سبعٍ أرضينَ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فَهُو
شَهيدٌ))(١).
٦١٤٥ - وحدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا أبو داود الطَّالِسيُّ، حدَّثنا
حربُ بن شَدَّادٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ
عن أبي سلمة، قال: نُوزِعْتُ في أرضٍ، فقالت لي عائشةُ: يا
أبا سَلَمَةَ: اجتنب الأرضَ، فإِنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ، يقولُ: ((مَنْ
ظَلَمَ شِبْراً مِنَ الأَرْضِ، طُوِّقَهُ من سبع أرضينَ))(٢).
= طلحة بن عبد الله بن عوف، فمن رجال البخاري.
وهذا الحديث لم نجده في ((المجتبى)) و((السنن الكبرى)) للنسائي، فلعله مما
رواه المصنف عنه خارج السنن. وانظر (٦١٣٩).
(١) إسناده على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير طلحة بن عبد الله
فمن رجال البخاري، وفي سليمان بن كثير كلام، ولا سيما في روايته عن الزهري.
وانظر (٦١٣٩).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو داود الطيالسي من رجال مسلم، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين.
٤٤٤

٦١٤٦ - وحدثنا إسحاق بنُ إبراهيم بن يونس، حدثنا محمدُ بنُ
المثنى، حدثنا يحيى بنُ أبي كثير، عن أبي سلمة
عن عائشةَ، عن النبيِّ لنََّ، قال: ((مَن ظَلَمَ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ
طُوِّقَهُ من سبع أرضينَ))(١).
فتأملنا معنى قولِ النبيِّ وَّهَ: ((طُوِّقَهُ من سبع أرضين))، فاحتمل
أن يكونَ ذُلك على ما يكونُ في ظُلْمِ الناسِ بعضِهِم مِنْ بعضٍ إن
خَفِيَ لطفُ الله فيجعله ما شاءَ أن يَجْعَلَهُ مما يجعلُ له روحاً ثُم يُطَوِّقُه
ذلك الظالم، فيكون عذاباً له، كما رُوي عن رسول الله بَّر فيما يفعل
= ورواه أحمد ٦٤/٦ و٢٥٩ من طريق أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا
الإِسناد.
ورواه أيضاً ٢٥٢/٦، ومسلم (١٦١٢) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث،
والخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)) (٦٥٨)، والبيهقي ٩٨/٦ من طريق عبد الله بن
رجاء، كلاهما عن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم،
عن أبي سلمة، به. فزاد في إسناده بين يحيى وأبي سلمة محمد بن إبراهيم، وهو
من ((المزيد في متصل الأسانيد)).
ورواه أحمد ٧٩/٦، والبخاري (٢٤٥٣) من طريق حسين المعلم، والبخاري
(٣١٩٥) من طريق علي بن المبارك، ومسلم (١٦١٢)، والبيهقي ٩٨/٦ من طريق
أبان بن يزيد العطار، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن
أبي سلمة، به.
ورواه الخرائطي (٦٥٩) عن الحسن بن عرفة، عن مروان بن معاوية الفزاري،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله.
٤٤٥

يومَ القِيامة مَنْ مَنَعَ زكاتَه في الدُّنيا.
٦١٤٧ - كما حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا
جامعُ بنُ أبي راشد، وعبدُ الملك بنُ أعين، سمعا أبا وائِلٍ يُخبر
عن عبد الله بن مسعود، يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ وََّ، يقولُ:
((ما مِنْ رَجُلٍ لا يُؤدِّي زَكاةَ مالِهِ إلا جُعِلَ لَهُ يَوْمَ القِيامةِ شجاعاً
أقرع يَفِرُّ منه ويَتْبَعُهُ حتَّى يُطَوَّقَ بِه عُنُقُه، ثم قرأ علينا النبيُّ ◌َِّ:
◌ِسَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾(١) [آل عمران: ١٨٠].
(١) إسناده صحيح، من فوق الإِمام الشافعي ثقات من رجال الشيخين غير عبد
الملك بن أعين متابع جامع بن أبي راشد، فلم يخرج له الشيخان إلا حديثاً واحداً
متابعة .
وهو في ((السنن المأثورة)) للشافعي برواية المصنف عن خاله المزني (٣٨٦)،
ومن طريق الشافعي رواه البيهقي ٤ /٨١.
ورواه الحميدي (٨٣)، وأحمد ٣٧٧/١، والترمذي (٣٠١٢)، والنسائي
١١/٥، وابن ماجه (١٧٨٤)، وابن خزيمة (٢٢٥٦)، وابن جرير الطبري (٨٢٨٩)
من طرق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ولم يذكر أحمد والنسائي وابن خزيمة
متابعة عبد الملك بن أعين. وصححه الترمذي.
ورواه الطبري (٨٢٨٥) و(٨٢٨٦) و(٨٢٨٧)و(٨٢٨٨)، والحاكم ٢٩٨/٢-٢٩٩
و٢٩٩ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي وائل، به، موقوفاً على ابن مسعود.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
ورواه الطبري (٨٢٩٢) من طريق حكيم بن جبير الأسدي، عن سالم بن أبي
الجعد، عن مسروق، عن ابن مسعود موقوفاً كذلك.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (١٤٠٢) و(٦٩٥٧)، وابن حبان =
٤٤٦

فيحتمل أن يكونَ الله عزَّ وجَلَّ بلُطفه يُعيدُ ما ظلم من الأرض في
الآخرة إلى مِثْلِ ما يُعيدُ إليه المالَ الممنوع زكاته منها حتى يُطوق ذلك
مَنْ ظَلَمه في الدُّنيا.
الله
الله تعالى
C
= (٣٢٥٤) و(٣٢٦١).
وعن جابر بن عبد الله عند مسلم (٩٨٨)، وابن حبان (٣٢٥٥).
وعن ثوبان، صححه ابن حبان (٣٢٥٧)، والحاكم ٣٨٨/١-٣٨٩.
٤٤٧

٩٩٧ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَل
في عُقوبةِ من أخذ شيراً من الأرض في الدُّنيا،
كيف هِي يومَ القيامةِ؟ مما يُخالِفُ
ما في الباب الأول
٦١٤٨ - حدثنا أبو أمية، حدثنا عَارِمٌ أبو النعمان، حدثنا ابنُ
المبارك، عن موسى بن عُقبة، عن سالمٍ
عن ابن عُمَرَ، عن رسولِ الله وَّهَ، قال: ((مَنْ أَخَذَ شِبْراً مِنَ
الأَرْض يُخْسَفُ به إلى سَبْعٍ أَرَضِينَ))(١).
٦١٤٩ - وحدثنا فهد بنُ سليمان، حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حدَّثنا
8
عُبَيْدُ الله بنُ عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن إسماعيلَ، يعني: ابنَ
أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ، عن أبي ثابتٍ أيمن، قال:
حدَّثنا يعلى بنُ مُرَّةَ الثقفيُّ، قال: سَمِعْتُ النبيَّ وَّةِ، يقولُ: ((مَنْ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عارم: لقب محمد بن الفضل
السدوسي .
ورواه أحمد ٩٩/٢ عن عارم، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري (٢٤٥٤) عن مسلم بن إبراهيم، و(٣١٩٦) عن بشربن محمد،
كلاهما عن عبد الله بن المبارك، به .
٤٤٨

ظَلَمَ شِبْرَاً مِنَ الأَرْضِ جَاءَ يَحْمِلُهُ على عُنُقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ)(١).
٦١٥٠ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدثنا عفانُ بنُ مسلمٍ، حَدَّثنا
عبدُ الواحِدِ بنُ زِيادٍ، حدثنا أبو يعفور، حدثنا أبو ثابتٍ، قال:
(١) إسناده حسن. علي بن معبد - وهو الرقي - روى له الترمذي والنسائي، وهو
ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير أبي ثابت - واسمه أيمن بن ثابت - فقد
روى له النسائي، وقال أبو داود: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ٢٢/(٦٩٣) من طرق، عن عبيد الله بن
عمرو، بهذا الإِسناد، بلفظ: ((من سرق شبراً من الأرض، أو غلة جاء يحمله يوم
القيامة إلى أسفل الأرضين)).
ورواه بهذا اللفظ في ((الصغير)) (١٠٥٤) عن محمد بن إسحاق الصفار، عن
إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، عن عبيد الله بن عمرو، بهذا الإِسناد، لكن
سقط منه زيد بن أبي أنيسة، وقال الطبراني بإثره: لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد
إلا عبيد الله بن عمرو!
ورواه أحمد وابنه عبد الله في ((المسند)) ١٧٣/٤، وعبد بن حميد (٤٠٧)، وابن
حبان (٥١٦٤)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢ / (٦٩٢) من طريق أبي بكربن أبي شيبة،
عن حسين بن علي، عن زائدة بن قدامة، عن الربيع بن عبد الله، عن أبي ثابت،
عن يعلى، قال: سمعت رسول الله وَالهيل يقول: ((أيما رجل ظلم شبراً من الأرض،
كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ سبع أرضين، ثم يطوقه يوم القيامة حتى يفصل بين
الناس)).
ورواه الطبراني ٢٢/(٦٩٥) عن محمد بن إسحاق، عن أحمد بن أيوب
السكري، عن أبي حمزة، عن جابر الجعفي، عن موسى التغلبي، عن يعلى بن
مرة، قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((من ظلم من الأرض شبراً فما فوقه كلف
أن يحمله يوم القيامة حتى يبلغ الماء، ثم يحمله إلى المحشر)). قلت: جابر =
٤٤٩
,٠

سمعتُ يَعْلَى بِنَ مُرَّةَ الثقفيَّ يقولُ: سمِعْتُ رسولَ اللهِوَ، يقولُ:
((مَنْ أَخَذَ أَرضاً بِغَيْرِ حَقِّها، كُلِّفَ أن يَحْمِلَ تُرَابَها إِلى المَحْشَرِ)(١).
٦١٥١ - وحدثنا محمدُ بنُ خُزيمة، حدثنا هشامُ بنُ إسماعيل
العَطَّارُ الدمشقيُّ، حدثنا مروانُ بنُ معاوية، عن أبي يعفور، حدَّثنا أبو
ثابت، قال:
سمعتُ يعلى بنَ مُرَّةَ الثقفيَّ يَذْكُرُ عن رسولِ اللهِ وَّهِ، مثلَه(٢).
فقال قائلٌ: فيكون هذا الذي رويتَه في هذا الباب مضاداً لما رويته
= الجعفي ضعيف. وانظر ما بعده.
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي ثابت - واسمه أيمن بن
ثابت - فقد روى له النسائى، وهو صدوق حسن الحديث. أبو يعفور: اسمه عبد
الرحمن بن عبيد بن نِسطاس السَّلَمي.
ورواه أحمد ١٧٣/٣ عن عفان بن مسلم، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبراني ٢٢/ (٦٩٠) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن عبد الواحد بن
زياد، به .
ورواه ابن أبي شيبة ٥٦٥/٦، ومن طريقه عبد بن حميد (٤٠٦)، وابن حبان
في ((الثقات)) ٤٨/٤، والطبراني ٦٩١/٢٢، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن
أبي يعفور، به. وانظر ما قبله وما بعده.
(٢) إسناده حسن كسابقه، هشام بن إسماعيل العطار: ثقة فقيه عابد، روى له
أبو داود والترمذي والنسائي.
ورواه أحمد ١٧٢/٤ عن إسماعيل بن محمد، والدولابي في ((الكنى
والأسماء)) ١ /٥٤ عن محمد بن عبد الله بن يزيد، كلاهما عن مروان بن معاوية، بهذا
الإِسناد. وانظر ما قبله.
٤٥٠

في الباب الأوَّل الذي قبلَه.
فكان جوابُنا له في ذلك: إنَّه لا تضادًّ في شيءٍ من ذلك، ولكن
هذه عقوباتُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لِمَنْ ظَلَمَ شِبراً من الأرضِ على ما في هذه
الآثار.
الله تعالى
٤٥١

٩٩٨ - بابُ بيانِ مُشكِلٍ ما رُوي عن رسولِ الله ◌ِله
مِن قوله في الرهن: ((الظَّهْرُ يُرْكَبُ بنفقَتِه
إِذا كان مرهوناً، ولَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ
بِنَفَقَتِهِ إِذا كان مرهوناً))
٦١٥٢ - حدثنا عليُّ بِنُ شيبةَ، حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أخبرنا
زكريا بنُ أبي زائدة، عن الشعبيِّ
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّه، قال: ((الظَّهْرُ يُرْكَبُ بنفقَتِهِ إِذا كان
مرهوناً، ولَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذا كان مرهونً))(١).
ولم يُبين لنا في هذا الحديثِ مَن المقصودُ إليه بركوب الظَّهْر،
ومَنْ يشربُ اللبنَ، المذكورَيْن فيه، وقد حمله بعضُ الناس على أنه
((الرَّاهِنُ)) وهو الشافعي.
(١) إسناه صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٩٨/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (١٦٠) و(٢٨١)، وأحمد ٤٧٢/٢،
والبخاري (٢٥١١) و(٢٥١٢)، وأبو داود (٣٥٢٦)، والترمذي (١٢٥٤)، وابن ماجه
(٢٤٤٠)، وابن الجارود (٦٦٥)، وابن حبان (٥٩٣٥)، والدارقطني ٣٤/٣،
والبيهقي ٣٨/٦، البغوي (٢١٣١) من طرق، عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا
الإِسناد.
=
٤٥٢

فأما مَنْ سِواه مِنْ أهلِ العِلْمِ ، فحمله على خلافِ ذلك، فنظرنا:
هل رُوِيَ في شيءٍ من الحديث تبيانُه، من هو؟
٦١٥٣ - فوجدنا أحمدَ بنَ داود قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ
سالم الصَّائِغ، حدثنا هُشيم، عن زكريا، عن الشَّعبي
عن أبي هُريرة، ذكر النبيّ بِ ◌ّهَ، قال: ((إِذا كانَتِ الدَّابَّةُ مرهونَةً،
فعلى المُرْتَهنِ عَلَفُها، ولَبَنُ الدَّرِّ يُشربُ، وعلى الذي يشربُ نفقتُها
ويَرْكَبُ))(١).
ورواه عبد الرزاق (١٥٠٦٦)، وإسحاق بن راهويه (٢٨٢)، والدارقطني ٣٤/٣،
وابن أبي حاتم في ((العلل)) ٣٧٤/١، والبيهقي ٣٨/٦ من طرق، عن الأعمش، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة، بلفظ: ((الرهن مركوب ومحلوب)). رفعه الدارقطني وابن
أبي حاتم والبيهقي في بعض رواياته، ووقفه الباقون، وقال ابن أبي حاتم: رَفَعَه مرة،
ثم ترك بعد الرفع، فكان يقفه. يعني أباه أبا حاتم.
(١) حديث صحيح، إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
إسماعيل بن سالم الصائغ، فمن رجال مسلم، وهشيم قد صرح بالتحديث عند
الدارقطني، وهو متابع.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٩٩/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٢٨/٢، وأبو يعلى (٦٦٣٩)، والدارقطني ٣٤/٣ من طرق، عن
هشیم، بهذا الإِسناد.
قوله: ((وعلى الذي يشرب نفقتها))، قال الحافظ في ((الفتح)) ١٤٤/٥: أي:
كائناً من كان، هذا ظاهر الحديث، وفيه حجة لمن قال: يجوز للمرتهن الانتفاع
بالرهن إذا قام بمصلحته، ولو لم يأذن له المالك، وهو قول أحمد وإسحاق، وطائفة
قالوا: ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة، ولا ينتفع بغيرهما =
٤٥٣

فبيّن هذا الحديثُ المقصودَ بركوب الظهر، وشرب لبن الدر، وأنه
المرتهنُ دون الرَّاهن، وهذا عندنا - والله أعلمُ - إذ كان أهلُ العلم
= لمفهوم الحديث، وأما دعوى الإِجمال فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة
الإِنفاق، وهذا يختص بالمرتهن لأن الحديث، وإن كان مجملاً، لكنه يختص
بالمرتهن، لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقبته لا لكونه منفقاً عليه بخلاف
المرتهن .
وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من المرهون بشيء، وتأولوا الحديث
لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين، أحدهما: التجويز لغير المالك أن يركب
ويشرب بغير إذنه، والثاني: تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة، قال ابن عبد البر: هذا
الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في
صحتها، ويدل على نسخه حديث ابن عمر الماضي في أبواب المظالم (بل في
اللقطة برقم ٢٤٣٥ عند البخاري) ((لا تحلب ماشية امرىء بغير إذنه)) انتهى، وقال
الشافعي: يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درها
وظهرها، فهي محلوبة مركوبة له كما كانت قبل الرهن، واعترضه الطحاوي بما رواه
هشيم عن زكريا في هذا الحديث، ولفظه: ((إذا كانت الدابة مرهونة، فعلى المرتهن
علفها ... الحديث))، قال: فتعين أن المراد المرتهن لا الراهن، ثم أجاب عن
الحديث بأنه محمول على أنه كان قبل تحريم الربا، فلما حرم الربا، حرم أشكاله
من بيع اللبن في الضرع، وقرض كل منفعة تجر رباً، قال: فارتفع بتحريم الربا ما
أبيح في هذا للمرتهن، وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، والتاريخ في هذا
متعذر، والجمع بين الأحاديث ممكن، وطريق هشيم المذكور زعم ابن حزم أن
إسماعيل بن سالم الصائغ تفرد عن هشيم بالزيادة، وأنها من تحخليطه، وتعقب بأن
أحمد رواها في مسنده عن هشيم، وكذلك أخرجه الدارقطني من طريق زياد بن
أيوب، عن هشیم.
=
٤٥٤

جميعاً على خلافِه مع عَدْلِ رواته - منسوخٌ، لأنَّهم مأمونونَ على ما
عَمِلُوا، كما كانوا مأمونينَ على ما رَوَوْا، لأنَّهُ لو لم يَكُنْ ذلك كذلك،
لسَقَطَ عَدْلُهُم، وإِذا سَقَط عدلُهم، سقَطَتْ روايتُهم.
ومما يَدُلُّ على أن ذلك كما ذكرنا، وعلى أن النسخَ قد طرأ على
هذا الحدیثِ
أن فهداً قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أبو نُعيم، حدثنا الحسنُ بنُ
صالح، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ، قال: لا يُنْتَفَعُ مِن
الرَّهْنِ بِشَيءٍ(١).
= وقد ذهب الأوزاعي والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا امتنع الراهن من
الإِنفاق على المرهون، فيباح حينئذ للمرتهن الإنفاق على الحيوان حفظاً لحياته،
ولإِبقاء المالية فيه، وجعل له في مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب أو بشرب اللبن،
بشرط أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه، وهي من جملة مسائل الظفر.
وقيل: إن الحكمة في العدول عن اللبن إلى الدر الإشارة إلى أن المرتهن إذا حلب
جاز له، لأن الدر ينتج من العين، بخلاف ما إذا كان اللبن في إناء مثلاً ورهنه،
فإنه لا يجوز للمرتهن أن يأخذ منه شيئاً أصلاً، كذا قال. واحتج الموفق في ((المغني))
بأن نفقة الحيوان واجبة، وللمرتهن فيه حق، وقد أمكن استيفاء حقه من نماء الرهن
والنيابة عن المالك فيما وجب عليه، واستيفاء ذلك من منافعه، فجاز ذلك كما يجوز
للمرأة أخذ مُؤنَتِها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه، والنيابة عنه في الإنفاق
عليها. والله أعلم.
وانظر ((شرح السنة)) ١٨٣/٥-١٨٤ بتحقيقنا، و((عمدة القاري)) للبدر العيني
٧٣/١٣.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن صالح، فمن رجال مسلم. أبو =
1
٤٥٥

فهذا الشعبي، وعليه دارَ هذا الحديثُ قد قال ما رويناه عنه في
الحديثِ الأوَّلِ ، فدلَّ ذلك أنّه لم يَقُلْه إلا وقد ثبت عندَه نسخُ ما في
الحديثِ الأوَّل. ولما كان الله تعالى قد وَصَفَ الرهنَ في كِتابه بما
وصفه فيه، فقال تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، دلَّ ذُلك
أن المقبوضَ ما وقعت عليه يَدُ مرتهنه، وانتفت عنه يد رَاهِنِهِ، وفي هذا
كفاية .
وممن كان يمنعُ من ذلك كما ذكرنا أن لا يجعلَ للرَّاهِن ولا
لِلْمُرْتَهِن الانتفاعَ بالرّهْنِ فُقَهَاءُ أهل الحِجازِ، وفقهاءُ أهلِ العِراقِ،
وبالله التوفيق .
الله تعالى
:
· = نعيم: هو الفضل بن دكين، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.
ورواه عبد الرزاق (١٥٠٦٨)، والبيهقي ٣٩/٦ من طريق سفيان الثوري، عن
إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإِسناد.
٤٥٦

٩٩٩ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله اله
من جوابه مَنْ سأله عن الإِسلامِ
هَلْ له مُنتهى؟
٦١٥٤ - حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن
يزيد، حدثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُرْوَةً
ء
عن كُرْزِبن علقمة: أن رجلاً، قال: يا رسولَ الله: هل للإسلام
مِن مُنْتهى؟ قال: (نَعَمْ، يكونُ أهلُ بيتٍ من العرب أو العجمِ إذا
أراد الله بهم خيراً، أُدْخَلَ عليهم الإِسلام))، قال: ثم ماذا؟ قالَ: ((ثم
تَقَعُ الفِتَنُ كأنّها الظُّلَلُ))، فقال رَجُلٌ: كَلَّ، إنْ شاءَ الله، فقال: ((لَتُعودُنَّ
فيها أساوِدَ صُّأَ يَضْرِبُ بَعْضُكُم رقابَ بَعْضٍ))(١).
قال الزهريُّ: الأسودُ: الحيةُ السَّوداء، إذا أرادت أن تنهشَ،
ارتفعت، ثم انصبَّت.
فقال قائلٌ: فقد رويتُم عن النبيِّ وَّر ما يدفعُ هذا المعنى، وذكر
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه كرزبن علقمة
الخزاعي، ويقال: كرزبن حبيش الخزاعي كما في ((المسند)) ٤٧٧/٣، وقد أسلم
يوم الفتح، وعمِّر عمراً طويلاً، وكتب معاوية إلى عامله على مكة: إن كان كرزبن
علقمة حياً، فمره فليوقفكم على معالم الحرم، ففعل، وهي معالمهم إلى الساعة . = .
٤٥٧

٦١٥٥ - ما حدَّثنا فهدٌ، وابنُ أبي داود جميعاً، قالا: خدَّثنا أبو
= ((طبقات ابن سعد)) ٤٥٨/٥.
ورواه الحميدي (٥٧٤)، والطيالسي (١٢٩٠)، وابن أبي شيبة ١٣/١٥،
وأحمد ٤٧٧/٣، والبزار (٣٣٥٣)، والطبراني ١٩/(٤٤٣)، والحاكم ٣٤/١ من
طرق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ورواه عبد الرزاق (٢٠٧٤٧)، وأحمد ٤٧٧/٣، والبزار (٣٣٥٤) و(٣٣٥٥)،
وابن حبان (٥٩٥٦)، والطبراني ١٩/(٤٤٢) و(٤٤٤) و(٤٤٥) و(٤٤٦)، وابن منده
في ((الإِيمان)) (١٠٨١) و(١٠٨٢) و(١٠٨٣)، والحاكم ٣٤/١ و٤٥٥/٤، والبغوي
(٤٢٣٥)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٦٩/٤ من طرق، عن الزهري، به. وقال
الحاكم: هذا حديث صحيح، وليس له علة، ولم يخرجاه لتفرد عروة بالرواية عن
كرز بن علقمة، وكرزبن علقمة صحابي مخرّج حديثه في مسانيد الأئمة، سمعت
علي بن عمر الحافظ يقول: مما يلزم مسلماً والبخاري إخراجه حديث كرزبن
علقمة: ((هل للإِسلام منتهى ... ))، فقد رواه عروة بن الزبير، ورواه الزهري، وعبد
الواحد بن قيس، عنه، قال الحاكم: والدليل الواضح على مارواه أبو الحسن أنهما
جميعاً قد اتفقا على حديث عتبان بن مالك الأنصاري الذي صلى رسول الله وله
في بيته، وليس له راو غير محمود بن الربيع.
قال البغوي في ((شرح السنة)) ٣٠/١٥: قوله: ((أساود))، أي: حيات، قال أبو
عبيد: الأسود: العظيم من الحيات، وفيه سواد، قال شمر: هو أخبث الحيات،
وربما عارض الرفقة، وتبع الصوت، وقيل في تفسيره: يعني جماعات، وهي جمع
سواد من الناس، أي: جماعة، ثم أسودة، ثم أساود.
وقوله: ((صُبّا))، قيل: هو جمع صابٍ مثل غازٍ غُزّى، وقيل: هو صبَّاء على
وزن فعال جمع صابىء، وصبأ: إذا مال من دين إلى دين، وقيل: هي الحية السوداء
إذا أرادت أن تنهس، ارتفعت ثم انصبت.
٤٥٨

اليمان، أخبرنا صفوانُ بنُ عمرو، عن سُلَيْمِ بنِ عامرِ الكَلاعِيِّ
عن تميم الدَّارِي، قال: سمعتُ النبيِّ وَّةِ، يقولُ: ((لَيَبْلُغَنَّ هُذا
الأمرُ ما بَلَغَ الليلُ، ولا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ ولا وَبَرِ إلا أدخَلَهُ الله هذا
الدين، بعِزِّ عَزِيزٍ يُعَزُّ به الإِسلام، وبذلِّ ذليلٍ يُذَلُّ به الكُفْرُ)(١).
قال: وهذا يَدُلُّ على أنَّه لا يَنقطِعُ حتى يَعْمُرَ اللهُ الأرضَ كُلُّها
بغيرِ انقطاع منه دونَ ذلك.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنه قد يحتمِلُ أن يكونَ المرادُ في
حديثٍ تميمٍ عمومَ الأرضِ كُلّها حتى لا يبقى بيتٌ إلا دَخَلَهُ إما بالعزِّ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال مسلم غير أبي اليمان
- واسمه الحكم بن نافع - فمن رجال الشيخين.
ورواه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٣١/٢، ومن طريقه البيهقي
١٨١/٩، ورواه الحاكم ٤٣٠/٤-٤٣١ من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، كلاهما
(يعقوب والدارمي) عن أبي اليمان، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبي!
5
ورواه أحمد ١٠٣/٤ عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، عن
صفوان بن مسلم، به.
ورواه الطبراني (١٢٨٠) من طريق معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، به.
وله شاهد من حديث المقداد بن الأسود عند ابن حبان (٦٦٩٩)، كتاب
التاريخ، باب ذكر الإخبار عن إظهار الله الإِسلام في أرض العرب وجزائرها،
و(٦٧٠١) باب ذكر البيان بأن المراد من هذا الخبر إدخال الله كلمة الإِسلام بيوت
المدر والوبر لا الإِسلام كله.
وبيت المدر: هم أهل المدن والقرى، والوبر: هم أهل البوادي.
٤٥٩

الذي ذكره، أو بالذُّلِّ الذي ذكره في هذا الحديث، ويكونَ المنتهى
الذي ذكره في حديث كُرْزِبن علقمة هو المنتهى به إلى الناسِ الذين
يعملون به، ويدخلون فيه، ويكونونَ من أهله، ثم تأتي الفِتَنُ، فتشغلُ
مَنْ شاءَ الله أَنْ يَشْغَلَهُ عما كان عليه من التمسُّكِ بالإِسلامِ، فيكون
ما في حديث تميم على عمومه بالمساواة.
وما في حديثٍ كُرز على انقطاعِه عن بعض النَّاس بالتشاغُل
بالفتنةِ بعدَ دخوله كان فيمن عَمَّتْه، لأَنَّه قد كان في الأرض التي يَبْلُغُها
الليلُ.
فهذا أحسنُ ما حضرنا في تأويلِ هذين الحديثين، وفي التئام
معناهما، وفي انتفاءِ التضادِّ عنهما، والله أعلمُ بحقيقة الأمر في ذلك،
وباللهِ التوفيقُ.
الله تعالى
٤٦٠