النص المفهرس

صفحات 421-440

فقال: يا رسولَ الله، هَلَكْتُ، قال: ((وما أَهْلَكَكَ))؟ قال: حَوَّلْتُ رَحْلِيَ
البَارِحَةَ، فلم يَرُدَّ عليه شيئاً، فأوحى الله إلى رَسولِ اللهِوَلِّ هذه الآية:
﴿ْنِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (أَقْبِلْ وَأَدْبِرُ واتَّقِ الدُّبُرَ والحَيضَةَ)(١).
فكان في هذا الحديثِ أن سببَ نزولِ هذه الآية غيرُ السبب الذي
ذُكِرَ فيما تَقَدَّمَ مما ذكرناه وفيما تقدَّم منا في هذا الباب، وكان فيه المنعُ
من وطءِ النساءِ في أدبارِهِنَّ، كالمنعِ من وطئهن في حيضِهنَّ، فكان
(١) إسناده حسن، جعفر بن أبي المغيرة - وهو القُمِّي -: روى عنه جمع، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، ووثقه ابن شاهين، وقال الذهبي في ((تاريخ الإِسلام)»: كان
صدوقاً، ويعقوب بن عبد الله القُمي روی عنه جمع، وقال النسائي : ليس به بأس،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو القاسم الطبراني: كان ثقة، وقال الذهبي
في كتابه ((من تُكلم فيه وهو موثّق)): صالح الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال
الشیخین .
ورواه أحمد في ((المسند)) (٢٧٠٣) بتحقيقنا، والترمذي (٢٩٨٠)، والطبري
(٤٣٤٧) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: حسن
غريب.
ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٨٩٧٧) و(١١٠٤٠)، وأبو يعلى (٢٧٣٦)،
والخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)) (٤٦٥)، وابن حبان (٤٢٠٢)، والطبراني
(١٢٣١٧)، والبيهقي ١٩٨/٧، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٤٨، والبغوي
في ((معالم التنزيل)) ١٩٨/١ من طريق يونس بن محمد، عن يعقوب القمي، به.
قوله: ((حَوَّلت رحلي البارحة))، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢٠٩/٢: كنّى برَحْله
عن زوجته، أراد به غِشْيانها في قُبُلها من جهة ظهرها، لأن المجامع يعلو المرأة
ويركبها مما يلي وجهها، فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رَحْلِه، إما
أن يريد به المنزل والمأوى، وإما أن يريد به الرَّحْل الذي تُركب عليه الإِبلُ.
٤٢١

في هذا الحديثِ إنما دارَ على ابنِ عباس
فنظرنا: هل رُوِي عن ابن عباس ما يخالفه أم لا؟
٦١٢٨ - فوجدنا الربيعَ بنَ سليمانَ الجِيزي قد حدَّثنا، قال: حدثنا
أبو الأسود، أخبرنا ابنُ لهيعة، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ: أن عامَرَ بنّ
يحيى المعافري، حدَّثه: أن حنشَ بَنَ عبدِ الله السَّبئي، حدَّثه: أنه
سَمِعَ
ابنَ عباسٍ ، يقولُ: إن ناساً مِن حِمْيَر (١) أَتَوْا رسولَ اللهِ وَّهُ يسأَلُونَهُ
عن النِّساءِ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأَتُّوا حَرْثَكُمْ أَنَّى
شِئْتُمْ﴾، فقال رسولُ اللهِوَله: ((اقْتِها مُقبلةً ومُدْبرةً إذا كان ذلك في
الفَرْجِ))(٢).
(١) تحرف في الأصل إلى: ((خيبر))، والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) حسن، عبد الله بن لهيعة في حفظه شيء، إلا أنه قد روى عنه هذا
الحديث عبد الله بن وهب عند ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) كما في ((تفسير ابن كثير))
٣٨١/١، وحديثه عنه صالحٌ، وباقي رجال الإِسناد ثقات رجال الصحيح غير أبي
الأسود - واسمه النضر بن عبد الجبار المرادي، مولاهم المصري -، فقد روی له أبو
داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة.
ورواه الطبري في ((تفسيره)) (٤٣٤٨)، والخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)»
(٤٦٦) من طريقين عن ابن لهيعة، بهذا الإِسناد.
ورواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) كما في ((تفسير ابن كثير)) ٣٨١/١ عن
يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، به - دون المرفوع منه -.
وروى نحوه أحمد في ((المسند)) (٢٤١٤) بتحقيقنا عن يحيى بن غَيْلان، عن
رِشْدِين بن سعد، عن حسن بن ثوبان، عن عامر بن يحيى المعافري، بهذا الإسناد . =
٤٢٢

ففي هذا الحديثِ: أن سبَبَ نزولِ هذه الآيةِ في خلاف السبب
المذكورِ نزولُها فيه لِما سَبَقَتْ روايتنا له عن ابن عباس في هذا البابِ،
والمنعُ من إتيان النساء فيما سوى فروجهنَّ.
ووجدنا فهدَ بنَ سُليمان قد حدَّثنا، قال: حدثنا عليُّ بنُ معبد،
حدثنا عُبيد الله بنُ عمرو، عن زيدٍ بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق،
عن زائدة بنِ عُمير الطائي، قال:
سألتُ ابنَ عباس عن العَزْلِ، فقال: قد أكثرتُم، فإن كان رسولُ
الله ◌َ﴿ قال فيه شيئاً، فهو كما قال، وإن لم يكن قال فيه وَالغزير، فأنا
أقولُ فيه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأَتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، فإن شئتُم
فاعْزِلُوا، وإن شِئْتُم فلا تعزلوا، أيَّ ذلك فعلتُم فلا بأس(١).
١
فهذا ابنُ عباس قد حَمَلَ تأويلَ الآيةِ على خلافِ ما رُوِيَ عنه
مما ذُكِرَ أن نزولها كان فيه.
ثم نظرنا: هل رُوي في نزولها شيءٌ عن غير ابن عباس، وعن
غيرِ مَنْ ذكرنا في هذا الباب سِواه؟
فوجدنا يزيدَ بنَ سِنان قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا زكريا بن يحيى
= إلا أنه قال فيه: نزلت في أناس من الأنصار. ورشدين بن سعد ضعيف.
(١) علي بن معبد - وهو الرقي -: روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين غير زائدة بن عمير الطائي، وثقه يحيى بن معين، وقال
أبو حاتم: محله الصدق.
ورواه الطبراني في «الكبير» (١٢٦٦٣) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن
زائدة بن عمير الطائي، بهذا الإِسناد.
٤٢٣

كاتبُ الغُمَرِيِّ، حدثنا المفضلُ بنُ فضالة، عن عبد الله، عن كعب بن
علقمةً، عن أبي النضر: أنه أخبره:
أنه قال لِنافع - مولى عبدِ الله بن عمر- إنه قد أكثر عليك القول:
أَنَّك تقول عن [ابن] عمر - إِنَّه أفتى أن تُؤْتِى النساء في أدبارِ هِنَّ. قال
نافع: كَذَبُوا عليَّ، ولكني سأُخبرك كيفَ كان الأمرُ: إن ابنَ عمر عرض
المصحف يوماً، وأنا عندَه حتى بلغ قولَه عز وجلَّ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ
لَكُمْ﴾. قال: يا نافعُ، هل تعلمُ من أمر هذه الآية؟ قال: قلتُ: لا.
قال: إنا كنَّا معشر قريش نجبِّي النساءَ، فلما دخلنا المدينةَ، ونكحنا
نساءَ الأنصار، أردنا مِنْهُنَّ مِثلَ الذي نُرِيدُ، فإذا هُنَّ قد كَرِهْنَ وأعظمن
ذلك، وكانت نساءُ الأنصار قد أخذن بحال اليهودِ، إنما يُؤْتَّيْنَ على
جُنوبهنَّ، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأُتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى
شِئْتُمْ﴾(١).
(١) إسناده حسن، عبد الله بن عياش: صدوق يكتب حديثه، وقد تابعه عليه
عند النسائي عبدُ الله بن سُليمان الطويل، وهو مثله، فيتقوى كلَّ واحدٍ منهما بالآخر،
وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
ورواه النسائي في ((عِشرة النساء)» (٩٢) عن علي بن عثمان بن محمد بن سعيد،
عن سعيد بن عيسى، عن المفضل بن فضالة، حدثني عبد الله بن سليمان، عن
كعب بن علقمة، بهذا الإِسناد.
وأورده ابن كثير في ((تفسيره)) ٣٨٣/١-٣٨٤ عن النسائي، وقال بإثره: وهذا
إسناد صحيح، وقد رواه ابن مردويه، عن الطبراني، عن الحسين بن إسحاق، عن
زكريا بن يحيى الكاتب العمري، عن مفضل بن فضالة، عن عبد الله بن عياش، عن .
كعب بن علقمة، فذكره.
٤٢٤

فكان في هذا الحديث عن ابن عمر أن نزولَ هذه الآيةِ كان
للمعنى المذكور نزولها فيه، لا لِما سوى ذلك من إباحته لوطءِ النساءِ
في أدبارهنَّ.
فقال قائلٌ: فقد روي عن ابن عمر إباحتُه، وذكر
ما قد حدَّثنا أبو قُرة محمدُ بنُ حميدٍ الرُّعيني، حدثنا أصبغُ بنُ
الفرجِ، وأبو زيد بن أبي الغمر، قالا: قال ابنُ القاسم: وحدَّثني
مالك، قال: حدثني ربيعةُ بنُ أبي عبد الرحمن، عن أبي الحُباب
سعید بن يسار
أنه سأل ابن عمر عنه - يعني وطء النساء في أدبارهن - فقال: لا
بأسَ به (١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، أبو زيد بن أبي الغمر - واسمه عبد
الرحمن متابع أصبغ بن الفرج، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أصبغ بن الفرج وابن القاسم - واسمه عبد
الرحمن- فمن رجال البخاري.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤١/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه النسائي في ((عشرة النساء)) (٩٣) عن الربيع بن سليمان، عن أصبغ بن
الفرج، والطبري (٤٣٢٩) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبي
زيد بن أبي الغمر، كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: قلت لمالك: إن
عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار،
قال: قلت لابن عمر: إنا نشتري الجواري فنحمِّض لهنَّ؟ قال: وما التحميضُ؟
قال: نأتيهنَّ في أدبارهنَّ. قال: أوَيفعل هذا مسلم؟!
فقال لي مالك: فأشهدُ على ربيعة لَحدَّثني عن سعيد بن يسار: أنه سأل ابنَ =
٤٢٥
٠٠٫٠

فكان جوابُنا له: أنه قد رُوِيَ عن ابن عمر من ناحية سعيد بن
يسار ما يُخالف هذا
كما حدثنا الربيعُ المُراديُّ، حدثنا عبدُ الله بن وهب، حدثنا
الليثُ بنُ سعدٍ، عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي
الحباب، قال:
قلت لابن عُمَرَ: ما تقولُ في الجوارِي أُحَمِّضُ لَهُنَّ. قال: وما
التحميضُ؟ فَذكرتُ الدبرَ، فقال: وهل يَفْعَلُ ذلك أحدٌ من
المسلمين؟!(١).
فهذا ابن عمر قد رُويّ عنهِ ضِدُّ ما ذكرتَ، وإذا كان ذلك كذلك،
كان كأنه لم يرو عنه فيه، ولقد قالَ ميمون بن مهران في ذلك
ما قد حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان، وإسحاقُ بنُ محمد بن معمر، قالا:
حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بن عمرو، عن ميمون بن
مِهران - وذُكِرَ له عن نافعٍ ما حُكِيَ عنه من إباحةِ وطءِ النِّساءِ في
= عمر عنه، فقال: لا بأس به.
ورواه كذلك الدارقطني في ((غرائب مالك)) كما في ((الفتح)) ١٩٠/٨ من طريق
عبد الرحمن بن القاسم، به. وقال: هذا محفوظ عن مالك صحيح.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
الحارث بن يعقوب، فمن رجال مسلم. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤١/٣، وانظر
ما قبله.
ورواه الدارمي ٢٦٠/١-٢٦١ عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، بهذا
الإِسناد.
٤٢٦
٠

أدبارِهِنَّ-، فقال: إنما قال ذلك نافعُ بعدما كَبرَ، وذهب عقلُه(١).
وقد رُوِيَ عن سالم نفيُ ذلك عن ابن عمر
كما حدَّثنا ابنُ أبي داود، حدثنا ابنُ أبي مريم، أخبرنا عطاف بنُ
خالدٍ، عن موسى بن عبدِ الله بن الحسن:
أنَّ أباه سأل سالمَ بنَ عبد الله: أنْ يُحدِّثه بحديثِ نافعٍ، عن
ابن عمر: أنه كان لا يرى بأساً في إتيانِ النِّساءِ في أدبارِهنَّ. فقال
سالمٌ: كَذَبَ العَبْدُ، أو قال: أخطأ، إنما قال: لا بأسَ أن يُؤْتَيْنَ في
فُروجِهن من أدبارِهِنَّ(٢).
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير علي بن معبد، فقد روى له الترمذي
والنسائي، وهو ثقة، وميمون بن مهران جَزَري تابعي ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن
عبد العزيز، وقد روى عن نافع.
وقول ميمون بن مهران هذا في نافع، ردَّه الإمام الذهبي في ((السير)) ١٠١/٥،
فقال: هو قول شادٍّ، بل اتفقت الأمة على أنه حُجة مطلقاً.
(٢) موسى بن عبد الله بن الحسن، قال الخطيب البغدادي: روى عن أبيه
أشياء كثيرة، ووثقه ابن معين، وقال: قد رأيته، لكن نقل العقيلي في ((الضعفاء))
١٥٩/٤ عن البخاري قوله: فيه نظر، وكأنه رحمه الله يريد أن يُعِلَّ هذه الرواية،
لما ثبت عن ابن عمر بخلاف ذلك كما سلف بيانُه.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه العقيلي ١٥٩/٤ عن محمد بن بشير بن الهيثم، عن أحمد أبي الأزهر،
عن مروان بن محمد، حدثنا موسى بن عبد الله بن الحسن، بهذا الإِسناد.
وروى الطبري (٤٣٢٩) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبي
زيد بن أبي الغمر، قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس، أنه =
٤٢٧

ثم نظرنا في سبب نزول هذه الآية: هل رُويَ فيه عن غيرِ من
ذَكَرْنا شيءٌ، أم لا؟
٦١٢٩ - فوجدنا فهداً قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أبو سلمة موسى بنُ
إسماعيل، حدثنا وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ عثمان بن خُثَيْم
عن عبد الرحمن بن سابط، قال: أتيتُ حفصةَ بنتَ عبد الرحمن،
فقلتُ: إِنِّي أُرِيدُ أن أسألَكِ عن شيءٍ، وإني أستحبي مِنْكِ. فقالت:
سل يا ابنَّ أَخِي عما بَدَا لَكَ. قلتُ: عن إتيانِ النِّساءِ في أدبارِهِنَّ،
قالت: حدَّثتَنِي أُمُّ سَلَمَةَ أن الأنصارَ كانوا لا يُجَبُّونَ، والمهاجرون
يُجَبُّونَ، وكانت اليهودُ تقولُ: من جَبَّى، خَرَجَ ولدُه أحولَ، فلما قَدِمَ
المُهاجرونَ المدينةَ، نكحوا نساءَ الأنصارِ، فَنَكَحَ رَجُلٌ من المهاجرين
امرأةً من الأنصار، فجَبَّاها، فأبت، فأتت أُمَّ سلمة، فذكرت ذلك لها،
فلما دخل النبيُّ نَّهِ، ذكرت ذلك له أمّ سلمة، فاستحيتِ الأنصارِيَّةُ،
فَخَرَجَتْ، فقال النبيُّ نَّهِ: ((ادْعِيهَا))، فَدَعَتْها، فقال: ﴿نِسَأُؤُكُمْ حَرْثٌ
لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ((صِمَاماً واحداً)(١).
= قيل له: يا أبا عبد الله، إن الناس يروون عن سالم: ((كَذَب العبدُ، أو: العِلْج،
على أبي))! فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد
الله، عن ابن عمر، مثل ما قال نافعٌ.
(١) إسناده قوي على شرط مسلم.
ورواه أحمد ٣٠٥/٦ عن عفان بن مسلم، والطبري (٤٣٤٥) من طريق
يعقوب بن إسحاق الحضرمي، كلاهما عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد.
ورواه الترمذي (٢٩٧٩)، والطبري (٤٣٤١) و(٤٣٤٢) و(٤٣٤٣) و(٤٣٤٤)،
والبيهقي ١٩٥/٧ من طرق، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به - وبعضهم يرويه =
٤٢٨

فكان ما في هذا الحديث ردُّ ما أُبيح لهم بهذه الآية هو ما عاد
إلى ذلك الصِّمامِ ، لا إلى ما سِواه.
ثم نظرنا: هَلْ رُوِيَ في هذا البابِ غيرُ هذه الآثار؟
٦١٣٠ - فوجدنا فهدَ بنَ سُليمانَ قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أبو نُعَيْم،
حدثنا حمادُ بنُ سَلَمَة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة
عن أبي هُريرة، عن رسولِ الله ◌ِّهِ، قال: ((من أتى حائِضاً، أو
امرأةً في دُبُرها، أو أتى كاهِناً، فقد كَفَرَ بما أنزل على محمدٍ))(١).
٦١٣١ - وكما حدثنا يونسُ، حدثنا سفيانُ، عن ابن الهادِ، عن
عُمارة بن خُزيمة بن ثابت
عن أبيه: أن رسولَ اللهِ وَّه، قال: ((إنَّ الله لا يَسْتَحْنِي مِن الحَقِّ،
= مختصراً -. وقال الترمذي: حديث حسن.
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح غير حكيم الأثرم، فقد روى له
أصحاب السنن، ووثقه علي ابن المديني وأبو داود، وقال النسائي: ليس به بأس،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٥/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٥٢/٤-٢٥٣، والدارمي ٢٥٩/١ عن أبي نعيم الفضل بن
دكين، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٠٨/٢ و٤٧٦، وأبو داود (٣٩٠٤)، وابن ماجه (٦٣٩)، والترمذي
(١٣٥)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (١٣٠) و(١٣١)، والبيهقي ١٩٨/٧ من طرق،
عن حماد بن سلمة، به. وانظر ما سيأتي برقم (٦٠٥٤) عن أبي هريرة.
٤٢٩
٠

٠٠
7
لا تَأْتُوا النِّساءَ في أدبارِ هِنَّ))(١).
٦١٣٢ - ووجدنا روحَ بنَ الفرج قد حدّثنا، قال: حدثنا إبراهيمُ بن
محمدٍ الشافعي، حدثنا محمدُ بنُ علي، قال:
كُنْتُ مع محمدِ بنِ كعبِ القُرظي، فسأله رجلٌ: يا أبا حمزة، ما
ترى في إتيانِ النِّساءِ في أدبارِهِنَّ؟ فأعرضَ أو سَكَتَ، وقال: هذا شيخٌ
من قريش، فاسأله - يعني عبد الله بن علي بن السائب، فقال عبدُ الله:
اللهم قذرٌ، ولو كان حلالاً، قال: حَدَّثني ولم يَكُنْ سَمِعَ في ذلك
شيئاً. قال: ثم أخبرني عبدُ الله بنُ علي أنَّه لقي عمروبن أُحيحة بن
الجُلاحِ ، فسأله عن ذلك، فقال: أَشْهَدُ لسَمِعْتُ خُزيمة بن ثابتٍ الذي
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمارة بن خزيمة بن ثابت،
فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. سفيان: هو ابن عيينة. وابن الهاد: هو
يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣/٣ .
لله تعهـ
ورواه أحمد ٢١٣/٥، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٩٦)، والطبراني (٣٧١٦)،
والبيهقي ١٩٧/٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢١٤/٥ و٢١٥، وابن أبي شيبة ٢٥٣/٤، والدارمي ٢٦١/١
و١٤٥/٢، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٩٧) و(٩٨) و(٩٩) و(١٠٠) و(١٠١)
و(١٠٢) و(١٠٣) و(١٠٤) و(١٠٥)، والطبراني (٣٧٣٨) و(٣٧٣٩) و(٣٧٤٠)
و(٣٧٤١) و(٣٧٤٢) و(٣٧٤٣)، وابن حبان (٤١٩٨) و(٤٢٠٠)، والطحاوي
٤٤/٣، والبيهقي ١٩٧/٧ و١٩٨ من طريق هرمي بن عبد الله، عن خزيمة بن
ثابت.
ورواه أحمد ٢١٣/٥، والنسائي (١٠٩) من طريق عبد الله بن شداد الأعرج،
عن رجل، عن خزيمة بن ثابت.
٤٣٠
٠

جَعَلَ رسولُ اللهِ وَ﴿ شهادته بشهادةِ رَجُلَيْن يقول: أتى رجلٌ النبيِّ ◌ِهِ،
فقال: يا رسولَ الله، إني آتي امرأتي من دُبُرِهَا. فقال رسولُ الله ◌ِّن:
(نَعَمْ). قالها مرتين أو ثلاثاً، قال: ثُمَّ فَطِنَ رسولُ اللهِ وَلِّ، فقال:
(في أيِّ الْخُرْبتين، أو في أيِّ الْخُرْزَتَيْن، أو في أي الخُصْفَتَيْن، أمّا
من دُبُرِها في قُبُلِها، فنعم، وأما في دُبْرِها، فإنَّ الله تعالى يَنهاكُم أن
تأتُوا النّساءَ في أدبَارِهِنَّ))(١).
٦١٣٣ - ووجدنا محمدَ بنَ خزيمة قد حدَّثنا، قال: حدثنا مُعَلَّ بنُ
أسدٍ، حدثنا عبدُ العزيز بنُ المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن
الحارث بن مُخَلَّدٍ
عن أبي هُريرة، عن النَبِّ، وَه، قال: ((لا يَنْظُرُ الله عَزَّ وَجَلَّ إلى
(١) حديث قوي في المتابعات، قال الإِمام الشافعي بإثر إيراده في ((مسنده))
٢٩/٢: عمي (يعني محمد بن علي بن شافع)، ثقة، وعبدالله بن علي: ثقة،
وأخبرني محمد - يعني عمَّه وهو شيخه في هذا الحديث - عن الأنصاري المحدث
بها أنه أثنى عليه خيراً، وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته، فلست أرخص فيه،
بل أنھی عنه.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤٣/٣-٤٤ بإسناده ومتنه.
ورواه النسائي في ((عشرة النساء)) (١٠٧)، والطبراني (٣٧٤٤)، والبيهقي
١٩٦/٧ من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي، بهذا الإِسناد.
ورواه الشافعي في ((المسند)) ٢٩/٢، والنسائي (١٠٦) و(١٠٨)، والخطابي في
((غريب الحديث)) ٣٧٥/١-٣٧٦، والبيهقي ١٩٦/٧، والبغوي في ((معالم التنزيل))
١٩٩/١ من طريق محمد بن علي بن شافع، به.
قوله: ((في أي الخربتين، أو في أي الخرزتين، أو في أي الخُصفتين))، يعني:
في أي الثقبين، والثلاثة بمعنى واحد.
٤٣١

رَجُلٍ وَطِىءَ امرأْتَه في دُبُرِها))(١).
٦١٣٤ - ووجدنا سليمانَ بنَ شعيب قد حدَّثنا، قال: حدثنا
الخصيبُ بنُ ناصح، حدثنا همامُ بنُ يحيى، عن قتادة، عن عمروبن
شُعيب، عن أبيه
عن جدِّه عن النبيِّي بِّهَ، قال: ((هِيَ اللِّوَالطَةُ الصُّغرى))، يعني وطءَ
(١) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح غير الحارث بن مخلد، وهو
تابعي، فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وروى عنه اثنان .
وهو عند المصنف في «شرح معاني الآثار)» ٤٤/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن ماجه (١٩٢٣) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن عبد
العزيزبن المختار، بهذا الإِسناد.
قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ١٢٥: هذا إسناد صحيح، رجاله
ثقات، رواه أبو داود في ((سننه)) (٢١٦٢) عن هناد، والنسائي في ((الكبرى)) (في
((عشرة النساء))) (١٢٩) عن هناد بن السري ومحمد بن إسماعيل بن سمرة، كلاهما
عن وكيع، عن سفيان، عن سهيل، به - بلفظ: ((ملعون من أتى امرأةً في دُبُرِها)).
ورواه الدارمي في ((مسنده)) ٢٦٠/١ عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن
سهیل بن أبي صالح، به.
قلت: ورواه عبد الرزاق (٢٠٩٥٢)، وابن أبي شيبة ٢٥٣/٤، وأحمد
٤٤٤/٢، والنسائي في ((عشرة النساء)) (١٢٦) و(١٢٧) و(١٢٨)، والبيهقي
١٩٨/٧، والبغوي (٢٢٩٦) و(٢٢٩٧) من طرق، عن سهيل بن أبي صالح، به.
وله شاهد حسن من حديث ابن عباس عند النسائي (١١٥)، والترمذي (١١٦٥)
وحسّنه، وابن أبي شيبة ٢٥١/٤-٢٥٢، وأبي يعلى (٢٣٧٨)، وابن الجارود في
((المنتقى)) (٧٢٩)، وصححه ابن حبان (٤٢٠٣).
٤٣٢

النِّساء في أدبارِهِنَّ(١).
ووجدنا يزيدَ بنَ سِنان قد حدَّثنا، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ
القطانُ، حدثنا ابنُ أبي عَرُوبَةَ، عن قتادة، عن أبي أيوب
عن عبدِ الله بن عَمرِو - ولم يرفعه - قال في الذي يأتي امرأةٌ في
دُبُرها، قال: اللِّوالطَةُ الصُّغرى(٢).
وفي هذا الباب آثار آخر في تحريم هذا المعنى تركناها إذا كان
(١) إسناده حسن، الخصيب بن ناصح - وهو البصري نزيل مصر - قال أبو
زرعة: ما به بأس إن شاء الله، ووثقه ابن خلفون وأحمد بن سعد بن الحكم، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)).
ورواه الطيالسي (٢٢٦٦)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (١١١)، والبيهقي
١٩٨/٧ من طريق همام بن يحيى، بهذا الإِسناد.
ورواه النسائي (١١٠) من طريق زائدة بن أبي الرُّقاد، عن عامر الأحول، عن
عمروبن شعيب، به. قال النسائي: زائدة لا أدري من هو، هو مجهول، ووجدته
في موضع آخر: عاصم الأحول.
قلت: وقد روي موقوفاً كما سيأتي بعد هذا، وهو الذي رجحه البخاري في
((التاريخ الأوسط)) (المطبوع غلطاً باسم الصغير) ٢٧٣/١ حيث أشار إلى الموقوف
والمرفوع، وقال: المرفوع لا يصح.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عروبة: هو سعيد، وأبو أيوب
- وهو المراغي الأزدي -: اسمه يحيى، ويقال: حبيب بن مالك.
ورواه النسائي في ((عشرة النساء)) (١١٢) و(١١٣) من طريق سفيان الثوري،
عن حميد بن قيس الأعرج، عن عمروبن شعيب، عن عبد الله بن عمرو، موقوفاً.
ورواه أيضاً (١١٤) من طريق مطر الوراق، عن عمروبن شعيب، قوله.
١
٤٣٣

في أسانيدِها ما يمنعُ قبولها.
ثم رجعنا إلى تأويل قول الله عز وجلَّ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
فَأَتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
فوجدنا الحرث إنما يُطْلَب منه النسلُ، وكان النسلُ موجوداً في
الوطء في الفرج، ومعدوماً في الوطء في غيره، فدلَّ أن المرادَ فيها
هو ما أبيح منها مما يكونُ عنه النسلُ لا ما لا يكونُ عنه نسلٌ، وهكذا
كان الفقهاء الكوفيون جميعاً يذهبون إليه في هذا الباب(١).
(١) قال الإِمام ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٢٦١/٤ بتحقيقنا: وقد دلَّت الآية
على تحريم الوطء في دُبُرِها من وجهين، أحدهما: أنه أباح إتيانها في الحَرْث، وهو
موضع الولد، لا في الحُشَّ الذي هو موضع الأذى، وموضع الحرث هو المراد من
قوله: ﴿مِن حيثُ أمركم الله﴾ الآية، قال: ﴿فَأَتوا حَرتكم أنَّى شئتم﴾، أي: من
أين شئتم، من أمام أو من خلف، قال ابن عباس: ﴿فأتوا حرثكم﴾، يعني: الفرج.
وإذا كان الله حَرَّم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض، فما الظن بالحُش
الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرُّض لانقطاع النَّسْلِ والذريعة
القريبة جداً من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان.
وأيضاً: فللمرأة حق على الزوج في الوطء، ووطؤها في دُبُرها يفوّت حقّها ولا
يقضي وَطَرَها، ولا يُحصِّل مقصودها.
وأيضاً: فإن الدُّبُر لم يتهيأ لهذا العمل، ولم يُخلَق له، وإنما الذي هُيِّىء له
الفرجُ، فالعادلون عنه إلى الدُّبُر، خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعاً.
وأيضاً: فإن ذلك مُضِرَّ بالرجل، ولهذا يَنْهى عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة
وغيرهم، لأن للفَرْج خاصية في اجتذاب الماء المحتَقَن وراحة الرجل منه، والوطء
في الدُّبُر لا يُعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كل المحتقن لمخالفته للأمر
الطبيعي .
٤٣٤

٩٩٥ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن رسول الله واله
من نهيه عن قتل أصحاب الصَّوامِعِ
٦١٣٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا بشرُ بنُ عمر الزَّهرانيُّ،
حدثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ، عن داودَ بنِ الحُصين، عن عِكرمة
عن ابن عبّاس: أن رسولَ الله وَلّ كان إِذا بَعَثَ جيوشه، قال:
((اخْرُجُوا باسم اللهِ، قاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، لا تَغْدرُوا ولا تُمثِّلُوا، ولا
تَغُلُّوا، ولا تَقْتُلُوا الولْدانَ ولا أصحابَ الصَّوامِعِ))(١).
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن إسماعيل - وهو ابن أبي حبيبة
الأنصاري الأشهلي -: وثقه أحمد، وقال ابن معين: صالح یکتب حديثه ولا يحتجُّ
به، وقال أبو حاتم: شیخ لیس بقوي، یکتب حدیثه، ولا يحتج به، منکر الحدیث،
وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: متروك،
5
وفي رواية أخرى: ليس بالقوي في الحديث.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٠/٣.
بقصة النهي عن قتل الولدان، و٢٢٥/٣ بقصة النهي عن قتل أصحاب الصوامع،
بالإِسناد نفسه.
ورواه أحمد في ((المسند)) (٢٧٢٨)، والبزار (١٦٧٧ - كشف الأستار)، وأبو
يعلى (٢٥٤٩) و(٢٦٥٠)، والطبراني (١١٥٦٢)، والبيهقي ٩٠/٩ من طرق، عن
إبراهيم بن إسماعيل ابن أبي حبيبة، بهذا الإِسناد. ورواية أبي يعلى الثانية مختصرة
بقصة النهي عن قتل أصحاب الصوامع. وانظر شواهده في ((المسند)) بتحقيقنا.
وروى ابن أبي شيبة ٣٨٧/١٢ عن حميد بن عبد الرحمن، عن شيخ من أهل =
٤٣٥

قال أبو جعفر: ولا نعلمه رُوِيَ عن النبيِّ بَّه في النهي عن قتل
أصحاب الصَّوامِع غيرُ هذا الحديث، وكان مدارُه على إبراهيمَ بنِ
إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي.
وقد روي عن أبي بكر ما يُوافق هذا المعنى
كما حدَّثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونسُ، عن ابن
شهابٍ، حدثني سعيدُ بنُ المسيّب:
أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - لما بعث الجنودَ نحوَ الشَّامِ:
يزيدَ بنَ أبي سفيان، وعمروبن العاص، وشُرَحْبِيلَ بنَ حسنة كان فيما
وصَّاهم به: أن لا يقتلوا الولدان ولا الشُّيُوخَ ولا النِّساءَ، وقال: سَتَجدونَ
قوماً حبسوا أنفسهم على الصَّوامِعِ فدَعُوهُم وما حَبَسُوا أنفسهم،
وستجدون آخرين اتخذ الشيطانُ في أوساطِ رؤوسِهم مفاحِصَ، فإذا
ءُ
وَجَدْتُم أولئك فاضْرِبوا أعناقهم إن شاءَ الله(١).
= المدينة مولى لبني عبد الأشهل، عن داود بن حصين، به مختصراً بقصة النهي عن
قتل أصحاب الصوامع.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه مرسل، سعيد بن المسيب ولد لسنتين
مضتا من خلافة عمر، وقيل: لأربع سنين. يونس شيخ المصنف: هو ابن عبد
الأعلى الصدفي، ويونس شيخ عبد الله بن وهب: هو ابن يزيد الأيلي.
ورواه البيهقي في ((سننه)) ٨٥/٩ من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن
یزید، بهذا الإِسناد.
ورواه مالك في ((الموطأ)) ٤٤٧/٢-٤٤٨، وعبد الرزاق (٩٣٧٥) و(٩٣٧٦) من
طريق يحيى بن سعيد، عن أبي بكر الصديق ... وهذا مرسل أيضاً، يحيى بن سعيد =
٤٣٦

ووجدنا عن رسول الله وَّ ما يَدُلَّ على هذا المعنى
٦١٣٦ - كما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا يوسفُ بنُ عدي،
حدثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن سفيان، عن عبدِ الله بن ذكوان، عن
مُرَفِّعٍ بِنِ صَيْفِي .
عن حنظلةَ الكاتب، قال: كنتُ مع رسولِ الله ◌َ، فمررنا بامرأةٍ
لها خَلْقٌ، وقد اجتمعوا عليها، فلما جَاءَ، أَفرجُوا، فقال رسولُ الله ◌َلّ:
((ما كانَتْ هذه تُقَاتِل)»، ثم أتبع رسولُ الله ◌َ خالداً أن لا يَقْتُلَ امرأةٌ
ولا عَسِيفاً(١).
= لم يدرك زمن أبي بكر.
ورواه أبو بكر المروزي في «مسند أبي بكر)) (٢١) من طريق کوثر بن حكيم،
عن نافع، عن ابن عمر: أن أبا بكر الصديق بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام ...
وهذا سند ضعيف، كوثر بن حكيم، قال أحمد: أحاديثه بواطيل ليس بشيء، وقال
الدارقطني وغيره: مجهول، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وضعفه أبو
حاتم .
وقوله: ((اتخذ الشيطان في أوساط رؤوسهم مفاحص))، المفاحص: جمع
مَفْحَص، وهو المكان الذي تبيض فيه القَطاةُ وتفرِّخ، فكأنهم حلقوا وسطها وتركوها
مثل أفاحيص القطا، قال ابن الأثير: أي أن الشيطان قد استوطن رؤوسهم، فجعلها
له مفاحص كما تستوطن القطا مفاحصها، وهو من الاستعارات اللطيفة، لأن من
كلامهم إذا وصفوا إنساناً بشدة الغي والانهماك في الشر، قالوا: قد فرَّخ الشيطان
في رأسه وعَشِّش في قلبه، فذهب بهذا القول ذلك المذهب.
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير مرقّع بن صيفي، فقد روى
عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن حجر في ((التقريب)): صدوق، =
٤٣٧

قال أبو جعفر: فكان هذا الحديث مردوداً إلى حنظلة الكاتب، ولا
نعلم أحداً تابعَ الثوريَّ على روايته كذلك.
فممن خالفه في ذلك المغيرةُ بنُ عبد الرحمن الحِزامي
٦١٣٧ - كما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان الأزديُّ، قال: حدثنا
سعيدُ بنُ منصور، قال: حدثنا المغيرةُ بنُ عبد الرحمن، عن أبي الزِّناد،
حدثني مُرَقِّع بن صيفي
أخبرني جدي رباحُ بنُ الربيع أخو حنظلة الكاتب: أنَّه خرِج معَ
رسولِ الله وََّ في غزوةٍ، وعلى مُقَدَّمَتِهِ خالدُ بنُ الوليد، فمرَّ رباحٌ
وأصحابُ رسولِ اللهَ وََّ مجتمعون على امْرَأَةٍ مقتولَةٍ مما أصابَتِ
المُقدَّمَة، فوقَفُوا عليها ينظرون إليها، ويتعجّبُون من خَلْقها حتى لَحِقَهُم
رسولُ اللهِ وَّ على ناقةٍ له، فَأَفْرَجُوا عن المرأةِ، فوقف رسولُ اللهِوَهِ،
ثم قال: ((هَا، ما كانَتْ هُذه تُقاتِلُ))، ثم نظر في وجوهِ القومِ، فقال
لأحدهم: ((الْحَقْ خالدَ بنَ الوليدِ، فَقُلْ له: لا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً ولا
عَسِيفاً))(١).
= وحديثه عند أبي داود والنسائي وابن ماجه.
ورواه عبد الرزاق (٩٣٨٢)، وابن أبي شيبة ٣٨٢/١٢، وأحمد ١٧٨/٤، وابن
ماجه (٢٨٤٢)، وأبو عبيد في ((الأموال)) ص٣٨، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٦٢٧)،
والطبراني (٣٤٨٩) من طرق، عن سفيان - وهو الثوري -، بهذا الإِسناد.
والعسيف: هو الأجير.
(١) إسناده حسن. أبو الزناد: هو عبدالله بن ذكوان.
وهو في ((سنن سعيد بن منصور» (٢٦٢٣).
٤٣٨

ومنهم عبدُ الرحمن بنُ أبي الزِّناد، عن أبيه
٦١٣٨ - كما حدَّثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني عبدُ
الرحمن بنُ أبي الزِّنادِ، عن أبيه، قال: حَدَّثني المُرَقَّعُ بنُ صَيْفي:
أن جَدَّه رَبَاحَ بنَ الربيع أخا حنظلة الكاتِب أخبره: أنَّه خَرَجَ مع
رسول الله ﴿ في غزوةٍ غَزاها، ثم ذكرَ مثلَه(١).
وقال يونس: رباحُ بنُ الربيع، ولم يَقُلْ: الربيع بنُ رباح.
فكان في هذا الحديثِ قولُ رسولِ اللهِ وَلّ في المرأةِ: ((ما كانت
هذه تُقاتِلُ)). وقد يكونُ غيرُ القتال للمسلمين من القتالِ ، وهو التدبيرُ
في الحرب، والتحريضُ للقتالِ، فمن كان كذلك، حَلَّ قتلُه من رجلٍ
وامرأةٍ. وفيما ذكرنا ما قد دَلَّ على هذا المعنى.
لله تعالى
= ورواه ابن ماجه بإثر الحديث (٢٨٤٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٦٢٦) من
طريق قتيبة بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الرحمن، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٢٦٦٩)، والنسائي (٨٦٢٥) من طريق عمر بن المرقع بن
صیفي، عن أبيه، به.
(١) إسناده حسن كسابقه.
٤٣٩

٩٩٦ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوِيَ عن رسولِ اللهِ وَل
من قوله: ((مَنْ ظَلَمَ شِبْراً من الأرضْ
طُوْقَهُ مِن سَبْعٍ أَرَضِينَ))
٦١٣٩ - حدثنا يونس، أخبرنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن الزهريِّ، عن
طلحةَ بن عبدِ الله بنِ عوفٍ
عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، عن النبيِّ وََّ، قال: ((مَنْ
ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شيئاً طُوِّقَهُ من سَبْعِ أَرَضِينَ، ومن قُتِلَ دُونَ مالِهِ،
فَهُوَ شَهِيدٌ))(١).
8
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
طلحة بن عبد الله بن عوف، فمن رجال البخاري.
ورواه عبد الرزاق (١٨٥٦٥)، والحميدي (٨٣)، وأحمد (١٦٢٨) بتحقيقنا،
وابن ماجه (٢٥٨٠)، والنسائي ١١٥/٧، وأبو يعلى (٩٤٩) و(٩٥٣)، والشاشي
(٢٠٤)، وابن حبان (٣١٩٤) و(٤٧٩٠)، والبيهقي ٢٦٦/٣ من طرق، عن سفيان،
به. وبعضهم يقتصر على قوله: ((من قتل دون ماله، فهو شهيد)). وزاد عند
الحميدي: قيل لسفيان: فإن معمراً يدخل بين طلحة وبين سعيد رجلاً، قال سفيان:
ما سمعت الزهري أدخل بينهما أحداً.
ورواه أحمد (١٦٤٢)، والنسائي ١١٥/٧-١١٦، وأبو يعلى (٩٥٠) من طريق
محمد بن إسحاق، والشاشي (٢٢٠) من طريق عبد الرحمن السراج، كلاهما عن
الزهري، به. وذکر فیه عند أحمد وأبي يعلى قصة تخاصم سعيد بن زيد مع أروى =
٤٤٠