النص المفهرس

صفحات 381-400

فكان الذي في هذا الحديثِ مما ذكر في القلادة من تفصيلها في
الحديثِ الأوَّلِ مذكوراً في هذا الحديثِ عن فضالَةً، لا عن النبيِّ ◌ِّ
غير ما ذكره عن النبيِّ نَلِّ مما لَيْسَ من ذلك المعنى في شيءٍ.
٦٠٩٨ - وحدَّثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، حدثني أبو هانىء: أنه
سَمِعَ عُليَّ بِنَ رباحٍ اللخميَّ، يقولُ:
سمعتُ فضالةَ بنَ عُبيدٍ الأنصاريٍّ، يقولُ: أتي رسولُ الله ◌َّهِ وَهُوَ
بخيبرَ بقلادَةٍ فيها ذَهَبُ وخرزٌ، وهي من المغانم تُباع، فأمر رسولُ الله
وَّر بالذهب الذي في القلادة، فتُزِعَ وحدَه، ثم قال رسول الله: ((الذهبُ
بالذهب وزناً بوزنٍ))(١).
٦٠٩٩ - وحدثنا بكرُ بنُ إدريس الأزديُّ، حدثنا أبو عبد الرحمن
المُقرىء، حدَّثنا حيوةُ بنُ شُريح، عن أبي هانىء، فذكر بإسناده
مثله(٢).
فكان الذي في هذا الحديثِ ليسَ مما في الأحاديث التي ذكرناها
عن حنشٍ، عن فَضالة في هذا البابِ في شيءٍ، لأنَّ الذي في
أحاديث حنش الذي كان من أمر رسول الله ◌َ أن لا تُباع حتى
H
= فقال رسول الله وسلم: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزناً بوزن)).
قوله: فطارت لي ولأصحابي قلادة، أي: أصابتنا وحصلت لنا من القسمة.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو هانىء: هو حميد بن هانىء الخولاني
المصري، وقد سلف برقم (٣٢١٥)، وخرج هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر ما قبله، وقد سلف برقم
(٣٢١٦).
٣٨١

تُفَصَّل، وفي بعضها: فردَّ ذلك البيعَ، وكان هذا الذي في حديثٍ
عُلي بن رباح تفصيلُ النبيِّ وَهَ إِيَّها بغيرِ بَيْعٍ كان قد تقدَّمَ فيها،
وإعلامه الناسَ أن الذهبَ بالذهب وزناً بوزنٍ.
ولما وقع في هذا الحديث من الاضطراب ما ذكرنا، فكان المعنى
الذي أُرِيدَ بهذا الحديث من أجله هو ما يختلِفُ فيه أهلُ العلم من
بيع الذهب وغيره في صفقةٍ واحدةٍ بذهبٍ.
فتقول طائفةٌ منهم: إنْ كان ذلك الذهب الذي بيعا به أكثرَ من
الذهب الذي ابتيعا به، كان ما بقيَ من ذلك الذهب مبتاعاً به ما بِيعَ
مع الذهب المبيع في تلك الصفقة، وإن كان الذهبُ المبيعُ مما بِيعَ
معه لا يُدْرَى ما وَزْنُه أو كان مثلَ الذهب المبتاع به ذانك الشيئان
أو أقلَّ منه، فالبيعُ فاسدٌ، وممن كان يقولُ ذلك: أبو حنيفة وأصحابه.
وطائفةٌ منهم تقولُ: لا يجوزُ ذُلك البيعُ أصلاً، لأن الذهبَ الذي
بيعَ به ذانك الشيئان يكون مقسوماً على قيمتهما، فيكونُ الذهبُ المبيعُ
في تلك الصفقة مبيعاً على ما أصابه على قسمةِ الثمن مِن الذهب
المبتاع به، فلا يجوزُ ذلك البيعُ لِذلك، وممن كان يقولُ ذلك منهم:
الشافعيُّ، وجعل أهلُ هذا القولِ الذهبَ والشيءَ المبيعَ معه كالعرضين
اللذين من غير الذهب إذا بيعا بذهبٍ صفقةٌ واحدة، أنه يكون كُلُّ واحدٍ
منهما مبيعاً بما أصابه بقسمة الثمن على قيمته، وعلى قيمةِ الشيءٍ
المبيعِ معه.
وكان الآخرون يذهبون إلى أن القسمَةَ على القِيم لا تُستعملُ في
هذا، وإنما تُستعملُ في غيرِ الذهبِ المبيعِ بالذهب، وفي غيرِ الفضة
٣٨٢

المبيعةِ بالفضة، وفي غير الأشياء المكيلات المبيعاتِ بأجناسِها، وفي
غيرِ الأشياءِ الموزونات المبيعات بأمثالها، فيستعملونَ في ذلك الأمثالَ
المستعملةَ فيها، ولا يستعملون في ذلك القيم التي ذكرنا.
وكانوا يحتجُون لما كانوا يذهبون إليه في ذلك بما يُروى عن رسولِ
الله ◌ٌَّ مما دَلَّهم على ذلك.
٦١٠٠ - كما حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني مالكٌ، أن
حُمَيْدَ بنَ قيسٍ حدَّثه عن مجاهدٍ المكيِّ :
أن صائغاً سأل عبدَ اللهِ بنَ عمر: إني أَصُوغُ، ثم أبيعُ الشيء من
ذلك بأكثرَ من وزنه، وأستفضلُ من ذلك قدرَ عملي، فنهاه عبدُ الله بنُ
عمر عن ذلك حتى انتهى إلى دابَّتِهِ، أو إلى باب المسجد، فقال له
عبدُ الله بن عمر: الدينارُ بالدينارِ، والدِّرهَمُ بالدِّرهم، لا فضل بينهما،
هُذا عهدُ نبينا وََّ وَعَهْدُنَا إِليكم(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٦٣٣/٢.
ورواه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٢٢١)، وفي ((مسنده)) ١٥٨/٢، وفي
((الرسالة)) (٧٦٠)، والنسائي ٢٧٨/٧، والبيهقي ٢٧٩/٥، والبغوي (٢٥٩) من
طرق، عن مالك، بهذا الإِسناد، وبعضهم لم يورد قصة سؤال الصائغ. ووقع عند
النسائي خطأ: عن مجاهد، قال: قال عمر، والصواب: قال ابن عمر، وقد نبه على
ذلك السندي في حاشيته على النسائي .
قال الشافعي في ((السنن المأثورة)) عن هذا الحديث: هذا خطأ، ثم رواه
(٢٢٢)، ومن طريقه البيهقي ٢٧٩/٥، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٤٧/٢، عن
سفيان بن عيينة، عن وردان الرومي أنه سأل ابن عمر، فقلت: إني رجل أصوغ ...
فذكره، لكن جاء قول ابن عمر فيه بلفظ: هذا عهد صاحبنا إلينا .. قال الشافعي : =
٣٨٣

.
= يعني صاحبنا عمربن الخطاب، وقد تعقب قولَ الشافعي هذا ابن عبد البر في
((التمهيد)) ٢٤٨/٢ بقوله: قول الشافعي عندي غلط على أصله، لأن حديث ابن
عيينة في قوله: ((صاحبنا)) مجمل، يحتمل أن يكون أراد رسولَ اللهِ وَّر، وهو الأظهر
فيه، ويحتمل أن يكون أراد عمر، فلما قال مجاهد عن ابن عمر: ((هذا عهد نبينا))
فسّر ما أجمل وردانُ الرومي .
قلت: ورد التصريح برواية ابن عمر للحديث عن أبيه رضي الله عنهما في
روايات أخرى، فقد رواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٩/٤ عن ابن مرزوق،
قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر،
عن عمر.
ورواه ٧٠/٤ عن ابن مرزوق، عن وهب، عن شعبة، عن الأشعث بن أبي
الشعثاء المحاربي، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عمر.
ورواه عن ابن مرزوق، عن وهب، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن
عمر.
وجاء في رواية عند البيهقي التصريح بأن ابن عمر لم يسمعه من النبي وَّرَ،
فروى في ((سننه)) ٢٧٩/٥ من طريق جرير بن حازم، قال: سمعت نافعاً يقول: كان
ابن عمر يحدث عن عمر رضي الله عنه في الصرف، ولم يسمع فيه من النبي ◌َليه
شيئاً ... وقال في آخره: فحدثه رجل من الأنصار عن أبي سعيد الخدري حديثاً،
قال نافع: فأخذ بيد الأنصاري وأنا معهما حتى دخلنا على أبي سعيد الخدري،
فقال: يا أبا سعيد هذا حدث عنك كذا وكذا، قال: ما هو؟ فذكره، قال: نعم،
سمع أذناي وبصر عيني ...
وروى الحديث مرفوعاً أحمد ٨٥/٣ عن معتمر بن سليمان، عن عاصم
الأحول، عن شرحبيل بن سعد أن ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد حدثوا أن رسول
اللّهِ وَ ل*، قال: ((الذهب بالذهب مثلاً بمثل، والفضة بالفضة مثلاً بمثل، عيناً بعين، =
:
٣٨٤
٠

٦١٠١ - وكما حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصمٍ، عن
عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمر
عن أبي سعيد الخُدْريٍّ، قال: قال رسول الله وَّ: ((الدرهمُ
بالدِّرهم لا زيَادَةً، والدينارُ بالدينارِ، ولا تشفوا بعْضَها على بعضٍ ، ولا
تبيعُوا غائباً منها بحاضرٍ))(١).
= من زاد أو ازداد فقد أربى)).
وانظر ما بعده.
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد العزيزبن أبي رواد، فقد
روی له أصحاب السنن، وهو صدوق عابد.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)» ٦٧/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه عبد الرزاق (١٤٥٦٣) و(١٤٥٦٤)، وأحمد ٤/٣ ٥١ و ٥٣ و٦١، ومسلم
(١٥٨٤) (٧٦)، والترمذي (١٢٤١)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٤ /٦٧،
وابن حبان (٥٠١٧)، والبيهقي ٢٧٨/٥ و٢٧٩ من طرق، عن نافع، قال: كان رجل
يحدث ابن عمر بحديث عن أبي سعيد الخدري في الصرف، قال: فقدم أبو سعيد
فنزل هذه الدار، فأخذ ابن عمر بيدي وبيد الرجل حتى أتينا أبا سعيد، فقام عليه،
فقال: ما يحدثني هذا عنك، فقال أبو سعيد: نعم بصر عيني وسمع أذني ... فذكر
الحدیث.
ورواه أحمد ٨٣/١، والبخاري (٢١٧٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم الزهري،
عن محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري، عن عمه ابن شهاب الزهري، عن
سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري بنحوه. وذكر سؤال ابن
عمر لأبي سعيد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٠٤/٧-١٠٥، وأحمد ٤٩/٣ و٦٦، ومسلم
٣/ص١٢١١، والنسائي ٢٧٧/٧، والبيهقي ٢٧٨/٥ من طريق أبي المتوكل
الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صل: ((الذهب بالذهب، =
٣٨٥

٦١٠٢ - وكما حدثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، أخبرني رجالٌ من
أهل العلم، منهم: مالكُ بنُ أنس: أن نافعاً مولى ابن عمر، حدَّثهم
عن أبي سعيدٍ الْخُدري، عن رسولِ اللهِوََّ، مثلَه، ولم يذكر
بَيْنَهُ وبينَ أبي سعيدٍ ابنَ عمر(١).
٦١٠٣ - وكما حدَّثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: سمعتُ مالكاً
= والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً
بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء)».
ورواه أحمد ٩٣/٣ عن مروان بن شجاع، قال: حدثني خصيف، عن مجاهد،
عن أبي سعيد الخدري، يقول: سمعت رسول الله وَ ل مرتين يقول على المنبر:
((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة وزناً بوزن)).
وانظر ما قبله وما بعده.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني
الآثار)) ٦٧/٤، وفي ((الموطأ))
٦٣٢/٢-٦٣٣.
ورواه ابن الجارود (٦٤٩) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن
وهب، بهذا الإِسناد.
ورواه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٢٢٤)، وفي ((مسنده)) ١٥٧/٢، وفي
((الرسالة)) (٧٥٨)، والبخاري (٢١٧٧)، ومسلم (١٥٨٤) (٧٥)، والنسائي
٢٧٨/٧-٢٧٩، وابن حبان (٥٠١٦)، والبيهقي ٢٧٦/٥، والبغوي (٢٠٦١) من
طرق، عن مالك، به.
ورواه ابن أبي شيبة ١٠١/٧ و١٠٢، وأحمد ٧٣/٣، والنسائي ٢٧٩/٧ من
طرق، عن نافع، به.
٣٨٦

يقولُ: حدثني موسى بنُ أبي تميم، عن سعيد بن يسار
عن أبي هُرَيْرَةَ: أن رسولَ اللهِ وَِّ، قال: ((الدينارُ بالدِّينارِ،
والدِّرهَمُ بالدِّهَمِ ، لا فضلَ بينهما))(١).
٦١٠٤ - وكما حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدثنا عفانُ بنُ
مسلم، حدثنا همامُ بنُ يحيى، حدثنا قتادةُ، عن أبي الخليل، عن
مسلم
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن
أبي تميم، فمن رجال مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٩/٤، وفي ((الموطأ)) ٦٣٢/٢.
ورواه الشافعي في ((السنن المأثورة)) (٢٢٠)، وفي ((مسنده)) ١٥٧/٢، وفي
((الرسالة)) (٧٥٩)، وأحمد ٣٧٩/٢ و٤٨٥، ومسلم (١٥٨٨) (٨٥)، والنسائي
٢٧٨/٧، وابن حبان (٥٠١٢)، والبيهقي ١٧٨/٥، والبغوي (٢٠٥٨) من طرق،
عن مالك، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٤٨٥/٢، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٩/٤ من طريق
زهير بن محمد، ومسلم (١٥٨٨) (٨٥) من طريق سليمان بن بلال، كلاهما عن
موسی بن أبي تمیم، به.
ورواه ابن أبي شيبة ١٠٢/٧، ومسلم (١٥٨٨) (٨٤)، والنسائي ٢٧٨/٧، وابن
ماجه (٢٢٥٥) من طريق فضيل بن غزوان، عن عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((الذهب بالذهب وزناً بوزن، مثلاً بمثل،
والفضة بالفضة وزناً بوزن، مثلاً بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا)).
ے
ورواه بنحو هذا اللفظ أحمد ٨٥/٣ عن معتمر بن سليمان، عن عاصم
الأحول، عن شرحبيل بن سعد، عن أبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد الخدري.
٣٨٧

عن أبي الأشعث الصَّنعاني: أنه شهد خطبة عبادة، أنَّه حَدَّثَ عن
النبيِّ وَّرَ، أَنَّه قال: ((الذَّهَبُ بالذَّهَب وزناً بَوَزْنٍ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ وزناً
بوزنٍ، والبُّ بالبُرِّ كيلاً بكيلٍ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ كيلاً بكيلٍ، ولا بأسَ
ببيعِ الشعيرِ بالتمرِ، والتمرُ أكثرُهما يداً بيدٍ، والتمرُ بالتمرِ، والملحُ
بالملح ، من زاد أو استزاد فقد أربى))(١).
(١) إسناده صحيح. مسلم - وهو ابن يسار البصري - روى له أبو داود والنسائي
وابن ماجه، وهو ثقة، وباقي رجاله رجال الشيخين غير أبي الأشعث الصنعاني
- واسمه شراحيل بن آده بالمد وتخفيف الدال ـ فمن رجال مسلم. أبو الخليل: هو
صالح بن أبي مريم الضبعي، مولاهم البصري.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٦/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه البيهقي ٢٨٢/٥-٢٨٣ و٢٩١ من طريق إسحاق بن الحسن الحربي، عن
عفان، بهذا الإِسناد.
ورواه أبو داود (٣٣٤٩)، والنسائي ٢٧٦/٧، والبيهقي ٢٧٧/٥ من طرق، عن
همام، به .
ورواه النسائي ٢٧٦/٧، والبيهقي ٢٧٦/٥-٢٧٧) من طريق سعيد بن أبي
عروبة، عن قتادة، عن مسلم، به. لم يذكر أبا الخليل.
ورواه الحميدي (٣٩٠) وأحمد ٣٢٠/٥، والنسائي ٢٧٤/٧ و٢٧٥، وابن ماجه
(٢٢٥٤)، والبيهقي ٢٧٦/٥ من طريق محمد بن سيرين، عن مسلم بن يسار وعبد
الله بن عبيد، عن عبادة بنحوه. لم يذكر بين مسلم وعبادة أحداً، ولم تذكر عند
الحميدي متابعة عبد الله بن عبيد، وفيه قصة. وقال البيهقي: هذا الحديث لم
يسمعه مسلم بن يسار من عبادة بن الصامت، إنما سمعه من أبي الأشعث
الصنعاني، عن عبادة.
ورواه الشافعي في («مسنده)) ١٥٧/٢ و١٥٧-١٥٨، ومن طريقه البيهقي ٢٧٦/٥
٣٨٨

٦١٠٥ - وكما حدَّثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا الحسينُ بنُ حفص
الأصبهاني، حدثنا سفيانُ، عن خالدٍ الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن أبي
الأشعٹ
عن عُبادة بن الصَّامِتِ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ:
((الذَّهَبُ بالذَّهَب وزناً بوَزْنٍ، والفضة بالفضة وزناً بوزنٍ، والبُّ بالبُرِّ مثلاً
بمثلٍ، والشعيرُ بالشعيرِ مثلاً بمثل، والملحُ بالملحِ مثلاً بمثل، فمَنْ
زادَ أو ازْدَادَ، فقد أَرْبَى))(١).
٦١٠٦ - وكما حدثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا
= عن محمد بن سيرين، عن مسلم بن يسار ورجل آخر، عن عبادة. لم يسم عبد
الله بن عبيد.
ورواه ابن ماجه (١٨) عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، قال: حدثني
برد بن سنان، عن إسحاق بن قبيصة، عن أبيه قبيصة بن ذؤيب، عن عبادة نحوه.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. سفيان: هو الثوري.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٦/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه عبد الرزاق (١٤١٩٣)، وابن أبي شيبة ١٠٣/٧، وأحمد ٣٢٠/٥،
ومسلم (١٥٨٧) (٨١)، وأبو داود (٣٣٥٠)، والترمذي (١٢٤٠)، وابن الجارود
(٦٥٠)، وابن حبان (٥٠١٨)، والدارقطني ٢٤/٣، والبيهقي ٢٧٨/٥ و٢٨٢ من
طرق، عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣١٤/٥، والنسائي في ((الكبرى)) (٦١٥٧) من طريق إسماعيل ابن
علية، والنسائي، وابن حبان (٥٠١٥) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن خالد
الحذاء، به.
ورواه ابن أبي شيبة ١٠٠/٧، ومسلم (١٥٨٧) (٨٠)، والبيهقي ٢٧٧/٥ من
طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، به. وانظر ما قبله.
٣٨٩

إسماعيلُ بنُ أبي خالد، عن حَكِيم بنِ جابٍ
عن عُبَادة بن الصَّامِتِ، قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ََّ يقولُ:
((الذَّهَبُ بالذَّهَبَ مثلاً بمثلٍ: الكِفَّةُ بالكِفَّةِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ مِثْلًا
بمثلٍ : الكِفَّةُ بالكِفَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ مثلاً بمثل يداً بيدٍ))، حتى ذكر
الملحّ(١).
٦١٠٧ - وكما حدَّثنا يونس، أخبرنا ابنُ وهب، حدثنا يعقوبُ بنُ
عبد الرحمن: أن سهيلَ بنَ أبي صالح، أخبره عن أبيه
عن أبي سعيدٍ الخُدري: أن رسولَ الله وَرَ، قال: ((لا تَبِيعُوا
الذَّهَبَ بالذَّهَب، ولا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إلا وزناً بوزنٍ مثلاً بمثلٍ، سواءً
بسواءٍ))(٢).
(١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير حكيم بن جابر - وهو ابن
طارق بن عوف الأحمسي - فقد روى له النسائي وابن ماجه، وهو ثقة.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٧/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ١٠٤/٧، وأحمد ٣١٩/٥، والنسائي ٢٧٧/٧، والبيهقي
١٠٤/٧ من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن
أبي صالح، فمن رجال مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٧/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (١٥٨٤) (٧٧) عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن،
بهذا الإِسناد.
ورواه الطيالسي (٢١٨١)، وأحمد ٩/٣ و٤٧ من طرق، عن سهيل بن أبي
صالح، به. وانظر (٦١٠١) و(٦١١٣).
٣٩٠
=

٦١٠٨ - وكما حدَّثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني ابنُ أبي
ذئبٍ، عن الحارثِ بنِ عبدِ الرحمن، عن أبي سَلَمَّةَ بنِ عبدِ الرحمن
عن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴾: «دِينارٌ بِدينارٍ،
ودِرْهَمُ بِدِرْهَمٍ، وصَاعُ تمرٍ بِصاعٍ تَمْرٍ، وصاعُ بُرِّ بصاعِ بُرِّ، وصاعُ
شَعِيرٍ بِصاعِ شعيرٍ، لا فَضْلَ بينَ شيءٍ من ذلك))(١).
٦١٠٩ - وكما حدثنا عليُّ بنُ معبدٍ، حَدَّثنا المُعَلَّى بنُ منصور،
أخبرنا عبَّدٌ - يعني ابنَ العوَّم -، وعبدُ العزيز بن المختار، عن يحيى بن
أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة
عن أبيه، قال: نهانا النبيُّ وَ أَن نبيعَ الفِضَّةَ بالفِضَّةِ، والذهبَ
بالذهب إلا مِثْلًا بمثلٍ، وأمرنا أن نبيعَ الذهبَ في الفضةِ، والفضة في
الذهب، كيف شئنا(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
الحارث بن عبد الرحمن خال ابن أبي ذئب، فمن رجال مسلم. ابن أبي ذئب:
اسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي العامري.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٨/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ١٠٢/٧، وابن ماجه (٢٢٥٦) من طريق محمد بن عمروبن
علقمة، وأحمد ٤٩/٣ و٥٠، والبخاري (٢٠٨٠)، ومسلم (١٥٩٤) (٩٧)،
والنسائي ٢٧٢/٧، وابن حبان (٥٠٢٤)، والبيهقي ٢٩١/٥ من طريق يحيى بن أبي
كثير، كلاهما عن أبي سلمة، به بلفظ: ((لا صاعي تمر بصاع، ولا صاعي حنطة
بصاع، ولا درهمین بدرهم)».
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٩/٤ بإسناده ومتنه.
٣٩١
=

وفي هذا الباب آثارٌ كثيرةٌ اكتفينا منها بالذي جئنا به منها، فكانَ
في هذه الآثارِ إباحةُ رسولِ اللهِوَ﴿َ بَيْعَ الذهب بالذهب مثلاً بمثلٍ،
وقد يكونُ الذهبُ يتفاضلُ، فيكون أحدُهما أعلى مِن الآخر يُباعان
بدينارين مستويين، فظاهرُ آثارِ النبيِّ نَّهِ تُطْلِقُ ذلك، لأنَّ ذلك لو كان
مما يختلِفُ لاختلافِ الدِّينارين اللذين ذكرنا، لبيَّن للناسِ حتَّى يعلموا
أنَّه أرادَ بما أطلق غيرهما، وليس لأحدٍ أن يأتيَ إلى ما أجمله النبيُّ
وَّه بحكمٍ واحدٍ، فيستعمل فيه تفريقَ الأحكامِ وضربَ الأمثالِ،
وكذلك الثمرُ، فقد أباحَ بعضه ببعض مثلاً بمثلٍ يداً بيدٍ، ولم يختلفْ
في ذلك بينَ تمرين متفاضلين بيعاً بتمرٍ متساوٍ.
وقد وجدنا التمر في نفسه موجوداً فيه الاختلافُ والتباين حتى تكون
فيه التمرة العالية في مقدارها، وتكون فيه التمرة المقصرة عن ذلك،
فإذا بِيعَ التمرُ بمثله من التمر، فكان هذا موجوداً فيه، ولم يَمْنَعْ منه
الشراء لتباينه في نفسِه، ولاختلافه في قيمته، وإذا كان ذلك لا يُراعى
بقسمةِ الثمن عليه، إذا بِيعَ بجنسِه، وكان البيعُ فيه جائزاً، دلَّ ذلك
= ورواه البخاري (٢١٨٢)، ومسلم (١٥٩٠)، والنسائي ٢٨٠/٧، والبيهقي
٢٨٢/٥ من طرق، عن عباد بن العوام، بهذا الإِسناد.
ورواه أحمد ٣٨/٥ و٤٩، والبخاري (٢١٧٥)، وابن حبان (٥٠١٤) من طريق
إسماعيل ابن علية، ومسلم (١٥٩٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، كلاهما عن
یحیی بن إسحاق، به.
ورواه النسائي ٢٨١/٧ عن محمد بن يحيى بن محمد بن كثير، قال: حدثنا
أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن أبي
بكرة، به. لم یذکر یحیی بن إسحاق.
٣٩٢

أنه قد خُولِفَ في ذلك بين الأشياءِ الموزوناتِ، وبين الأشياء المكيلاتِ
المبيعاتِ بأمثالها، فلم تستعمل فيها القيم، واستعمل فيها التساوي فيما
هي عليه مِن كيلٍ أو وزنٍ، فأجيز بيعُ ذُلك، وأبطِلَ إذا كان بخلاف
ذلك.
وقد رُوي عن عبدِ الله بن عباس أيضاً ما يَدُلُّ على هذا المعنى
كما قد حذَّثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا نعيمُ بنُ حمَّاد، حدثنا عبدُ
الله بنُ المبارك، حدثنا عثمانُ بنُ حكيم، عن عطاء
عن ابنِ عباسٍ، قالٍ: بَيْعُ التَّمْرِ في رؤوسِ النَّخْلِ إِذا كان في
غيرِه دراهم أو دنانير لا بأس به(١).
فكان وجه ذلك أنه جعل التمر المبيعَ في رؤوس النخل مبيعاً بمثلِه
مِن التمر الذي ابتيعَ به، ولو راعى في ذلك استعمالَ قسمة التمر على
القيم، لما جَوَّزَ ذُلك البيعَ، وفي تجويزه إِيَّه ما قد دَلَّ على أنه لم
يستعْمِلْ فيه قسمةً التمر على القِيم كما يستعملُها في بيعِ العَرَضَيْنِ
اللذين بخلاف ذلك، وإذا كان ذلك كذلك فيما ذكرنا، كان مثلُه في
الذهبين المتفاضِلَيْن المبيعين بالذهب المتساوي لا يُراعى فيه قسمةُ
الثمن على القِيم، ولكن يُراعى فيه التساوي في الوَزْنِ لا ما سواه.
فقال قائل: هذا الذي ذكرتَه عن عبدِ الله بن عباس مستحيلٌ لأنَّ
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح.
ورواه ابن أبي شيبة ١٣٢/٧ عن ابن نمير، عن عثمان بن حكيم، بهذا
الإِسناد.
٣٩٣

مذهبَ ابنَ عباسٍ كان إجازة بيع الفضة بالفضة مع الفضلى الذي في
أحدهما على الآخر يداً بيدٍ، ويُروى عن أسامة بن زيد، عن النبيِّ ◌ِ ل
في ذلك
٦١١٠ - فذكر ما قد حَدَّثنا نصرُ بنُ مرزوق، حدثنا الخصيبُ بنُ
ناصحٍ، حدثنا حمادُ بنُ سَلَمّة، عن عمروبن دينار، عن ابن عباس
عن أسامة بن زيدٍ، عن رسولِ اللهِوَّرَ، قال: ((إنَّما الرِّبا في
النَّسيئة)»(١).
(١) إسناده صحيح. الخصيب بن ناصح، روى له النسائي، وقال أبو زرعة:
ما به بأس إن شاء الله، ووثقه ابن خلفون، وأحمد بن سعد بن الحكم، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن
رجال مسلم.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الحميدي (٧٤٤)، وأحمد ٢٠٠/٥ و٢٠٩، والبخاري (٢١٧٨)
و(٢١٧٩)، ومسلم (١٥٩٦) (١٠١)، والنسائي ٢٨١/٧، وابن ماجه (٢٢٥٧)،
والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/٤ من طرق، عن عمرو بن دينار أن أبا صالح
ذكوان السمان أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار والدرهم
بالدرهم، فقلت له: فإن ابن عباس لا يقوله، فقال أبو سعيد: سألتُه فقلت: سمعته
من النبي ◌ّ( أو وجدته في كتاب الله؟ قال: كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول
اللّهِ وَ﴾ مني، ولكن أخبرني أسامة أن النبي ◌َّه، قال: ((لا ربا إلا في النسيئة)).
وفي رواية أحمد أن أبا صالح هو الذي سأل ابن عباس.
ورواه الطبراني (٤٣٩) و(٤٤٠) و(٤٤١) من طرق، عن عمرو بن دينار، عن
أبي صالح السمان، عن ابن عباس، بهذا الإسناد. دون ذكر قصة أبي سعيد . =
٣٩٤
٠

٦١١١ - وما قد حدَّثنا فهدٌ، حدثنا محمدُ بنُ سعيد ابن الأصبهاني،
أخبرنا سفيانُ، عن عُبيد الله بن أبي يزيد، عن ابنِ عبَّاسٍ
عن أسامة بن زيدٍ، عن رسول الله وَالر مثله(١).
٤
= ورواه أحمد ٢٠٦/٥، ومسلم (١٥٩٦) (١٠٤)، والنسائي في ((الكبرى))
(٦١٧٤)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/٤، والطبراني (٤٢٨) و(٤٢٩)
و(٤٣٠) و(٤٣١) و(٤٣٢) و(٤٣٣) و(٤٣٤) و(٤٣٥) و(٤٣٦) و(٤٣٧) و(٤٣٨)
و(٤٤٢) و(٤٤٦) و(٤٤٧)، وابن حبان (٥٠٢٣) من طرق، عن ابن عباس، به.
ورواه أحمد ٢٠٠/٥ و٢٠١، ومسلم (١٥٩٦) (١٠٣)، والطبراني (٤٤٨) من
طريق وهيب بن خالد، عن عبد اللّه بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، به،
بلفظ: ((لا ربا فيما كان يداً بيد)»؟
ورواه أحمد ٢٠٢/٥، ومن طريقه الطبراني (٤٥٠) عن يعقوب بن إبراهيم، عن
أبيه، عن ابن إسحاق، عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن سعيد بن المسيب،
عن أسامة بن زيد.
ورواه الطبراني (٤٤٧) من طريق قيس بن الربيع، عن عاصم بن كليب، عن
أبيه، عن أسامة بن زيد. وانظر ما بعده.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، فمن رجال البخاري. عبيد الله بن أبي يزيد: هو
المكي، وسفيان: هو ابن عيينة.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الشافعي في ((مسنده)) ١٥٩/٢، والحميدي (٥٤٥)، وأحمد ٢٠٤/٥،
ومسلم (١٥٩٦) (١٠٢)، والنسائي ٢٨١/٧، والطبراني (٤٤٥) من طرق، عن
سفیان، بهذا الإِسناد.
=
٣٩٥

٠
٦١١٢ ۔ وما قد حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا عمرو بنُ عون، حدثنا
خالدُ - يعني الواسطي - عن خالد - يعني الحذَّاء -، عن عكرمة، عن
ابن عباس
٤
. عن أسامة، عن رسول الله وَلِّ، مثلَه(١).
قال هذا القائلُ: فإذا كان هذا مذهبَ ابن عباس، كان محالاً أن
يحتاجَ في ذلك إلى ما قد رويتَه عنه.
فكان جوابنا له في ذلك: أن عبدَ الله بنَ عباس قد كان هذا
مذهبه، ثم نزعَ عنه بعدَ ذلك، وصارَ إلى قول غيره فيه.
٦١١٣ - كما حدثنا يونسُ، حدثنا عبدُ الله بنُ نافع المديني، عن
داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار
عن أبي سعيد الخُدري، قال: قلتُ لابن عباسٍ : أرأيتَ الذي
تَقُولُ: الدِّينارانِ بالدِّينارِ، والدِّرهمان بالدِّرهم، أَشهد لسمعتُ رسولَ الله
وَلَّه يقول: ((الدِّينارُ بالدِّينارِ، والدِّرْهَمُ بالدِّرْهُم، لا فَضْلَ بَيْنَهُما))، قال
ابنُ عباس: أنتَ سَمِعْتَ هذا من رسولِ اللهِ وََّ؟ فقلتُ: نَعَمْ. قال:
فإِنِّي لم أَسْمَعْ بهذا إنَّما أُخْبرنيه أسامةُ بنُ زيدٍ، فقال أبو سعيدٍ: ونَزَّعَ
ورواه الطيالسي (٦٢٢)، والطبراني (٤٤٤) من طريق حماد بن زيد، والدارمي
=
٢٥٩/٢ من طريق ابن جريج، كلاهما عن عبيد الله بن أبي يزيد، به.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة
مولى ابن عباس، فمن رجال البخاري.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٠٨/٥ عن إسماعيل ابن علية، عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد.
٣٩٦

عنها ابنُ عباس(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الله بن نافع - وهو الصائغ - وداود بن
قيس من رجال مسلم، وباقي رجاله رجال الشيخين.
وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الحميدي (٧٤٤)، وأحمد ٢٠٠/٥ و٢٠٩، والبخاري (٢١٧٨)
و(٢١٧٩)، ومسلم (١٥٩٦) (١٠١)، والنسائي ٢٨١/٧، وابن ماجه (٢٢٥٧)،
والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/٤، والطبراني (٤٤٢) و(٤٤٣) من طريق أبي
صالح ذكوان السمان، عن أبي سعيد الخدري، بنحوه.
ورواه مسلم (١٥٩٦) (١٠٤)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٦٤/٤ من
طريق الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، أن أبا سعيد الخدري، لقي ابن
عباس ... فذكر نحوه.
ورواه أحمد ٤٨/٣ و٥١، وابن ماجه (٢٢٥٨) من طريق سليمان بن علي
الربعي، قال: حدثنا أبو الجوزاء، قال: سألت ابن عباس عن الصرف يداً بيد،
فقال: لا بأس بذلك اثنين بواحد، أكثر من ذلك وأقل، قال: ثم حججت مرةً أخرى
والشيخ حي، فأتيته فسألته عن الصرف، فقال: وزناً بوزن، قال: فقلت: إنك قد
أفتيتني اثنين بواحد، فلم أزل أفتي به منذ أفتيتني، فقال: إن ذلك كان عن رأيي،
وهذا أبو سعيد الخدري يحدث عن رسول الله وَّقية، فتركت رأيي إلى حديث رسول
الله العَّد.
ورواه أحمد ٢٠٦/٥ عن محمد بن بكر البرساني، أخبرنا يحيى بن قيس
المازني، قال: سألت عطاء عن الدينار بالدينار، وبينهما فضل، والدرهم بالدرهم،
قال: كان ابن عباس يحله، فقال ابن الزبير: ابن عباس يحدث بما لم يسمع من
رسول الله ﴿، فبلغ ابنَ عباس، فقال: إني لم أسمعه من رسول الله وَليه، ولكن
أسامة بن زيد حدثني أن رسول الله وَ ل، قال: ((ليس الربا إلا في النسيئة أو النظرة)).
٣٩٧

فقال قائل: ومِنْ أين نَزَعَ ابنُ عباسٍ عما كان عليه قبلَ ذُلك،
وقد كان أخَذَه عن أسامة بن زيد، وموضعُ أسامة من الإِسلام موضِعُه
إلى ما حدَّثه به غيرُه مما يجوزُ أن يكونَ حدثه به أسامةُ ناسخاً له؟
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ الرِّبا الذي حَرَّمَهُ القُرآن وجاءَ فيه
الوعيدُ عليه هو الرِّبا في النسيئة، وهو ما كانوا يتبايَعونَ مِن الآجالِ
في الأموالِ بالأموالِ ، فكان ذلك مما حَرَّمَهُ القُرآنُ، وتوعّدَ الله تعالى
عليه بما تَوَعَّدَ، فكان رِبا النَّسيئةِ هو التفاضلَ في الأشياءِ المكيلاتِ
والموزوناتٍ، فوقَّفَ ابنُ عباس على أنَّ الذي حدثه أبو سعيدٍ عن رسول
الله . كان في رباً غير ربا النسيئة، فصارَ إليه وترك ما كان عليه قبلَ
ذلك، إذ كان في رِباً سوى ذلك.
لله تعالى
٣٩٨

٩٩٢ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن عبد الله بن عباس
في السبب الذي نزل قوله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ
في الدِّين﴾ [البقرة: ٢٥٦]
٦١١٤ - حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ، عن
شُعبة، عن أبي بِشْرِ، عن سعيد بن جُبير
عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾
[البقرة: ٢٥٦]، قال: كانت المرأةُ من الأنصارِ لا يَكَادُ يَعيشُ لها ولَّدٌ
فَتَحْلِفُ: لَئِنْ عاش لها ولد، لَتَجْعَلَنَّهُ فِي الْيَهودِيَّةِ، فلما أُجِلِيَتْ بنو
النضير إذا فيهم ناسٌ من أبناءِ الأنصارِ، فقالت الأنصارُ: يا رسولَ الله
أبناؤنا، فَأَنْزَل الله تعالى: ﴿لا إِْرَاهَ في الدِّين﴾ [البقرة: ٢٥٦]. قال
سعيد: فَمَنْ شاءَ لَحِقَ بهم، ومن شَاءَ دَخَلَ في الإِسلامِ (١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: اسمه جعفر بن إياس أبي
وحشية .
ورواه البيهقي ١٨٦/٩، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٥٢ من طريق
محمد بن يعقوب، عن إبراهيم بن مرزوق، بهذا الإسناد.
ورواه أبو داود (٢٦٨٢)، وابن حبان (١٤٠) من طريق الحسن بن علي
الحلواني، عن وهب بن جرير، به.
ورواه أبو داود (٢٦٨٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٠٤٨) و(١١٠٤٩)، وأبو =
٣٩٩

٦١١٥ - وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدثنا حجّاجُ بنُ مِنھال، حدثنا
أبو عَوانةَ، عن أبي بِشرٍ، قال:
سألتُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ، عن قولِه عزَّ وجلّ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾.
قال: نزلت هذه الآية في الأنصار. قلت: خاصةً؟ قال: خاصةً، كانت
المرأة في الجاهلية إذا كانت نَزْرَةً أو مِقْلاتاً، تَنْذُرُ: إن وَلَدَتْ ولداً
تجعلُه في اليهودِ تَلْتَمِسُ بذلك طُولَ بقائه، فجاءَ الإِسلامُ وفيهم منهم،
فلما أُجْلِيت بنو النضير، قالوا: يا رسولَ اللهِ، أبناؤنا وإخواتُنا فيهم،
فَسَكَتَ عنهم، فأنزل الله عزَّ وجَلَّ: ﴿لا إِكْرَاهَ في الدِّين قَدْ تَبَيِّنَ الرُّشْدُ
مِنَ الغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]. فقال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((خَيِّرُوا أَصحابكُم،
فإن اختارُوكُمْ، فهم منكُم، وإن اخْتارُوهُم فَهُمْ منهُم)). قال: فأجلاهم
مَعَهُمْ ولم يذكر ابنُ خزيمةَ في حديثه ابنَ عباس(١).
وهذه مسألةٌ مِن الفقه يختلِفُ أهلُه فيها .
= جعفر النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) ص٩٨، والطبري في ((التفسير)) (٥٨١٢)،
والواحدي ص٥٢ من طرق، عن شعبة، به.
ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في ((الناسخ والمنسوخ)) (٥١٦)، والطبري
(٥٨١٤) و(٥٨١٥) و(٥٨١٦) من طريق داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي،
مرسلاً. وانظر ما بعده.
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
ورواه الخطابي في ((غريب الحديث)) ٨٠/٣-٨١، والبيهقي ١٨٦/٩ من طريق
سعيد بن منصور، عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد.
ورواه الطبري (٥٨١٣) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة،
عن أبي بشر، به. وانظر ما قبله.
٤٠٠