النص المفهرس
صفحات 281-300
وهذه مسألةٌ من الفقه أكثرُ أهلها يقولون فيها: إنَّ السعي بَيْنَ الصَّفا والمروة قبلَ الطَّوافِ بالبيتِ لا يُجزىء السَّاعي، وإنه كَمَنْ لم يَسْعَ، = ورواه ابن أبي شيبة ١٧٧/١٤-١٧٨، والمصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٦/٢، والطبراني (٤٧٣) من طريق أسباط بن محمد، عن الشيباني، به. بلفظ: أن رسول الله وَّر سأله رجل، فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: ((لا حرج)). ورواه ابن خزيمة (٢٩٥٥)، والطبراني (٤٨٤) من طريق محمد بن المثنى، عن عمروبن عاصم، عن أبي العوام عمران بن داود القطان، عن محمد بن جحادة، عن زياد بن علاقة، به. وفيه: ثم أتاه آخر، فقال: إنه نسي أن يطوف، قال: ((طف ولا حرج)). ورواه الطبراني (٤٧٦) من طريق أبي عاصم، عن محمد بن بشر الأسلمي، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال: شهدت رسول الله وله والناس يسألونه، وهذا يقول: حلقت قبل أن أنحر، وهذا يقول: فعلت كذا وكذا، قيل: فجعل رسول الله وَلّ، يقول: ((لا حرج لا حرج)). ورواه دون ذكر التقديم والتأخير في المناسك: الطيالسي (١٧٤٧)، وأحمد ٢٧٨/٤، والحميدي (٨٢٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٥٤)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، والمصنف في ((شرح معاني الآثار) ٢٣٨/٢، والطبراني (٤٦٣) و(٤٦٤) و(٤٦٦) و(٤٦٧) و(٤٦٩) و(٤٧١) و(٤٧٧) و(٤٧٩) و(٤٨٠) و(٤٨٢) و(٤٨٣)، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٩٩/٤ و٤٠٠، والخطيب في ((تاريخه)) ١٩٧/٩ من طرق، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال: كنت عند النبي ◌ّ* وجاءت الأعراب، ناس كثير من هاهنا وهاهنا، فسكت الناس لا يتكلمون غيرهم، فقالوا: يا رسول الله أعلينا حرج في كذا وكذا، في أشياء من أمور الناس لا بأس بها، فقال: ((يا عباد الله وضع الله الحرج، إلا امرءاً اقترض امرءاً ظلماً، فذاك الذي حرج وهلك)). وذكر تتمته. ٢٨١ وهذا قولُ عامةِ فقهاءِ الأمصارِ من أهلِ الحجاز، وأهل المدينة، ومن أهل العراقِ، ولا نعلم لهم مخالفاً في ذلك غيرَ الأوزاعي، فإِنَّه قد رُوِيَ عنه في ذلك: أنَّ السَّعْيَ يُجزىء الذي سعاه، وأنَّه لَيْسَ عليه أن يُعيدَه بَعْدَ طوافِهِ بالبيتِ، وقد رُوِيَ مثلُ ذلك عن عطاء بن أبي رباح. ثم رجعنا إلى فقهاءِ الأمصارِ الذين ذكرنا غيرَ عطاء، وغيرَ الأوزاعي، فوجدناهم يختلِفُونَ في القارنِ إذا حَلَقَ رأسَه قبل أن يَذْبَحَ هَدْيَهُ الذي يُجزئه عن قرانه، فيقول أبو حنيفة، ومالك، وزُفَرُ: إِنَّ عليه لما فعل ذلك الفديةَ، لأنه حلق قبلَ أن يَحِلَّ له الحلقُ. وكان أكثرُهُم كأبي يوسف، ومحمد، والشافعي يقولون: لا شيءَ عليه في ذلك، ويحتجُونَ لِقولهم في ذلك، بما قد رُوِيَ عن رسولِ الله ◌َ في ذلك ٩٠١٦ - كما حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيانُ بنُ سعيد بن مسروق الثوريّ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ربيعة، عن زيدٍ بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، قال: أتى رسولَ الله وَ﴿ رجلٌ، فقالَ: يا رسولَ الله، إني أفضتُ قبل أن أُحْلِقَ. قال: ((فاحْلِقْ ولا حَرَجَ))، قال: وجاءه آخرُ، فقال: إنِّي ذَبَحْتُ قبل أن أَرْمِيَ، قال: ((ارْمٍ، ولا حَرَجَ))(١). (١) حسن، عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ربيعة: وثّقه ابن سعد، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال العجلي: مدني ثقة، وذكره ابن حبان = : ٢٨٢ ٦٠١٧ - وكما حدَّثنا عليُّ بنُ شیبة، حدثنا يحيى بنُ یحیی، حدثنا هُشَيْمٌ، عن منصورٍ - يعني ابنَ زاذان-، عن عطاء عن ابن عبّاس: أن رسول الله وَّرَ سُئِلَ عَمِّن حَلَقَ قبلَ أن يذبحَ، أو ذَبَحَ قبلَ أن يَحْلِقَ. قال: ((لا حَرَجَ، لا حَرَجَ))(١). = في ((الثقات))، وقال النسائي: ليس بالقوي، وضعفه علي ابن المديني، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير زيد بن علي بن الحسين، فقد روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو ثقة. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، الأسدي الكوفي. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٥/٢ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد (٥٦٢) بتحقيقنا، والترمذي (٨٨٥)، وأبو يعلى (٣١٢) و(٥٤٤) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد مطولاً . ورواه ابن أبي شيبة ١٧٧/١٤، وأحمد (١٣٤٨) عن يحيى بن آدم، عن سفيان هالـ الثوري، به. وهو مطول عند أحمد. ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على («المسند» (٥٦٤) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، و(٦١٣) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، كلاهما عن 5 عبد الرحمن بن الحارث، به مطولاً . ورواه المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٧/٢ من طريق عبد العزيز بن محمد، أراه عن عبد الرحمن بن الحارث، به. (١) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى بن يحيى: هو ابن بكير الحنظلي النيسابوري، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٦/٢ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد (١٨٥٧) بتحقيقنا، والبخاري (١٧٢١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٠٤)، وأبو يعلى (٢٤٧١)، وابن حبان (٣٨٧٦)، والطبراني (١١٣٥٠)، والبيهقي ١٤٣/٥ من طرق، عن هشيم، بهذا الإِسناد. ٢٨٣ = ٦٠١٨ - وحدثنا محمدُ بنُ خزيمة، حدَّثنا المُعَلَّى بنُ أسد، حدثنا وهيب بنُ خالد، عن ابن طاووس، عن أبيه عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنه -، عن النبيِّ وَّهِ: أنَّه قيل له يَوْمَ النحر وهو بمِنَى: في النحر، والحلق، والرمي، والتقديم والتأخير، فقال: ((لا حَرَجَ))(١). ٦٠١٩ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا حَبَّنُ بنُ هلال، حدَّثنا = ورواه أحمد (٢٧٣١)، والبخاري (١٧٢٢) و(٦٦٦٦)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (مسند ابن عباس) ٢٢١/١ و٢٢٢، والطبراني (١١٤١٧)، والدارقطني ٢٥٢/٢ ٢٥٤، والبيهقي ١٤٣/٥ من طرق، عن عطاء، به. ورواه أحمد (١٨٥٨) و(٢٦٤٨) و(٢٨٣٢)، والبخاري (٨٤) و(١٧٢٣) و(١٧٣٥)، وأبو داود (١٩٨٣)، والنسائي ٢٧٢/٥، وابن ماجه (٣٠٤٩) و(٣٠٥٠)، والطبري في ((تهذيب الآثار) ٢١٦/١ و٢١٩، وابن خزيمة (٢٩٥٠)، والطبراني (١١٨٧٠) و(١١٩٦٧)، والدارقطني ٢٥٣/٢ و ٢٥٣-٢٥٤، والبيهقي ١٤٢/٥ و١٤٢-١٤٣، والبغوي (١٩٦٤) من طريق عكرمة، عن ابن عباس. ورواه أحمد (٣٠٣٦)، والطبراني (١٢٤٨٢) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وأورده البخاري من هذا الطريق معلقاً بإثر الحديث (١٧٢٢). وانظر ما بعده. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٦/٢ بإسناده ومتنه. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٤١٠٣) عن عمرو بن منصور، عن المعلى بن أسد، بهذا الإسناد. ورواه أحمد (٢٣٣٨) و(٢٤٢١)، والبخاري (١٧٣٤)، ومسلم (١٣٠٧)، والطبراني (١٠٩٠٩)، والبيهقي ١٤٢/٥ من طرق، عن وهيب، به. وانظر ما قبله. ٢٨٤ وُهيب، عن ابن طاووس، عن أبيه عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: ما سُئِلَ رسولُ اللهِ وََّ يومئذٍ عمن قَدَّمَ شيئاً قبلَ شيءٍ إلَّ قالَ: ((لا حَرَجَ، لا حَرَجَ))(١). ٦٠٢٠ - وما قد حدثنا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أنَّ مالكاً، ويونس حدَّثاه، عن ابن شهابٍ، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبدِ الله بن عمرو: أنَّه قالٍ: وَقَفَ رسولُ اللهِوجَّهِ فِي حَجَّةٍ الوداع للناس يسألُونَه، فجاءه رَجُلٌ، فقال: يا رسولَ الله، لم أَشْعُرْ فحلقتُ قبلَ أن أُذْبَحَ، قال: ((اذْبَحْ ولا حَرَجَ))، فجاءه آخرُ، فقال: يا رسولَ الله، لم أشعر فَنَحَرْتُ قبلَ أن أرمي. قال: ((ارْم ولا حَرَجَ))، قال: فما سُئِلَ رسولُ اللهِ وَه يومئذٍ عن شيءٍ قُدِّمَ ولا أُخْرَ، إلا قالَ: (افْعَلْ ولا حَرَجَ))(٢). الأسد فيدا (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٦/٢ بإسناده ومتنه. وانظر ما قبله. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس شيخ المصنف: هو ابن عبد الأعلى الصدفي، ويونس متابع مالك هو ابن يزيد الأيلي. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٧/٢. وفي ((موطأ مالك)) ٤٢١/١. ورواه الدارقطني ٢٥١/٢ عن أبي بكر النيسابوري، عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. ولم يذكر متابعة يونس بن يزيد لمالك. ورواه مسلم (١٣٠٦) (٣٢٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٠٩)، والبيهقي ١٤١/٥ من طرق، عن ابن وهب، به. ولم يذكر مسلم متابعة مالك. ورواه الشافعي ٣٧٨/١، وأحمد ١٩٢/٢، والدارمي ٦٤/٢-٦٥، والبخاري = ٢٨٥ ٦٠٢١ - وكما حدثنا يونسُ، حدثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله وَّر، فقال: حَلَقْتُ قَبْلَ أَن أَذْبَحَ، قال: ((اذْبَحْ ولا حَرَجَ))، وقال آخر: ذَبَحْتُ قَبْلَ أن أُرْمِيَ، قال: ((ارْمِ ولا حَرَجَ))(١). ٦٠٢٢ - وما قد حدَّثنا يونس، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرني أسامةُ بنُ زيدٍ: أن عطاءَ بنَ أبي رباحٍ حدَّثه: أَنَّه سَمِعَ جابرَ بنَ عبدِ الله يُحَدِّثُ عن رسولِ اللهِ وَّرَ، مثله، يعني = (٨٣) و(١٧٣٦)، ومسلم (١٣٠٦).(٣٢٧)، وأبو داود (٢٠١٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٠٨)، وابن حبان (٣٨٧٧)، والبيهقي ١٤٠/٥-١٤١، والبغوي (١٩٦٣) من طرق، عن مالك وحده، به. ورواه الطيالسي (٢٢٨٥)، وأحمد ١٥٩/٢ و٢٠٢ و٢١٠ و٢١٧، والدارمي ٦٤/٢، والبخاري (١٧٣٧) و(١٧٣٨)، ومسلم (١٣٠٦)، وابن الجارود (٤٨٨)، والدارقطني ٢٥١/٢ و٢٥١-٢٥٢ ٢٥٢ ٢٥٢-٢٥٣ و ٢٥٣، والبيهقي ١٤١/٥-١٤٢ و١٤٢ من طرق، عن الزهري، به. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. ورواه الدارقطني ٢٥١/٢ عن أبي بكر النيسابوري، عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. ورواه الحميدي (٥٨٠)، وأحمد ١٦٠/٢، ومسلم (١٣٠٦) (٣٣١)، وابن ماجه (٣٠٥١)، والترمذي (٩١٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٠٦)، وابن الجارود (٤٨٧)، وابن خزيمة (٢٩٤٩)، والدارقطني ٢٥١/٢، والبيهقي ١٤١/٥ من طرق، عن سفيان، به. ٢٨٦ أَنَّه وقف للنَّاسِ عامَ حجة الوداع يسألونه، فجاء رُجُلٌ، فقال: لم أَشْعُرْ، فنحرتُ قبل أن أرميَ، قال: ((ارْمِ، ولا حَرَجَ))، قال آخر: يا رسولَ الله لم أُشْعُرْ حَلَقْتُ قبلَ أن أذبحَ، قال: ((اذَبَحْ ولا حَرَجَ)). فما سُئِلَ عن شيءٍ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلا قال: ((افْعَلْ ولا حَرَجَ))(١). قال أبو جعفر: فكان ما في هذه الآثارِ لا حُجَّةَ للمحتجِّ بها على مَنْ خالفه ممن يقولُ: على القارِنِ إذا حَلَقَ قبلَ أن يذبح الفِديةُ، إذ كان الذي سأل النبيِّ ◌ََّ عن ذلك قد يكونُ غيرَ قارن، فيكون ذلك الذبح ذبحاً غيرَ واجب، ويكونُ ما فعل من ذلك قد فعله ولا شيء (١) إسناده حسن، أسامة بن زيد - وهو الليثي مولاهم المدني - خرج له مسلم في الشواهد، وهو حسن الحديث، يروي عنه عبد الله بن وهب نسخة صالحة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٧/٢ بإسناده ومتنه. ورواه ابن ماجه (٣٠٥٢) عن هارون بن سعيد المصري، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) الورقة ١٩١: إسناده صحيح! ورواه أحمد ٣٢٦/٣ عن عثمان بن عمر، والبيهقي ١٤٣/٥ من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن أسامة بن زيد، به . ورواه البيهقي ١٤٣/٥، وابن حجر في ((تغليق التعليق)) ٩٦/٣ من طريق حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، وعباد بن منصور، عن عطاء، به. وعلقه البخاري في ((صحيحه)) من هذه الطريق بإثر الحديث (١٧٢٢). ورواه أحمد ٣٨٥/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٠٥)، وابن حبان (٣٨٧٨)، والبيهقي ١٤٣/٥ من طريق حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد وحده، عن عطاء، به . ٢٨٧ يمنعه منه، ويكون قولُ النبيِّي وَلِهِ: ((لا حَرَجَ في ذلك))، أي: لا إِثْمَ عَلَيْكَ فيه، وإن كانَ قارناً، فكان لا إثمَ عليه فيه لم يمنع ذلك أن يكونَ عليه مع ارتفاع الإِثم عنه فديةٌ، لأَنَّه فَعَلَ ما فعله منه، ولا يَشْعُرُ أن الأُولى به غيرُ ماَ فَعَلَهُ مِنْهُ، فيكون الحَرَجُ مرفوعاً عنه في ذلك، وتكونُ الفديةُ عليه، كما في حديثِ أسامة بن شريكٍ من جواب النبيِّ وَله، فقال: سعيتُ قبل أن أطوفَ بأن قالَ: ((لا حَرَجَ)) لم يمنع من أنَّه يطوفُ ثم يُعيد السعي بعدَ ذلك، وإذا كان ذلك كذلك فيما ذكرناه في حديثٍ أسامة هذا لم يكن منكراً أن يكونَ مما في الأحاديث الأُخَرِ التي فيها رفعُ الحرج لا يمنعُ أن يكونَ مع ذلك وجوبُ الفدية فيه على فاعليه . ومما يَشُدُّ ذلك أن ابنَ عباس أحدُ مَنْ روى ذلك عن النبيِّ وقد قال بعدَ النبيِّ نَ﴿ في هذا المعنى ما قد حدثنا نصرُ بنُ مرزوق، حدثنا الخصيبُ بنُ ناصح، حدثنا : وُهَيْبٌ، عن أيوب، عن سعيدِ بنِ جبير، عن ابنِ عباسٍ وما قد حدثنا عليُّ بنُ شيبة، حدثنا يحيى بنُ يحيى، حدثنا أبو الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهدٍ، عن ابن عباس، قال: مَنْ قَدَّمَ شيئاً مِنْ حجِّهَ،َ وأخّر، فَلْيُهْرِقْ دماً(١). (١) صحيح. الإسناد الأول رجاله ثقات رجال الشيخين غير الخصيب بن : ناصح، فمن رجال النسائي، وقد وثقه ابن خلفون وأحمد بن سعد بن الحكم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أبو زرعة: ما به بأس إن شاء الله. وهيب: هو ابن خالد البصري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. ٢٨٨ فدلَّ ذلك على أن قولَ النبيِّ﴿ فيما ذكرنا: ((لا حَرَجَ)) لا يمنع أن يكونَ على من رفع عنه ذلك الحرج الفديةُ التي قالها لمن قالها ممن ذكرنا في هذا الباب، وبالله التوفيقُ. gj نفـ لله تعالى = والإِسناد الثاني رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن المهاجر، فقد روى له أصحاب السنن، وله في مسلم حديثان (٣٣٢) و(٦٥٥) متابعة، وهو لين الحفظ. يحيى بن يحيى: هو ابن بكر النيسابوري، وأبو الأحوص: هو سلام بن سليم. وهو عند المصنف في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٨/٢ بإسناديه. ورواه ابن أبي شيبة ص٤١٦ (الجزء الذي نشره عمر العمروي) عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن سعيد بن جبير، بالإِسناد الأول. ورواه أيضاً ص٤١٦ عن سالم، عن إبراهيم بن مهاجر، بالإِسناد الثاني. ٢٨٩ ١ ٩٧٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله الدول في أمره بالدُّعاء الجامِعِ ٦٠٢٣ - حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حدثنا يزيدُ بنُ عبدِ رَبِّه، حدثنا بقيةُ بنُ الوليد، حدثني شُعبةُ، حدثني جَبْرُ بنُ حبيب، قال: نَزَلْتُ على فاطمة ابنة أبي بكرٍ بالمدينةِ، فحدثتني عن عائشة، قالت: دَخَلَ أبو بكرٍ على رسولِ اللهِ وَّ وأنا أُصلي، فكلَّمه بكلامٍ كأنه كَرَهَ أن أسمعَه، فقال: ((عَلَيْكَ بالجَوامِعِ الكَوَامِل)). فذكر هذا الكلامَ، قالت عائشةُ: فأتيتُه، فقلتُ: ماقولك: الجوامع الكوامِل؟ فقال: ((قولي: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِن الخير كُلُّه عَاجِلِهِ وآجِلِه ما عَلِمْتُ منه، وما لم أَعْلَمْ، وأَعُوذُ بكَ مِنَ الشَّرِّ كُلُّه عاجِلِهِ وآجِلِهِ ما عَلِمْتُ وما لم أَعْلَمْ، وأَسأَلُكَ الجَنَّةَ وما قَرَّبَ إِليها من قولٍ وعَمَلٍ، وأَسأَلُكَ مِن الخير الذي سأَلَّكَ عَبْدُكَ، ورسولُكَ محمدٌ بَّهِ، وأَعوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وما قَرَّبَ إِليها مِنْ قَوْلٍ وعَمَلٍ، وأعوذُ بك مما استعاذَ منه عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ محمدٌ بَّةَ، وأَسأَلِكَ ما قَضيتَ لي مِنْ أمرٍ أن تَجْعَلَ عاقِبَتَه رَشَداً))(١). (١) بقية بن الوليد قد صرح بالتحديث، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات. وقوله: عن فاطمة بنت أبي بكر، لا أعلم أحداً سماها بذلك، وعامة من ترجم لها كناها أم كلثوم، ولم يسمها، وهي ثقة أخرج لها مسلم في ((صحيحه)). ٢٩٠ = ٦٠٢٤ - وحدثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، ے أخبرنا النضرُ بنُ شُمَيْلٍ، أخبرنا شُعبةُ، أخبرنا جَبْرُ بنُ حبيب، قال: سَمِعْتُ أُمَّ كلثومٍ بنتَ علي تُحَدِّثُ عن عائشة - رضي الله عنها -: أنَّ أبا بكرٍ - رَضِي الله عنه - دخل على النبيِّ نَّهُ لِيُّكَلِّمه، وعائشة تُصَلِّي، فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((يا عَائِشةُ قُولِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الخَيْرِ كُلُّه))، ثم ذكر بقية الحديثِ الدعاءَ الذي فيه(١). ورواه أحمد ١٤٦/٦، ومن طريقه الحاكم ٥٢١/١-٥٢٢ عن محمد بن جعفر، وأحمد ١٤٧/٦ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، والحاكم ٥٢١/١-٥٢٢ من طريق آدم بن أبي إياس، ثلاثتهم عن شعبة، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي . ورواه ابن أبي شيبة ١٠ /٤٤٦-٤٤٧ عن عبد الله بن نمير، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن رجل من أهل البصرة، قال: أتي رسول الله صل# بهدية وعائشة قائمة تصلي، فأعجبه أن تأكل معه، فقال: ((ياعائشة اجمعي وأوجزي وقولي .. )) فذكر الدعاء مختصراً. (١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الصحيح غير جبر بن حبيب، فقد روى له ابن ماجه، وهو ثقة. وقوله في السند: سمعت أم كلثوم بنت علي خطأ، صوابه: أم كلثوم بنت أبي بكر، وسينبه أبو جعفر عليه قريباً، وأم كلثوم هذه هي بنت أبي بكر الصديق القرشية التيمية، أمها حبيبة بنت خارجة أخت زيد بن خارجة، وهي التي مات أبوها أبو بكر الصديق وأمها حامل بها، روى لها البخاري في ((الأدب المفرد)» ومسلم والنسائي وابن ماجه. ووثقها الحافظ في ((التقريب)). وهذا الحديث رواه أبو جعفر عن أحمد بن شعيب النسائي، ولم أجده عنده في المطبوع من ((السنن الكبرى)) ولا ((المجتبى))، واقتصر المزي في ((أطرافه)) على نسبته إلی ابن ماجه. ٢٩١ = فاختلف بقيةُ، والنضرُ على شُعبة في المرأةِ التي هذا الحديثُ عنها، فقال بقيةُ في حديثه: هي فاطمةُ بنتُ أبي بكر، وقال النضرُ في حديثه: هي أُمُّ كُلثوم بنت علي، فإن تك فاطمةُ المذكورةُ في هذا الحديث هي ابنة أبي بكر، فهي التي كان أبو بكر قال لِعائشة في مرض موته: ذو بطن ابنة خارجة، قد ألقي في قلبي أنها جارية، فولدت بَعْدَ موته. ثم تأملنا ما اختلفَ فيه النضرُ بنُ شُميل، وبقيةُ بنُ الوليد على شعبة في المرأةِ التي بَيْنَ جبربن حبيب وبَيْنَ عائشة في هذا الحديثِ على ما ذكرنا اختلافهما عنه فيه لِنَقف على الحقيقة في ذلك، كيف هي إن شاءَ الله تعالى؟ ٦٠٢٥ - فوجدنا بكارَ بن قُتيبة قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا أبو عمر الضَّريرُ، أخبرنا حمادُ بنُ سَلَمَة. ٦٠٢٦ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حدَّثنا، قال: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، قال بكار في حديثه: عن جبربن حبيب، وقال إبراهيم في حديثه، قال: أخبرنا جبربن حبيب، ثم اجتمعا، فقالا: عن أمِّ كلثوم بنت أبي بكر - رضي الله عنه -، عن عائشة - رضي الله عنها - قال بكار في حديثه: إنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كان يقولُ، وقال إبراهيم في حديثه: إن رسولَ اللهِ وَِّ عَلَّمنا هذا الدُّعاءَ، ثم ذكرا جميعاً الدُّعاءَ = وهو في ((مسند إسحاق بن راهويه)) (١١٦٥). 1 ٢٩٢ ٠ الذي في حديثي النضر وبقية سواء(١). فقوي في القلوب أن الصوابَ فيما اختلف فيه النَّضْرُ، وبقيةُ، عن شُعبة في اسمِ هذه المرأةِ أنها ابنةُ أبي بكر، لا ابنةُ علي. وقوَّى ذلك أيضاً: ٦٠٢٧ - ما قد حدثنا بكَّارٌ، حدثنا أبو عَوانة، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن سعيدٍ الجُريريِّ، عن أمِّ كلثوم ابنة أبي بكر، عن عائشة - رضي الله عنها - مثلَ ذلك(٢). وقد روى أبو نعامةَ هذا الحديثَ عن جبرٍ، فخالف شُعبَة وحماداً (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي عمر الضرير - واسمه حفص بن عمر- فقد روی له أبو داود وهو صدوق، وغیر جبر بن حبیب فقد روى له ابن ماجه، وهو ثقة. ورواه أحمد ١٣٤/٦ و١٤٧، وابن أبي شيبة ٢٦٤/١٠، وعنه ابن ماجه (٣٨٤٦)، كلاهما عن عفان، بهذا الإِسناد. ورواه أبو يعلى (٤٤٧٣) عن إبراهيم بن الحجاج السامي، عن حماد بن سلمة، به. وقرن فيه بجبربن حبيب سعيد بن إياس الجريري. (٢) كذا جاءت هذه الرواية عند المصنف بإسقاط جبر بن حبيب بين الجريري وبين أم كلثوم، وكذلك هي في رواية ابن حبان (٦٨٩)، ورواه أبو يعلى (٤٤٧٣) عن إبراهيم بن الحجاج السامي، عن حماد بن سلمة، عن جبربن حبيب والجريري، عن أم كلثوم. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٣٩) من طريق مهدي بن ميمون، عن الجريري، عن جبربن حبيب، عن أم كلثوم. وقد سلفت رواية حماد بن سلمة، عن جبر، عن أم كلثوم، ورواية شعبة، عن جبر، عن أم كلثوم . ٢٩٣ فيه، فقال مكان أمّ كلثوم: عن القاسم ٦٠٢٨ - كما حدَّثنا إبراهيم بنُ مرزوق، حدثنا عثمانُ بنُ عمر، حدثنا أبو نعامة، عن جبربن حبيب، عن القاسم، عن عائشة ٠ أن أبا بكرٍ استأذن على عائشة وهي تُصلِّي فجعلت تُصَفِّقُ، فجاءَ النبيُّ نَّهَ، وهي على ذلك، قال: ((ما يمنعُكِ أن تَأْخُذِي بجوامعٍ العِلْمِ وفَواتِحِهِ))؟ قالت: وما جَوامِعُهُ وفَواتِحُهُ؟ قال: ((تقولينَ))، ثم ذكر الدُّعاءَ هذا بعينه(١). ٦٠٢٩ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا وهبُ بنُ جرير، حدثنا الأسودُ بنُ شيبان، عن أبي نَوْفَل بن أبي عَقْرَبٍ، قال: قالت عائشةُ: كان رسولُ اللهِ وَ يُعْجِبُه الجوامعُ مِن الدُّعاءِ، ويدعو بما بَيْنَ ذُلك(٢). قال أبو جعفر: فتأملنا الجوامِعَ مِنَ الدُّعاءِ، والتقديم لها على ما (١) عثمان بن عمر - وقد تحرف في الأصل إلى عثمان بن عثمان - ثقة روى له أصحاب الكتب الستة، وأبو نعامة - واسمه عمروبن عيسى بن سويد العدوي - ثقة وقد انفرد أحمد بوصفه بالاختلاط قبل موته، ومن فوقه ثقات. وأورده ابن حجر في ((المطالب العالية)) (٣٣٣٧)، وعزاه لأبي يعلى. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأسود بن شيبان، فمن رجال مسلم. ورواه أبو داود الطيالسي (١٤٩١)، وأحمد ١٤٨/٦ و١٨٩، وابن أبي شيبة ١٩٩/١٠، وأبو داود (١٤٨٢)، وابن حبان (٧٦٧)، والطبراني في ((الدعاء)) (٥٠)، والحاكم ٥٣٨/١ من طرق، عن الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقد وقع في مطبوعة ابن أبي شيبة أخطاء تصوب من هنا. ٢٩٤ سِواها من الدُّعاء، فكان ذلك عندنا - والله أعلمُ - على مراده التعجيلَ لِعمل الخيرِ خوفَ ما يَقْطَعُ عنه مما لا يُؤمن على الناس ، [فأمَرَ بالجوامعِ من الدُّعاءِ لذلك، كمثل ما أمر به النَّاسَ] في الحجِّ أن يتعجّلُوا إليه خَوْفَ ما يَقْطَعُهُمْ عن ذلك. ٦٠٣٠ - كما حدثنا فهدٌ، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بن يونس، حدثنا أبو إسرائيلَ، عن فُضيل بن عمرو، عن سعيدِ بنِ جُبير عن ابن عباس - الفضل أو عبد الله -، عن النبيِّ ◌َِّ: أنَّه كان كذلك، قالَ: ((مَنْ أَرادَ الحِجَّ مِنْكُمْ، فليَتَعَجَّلْ، فإنَّه قد تَضِلّ الضَّالَّةُ، ويَمَرَضُ المريضُ، أو تَبْدِو الحاجَةُ))(١). (١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، أبو إسرائيل - واسمه إسماعيل بن خليفة العبسي - روى له الترمذي وابن ماجه، وهو وإن كان ضعيفاً لسوء حفظه قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير فضيل بن عمرو، فمن رجال مسلم. ورواه أحمد (١٨٣٣) و(٢٩٧٣) عن أبي أحمد الزبيري، عن أبي إسرائيل، عن فضيل، عن ابن جبير، عن ابن عباس: عبدالله، أو الفضل، أو أحدهما عن الآخر. ورواه أحمد أيضاً (١٨٣٤)، وابن ماجه (٢٨٨٣) من طريق وكيع، عن أبي إسرائيل، بهذا الإِسناد، لكن قال فيه: عن ابن عباس، عن الفضل، أو أحدهما عن الآخر. ورواه أحمد (٣٣٤٠) عن وكيع، عن أبي إسرائيل، به. وقال: عن عبد الله بن عباس والفضل بن عباس، أو أحدهما عن الآخر. . ورواه الطبراني ١٨ / (٧٣٧) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن أبي إسرائيل، به. وقال: عن عبد الله بن عباس، عن الفضل، أو أحدهما عن الآخر. ورواه البيهقي ٣٤٠/٤ من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن أبي إسرائيل، به، = ٢٩٥ ٦٠٣١ - وكما حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد بن يزيد، وإسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قالا: حدَّثنا الحُسينُ بنُ مهدي الأبُلِّي، حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا سفيانُ، عن إسماعيلَ - يعني أبا إسرائيل الملائي -، عن فُضيل بن عمرو، عن سعيد بن جُبير = وللبيهقي إسنادان، قال في الأول منهما: عن ابن عباس عبد الله، عن الفضل دون شك، وقال في الثاني: عن عبد الله بن عباس، عن الفضل، أو أحدهما عن الآخر. ورواه الطبراني في ترجمة الفضل بن عباس من ((معجمه الكبير)) ١٨/ (٧٦٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي إسرائيل، عن فضيل بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وليس بعبد الله. ورواه الطبراني (٧٣٨) عن العباس بن حمدان الأصبهاني، عن يحيى بن حكيم، عن كثيربن هشام، عن فرات بن سلمان، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - يعني عبد الله -، عن الفضل، أو أحدهما عن الآخر، وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات من رجال ((التهذيب)) غير العباس بن حمدان، فقد ترجمه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ١٤١/٢، وقال فيه: ثبت ثقة، وغير فرات بن سلمان، فله ترجمة في ((ميزان الاعتدال)) ٢٤٢/٣، ووثقه أحمد، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. ورواه أحمد (١٩٧٣)، وعبد بن حميد (٧٢٠)، والدارمي ٢٨/٢، وأبو داود (١٧٣٢)، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ١٢/٢، والحاكم ٤٤٨/١، والبيهقي ٣٣٩/٤ -٣٤٠، والخطيب في ((تاريخه)) ٤٧/٥ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن مهران أبي صفوان، عن عبد الله بن عباس، لم يذكروا الفضل. وانظر ما بعده. ٢٩٦ عن ابن عباس، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تَعَجَّلُوا الحَجَّ، فإنَّ أَحَدَكُم لا يَدْرِي ما يَعْرِضُ لَهُ))(١). ٦٠٣٢ - وكما حدثنا الحسنُ بنُ غليب، حدثنا يوسفُ بنُ عدي، حدثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن إسماعيل أبي إسرائيل، عن الفضيل، عن سعیدِ بنِ جُبير عن ابن عباسٍ رفعه إلى النَّبِيِّ وَ﴿، قال: ((مَنْ أَرادَ الحَجَّ فليَتْعَجِّلْ، فَإِنَّه يَمْرَضُّ المَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَكونُ الحَاجَةُ))(٢). فكان مثل ذلك ما قَصَدَ إليه مِن الدُّعاء الجامع خوفاً أن يُحاول الدعاء بغير الكَلامِ الجامع، فيقطعه عن ذلك ما يَقْطَعُ عن مثلِه، فأمر رسولُ اللهِ وَّر بالجامع من الكلامِ ليخرجَ به ذلك الدُّعاءُ. ومثلُ ذلك ما رُويَ عن رسول الله ◌َّ مما كان خَاطَبَ به جويرية زوجتَه في مثل هذا المعنى. ٦٠٣٣ - كما حدثنا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، حدثنا سفيانُ، عن (١) حسن. الحسين بن مهدي الأبلي: روى له الترمذي وابن ماجه، وهو صدوق، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح غير إسماعيل - وهو ابن خليفة العبسي - فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وهو - وإن كان فيه ضعف لسوء حفظه - متابع . ورواه أحمد (٢٧٦٧) عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي ٣٤٠/٤، والخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ٤٠٦/١-٤٠٧ من طريق أبي حذيفة النهدي، عن سفيان الثوري، به، بلفظ: ((تعجلوا الخروج إلى مكة)). (٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف كسابقه لضعف إسماعيل أبي إسرائيل. ٢٩٧ محمدِ بنِ عبد الرحمن، عن كريبٍ ء عن ابن عبّاسٍ: أن جويرية بنتَ الحارثِ كان اسمُها بَرَّة، فَغَيَّرَ النبيُّ ◌َ﴿ اسمَها، وَكَّرِهَ أن يُقالَ: خَرَجَ من عند بَرَّةَ، فسمَّاها جُويرية، فخرج من عندها حين صَلَّى الصُّبْحَ، وهي جالسةٌ في المسجد، ورَجَعَ إليها بَعْدَما ارتَفَعَ النهارُ، وهي على حالِها، فقال: (لَمْ تَزَالِي على حالِكِ بَعْدُ؟ قالت: نَعَمْ. قال: ((إِنِّي قُلْتُ بَعْدََكَ أَرْبَعَ كَلِماتٍ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لو وُزِنَتْ بجميع ما قُلْتِ، لوزَنتهنَّ: سبحانَ اللهِ عَدَدَ خلقِهِ، ورِضا نفسِه، وزِنة عرشه، ومدادَ كلماته))(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الرحمن - وهو ابن عبيد القرشي - فمن رجال مسلم. سفيان: هو ابن عيينة، وكريب: هو ابن أبي مسلم الهاشمي، مولاهم المدني، أبو رشدين مولى ابن عباس. ورواه الحميدي (٤٩٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٤٧)، ومسلم (٢١٤٠)، وأبو داود (١٥٠٣)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٦٠١)، وابن خزيمة (٧٥٣)، وابن حبان (٨٣٢)، والبغوي (١٢٦٧) من طرق، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وبعضهم يقتصر على قصة التسمية أو على قصة الدعاء. ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٤٧)، ومسلم (٢٧٢٦)، وابن خزيمة (٧٥٣)، والطبراني ٢٤/ (١٦٢) و(١٦٣) من طرق، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن كريب، عن ابن عباس، عن جويرية ... فذكرت قصة الدعاء، وزاد عند ابن خزيمة وحده قول ابن عباس، وكان اسمها برة ... ، وقال البخاري: حدثنا علي - يعني ابن المديني -، قال: حدثنا به سفيان غير مرة: قال: حدثنا محمد، عن كريب، عن ابن عباس أن النبي وَيقر خرج من عند جويرية ... ولم يقل: عن جويرية إلا مرة. ٢٩٨ ٦٠٣٤ - وكما حدَّثنا ابنُ أبي داود، حدثنا قَبِيصَةُ، حدثنا سفيانُ، عن محمد بن عبد الرحمن - مولى آل طلحة -، عن كُرَيْبٍ عن ابن عباسٍ، قال: كان اسمُ جُويرية بَرَّةَ، قال: وصلَّى رسولُ اللّهِ مَّ الفجرَ، ثم ذكر مثلَه(١). ٦٠٣٥ - وكما حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، حدثنا خالدٌ - يعني ابنَ الحارث -، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن كُرَیْبِ عن ابنِ عباسٍ، قال: مرِّ النبيُّ نَّ بجويرية وهي في - ذكّرٌ مكاناً - ثم مَرَّ بها قريباً مِن نصفِ النَّهارِ، فقال لها: ((ما زِلْتِ بَعْدُ هاهُنا، ألا أُعَلِّمُكِ كلماتٍ ... ثم ذكر الكلماتِ التي في الحديثِ ورواه أحمد ٣٢٤/٦ و٤٢٩ (الطبعة الميمينية)، والترمذي (٣٣٥٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ٧٧/٣، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (١٦٤)، وأبو يعلى (٧٠٦٨)، وابن حبان (٨٢٨)، والطبراني ٢٤ / (١٦٠) من طريق شعبة، وابن أبي شيبة ٢٨٢/١٠-٢٨٣، ومسلم (٢٧٢٦)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٦٥)، ابن ماجه (٣٨٠٨)، والطبراني ٢٤/ (١٦١) من طريق مسعربن كدام، كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن، عن كريب، عن ابن عباس، عن جويرية ... فذكرت قصة الدعاء، وزاد عند أحمد ٤٢٩/١ قصة التسمية من قول ابن عباس. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. قبيصة: هو قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي. وسفيان: هو الثوري. ورواه ابن سعد ١١٩/٨، وعبد بن حميد (٧٠٤)، كلاهما عن قبيصة، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد (٢٣٣٤) بتحقيقنا، عن أسود بن عامر، عن الثوري، به. ٢٩٩ الذي قَبْلَ هُذا الحديث(١). ٦٠٣٦ - وكما حدَّثنا بكارُ بنُ قتيبة، حدثنا أبو داود، حَدَّثنا المسعوديُّ، أخبرني محمدُ بنُ عبدِ الرحمن - مولى آل طلحة -، عن کریب عن ابن عبَّاسٍ: أن رسولَ اللهِ وَّ مرّ على جُويرية وهي في مُصَلَّاها، ثم جَاءَ بعدما ارتَفَعَ النَّهارُ، فقال لها: (يا جُويْرِيَةُ، ما زلت في مقعدِكِ؟)) قالت: نعم، يا رسولَ اللهِ. قال: ((لقد قلتُ أربعَ كلماتٍ أعيدُها ثلاثَ مراتٍ هي أفْضَلُ من كلِّ شيءٍ قُلْتِ: سبحانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبحانَ اللهِ رِضا نفسِهِ، سُبحانَ اللهِ مِدَادَ كَلماتِهِ، سُبحانَ اللهِ زِنَّةَ عَرْشِه، والحمدُ للهِ رَبِّ العالمين مثلَ ذلك))(٢). ٦٠٣٧ - وكما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، وإبراهيمُ بنُ سعد الخولاني، قالا: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، حدثنا المسعوديُّ، (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، محمد بن عبد الأعلى - وهو الصنعاني - وكذا محمد بن عبد الرحمن من رجال مسلم، وباقي رجاله من رجال الشيخين. وهو في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (١٦٣). ورواه ابن حبان (٥٨٢٩) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، بهذا الإِسناد. بذكر قصة التسمية فقط. (٢) حسن لغيره. المسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة الهذلي المسعودي - قد اختلط، والراوي عنه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، روى عنه بعد الاختلاط، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. ورواه أحمد (٣٣٠٨) بتحقيقنا، عن يزيد بن هارون، عن المسعودي، بهذا الإِسناد. ٣٠٠